الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

امينة وسارة : حكاية مأساة عربية في امريكا

بقلم : هشام بودرا (hibo) 
للتواصل : [email protected]

لماذا يا ترى قتلهما اباهما ؟ وكيف طاوعه قلبه ؟

يعد ياسر عبد الفتاح محمد سعيد من أخطر 10 مطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إف بي أي .. سيتسائل البعض ربما ياسر إرهابي كبير ليكون ضمن هذه القائمة؟ . لكن ليس بالضرورة أن تكون إرهابيا لتنظم لهذه القائمة .. فالقائمة جل أفرادها من القتلة و المغتصبين و تجار المخدرات من فئة الأشرس و الأخطر في الولايات المتحدة الأميركية .. إذا لنتعرف عن قصة ياسر التي قادته ليكون ضمن العشرة المبشرين بالإعدام في حال إعتقالهم ..

كان ياسر كأي مواطن عربي يبحث عن فرصة حقيقية لبناء مستقبله , خصوصا عبر الهجرة , تداعب افكاره احلام الغنى السريع واوهام الشقراوات اللائي يهمن عشقا بأول رجل اسمر يقابلنه في الشارع! ..

في بداية الثمانينات ترك ياسر محافظة سيناء في مصر وقرر الرحيل إلى الولايات المتحدة الامريكية أملا في مستقبل مشرق .. وهناك قرر ياسر العمل في إحدى المحلات التجارية .. و بعد مدة من الزمن قام أخو ياسر , الذي هاجر معه ايضا , بتعريفه بفتاة أمريكية تدعى باتريشيا .. و كانت هذه الفتاة تحب نسج علاقات إجتماعية مع الجاليات العربية بسبب ما تعانيه من بدانة مفرطة و تهكم و تنمر من قبل أقرانها الأمريكيين ..

إنتهز ياسر الفرصة رغم عدم إتقانه الانجليزية جيدا ، و رغبته في الإقامة الدائمة بأمريكا مع قرب إنتهاء تأشيرته , فطلب الزواج من باتريشيا و التي كانت بحاجة إلى حبيب كأقرانها , فوافقت دون تردد رغم إعتراض بعض أفراد أسرتها بسبب الإختلافات المهولة بين العادات و التقاليد و القيم بينها و ياسر , و على ما يبدوا كانوا على صواب في إعتراضهم و يا ليت سمعت باتريشيا تحذيراتهم..

ياسر وباتريشيا

بعد فترة من التعارف تزوج الإثنان , و بعد مدة من الزواج طفت للواجهة تلك الإختلافات بين الإثنين , فقد أجبر ياسر باتريشيا على المكوث في المنزل و عدم مغادرته إلا بإذنه ، و التخلي عن كل أصدقاءها و التوقف عن زيارة أسرتها , حاول أن يخضعها , وأن يعاملها طبقا لطريقة معاملة المرأة العربية من ناحية الحريات.

بعد أن طفح كيل باتريشيا من هذه الأوامر التي لم يسبق أن رأتها أو سمعت بها حتى إبتليت بياسر , قررت مغادرة المنزل بسيارتها , فما كان من الأخير بعد نوبة غضب حادة إنتابته إلا أن أطلق النار من مسدسه على عجلات سيارتها.

سرعان ما أقتادت الشرطة ياسر إلى التحقيق .. و لأن باتريشيا كان لها أطفال من ياسر , ولأنها في قرارة نفسها تحبه , وهو الرجل الذي قبل الزواج منها رغم معاناتها مع البدانة .. لهذه الاسباب مجتمعة فقد وافقت باتريشيا على الصلح الذي عرضه عليها ياسر.

ياسر وزوجته واطفالهما الثلاثة

الشرطة الامريكية أرغمت ياسر على التسجيل في مركز لحضور تدريبات خاصة بتعلم التحكم في نوبات الغضب .. و إستمرت الحياة بين الإثنين رغم تكاسل ياسر أحيانا عن العمل كسائق أجرة , المهنة التي إختارها لنفسه كمورد رزق له و أسرته ، مما أدى إلى إنخفاض دخل الأسرة إلى 20 ألف دولار أمريكي في السنة فقط , و هو دخل منخفض جدا في أمريكا .. مما اضطر الأسرة المكونة من ياسر و باتريشيا و الإبن الأكبر إسلام و الأبنتان أمينة و سارة على العيش في منزل صغير في منطقة شعبية جدا ..

حينما بلغت كل من أمينة و سارة إبنتا ياسر سن التاسعة و الثامنة على التوالي سنة 1988 أخبروا جدتهما أم باتريشيا أن أباهم يتحرش بهما باللمس دون الممارسة , و بسبب العلاقة المتوترة أصلا بين ياسر و أسرة باتريشيا فقد توجهت الجدة إلى الشرطة حيث إقتيد ياسر مرة أخرى إلى مركز الشرطة للتحقيق معه .. لكن الفتاتين الصغيرتين و أثناء إستجوابهما قالتا بأنهما كذبتا و إختلقتا هذه التهمة رغبة منهما في عدم مغادرة المدينة التي يعيشون بها و التي توجد بها أسرة أمهما و التي كان الأب يفكر في مغادرتها .. ولعله أكبر خطأ قامت به الطفلتان عندما برئتا أبيهما , و لولا هذا الخطأ ربما ما كنا نسرد هذه القصة اليوم.

عرف عن ياسر انه سريع الغضب
بسبب ما عرف عن ياسر من غضب و معاملة فجة مع الزبائن و طباعه الحادة , فقد رفضت كل شركات سيارات الأجرة توضيفه عندها , بإستثناء شركة واحدة صاحبها مسلم حاول منح ياسر فرصة بعد أن روى ياسر له الحالة الإجتماعية المتدهورة التي يعيش فيها هو و أسرته , و ثم توضيفه لتلبية الطلبات الليلية , لذلك كان يصطحب معه مسدسه بشكل دائم ..

و لعب القدر لعبته ، فقد صنف إسلام إبن ياسر الأكبر بأنه غير تام النمو عقليا , فقررت الدولة منح أسرته مبلغا كبيرا كل شهر لمساعدة إسلام على الدراسة من المنزل .. وأستغل ياسر المبلغ في تحسين مستوى معيشة الأسرة المتدهورة فإستأجروا منزلا جديدا و قرروا البقاء في نفس مدينتهم لويسفيل بولاية تكساس ..

رغم الإنتعاشة التي عرفتها الأسرة فقد كانت علاقة ياسر بإبنتيه مضطربة ببلوغهن سن المراهقة و الإنجذاب للجنس الآخر , فكان يرغمهن على المكوث في المنزل و عدم مغادرته إلا إلى المدرسة و ذلك تحت مراقبته هو و إبنه الاكبر , و رغم ذلك فقد كانت الفتاتان تميلان كلما كبرتا إلى ثقافة المجتمع الأمريكي الحر .. و ذلك باد بوضوح على صورهن ..

كانت أمينة التي لقبت بصاحبة أجمل عيون في مدرستها , و عرفت بتفوقها في الرياضيات , و التي حصلت على منحة تخولها الدراسة في الجامعة .. كانت تربطها علاقة قوية بأختها سارة , كانتا لا تفترقان عن بعضهما البعض و ذلك باد من الصور التي تجمعهما , وكانتا تحلمان بمستقبل مشرق .. لكن الأب كانت له خطط آخرى في دماغه .. فقد كان يزور مصر كل سنة مرة ويصطحب معه أسرته , إلا أنه في الزيارة الأخيرة ذهبت البنتان فقط مع والدهن بعد أن رفضت باتريشيا الذهاب معه ..

اراد ياسر تزويج ابنته امينة من رجل مصري اربعيني

خلال وجودهما في مصر اتصلت أمينة بأمها , كانت في حالة بكاء و حزن وأخبرتها بأن أباها قرر تزويجها من رجل أربعيني و أنه يخطط لإبقاءها في مصر مع زوجها .. وقالت أنها تريد العودة إلى أمريكا .. و تحت ضغط الأم و تهديدها لياسر ألغى فكرة تزويج أمينة و عادت الأسرة إلى أمريكا..

الهوس القاتل

عرف ياسر بهوسه على إبنتيه و عدم رغبته في أن تكون لهما أي علاقات مع الجنس الآخر و خصوصا الأمريكيين .. و لكن كل محظور مرغوب كما يقول المثل ..
فقد نسجت أمينة علاقة حب قوية مع زميل أمريكي لها إسمه إيريك في المدرسة , وفي التحقيقات فيما بعد صرح إيريك بأنه كان يمارس الجنس مع أمينة و أنهما كانا يخططان للفرار بعيدا عن تهديدات الأب و الزواج برغبة من أمينة التي أخبرته بأن أباها يتحرش بها جنسيا منذ الصغر .. كما كانت سارة أيضا مرتبطة بعلاقة حب مع فتى أمريكي يدعى إدي و هو أيضا زميل لها في المدرسة ..

الاختان كانتا مقربتان الى بعض جدا

بعد أن إنتابت الشكوك الأب تتبع فاتورة هاتف أمينة و سارة و الأرقام التي يتعاملون معها بكثرة فإكتشف أرقام الشابين و بعد تتبع و ترصد تأكد من شكوكه نحو إبنتيه .. فجن جنونه و أخذ يخطط للتخلص منهما ..

و في رأس السنة الميلادية 1 يناير 2008 بمدينة إيرفينغ بتكساس إقتاد ياسر إبنتيه أمينة و سارة بحجة تناولهما الطعام خارجا في سيارة التاكسي التي يعمل عليها إلى مكان معزول و بعيد و هناك أطلق 11 رصاصة على إبنتيه من مسدسه الخاص فارداهما قتيلتين .. و فر هاربا إلى جهة مجهولة إلى حدود كتابة هذه السطور ..

قبل أن تلفظ سارة أنفاسها الأخيرة تمكنت من إجراء إتصال هاتفي بالطوارئ 911 و صرخت : أنا أموت ...

الام المكلومة مازالت تعيش غصة فقدان بناتها اما الاب القاتل فهارب ولا يعرف مكانه

بحسب معلومات مكتب التحقيقات الفيدرالي على الموقع الرسمي على الانترنيت فأن :
- ياسر من مواليد 27 يناير 1957 في سيناء
- يعمل سائق تاكسي
- يهوى تربية الكلاب
- يحمل السلاح بشكل دائم
- له علاقات في نيويورك و تكساس و فرجينيا و كندا و مصر
- يرتدي غالبا نظرات شمسية و يدخن بشراهة
- 100 ألف دولار أمريكي لمن يدلي بمعلومات تأدي لإعتقاله

معلومات صحفية

بتث قناة انجليزية في 2017 شريط فيديو (متوفر حاليا على اليوتيوب) يظهر ياسر و هو يصور نفسه و هو يتغزل بساقي إبنتيه و هما نائمتين . مما أعاد للواجهة إتهامه بأنه كان يتحرش بإبنتيه . كما أخبرت الأم الشرطة أثناء التحقيقات بأن ياسر كان يتحرش بإبنتيه ..

رأي شخصي

هناك من يفر من بؤس الاوضاع في بلده إلى بلاد هو يعرف مسبقا مساحة الحرية الكبيرة المتوفرة هناك , و بدلا من أن ينسجم مع هذه المجتمعات المنفتحة و يرتقي فكريا و ثقافيا تجده يحاول التمسك بالعادات والتقاليد التي ورثها عن أسلافه مصرا على أنها الحقيقة المطلقة .. فمن قتل هاتين الفتاتين و مئات غيرهن بدعوى الشرف ليست الصهيونية العالمية أو الماسونية الشيطانية .. بل التقاليد البالية الجاثمة منذ قرون في عقول البعض للاسف ..

ملاحظة موقع كابوس : تم تنقيح وتعديل اجزاء من المقال ليتوافق مع قوانين موقع كابوس. تجدر الاشارة بأن ما قام به هذا الاب ليس شيئا فريدا او نادرا , هذه الجرائم التي تسمى جرائم الشرف تحدث باستمرار نتيجة اندماج اطفال المهاجرين مع الثقافة التي تربوا فيها والتي يرفضها اهلهم , رغم ان هؤلاء الاهل هم اصلا السبب في تعرف ابنائهم على هذه الثقافة!. والباحث على الانترنت سيجد الكثير من هذه الحوادث والقصص المؤسفة.

المصادر :

- Yaser Abdel Said - Wikipedia
- Yaser Abdel Said Honour Killer at Large 2008 - Where is he?
- Ten Most Wanted Fugitives: Yaser Abdel Said
- Dying teen names dad as killer
- مقاطع فيديو على يوتيوب
- مدونة كاتب المقال : hibopress.blogspot.com

تاريخ النشر : 2018-10-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر