الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قرارات مصيرية - ركاب قادوا الطائرات بأنفسهم

بقلم : حسين سالم عبشل - اليمن
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100010781206005

تخيل ماذا سيكون وضعك لو اجبرت على قيادة طائرة

كثيراً ما نشاهد في أفلام الاكشن عندما تقوم عصابة من المجرمين بخطف طائرة لابتزاز الدولة و طلب الفدية أو إطلاق رفاقهم المجرمين من السجون ، و هنا يظهر البطل الذي كان يستقل نفس الطائرة في رحلة إجازة و يستخدم خبرته القتالية في القضاء على أفراد العصابة واحداً تلو الأخر و أثناء الاشتباك معهم يُقتل كابتن الطائرة و مساعده برصاص طائش و تتعرض الطائرة لخطر السقوط و التحطم ، فيقوم البطل بالدخول إلى قمرة القيادة و يمسك بمقود الطائرة محاولاً تعديل مسارها و يقوم بالاتصال ببرج المراقبة ليعلمهم أنه قضى على المُختطِفين و لكن قائد الطائرة قُتل و هو الأن يحاول قيادتها ، و في مشهد يخطف الأنفاس يقوم البطل بتنفيذ التعليمات و يضغط على الأزرار المطلوبة من لوحة التحكم المليئة بالأزرار الملونة المضيئة ، و بعد دقائق عصيبة يستطيع البطل الهبوط بالطائرة بسلام و يخرج منها منتصراً مصاباً ببعض الخدوش البسيطة ... هذه الأحداث تتكرر في أغلب أفلام الأكشن التي تتمحور قصتها حول اختطاف الطائرات و هي كثيرة جداً و لا تستحضرني أسماءها ، و لكن يبقى السؤال المحير ، ماذا لو حصل مكروه لقائد الطائرة و مساعدة أو توفيا فمن سيقود الطائرة و ماذا سوف يكون مصير الركاب ؟

و لخطورة الأمر و صعوبة إنقاذ طائرة على ارتفاع الألاف الأقدام من الأرض حرصت شركات الطيران على الفحص الطبي بشكل دوري للطيارين كما تم تحصين قمرة القيادة و جعلها منيعة من أي محاولة اقتحام ، و قامت بعض شركات الطيران بتخصيص وجبة غذاء مختلفة للطيار و مساعده و تختلف عن طعام باقي الركاب لتفادي حدوث تسمم غذائي أثناء الطيران ، بالطبع عندما تحصل مثل هذه الحوادث فلا يمكن أن يموت الطيار و مساعده بنفس الوقت و لكن حصلت حوادث كثيرة في الطائرات الصغيرة التي يقودها طيار واحد فقط و إليكم بعضاً من تلك الحوادث التي نجا منها الركاب بأعجوبة .

مستر بين على متن الطائرة

 الممثل البريطاني روان أتكينسون هو بالحقيقة شخص ذكي جداً 

من منا لم يستمتع بمشاهدة أفلام مستر بين الكوميدية الذي أضحك عدة أجيال بتلك الشخصية الغبية الذي يضع نفسه بمواقف مضحكة بسبب غباءه ، في الحقيقة أن من يقوم بأداء ذلك الدور هو الممثل البريطاني روان أتكينسون و هو بالحقيقة شخص ذكي جداً على عكس ما يبدو عليه أثناء تقمصه شخصية مستر بين الأحمق ، و هذا ما حدث أثناء قضاءه لإجازته السنوية في شهر مارس عام 2001م في جمهورية كينيا في قارة أفريقيا برفقة أسرته المكونة من زوجته سونيترا و طفليه بين 8 سنوات و ليلي 6 سنوات ، و هناك قام السيد أتكينسون بجولة سياحية في منتجع أوكوندو قرب مدينة موباسا و رأى المناظر الطبيعية الخلابة و العديد من الحيوانات البرية ، و بعد انتهاء الزيارة أستقل طائرة سيسنا ذات المحرك الواحد و أقلعت الطائرة متجهة إلى العاصمة نيروبي.

من نوافذ الطائرة استمتعت العائلة بالمناظر الخلابة ، لكن فجأة بدأت الطائرة تميل بسرعة و مما اثأر فزع الأطفال الذين احتضنتهم أمهم ، بينما توجه اتكينسون إلى قمرة القيادة و هناك وجد الطيار فاقداً للوعي ، و بسرعة قام بجره إلى أحد المقاعد و طلب من زوجته الاعتناء به ، في هذه الأثناء حاول الإمساك بمقود الطائرة و حاول جعلها تطير بشكل متزن ، كانت الطائرة على ارتفاع 16 ألف قدم و مجرد التفكير أن شخصاً يقود الطائرة بدون أي خبرة بالطيران أمر مرعب حقاً ، و أي غلطة بسيطة سوف تجعل الطائرة تهوي بسرعة 250 ميل بالساعة ، و مع هذا ظل أتكينسون مسيطراً على مسار الطائرة لكسب مزيداً من الوقت على أمل أن تستطيع زوجته تقديم الإسعافات الأولية و جعل الرجل يستعيد وعيه ، كان الموقف حرج للغاية و قامت سونيترا برش الماء عليه و صفعه على وجهه ، و بعد مضي عدة دقائق بدت كأنها ساعات من الزمن بدأ الطيار بتحريك جفنيه ثم استعاد وعيه ، فرحت سونيترا و نادت على زوجها و أخبرته أن الطيار قد تحسن ، تنفس أتكينسون الصعداء ، و بخطوات مثقلة سار الطيار مستنداً على سونيترا حتى وصل إلى قمرة الطيارة و استطاع أن يهبط بها بسلام في مطار ويلسون بمدينة نيروبي .

رحلة إلى العزاء كادت تتحول إلى جنازة

دوغ وايت انقذ عائلته من موت محتم

في أبريل عام 2009م كان دوغ وايت - 56 عام - و زوجته تيري و أبنتيه المراهقتين في رحلة إلى جزيرة ماركو بولاية فلوريدا لحضور جنازة أخيه الذي توفي في وقت سابق ، و بعد انتهاء مراسم الجنازة و الدفن قرر دوغ العودة إلى مدينة أورلاندو و اصطحب عائلته على متن طائرة كينج أير الخاصة ذات المحركين التوربيني ، و بينما جلس أفراد الأسرة على مقاعد الركاب ، فضّل دوغ الجلوس بجانب الطيار جو كابوك و تحدث معه متفاخراً بمعلوماته في مجال الطيران التي تحصّل عليها من خلال تلقيه دورة تدريبية في مجال الطيران أستمرت 3 أشهر.

فجأة صار وجه الطيار شاحباً و تصبب منه عرق غزير و أبيضت عيناه ، شعر دوغ بالرعب الشديد و قام بسحب الطيار إلى المقعد الخلفي و عندما تحسس نبض قلبه عرف أنه قد توفي ، و بسرعة أمسك بمقود الطائرة محافظاً على توازنها ، نادى دوغ على زوجته و طلب منها الحضور إليه ، قامت تيري معتقدة أن زوجها يريد بعض الشراب ، و هناك شعرت بالصدمة عندما طلب منها دوغ مساعدته في أزاحه الطيار من المقعد ، لكنه لم يستطع فقد كان جسده ضخم بوزن يفوق 90 كيلو جرام مما أضطره لتثبيته جيداً بحزام الأمان حتى لا يتحرك بسبب الاهتزاز و حاول دوغ قيادة الطائرة من المقعد الذي بجانبه و قام بالاتصال ببرج المراقبة لمطار فورت مايرز الدولي و أخبرهم أن الطيار قد توفي و أنه يحاول التحكم بالطائرة و طلب منهم الإرشادات اللازمة للهبوط بالطائرة بسلام.

تلقت الاتصال ليزا جريم خبيرة الطيران التي حاولت تهدئته و طلبت منه فصل الطيار الألي لكي يستطيع قيادتها يدوياً ، و بالرغم من التدريب الذي تلقاه على متن طائرة السيسنا ذات المحرك الواحد ، كانت الطائرة تحلق بسرعة عالية بفعل محركيها التوربيني على ارتفاع 15 ألف قدم و هو أمر لم يعتد عليه ، عمت الفوضة و الرعب بين أسرة دوغ و تعالت أصوات الصراخ و العويل بينما أصيبت أبنته ماجي بنوبة ذعر و تقيأت عدة مرات.

بعد عشرين دقيقة بدأت معالم المطار تتضح لدوغ الذي طلب أوسع مدرج لكي يهبط عليه ، حبس دوغ أنفاسه و حاول أن يشق طريقه نحو المدرج الذي امتلاء بسيارات الإسعاف و الإطفاء بأضوائها البراقة و قام بهبوط ناجح على المدرج و تم إسعاف الطيار الذي تبين أنه قد فارق الحياة ، أما دوغ وايت فقد قامت الجمعية الوطنية الأمريكية للطيران بتكريمه في حفل في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا تقديراً له على شجاعته و حُسن تصرفه .

أعمى يقود طائرة

رغم انه اعمى تقريبا .. الا انه استطاع انقاذ الطائرة

من شاهد الفلم المصري أمير الظلام حتماً سوف يتذكر ذلك المشهد الرائع عندما قام الممثل عادل أمام بقيادة الطائرة و المرور بها من تحت الجسر و من فوق رؤوس المصلين رغم أنه كان يؤدي دور الرجل الأعمى ، فهل من الممكن أن يقوم شخصاً أعمى بقيادة طائرة ؟

إن الشباب لا يُقاس بعدد السنين و إنما الشباب شباب القلب ، هذا كان شعار تشارلز لاو ذا 70 عام الذي لم يمنعه كِبر سنه و حالته الصحية من خوض مغامرة جوية خطرة حيث طلب من صديقه الطيار هاري باك ستيتلر - 80 عام - القيام برحلة على متن إحدى الطائرات الخاصة في نوفمبر عام 1986 م ، و بالفعل أنطلق الصديقان برحلة جوية من مطار كيبل في مدينة أبلاند بولاية كاليفورنيا و تنقلا بين عدة مدن و تناولا الغذاء هناك ، وفي المساء اقلاعا بطائرتهما و قفلا عائدين إلى مطار كيبل.

أثناء الرحلة تبادل الصديقان المزح والنكات و علت أصواتهم بالضحك و فجأة عم الصمت المكان ، شعر تشارلز أن هناك مشكلة ما ، فصديقه هاري لم يعد يتكلم و لزم الصمت ، و بيدين مرتعشة حاول تشارلز أن يتلمس صديقه ، فوجده بارد جداً و أيقن أن صديقه بحالة صحية سيئة ، شعر تشارلز بالخوف الشديد و صرخ منادياً صديقه و لكن دون جدوى ، و هنا قرر تشارلز أن يقود الطائرة بنفسه ، و بالرغم من أن تشارلز كان ملماً بأمور الطيران إلا أنه ضعيف البصر و لا يكاد يرى أمامه بل أن طيبيه الخاص قد شخص حالته بالعمى ، و مع ذلك فقد أستطاع قيادة الطائرة و وصل بها إلى المطار و بالكاد رأى خطوط المدرج المُحاط بالأنوار و نفذ هبوطاً رائعاً أذهل الجميع و تم نقل صديقه هاري إلى المستشفى حيث توفي هناك .

شاب استرالي ينقذ طائرة من التحطم

واجه تحدي قاتل في اول درس له عن الطيران!

في يناير عام 2014 م و في إحدى الرحلات التدريبية التي اعتاد أن يقوم بها مدرب الطيران ديريك نيفيل - 60 عام - في سماء ولاية نيو ساوث ويلز الاسترالية ، و هذه المرة أصطحب المتدرب الشاب تروي جنكنز - 19 عام - الذي كان في أول دروسه لتعلم الطيران ، و خلال الرحلة تعرض الطيار لوعكة صحية مما افقده وعيه ، تاركاً الشاب تروي يكافح من أجل الإبقاء على توازن الطائرة التي كانت على ارتفاع 2000 قدم ، و أثناء تخبطه حاول تروي الاتصال ببرج المراقبة و لكنه فشل ، و بعد دقائق قليلة تلقى تروي اتصال من الطيار باول رينولدز الذي كان يحلق بطائرته بالقرب منه و تلقى اتصاله ، لقد كان كملاك الرحمة الذي حاول تهدئته و أرشده إلى كيفية قيادة الطائرة و اتجاه سيرها ، و أثناء انشغاله بقيادة الطائرة استعاد الطيار وعيه و تولى قيادة الطائرة و هبط بها في المطار بسلام .

ملاحظة

تُعتبر قيادة الطائرة من أصعب المهام ، بسبب الكم الهائل من الأزرار و أدوات التحكم ، و
يُعتبر مقود التحكم أهم عنصر للتوجيه بينما يُبقي الطيار عينيه على تلك الزجاجة الدائرية المقسومة إلى نصفين أزرق و أسود و العديد من العلامات المثبتة على لوح التحكم و التي تُدعى الجيروسكوب أو جهاز الأفق الاصطناعي و بواسطته يستطيع الطيار تحديد ارتفاع الطيارة و درجة الميلان و غيرها من المهام المعقدة ، كما أن تحليقها على ارتفاعات شاهقة يجعل أي حركة خاطئة أمراً كارثياً ، فعلى عكس السيارة التي يكفي لإيقافها رفع قدمك عن دواسة النزين فالطائرة تتطلب الهبوط السليم و الأمن و هو أصعب جزء من الطيران ، حيث يستلزم التنسيق بين تخفيض سرعة الطائرة مع تعديل لوضعية الأجنحة و اختيار الزاوية المناسبة و انزال العجلات لتصبح مستعدة للهبوط ، و هو أمر لا يمكن أن يقوم به إلا طيار محترف ، و قد حدثت حالات كثيرة استطاع فيها الركاب من إنقاذ الموقف و قد اكتفيت بذكر بعضها حتى لا يطول المقال و يمل القارئ .

المصادر :

- Mr Bean flies plane after pilot faints
- Passenger forced to land plane meets his "co-pilots"
- BLIND MAN LANDS PLANE FOR UNCONSCIOUS PILOT
- Teenager takes over controls of plane after pilot collapses
- 10 Passengers Forced To Become Pilots Midair

تاريخ النشر : 2018-11-05

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر