الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المتصل الغامض

بقلم : سوسو علي - السعودية

هناك مجانين كثر في هذا العالم .. احذر منهم ! ..

 " دورثي جين سكوت" هي أم عازبة تعيش مع إبنها الصغير ذو الأربعة أعوام  في ولاية كاليفورنيا ، تعمل سكرتيرة في مجموعة تجارية ، وكانت كما يصفها اصدقاءها مسالمة ، وملتزمة دينيا ، تحب المكوث بالمنزل ، ولم تكن تتناول المخدرات أو الكحول. كانت تعيش حياة عادية وهادئة إلى أن بدأت تتلقى مكالمات غامضة وغريبة  من رجل ما!. كان ذلك الرجل المجهول يخبرها أحيانا بأنه يحبها ومهووس بها ، وأحيانا أخرى يهددها بالخطف والقتل... لكن أكثر ما يرعب في الأمر هو أن ذلك الشخص بدأ يخبرها بأمور خاصة ، وكأنه كان يعيش معها ويعرف كل تصرفاتها وتفاصيل حياتها ، حتى انه أخبرها في أحد المكالمات ماذا كانت ترتدي من ملابس! .. وفي مكالمة أخرى قال بأنه وضع لها هدية أمام منزلها ، فخرجت دورثي مسرعة ، ووجدت زهرة ذابلة موضوعة على زجاج سيارتها.

دورثي أخبرت أمها بأن الصوت ليس غريبا عنها ، وهي متأكدة من أنه سمعته سابقا ، لكن لا تتذكر أين ومتى ومن هو صاحبه.

مع مرور الأيام أصبحت المكالمات الهاتفية مخيفة أكثر ، في إحدى المرات أخبرها ذلك المتصل الغامض أنه سيقتلها ويقسم جسدها إلى اجزاء كي لا يعثر عليها أحد  .. وهنا بدأ الرعب الحقيقي يدب في قلب دورثي ، بدأت تستشعر بالخطر على حياتها من ذلك الشخص المهووس الذي يتتبعها دون أن تعرف من هو ولماذا يريد إيذاءها !.. وقررت دورثي أن تتلقى بعض الدروس في فنون الكاراتيه والدفاع عن النفس تحسبا لأي هجوم محتمل من ذلك الشخص ، وخطر على بالها أيضا أن تقتني مسدسا  للدفاع عن نفسها لكنها عدلت عن الفكرة خشية أن يقوم طفلها الصغير شون بإيذاء نفسه عن طريق الخطأ ..

صورة دورثي مع ابنها

ذات يوم ، تحديدا 28 مايو 1980 ، كانت دورثي في مقر عملها عندما تعرض زميل لها إلى قرصة عنكبوت سامة ، فقررت دورثي أخذه فورا للطوارئ ، ورافقهما زميل آخر. واثناء الطريق توقفت دوروثي عند منزل اهلها للإطمئنان على ابنها شون الذي كان يمكث عندهم ، كما قامت بإستبدال وشاحها الأسود الذي كانت ترتديه بآخر أحمر اللون .

بعد الوصول الى المستشفى قام الاطباء بمعالجة الزميل المصاب بأعطاء العلاج اللازم ، وقد طال مكوثه للتأكد من استقرار حالته ، كل هذا ودورثي والزميل الآخر ملازمين له لم يفارقاه. أخيرا ، عند الساحة الحادية عشر ليلا سمح الاطباء للمصاب بمغادرة المستشفى ، واثناء خروجهم طلبت دورثي من زميلاها أن ينتظرا قليلا ريثما تحظر سيارتها التي كانت موجودة في موقف المستشفى.

الزميلان انتظرا عند باب الخروج عدة دقائق ، وفجأة ظهرت لهما سيارة دورثي وكانت متجهة نحوهما ، في الحقيقة هما لم يستطيعا رؤية من يقود لأن الأضواء الأمامية كانت مشتعلة مما جعل رؤية السائق امرا مستحيلا ، لكنها استغربا السرعة الجنونية للسيارة ، والأغرب أنها تجاوزتهما من دون أن تتوقف لهما ثم مضت بعيدا! .. الأمر الذي اصاب الرجلان بالدهشة وجعلهما في حيرة من أمرهما .. ما الذي حدث يا ترى ؟ .. ربما وقع امر طارئ لأبنها مما استدعى ذهاب دورثي بسرعة ؟ .. هذا ما قالاه لبعضهما ..

انطلقت السيارة بسرعة جنونية ولم تتوقف لهما

عندما عاد الزميلان الى منزلهما ، اتصلا بدورثي للاطمئنان عليها ، لكن دورثي لم تكن قد عادت للمنزل ، الأمر الذي اثار استغرابهما وجعل عائلتها تشعر بالقلق الشيد فقاموا بإبلاغ الشرطة.

بعد ساعات من البحث عثروا أخيرا على السيارة .. وهنا كانت المفاجأة واللغز المحير .. حيث وجدت الشرطة السيارة على بعد اميال وقد كانت محترقة والنيران مشتعلة بها  ولا يوجد أي اثر لدورثي ! كما انه لايوجد أي علامات على أن السيارة تعرضت لحادث! .. وبما ان الشرطة لم تجد جثتها بالسيارة فقد كان لدى الجميع بعض الآمال في ان دورثي مازالت على قيد الحياة.

استمرار المكالمات الغامضة

بعد مرور اسبوع على الحادثة تلقت " فيرا " والدة دوروثي مكالمة هاتفية من رجل مجهول ، كان الرجل يسألها  ، :" هل أنتِ قريبة دورثي ؟ . فتجيبه بنعم فيرد عليها بجملة واحدة فقط ": لقد حصلت عليها"  ثم يقفل الخط ! ..

استمر هذا المتصل بنفس الطريقة كل يوم اربعاء لمدة اربع سنوات ، وكانت الإتصالات ترد حين تكون فيرا وحدها بالمنزل.

في يوم 12 يونيو عام  1980 نشرت إحدى الصحف المحلية خبرا عن قضية إختفاء دوروثي ، وفي نفس اليوم اتصل رجل مجهول بالصحيفة وأخبرهم انه هو من قام بقتل دوروثي وقال: "لقد قتلتها ، لقد قتلت دوروثي سكوت ، كانت حب حياتي لكنني ضبطتها تخونني مع رجل آخر". وللتأكيد على كلامه أخبر الرجل المجهول المحررين بالصحيفة بالتفاصيل التي حدثت ليلة إختفاء دوروثي حين أخذت زميلها لتلقي العلاج وحين قامت بتغيير وشاحها ، وأخبرهم عن الملابس التي كانت ترتديها تلك الليلة وكأنه كان يراقب كل تحركاتها ، وزعم المتصل أيضا أن دوروثي اجرت معه مكالمة هاتفية من المستشفى في تلك الليلة ، لكن زملاء دوروثي الذين كانوا بصحبتها  أنكروا وقالوا انهم كانوا معها طوال الوقت ولم تقم بإجراء أي مكالمة هاتفية.

لا احد يعلم ما الذي حدث لدورثي فعلا .. لكن المعلوم انها رحلت تاركة ورائها طفلا يتيما

طبعا قد يقول قائل أين الشرطة من كل هذه المكالمات ؟ .. لماذا لم يتم تعقبها ؟ ..

في الحقيقة الشرطة راقبت هاتف منزل دورثي وعائلتها على مدار الساعة ، وقامت بتسجيل جميع المكالمات ، لكن المشكلة أن القاتل كان لا يطيل الكلام ويقفل الخط بسرعة ، مما يجعل مهمة تقفي اثر الاتصال امرا مستحيلا ..

في 6 اغسطس من عام 1984 اكتشف أحد عمال البناء بالصدفة ، على بعد امتار من طريق سانتا آنا كانيون ، عظاما بشرية بالإضافة إلى عظام كلب. كانت العظام متفحمة ، ورجحت الشرطة أنها كانت موجودة في نفس المكان منذ عامين ، حيث اكتسحت حرائق الغابات الموقع في عام 1982 . وقد تم تحديد العظام وانها تعود لدورثي من خلال سجلات الأسنان ، كما تعرف اهل دورثي على ساعتها المحطمة التي كانت مرمية قرب العظام والتي كانت عقاربها تشير إلى الثانية عشر ونصف بعد منتصف الليل ، أي ان دورثي قتلت بعد ساعة تقريبا من اختفاءها من المستشفى ، لكن لم يتم تحديد سبب الوفاة .. وبقي القاتل مجهولا طليقا لم يتم التعرف أو القبض عليه أبدا.

ما رأيك بهذه الحادثة عزيزي القارئ ؟ .. هل تظن ان هناك اناس مهووسون فعلا بمراقبة الناس ومطاردتهم وارعابهم ، وهل تلقيت انت او احد معارفك اتصالا هاتفيا مزعجا او مرعبا ؟ او هل تعرضت لمطاردة أو ازعاج من قبل شخص غامض مزعج ؟ ..

المصادر :

- The Mind Boggling Murder of Dorothy Jane Scott

- The Deeply Unsettling And Unsolved Murder Of Dorothy Jane Scott

- Murder of Dorothy Jane Scott

تاريخ النشر : 2018-11-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر