الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الساعة و نهاية العالم

بقلم : أبو ميثم العنسي - اليمن
للتواصل : [email protected]

كيف ستكون نهاية العالم يا ترى ؟

لطالما نظر الإنسان قديماً إلى السماء بعين الخوف و الوجل ، خوفاً مما قد تخفيه السماء من أمور قد  تنهي الحياة على هذه الأرض . و نتيجة الخوف من المجهول القادم من السماء عبد الإنسان الشمس و القمر و الزهرة و المشتري و زحل لتحميه و تحرسه من العذاب المرتقب ، لذا عندما كانت تحدث العلامات الكونية من كسوف الشمس و خسوف القمر كان يخرج الناس ليطبلون و يرقصون لتصرف عنهم الآلهة السوء و البلاء ، بل و يقدمون أجمل بناتهم أضاحي كي ترضى عنهم و لا تغضب عليهم . كذلك آمنوا بقوة النجوم و الكواكب و ان وجود النجوم و الكواكب في أبراج معينة قد يعني خيراً آتي أو شراً قادم .

حتى في الأديان السماوية يعبد الناس رب السماء و الأرض الحافظ لهم من الأهوال و المصائب التي قد تتنزل عليهم عذاباً من السماء ، فالمسلمون يصلون صلاة الخسوف و الكسوف ( صلاة الآيات ) إذا كسفت الشمس أو خسفت القمر أو حدثت علامات كونية .

شاهد الناس برعب اضطراب حركة النجوم

في كتاب ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) لإبن إياس ذكر إحدى تلك الأحداث الكونية التي وقعت في عهد الدولة الفاطمية في مصر ، حين شاهد الناس إضطراب في حركة النجوم و بدأت النجوم تتناثر ثم تتساقط في إتجاة الغرب مما أرعب الناس و ظنوا أن الساعة قد حانت و أن نهاية العالم قريبة لا محالة ، فأخذ الناس يودع بعضهم بعضاً و يلجؤن لله تعالى بالصلاة و الدعاء ، حتى قطاع الطرق و المجرمين توجهوا إلى المساجد ليغفر الله لهم جرائمهم و أفعالهم السيئة . و من المحتمل أن ذلك حدث نتيجة إقتراب المجموعة الشمسية من أحد الثقوب السوداء الموجودة في مركز مجرة درب التبانة ، فالثقوب السوداء تمتلك جاذبية هائلة تمنع حتى الضوء من الإفلات  منها ، فكان تأثيره حينها في أن يشاهد الناس النجوم و هي تتناثر و تتساقط في إتجاة ذلك الثقب  ، و يقيناً أنهم في ذلك العصر لم يكونوا يعلمون شيئاً عن المسافات الهائلة التي تفصلنا عن النجوم ، و أن النجوم لم تتأثر إطلاقاً ، بل كان الأثر في ضوءها الذي يسافر في الفضاء لألآف و ملايين السنيين الضوئية ، و لو افترضنا أن هذا ما حدث فإن ذلك الثقب الأسود كان يبعد عن الأرض أكثر من ألف سنة ضوئية و لو كان قريباً بمسافة بضع سنوات ضوئية لكان ابتلع الأرض وقتها و لما عشنا حتى نرى هذا اليوم .

كذلك في كتاب ( حوليات يمانية ) و الذي يحكي عن تاريخ اليمن في القرن التاسع عشر ، ذكر الكاتب المؤرخ أن الناس في صنعاء شاهدوا في الليل نجماً أخذ في التضخم لثلاثة أيام ثم انفجر كإنفجار المفرقعات بلون أخضر ملأ الأفق في السماء و استمر في إشعاعه الأخضر البراق لمدة أسبوعين ، و بالمثل لما حدث في مصر في كتاب إبن إياس  أخذ الناس في توديع بعضهم بعضاً و لجأوا لله بالتضرع و الصلاة و البكاء ، و لا أدري ماذا كانوا سيعملون لو علموا بعدها أن ذلك النجم قد إنفجر قبل الآف السنين و أن ما وصل لهم لم يكن إلا الضوء الذي سافر في الفضاء لألآف السنين حتى وصل إليهم .

كتب التاريخ تغص بحوادث فلكية ارعبت الناس وجعلتهم يظنون ان الساعة قد حانت

و لكن عزيزي القارئ : هل نحن فعلاً في أمان و نحن على سفينة الأرض التي تسير في فلك مليء بالنيازك و الكويكبات العملاقة و الثقوب السوداء العملاقة ذات الجاذبية الهائلة ؟

كويكب شوميكار ليفي 9 على سبيل المثال و الذي كان يسير في الفضاء بسرعة 60 كيلو متر في الثانية ضرب المشتري في عام 1994م محرراً طاقة تعادل 50 مليون قنبلة نووية ( من النوع الذي سقط في هيروشيميا ) في أول رصد لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإصطدام جرمين فضائيين في مجموعتنا الشمسية ، و الذي بالرغم أن العلماء لم يشاهدوا الإصطدام مباشرة لوقوعه في الجانب المختفي من المشتري ، إلا انهم شاهدوا الغازات الناشئة من الإنفجار ( غازات تشبه السحابة الناشئة من إنفجار نووي ) و التي تصاعدت من حافة المشتري ، و بعد دقائق قليلة تم مشاهدة بقع غامقة تبلغ أقطارها 12000 كيلومتر مربع ، و ظلت تلك البقع عدة أشهر قبل إختفاءها . ( ماذا لو إصطدم بالأرض ؟! ) .

كوكب المشتري بجاذبيته الكبيرة يشكل سداً حاجزاً للأرض من تلك النيازك و الكويكبات ، و الذي لولاه لما كانت الحياة كما هي الآن على الأرض بالرغم من تحرر بعض النيازك و الكويكبات من جاذبية المشتري بإتجاه الأرض ، و لا أجد مبرراً لعدم إصطدامها بالأرض إلا رحمة الله الحافظ ، في حين نجد أن القمر المجاور لنا تنتشر في سطحه آثار النيازك التي تصطدم به بإستمرار .

صورة فلكية توضح حجم الانفجار الذي حدث عام 1994 .. ولكي ندرك ضخامة هذا الحدث علينا ان نعرف ان المشتري اكبر من الارض بـ 1300 مرة ..

بالنسبة لي أرى أن الأكثر رعباً ليست النيازك ، بل هي الثقوب السوداء التي قد تقترب من مجموعتنا الشمسية ، فلو افترضنا دخول ثقب أسود في مجرتنا بمسافة 1000 سنة ضوئية من مجموعتنا الشمسية ، فسوف يبدأ الثقب الأسود بالحركة داخل المجرّة و سنلاحظ أنّ مسارات النجوم التي يسير بالقرب منها قد تشتت واختلفت، وبما أنّ مجموعتنا الشمسية تدور حول مركز المجرّة فسيتغير مسار المجموعة الشمسية حول مركز المجرّة إذا اقترب الثقب الأسود منها ، ولكنّ تغير مسار المجموعة الشمسية حول مركز المجرّة لن يكون ذا تأثير كارثي على الحياة في كوكب الأرض حتى لو كنّا في مسار اصطدام مع الثقب الأسود ذاته، فإنّه سيكون لدينا بضع مئات الآلاف من السنوات حتى نقطع تلك المسافة لنصل للثقب الأسود وبداية الكارثة الحقيقية.

و لكن ما هي الكارثة الحقيقية ؟

نظريا الثقب الاسود بامكانه ابتلاع المجموعة الشمسية بكل سهولة .. مؤخرا اكتشف العلماء ثقب اسود اكبر من الشمس بـ 17 مليار مرة

ما أن يكون الثقب الأسود على مسافة تُقدر ببضع مئات مرات المسافة بين الأرض والشمس ستبدأ مسارات الكواكب بالتشتت والاضطراب بشكل ملحوظ وبالطبع مسار الأرض أيضًا، وعندها سيبدأ كل شيء بالتجمد أو بالانصهار وبسرعة شديدة؛ وذلك حسب ابتعادنا الشديد أو قربنا الشديد من الشمس. هنالك عدة سيناريوهات قد تحدث فيما بعد ، فقد تسقط الأرض داخل الشمس ، أو قد نُطرد خارج المجموعة الشمسية كلها وندور في مسار حول الثقب الأسود ذاته ، أو قد يبتلع الثقب الأسود كوكب الأرض .

و لكن إذا ما اقترب الثقب الأسود من الأرض بمسافة تساوي تلك التي تفصل بين الأرض والشمس، عندها ستُمزق جاذبية الثقب الأسود كوكب الأرض نفسه وستمر بضع سنوات على الأقل حتى يتغير مسار الأرض حول الشمس وعندها سيتجمد أو ينصهر كل شيء حتى يقترب كوكب الأرض من الثقب الأسود بدرجة كافية فيتفتت.
وبعدها سيبتلع الثقب الأسود البقايا التي كانت يومًا ما هي كوكب الأرض .

و لكن بالنسبة لنا ما الذي سنشاهده من على سطح الأرض قبل اللحظات الأخيرة لدخولنا الثقب الأسود ؟

سوف نشاهد السماء و كأنها تنفطر في شكل ثقب ( إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ ) ، و ستتناثر الكواكب عن مساراتها ( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ) ، سينطفئ ضوء النجوم بجاذبية الثقب الهائلة و حتى ضوء الشمس سيختفي ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ *  وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ) ، ستتحطم القشرة الأرضية بالزلازل العنيفة ( إِن زَلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيم ) ، و ستتحرك معها الجبال في البداية بقوة الجاذبية ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) ثم ستتفتت و تصعد بإتجاه الثقب ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا ) ، و ستتبخر البحار بفعل خروج المواد المنصهرة بغزارة من باطن الأرض ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) ( وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ) .

حال الناس عند نهاية العالم .. حوف وهلع والموت الزاحف الى كل مكان

و لا أجد وصفاً لخوف الناس وقتها إلا قوله تعالى : ( يومَ ترونها تُذهلُ كلَ مرضعةٍ عما أَرضعت وتضعُ كل ذاتِ حملٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارى ولكنَ عذابَ اللّهِ شديد ) .
فهل ستكون نهاية العالم و قيام الساعة دخولنا في ثقب أسود ؟!

لا تخف عزيزي القاريء فحدوث ذلك صعب جدا و لكن التفكير فيه ممتع و شيق .

وحده الله يعلم فيما إذا كان تشكُل ثقب أسود في المجرات المختلفة و إبتلاعه لنجوم و كواكب يعني قيام الساعة في أنظمة شمسية و كواكب قد تكون مشابهة لنظامنا الشمسي و كوكبنا الأرض في عوالم أخرى لها أنظمتها و حياتها الخاصة ، و لها آدمها و شيطانها و إنسها و جنها الخاص بها .

قال تعالى : (  وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ) .

مصادر :

- Black hole - Wikipedia
-Shoemaker-Levy 9: Comets Impact Left Its Mark on Jupiter

تاريخ النشر : 2018-11-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر