الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قصص غريبة ومؤثرة من الحياة

بقلم : هشام بودرا (hibo)
للتواصل : [email protected]

قصص تثبت ان الحياة مازالت عامرة بالانسانية

1 - التضحية من أجل الآخرين (قصة من الاتحاد السوفياتي سابقا)

كان يوري ليلكوف ملازما سابقا في الجيش السوفياتي و مدرسا عسكريا في إحدى المدارس و ذات صباح بينما كان يوري منهمكا في شرحه لتلامذته الصغار في القسم كيفية إبطال مفعول القنابل اليدوية .. (جزء من التدريب العسكري في المدارس في حقبة الإتحاد السوفياتي ) .. خاطب الملازم يوري تلاميذته و هو يمسك بإحدى القنابل بين يديه : ( كل ما يجب عليكم أن تفعلوه هو الضغط على صمام الأمان ، ثم شد الحلقة إلى الخارج !)
راقبوني جيدا و أنا أقوم بهذه العملية البسيطة أمامكم !!
ضغط يوري على الصمام و شد الحلقة إلى الخارج ثم إسترسل كلامه : ( و الآن عندما أترك الصمام يعود إلى مكانه الأول سوف تسمعون صوتا يشبه دقات الساعة ، لأن هذه القنبلة هي مجرد نموذج لقنبلة حقيقية ، فالأمر يختلف مع الثانية ، لأننا عندما نعيد الصمام إلى مكانه ينطلق عمود رفيع من الدخان ، ثم يحدث الانفجار بعد لحظات من إلقاء القنبلة على الهدف!)

و فيما كان يوري منهمك في الشرح لتلاميذته و أثناء عملية تجريب ما شرحه و لكنه ما كاد يفعل حتى شاهد عمودا رفيعا من الدخان يخرج من القنبلة ، فهي لم تكن نموذج كما كان يتوقع بل كانت قنبلة حقيقية وضعت عن طريق الخطأ!
لم يكن أمام يوري متسع للتفكير فالقنبلة ستنفجر بعد ثواني معدودات فماذا عساه يفعل .. فكر يوري لو رماها من نافذة القسم إلى فناء المدرسة فهناك تلاميذ يلعبون .. كما لا يستطيع إلقائها من الباب فهناك أقسام دراسية أخرى على جانبي الممر الطويل الذي به الأقسام الدراسية على جانبيه ...
فأمسك يوري بالقنبلة بكلتا يديه بقوة و ابتعد حتى اقترب من الحائط تماما و ادار ظهره لتلاميذته بعدها ألصق القنبة بجسده من الأمام ..
و فجأة إنفجرت القنبلة ممزقة جسد يوري إلى أشلاء .. لكن لم يصب أحد من تلاميذته بسوء ..!
فاستطاع بجسده أن يمنع الشظايا الصغيرة من الإنتشار في قسمه الدراسي الذي كان يضم ما يقارب العشرين تلميذا بين الرابعة عشرة و السادسة عشرة ..

رمى بجسده فوق القنبلة ليحمي تلاميذه

عندما علمت زوجة يوري بما قام به زوجها من تضحية لإنقاذ تلاميذته من موت محقق .. قالت بنبرة يعلوها الفخر : ( لقد مات يوري بطلا .. و سوف أروي لإبنه الصغير ما صنعه والده حتى يستطيع أن يمشي دائما مرفوع الرأس بين زملائه) ..

2 - وفاء العصافير (قصة من إيطاليا)

السيدة تريزا جيوشيلي ذات الثمانين عاما و التي تعيش لوحدها .. و التي لا يؤنسها في منزلها سوى عصفورين كناريين صغيرين هما كارلا و بولا و اللذان يملأن المنزل بصفيرهما .. و بينما كانت تريزا في المطبخ إذ بها تفقد توازنها و تسقط بسبب عوامل الشيخوخة البادية عليها .. و بينما كانت تريزا في وضعها و قد خارت قوتها و بدت تحس بفقدان لوعيها.. حدثت نفسها لثواني .. ماذا سيكون مصير كارلا و بولا و أنا راقدة هنا لا أستطيع الحراك أو الإستغاثة ؟
و ظنت أن رحلة حياتها شارفت على النهاية .. و ربما لا يكتشف وفاتها إلا بعد أيام طويلة فإستجمعت ما تبقى لها من قوى خائرة و زحفت رغم الآلام الشديدة التي تشعر بها .. إلى أن وصلت في إتجاه القفص الصغير الذي يعيش فيه صديقاها كارلا و بولا .. كان هدف تريزا هو فتح القفص لإخراجهم منه لأنها لا تريد لهما أن يموتا من الجوع والعطش!
تمكنت تريزا من فتح القفص و خرج الصديقان و انطلقا عبر نافذة المطبخ الصغيرة .. ثم أغمي عليها بعد ذلك المجهود الكبير الذي قامت به ..

العجوز فتحت باب القفص لتنقذ العصفورين

و لكن الأمر العجيب هو أن كارلا و بولا لم يتركا تريزا بل وقفا فوق سور شرفة المنزل المطلة على الشارع و شرعا في الغناء و الصفير و راحا يملآن الشارع بالغناء ..
و لفت هذا المنظر المبهم و الغير المألوف أنظار الجيران .. فقد تعودوا على أن يروا كارلا و بولا داخل القفص و ليس خارج منزل تريزا !!

و أشفق الجيران على العصفورين من الضياع في وسط بيئة لم يألفاها .. فتوجه الجيران إلى منزل تريزا و إسترسلوا في طرق باب المنزل .. و لكن لا مجيب .. فشك الجيران في مصير تريزا .. فإتصلوا بالإسعاف و الشرطة و فتح باب البيت أخيرا .. و قد كانت تريزا مغمى عليها و مصابة بكسور في ساقها .. و ثم نقلها إلى المستشفى للعلاج بشكل عاجل ..
و حينما إستفاقت تريزا من غيبوبتها .. قالت و هي تتطلع إلى عصفوريها الجميلين كارلا و بولا .. كنت أعرف أنهما كل ما تبقى لي في هذه الدنيا .. لقد أنقذا حياتي !

قال رجال الشرطة و هم يتطلعون في إعجاب إلى هذا الوفاء : هل تعلمين يا سيدتي أن صديقيك قد عادا إلى القفص عندما أدركا أنك لم تعودي وحدك!
بمجرد وصولنا لعين المكان و أثناء حملك إلى المستشفى .. فوجئنا بهما يعودان إلى قفصهما .. فعدنا نغلق الباب عليهما .. و حملناهما إليك ليكونا بجوارك عندما تفتحين عينيك مرة أخرى على الحياة ..

3 - ايفانجليا و إبنها الذئب (قصة من اليونان)

كانت السيدة ايفانجليا فراكا تعيش في إحدى القرى الصغيرة في اليونان .. وذات يوم من سنة 1976عثرت السيدة ايفانجليا على ذئب صغير مصاب بشكل خطير و ربما تخلت عنه أمه في الغابة القريبة من القرية .. فقررت ايفانجليا بعد أن رق قلبها لهذا الكائن الضعيف أن تحمله و تأخذه معها لمنزلها التي تقطنه لوحدها والذي يقبع في سفح جبلي بقرية لانجاديا ..

في منزها قامت السيدة بالاعتناء بطفلها الذئب و إطعامه و سرعان ما إنتشر خبر الذئب الأليف الصغير في القرية .. وتحول منزل ايفانجليا مزارا لزيارة أطفال القرية الذين كانوا يتوافدون يوميا لزيارة الذئب الصغير و اللعب معه ..

كبر الذئب ورفضت المرأة التخلي عنه

مرت الأيام و الأعوام و تحول الكائن الصغير إلى ذئب كبير بدأت ملامح الشراسة تظهر في تصرفاته و عينيه الحادتين و عوائه المخيف .. فتوافد أهل القرية إلى ايفانجليا ينصحونها بإعادة الذئب إلى الغابة ، حيث يجب أن يكون بعد أن كبر و أصبح قادر على الإعتماد على نفسه .. وحتى لا يصبح خطرا على الأطفال الذين يأتون للعب معه من ناحية أخرى ..

لكن السيدة ايفانجليا رفضت بشكل قاطع التخلي عن طفلها الذئب التي ربته و إعتنت به لسنوات .. ما جعل سكان القرية يبتعدون عن منزل ايفانجليا ما تسبب بعزلتها بشكل تام ..

و ذات أمسية ، حينما إقتربت ايفانجليا من إبنها الذئب الذي بلغ سن العاشرة لتقدم له الطعام هاجمها بشكل عدواني مسببا لها عدة إصابات في جميع أجزاء جسمها!
نقلت ايفانجيا بشكل سريع إلى المستشفى .. و تمكن الأطباء من علاجها . . و قال أهل القرية : (لابد أنها إقتنعت الآن بضرورة التخلص من هذا الإبن المتوحش ، و لكنهم فوجئوا بها عندما ذهبوا لزيارتها و قد رقدت على فراشها تبكي بحرقة !!
فقد كانت ايفانجليا تتوسل الاطباء و المسؤولين بألا يتعرضوا لإبنها الذئب بالأذى .. قالت و هي تمسح دموعها : ( لقد أخطأت .. فهو حيوان ذكي ، و لابد أنه سمع جيراني و أصدقائي و هم يطلبون إلي التخلص منه !!

ايفانجليا كانت تبلغ من العمر الرابعة و الخمسين و لم يسبق لها أن تزوجت أو أنجبت أي أطفال كما لم يكن لها أي خبرة في تربية الأطفال .. إستمرت على رأيها طيلة مدة علاجها .. متوسلة المسؤولين قائلة ( لا تنتزعوه مني ، فقد أصبح بالنسبة لي إبنا تعبت كثيرا من أجل تربيته ! و أعدكم أنني سأكون أكثر حرصا في المرة القادمة ..!

رأي الخبراء :
أكد أحد الخبراء في سلوك الحيوانات تأييده لكلام السيدة ايفانجليا و قال : إن الذئب حيوان غير مستأنس ، و لكنه ذكي ، وربما يكون قد أحس بأن صاحبته تفكر في التخلص منه فأراد أن يعاقبها !

4 - الحرية المسجونة (قصة من أمريكا)


ترك كالفين موس بيته و زوجته و طفله الصغير روبرت الذي لم يتجاوز بعد الخامسة من عمره بحثا عن الحرية التي افتقدها بعد زواجه كما سبق و أن أخبر أصدقاءه بأن الزواج سجن بلا أبواب ، و لا بد من تحطيمه إذا كنت تريد الخروج منه !

اختفى موس بحيث لم يعد أحد يعلم عنه أي شيء ، و ابتلعته ولاية أوهايو الأمريكية .. و بعد اثنين و عشرين سنة من الغياب الطوعي .. اعتقلت شرطة أوهايو الأب موس و قدمته للمحاكمة بتهمة تعاطي المخدرات و بيعها و حكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر سنة !

أثناء تواجده بالسجن إكتشف موس أن زميله في الزنزانة الملاصقة له تماما يحمل نفس الكنية فتوجه نحوه و سأله من تكون أنت؟ و ما جريمتك التي زجت بك في السجن ؟

فقال أنا روبرت موس .. و قد دخلت السجن لأمضي به عشر سنوات بتهمة السرقة ..

تفحص الاب وجه إبنه لأول مرة منذ سنوات طوال فغرورقت عيناه بالدمع و هو يرى ما آل إليه مصير إبنه بسبب حريته التي تخلى بسببها عن كل شيء حتى إبنه .. فإسترسل الإبن حديثه : لقد تركنا أبي و رحل منذ سنوات طوال مضت .. رحل ، كما قالت أمي بحثا عن الحرية .. و لا بد أنه وجدها ، لأنه لم يعد إلينا مرة واحدة منذ رحيله ..

و ما كاد الإبن يكمل حديثه حتى هوى الأب أرضا بعد أن عجزت ساقاه عن حمله ..

و في اليوم التالي عرف الابن القصة من حارس السجن أن ذاك الذي كان يكلمه البارحة هو أباه الذي كان ينتظر عودته إلى المنزل منذ سنوات .. و إنتهت القصة بوفاة الأب من هول الصدمة ..

5 - ليلى المحروقة ضحية القدر (قصة من المغرب)


ولدت ليلى في سنة 1971بمدينة بني ملال بالمغرب .. و حسب ما قيل لليلى قد هجر الأب الأم منذ كانت رضيعة بحيث لم يسبق لها أن رأته .. و بعد مدة قصيرة من ولادة ليلى توفيت الأم فإنتقلت ليلى للعيش مع أقاربئها .. و بعد معاناة طويلة من الإنتقال من بيت إلى بيت قررت الهرب في سن المراهقة .. لم تتلقى ليلى أي تعليم يخول لها فرص عمل أو معرفة لكن حبها للرسم و ولعها به جعلها شغوفة بهذا الفن النبيل فقد وجدت في الرسم وسيلة لإفراغ ما في كينونتها من مشاعر و طاقات سواء عبر الرسم على الورق أو عبر خربشات على الحيطان ..

و في سنة 1987 قررت ليلى الفرار بشكل مطلق من إحدى قرى بني ملال إلى مدينة الدار البيضاء بعد أن حملت بشكل غير شرعي من شاب من نفس القرية .. ومخافة العار أو التصفية الجسدية من أقربائها .. و في إحدى الأحياء الصفيحية بالدار البيضاء تعرفت ليلى على إمرأة ساعدتها على إنجاب طفلها و من ثم وهبه إلى إحدى الأسر التي حرمت من الأطفال .. و ربما بمقابل مادي .. لم يكن هم ليلى إبنها المولود حديثا فهي كانت بحاجة للمال لدفع إيجار الغرفة الصفيحية و العيش و لعب الجهل دوره لتحويلها إلى فتاة هوى تقدم خدمات جنسية للمجرمين و أشباه المشردين مقابل دراهم معدودة و نتيجة معاشرتها للمتشردين و المجرمين فقد تحولت ليلى الجميلة إلى مدمنة مخدرات (الحشيش .. و المواد اللاصقة من الصنف القوي.. الحبوب المخدرة الصلبة و غيرها).. فتحولت بدورها إلى متشردة تقضي جل وقتها بين الدعارة و الرسم على جدران الأزقة و في الليل تفترش الإسفلت و غطاءها علب الكارتون ..

و نظرا للخربشات التي كانت ليلى تخطها على جدران المنازل فقد ثم طردها من المكان .. فغادرت المدينة القديمة و توجهت للإستقرار بين أزقة البرنوصي و عين السبع و سيدي مومن و هناك أصبحت معروفة من المتشردين و سكان المنطقة بالفنانة المتشردة .. و ذات مرة رآها شاب يدرس في كلية الحقوق بالرباط و هي ترسم فأعجب بأعمالها و قدم لها مجموعة من أدوات الرسم و طلب منها أن تنجز أعمالا خاصة بها .. و بعد ذلك أخذ الأعمال و آراها لوالده الذي طلب منه أن يحضرها للعيش مع الأسرة في منزلهم ..

فرحت ليلى كثيرا لهذا الطلب .. فلم يسبق أن طلب منها أي شخص هكذا طلب إنساني ..
هنا تتكلم ليلى فتقول : تعودت أن أطرد من البيوت لا أن أدعى للدخول إليها

توجهت ليلى و إستقرت مع الأسرة و كانت تقدم خدمات منزلية تساعد بها ربة المنزل .. مقابل العيش معهم و النوم ليلا في المطبخ ..و ذات ليلة و لأن القدر اللعين لا يمتحن إلا التعساء في هذا العالم .. و بينما كانت تسهر على إنضاج الخبز داخل الفرن .. و أثناء فتحها لباب الفرن إندلعت النيران بشكل مباغث و ملتهب في جسد المسكينة ليلى فأصابها في وجهها و عنقها و جل أطراف جسدها .. ما تسبب لها في إصابات خطيرة و محزنة ..

و بعد شفاءها .. لم تتحمل ليلى صدمة الحادث فتركت منزل الأسرة المستضيفة .. و توجهت إلى درب السلطان حيث تعمل كعاملة نظافة بمقهى شعبي .. تسرد ليلى قصة حياتها و هي تدخن الحشيش بشراهة .. و لا تجد ما يشفي بعض غليلها نحو هذه الحياة اللعينة التي دمرتها سوى دفتر تحتفظ به بشكل دائم تخط و ترسم فيه ما يختلجها بين الفينة و الأخرى ..
و لي مقولة دائما أرددها .. الفن هو دين التعساء

مصادر :

- القصص الأربعة الأولى مصدرها نسخ من الثمانينات و السبعينات لمجلة العربي الكويتية
- قصة ليلى المحروقة مصدرها مجلة المشعل المغربية لسنة 2014

---------------------

للتواصل مع الكاتب يمكنكم زيارة مدونته :
hibopress.blogspot.com

تاريخ النشر : 2018-11-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر