الذئب عند البدو بين المدح و الذم

بقلم : موفق – الأردن
للتواصل : mmdfmmdf96@gmail.com

يعد الذئب – أو الذيب كما يطلق عليه البدو- من الحيوانات المشهورة عند البدو – نقصد بالبدو هنا سكان البادية في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق- وإلى جانب شهرته يتميز الذئب بتناقض شخصيته في التراث العربي البدوي ، وتتراوح هذه الشخصية الغريبة بين المدح والذم ، فتارة نسمع الشعراء يمدحون هذا الكائن بأشعارهم ويذكرون شجاعته وقوته وذكائه وتارة يقومون بهجائه وذمه ووصفه بالغدر والجشع ، فما سر هذا التناقض العجيب ؟!

الذئب عند البدو بين المدح و الذم
الذئب حيوان مفترس لكن تراوح وصفه بين المدح و الذم

إن الذئب كما هو معروف من الحيوانات المفترسة والخطيرة على البشر ومواشيهم ، وبطبيعة الحال لا يشكل الذئب خطراً مباشراً على حياة الإنسان إلا إذا كان الإنسان وحيداً و أعزلاً ، بمعنى أنه إذا وجد الذئب إنساناً وحيداً في الصحراء وكان بلا سلاح أو عتاد ربما يقوم بافتراسه والقضاء عليه ، ويستطيع الذئب معرفة إذا كان الإنسان مسلحاً أم لا ، ويستطيع أيضاً تمييز الذكر من الأنثى ، وعلى ضوء هذه المعطيات يقرر الهجوم من عدمه !!

لماذا يمدح البدو الذئب :

الذئب عند البدو بين المدح و الذم
عندما يمتدح البدوي شخصا يشبهه بالذئب

حين يريد البدوي أن يمدح أحداً فإنه يقول : (فلان ذيب)… لماذا يا ترى يصر البدو على استعمال كلمة “ذيب” ؟!
القصة ليست مرتبطة بشراسة الذئب وقوته و لا بجمال وجهه ولا بحدة مخالبه ، وليست مرتبطة أيضاً بالأنياب الحادة ، هي ترتبط بشيء واحد وهو أنه المفترس الوحيد بين كل مخلوقات الله الذي لا يروض ، فالأسد في لحظة ما قد يصبح مهرجاً في السيرك ، والأفعى تخلع انيابها وتصبح طائعة تستجدي طعامها ، وحتى الفهد إذا ضربت سياط المدرب في السيرك فإنه يركع ، والأغرب من ذلك كله أن العقل البشري استطاع ترويض الفيلة أيضاً في السيرك فهي تقدم عروضاً وتنصاع لطلب المدرب ، لهذا يوصف الفارس بالذئب ، ليس تشبها بشراسته ولكن تشبها بسلوكه وطبعه ، وللآن لم يفهم العقل البشري سبب رفض الذئب للترويض ، وقد جرت محاولات عسيرة انتهت بموت الذئاب في أقفاصها ، كانت تختار الموت على أن تنصاع لأحد !!

كما أن الذئب حيوان شجاع وعزيز نفس ، لا يأكل إلا أكلاً طازجاً ولا يأكل من الجيف الميتة ، وقد تأثر بشجاعته وعزة نفسه أبناء البادية تأثراً بالغاً ، فوُصف به الرجل الشجاع والمحارب الذي لا يهاب الموت ، و وُصف به أيضاً من فيه صفات الغدر ، فهم يأخذون صفاته التي تشدهم كأبناء صحراء ، فالحذر والاحتراس والترصد والإغارة كلها من صفات الذئب التي تعجب البدوي ، وجاء ذكر الذئب في كثير من قصائد الشعراء سواء كانت الفخر والحماس أو الرثاء أو غيرها بشكل يعكس ما لهذا الضاري من صفات ميزته عن سائر وحوش الصحراء والبراري ، وقد ارتبط الذئب بحياة البدوي ارتباطاً وثيقاً .

الذئب عند البدو بين المدح و الذم
هناك قصص غريبة عن مصادقة الإنسان للذئب !

وهناك الكثير من القصص التي تناولت علاقة البدو بالذئب ، واشتهرت قصة من غرائب قصص البادية للشاعر (مخاوي الذيب) وسمي بهذا الاسم امتداحاً له لأن الذئب ليس من الحيوانات التي تتآلف مع الإنسان ، وقصته أنه خرج ذات يوم و مشى في الصحراء ، فشاهد ذئباً أخذ يقترب منه بهدوء ، استغرب صاحبنا و ربما دب الرعب في قلبه لكن اتضح له فيما بعد أن هذا الذئب لا يريد به سوءاً ، بل أخذ يسير بجانبه و أصبح رفيقه في هذه الرحلة !!

أطعمه و صب له الماء و صارا يسيران جنباً إلى جنب ، و عند المرتفعات يتقدمه الذئب و يطل على الطريق ، فإن لمح شيئاً غريباً عاد بسرعة إلى صاحبه كإشارة منه أن هنالك شيء ، و هكذا حتى وصل الشاعر إلى ديار أهله ، فتوقف الذئب عندما عرف أن الرحلة انتهت و أصدر عواءً حزيناً كدليل على لحظة الفراق ..
عاد البدوي إلى أهله و أخبرهم بقصة الذئب و طلب منهم عدم التعرض له بسوء .

ذم الذئب عند البدو:

في الحقيقة لا يذم البدو الذئب إلا في حالات قليلة ، عندما يفترس إنساناً قريباً ، أو عندما يقوم بالهجوم على الماشية وقتلها ، وتجدر الإشارة إلى أن الذئب ينتقي من بين الماشية أكبرها وأكثرها لحماً لتشكل عنده وجبة دسمة ، وهناك بعض الحالات النادرة التي يفترس فيها الذئب إنساناً ، أما في ما يخص الماشية فحدث كثيراً أن دارت معارك طاحنة بين الراعي والذئب انتهت بقتل الذئب أو هروبه.

الذئب عند البدو بين المدح و الذم
لا يذم البدوي الذئب إلا إن افترس إنسانا أو قتل الماشية

و في الختام ، يبقى التناقض في شخصية الذئب في التراث البدوي أمراً عجيباً ، فتارة يكون صديقهم ويمدحونه ، وتارةً يقتبسون من صفاته و يتشبهون به ، وتارةً يناشدونه في أشعارهم و قصائدهم ، وتارةً يكون العدو اللدود لهم ولماشيتهم ، ويبقى الذئب من الحيوانات المحيرة في صفاته وأفعاله ، وهو كما ذكرنا سابقاً غير قابل للترويض مثل باقي الحيوانات المفترسة ، فما سر عشقه للحرية وعدم الانقياد ، كالبدو قديماً .

مصادر :

– ويكيبيديا

– بعض مواقع الشعر النبطي

5 1 تصويت
Article Rating

موفق

الأردن

مقالات ذات صلة

20 تعليقات
أحمد محمد
أحمد محمد
5 سنوات

الغدر في جنسنا ياصاح محتمل
وليس في جنسها الذؤبان من غدر!

ناصر
ناصر
5 سنوات

الذئب يعلم ان هذه امه وهذه اخته فليس مثل باقي الحيوانات حيث لايمكن ان يتزاوج من افراد اسرته مثل باقي الحيوانات

القلب الحزين
القلب الحزين
5 سنوات

إنه حيوان مميز فعلاً.

يوسف من ابناء الباديه
يوسف من ابناء الباديه
6 سنوات

انا معجب بي صفات الذئاب صراحه

يوسف من ابناء الباديه
يوسف من ابناء الباديه
6 سنوات

انا معجب بي صفات الذئاب صراحه

خالديات
خالديات
7 سنوات

مهما قيل عنه يضل كلب من الكلاب

اوكسلاد
اوكسلاد
7 سنوات

ماذا عن الدب

نينون .. محاربة الزمن
نينون .. محاربة الزمن
7 سنوات

النمر والذئب من الحيوانات المذمومه لدي ولا احبهما أبدا بل أحب الثعلب والفهد من الحيوانات المفترسة ومن الاليفه أحبها جميعها خاصه الحصان.

عبدو
عبدو
8 سنوات

الذئب مخلوق اسطوري

هدهد سوريا
هدهد سوريا
8 سنوات

هل مقال زكرني بموقف ..أنا وأختي رحنا ع حديقه حيوانات مرينا ع كل حيوانات والي ياكل والي متسطح والي واقف عادي بس لما وصلنا ع قفص الي هوي الذئب وقف وركض وكان يقفز ويضرب حاالو بالقفص .. مين ما كان يروح ويطلع عليه كان يهجم وينزعج ويحاول يطلع من قفصو

بيري
بيري
8 سنوات

مقال جميل ومفيد
قد قرأت في موضوعه منذ شهر

الذيبه
الذيبه
8 سنوات

عجبتني المقالة لانه لقبي الذيبه
حلوووه كتير

اية
اية
8 سنوات

مقال رائع احسنت

كريمه...
كريمه...
8 سنوات

قصه جميله شكرا لك

Arwa
Arwa
8 سنوات

مقال جميل ، وبصراحه افضل الذئب على جميع الحيوانات يمكن لأنه دائما مرتبط بالمدح ،

بنت عمر المختار
بنت عمر المختار
8 سنوات

مقال جميل ..

وليد الهاشمي
وليد الهاشمي
8 سنوات

احببت المقال روعه

انستازيا
انستازيا
8 سنوات

في نظري الذئاب من اجمل المخلوقات

زيدان
زيدان
8 سنوات

شكرا لك اخي على هذا المقال لقد اضاف لي معلومات جديدة

تامر محمد
تامر محمد
8 سنوات

أعجبني المقال

زر الذهاب إلى الأعلى