الفن والتنبؤ بالمستقبل

     الفن انعكاس للحضارة والثقافة والنشاط البشري في كثير من الاتجاهات والأبعاد فقد ظهرت في الفن ظاهرة تستحق التوقف عندها وهي التنبؤ بالمستقبل أو استشراف المستقبل ، ولكنه تنبئ من خلال الرغبة ، أو الحاجة ، أو التطور الطبيعي للأشياء ( المبني أيضا على الحاجات المتجددة للمجتمعات الإنسانية)، فالتنبؤ الفني يختلف عن المفهوم التقليدي للتنبؤ الذي يعتمد على تقنيات علمية متفق عليها كتحليل الأحداث التاريخية ، والبيانات ، والاعتماد على الإحصاءات ، وغيرها من عناصر علم التنبؤ الذي يدرس اليوم في عدد من الجامعات والمعاهد العلمية ، أو حتى علم التنبؤ الماورائي الذي يعتمد على عناصر ما ورائية وغير حسية وهو علم مختلف عليه ، حيث لا يعترف به العلم الحديث ولكنه منتشر انتشار واسع النطاق في مختلف المجتمعات كتنبؤات المنجم الفرنسي “ميشيل نوستراداموس” صاحب المؤلف الشهير ” القرون” الذي يعد من أشهر أسفار التنبؤات منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم، ولا نتطرق للتنبؤ الفني بأحداث سياسية فقد يكون شائعا وسهلا نسبيا ، فالتاريخ أحداثه ومواقفه تتكرر وتكون نتائجها واحدة في اغلب الأحيان

والحاجات البشرية لا تقف عند نقطة محددة أبدا بل أنها غالبا تتطور وتتغير باستمرار ، نلاحظ مثلا تطبيقات الهواتف الذكية  ، لا يكاد أسبوع إلا وتتطلب  تحديث ، هذا التحديث لا ينشا من فراغ بل من أهمية سد ثغرة أمنية مثلا، وضرورة لمواصلة العمل على الأجهزة الحديثة مثلا، ومطلب اجمع عليه معظم المستخدمين مثلا.

   وقد يأتي التنبؤ في الأعمال الفنية بعفوية أيضا ، وهو ما يدعوا للبحث والتقصي عن هذه الظاهرة الفريدة في النشاط الإبداعي البشري، من ناحية أخرى يقوم العمل الفني على بيئته وبكل ما تحمله من عناصر نشطة ، إضافة إلى ثقافة الكاتب وما  في دواخله من طموحات وآمال يشترك بها مع الآخرين قطعا،  فلنأخذ أمثلة للإيضاح:

1 – في المسلسل الكويتي ” إلى أبي وأمي مع التحية” ( 1980-1981) يظهر مشهد في إحدى الحلقات الفنانة “هدى حسين” وهي تتحدث بالهاتف مع صديقتها فيفاجئها والداها الفنان الراحل “خالد النفيسي” ويعاتبها على استخدامها للهاتف لفترة طويلة بينما كان ينتظر مكالمة مهمة.

blank

 الكاتب هنا وهو المرحوم السيناريست الفلسطيني طارق عثمان تطلب منه المشهد إيجاد حل لهذه المشكلة التي كانت إحدى المشاكل التي يتعرض لها الآباء من أبنائهم،  فطلبت البنت من أبيها إيجاد خط آخر لحل المشكلة ، إلا أن الأب رفض بدعوى أن  العائلة ليست بحاجة اليه وإنها مخطأة لاستخدامها الهاتف لفترة طويلة دون حاجة، وعلى سبيل التهكم والسخرية من  الأب قال لها حسنا سوف اشتري خط خاص لك ولامك خط ولكل واحد من إخوتك خط لكي تنتهي المشكلة وتتمكنين من التحدث مع صديقاتك دون أن يزعجك احد!! .

بطبيعة الحال كان الحل الذي طرحه المؤلف على لسان الأب هو الحل الفعلي والواقعي ولكنه لم يكن متاحا في تلك الفترة بل كان في عداد الحلول المكلفة والغير عملية ، وقد نطق به  العمل الفني على لسان الأب على سبيل السخرية  في مقابل الحل المطروح في تلك الحقبة وهو استخدام الهاتف باقتصاد وحكمة ، ولكن لم تكن محدودية استخدام الهاتف مشكلة خاصة بفرد أو أسرة بل مشكلة كبيرة ، لا سيما في ظل التطور الدائم في مختلف اتجاهات الحياة المدنية ، فكانت الحكومات والشركات التقنية تعمل على إيجاد حل عملي لتوسيع وسائل الاتصالات وبتكاليف تناسب عامة الناس لتطهر الهواتف الجوالة والذكية، ما جرى على لسان الأب من سخرية على مطالب واحتياجات ابنته حدث فعلا ، ولا شك عندي انه لا المؤلف ولا المخرج ولا النفيسي ولا هدى ولا طاقم العمل الفني كانوا يتصورون أن ما ورد في هذا المشهد سيحول إلى حقيقة بعد ثلاثين عاما.

2 – مثال آخر : تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشهد للفنانة الكويتية الراحلة ” مريم الغضبان”  في مسلسل لها صدر عام 1992  وهي تقول كلاما حير الجميع لأنه ببساطة تحقق بشكل مطلق إذ قالت : أيامنا غير أيام أبنائنا، وأبنائهم غير أيامهم، نحن أبنائنا رباهم الخدم ولكن أبنائهم سيربيهم الكمبيوتر، وكل شي يريدون عمله سيستخدمون الكمبيوتر.

blank

قد يكون ما تفوهت به الفنانة الراحلة عبر هذا المشهد مجرد كلام عابر أتى في سياق العمل الفني وما تتحدث به ربات البيوت من مشاكل الأبناء ، وربما جاء في سياق رسالة المسلسل الذي يبدوا انه يتناول قضايا تربوية، ولكن لا يمكن إنكار انه حمل رؤية استشرافية متقدمة للمستقبل ، ونظرة أصابت الواقع إصابة دقيقة، فالأجهزة الالكترونية التي تحولت إلى أجهزة ذكية لم  تعد أداة للترفيه بل أداة لانجاز الأعمال المختلفة ، في مقدمتها التعليم والخدمات الحكومية والمالية، وليس هذا فقط بل أداة مهمة لتداول الأخبار والمعلومات والتواصل الاجتماعي ، بما لا يمكن إخفاء تأثيراته التربوية والأخلاقية والقيمية على مختلف المستويات، لا سيما مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي وانسان المحادثة الذي يتعامل مع الأفراد العاديين بطريقة بشرية مدعمة بآلاف المستشعرات وملايين المعلومات والبيانات التي تحدث بشكل مستمر ، ولا شك أن له تأثيرات تربوية كبيرة على الناشئة قد تتجاوز تأثيرات الأسرة.

كيف تمكن هذا العمل الفني من استشراف المستقبل ؟ هل كان صدفة ما جاء على لسان الفنانة الراحلة ولم يكن سوى مجرد نص عابر في سياق العمل الفني وضمن أحداثه؟ في النهاية إصابته للمستقبل مذهلا حقا، لعل الكاتب وقف على التطور السريع للأجهزة التكنولوجية كالحاسب الآلي وتيقن من أنها ستتطور بسرعة تشمل الكثير من جوانب الحياة ، إلا انه في النهاية قدم محتوى فريدا من نوعه خرج من بين مئات الأعمال ليدهش الجيل الذي جاء بعده بثلاثين عاما.

3 – في عام 1961 عرض في فيلم “لا تطفئ الشمس” (1961) للفنان المصري الراحل أحمد رمزي مشهد يطرح فيه فكرة مشروع استثماري مشابه لنشاط شركات المواصلات “اوبر” التي ظهرت عام 2009 في الولايات المتحدة وانتشرت بعد ذلك شركات مشابه لها في كثير دول العالم ، كانت فكرة النجم المصري في الفيلم تتمثل في عمل الموظفين في  المشاوير الخاصة بعد انتهاء فترة عملهم ظهرا، بدلا من أن تضطر الأسر إلى استئجار سائق خاص براتب شهري، الفرق بين ما طرحه النجم المصري وشركات المواصلات في عصرنا هو أن ما طرحه هو الخدمة من خلال السيارة الخاصة للعميل، بينما شركات المواصلات تخدمك من خلال سيارات السائقين ، في أحداث الفيلم الفكرة لم يكتب لها النجاح بسبب معوقات  قانونية وقيم اجتماعية ولكن صديق احمد رمزي أشاد بها قائلا: إنما هى فكرة حلوة ما خطرتش على بال حد أبدًا برافو عليك”.

blank

وقد صدق فعلا رغم أنها كانت فكرة في فيلم إلا أن رمزي وطاقم العمل لا أظن انه  خطر على بالهم أن الفكرة التي قدموها في الفيلم ستتحول إلى حقيقة بعد 48 عاما .

4 – في مسلسلات الكرتون ، خاصة القديمة منها ، استشرافا للمستقبل ، لأنها تقوم على الخيال لا الخرافة ، أي أن ما تطرحه من خيال يقوم في أساس من العلم ، وبالتالي يمكن أن يتحقق في يوم ما ، عكس الخرافة البعيدة مطلقا عن العلم والواقع والتاريخ ، مثلا مسلسل الكرتون الشهير ” مغامرات الفضاء”

الذي أنتج في منتصف السبعينات الميلادية ، احتوى على  الكثير من العناصر العلمية والتقنية والتكنولوجية التي لم تكن معروفة في السبعينات أو على الأقل كانت استخداماتها محدودة ، غالبا ما تكون في الجوانب العسكرية والأمنية، منها مثلا الساعة الهاتفية التي استخدمها أبطال مختبر علوم الفضاء ( د. امون والدوق فليد وكوجي وغيرهم) للاتصال ببعضهم .

blank

هذه الساعة أضحت حقيقة بعد أن كانت خيالا من خلال ساعة آبل التي طرحت في الأسواق عام 2015  ، في المسلسل كان من ضرورات العمل الفني إيجاد وسيلة اتصال بين أبطال المسلسل ، في تلك الحقبة لا توجد أية طرق اتصال لاسلكية فعالة ، وخطر هجوم وحوش الفضاء قد يحدث في أي وقت والبطل دايسكي اغلب وقته في المزرعة وهي بعيدة نسبيا عن المختبر، فكان من الواجب على طاقم العمل الفني ابتكار وسيلة اتصال بين أبطال العمل لتظهر الساعة الصغيرة الحجم والتي توضع في معصم اليد بسهولة ، ولكن من ناحية أخرى لم تكن هذه إشكالية خاصة بالمسلسل فقط ، بل إشكالية يعاني منها الناس على الحق والحقيقة، فكان الاتجاه العملي هو ابتكار وسائل اتصال عملية وسريعة وآمنة وصغيرة الحجم فكان منها الساعة الذكية التي ظهرت بعد أكثر من أربعين عاما على صدور المسلسل.

في نفس هذا المسلسل ( وفي مسلسلات أخرى مثيلة ) عرض جهاز تكنولوجي مهم وهي الشاشات الكبيرة التي تشاهد عبرها المعارك بين جرندايزر وصحون الفضاء بشكل مباشر بواسطة المقراب المتطور ، ويمكن لهذه الشاشات تسجيلها بغرض تحليلها سواء من طرف مخبر علوم الفضاء أو قوات فيغا المتحالفة، لم تكن تلك الشاشات قد صنعت بعد ، أو كانت بدائية ونطاق استخدامها محدود، ولم تصل التلسكوبات الفضائية والأقمار الصناعية لهذه المرحلة المتقدمة التي نشهدها في عصرنا.

blank

وقد ظهرت الشاشات الرقمية وأصبحت متاحة لعامة الناس منذ التسعينات الميلادية، فضلا عن إنتاج شاشات فائقة التطور للأغراض العسكرية والأمنية والعلمية ، ليس هذا فقط فقد غذت كاميرات المراقبة في كل مكان وبتقنيات هائلة، وغدت الحروب يشاهد الناس أولى وقائعها وأحداثها وضحاياها على الهواء مباشرة وهم يشربون القهوة! ، فثورات عام 2011 العربية كانت تنقل أحداثها على الهواء مباشرة ، في المسلسل كيف سيعرف مختبر علوم الفضاء ما إذا كانت الطائرات التي رصدها الرذاذ صحون طائرة تابعة لقوات فيغا أن لم يكن يمتلك شاشة تمكنه من مشاهدتها؟ وكيف سيتمكن من رصد وتحليل نقاط قوة الغرندايزر والأعداء من دون إمكانية تسجيل المعارك بينهما؟ ولكنها لم تكن إشكالية في العمل الفني بقدر ما كانت حاجة ملحة عسكريا وامنيا لا بد من إيجادها في يوم ما.

وفي المسلسل الشهير عدنان ولينا وهو أيضا مسلسل ياباني صدر كذلك في السبعينات ، في إحدى حلقاته الأخيرة يظهر الدكتور رامي وهو في مكان ما في البرج الرئيسي بالقلعة مع حفيدته لينا وصديقيها عدنان وعبسي، حينها يضغط على أزرار بجهاز يحمله فيتحول المكان الفارغ إلى مكان جميل جدا ، جبال خضراء وبقعة جميلة  تسرح في أرجائها الناس والحيوانات.

blank

واليوم ظهرت تقنية الهولجرام التي مكنت من إنشاء صور ومناظر تبدوا حقيقة ووصل الأمر إلى ابتكار تقنية تحولها إلى صور متجسدة يمكن لمسها ، ولا شك أن ما عرض في المسلسل ما هي إلا تقنية الهولجرام التي لم تكن معروفة في تلك الحقبة إلا بشكل بدائي.

قد يكون ما ظهر في المسلسل خيال بحث ولكنه قد يكون الهم العلم على إيجاده والمعروف أن هذه التقنية تستخدم على نطاق واسع في الطب والتعليم والفلك ، ولا شك أن الحاجة إلى ابتكار وسائل أكثر فاعلية للاستخدامات الطبية والتعليمية  والاتصالات كان دافعا كبيرا للتوصل إلى هذه التقنية التي تتطور يوم بعد يوم ، ما يدل على العلاقة الوثيقة بين الخيال والعلم ، والفن هو الرابط بينهما دون شك، فكل من الخيال والعلم يقدمان في قالب فني ، ليلهم كلا منهما الآخر ، حيث يدفع العمل الفني العلم للمزيد من التقدم بما يقدمه من مادة مبدعة قد تكون قابلة للإيجاد على ارض الواقع ، والعلم من خلال الفن يدفع الخيال لطرح المزيد من التصورات الإبداعية في حياة الإنسان لتخرج في النهاية هذه التقنيات الرائعة والتكنولوجيا المدهشة التي تخدم البشرية.

5 – والشيء بالشيء يذكر فقد تداولت منصات التواصل الاجتماعي السعودية رسم كاريكاتوري للفنان السعودي علي الخرجي ( 1933- 2011) في احد أعداد صحيفة الرياض عام 1972 يصور فيه سيارة واقفة بانتظار الإشارة  الخضراء وصديق السائق يقول له انه مثبت فيها كاميرا تصور الذين يقطعون الإشارة وهي حمراء وترسل لهم الصور.

blank

في السبعينات الميلادية من القرن الماضي لم تكن تقنية كاميرات المراقبة في المدن منتشرة إلا في نطاق محدود ، ولم تكن على هذا المستوى من التطور كما هي الان ، كانت معظم استخداماتها لأغراض أمنية عسكرية وعلمية محدودة،  لعل الخرجي توقع أن تمتد استخداماتها للأمن المروري وان تظهر في بلاده يوم ما، وبحكم اطلاعه وثقافته المتجددة توقع بتوظيفها في يوم ما حتى لو كان بعيدا،  إذ لا يمكن وضع شرطة  مرور لمراقبة السيارات طوال الوقت وفي كل مكان، وكان لا بد من إيجاد حلا ما ، خاصة مع الزيادة المطردة في أعداد السكان والمركبات وزيادة مساحة المدن ، فكانت في أصلها مشكلة عامة تواجه الحكومات.

ولا شك أن الاتجاه نحو تطوير كاميرات المراقبة والتوسع في استخدامها كان احد الحلول المطروحة ولكن أن يطرح فنان تشكيلي رسم كاريكاتوري يتنبأ من خلاله بحدوث هذا التطور الكبير مذهلا حقا ، والخرجي لم يكن فقط رسام كاريكاتير بل  شخصية مثقفة وله  حضور واسع ، ولا شك أن لهذه الميزات أثار ايجابية على أعماله الفنية ، ساعدته على نقد الواقع ومعالجة قضاياه واستشراف المستقبل بوعي وبصيرة.

6 – في سلسلة “ستار تيك” الأمريكية الشهيرة ( بدأت عام 1966) ظهرت العديد من الأجهزة التي كانت في تلك الحقبة مجرد خيال أو ذات استخدام محدود جدا ، منها استخدام جهاز للترجمة  بهدف التواصل مع الكائنات الفضائية وتحديدا في الحلقة التاسعة من الجزء الثاني.

blank

وقد ظهرت أجهزة الترجمة بالفعل ودمجت تطبيقاتها في الأجهزة الذكية بعد حوالي أكثر من أربعين عاما على ظهورها في المسلسل ، من وجهة نظري انه لو كانت الكائنات الفضائية قادرة على فهم لغة البشر لكان أفضل من إيجاد جهاز للترجمة إذ لا يمكن صنع جهاز يترجم لغة غير مدمجة فيه ، وأظنها سقطة لم تلاحظ في المسلسل ، إلا أن ظهور الجهاز لا شك أمر مبهر، ولكن أعود وأقول أن إيجاد جهاز مثل هذا لم يكن فقط ضرورة فنية  بل كان حاجة ملحة في ظل انتشار آلاف اللغات التي يتكلم بها البشر ، وقد تمكن العلم من إيجاد حل قوي للعوائق اللغوية بعد ظهور الأجهزة الذكية وقدرتها على حفظ ملايين الكلمات وترجمتها لمختلف اللغات.

     وفي فيلم A Space Odyssey2001″”  إصدار عام 1968 برز الجهاز اللوحي أو ما يعرف بالايباد حيث اطل بطلين وهما يتابعان الأخبار من خلال شاشة مسطحة ، حتى أن قضايا رفعت على شركة ايبل بزعم أنها لم تكن أول من ابتكر الايباد، لأنه ظهر في هذا الفيلم قبل أربعين عاما ، ولكن المحاكم لم تقتنع بهذا الادعاء، إلا أنه من المؤكد ظهوره فعلا في عمل فني الهم العلم لان يجعله حقيقة ، خاصة وانه جهاز يمكن صنعه وقابل للاستخدام والاستفادة منه، وقبل إصدار الايباد  بحثت شركة ابل عن اسم مميز لجهازها اللوحي فتذكر احد المتعاونين معها جهاز الــ “pod” الذي ظهر في الفيلم فكان الايباد الذي يعرفه الجميع اليوم.

7 – وظهرت في فيلم العودة إلى المستقبل (إنتاج 1985- 1989-1990) عدة أجهزة لم تكن معروفة من قبل أو كانت بدائية ومستخدمة في نطاق محدود، منها الألواح الطائرة التي طرحت في الأسواق عام 2015.

blank

 ويقال إنها بوحي مباشر من الفيلم ، إذ عكفت بعض الشركات على صنع ما ظهر في الفيلم من أجهزة لم تبصر النور بعد ، ومما برز في الفيلم وأصبح اليوم حقيقة معروفة للجميع الأبواب والأجهزة التي تعمل بلمسة الإصبع، والأحذية الذكية التي تقوم بربط الحداء فور ارتداءه.

blank

والشاشات الذكية التي تستخدم للمشاهدة ولإجراء المحادثات والاجتماعات.

blank

 ومن ابرز ما جاء في الفيلم الإعلانات ثلاثية الأبعاد التي لم تكن معروفة إطلاقا في حقبة الثمانيات.

blank

 وتقنية الألعاب التي تعمل بحركة اليد والجسم ظهرت في الفيلم قبل أن تظهر بشكلها المتطور وتنتشر عالميا في منتصف التسعينات من القرن الماضي.

 كما ظهرت في الفيلم مطاعم الخدمة الذاتية  

blank

والتي ذاع صيتها بعد التوسع في استخدام الانترنت والأجهزة الذكية بعد أكثر من ثلاثين عاما من صدوره.

 وقد ظهر في الفيلم السيارات الطائرة وقد حاولت عدة شركات إنتاجها وهي موجودة الفعل ولكن على نطاق محدود حتى الان ، فقد ابتكرت شركة أوربية سيارة يمكن أن تتحول إلى طائرة في ظرف ثلاث دقائق فقط ، وقد باعت تقنياتها لشركة صينية على أمل أن تتمكن من تطويرها لتنتشر في كافة أنحاء العالم.

blank

7 – في فيلم ” AIRPLANE II: THE SEQUEL” ( إنتاج 1982) ظهرت الماسحات الضوئية لكامل الجسم في المطارات والتي شاع استخدامها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

8 – ومن المعروف أن أول رحلة بشرية للقمر كانت عام 1969 إلا إن فيلم ” Woman in the Moon” الصادر عام 1928  كانت أحداثه تدور حول رحلة إلى القمر ، مما حول الفيلم إلى عمل فني استشرافي باهر لهذا الحدث الفريد الذي داعب مخيلة البشر منذ مئات السنوات وتحقق بعد أربعون عاما من صدوره .

***

إن الاسترسال في هذا المجال واسعا جدا ويدل على أن العقل البشري قادر على النظر للمستقبل وإصابته ، ورغم أن علوم التنبؤ والمستقبليات صارت اليوم تخصصات أكاديمية في ارقي الجامعات بالعالم إلا أن التنبؤ يدل على امتلاك الإنسان قدرات غير حسية ومهارات غامضة لا تزال مثار جدل لا ينتهي، بيد أن العلم والفن عنصران أساسيان في الحضارة البشرية ، فالمعرفة تأتي عن طريق الحس والعقل، أما الفن فحالة إبداعية قائمة على الإلهام والخيال تؤدي إلى الوصول إلى الاقتراب من المعرفة إن لم يكن الوصول إليها، وان الفن مرآة للحضارة وانعكاس للآمال والتطلعات وكافة نوازع النفس البشرية التواقة للكمال والقوة.

وقد كنت في التسعينات أتمنى أن أشاهد فيلم جديد لعبد الحليم حافظ أو فريد الأطرش، بالطبع كنت أدرك أنهم أموات وان هذا مستحيل ولكني كنت آمل إيجاد تقنية من خلالها يمكن إنتاج  أفلام سينمائية لفنانين راحلين بكامل هيئاتهم وصفاتهم الشخصية ، واليوم حدث هذا بالفعل من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها إنتاج مواد فنية تحاكي الأحياء والأموات بدقة عالية ، وقد شاهد الجمهور العربي عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وهما يغنيان أمامهم على المسرح من خلال تقنية الهيلجرام ، وربما في المستقبل القريب سنتمكن من إنتاج أفلام ومسلسلات يظهر فيها فنانين مضىت عقود على وفاتهم وهم يؤدون ادوار البطولة فيها.

وراودتني فكرة منذ الألفية الأولى أن امتلك سيارة تتحرك ذاتيا وتنقلني من بيتي لعملي أو تسافر بي من دون تدخل مني، وتتلقى أوامر صوتية ، ويمكنني أن أتحدث معها وان آمرها بان تتوقف للاستراحة في السفر أو تخبرني بأنها ستتوقف لتعبئة الوقود، وقد تحقق هذا فعلا ، فسيارات القيادة الذاتية موجودة فعلا وزودت بعض السيارات بتقنية التحكم الصوتي ، ولا شك بأنها سوف تكون متاحة للجميع في المستقبل المنظور ، قد أكون قد تأثرت بمسلسل “سيارة عام 2000” الذي شاهدت بعض حلقاته في الثمانينات ، ولكن لا شك أن هذه الأمنية تعبير عن الاحتياجات المتجددة والمستمرة لتطوير وسائل النقل في كافة دول العالم.

   وفي هذا العقد احلم بأربعة اختراعات  أظن أنها ستظهر أو على الأقل اثنين منها في المستقبل القريب، الأول ظهور منتجات البقوليات كالفول والعدس والحمص والطعمية خالية من المواد المسببة للحساسية والتعرض لنوبة مرض نقص خميرة  GSPD التي يعاني منه الملايين حول العالم، وأظن أن التقدم السريع في إنتاج الأطعمة المعدلة وراثيا سيعجل في إيجادها وستسعى شركات الأغذية لتوفيرها لتحقق أرباحا كبيرة من خلال إدخال أكثر من نصف مليار إنسان لدائرة المستهلكين لمنتجاتها ، مثلما تمكنت هذه الشركات من إنتاج المشروبات الكحولية من دون كحول ، والغازية من دون سكر ، وربحت منها أرباحا طائلة بإقبال مستهلكين جدد عليها ، ولعلم كنت منذ زمن بعيد احلم بتوفر غير البيبسي والسفن أب من دون سكر وقد تحقق هذا فعلا في السنوات الماضية ، فظهرت  الميرندا حمضيات والفيمتو من دون سكر ولم يبقى سوى الميرندا برتقال والشاني ! ليتحقق حلمي الذي راودني منذ سنوات طويلة!.

وأتوقع أن تطرح في الأسواق أجهزة حفظ مياه ذات استخدام مزدوج، بحيث يمكن استخدمها شتاء لتسخين المياه ، وصيفا لتبريدها، فالأجهزة الحالية خاصة في البلدان الحارة تستخدم في أشهر الشتاء القصيرة وبقية العام تبقى معطلة، فلو ظهرت مثل هذه الأجهزة ستكون إضافة نوعية مهمة سيستفيد منها الملايين حول العالم.

واحلم أيضا بصنع قواعد جوية ثابتة في السماء ، من خلالها يمكن أن تتزود الطائرات بالوقود وان تجرى لها الإصلاحات في حالات الطوارئ، ويمكن تحويلها إلى منشئات سياحية ، علاوة على استخدامها لأغراض علمية ومدنية مختلفة ، ولا شك عندي أنها ستساهم في لتقليل من حوادث الطائرات المميتة.

 كما احلم بجزيرة اصطناعية تحمل خصائص الجزيرة الطبيعية ولكن ميزتها انه يمكن التنقل بها كأي سفينة ، لا شك بأنها ستكون مشروع سياحي مذهل! ألا تتفقون معي؟؟!!

 من يدري لعل أفكاري هذه تخرج الان من دماغي لتنتقل في الفراغ كطاقة ويستقبلها شخص آخر ليعيد إرسالها لتبقى في حالة إرسال واستقبال وتتحول إلى مطلب وحاجة  وربما طموح ، ليشحذ العلماء والخبراء والفنيين همتهم ويخرجوها إلى الوجود ويسعدوا بها البشر ، فالإنسان لا حدود لطموحاته وسيظل يبحث عن المجهول إلى ابد الأبد.

نظرة أعمق: كيف تولد الأفكار التي تستشرف المستقبل؟

الفن مرآة للحياة وانعكاس للواقع ونبض للمجتمع ، ولا يتصور امة تسعى للنهضة من دون فنون ، لعل أجملها وأكثرها تطور وقدرة على إيصال الرسالة والتأثير على الثقافات والاهتمامات العامة هي الفنون البصرية كالمسرح والتلفزيون والسينما بأجناسها المختلفة ، وترتبط الأعمال الفنية بالأدب ارتباطا وثيقا، لأنها في الغالبية العظمى من الأحيان تكون نتيجة لقصص قصيرة أو روايات أو حتى قصائد شعرية ، كما كان من أمر الشاعر المغربي ياسين عدنان حيث تحولت عدد من قصائد ديوانه “رصيف القيامة” إلى مسرحيات كمسرحيتي “أوتوا الصراط” و” كفر ناعوم” ، والعمل الأدبي في جوهره عبارة عن فكرة أو رأي أو طموح أو رغبة أو حاجة أو مشاعر مكبوتة متصلة بنزعات إنسانية مختلفة كالثورة على الواقع أو الرغبة الدفينة في ممارسة التغيير ، ولا يمكن لكاتب العمل الأدبي أن يخرج من بيئته وثقافته بكل ما تحمله منه من تفاعلات وإرهاصات وما تحويه من عناصر تطور أو  عناصر تخلف معيقة للنهضة وتحديات وصراعات دائمة ومستمرة،  تنعكس على العمل الفني بشكل مباشر وغير مباشر.

وطالما كان جوهر العمل الفني عمل أدبي في الغالب فان العمل الفني في جوهره  فكرة تحولت إلى نص أدبي ، والفكرة منتج من منتجات النفس البشرية ونتاج لخلجاتها وأمالاها وآلامها وطموحاتها التي تتصف بتحدي الواقع والسعي نحو تجاوزه والعمل على تغييره من خلال طرح ما هو متاح أو غير موجود، بمعنى آخر فان العمل الأدبي وبالتالي الفني يساهمان مباشرة في النهضة من خلال معالجة احتياجاتها ومتطلباتها ، في نفس الوقت فإن العلم يشارك العمل الفني في الآمال والطموحات والحاجات والرغبات لان كلاهما يتحركان في بيئة واحدة ، مهما تعددت شرقا وغربا، فكافة سكان المعمورة ينتمون إلى ثقافة واحدة وان تعددت ، والى حضارة واحدة مهما تنوعت.

والأفكار التي تنتجها أدمغة البشر الآلاف منها تحولت إلى حقائق مادية راسخة في مختلف اتجاهات العمران البشري، وعليها قامت الحضارات المختلفة وصولا إلى حضارتنا الراهنة بكل ما أنتجته على مختلف الأصعدة والحقول والاتجاهات ، ولا زالت ترفد الحضارة  البشرية بالمنتجات ذات الإمكانيات الكبيرة والاستخدامات التي تثري حياة الأمم والشعوب.

هذه الأفكار هي ثمار نشاط عقلي مذهل ، هذا النشاط في ماهيته عبارة عن طاقة ، وتحديدا موجات كهرومغناطيسية ذات طول وتردد ، والطاقة كما هو معروف لا تفنى وإنما تتحول إلى أشكال مختلفة، وعندما يطلق أي دماغ بشري فكرة ما فانه يطلقها كموجات تنطلق سابحة في الفراغ[1]، وبما أن دماغ بشري قد أطلقها فانه من المنطقي القول أن دماغ بشري آخر قد يستقبلها ، وبما أنها موجودة في الفراغ على شكل موجات كهرومغناطيسية مشفرة صادرة من دماغ بشري فانه لا بد من أن فك شفراتها لا يكون إلا عبر دماغ بشري آخر، وعندما يستقبلها يفك شفراتها لتطرى على المستقبل فكرة جديدة لم تكن في الحسبان، ولعل هذه الفرضية قد تكون تفسير لظواهر ذهنية مرت على الكثير من الناس كالخاطر مثلا، وابسط مثال له تفكير شخص ما مثلا بشي معين فيفاجأ بان الشخص الذي معه يطرح نفس ما فكر به،  ومما هو مجمع عليه تقريبا في عصرنا أن الأفكار التي تصدر من العقول في ماهيتها عبارة عن موجات كهرومغناطيسية ، أي  طاقة، والطاقة  تقوم على قاعدة أنها لا تفنى ولا تستحدث ، وإنما تتحول من شكل إلى آخر ، ولعل هذا أيضا ما يفسر تشابه الكثير من المؤلفات العلمية والأدبية لعلماء وأدباء عاشوا في عصور وبيئات مختلفة [2].


[1] حتى الصوت عبارة عن موجات صوتية تنطلق من اللسان والحبال الصوتية ، تلتقطها إذن المستمع ثم تمضي في الأثير اللامتناهي، وهذا يعني نظريا على الأقل أن هناك مليارات الأصوات الموجودة  في الفراغ ويمكن بامتلاك التقنية المناسبة سماعها وتسجيلها، وهذا ما يقوم به جهاز الردايو ، إذ انه يلتقط الموجات الصوتية ويفك تشفيرها ويعيد بثها مرة أخرى، ولكنه مصمم فقط لالتقاط الموجات الصادرة من محطات البث ، فلو تمكننا من صنع جهاز راديو أو ما شابه قادر على التقاط الموجات الصوتية في الأثير فسوف نتمكن من سماع آلاف الأصوات التي ظلت موجاتها محافظة على تماسكها وقوتها، وكان هذا الطموح احد عناصر مشروع حرب النجوم الأمريكي في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان في ثمانينات القرن المنصرم.

[2] في مقالة للناقد والكاتب المسرحي المصري رءوف مسعد بعنوان ” الأسواني ويوسا.. تداخل روايتين أم تأثيرات مباشرة؟ ” يتناول التماس الأدبي بين رواية “حفلة التيس” للكاتب البيروقي ( جمهورية بيرو الأمريكية في أمريكا اللاتينية) الصادرة عام 2000 ،  حائز على جائزة نوبل للأدب عام 2010 ، وبين رواية ” نادي السيارات”  للكاتب المصري علاء الأسواني الصادرة عام 2013.

تتناول رواية “حفلة التيس” سيرة الديكتاتور الدومنيكي رافائيل تروخيو الذي اغتيل عام 1961 بعد 31 عاما من الحكم التسلطي، بينما تتناول رواية ” نادي السيارات” عدة محاور تصب في خانة قيم الحرية والحقوق المدنية والفساد واستبداد السلطة.

ويقارن مسعد بين العملين ويكشف عن تماسات أدبية واسعة النطاق منها:

  1. في ” حفلة التيس” تستنجد شخصية عضو سابق في مجلس الشيوخ الدومنيكي بشخص يدعى مانويل المعروف بأنه قواد الزعيم، ليتوسط له عنده ليعود للحظوة لديه، فيشاهد ابنته ذات الأربعة عشر ربيع، فيعجب بها ويساومه عليها إن كان يريد واسطته، فيوافق على تقديمها قربانا للزعيم .

التامس الأدبي : في الفصل السادس عشر من ” نادي السيارات” نشاهد علاقة بين البريطاني “رايت” الأب والقواد “بوتشيللي” وهو احد العاملين في قصر الملك ، كان في زيارة له في نادي السيارات في محاولة لإقناعه بقبول أن يأخذ ابنته لفراشه سيده.

  • في “حفلة التيس” اغتيل الديكتاتور الدومنيكي عندما كان في سيارته بوابل من الرصاص .

التماس الأدبي: في ” نادي السيارات”يقدم الأسواني شخصية “قاسم محمد قاسم”المعروف بلقب “الكوو” كبير شماشرجية الملك ، وهو المكلف بالاعتناء بمظهره ولباقته ، وهو  الراعي لملذاته وشهواته، وقد قتل في قصر عابدين كبديل عن قتل الملك لكون قتل الملوك والمسئولين الكبار في الدولة لم يكن أمرا شائعا ومن الصعب حبكتها روائيا.

وتتماس الروايتين في أن كلا من الديكتاتور الدومنيكي والملك المصري يشتركان في ممارسة الجنس مع الفتيات الصغيرات.

وتضمنت كلا الراويتين حوارات بين الأب وابنته ، لتبرير إرضاء كل من الديكتاتور والملك والفوائد التي ستعود عليهما منه، وفي كلاهما فشل الطاغيتان في ممارسة الحب معهما، فالديكتاتور الدومنيكي لم يتمكن من مضاجعة الفتاة، بينما تمكنت من الإفلات من الملك المصري بعد أن أوهمته بأنها مصابة بمرض معدي في حنجرتها .

وفي كلا النصين،  هربت الابنة في “حفلة التيس” إلى الولايات المتحدة، البلد المعادي لحكم الديكتاتور،بينما فرت في “نادي السيارات” من القاهرة ولجأت إلى حبيبها المصري الذي كان ينتمي لحزب معادي للملك.

وكان يذاع في إذاعة قطر برنامج عن التماس الأدبي والعلمي والثقافي بين علماء وأدباء ومبدعين تفصل بينهم مئات السنوات.

هوامش :

[1] حتى الصوت عبارة عن موجات صوتية تنطلق من اللسان والحبال الصوتية ، تلتقطها إذن المستمع ثم تمضي في الأثير اللامتناهي، وهذا يعني نظريا على الأقل أن هناك مليارات الأصوات الموجودة  في الفراغ ويمكن بامتلاك التقنية المناسبة سماعها وتسجيلها، وهذا ما يقوم به جهاز الردايو ، إذ انه يلتقط الموجات الصوتية ويفك تشفيرها ويعيد بثها مرة أخرى، ولكنه مصمم فقط لالتقاط الموجات الصادرة من محطات البث ، فلو تمكننا من صنع جهاز راديو أو ما شابه قادر على التقاط الموجات الصوتية في الأثير فسوف نتمكن من سماع آلاف الأصوات التي ظلت موجاتها محافظة على تماسكها وقوتها، وكان هذا الطموح احد عناصر مشروع حرب النجوم الأمريكي في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان في ثمانينات القرن المنصرم.

[1] في مقالة للناقد والكاتب المسرحي المصري رءوف مسعد بعنوان ” الأسواني ويوسا.. تداخل روايتين أم تأثيرات مباشرة؟ ” يتناول التماس الأدبي بين رواية “حفلة التيس” للكاتب البيروقي ( جمهورية بيرو الأمريكية في أمريكا اللاتينية) الصادرة عام 2000 ،  حائز على جائزة نوبل للأدب عام 2010 ، وبين رواية ” نادي السيارات”  للكاتب المصري علاء الأسواني الصادرة عام 2013.

تتناول رواية “حفلة التيس” سيرة الديكتاتور الدومنيكي رافائيل تروخيو الذي اغتيل عام 1961 بعد 31 عاما من الحكم التسلطي، بينما تتناول رواية ” نادي السيارات” عدة محاور تصب في خانة قيم الحرية والحقوق المدنية والفساد واستبداد السلطة.

ويقارن مسعد بين العملين ويكشف عن تماسات أدبية واسعة النطاق منها:

  1. في ” حفلة التيس” تستنجد شخصية عضو سابق في مجلس الشيوخ الدومنيكي بشخص يدعى مانويل المعروف بأنه قواد الزعيم، ليتوسط له عنده ليعود للحظوة لديه، فيشاهد ابنته ذات الأربعة عشر ربيع، فيعجب بها ويساومه عليها إن كان يريد واسطته، فيوافق على تقديمها قربانا للزعيم .

التامس الأدبي : في الفصل السادس عشر من ” نادي السيارات” نشاهد علاقة بين البريطاني “رايت” الأب والقواد “بوتشيللي” وهو احد العاملين في قصر الملك ، كان في زيارة له في نادي السيارات في محاولة لإقناعه بقبول أن يأخذ ابنته لفراشه سيده.

  • في “حفلة التيس” اغتيل الديكتاتور الدومنيكي عندما كان في سيارته بوابل من الرصاص .

التماس الأدبي: في ” نادي السيارات”يقدم الأسواني شخصية “قاسم محمد قاسم”المعروف بلقب “الكوو” كبير شماشرجية الملك ، وهو المكلف بالاعتناء بمظهره ولباقته ، وهو  الراعي لملذاته وشهواته، وقد قتل في قصر عابدين كبديل عن قتل الملك لكون قتل الملوك والمسئولين الكبار في الدولة لم يكن أمرا شائعا ومن الصعب حبكتها روائيا.

وتتماس الروايتين في أن كلا من الديكتاتور الدومنيكي والملك المصري يشتركان في ممارسة الجنس مع الفتيات الصغيرات.

وتضمنت كلا الراويتين حوارات بين الأب وابنته ، لتبرير إرضاء كل من الديكتاتور والملك والفوائد التي ستعود عليهما منه، وفي كلاهما فشل الطاغيتان في ممارسة الحب معهما، فالديكتاتور الدومنيكي لم يتمكن من مضاجعة الفتاة، بينما تمكنت من الإفلات من الملك المصري بعد أن أوهمته بأنها مصابة بمرض معدي في حنجرتها .

وفي كلا النصين،  هربت الابنة في “حفلة التيس” إلى الولايات المتحدة، البلد المعادي لحكم الديكتاتور،بينما فرت في “نادي السيارات” من القاهرة ولجأت إلى حبيبها المصري الذي كان ينتمي لحزب معادي للملك.

0 0 الأصوات
Article Rating

رائد قاسم

السعودية

مقالات ذات صلة

35 تعليقات
لبنان
لبنان
10 شهور

صراحة ألمقال ليس متناسق و تحليل بعضه خاطىء و غير مقنع

حمادة جاب الشهادة
حمادة جاب الشهادة
10 شهور
ردّ على  لبنان

نعلم ذلك صاحب المقال يجيب من هنا وهناك ويحاول جاهد ان يصنع شيء او يعبر عن مشاعرة ، ولكن جبر الخواطر شيء مفيد ، لا تكن قاسي كثيرا على صاحب الموضوع حتى لا يتعقد نفسيا … اقرأ كيف اشجع صاحب الموضوع ولا اكسر عزيمتة فنقول له : احسن ، موضوع موفق ، نتمنى لك الرقي ، حاول مرة اخرى ، حضورك وتجربتك في الكتابة شيء جيد والاجود ان تقرأ ، فكثير من القراءة مع الوقت سيصبح لديك مخزون من العلم ….
وحبذا لو وضحت اين الخلل بالضبط ووضعت اصبعك على التحليل الخاطأ حتى يلتفت الى ذلك ويتوخى الحذر او انه يعيد برمجة المقال في محاولة اخرى
شكراً على تعليقك (الصفعة التي ترميني ، تجعلني استيقض اقوى مما كنت) ليكن هذا شعار صاحب الموضوع مع اني اكرة بيئتة وانه من ذاك المكان المزعج

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  لبنان

اهلا صديقي، حقك ان تنتقد وتقول رايك، ولكن لو تتكرم بضرب امثلة علشان نستفيد جميعا ونطور من كتاباتنا.

حمادة جاب الشهادة
حمادة جاب الشهادة
10 شهور

وانا اكمل قراءة الموضوع لاحظت انك خلط موضوعين في موضوع واحد ما اعرف ايش العلاقة بينهم
على فرض انك تتكلم عن اكتشافات ستقبيلة او تطويرات ، ما علاقتة بتبادل الافكار وتشابة القصص في المرويات بين اجيال واحد في الشرق ولثاني في الغرب … ثم تم تكرار الكلام لاحظ في النهاية نصوص كاملة

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور

اهلا بك صديقي، الاشارة الى بعض الظواهر الاخرى مفيد لمعالجة موضوع المقال.

حمادة جاب الشهادة
حمادة جاب الشهادة
10 شهور

كلام مريم الغضبان التي قالت: (أيامنا غير أيام أبنائنا، وأبنائهم غير أيامهم، نحن أبنائنا رباهم الخدم ولكن أبنائهم سيربيهم الكمبيوتر، وكل شي يريدون عمله سيستخدمون الكمبيوتر) ليس كلام عابر ، الفن مرتبط بالسياسة في الكويت قبل ان تتخلى الحكومة عنها بشكل تدريجي ، وبالتالي هي عندها معلومات عن دول مثل امريكا مطورة عنا اكثر . الكمبيوتر في امريكا بعد ما شبعو منه صدروا لنا وقس على ذلك اشياء كثيرة … توجد دول ذات امكانيات الى الان لم تصلنا
مثال الرسيفر والطبق اللاقط اوروبا لديها من عشرات السنين بينما تم تصديرة لنا متأخر هناك دول رفضت اقتناء هذه التقنية وحرمتة مثل دولة قطر مع ان محيطها السعودية والامارات والبحرين كان السكان هناك يستخدمون هذه التقنية بعد 7 سنوات سمحت السلطات القطرية بهذه التقنية المحرمة شرعاً؟!

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور

الكثير من الاجهزة الرائحة حاليا موجودة في الخمسينات والستينات والسبعينات ولكن بنسخ بدائية ومحدودة الاستخدام.

حمادة جاب الشهادة
حمادة جاب الشهادة
10 شهور

قبل اكتشاف الريسيفر كنت احلم وانا اشاهد التلفاز واعبث في الاريل وافرر في القنوات الارضية ان يأتي يوم اشاهد جميع قنوات العالم … وقد تحقق ذلك
والان احلم وانا اقود السيارة ان اسمع جميع محطات الاذاعة بالمجان عبر الاقمار الصناعية … دون ان تتحكم الدولة في بثها … فهل سيأتي هذا اليوم
كما وانا صغير كنت احلم بان يكون لي وحدي محطة تلفزيونية واذاعية وجريدة خاصة فيني اعتقد شيء منها تحقق مثل البلوجر … انظر الى موقع او مدونة كابوس هذه
هناك نظرة مستقبلية ان تنظر الى جارك وهو في بيتة ماذا يفعل عبر تقنية خاصة والى ذلك اليوم ليرحمنا الله ويستر علينا … وشكراً

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور

مثلما اوضحت لك، ما تحلم به ، او تتمناه، او تريده، ليس انت فقط، انت تعيش في مجتمع بشري وبيئة انسانية ومن الطبيعي ان تتشارك مع الاخرين فيها، حاصة اذا ما كانت تعبر عن احتياج.
وما ذكرته انك تحلم بفتح قناة تلفزيونية او اذاعية خاصة، هذا متوفر الان وشبه مجاني او بتكاليف بسيطة يتحملها الشخص وذلك عبر الانترنت، وقد افتتحت قنوات اذاعية بالفعل وتبث عبر الانترنت فقط وهي ليست تابعة لجهات رسمية بل للافراد او مجموعات .
وحلمك بالاستماع للاذاعات عبر الاقمار الصناعية في السيارة متوفر الان ، فقط تحتاج الاتصال بالانترنت وبرنامج مجاني تنزله من جوجل بلاي ويمكنك الاستماع لمئات الاذاعات .

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
10 شهور

أخي العزيز إياد.. لك مني باقة محبة وسلام..

أكتب إليك اليوم لا ناقدًا ولا ناشرا .. بل كعينٍ صغيرة تلتقط ما قد يغيب وسط زحام التفاصيل.. فقد لاحظت أنّ خانة التعليقات عادت كما كانت من قبل.. ضيقة المساحة باهتة الملامح.. وكأنها لم تُروَ من نبع الاهتمام مثلما رُويت أسطر المقالة الندية.. ربما هو عطب عابر أو سهو من يد التقنية .. لكني رأيت أن أضع الأمر بين يديك لأن المكان يستحق أن يظل ببهائه الذي يليق بروحك وكتاباتك .

ها أنا أؤدي أمانة المحبة .. وأترك بين يديك الأمر.. مع خالص ودي واحترامي.

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
10 شهور

اهلا صديقي واخي باسم .. اعتذر بشدة .. في الحقيقة انا مشغول منذ اسبوعين باجراء تحديثات على الموقع للخروج من حالة الارشيف ..
لذلك ستحدث بعض التغييرات واحاول تلافيها بسرعة مثل تغير الخطوط او الاسماء او اختفاء بعض التعليقات
انا اسف جدا .. لكني تقريبا قاربت على الانتهاء
وبعدها ساستأنف النشر
وقد قمت حاليا باعادة خط التعليقات لما كان عليه
شكرا لتنبيهي صديقي
وتقبل فائق تقديري واحترامي

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
10 شهور

استاذي الغالي اياد .. لا داعي للاعتذار أبداً .. نحن نعرف حجم المجهود الذي تبذله من أجل أن يبقى الموقع متألقاً كما عهدناه .. والتحديثات مهما سببت من تغييرات مؤقتة فهي في النهاية تصب في صالحنا جميعاً .. ونحن ممتنون لك على كل دقيقة تسهر فيها من أجل كابوس وأهله .. بارك الله فيك ووفقك .. ونحن بانتظار العودة القريبة للنشر بروح الشغف التي عودتنا عليها ..

اسمح لي فقط بإضافة ملحوظة صغيرة .. حجم حروف التعليقات نعم عاد كما كان وهذا أسعدنا كثيراً .. لكن لون الخط لا يزال معتماً قليلاً مقارنة بما قبل ، فلو تفضلت بفتحه ليكون باللون الأبيض كما في نصوص المقالات سيبدو أوضح وأجمل ..

كذلك عند الضغط على اسم الكاتب في الأرشيف يظهر جزء من المقالات دون الأخرى (إما الجديدة فقط أو القديمة فقط) وأظن أن الأمر يحتاج إلى نظرة من حضرتك حتى تكتمل الصورة ..

كل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم 🌹

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
10 شهور

اهلا اخي العزيز باسم .. فعلا لاحظت ذلك الان .. اسف لأن الصفحة عندي بالوضع المضيء ولم اراجع شكلها بالوضع المظلم .. الان رأيتها بعد ان نبهتني وسأعمل على اصلاحها
بالنسبة للارشيف فأنا لم الاحظ خطأ .. لقد نقرت على اسمك اسفل مقالتك وذهب بي الرابط الى ارشيفك ولا اظن ان هناك مقال ناقص .. ارجوا ان تنبهني لذلك صديقي فقد اكون مخطئا
انا ممتن جدا لتنبيهاتك .. لكي لا يفوتني شيء
ساعمل على حل جميع المشاكل للوصول الى الشكل والصيغة الافضل
تقديري واحترامي صديقي

حمادة جاب الشهادة
حمادة جاب الشهادة
10 شهور

يا الطيب خل الموقع على نمط واحد لا تعمل عليه تحديث مش في صالحي ولا صالح الجميع انت كذي تخربط النمطية اللي تعود عليها … وين اول مرة ادخل الموقع من سنين كان اياد بروحه يكتب وكانت كتاباتة على مستوى عالي … ثم دخل معاه من يقود الدفه لعدم تفرغة قلنا يالله بعدها دخل على الخط ………………………… الى ان وصلنا اليوم صراحة الموقع تدمر ما عاد مثل ما كان اول ما دخلتة للاسف حتى المواضيع مش بثقل المواضيع القديمة … هذا رأيي ان كنتم توافقوني الرأي

احمد علي
احمد علي
10 شهور

أحسنت سيد اياد ، كنت واثقا من أن معجزتك الخاصة كابوس لن تنتهي هكذا ، كنت واثقا حتي بعد اغلاقك للموقع أنه سيعود مجددا ، كنت اعرف أن كابوس لن ينتهي هكذا ، وها أنت عدت مجددا وطورت الموقع وحدك افضل من ذي قبل ، هكذا هم اصحاب الخيال الواسع ، يمتلكون الامل دوما ولو تلاشي ، واصل ما تفعله ، انت حقا رجل رائع .. عمت مساءا

نور ااهدى الاخضرية
نور ااهدى الاخضرية
10 شهور

المقال اكثر من رائع وكأن باحث اجتماعي هو من يتملم الاسلوب جدا ممتاز والمفردات معبرة جيدا عن الموضوع وصراحة الانسان دائما يسعى الى التطوير وهذا ما يجعله يبتكر ويتخيل اما بالنسبة لي فلا احب التطور كثيرا ولا التكنولوجيا المفرطة بل مازلت اعشق كل ماهو قديم وتاريخي حقا انا انسانة قدييييييمة جدا

Yona
Yona
10 شهور

سعيدة جدا برجوع كابوس لاأصدق عيناي ظننت أننا فقدنا الموقع للأبد لأن سبق وقال الأستاذ إياد العطار أنه سيغادر الموقع ويقفله نهائيا لسبب ما أشعر وكأنني إلتقيت بصديق قديم غالي ع قلبي تحياتي للجميع

عاشق الموقع
عاشق الموقع
10 شهور
ردّ على  Yona

الاقفال كان خبرا مؤلما الحمد لله ان الاستاذ إياد العطار فتحه ثانية وقد مضى شهرين أو أكثر هل عرفت به اليوم يا yona موقع كابوس صديقنا الحميم تحية لك واتمنى لك السعادة الدائمة
واتمنى ان يعلم جميع الأصدقاء بعودة الموقع ويعودوا للكتابة

Yona
Yona
10 شهور
ردّ على  عاشق الموقع

مرحبا عزيزي عاشق الموقع نعم لقد علمت بعودة الموقع صدفة وسُعدت جدا بذلك ف هذا الحيّز الصغير ليس مجرد موقعآ للتصفح فقط بل سنوات طويلة من الذكريات والونس والإستفادة أيضا خصوصا لمحبين القراءة مثلي كل الإحترام لك وللغالي أستاذ إياد دمت بخير

اشرف سنار
اشرف سنار
10 شهور

موضوع شيق شكرا الي الكاتب

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
10 شهور

الاخ رائد ..
تحية من القلب

الفن ليس مجرد انعكاس صامت لما نعيشه .. بل هو نبوءة مقنّعة تنطق بما سيأتي قبل أن تخطه يد المخترع أو يكتبه العالم في معادلاته.. كثير من ملامح حاضرنا بدأت كحلم في لوحة أو قصة أو مشهد سينمائي .. ثم ما لبثت أن عبرت الجدار بين الخيال والواقع.. الهواتف الذكية . الشاشات اللمسية. الرحلات الفضائية . وحتى فكرة الذكاء الاصطناعي نفسه.. كلها سبقتنا إليها ريشة فنان أو قلم كاتب .. وكأن الفن هو المختبر الأول للبشرية.

لقد ذكرتني مقالتك بأن الخيال ليس ترفاً ذهنياً . بل هو محرك للتاريخ.. فحين يرسم الفنان مدينة طائرة أو يكتب الروائي عن آلة تنطق بلغات العالم …فإنه يزرع بذرة في وعي الجمع البشري .. ثم يأتي العلم ليسقيها حتى تنبت واقعاً ملموساً.. الفن لا يتنبأ بالمستقبل فحسب .. بل يجره إلينا جراً .. وكأنه يحاصر الغد حتى يذعن للحلم.

مقالك أضاء هذه الحقيقة بوضوح.. أن الفن ليس صدى للحاضر . بل بشارة بما هو قادم وربما تحذيراً مما يجب أن نتفاداه.. هو مرآة لكنها ليست عاكسة فقط بل صانعة لصور لم تأتِ بعد.

تحياتي لك.. فقد فتحت أمامنا باباً جميلاً للتأمل في سر هذا التواطؤ العجيب بين الخيال والقدر.

تحياتي ونرفع القبعة للجميع .. باسم

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور

شكرا لك عزيزي باسم اؤيدك في كل ما قلته .الفن مراة الحياة وبشارة للمستقبل.

ضل الضلام
ضل الضلام
10 شهور

اتفق ولا اتفق مع تحليلك ،بمعنى ان التنبئ بالمستقبل الصحيح هو سر يعطى للرسل و للانبياء تبشيرا او تنذير لا اكثر و يكون دقيقا ليكون اية للناس لهم اوعليهم،لذلك هذا الموضوع الحساس جدا ليس بيد اي مخلوق الا باذن الهي ،اما ما اتفق فيه معك فان المخلوقات ككل تجهل المستقبل و لكن تتشعب منها علوم صحيحة و علوم مغلوط فيها و دجل واحاسيس اخذتها الصدفة و بلورتها بالعقل كواقع متوقع وبوسوسة شيطانية ستنخدع النفس و يخيل اليها انها تمتلك مثل هذه القوة العظيمة كمن يكذب على نفسه ويصدق وهو يعلم انها فكرة او صدفة ،هناك من له حدس قوي ايظا يستشعر فيه الاحداث القادمة بحسب طول و عمق تجربته الحياتية و تكرار الاحداث المتسلسلة و هذا دليل ذكاء العقل الباطن ،وهناك النضرة المستقبلية الذكية و التي تربط العلوم المتطورة ببعضها و حسب سرعة زمنها لتتنبئ بضهور علم متطور مستقبلي ،اما التكهن بالمستقبل بدون سلطان علم فهو دجل وضن وينخدع به اكثر النفوس الضعيفة ،اما الفراسة فهي تشبه الحدس ولكن ليس باحاسيس بل بتفكير عميق يقلب الماضي بالحاضر و يستشعر الشخصية و الوصف والحركات ويصح ايضا بعقل باطني قوي مركز معلوماته ثري جدا و يبرع فيه الاذكياء ويسميه البعض قراءة الافكار بحيث تتوقع الشخص مالذي يجول بذهنه و ماذا سيقول و كيف سيتصرف مع كل حركة او سكنة حتى تتوقعه ماذا سيكون مستقبلا و مع ذلك لم يصنف كعلم صحيح ،هناك الرؤية الصالحة و التنذير من شر مستقبلي و تلزم مفسرا للاحلام حذق و هذه تدمج مع العلوم الروحنية و لها اساتذتها كابن سيرين و غيره ،لابد وانه وقع لكل واحد منا موقف تصوره فحدث بعد مدة ،لذلك لا تنخدع فقد ذكر في بعض الكتب ان مثلا نستراداموس وغيره و تكهناتهم ماهي الا امتحان لايمانك ،فهل نجحت

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  ضل الضلام

صديقي ظل شكرا لحضورك.
التنبؤ اليوم علم يدرس ويتطور باستمرار وله اسسه ..
من ويكيبيديا:
لم المستقبل أو علم المستقبليات أو الدراسات المستقبلية أو الاستشرافية (بالإنجليزية: Futures studies أو Futurology) هو علم يختص بالمحتمل والممكن والمفضل من المستقبل، بجانب الأشياء ذات الاحتماليات القليلة لكن ذات التأثيرات الكبيرة التي يمكن أن تصاحب حدوثها، حتى مع الأحداث المتوقعة ذات الاحتماليات العالية

ضل الضلام
ضل الضلام
10 شهور
ردّ على  رائد قاسم

اهلا صديقي رائد نعم هناك دعم كبير لمجال الدراسات المستقبلية في العلوم والكوارث اما بعلم الفضاء و النيازك والكائنات الفضائية و الفيروسات المحتمل تطورها و اخطار الذكاء الاصطناعي و مواضيع عدة، هذا علم كاستعداد لمشاكل و معضلات المستقبل و يصح الاخذ بالمعقول منه والاستعداد للقادم منه،لكنه دراسة احتماليات ،والاحتمال والضن ليس بعلم صحيح وحتى يصبح تنبئ معجز عليه ان يحدث بنسبة مائة بالمائة ولا اقل،والا فانه نضرة مستقبلية وحتى الان يا صديقي مازلنا نعجز عن التنبئ بالزلازل والاعاصير و غيرها من الكوارث،اذا فالعلم الدنياوي عاجز عن اختراق المستقبل

Manal🌹
Manal🌹
10 شهور

السلام على جميع الاحبة

اخ رائد .. موضوع جميل مختلف يعج بتفاصيل غالية .. اعدتنا لايام الطفولة لله درك

بالنسبة لي لا استطيع ارجاع كل ما تفضلت بذكره لموضوع التنبؤ نهائيا .. من وجهة نظري ان اي اختراع وصل لنا كان قد تم العمل عليه قبلها وتجريبه على الاقل وفي المتوسط بحوالي عشرة الى خمسة عشرة سنة قبل وضعه بين ايدي العامة وبالتأكيد وصل صداه للبعض منذ بدء العمل على اختراعه .. هذا من جهة .. من جهة ثانية كل ماجاء في مقالك كان التفكير به بديهي بسبب الحاجة له ولهذا تم العمل عليه فالامر محسوم

شكرا للجهد المبذول بوضوح

تحياتي

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  Manal🌹

صديقي شكرا لك.. كلامك صحيح ، الكثير مما ظهر في الاعمال الفنية كان موجود ولكن بشكل بدائي واستخدام محدود ، حتى الانترنت مثلا، شاهدت مرة حلقة للدكتور مصطفي محمود ببرنامج العلم والايمان يتحدث عن شبكة اتصالات ما بين اجهزة الكمبيوتر في سنغافورة ، حتى اجزاء تلك الشبكة اسماها قريبة جدا مما نعرفه اليوم عن اجزاء وعناصر الانترنت.

Wave Manipulator
Wave Manipulator
10 شهور

التنبُّؤ و ال Pattern Recognition (ملاحظة أنماط معينة تسير عليها الأمور فيُتَوَقّع أن يستمر الأمر حسب ما سَبقه) تبدو مُغايرة لمداعبة المخيّلة.
برأيي المتواضع، إعمال العقل في الفن والأدب هو ذاته إعماله في الإختراع والتنفيذ.
قد يكون الثاني مستلهمًا من الأول وقد يكون في الأول نص صريح يحمل تاريخ معيّن ضمن حبكة أدبية.

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  Wave Manipulator

إعمال العقل في الفن والأدب هو ذاته إعماله في الإختراع والتنفيذ
للدر درك اصبت عزيزي..

عاشق الموقع
عاشق الموقع
10 شهور

مقال جميل للأخ رائد قاسم اتمنى لك التوفيق والنجاح في موقع كابوس الرائع
التنبؤ بالمستقبل نوع من الفراسة عند الناس وايضا كنت انا ايام مراهقتي تسعينيات القرن الماضي اتوقع ان يتغير النظام الحاكم في العراق عام 2005 الا انه سبق التاريخ بعامين
شكرا على المفال الرائع والذكريات الحلوة
من انمي جيل الطيبين

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  عاشق الموقع

انت الاجمل اخي عاشق..
سقوط نظام صدام كان متوقع لعوامل عديدة جدا ولكن توقعك بسقوطه في عام معين قطعا يدل على بصيرة نافذة.

احمد علي
احمد علي
10 شهور

مقال جميل ، وضعت كل شيء ، احسنت ، تنبأ الفن ايضا في اكثر من عمل بكائنات علوية ستهبط من كواكب أخري لتتغذي علي البشر حتي الانقراض ، ياتري هل يمكن أن تكون مجرد مسألة وقت ؟ هل تتحقق تلك النبؤة كما تحققت بقية نبؤات الفن ، سنري ؟ عمتم مساءا أجمعين

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  احمد علي

اذا كان هناك فعلا مخلوقات عاقلة تمتلك قوة وحضارة تمكنها من تتجاوز عقبة المسافات الهائلة في الكون فقد تتعرض الارض فعلا لغزو، لما لا؟

اياد العطار
كاتب
اياد العطار
10 شهور

تجياتي لك اخي العزيز رائد .. شكرا جزيلا على هذا المقال الجميل والدسم بالمعلومات ..

في الحقيقة مسألة التنبؤات في الادب والفن عموما كثيرة .. احيانا تكون مجرد مصادفة وتارة تكون شديدة الدقة لدرجة انها تشكل صدمة .. ليس في مجال العلم فقط .. بل احيانا حتى في مجال السياسة .. ولعل اكثر برنامج اصبح محور التنبؤات هو كارتون “عائلة سيمبسون” .. حتى ان الامر دخل في نظرية المؤامرة وخرج من مجال الصدفة والتنبؤ ..

شخصيا اكثر ما اسعدني في مقالك .. وانا من مواليد السبعينات .. هي الذكريات الجميلة التي اعدتها الى ذهني حول بعض المسلسلات والافلام والكارتون القديم .. والذي عاش تلك المرحلة بالتأكيد يعلم حجم التقدم والتطور الذي وصل اليه العالم .. بالفعل .. في ايام الى ابي وامي مع التحية لم نكن نملك الا التلفون الارضي وكانت مسألة ان يحمل انسان تلفون صغير ويتجول به لا نراها الا في افلام الخيال العلمي .. ناهيك ان يستمع للموسيقى ويشاهد الافلام ويلعب الالعاب ويتحاور بالفيديو .. هذه امور كانت حتى ابعد من الخيال ..

اود ان اعتذر لجنابك على تغييري لتسلسل المقال وذلك لدواع تحريرية .. لكني ام احذف شيء وانما اخرت وقدمت .. فاكرر اعتذاري ..

بانتظار ابداعات جديدة ..

تقديري واحترامي

رائد قاسم
رائد قاسم
10 شهور
ردّ على  اياد العطار

صديقي اياد الشكر الجزيل لك لقد نشر المقال في اجمل حلة .

زر الذهاب إلى الأعلى