عدوي اصبح صديقي

بقلم : ابن العراق – عراق

صحيح ان الحرب مكان لا يرحم لا الضعيف ولا القوي ولا الغنى ولا الفقير وعرفت بقسوتها و وحشيتها ، ولكن بعض النفوس لايغيرها لا قسوة الحرب ولا اوزارها ، ففي الحرب برزت بعض المواقف الانسانية من طرف العدو ، وبطل قصتنا هذه هو طيار الماني.

في عام ١٩٤٣ مع بداية دخول امريكا الحرب ضد المانيا ، شنت قاصفات من نوع B-17 عملية قصف على عدة مواقع ومدن المانية ، وبالتأكيد واجهت هذه القاصفات طائرات اعتراضية المانية كانت الاقوى من بينها في ذلك الوقت طائرة BF-109 ، وعلى رغم من نجاح القصف الا ان عدد من القاصفات قد اسقطت بواسطة الطائرات الالمانية ، وتمكن عدد من القاصفات من الفرار ، لكن قاصفة واحدة بقت تحلق ببطء لكونها اصيبت باضرار بالغة في هيكلها من المضادات الارضية ، ليس هذا فحسب ، بل ان اغلب الطاقم قد اصيبوا بجروح خطيرة وحرجة ، حتى الطيار ، مما اضطر مساعد الطيار تشارلز براون على ان يقود القاصفة بمفرده ، وفجأة رأى مقاتلة المانية تقترب منه حتى وصلت الى مسافة قريبة بحيث امكنه لرؤية وجه الطيار الالماني.

الطيار الالماني اشر لتشارلز بأن يستسلم ويهبط بالقاصفة ، لكن تشارلز رفض واستمر بالطيران ، حينها قام الطيار الالماني بتخفيف سرعته ليصبح خلف القاصفة  وبحيث تكون تحت مرماه مباشرة.

blank
قام الطيار الالماني بتخفيف سرعته ليصبح خلف القاصفة

كان كل ما على الطيار الالماني ان يفعله هو ان يضغط على الزناد ، وبالنسبة لطاقم القاصفة كان الامر منتهي ، يعني انهم ميتين لا محالة ، وقام الطيار الامريكي بتلاوة صلواته الاخيرة …

لكن مرت دقائق ولم يحدث شي رغم من ان الطائرة الالمانية كانت مستمرة بالطيران خافهم ، وعند الوصول الى بر الامان قام الطيار الالماني بالقاء تحية ورحل بعيدا ..

قيل ان الطيار الالماني خاطر بحياته مرتين لكي ينقذ طاقم القاصفة ، وذلك انه كان يقف في مرمى مضادات الطائرات الالمانية مما يمنعها من الرمي والاجهاز على القاصفة.

لكن هل انتهت القصة هنا؟ .. في الواقع لا! ..

بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب وفي احدى الحفلات التي اقامها جنود سابقين لاستذكار ايامهم في الحرب ، قام تشارلز بقص قصته وما حدث معه ، قال أنها المرة الاولى التي يروي فيها القصة لأنه خلال الحرب امرته الحكومة بغلق فمه وجعل القصة سرية ، لكن بعد مدة من انتهاء الحرب تم رفع السرية عن قصته وانتشرت في على نطاق واسع.

وفي صبيحة احدى الايام اتته رسالة من شخص يدعى فرانز ستيغلر يخبره انه هو ذلك الطيار الالماني الذي لم يطلق النار على قاصفته.

من هو فرانز ستيغلر؟ ..

ولد فرانز في ٢١ اغسطس١٩١٥ في مدينة ريغنسبورغ الالمانية ، حياته في الطفولة شحيحة ولكن قيل انه التحق بسلك طيران وهو بعمر ١٢! ..

blank
اصبح تشالرز وفرانز اصدقاء

ومن ذلك الحين اصبح تشالرز وفرانز اصدقاء العمر يتزاوران ، والمفارقة أن كلاهما توفيا في سنة ٢٠٠٨ .

في احد الايام سئل فرانز لماذا لم يطلق النار على طائرة تشارز ، علما أنه كان قد اسقط قاصفتين اخريين في ذلك اليوم .. فاجاب انه شعر بأن الامر سيكون بمثابة اطلاق نار على جندي يهبط بمظلة لا يمتلك القدرة في الدفاع عن نفسه.

المصادر :

Charlie Brown and Franz Stigler incident

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

13 تعليقات
القلب الحزين
القلب الحزين
5 سنوات

تبدو قصة مؤثرة فعلا.

سيدة ملعقة
سيدة ملعقة
5 سنوات

اوه موقف انساني لانه انقذ انجليزي لو انقلبت الموازيين لسمية خيانة

احمد يونس احمد
احمد يونس احمد
5 سنوات

هذه القاصفة الرهيبة قتلت الكثير بقنابلها كان على فرانز ان يذيق الطاقم من نفس العلقم.

ابن العراق
ابن العراق
5 سنوات

شباب مهما يكن اذا اشتد الحرب فرسول الله (ص) اوصى المسلمين الا يجهزوا على الجرحى او الاسرى او ايذاء اي شي اخر قبل انشاء اتفاقيات الجنيف في الحروب (هذه الملاحظة موجه لمن يقول اين الانسانية في الموضوع)

ورود
ورود
5 سنوات

لايمكن لااعداء ان يصبحوا اصدقاء ابدا ولو كان ذلك الامريكي بدل الالماني لكان قصف المقاتله الالمانية بدون تردد

Mark
Mark
5 سنوات

شكرا لك

عبدالرحمن
عبدالرحمن
5 سنوات

هذا اسمه غباء وخيانه
طائره اتت لتقصف بلدك وتقوم بحمايتها!!!

فريد النمساوي
فريد النمساوي
5 سنوات

كل الاحترام ابن العراق نريد المزيد من القصص كفو والله كفو

ملاحظة
ملاحظة
5 سنوات

اين الانسانية وقد قام بقصف طائرتين في نفس اليوم
وبالتأكيد قتل الكثير من الجنود قد يقول البعض انة دفاعاً عن الوطن وما شابة ان كان كذلك لا تذكروا كلمة انسانية

( A.h )
( A.h )
5 سنوات

عقب العداوة صداقة.

ابن العراق
ابن العراق
5 سنوات

اشكركم على تعليقاتكم علما هذه اول قصة اشاركها ان شاء الله مع مرور الايام راح اقصص عليكم قصص تعجبكم

توبي
توبي
5 سنوات

حقا اعجبني موقفه ،
فَهُو لم يستغل موقف تلك الطائرة التي اصيبت بأضرار لقصفها ، وهذا افعال الجبناء الذين يستغلون فرصه ضعف عدوهم.

گاندي
گاندي
5 سنوات

يا له من رجل إنساني بمعنى الكلمة
ليتنا نتزود بالكثير من نوع هذه القصص

زر الذهاب إلى الأعلى