لعنة العقوق
– أنتظر يا رعد لا أريدك أن تذهب مع هذه الفئة الفاسدة مجدداً
– أتركيني لست بحاجة إلى نصائحك المملة ، هيا إبتعدي عني ..
ويدفعها بيديه لتسقط أرضا تبكي وتشكو عقوق هذا الولد .
وسريعا يذهب مع رفاقه في هذه المغامرة الجديدة ، في هذه المرة سيجربون ركوب البحر لأول مرة في رحلة صيد بقارب ولا يملكون من خبرة ممارستها إلا ذلك الرفيق الذي بالكاد يفقه تشغيل القارب وإغلاقه ، وعدا عن ذلك فلا يزيد شيئا ، كما لم يحملوا معهم في هذه الرحلة إلا مئونة يوم من الطعام والماء .
كانوا ثلاثة هذا المسمى رعد وحسام ومانع ، حتى أسماءهم كانت تدل على الشدة والحرمان ، فلا عجب أن يجتمعوا في هذه الصحبة البائسة .
وصلوا للشاطئ وبدءوا بإنزال مئونتهم وأغراض هذه الرحلة في القارب ، مرت الساعات وهم يتنقلون من مكان إلى آخر في عرض البحر بحثا عن مصائد جيدة بلا فائدة . لم يشعروا بعجلة الزمن ولا بالمسافة التي إبتعدوا بها عن الشاطئ ، وقد خيم الظلام وأستحالة الرؤية الجيدة في هذه الليلة الحالكة .
لم يضعوا في الحسبان أن رحلتهم ستطول وعليهم إحضار مصابيح للإضاءة ومزيد من المئونة ..
ماذا سيفعلون الآن ؟!
هل يواصلون البحث عن اليابسة في هذا الليل البهيم أم ينتظروا للصباح لتتضح الرؤية فكان الاتفاق على الاختيار الأول ،و لكن مهلا لقد نفذ الوقود من خزان القارب ! ولقد إبتعدوا عشرات الكيلومترات عن الشاطئ ( هذا كان تقديرهم للمسافة المقطوعة ) .
لقد مر اليوم الأول وهم على هذه الحال ونفذ الطعام والشراب من ليلة البارحة ، و لا يلوح في الأفق أي بادرة على وجود سفينة أو قارب ولو كان تائهاً في هذا البحر الذي لا يقصده أو يمر به الكثيرون .
لم تكن بصحبتهم إلا النوارس وطيور البحر الأخرى التي لا تفيدهم بشيء ما في هكذا وضع .
بدأ الجوع يغزو بطونهم ، والعطش يلهب حلوقهم .
ماذا يأكلون ويشربون
أسماك نيئةً ؟ أم ماءاً مالحاً ؟
حتى صناراتهم لا تصطاد شيئا من الأمس وحتى اليوم ، بدأ اليأس والرعب يتسلل إليهم وهم يتذكرون المعاصي التي أرتكبوها سابقاً ، فلربما كان هذا عقاب من الله ، وبذات الوقت سلموه مقاليد أمورهم .. ولكن هل ستشفع لهم التوبة الآن ؟! .
مر اليوم الثالث والرابع وهم على هذه الحال .. لا يابسة ولا أناس يرونهم ولا ما يسكت جوعهم ويطفئ ظمأهم ..
وها قد أتى اليوم الخامس .. كانوا مجهدين لأبعد الحدود وقد حاولوا في اليومين السابقين التجديف بأيديهم ولكنهم لم يستمروا للإجهاد وإنحدار القوة التي أعترتهم ، غابوا عن الوعي لفترة ولم يصحوا إلا على صوت أحدهم :
– ” إنها اليابسة ! ، إنها اليابسة ! ” ، ” الحمد لله ، الحمد لله “
هكذا صاح بهم مانع وبسرعة وضعوا أيديهم في الماء للتجديف خارج هذا القارب الذي يفتقد حتى المجداف ، وبعد جهد جهيد وصلوا بالقارب لبر الأمان .
ورموا أجسادهم المنهكة على الشاطئ . أخذهم الوقت وهم مستلقون لإلتقاط الأنفاس وإستعادة القوى ..
– ” أووووه ، ما هذه المنطقة الجبلية والنائية ، إننا لا نرى أحدا ، ولا نرى ما يدل على أنها مأهولة للبشر ” .. هذا ما قالوه بعد قسط الراحة الذي أخذوه .
أتفقوا على أن يواصلوا المسير خصوصا أن المساء على بعد ساعتين تقريبا من القدوم ، وحينها ستصعب بل ستستحيل معرفة الطريق . تلفتوا يمينا ويسارا لا طريق ولا حتى ترابي ، فكان الخيار على الولوج في الجبال علها تكون سكنا لأناس ما .
دخلوا الجبال وبعد الفترة من المشي في هذه الجبال تنزلق رجل رعد على أحدها ويسقط ثم يتدحرج قليلاً لبضع أمتار للأسفل وهو يتأوه . ها هو يصرخ من الألم ، ويتبعه تقيؤ كدليل على وجود الكسر ، لقد اصيب بكسر في ذراعه من قوة السقطة وبعض الخدوش والجراح المتفرقة على جسده المنهك .
نعم “إن المصائب لا تأتي فرادى ” هكذا حال لسانه يقول . ولكن رغم ذلك يشجعه رفيقاه على النهوض ليواصلوا المسير ، والمسير ، ومن ثم المسير في هذه الليلة المشئومة .
وفجأة ! يسمعوا أصواتاً قادمة من بعيد في وسط هذه الجبال النائية ، تبدو كأصوات حفل زفاف ، نعم بالفعل إنها كذلك فأصوات الطبول والغناء ترن مسامعهم ، أقتربوا رويدا رويدا من الصوت ، وبحذر رفعوا رؤوسهم من خلف أحد الجبال للتأكد من إعتقادهم .
يا للهول أصوات ولكن لا يرى أحد ولا ترى الانوار ولا حتى نارُ موقدة ، الأصوات تقترب منهم شياً فشياً ، نعم إنها تقترب ، نعم إن مسيرة الزفاف تقترب منهم ، وفي لحظة تصبح مارة بجانبهم وفوق رؤوسهم ، وهم مستلقون على ظهورهم من الفزع . نعم إنها مسيرة وإحتفال زفاف ولكنهم ليسوا بشراً ، إنما هم أعداء البشر إنهم بالطبع الجن .. لقد رأوهم وتوقفت المسيرة ، لتبصر هؤلاء الزوار الثلاثة الغرباء .
فعلا لقد كان هذا ما ينقصهم ، إنها النهاية .
لقد استسلموا لقدرهم وحتفهم ..
قبيلة من الجن في مواجهة ثلاثة من البشر العزل ..
إنها الحانقة وأغمضوا أعينهم للمصير المحتوم .
سامحيني يا أمي ويا أبي ..
وليسامحني كل من أخطئت في حقه ..
هذه كانت كلمات رعد الأخيرة التي تمتم بها وهو مغمض العينين ينتظر نهايته ..
..
..
..
رعد ، رعد
أنهض ، أنهض ..
لقد تأخر الوقت لذهابك للجامعة ..
يصحو رعد فزعا
ماذا ؟ ماذا ؟ ..
أخي ؟! أخي ؟! هل حقا أنت أخي ؟! أم إنني أحلم ؟ ..
وسريعا أطلق العنان لساقيه قاصدا والديه يقبل رأسيهما وأيديهم وأقدامهم ، راميا نفسه في أحضانهم الدافئة ، باكياً كالطفل الصغير ، ومعتذرا منهم ، عازماً أن يكون ولداً طائعاً لله ، وباراً بوالديه .
والآن رعد هو داعية من دعاة الهدى بالإضافة إلى وظيفته التي يعتاش منها .
نفسى اخى الوحيد يحلم حلم يفوقة ويكون بار بامة ياريت تدعولة علشان احناتعبنا من عميلة
سبحانه مغير الاحوال صح ان الله يهدي من يشاء
سبحان الله ههههه حلم واصح عمري ما حلمت حلم هكذا ديما كوابيس مخلطة..المهم بصحة خو شه فيك ههههههههه مليحة مليحة
سبحان مغير الأحوال لكن ليس كل الناس محظوظين ليجدوا فرصة لتغيير حياتهم
قصه جميله أبدعت
ما أروع تلك الأحلام ** حينما تخرجنا من الظلام
قصة رائعة وإن كانت تحتاج لتفاصيل أكثر وبالذات في
سيناريو الحوار بين الشخصيات
وأعتقد أن هناك خطأ في إسم الكاتب
المفروض Norway 38 أي النرويج 38
وليس
norawy 38
وما دخل النرويج في الموضوع إن كان الكاتب من سلطنة عمان ؟؟؟؟؟
قصه رائعه
هههه
لم اتوقع ان تكون حياة هزيم الرعد مجرد حلم يا اسفاه على كل الاجزاء التي شاهدتها عندما كنت صغيرة ههههه
واااو انت مبدع استمر فافكارك روعة
اخي مخك يملك أفكار جميلة ولكن أثناء قراءتي تذكرت قليلا قصة السندباد حيث أنه هو الآخر ذهب مع رفاق السوء.
أشكرك على قصتك الرائعة
قصة هادفة …ومفيدة …لكنها تحتاج الى بعض التفاصيل الثي لو انها اضيفت ستعطي للقصة جمالا اكثر ، ارى انها ايضا لم تبين عقوق الشاب رعد الا انه خرج للصيد ولم ترضى امه .. اين العقوق هنا … وشكرا
القصة جميلة بما تحمله من معاني وقيم .. رائع ما خطت أناملك أخي الكاتب.
تحياتي لك
نعم نسيت اممممممم التوبة توبة مقبولة دائما الا عمدما يطلع الشمس من مغريها او العلامات الساعة الكبرى فربنا غفور رحيم ……
تقصدين من مشرقها !
اختي قصة رائعة لابعد حدود ماشاء الله اعجبتني …..الى الافضل ان شاء الله ..اختي (رافعة حاجبها محد عاجبها )معنى القصة الهداية من الله فالولد كان عاق واصبح داعيا وانسان افضل وهذا فعلا رائع فلو يحدث هذا معنا جميعا لاصبح الارض جنة لكن عباد الله الصالحين قليلن المهم اعجبتني القصة ورائعة احبكم تقبلي مروري اختك حنان…..
Nice,really i like it..
ان اسلوب الكتابة رائع -في رأيي-
لكن بما اننا في ادب الرعب , لا احبذ هذه النهايات البسيطة , كنت سأحبها حقا اذا انتهت عند الجن و ما كانوا سيفعلونه بالثلاثة , و لا أظن العنوان مناسب للقصة (مجرد رأي)
القصه جميله لكني اعتقد اني قرأت مثلها في احدى المواقع على كل حال اعجبتني
القصة جميلة و أعتراضي الوحيد هو جملة:
(أنهم أعداء البشر) و المقصود الجن ، فأنا أري أننا لا نحتاج إلي أعداء فنحن كفيلون بمعاداة أنفسنا بأنفسنا بكل كفاءة.
عقوق الوالدين من أكثر الأمور التي تسبب لي “أرتكاريا” عند سماع قصصها ، قمة الحيوانية أن نقابل التضحية و السهر و التفاني بالجحود و النكران و العقوق!
كان هناك رجل يسكن في شارعنا تقطن معه أمه المسنة و كانت زوجته تأبي أن تعتني بها تأنفا و كبرا ! فكان هو يرعاها و يهتم بملابسها و يغسلها و يخرج للشرفة علي مرأي منا لينشرها ، و كان يدخلها الحمام و يحممها و يقص أظافرها و يطعمها. و في يوم دخل عليها حجرتها ليطعمها قبل ذهابه للعمل فلم تستيقظ فقد أنتقلت إلي جوار ربها ، غسلها و كفنها و وضع رأسه علي صدرها الذي سيحرم منه ، و بعد ساعة من الزمن دخلت عليه زوجته ليستقبل المعزيين الذين أتوا لتقديم واجب العزاء و لكنه لم يستيقظ هو الأخر ،فقد دعي إلي الغرف العالية بين القطوف الدانية ليرافق أمه في رحلتها الأبدية . . اللهم أجعل أمهاتنا من نساء الجنة.
شكرا أخي الكاتب علي القصة المشوقة.و الشكر موصول للعطار علي حسن أختياراته . .سلام.
القصة حلوة والاسلوب حلوو..
طبعا هي ليست قصة رعب لكن مع ذلك اسلوب الكتابة جميل وانا اندمجت بالقصة ^_^
هزيم الرعد هزيم الرعد هزيم الرعد
ءاسفة لكن هدا اول شيئ طرئ في بالي بعد قرائتي لحكايتك اللتي تصلح قصة تربوية للاطفال الدين نخاف على مشاعرهم فننهي الاحداث الحزينة بانها لم تكن غير حلم مزعج
ءاسفة اخي لكن يبدو انك اخطات العنوان انه ادب الرعب
احلاما سعيدة
انا لم افهم منك هل رعد ولد مطيع او عاق ههههه لم افهم ثم ماذا تفيد توبته فالمخطأ يبقى مخطأ حياته كلها ومن ثم هل لحلم ان يغير حياته …..؟!؟!؟!؟
رعد كان ولد عاق ثم بعد الحلم المفزع حال دون ذلك، لا هنا أنت مخطئة فالله سبحانه و تعالى يقبل التوبة من عباده، ونعم يمكن للحلم أن يغير حياة بني آدم 180 درجة.
اول تعليق