هل يُغيِّر التاريخَ جثةٌ؟ أحد ضحايا إيفرست.

كيف يمكن لجثةٍ مجمدة منذ زمن أن تثير الشكوك حول التاريخ، وكل ما نعرفه عن تسلق الجبال، وبالتحديد جبل إيفرست؟ التحدي الأعظم والمستحيل لكل من سبق إدموند هيلاري… أو ربما كان ذلك المستحيل مجرد كذبة، وتزييفًا تاريخيًا، وصل إليه شخصان نسيهما الجميع منذ عام 1924.
البطل المهووس… والشاب اليافع

جورج مالوري: أستاذ التاريخ البريطاني، وأشهر متسلقي الجبال في عصره داخل المملكة المتحدة. كان رجلاً مهووسًا بالجبال، وخاصة بإيفرست. بالنسبة إليه لم يكن الجبل مجرد قمة، بل كان حياةً كاملة.
بينما كان الناس منشغلين بأعمالهم وأسرهم ومشكلاتهم، لم يكن يشغل مالوري سوى هدف واحد: الوصول إلى أعلى نقطة على وجه الأرض.
ترك زوجته وأطفاله الثلاثة مرارًا من أجل حلمه، وحاول تسلق الجبل ثلاث مرات. فشل في الأولى، وفشل في الثانية… أما الثالثة، فلا أحد يعرف كيف انتهت.
وعندما سأله أحد الصحفيين: “لماذا تريد تسلق إيفرست؟” أجاب بجملته التي خلدها التاريخ:
“لأنه هناك.” (Because it’s there).

أندرو إيرفين: الشاب الذي لم يبدأ حياته بعد. كان طالب هندسة شغوفًا بالعلم والتقنيات، ولم يكن حلمه يومًا تسلق الجبال، لكنه اختير من قبل مالوري لعدة أسباب.
كان يتمتع بلياقة بدنية مميزة، كما امتلك مهارة استثنائية في التعامل مع أجهزة الأكسجين البدائية الثقيلة، التي كان المتسلقون آنذاك يسمونها “الهواء الاصطناعي”، بينما كان أغلبهم يكره استخدامها ويسخر منها.
الاختفاء في أحشاء الضباب العنيد
كان زميلهما نويل أوديل يراقبهما من بعيد عبر منظاره.
بدت لهما كنقطتين سوداوين تتحركان ببطء شديد نحو القمة.
لقد اقتربا… اقتربا جدًا…
وفجأة، تشوش المشهد تمامًا.
ظهر العدو الطبيعي للقمم الشاهقة… الضباب.
ابتلعهما الضباب كما يبتلع كل شيء، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
لم يبتلعهما لدقائق ثم يتركهما…
بل ابتلعهما إلى الأبد.
عام 1999… العودة كشبح رخامي
بعد 75 عاماً، التي مر بها كل شيء؛ الحرب العالمية الثانية، صراعات الأمم، محاولات أكثر ونجاح في الوصول لقمة إيفرست.. في عام 1999 عُثر أخيراً على إحدى الجثث. لم تكن مجرد جثة عشوائية لمتسلق عادي، كانت جثة جورج مالوري بطل إيفرست غير المتوج، الواصل الذي لم يصل!لكنه لم يكن مجرد عظام بل كان تمثالاً رخامياً أبيض جليدياً كأنه كشبح عاد من الماضي، شبح يرفض القصة الحالية، يرفض ألا يكون الأول. كان في وضع غريب حين عُثر عليه، وجهه للأسفل كأنه يشعر بالعار لكونه لم يُكتب أولاً في التاريخ، ويداه مرتفعتان متمسكتان بالصخور كأنه ما زال يصا رع الموت رغم موته.
لغز الحبل المقطوع وشبهة الغدر
لكن ليس هذا ما أثار الاهتمام، بل كون هناك حبل مقطوع مربوط حول جسده، وهذا طبعاً لأن البشر يحبون قصص الخيانة أو الغدر لينجو الطرف الآخر، فاشتعلت التحليلات أنه ربما قطع أندرو إيرفين الحبل لينجو هو بنفسه، لكن هل نجا أندرو أساس٦اً؟في الأغلب ميت هو الآخر في مكان بعيد، معه الدليل الوحيد الذي قد يغير التاريخ تماماً، معه الكاميرا التي ربما تكون وثقت صورة تاريخية، أو تكون مجرد خردة بلا قيمة ملطخة بدماء تضحيتهم ومحاولتهم الفاشلة فقط. لكن رغم كل هذا البعض متمسك بكونهما وصلا للقمة، وهذا ليس دون سبب، فهناك بعض الأدلة على أنهما وصلا لقمة الجبل لكنها من نوع الأدلة غير المؤكدة تماماً، مثل أن يكون معك دليل يستطيع حبس القاتل لكن لا يعطيه إعداماً، لذا هل هي تستحق أن يُطلق عليها أدلة حتى؟…. أدلة من رحم الحيرة والغموض
أول أدلتنا: هو وعد مالوري لزوجته روث أن يضع صورتها في أعلى مكان في العالم، كانت ربما تكون أول امرأة تصل صورتها لقمة العالم أو ربما هي كذلك بالفعل، لكن ما جعلنا نضع هذا كدليل هو أنهم عندما وجدوا تمثال مالوري وجدوا معه كل شيء إلا صورتها! لذا هل يعني هذا أنه وضعها على قمة العالم كما وعد؟
وثاني أدلتنا: هو نظارته لم يكن يرتديها، قد يستغرب البعض ويتساءل لماذا هذا دليل؟ والسبب هو أنك لو تسلقت إيفرست بالنهار دون نظارة ستصاب بالعمى، لذا هل يعني هذا أنه تأخر في الصعود ثم صعد في الليل؟
الشائعة الكبرى: آخر شيء لا يعتبر دليلاً لكنه شيء قامت عليه الشائعات لوقت طويل: أين هي الكاميرا؟ وأين هو حاملها؟ أين أندرو إيرفين؟ ومن أبرز الشائعات التي نتجت عن عدم العثور على الكاميرا هي أن الصين قد وجدت أندرو بالفعل لكنهم أخفوه لأنه يملك الدليل على وصولهم، يملك في جهاز معدني قدرة تغيير التاريخ.
سؤال يطرح نفسه.. فما رأيكم؟
في رأيك هل وصل مالوري إلى القمة قبل الجميع أم أنه فشل كمن سبقوه؟ هل توافق الشائعات وهذه الأدلة؟ أم تظن إننا سنجد أندرو قريباً بكاميرا فارغة من أي إنجاز؟
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
حتى لو الكاميرا أثبتت انهما وصلا إلى القمة فهل نعتبر ذلك إنجازًا كاملا ؟ برأيي لا لأن الوصول إلى القمة يتطلّب العودة سالما يا عزيزتي بيلا حتى تكتمل الرحلة .. لكن في المقابل لو قارننا معدات مالوري البدائية بالمعدات التي استخدمها هيلاري عام ١٩٥٣ .. نجد أن مجرد وصول مالوري واندرو إلى ذلك الارتفاع يُعدّ إنجازًا كبيرا غير مسبوق..
أيضا هناك تحديث قبل سنة حول هذه القضية .. يُقال أنهم عثروا على بقايا حذاء وجورب تحمل اسم أندرو .. وهذا يعني أن العثور على الكاميرا أصبح أقرب .. وأن هذا الجبل أخيرا بدأ يفرج عن أسراره..
أهلاً بكِ أستاذة “وميض”، وشرف كبير لي أن يحظى مقالي الأول بقراءتكِ وبتعليقكِ العميق الذي يثري النقاش الفلسفي والتاريخي حول الرحلة!
والإجابة عن سؤالكِ بسيطة بالكلمات، لكنها غير بسيطة في المعنى: هل نعتبر وصولهما للقمة إنجازاً كاملاً؟
الإجابة هي: ربما.
قد تبدو إجابة مختصرة، لكنها تحمل في طياتها احتمالين أساسيين:
أولاً: نعم، نعتبره إنجازاً كاملاً بل وتاريخياً أيضاً. فكيف لأشخاص من عام 1924، بمعدات أقل ما يقال عنها إنها بدائية لأبعد الحدود، أن يصلا إلى قمة إيفرست رغم كل الصعوبات ودون أي تكنولوجيا أو مساعدات خارجية؟ فقط بالعزيمة، والصبر، والمحاولة.
ثانياً: لا، لا نعتبره إنجازاً كاملاً، لأن وصف صعود إيفرست يتضمن النزول منه لدى الأغلبية، لذا ليس مالوري وإيرفين أول من وصلا.
وبعيداً عن كل الاحتمالات الممكنة، والأدلة والنظريات المشتعلة حتى يومنا هذا، كل ما علينا فعله هو الانتظار؛ فالصبر دائماً يؤتي بثماره في هذا النوع من القضايا. ونعم، أنا أعلم بخصوص اكتشاف 2024 المميز، لكني ركزت في مقالي على إبراز الرحلة والشائعات، ولم أرَ أن اكتشاف 2024 أضاف شيئاً قوياً جداً للقضية، بل أضاف أملاً فقط.
في النهاية، أشكركِ على هذا النقاش التاريخي المميز، وأرى أن نظرتكِ للأمور تستحق التمييز حقاً! 🎀✨
س . ح
على الرحب والسعة عزيزتي بيلا انا ايضا تشرفت بك🌹..
بالفعل الصبر هو مفتاح الفرج .. كذلك الابديت الذي حدث لم يضف شيئا جديدًا .. أعطانا أملا فقط .. يبدو لي أن هذا عملك الأول هنا .. مبارك لك نشره يا عزيزتي لقد أعجبني اسلوبك المشوق الذي زاد من روعة القصة .. وارجوا أيضا ألا تكون الأخيرة .. لكِ مني أتمّ تحية وبانتظار جديدك 🫶❤️…
أهلاً بكم في عالمي الخاص، ومساحتي لإخراج ما يدور في رأسي كنص أدبي يمتع من يقرأه، وهذا ما أتمنى أن تكونوا تتفقون فيه معي.
أولاً، وبعيداً عن المقدمة.. لا أعرف ماذا أقول الآن أمام دعمكم وتشجيعكم لي في بداياتي، وفي منصة عريقة كـ “كابوس”، معروف عن قرائها الذكاء، كره الابتذال، والميل نحو القصص الجديدة والأفكار المميزة.
وأعدكم، بإذن الله، بأن أحاول تحقيق هذا.. وخصوصاً الأفكار الخارجة عن الصندوق، سترونها دائماً في عملي.
تجربة التفكير مع الخرافة اليابانية هي حالياً قيد التدقيق، ولكن قريباً بإذن الله ستكون نُشرت.
أتمنى لكم قراءة ممتعة! 💗✨
س . ح
ومنكم نستفيد.. لا أخفيك أنّي حسدتُك على جمال هذا النّص -حسد خالي من الخُبث طبعًا- فالمعلومة فيه تجيء بِقالِب أدبي راقي، والقصّة لوحدها غريبة وتدفعنا للتّساؤل عن موجودات هذا الكون الّتي وجدتها فقط جمادات مخيفة.. تجربة التّفكير مع الخرافة اليابانيّة لفتتني في جدول النّشر لأنّه موصوفة بال”أشهر”، الصّيغة المُطلَقة دومًا مثيرة للإهتمام وأنا بالطّبع أنتظرها على أحَرّ من الجمر.
بالتّوفيق وأهلًا بك في أرشيف كابوس ✨️🌺