دونالد يطرق الجدران .. شبح لندن المتمرد 

المقدمة

يقولون إن الأشباح تكره الضجيج.. لكنها في لندن عام 1956 كانت هي الضجيج نفسه..

في بيتٍ صغير متهالك في شارع “ويكليف رود” بحي باترسي جنوب العاصمة لندن .. كانت الحياة تمضي عادية كما يجب.. حتى بدأ الليل يقرع الجدران..

هناك.. بين طيات اللحاف.. وداخل غرف ضيقة تفوح منها رائحة الفحم والرطوبة.. ولدت واحدة من أكثر الحوادث غرابة في التاريخ البريطاني: حادثة “شبح باترسي”.. القضية التي حيرت علماء النفس.. والباحثين الروحيين.. والصحف.. وحتى رجال الشرطة..

كانت تلك الأصوات لا تشبه الرياح.. ولا أنين الأنابيب المعدنية القديمة.. بل كانت طرَقات متعمدة.. كأن أحدهم يقف في الظلام.. يطرق بثباتٍ على الجدار ليقول: “أنا هنا”..

لكن من هذا الذي هناك؟

هل كان شبحًا؟ روحًا عالقة؟ أم عقلًا بشريًا فقد توازنه في أكثر المدن عقلانية في العالم؟

ومن هنا تبدأ الحكاية.. بخيط صغير من الغموض.. مفتاح فضي لا يعرف له أحد سببًا..

المفتاح الفضي.. حين بدأ كل شيء

blank
صورة لشيرلي مع والدها

في يناير عام 1956.. كانت عائلة “هيتشنغز” تعيش حياة بسيطة في منزلها رقم 63 بشارع ويكليف رود.. الأب “ويليس” يعمل في مترو الأنفاق.. الأم “كاثي” ضعيفة الصحة.. والجدة صامتة معظم الوقت.. والابنة “شيرلي” في الخامسة عشرة من عمرها.. خجولة لكنها ذكية ومرهفة..

في مساءٍ شتوي بارد.. وجدت شيرلي على وسادتها مفتاحًا فضيًا صغيرًا لا يخص أي باب في المنزل.. جربه والدها في كل الأقفال.. فلم يفتح شيئًا.. فقام بوضعه في الدرج.. لكن المفتاح عاد من تلقاء نفسه في صباح اليوم التالي إلى السرير ذاته..

ضحك الجميع في البداية.. وقالوا إنها مزحة من أحدهم.. حتى بدأت الطرقات..

كانت الطرَقات تأتي من داخل الجدران.. من السقف.. من أسفل الأرضية الخشبية.. كأن أحدًا يعيش بينهم دون أن يُرى..

في إحدى الليالي.. صرخ والد شيرلي حين شعر بقوة خفية تسحب غطاءه.. كأن شيئًا غير مرئي يعبث به.. ثم بدأت الأشياء تتحرك: الأكواب تهتز.. المفاتيح تطير.. والملابس تتناثر..

الشرطة جاءت.. والجار هرب.. والحي بأكمله صار يتحدث عن “الشيطان الذي يسكن بيت رقم 63″..

رسائل من عالم آخر

blank
المنزل حيث بدأ كل شيء

في خضم هذه الأحداث الغريبة.. اقترح المحقق تشيبت طريقة غريبة للتواصل مع الكيان الغامض.. فصنع بطاقات تحمل الحروف الأبجدية.. ووضعها أمام شيرلي لتسمح للكيان بالإشارة إليها..

ومع مرور الأيام.. تحول الطرَق على الحروف إلى كتابة رسائل على الورق.. تتضمن أحيانًا رموزًا غريبة.. كزهرة الزنبق الفرنسية.. ورسائل قصيرة تبدأ بالتحية المباشرة: “شيرلي.. لقد وصلت”..

كل صباح كانت الأسرة تستيقظ لتجد أوراقًا متناثرة تحمل كلمات من عالم لا يفهمه إلا من اختبره بنفسه..

دونالد .. الشبح الذي يتكلم

blank
الرسائل والخربشات التي كان الشبح يتركها وراءه

مع مرور الأيام.. بدأت الظاهرة تتخذ شكلاً غريبًا.. فالطرَقات بدأت تشبه “لغة”..

أحصى الأب عدد النقرات.. فاكتشف أن الروح ترد على الأسئلة بطريقة ذكية..

وحين سُئلت عن اسمها.. ردت بثلاث طرقات متتابعة.. ثم خمس.. ثم واحدة.. وبعد فك الشفرة.. تبيّن أن الاسم هو “دونالد”..

من هو دونالد؟

blank
شيرلي ووالدها في جلسة طرد الارواح في منزلهم .. يبدو ان الجلسة فشلت في تحقيق غايتها

لا أحد يعرف.. لكن الروح كانت تزعم في جلسات التواصل أنه رجلٌ ميت منذ قرن..

كانت تكتب رسائل على الأوراق والحوائط.. بخطٍ طفولي غريب.. أحيانًا تُلقي بأغراض من غرفة لأخرى.. وأحيانًا تهمس في أذن شيرلي بعبارات لا يسمعها أحد سواها..

المحقق الروحي “هارولد تشيبت” من جمعية البحوث النفسية البريطانية زار العائلة بنفسه.. سجّل الأصوات.. وراقب الحوادث.. وخرج ليقول جملةً حيرت الجميع:

“ما رأيته هناك لا يمكن إنكاره.. لكن تفسيره مستحيل”..

وهكذا بدأ الغموض يكبر.. والبيت يصبح مسرحًا لأحداث لم يعرف أحد كيف تفسر..

النار التي اشتعلت بلا مصدر

blank
المحقق الروحي هارولد تشيبت اجرى تحقيقات ميدانية في القضية

ذات ليلةٍ من مارس.. كانت العائلة تجلس لتناول العشاء حين اشتعلت النيران فجأة في غطاء سرير شيرلي.. هرع والدها لإخمادها.. فأصيب بحروق في يده..

قالت الصحف في اليوم التالي: “شيطان باترسي يشعل النار في الفتاة!”..

لكن ما لم تنشره الصحف هو أن النار كانت تشتعل دائمًا بعد أن يُسمع صوت الطرقات بثوانٍ معدودة.. كأن اليد الخفية التي تضرب الجدار هي ذاتها التي تشعل اللهب..

في اليوم التالي.. ظهرت بقع خضراء على الجدران دون تفسير.. ثم بدأت شيرلي تشكو من حروق على ذراعيها تشبه آثار السجائر..

استدعى والدها الشرطة مجددًا.. لكن رجال القانون وقفوا عاجزين.. يكتبون تقارير باردة عن “نشاط غير مفسّر”..

محقق الأشباح.. والرجل الذي تحدث إلى المجهول

blank
القضية نالت شهرة واسعة

هنا يدخل اسم “أندرو غرين” — أشهر صيّاد أشباح في بريطانيا وقتها..

كان يؤمن بأن معظم الظواهر الخارقة ليست من عمل الأرواح.. بل من طاقة نفسية مكبوتة تصدر عن شخصٍ في المنزل دون وعيه..

لكن حين التقى شيرلي.. تغيّر رأيه..

قال لاحقًا في مذكراته: “تلك الفتاة لم تكن تمثل.. ما شعرت به في حضورها كان أشبه بمجال كهربائي حيّ يثقل الهواء“..

غرين قضى أسابيع في المنزل.. سجّل طرَقات وأصواتاً.. وكتب تقارير نشرتها جمعية البحوث النفسية.. ثم أعلن انسحابه لأن الظاهرة بدأت تتفاعل معه شخصيًا:

كان يسمع صوته يُنادى في الممر حين يكون وحيدًا.. وتتحرك الكاميرا من تلقاء نفسها أثناء التصوير..

بين العلم والرعب

blank

في خضم تلك الفوضى.. انقسم المجتمع البريطاني:

فريق من العلماء اعتبر الحادثة “هستيريا جماعية” سببها الضغط النفسي لما بعد الحرب.. بينما رأى آخرون أنها ظاهرة “بولترجيست” حقيقية — نوع من النشاط الروحي العنيف المرتبط عادةً بالمراهقين..

من وجهة النظر النفسية.. كانت شيرلي في سنّ حساسة.. محاطة بأم مريضة وجدّة متحكمة وأب عصبي.. الطاقة العاطفية المكبوتة فيها ربما وجدت طريقها للخروج في شكل طاقة سيكوكينية — كما يسميها علماء الباراسيكولوجي — تحرك الأشياء دون لمسها..

لكن.. هل يمكن للطاقة النفسية وحدها أن تكتب بخطٍ مختلف؟ أو تشعل النار من لا شيء؟

تقول شيرلي في مذكراتها بعد عقود طويلة.. في كتابها : ” أمير الأشباح في لندن “

“لم أكن أريد الشهرة.. كنت أريد أن أنام فقط دون أن يوقظني صوت طرقٍ على الجدار”..

اعترافٌ من الماضي

blank
لويس السابع عشر .. الملك الصغير المفقود

الكيان لم يكتف بالتواصل الصامت.. بل ادعى أنه ينتمي لعائلة ملكية فرنسية قديمة.. ابن الملك لويس السادس عشر وماري أنطوانيت.. الذي يفترض أنه مات في السجن خلال الثورة.. زعم الكيان أنه نجا بطريقة ما.. وأنه يعيش الآن في عالم آخر.. يرسل رسائله ويشارك أسرارًا عن حياته لم تُسجل في كتب التاريخ..

الغريب أن بعض التفاصيل التي كتبها كانت دقيقة للغاية.. بحيث أربكت الباحثين وأجبرتهم على مراجعة سجلات تاريخية.. بينما تحليل الخط أشار إلى أن يد شيرلي هي التي حملت القلم فعليًا.. كأن الطاقة المكبوتة داخلها كانت تتحرك عبر الورق..

تصعيد الرعب

بحلول ربيع 1956.. تحولت الرسائل إلى أعمال عدوانية.. اندلعت حرائق صغيرة داخل المنزل بلا سبب واضح.. وأصيب والد شيرلي بحروق غير عادية.. كأنها نتجت عن تماس مع مخالب غير مرئية..

كما حاول الكيان دفع الجدة على الدرج.. وتحدث أحيانًا بصوت أمها الراحلة.. ما تسبب في انهيارها الصحي ووفاتها لاحقًا..

تجاوز الكيان حدود المنزل.. إذ ظهر أنه يلاحق شيرلي خارج الجدران.. في مكان عملها.. اختفت أدوات الخياطة فجأة.. واتهمها الزملاء بأنها “فتاة مسكونة”.. وتم طردها.. حتى خلال مقابلة تلفزيونية.. سُمعت أصوات الطرَق تتردد في الاستوديو.. كأن الكيان يتحدى كل حدود المكان والزمن..

الوداع الأخير

blank
مازال المنزل قائما حتى اليوم

عندما انتقلت العائلة إلى منزل جديد عام 1964.. بدا الكيان وكأنه يلاحقهم.. استمرت الظواهر لعدة سنوات.. حتى عام 1968.. حين كتب الكيان آخر رسالة معلنًا فيها رحيله النهائي..

شيرلي شعرت بالارتياح.. بينما أمها واجهت شعور الفقدان.. كأنها فقدت صديقًا قديمًا.. وبعد أكثر من عقد من الزمن من الرعب المستمر.. انتهت الحكاية كما بدأت: بصمت غامض.. وبيتٌ أصبح مجرد ذكرى مليئة بالصمت المشحون بالغموض..

النهاية.. أو البداية التي لم تنته

مع حلول الصيف.. بدأت الظواهر تخفت تدريجيًا..

اختفى دونالد كما جاء.. فجأة..

لكن البيت لم يهدأ أبدًا..

الزوار بعد ذلك كانوا يقولون إنهم يسمعون طقطقة خافتة في الممر ليلًا.. أشبه بيدٍ صغيرة تطرق على الخشب.. مرة واحدة.. ثم تسكت..

شيرلي رحلت عن لندن لاحقًا.. وتزوجت.. لكن حين سُئلت في التسعينيات عن دونالد.. أجابت بابتسامة باهتة:

“لم يكن يريد أن يؤذينا.. كان يريد فقط أن نسمعه”..

واليوم.. بعد أكثر من نصف قرن.. ما زال المنزل رقم  63 في ويكليف رود قائماً.. لا يسكنه أحد لفترات طويلة.. والجيران يقولون إن الليالي هناك طويلة على نحوٍ غير طبيعي..

ربما لأن الطرقات القديمة لم تتوقف قط.. بل تعلّمت الصبر..

من الغموض إلى الشاشة

blank
شيرلي في احدى المقابلات التلفزيونية بعد ان تقدم بها العمر

لاحقًا.. استحوذت شركات إنتاج بريطانية على حقوق القصة لإنتاج مسلسل وثائقي.. مستوحى من الأحداث الواقعية.. كما نُشرت القصة في كتاب أمير الأشباح في لندن.. لتصبح واحدة من أكثر الحكايات البريطانية إثارة للدهشة.. تجمع بين الرعب النفسي.. والظواهر الخارقة.. والتاريخ الغامض..

الخاتمة

قد تختلف التفسيرات.. بين من يرى في شبح باترسي دليلاً على الحياة بعد الموت.. ومن يراه نتيجة لعقلٍ بشريٍ يئنّ تحت وطأة الخوف.. لكن الثابت أن شيئًا ما حدث هناك.. في ذلك المنزل الضيق.. شيئًا غير طبيعي.. ترك أثره في التاريخ وفي الذاكرة الجماعية..

فالإنسان — كما يقول إياد العطار — لا يحتاج إلى بيتٍ مسكون ليشعر بالرعب.. يكفيه أن يكتشف أن عقله نفسه قد يكون هو من يصنع الأشباح..

5 1 تصويت
Article Rating
المصدر
Society for Psychical Research – Psi Encyclopedia: Battersea Poltergeist (1956)Shirley Hitchings & James Clark – The Poltergeist Prince of London: The Remarkable True Story of the Battersea Poltergeist (The History Press.. 2013)History Hit – The Terrifying Case of the Battersea PoltergeistWikipedia – Andrew Green (ghost hunter)

مقالات ذات صلة

40 تعليقات
طارق الليل
طارق الليل
5 شهور

سلام الله عليكم اخي باسم
واسعد الله اوقاتك بكل الخير
اللافت في القضية هو تكرار الاصوات ليس لمرة او مرتين او شهر او شهرين إنما لسنوات وهو ما يؤكد صحة ماحدث لعائلة
شيرلي ويدحض نظرية المشككين
والغريب في الامر وما يدعو للتسائل هو بقاء العائلة في ذلك المنزل فترة طويلة رغم وجود كل تلك الظواهر المخيفة لشبح دونالد ولماذا لم يغادروا ذلك الحي او اقل شي يغادروا المنزل بعد ان ازدادت تلك الظواهر الغريبة
فربما ان بقائهم الطويل في المنزل هو ما جعل ذلك الشبح مولعا بهم ينتقل معهم من منزل لاخر
والغريب في الامر هي مفارقة الام لذلك الشبح وحزنها عليه
والاكثر غرابة هو تجاوب الشبح مع تلك العائلة وايمائاته بتلك الشخبطات والكتابات الغريبة
الواضح في القضية ان العائلة جميعها تعودو عليه وتعود عليه واصبحت بينهم ألفة
لا اريد الفة من هذا النوع اخي باسم
وانت ما رايك يا صديقي العزيز هل ستألف شبحا في منزلك
مشكور اخي باسم على هذا المجهود الكبير
وتقبل خالص التحايا والســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

سارة فايز
سارة فايز
5 شهور

صورة جني ينتقم من كل من يراه
https://youtu.be/mD5OxaNS8dE?si=ELOpnkj9NyiK3a1k

سارة فايز
سارة فايز
5 شهور

القصة على قناة كابوس يوتيوب
https://youtu.be/JSV194tDTO4?si=tRSiI4GYgAVA3ZuZ

🆔 HM
🆔 HM
5 شهور

تحية للأستاذ إياد العطار

سارة فايز
سارة فايز
5 شهور

جماعة كابوس 🔔🔔

حاليا يوجد على قناة كابوس يوتيوب اكتر من ٢٠٠٠ مشترك، لكن التفاعلات قليلة!!

ألا تستحق قناة كابوس منكم التفاعل معها بإعجاب وتعليق!!!

يوجد فيديوهات طويلة وفيديوهات قصيرة..

أتمنى إن كلامي يجد صداه 🔊🔊

فلورنسا
فلورنسا
5 شهور

هجرَةُ المَعنى من الصّدرِ إلى الشُّهُود…

رِداءُ الشَّبحِ….
يُنسَجُ من ثلاثةِ خيوطٍ دقيقةٍ وصمّاء..
خوفٌ يُكثّفُ الصورة، وجهلٌ يدفعها إلى الخارجِ،
وإنكارٌ يمنحُها وهْمَ الاستقلالِ، تتوشّحُ بهَا فكرةٌ،
أو سؤالٌ، أو شعورٌ، أو ذاتٌ لم تواجه معناها …..
فلا يطاردُ الشبحُ العالمَ، هو يعودُ دائمًا إلى صاحبهِ.
لأنّ ما لم يُفهَمْ لا يرحَلُ، يبقى ينتظرُ موعدَ الاحتضانِ.
وهُنا نفهمُ، ما يَدعوهُ الناسُ “شبحًا” ليس روحًا طليقةً
تجوبُ الدّروبَ أبدًا.إنما هو أثرُ هويّةٍ عالقةٍ في نفوسِ
الخلقِ ،صورةٌ أحكمَت عليهَا القصَرُ، ولهذا نرى الشَّبح
هو أسـيرُ حركةٍ واحدة، أو لفظةٍ واحدة؛ ليسَ لأنّه
شخصٍ، وإنما لقطة مجمدة.

ولا يَسكن الشّبحُ البيوت والقلوب ..
هو يمتدُّ مداه إلى كلِّ فَراغٍ ..
لم يُحتضن فيه المعنى..

سَدِيمُ الشَّبَحِ..
هو النّشيدُ الأخيرُ للنّجُوم قبل مَوتها…
أطلقَ الفلكيُّون والفيزيائيّون عليهِ لقبَ سَديمِ الشّبحِ..
بَدا لهُم أن هيئته تتخذ شكلَ أرواحٍ رحلت، ترفع أيديها
نحو العلاء، وتذوب في لهيبٍ صامتٍ. هذا المشهد ليس
عبثًا،إنما هو حركةٍ دقيقةٍ في الأثير تُحدث أثرًا روحيًّا،
تهتزّ لهُ الذرات، فغدا الكونُ مسرحًا لصوتٍ لم يُسمع ..
وكان النّجُومُ كتَبت رسالتها الأخيرَةَ للفضاءِ…
“لقد عشنَا، وَاِحْتَرَقنا، فَلتشهَدُوا”

خِتامًا..
الميزانُ الدّاخليُّ…
هو لا يُعلّمنا ما نرَى…
وإنّما يُعلّمنا كيف لا نُخدعُ بما نرَى…
وَمن امتَلك هَذا الميزانَ، قَلّت أشباحُهُ…
أأخبروكِ أنْ قَلمكِ من أبهى ما تكلّل بهِ الكابوسُ؟
لأنّك تُخرِج القارئَ من كتاباتِك متفكّرًا، متأمّلاً، وذلك
هو من أشرفُ مراتبِ الكتابةِ، وأكرمُها عند من لهُ
قلبٌ وعينٌ واعية. فاحفَظ حضورَك البهيّ…
أرجو أن يكونَ ردُّكَ انعكاسًا لروحِكَ.. 
لا لآرائِنا، فنحنُ نثمنُ الاختلافَ..
شكرًا مُوفورًا إليك.
.
.
.
مع خالـصِ السّـلام والتّـقدير ….♪

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
5 شهور
ردّ على  فلورنسا

تحية طيبة لكِ اخت فلورنسا
وشكرًا جزيلًا على مروركِ الكريم..

أنتِ من الأسماء التي تسعدني كلماتها دائمًا على مقالاتي .. لما تحمله من ذائقة راقية وحضور مُحفّز.
تقديرك موضع امتنان حقيقي. ودائمًا ما يضيف لي الكثير.

أنتِ لا تكتبين عن “الشبح” بوصفه ظاهرة.. بل بوصفه نتيجة أخلاقية ومعرفية لغياب الاحتضان الداخلي للمعنى. هذه النقطة بالذات شديدة الذكاء.. لأنكِ نقلتِ الشبح من خانة الغرابة إلى خانة المسؤولية. هو لا يأتينا من الخارج.. بل نُنشئه حين نجزّئ الفكرة.. ونتركها بلا مواجهة .. ٢ثم نتفاجأ بأنها تطالبنا بحقها في الظهور.

تفكيكك للخيوط الثلاثة: الخوف، والجهل، والإنكار، لا يشرح الشبح بقدر ما يفضح آليته. فالشبح عندك ليس كائنًا حرًا، بل أثرًا مقموعًا يتظاهر بالاستقلال. وهذا ما يجعل عبارتك عن كونه “لقطة مجمدة” دقيقة جدًا؛ لأن التجميد هنا ليس في الزمن فقط، بل في الفهم. لحظة لم نكملها، فبقيت تطالب بالاكتمل.

أما انتقالك إلى “سديم الشبح” فكان ذكيًا لأنه وسّع الفكرة كونيًا دون أن يفقدها بعدها الإنساني. ربطك بين موت النجوم ورسالتها الأخيرة ينسجم تمامًا مع فكرتك الأولى: ما لا يُحتضن لا يختفي، بل يترك أثرًا. حتى الكون، في قراءتك، لا يموت بصمت، بل يخلّف معنى مشعًا، كأنه يقول إن الاحتراق نفسه شكل من أشكال الشهادة.

والخاتمة كانت في محلها، لأن الميزان الداخلي الذي تتحدثين عنه لا ينفي الرؤية، بل يطهّرها. هو أداة مقاومة للخداع، لا للخيال. ومن يمتلك هذا الميزان لا يعيش بلا أشباح، لكنه لا يُستعبد لها.

تعليقك لم يكن رأيًا حول النص، بل كشفًا لطبقته الباطنة.
وهذا النوع من القراءة نادر.. لأنه لا يمرّ على الكلمات، بل يقيم فيها.

ختاما

شكرًا لكِ عزيزتي فلورنسا على هذا الإطراء الكريم والتشجيع الجميل.. كلماتك صادقة ومُحفّزة حقًا، ويسعدني حضورك الدائم وتفاعلك الراقي.

باسم

سارة فايز
سارة فايز
5 شهور

عرض مميز للاحداث.. شكرا باسم
غالبا الخبط سمة مميزة لعالم آخر، لغتهم للتواصل
وكذلك المناداة بالاسم، محدش حيسمعني ولا يشوفني غيرك
يبقى الجزء الاصعب هو اشتعال النيران لان الخطورة تأتي منها.

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
5 شهور
ردّ على  سارة فايز

تحية طيبة لكِ أختي سارة .. وتحية ايضا لمجهودك في قسم المقهى .

لفتتك حول الخبط والمناداة بالاسم دقيقة فعلًا، وكأنها لغة بديلة لعالمٍ لا يملك وسيلة أخرى للعبور.
أما النار، فأتفق معكِ أنها ليست مجرد ذروة حدث، بل لحظة الخطر الحقيقي حين يتحول الفضول إلى مواجهة مباشرة.
سعدت بقراءتك التي أضافت للنص زاوية مختلفة ومثيرة للتأمل.

باسم

كرمل
كرمل
6 شهور

لا جديد يذكر ولا قديم يعاد .. مبدع دوما بطرحك

يسري وحيد يسري
يسري وحيد يسري
6 شهور
ردّ على  كرمل

أين كنت أختي العزيزة.. اشتقنا لك يا أستاذة يا كبيرة 🙏

كرمل
كرمل
6 شهور

أهلا اخي يسري كيف حالك اتمنى ان تكون بخير وعافية
ادخل للموقع كلما سنحت لي الفرصة لا اعلق دوما .. وانا ايضا اشتقت للأحبة كلهم سرني وجودكم مجددا 🌷

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  كرمل

شكرًا على لطفك وكلماتك الكريمة..
يسعدني أن يكون في الطرح ما يستحق القراءة والعودة.. وتقديرك محل اعتزاز

روكسانا
روكسانا
6 شهور

من أعماق جبال كردستان.. حيث تهمس الرياح حكايا الأجداد المنحوتة على صخور الزمن… أقرأ قصتك أيها الشبح اللندني..
نحن أبناء الجبال الذين عشنا قرونا بين أشباح الذاكرة وأطياف الهوية، نعلم أن الأرواح لا تسكن الجدران بل تسكن الغياب..غياب العدالة، غياب الاعتراف، غياب الحقيقة.
شبح ..باترسي.. ليس طفلا ملكيا فرنسيا فحسب.. بل هو كل روح نزعت منها هويتها ودفنت في قبر النسيان.نحن الكرد نعرف هذه اللغة جيدا..أصوات تطرق جدران التاريخ، حرائق تشتعل بلا سبب ظاهر، رسائل مكتوبة بلغة لا يفهمها إلا من عاش التشظي…البيت المسكون الحقيقي ليس في لندن، بل هو الوطن الذي يسكن بغياب أصحابه…عندما يجبر الإنسان على العيش كشبح في أرضه،عندما تسلب منه لغته كالمفتاح الفضي الذي لا يفتح أبوابا..،عندما تحاصر ذاكرته كطرقات في جدران الليل،حينها يولد ..الدونالد.. الكامن في كل شعب مغيب.
أيتها الفتاة شيرلي…لقد عانقت شبحا فردياونحن نعانق أشباح أمّة.
لكننا هنا نتعلم من جبالنا:
الروح التي تطرق لا تطلب الخروج، بل تطلب الشهادة…تطلب أن يسمع صوتها، ولو كهمسة في عاصفة النسيان.
في النهاية….كل أشباح الأرض إخوة…شبح باترسي في لندن
وشبح كردستان في جبالها
وشبح فلسطين في بيوتها
وشبح كل روح تبحث عن وجهها الضائع في مرايا التاريخ…..
الغريب أن ..دونالد.. اختفى حين أعطي اسمه…أترى لو أن أمم الأرض أعطيت أسماءها الحقيقية، هل تختفي أشباحها أيضا؟؟؟؟؟؟
نحن لا نخاف من الأشباح، بل نخاف من الصمت الذي يخلقها.ومن يدري، ربما يوم يفتح الباب الفضي للعدالةلتتحول كل الطرقات إلى أغاني..

تحياتي لك✌️✌️

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  روكسانا

أهلاً سيدتي روكسانا..

ابنة الجبال التي تعرف كيف تحمل السلاح بيد.. والكلمة باليد الأخرى.. مقاتلة حين يلزم القتال.. وأديبة حين يحين وقت الشهادة.. حضورك في كابوس ليس إضافة اسم.. بل إضافة روح تعرف جيدًا لماذا تُكتب الحكايات.
عزيزتي
ثمة نصوص لا تُقرأ بوصفها كلمات.. بل بوصفها موقفًا وجوديًا من العالم.. وتعليقك كان من هذا النوع الذي لا يجاور المقال بل يحاوره من مستوى أعمق.. مستوى السؤال لا الحدث.
فلسفتك الأدبية تقول إن الشبح ليس كائنًا خارقًا.. بل أثرًا متأخرًا للحقيقة حين تُؤجَّل طويلًا.. كل ما لا يجد اعترافًا يعود في هيئة صدى.. وكل ما يُقمع اسمه يتعلم أن يطرق بدل أن يتكلم.
في هذا المعنى لم يعد دونالد حالة غريبة في تاريخ لندن.. بل فكرة متنقلة.. تتشكل حيثما انكسر الرابط بين الإنسان وسرديته.
الأشباح لا تولد من الموت.. بل من القطيعة بين ما عاشه البشر وما سُمح لهم أن يقولوه.. وحين تُغلق اللغة أبوابها تبدأ الجدران بالعمل.
قراءتك حررت القصة من فرديتها.. وكأنكِ سحبتِها من ملف الظواهر الخارقة وأدخلتها إلى أرشيف الذاكرة البشرية المثقلة بالإنكار.. هنا يصبح الشبح شكلًا من أشكال العدالة المؤجلة.. وعدالة لا تأتي في موعدها تتحول إلى إلحاح مزعج.. طرقات لا تتوقف.
اللافت في طرحك أنكِ لم تسألي هل الشبح حقيقي.. بل طرحتِ السؤال الأخطر.. لماذا يحتاج العالم إلى الأشباح أصلًا؟
وهو سؤال فلسفي بامتياز.. لأن المجتمعات التي تسمع جيدًا لا تنتج أشباحًا.. والمجتمعات التي تصمّ آذانها تبني بيوتًا مسكونة دون أن تدري.
ربما كان اختفاء دونالد عند تسميته إشارة دقيقة إلى هذه الحقيقة..
الاسم ليس تعريفًا.. بل اعتراف.. وحين يُعترف بالشيء يفقد حاجته إلى التخفي.
تعليقك لم يُضِف معنى إلى القصة فقط.. بل كشف بنيتها الخفية..
وكأنكِ قلتِ إن الرعب الحقيقي ليس في أن تطرق الأرواح الجدران..
بل في أن تطرق الحقيقة الوعي.. ولا يُفتح لها.

تحياتي

روكسانا
روكسانا
6 شهور

🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏😥

فرح
فرح
6 شهور

اهلا استاذ باسم .🤍🍓

المقال يطرح حادثة مثيرة للاهتمام من زاوية تاريخية وغامضة في آنٍ واحد، ويعرض تفاصيلها بشكل متسلسل وواضح وكثير مناسب ..هيهات أن يمل القارئ من هذا السرد المتقن الذي حافظ على توازن جيد بين التشويق والتحليل. نشكرك استاذ باسم على هذا الطرح المميز ، انا احب مثل تلك القصص شكرا لك
تحياتي
فرح 🤍

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  فرح

أهلاً بكِ أستاذة فرح
أسعدني كثيراً تعليقكِ الرقيق وكلماتكِ الداعمة.. ويسعدني أكثر أن يكون السرد قد وصل إليكِ بهذا الإحساس الذي التقطتِه بدقة. هذا النوع من القصص يُكتب أساساً لمن يقدّر التفاصيل ويستمتع بالمناطق الرمادية بين التاريخ والغموض.. ويبدو أنكِ من محبيها بحق.
شكراً لذائقتكِ الراقية ووقتكِ الذي منحتِه للقراءة والتعليق.. وتشرفت بمروركِ وكلماتكِ التي تُشجّع على الاستمرار.
تحياتي وتقديري لكِ.

Yona
Yona
6 شهور

شكرا أستاذ باسم على هذا المقال أبدعت كالعادة

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  Yona

أهلاً بكِ أستاذة يونا
شكراً جزيلاً لكِ على كلماتكِ الطيبة وذوقكِ الراقي .. شهادتكِ محل تقدير كبير وتسعدني حقاً. دعمكم وتشجيعكم هو الدافع الحقيقي للاستمرار وتقديم ما يليق بالقارئ الواعي.
كل الامتنان لمروركِ الكريم.

علي فنير
علي فنير
6 شهور

مرحبا بعودتك صديقي العزيز وسعيد برؤيتك ترد علي كل من يعلق فالتواصل مع القراء شئ جميل ، حكايات الأشباح مثيرة وانا أعشقها كثيرا فعشقي لماوراء الطبيعة قديم منذ أن كنت فتي ولدي بعض التجارب مع الأشباح ولكنني ام اخف منها .
هناك نظرية تقول بأن من مات ميتة عنيفة فأن روحه تظل متعلقة بالأرض ولاتفارقها بسهولة لان هناك أشياء لم تكملها وبقيت معلقة وتعود حيث كانت تعيش لاتحاول الاتصال بمن سكن المكان بعدها وتبقي مجرد نظرية بلا اثباث دقيق
ولكن عالم الأشباح عالم مثير ومخيف للبعض
دمت باسم ودام ابداعك
تحياتي

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  علي فنير

أخي الاستاذ علي .. تحية ود واحترام

في الحقيقة عدم تواصلي مع الاعزاء كانت سببها ظروف طارئه ..والحمد لله مرت علي خير

سعيد جدًا بكلماتك وباهتمامك بالتواصل ..فالقارئ الواعي هو روح أي حكاية.. عشق ما وراء الطبيعة فعلًا غالبًا ما يبدأ مبكرًا.. حين يكون الفضول أقوى من الخوف ..وربما لهذا لا تخيفك الأشباح بقدر ما تستفز فيك الأسئلة.
النظرية التي ذكرتها معروفة ومتداولة في ثقافات كثيرة.. وهي تفتح بابًا واسعًا للتأمل أكثر من كونها حقيقة مثبتة. أكثر ما يثيرني فيها هو فكرة الأشياء غير المكتملة .. وكأن بعض القصص ترفض أن تنتهي ببساطة.
عالم الأشباح سيظل دائمًا مساحة بين الإيمان والشك، بين الخوف والفضول ..ولهذا يبقى مثيرًا مهما اختلفت التفسيرات. أشكرك على مشاركتك وتجربتك، ووجودك هنا إضافة حقيقية للنقاش.
دمت بخير، ودام شغفك.

تحياتي .. باسم

علي فنير
علي فنير
6 شهور

سعيد ان الظروف الطارئة قد مرت بخير تمنياتي لك دائما بالسعادة والايام الجميلة دمت بخير صديقي

بنت بحرى
بنت بحرى
6 شهور

(ربط كل صوت بالجن أو الأرواح غير صحيح)كنت ساقول ذلك لو لم امر شخصيا بتجربتين….احدهما فى الطفولة والاخرى منذ شهر تقريبا.
كنت اسمع من جدتى رحمة الله عليها عبارة (روح معلقة) وعندما كنت اسألها ماذا تعنى ؟كانت ترد قائلة (صاحبها مات فجأة..او اتقتل او عليه دين لم يرده او لم يدفن)..اعلم ان الارواح المعلقة ليس لها سند فى الاديان السماوية..لكن فى الموروث الشعبى الذى يعد جزء من هويتنا حاضرة وبقوة..طبقا لها تظل الارواح تائهة معلقة بين السماء والأرض حتى يزول سبب تلك الحالة.
عندما ادعى الشبح أنه إبن مارى انطوانيت على الفور حضرت فى ذهنى تلك الذكرى عن جدتى..فمن تعرض للقهر وللظلم مثل ذلك الطفل ؟!حياة بائسة يائسة نازفة 💔
طفل ولد فى النعيم الملكى فهو الوريث الشرعى لوالده لويس السادس عشر..لمولده أقيمت الاحتفالات واطلقت المدافع ..عاش بين الاجنحة الفاخرة والحدائق الغناء..يصفه من حوله بأنه كان طفلا مرهف الاحساس..خجول…متعلق بأمه كثيرا فقد تفرغت لتربيته ورعايته يمكن لأنه كان ضعيف البنية كثيرا ما يمرض..بعد اندلاع الثورة انقلبت حياته رأسا على عقب..من حياة الترف فى القصور إلى حياة القهر فى السجون..اعدموا والده بالمقصلة وانتزعوه من امه مارى انطوانيت…صرخ توسل ليتركوه لكن لا مجيب…وضعوه فى سجن منفصلا بعيدا عنها وهو فى سن الثامنة … وعينوا لحراسة هذا الغصن اللين اعتى الرجال اجراما (انطوان سيمون) ضربه حتى تكسرت اطرافه..منع عنه الطعام..حتى النوم وسيلة الهروب الوحيدة من هذا الجحيم منعه..اجبره على شرب الكحول ليجبره بعد ذلك على تلفيق اقذر الادعاءات على امه..واتهامها انها كانت تقيم علاقة محرمة معه! لم يستطع جسده الهزيل تحمل كل هذا الشقاء فمات وهو فى العاشرة وحيدا دون جنازة دون وداع حتى دون شاهد على قبره 💔
روح هذا الصغير انتهكت بلا ذنب هو لم يحكم لم يخن شعب لم يختار حتى ان يكون ابن ملك.. هذا الصغير لم يسلب منه عرش بل سلبت منه براءته وطفولته وحقه فى الحياة 💔
اخى باسم كاتبنا المتميز صاحب المقالات المميزة…لم اسمع يوما عن هذا الشبح المزعج فاكثر ما يضايقنى فى تلك الحياة بعد (…) هو الطرق على الباب او الجدران اى طرق…حينما قالت (لم اكن اريد الشهرة كل ما أردته النوم) هى تمثلنى 😂..سلمت يداك.
ارجو أن تعود لعادتك المحببة وترد علينا نفر نفر ( بصوت شادية وسهير البابلى فى ريا وسكينه 😂)

ملحوظة رفيعة (استاذ اياد.. الاشياء التى تضايقنى وضعت مكانها فراغ حتى لا تحذف التعليق باكمله بحجتها 😏)
سلام 🌹

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
6 شهور
ردّ على  بنت بحرى

كلك ذوق اختي العزيزة بنت بحري .. انا احترم تعليقاتك .. تعلمين ذلك جيدا ولك معزة خاصة في كابوس .. لكن كل ما في الامر احب دائما جو الموقع يشوبه التسامح والحب والالفة .. يكفينا ما لدينا في حياتنا الواقعية من مشاكل وهموم .. تقديري واحترامي واعتزازي

جوريات ١١١
جوريات ١١١
6 شهور
ردّ على  بنت بحرى

سعيدة جدا بعودة موقع كابوس كنت انتظر عودته بفارغ الصبر واجتر قراءة مواضيعه ولا امل منها عزيزتي بنت بخري تحمست حين قراءت ردك وانتظرت ان تذكري التجربتين التي مررت بهما ياليت تذكريها

بنت بحرى
بنت بحرى
6 شهور
ردّ على  جوريات ١١١

اهلا جوريات
على الرحب والسعة 💚
هكتفى بحادثة الطفولة
هناك مقدمة ضرورية لفهم الموضوع…كنت حينها فى المرحلة الابتدائية وكان ابى صارم جدا فى فيما يتعلق بالتعليم لدرجة انه احيانا كثيرة ما يضع التليفزيون داخل الدولاب (اة والله يا مؤمنة) لكن اتصرفت وكنت اقوم بتشغيله انا واخواتى وهو داخل الدولاب عن طريق مد سلك المشترك الكهربائى..ولكن وفى احدى المرات اثناء تشغيله بتلك الطريقة عاد ابى وامى مبكرين فاسرعت احدانا لازالة سلك الكهرباء والاخرى لغلق ضرفة الدولاب والثالثة لفتح الباب 😂
(ثلاث بنات وظابط 💚)
ولحظنا السئ دخل ابى وفتح الدولاب لاحضار ملابس له لمعاودة الخروج مرة اخرى إلا انه لاحظ انبعاث حرارة من التليفزيون وعندها نظر الينا نظرة لا انساها ابدا 😡
بالطبع عوقبنا اشد عقاب.
فى تلك الفترة توفت احدى معارفنا وكانت شابة رائعة الجمال دائمة الابتسام واللعب معنا..ماتت محترقة 💔
فى احدى الليالى تسللت على اطراف اصابعى والكل نيام وشغلت التليفزيون (الممنوع اصلا بعد تلك الحادثة) واذا بى وانا مستغرقة فى مشاهدته اسمع صوت نسائى قائلا ( كفااااية كدة قوووومى ناااامى) لم أرى احد..ارتجفت وعلى الفور اغلقت التليفزيون وذهبت لسريرى على اساس ان المتحدثة امى ..عندما استيقظت سألتها ( ماما هو انتى صحيتى بالليل) قالت لى: لا ..وعندما ركزت قليلا تذكرت ان الصوت لم يكن يشبه صوت ماما بل صوت تلك الشابة التى حدثتكم عنها 💔
سلام 🌹

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  بنت بحرى

تحية طيبه للاخت بنت بحري

ما تفضلتِ به يفتح مساحة أعمق من مجرد نقاش حول ظاهرة غامضة أو تفسير حدث غير مألوف.. إنه استدعاء لذاكرة جمعية تشكلت عبر الخوف.. والموروث.. والتجربة الشخصية التي لا يمكن نفي أثرها حتى وإن غاب عنها السند الديني أو العلمي الصريح.. فالموروث الشعبي لا يعيش لأنه صحيح بالضرورة.. بل لأنه وجد ما يكفي من الألم ليُصدَّق.
فكرة الروح المعلقة كما وردت في الذاكرة الشعبية تعبير إنساني عن صدمة الفقد غير المكتمل.. عن موتٍ لم يُغلق بابه كما ينبغي.. وهي في هذا السياق ليست عقيدة.. بل لغة بديلة صاغها البشر ليشرحوا ما عجز العقل عن احتماله.
أما استحضارك لمأساة الطفل لويس السابع عشر فليس استطرادًا تاريخيًا بقدر ما هو لبّ الفكرة نفسها.. طفل سُلبت منه كل مقومات الاختيار.. لم يختر اسمه ولا نسبه ولا مصيره.. عوقب على ما لم يرتكبه.. وانتهك جسده ووعيه قبل أن تتشكل لديه القدرة على الفهم.. هذه ليست قصة شبح.. بل قصة ظلم نقي.. حين يُمارس القهر بلا معنى ولا ضرورة.
وفي هذا الإطار تحديدًا يظهر الشبح لا ككيان خارق.. بل كأثر نفسي متبقٍ.. كصدى لعنف لم يجد خاتمة.. فالقصص لا تُطاردنا بأحداثها بل بفراغ العدالة داخلها.
المقال لم يكن محاولة لإثبات وجود الأرواح ولا نفيها.. بل قراءة في أثر الخوف حين يصبح جزءًا من الحياة اليومية.. حين يتحول الصوت العادي إلى تهديد.. والليل إلى مساحة مراقبة.. والنوم إلى أمنية لا إلى حق.
أما العبارة التي توقفتِ عندها فلم تكن سعيًا لإثارة أو لفت انتباه.. بل خلاصة إنسانية خالصة.. فالرعب الحقيقي لا يطلب الشهرة.. بل يطلب الصمت.. والراحة.. والنسيان.
أشكرك على هذا الطرح الذي تجاوز التعليق إلى نص موازٍ.. يذكّر بأن بعض الأشباح لا تسكن البيوت.. بل التاريخ.. وبعض الطرقات لا تأتي من الجدران.. بل من الذاكرة.

تحياتي

متابعة موقع كابوس
متابعة موقع كابوس
6 شهور

المقال ذكرني بفيلم التعويذة حيث حصلت نفس الاحداث تقريبا وفي نهاية الفيلم اتضح انه يوجد من يريد شراء المنزل ولكن بعد رفض العائلة البيع كان المشتري يقوم بكل تلك الاحداث المخيفة ليجبر العائلة على الرحيل مقابل شراء المنزل منهم … بالنسبة لقصة المقال اظن يوجد تفسيرات منطقية لما يحدث مثل سماع اصوات في السقف والجدران والارضية المصنوعة جميعها من الخشب فكما هو معروف انها ربما من شدة البرودة حصل انكماش وتقلص في الالواح الخشبية ادى الى حدوث تلك الاصوات .. الحرائق ايضا تحدث في المنازل بسبب الاهمال خصوصا في فصل الشتاء ..ونظرا لما تمر به العائلة من حالة عصبية استثمرت تلك الاحداث واضافت اليها الكتابة على الاوراق ربما للبحث عن الشهرة لا اكثر

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور

اهلا بالأخت الكريمة

طرحك منطقي ومفهوم.. وربطك بالأعمال السينمائية التي استخدمت نفس الفكرة في محله.. فالسينما كثيرًا ما استثمرت الخوف الإنساني قبل أن تستثمر الأشباح ذاتها.. والتفسيرات التي ذكرتِها واردة فعلًا.. خاصة ما يتعلق بالأصوات في المنازل الخشبية والحرائق في فصل الشتاء.. وكلها احتمالات لا يمكن تجاهلها..
ما يجعل مثل هذه القصص مثيرة ليس الجزم بتفسير واحد.. بل تداخل العوامل النفسية مع الوقائع اليومية.. وكيف يمكن للتوتر والخوف أن يعيدا قراءة الأحداث بشكل مختلف.. أحيانًا لا يكون السؤال هل ما حدث خارق أم لا؟ بل كيف عاشه من مرّ به.. وكيف ترك أثره عليهم..
أقدّر قراءتك المتأنية ورؤيتك المتزنة.. فوجود هذا النوع من الطرح يثري النقاش ويمنح القصة أكثر من زاوية للنظر.. شكراً لمشاركتك..

تحياتي

عجوز
عجوز
6 شهور

كم هي جميله قصص الاشباح

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  عجوز

اهلا اخي .. أشكرك جزيل الشكر على لطفك.

جمال قصص الأشباح لا يأتي من كونها مخيفة فقط، بل من قدرتها على لمس ذلك الجزء الخفي في داخلنا… الجزء الذي يتساءل: ماذا لو كان ما نراه ليس كل شيء؟ يسعدني أن القصة لامستك بهذا الشكل.

باسم

بنت بحرى
بنت بحرى
6 شهور

باسم افندى
طلبنا منك العودة كسابق عهدك
وقد وعدت بالتنفيذ
ولكن لا أرى شيئا تغير
وعد الحر دين عليه يا صعيدى 😡
لى عودة للتعليق
من غير سلام

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  بنت بحرى

بنت بحري الغالية
أهو وعد الحر لسه على الدين… بس يمكن غير معاد السداد شوية 😄
العودة مش دايمًا بتبقى ضربة واحدة.. أحيانًا بتبقى خطوات هادية لحد ما الصورة تكمل.
وكونك رجعتي تعلقّي من غير سلام ده في حد ذاته سلام كبير.. ومستني رجوعك دايمًا 🧝‍♀️

تحياتي يا فاتنتي

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
6 شهور

اشتقنا لمثل هذه المقالات التي تذكرنا بموقع كابوس في عصره الذهبي احسنت النشر

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور

اهلا اخت نور

شكرًا من القلب على كلماتك. كابوس بالنسبة لنا ليس مجرد موقع .. بل حالة خاصة وتجربة إنسانية. إن شعرت أن المقال أعاد إليك شيئًا من تلك الروح القديمة .. فهذا شرف كبير لي ودافع قوي للاستمرار.

باسم

عاشق الموقع
عاشق الموقع
6 شهور

سنة سعيدة عليك يا استاذ باسم الصعيدي مرحبا بك يا اخي الكريم موضوع راقي ومتميز شكرا لك

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  عاشق الموقع

اهلا اخي عاشق الموقع

سنة سعيدة عليك أيضًا .. أتمنى لك أيامًا أكثر هدوءًا وأقل خوفًا… أو ربما خوفًا جميلًا كما في القصص..أشكرك على القراءة والكلمة الطيبة.. وسعيد أن الموضوع نال إعجابك.

باسم

ابو العز
ابو العز
6 شهور

القصه هاظ بتحسس الواحد إن الرعب الحقيقي مش دايما بيكون في الأشباح أو الظواهر الغريبة أحيانا بيكون في إحساس الناس بالعجز قدام شيء ما بيفهموهش ولا بيقدروا يفسروه…أكثر شيء بيشدني هو فكرة إن الخوف ممكن يعيش مع الإنسان سنين طويلة يغير تفاصيل حياته…. يبعده عن الناس ويخلي كل لحظة عادية تتحول لذكرى مشحونة بالقلق يمكن اللي بيخوف مش الطرقات ولا الأصوات لكن إنك تحس إنك مراقب طول الوقت وإن في شيء مش مرئي بيشاركك تفاصيل يومك حتى لو حاولت تتجاهله.
القصص الي زي هاظ بتخلينا نفكر قديش الإنسان ضعيف قدام المجهول وقديش ممكن يفضل يحمل التجربة معاه حتى بعد ما يمر الزمن في النهاية يمكن اللي بيبقى مش هو الحدث نفسه لكن أثره النفسي اللي يفضل محفور في الذاكرة…اللي بيخلي القصة مؤثرة هو إنك تلاقي ناس عايشين حياة بسيطةوفجأه ينهار إحساسهم بالأمان ويتحول يومهم العادي لشيء مليان خوف وغموض
يمكن هاظ السبب اللي بيخلي مثل هاظ القصص تفضل عايشة في الذاكرة الجماعيةلأنها مش مجرد قصة رعب لكنها انعكاس لشعور كل واحد فينا لما يواجه خوفه الداخلي أو لما يحس إن في شيء أكبر منه بيتحكم في تفاصيل يومه وفي الآخر اللي بيبقى مش هو الشبح لكن إحساس الإنسان إنه كان يوم ما ضعيف قدام المجهول

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور
ردّ على  ابو العز

اهلا أخي أبو العز
كلامك لمس جوهر القصة كما لمسه أبطالها تمامًا. الرعب الحقيقي فعلًا لا يسكن في الطرقات ولا في الأصوات الغامضة .. بل في ذلك الإحساس الثقيل بالعجز حين يعجز العقل عن الفهم والتفسير.. ما يبقى مع الإنسان ليس الحدث.. بل أثره… ذلك الخوف الصامت الذي يعيش معه سنوات ويعيد تشكيل نظرته للحياة وللناس ولأبسط التفاصيل اليومية.
أكثر ما يؤلمني دائمًا في مثل هذه القصص هو انهيار الإحساس بالأمان فجأة.. وكأن العالم الذي كان مألوفًا أصبح غريبًا في ليلة واحدة.. وربما لهذا تبقى هذه الحكايات حيّة في الذاكرة .. لأنها لا تتحدث عن أشباح بقدر ما تكشف هشاشتنا نحن أمام المجهول..

أشكرك على قراءة واعية بهذا العمق.

باسم

زر الذهاب إلى الأعلى