عندما أصبح الهواء نفسه قاتلًا!

قبل أن يدرك أحد أن العالم على وشك أن يتغير، كانت مدينة نيويورك تعيش يومًا عاديًا كغيره. كان الناس يتنزهون في سنترال بارك، يتحدثون ويقرؤون ويستمتعون بهدوء الصباح، إلى أن وقع أمر لم يستطع أحد تفسيره.

بدأ بعض الأشخاص يتصرفون بغرابة شديدة؛ أخذوا يكررون كلماتهم بلا وعي، ثم توقفوا عن الحركة تمامًا، بينما راح آخرون يسيرون إلى الخلف بخطوات بطيئة وكأن قوة خفية تتحكم بهم. وما هي إلا لحظات حتى دوّت صرخات متفرقة في أنحاء الحديقة.

على أحد المقاعد، كانت امرأة تقرأ كتابًا بهدوء. أغلقت صفحاته، ثم رفعت يدها إلى شعرها، وسحبت دبوسًا فضيًا يشبه عيدان الطعام، وبملامح هادئة تمامًا غرسته في عنقها، لتسقط أرضًا أمام أعين المارة الذين لم يتمكنوا حتى من استيعاب ما حدث.

وفي الوقت نفسه، داخل أحد مواقع البناء، كان العمال يتبادلون أطراف الحديث كعادتهم، قبل أن يقطع الصمت صوت ارتطام عنيف. التفت الجميع ليجدوا عاملًا قد سقط من أعلى المبنى. هرعوا نحوه معتقدين أنه حادث عمل مأساوي، لكنهم لم يمهلوا أنفسهم طويلًا.

فقد دوّى ارتطام ثانٍ…

ثم سقط عامل آخر.

نظر الجميع إلى بعضهم بعضًا في حيرة. سقوط شخص واحد قد يكون حادثًا، أما الثاني فشيء يدعو للريبة.

ثم سقط الثالث.

وبعده الرابع…

ثم الخامس…

وخلال ثوانٍ، تحول المشهد إلى كابوس لا يمكن تصديقه. رفع العمال رؤوسهم نحو أعلى المبنى، فرأوا زملاءهم يركضون بهدوء نحو الحافة، ثم يلقون بأنفسهم واحدًا تلو الآخر بإرادتهم الكاملة، دون صراخ أو مقاومة، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح هادئة توحي بأنهم مقتنعون تمامًا بما يفعلونه.

بعيدًا عن ذلك، كان معلم العلوم إليوت مور يقف داخل فصله الدراسي يناقش مع طلابه لغزًا حيّر العلماء، وهو اختفاء آلاف النحل دون أن تترك وراءها أي أثر أو أجساد.

اقترح أحد الطلاب أن ما يحدث قد يكون ظاهرة طبيعية لن يستطيع الإنسان فهمها بالكامل، وبدأ الطلاب يتبادلون النظريات المختلفة، قبل أن يُستدعى إليوت فجأة إلى اجتماع طارئ للهيئة التدريسية.

هناك، أبلغتهم الإدارة بوقوع هجوم إرهابي مزعوم في نيويورك، حيث يُعتقد أن الإرهابيين أطلقوا نوعًا من الغاز في سنترال بارك، وأُعلن فورًا إلغاء الدراسة.

وأثناء مغادرته المدرسة، اعترف إليوت لصديقه جوليان، مدرس الرياضيات، بأن علاقته بزوجته ألما لم تعد مستقرة، وأن الخلافات بينهما ازدادت في الفترة الأخيرة.

قرر إليوت وزوجته ألما مغادرة فيلادلفيا على متن قطار برفقة جوليان وابنته الصغيرة جيس. وخلال الرحلة، بدأت الأخبار تصل إلى الركاب عبر الهواتف المحمولة، مؤكدة أن الحوادث لم تعد مقتصرة على نيويورك، بل ظهرت في مناطق أخرى أيضًا.

وفي الوقت نفسه، استمرت ألما في تلقي اتصالات متكررة ومُلِحّة من شخص يُدعى جوي، لكنها أخفت الحقيقة عن إليوت وكذبت بشأن تلك المكالمات.

وفي متنزه ريدنهاوس بمدينة فيلادلفيا، كانت امرأة تتمشى مع كلبها عندما هبت نسمة باردة مفاجئة. كان أحد رجال المرور يتحدث مع سائق سيارة أجرة يُدعى سال عن برودة الطقس، لكن الحديث انقطع فجأة.

توقف الجميع عن الحركة.

أفلت مقود الكلب من يد صاحبته، فانطلق الحيوان يركض عبر الطريق، بينما بقي الشرطي واقفًا في مكانه، يحدق في الفراغ بلا حراك.

ثم دوّى صوت طلقة نارية.

سقط الشرطي على الأرض بعدما اخترقت رصاصة جبهته.

ترجل سائق سيارة الأجرة بهدوء، واتجه نحو الجثة، والتقط المسدس الملقى بجوارها، ثم وضعه على رأسه وأطلق النار على نفسه.

وبعد لحظات، تقدمت امرأة ترتدي حذاءً ذا كعب عالٍ، وانحنت لتلتقط المسدس نفسه، ثم دوّى صوت طلقة أخرى.

واصل القطار رحلته حتى توقف في بلدة ريفية صغيرة بعدما فقد السائقون جميع وسائل الاتصال اللاسلكي مع بقية المحطات.

blank

دخل الركاب أحد المطاعم، وهناك شاهدوا نشرة إخبارية تؤكد أن موجة الانتحار ليست نتيجة هجوم إرهابي، بل ناجمة عن ظاهرة طبيعية مجهولة. وأوضح أحد المراسلين أن هناك سمًا يعطل الجزء من الدماغ المسؤول عن منع الإنسان من إيذاء نفسه.

في تلك الأثناء، فقد جوليان الاتصال بزوجته، وبدأ الذعر يسيطر عليه.

وفي المطعم، عرضت إحدى النساء على إليوت مقطع فيديو وصل إلى هاتفها، يظهر رجلًا يدخل قفص الأسود في إحدى حدائق الحيوان، ويستفز الحيوانات بيديه حتى تهاجمه. وبعد لحظات، ظهر وهو يترنح بعدما التهمت الأسود ذراعيه بالكامل.

تمكن جوليان من العثور على سيارة متجهة إلى برينستون، فقرر الذهاب بحثًا عن زوجته، تاركًا ابنته جيس في رعاية إليوت وألما.

لكن عندما وصل، اكتشف أن المدينة أصابها ما أصاب غيرها، ورأى عشرات الأشخاص يتدلون من الأشجار على جانبي الطريق.

وفجأة، انحرف سائق السيارة عمدًا واصطدم بشجرة بأقصى سرعة، بينما التقط جوليان قطعة من الزجاج الأمامي المحطم وقطع بها شرياني معصميه حتى فارق الحياة.

أما إليوت وألما وجيس، فانضموا إلى مجموعة من الناجين قررت الفرار نحو حدود الولاية، بعدما بدا أن الكارثة تقتصر على شمال شرق الولايات المتحدة.

وخلال الطريق، صادفوا زوجين لطيفين يديران مشتلًا للنباتات، فعرضا عليهم مرافقتهم في سيارتهما.

وخلال الرحلة، طرح الرجل فرضية غريبة؛ إذ رأى أن السم قد يكون صادرًا عن النباتات نفسها، موضحًا أن النباتات تستطيع التواصل فيما بينها، كما يمكنها إطلاق مواد كيميائية للتخلص من أنواع معينة من الآفات.

وأثناء تقدمهم نحو حدود الولاية، وجدوا الطريق مليئًا بالجثث، فاضطروا إلى العودة، ليصادفوا سيارات أخرى قادمة من الاتجاه المعاكس، وكان جميع ركابها يؤكدون وجود المزيد من الجثث في الطرق الأخرى.

وبتوجيه من أحد جنود الجيش، ترك الجميع سياراتهم، وقرروا متابعة السير على الأقدام نحو مجمع سكني صغير ومعزول.

وأوضح أحد الرجال، وكان يعمل سمسارًا للعقارات، أن ذلك المجمع حديث الإنشاء وصغير للغاية، ولا يظهر إلا على الخرائط المحلية، لذلك اعتقدوا أنه سيكون بعيدًا عن الخطر، خاصة إذا كانت الهجمات تستهدف المدن الكبرى والطرق الرئيسية.

انطلقت أولًا مجموعة صغيرة تضم ما بين عشرة واثني عشر شخصًا، من بينهم إليوت وألما وجيس، بينما تأخرت المجموعة الأكبر، التي ضمت نحو خمسة وعشرين شخصًا، وبينهم الجندي وزوجا المشتل، لبضع دقائق.

لكن تلك الدقائق كانت كافية.

أصيبت المجموعة المتأخرة بالعدوى، وبدأ الجندي يهذي وهو يصرخ بأن بندقيته صديقته ولن يتركها أبدًا.

وبعد لحظات، بدأت طلقات الرصاص تتردد في المكان، واحدة تلو الأخرى، بينما أدرك أفراد مجموعة إليوت أن الجميع يستخدم بندقية الجندي للانتحار.

عندها توصل إليوت إلى استنتاج مرعب؛ وهو أن النباتات قد تكون بالفعل مصدر السم، وأن تأثيره يشتد كلما تجمعت أعداد كبيرة من البشر في مكان واحد.

صرخ في الجميع مطالبًا إياهم بالتفرق فورًا إلى مجموعات صغيرة، فانقسموا إلى ثلاث مجموعات، وفر كل فريق في اتجاه مختلف.

وخلال هروبهم، قررت ألما أن تصارح زوجها بالحقيقة قبل أن يموتا، فأخبرته أنها في إحدى الليالي، حين قالت له إنها تعمل حتى وقت متأخر، كانت في الواقع قد خرجت لتناول حلوى التيراميسو مع زميلها جوي، مؤكدة أن شيئًا آخر لم يحدث بينهما.

blank

وبعد لحظات، اعترف إليها إليوت بأنه كان يجد الفتاة التي تعمل في الصيدلية المحلية جذابة، وأنه كان يشتري منها شراب السعال أحيانًا حتى عندما لا يكون مصابًا بالسعال، لكنه لم يلبث أن اعترف بأن تلك القصة مختلقة، وأنه قالها فقط بدافع الغيرة.

يصل إليوت وألما وجيس برفقة مراهقين إلى منزل نموذجي داخل المشروع السكني الجديد، على أمل أن يجدوا فيه ملاذًا مؤقتًا من الكارثة التي تجتاح البلاد.

وبينما يتجول إليوت داخل المنزل، يلمح نبتة تتحرك مع الهواء، فيتوقف أمامها وقد بدأت الشكوك تسيطر على عقله. ينظر إليها بحذر، ثم يبتسم ابتسامة متوترة ويعرّف بنفسه، مؤكدًا أنه لا يحمل أي نوايا سيئة، وأنه جاء بسلام، راجيًا ألا تؤذيه.

لكن بعد لحظات يكتشف أن النبتة ليست حقيقية، بل مصنوعة من البلاستيك. ومع ذلك، يواصل الحديث معها لثوانٍ أخرى احتياطًا، قبل أن يبتعد وهو يشعر بحرج شديد من تصرفه.

وعندما يغادرون المنزل، يلتفتون إلى الخلف، فيرون مجموعتين صغيرتين من الناجين تصلان في الوقت نفسه، ثم تندمجان في مجموعة واحدة كبيرة.

وفجأة…

يخيّم الصمت.

يقف الجميع في أماكنهم بلا حراك، وكأن قوة خفية سيطرت عليهم من جديد.

ثم يتقدم أحد الرجال بهدوء نحو جزازة عشب ضخمة، ويشغّلها دون أن ينطق بكلمة، وبعدها يتمدد أمامها مباشرة. تنطلق الجزازة نحوه، وتمزق جسده في مشهد مروع، بينما يقف الآخرون عاجزين عن فعل أي شيء.

يدرك إليوت أن نظريته كانت صحيحة، وأن اجتماع أعداد كبيرة من الناس هو ما يفعّل السم القاتل.

ويواصل هو وألما وجيس والمراهقان السير حتى يصلوا إلى منزل محكم الإغلاق. يطرقون الباب ويطلبون قليلًا من الطعام، بينما تنشغل جيس باللعب على أرجوحة معلقة بأحد أغصان الأشجار. كان منظر الأرجوحة يتأرجح وسط الرياح يمنح المكان شعورًا ثقيلًا بالخوف، وكأن كارثة جديدة على وشك الوقوع، إلا أن شيئًا لم يحدث.

يرفض أصحاب المنزل فتح الباب أو تقديم أي مساعدة، فيفقد المراهقان أعصابهما، ويبدآن بركل الباب والصراخ على من في الداخل.

وفي لحظة واحدة، ينطلق صوت إطلاق نار.

تصيب الرصاصة الأولى أحد المراهقين في صدره، بينما تخترق الثانية رأس الآخر، فيسقط الاثنان قتيلين أمام أعين إليوت، الذي يقف مذهولًا من هول ما يشاهده.

لا يجد الثلاثة خيارًا سوى متابعة السير.

وبعد مسافة طويلة، يعثرون على منزل قديم مظلم لا تصله الكهرباء، فيظنون أنه مهجور، لكنهم يكتشفون أن امرأة عجوزًا غريبة الأطوار تعيش فيه وحدها. كانت قد اختارت الانعزال عن العالم، رافضة معرفة أي شيء عما يجري خارجه.

ورغم غرابة أطوارها، تسمح لهم بتناول العشاء وقضاء الليل تحت سقف منزلها.

وفي تلك الليلة، يظهر تقرير إخباري يتناول الظاهرة الغامضة، ويشرح أحد العلماء أن ما يحدث يشبه السموم الطبيعية التي تنتجها الطحالب البحرية، وأن جميع المؤشرات تدل على أن الموجة ستبلغ ذروتها عند الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، ثم ستنحسر بسرعة حتى تختفي.

لكن الصباح لم يحمل لهم الطمأنينة.

ما إن يستيقظ إليوت حتى تخبره العجوز بلهجة حادة أن عليه هو وألما وجيس مغادرة المنزل فورًا. كانت تتصرف بطريقة توحي بأنها فقدت صوابها تمامًا.

تخرج إلى الحديقة…

تقف للحظات…

ثم تبدأ بالسير إلى الخلف ببطء.

أدرك إليوت فورًا أن السم وصل إليها.

blank

اختبأ داخل المنزل، بينما راحت العجوز تدور حول الشرفة، ثم بدأت تضرب رأسها بقوة في الجدران، مرة بعد أخرى، حتى اندفعت نحو إحدى النوافذ، فاصطدمت بها بعنف، فتناثر الزجاج في كل اتجاه، وانغرست شظاياه في وجهها وعينها، وفي الوقت نفسه اندفعت الرياح عبر النافذة المحطمة، حاملة معها السم إلى داخل المنزل.

أخذ إليوت يركض مذعورًا بين الغرف بحثًا عن ألما وجيس.

كان يسمع صوتيهما بوضوح، لكنه لم يستطع العثور عليهما.

ظن أنهما في القبو، فأسرع إلى هناك، لكنه لم يجد أحدًا.

أما ألما وجيس، فكانتا مختبئتين في الخارج داخل بيت حجري صغير شُيّد فوق نبع ماء، وهو من بقايا المنشآت التي استُخدمت قديمًا ضمن شبكة السكك الحديدية السرية قبل الحرب الأهلية الأمريكية.

وكان بين ذلك البيت الحجري وقبو المنزل أنبوب صوتي قديم، ينقل الأصوات بوضوح شديد، حتى بدا لكل طرف أن الآخر يقف إلى جواره مباشرة.

ومن خلال ذلك الأنبوب، أخبرهما إليوت باكتشافه الأخير.

لقد أصبح السم أكثر خطورة…

فلم يعد يحتاج إلى تجمعات كبيرة من البشر.

بل أصبح وجود شخص واحد فقط كافيًا لتفعيله.

ساد الصمت للحظات.

ثم اتخذ إليوت قراره.

إذا كان الموت حتميًا…

فإنه لا يريد أن يواجهه وحيدًا.

خرج من مخبئه، وخرجت ألما وجيس أيضًا، وسار الثلاثة نحو وسط الحديقة، ثم أمسك كل واحد منهم بيد الآخر.

هبت الرياح بقوة…

وانتظروا النهاية.

مرت ثانية…

ثم ثانية أخرى…

لكن شيئًا لم يحدث.

هدأت الرياح.

واختفى الخطر.

لقد انتهى كل شيء.

تمر ثلاثة أشهر على تلك الكارثة الغامضة، وتبدأ الحياة بالعودة تدريجيًا إلى طبيعتها في مدينة فيلادلفيا. ورغم أن الشوارع لم تستعد ازدحامها السابق بالكامل، فإن السيارات عادت تجوب الطرقات، والناس عادوا إلى أعمالهم، وكأن العالم يحاول نسيان أكثر الأيام رعبًا في تاريخه.

تستعد جيس للذهاب إلى المدرسة، فتصعد إلى الحافلة بابتسامة هادئة، بينما تبقى ألما في المنزل وهي تنظر بقلق إلى اختبار الحمل بين يديها.

تمر لحظات من الترقب…

ثم تظهر النتيجة.

إنها حامل.

ترفع عينيها نحو إليوت، فيغمره شعور عارم بالفرح، ويحتضنها بقوة، وكأن الحياة قررت أخيرًا أن تمنحهما فرصة جديدة بعد كل ما مرا به من أهوال.

لكن في الجهة الأخرى، لم يكن الجميع يعتقد أن الكابوس قد انتهى.

blank

فعلى شاشة التلفاز، يظهر أحد العلماء محذرًا من التسرع في الاطمئنان، ويشرح أن ما حدث يشبه ظاهرة «المد الأحمر» التي تنتشر في البحار، لكنه يطرح تفسيرًا أكثر رعبًا.

ربما…

لم تكن تلك كارثة عشوائية.

وربما لم يكن الأمر مرضًا أو هجومًا إرهابيًا.

بل ربما كانت تلك أول إشارة إلى أن كوكب الأرض نفسه بدأ يعتبر البشر آفة يجب التخلص منها.

يصغي مقدم البرنامج إلى حديثه، ثم يرد قائلًا إنه إذا كان هذا التفسير صحيحًا، فمن المنطقي أن تتكرر الظاهرة في أماكن أخرى من العالم، لا أن تقتصر على الولايات المتحدة وحدها.

وفي اللحظة نفسها…

ينتقل المشهد إلى العاصمة الفرنسية باريس.

داخل حدائق «جاردان دو لوفر»، يسير رجلان بهدوء، يتحدثان عن خططهما بعد انتهاء العمل، ويتبادلان حديثًا عاديًا لا يوحي بأن شيئًا غير مألوف على وشك الحدوث.

وفجأة…

يشق صراخ غامض سكون المكان.

يلتفت أحد الرجلين، لكنه يبدأ فجأة بتكرار كلماته عن الدراجة مرة بعد أخرى، وكأن عقله توقف عن العمل.

وفي الوقت نفسه، يتجمد جميع الأشخاص الموجودين في الحديقة في أماكنهم بلا أي حركة.

ينظر الرجل الآخر حوله في ذهول، ثم يتمتم بالفرنسية:

«يا إلهي».

وقبل أن يعرف أحد ما الذي سيحدث بعد ذلك…

تنتهي أحداث الفيلم.

إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري

0 0 الأصوات
Article Rating
المصدر
يوتيوب

مقالات ذات صلة

guest
7 تعليقات
احمد علي
احمد علي
19 ساعة

واووو، ماهذا بحق الله ؟ ههههه ، يالك من كاتب مذهل، ماهو الشيء الذي كنت تفكر فيه قبل كتابتك للمقال؟ كيف انتقيت هذا الفيلم المميز من وسط ملايين الافلام الغريبة والمرعبة لتكتب عنه؟ بحثك عن قصة فيلم كتلك وتناولها بتلك المهارة والبساطة كما وكانك تسرد عالم ديزني ، تدل انك فعلا شخصا غير عادي، ويحمل دماغك الكثير من الوظائف الاضافية والادراك الغير محدود، هههه، احسنت ايها الفضائي، عملك لايزال اسطوريا اكثر من كل مرة سابقة!

اتعرف.. املك في راسي مليون فكرة من نفس تلك النوعية الفريدة وكلها لاتزال البداية ، لكن كسلي جعلني بعيدا عن رصدها، من يمتلكون هكذا افكار يمكنهم تغيير الكوكب في يوما ما، لكن الكسل يمكنه ان يمنع العباقرة حتي من تغيير اغطية وسائد نومهم، هههه، مابالك بكوكب؟!

ان يقتل البشر انفسهم دون اي عناء بتلك الطريقة لهو امرا جنونيا ومذهلا بحق، وهذا الامر فعلا بعيدا عن الادراك العادي المحدود للانسان النمطي وقريبا للغاية من ادارك فضائي مميز، فالامر وارد الحدوث بشكل كبير لو تعطلت فعلا بعضا من الاداركات الشعورية في المخ واصبح الشعور عكسيا، حيث يصبح التخريب وايذاء الذات امرا ضروريا لاشباع هذا الشعور الجديد ومن هذا ستتولد الراحة النفسية، او ربما لن تكون موجودة لا ن صاحبها سيكون ميت لكن ايذاءه لنفسه بالتالي يولد له شعورا بالراحة والطمانينة، المنتحرون، والسايكوباثيون يجسدون فكرة الفيلم تماما، حيث يصبح ايذاء الذات والتخلص من الحياة امرا ضروريا للراحة.. عمت مساءا

محمد عبد الرزاق ابراهيم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
6 ساعة
ردّ على  احمد علي

تعليق رائع وممتع كالعادة 😂👏 أسعدني جدًا أن المقال أوصلك لهذا المستوى من التفاعل والتأمل. وفعلًا، أحيانًا أغرب الأفكار تولد من سؤال بسيط: “ماذا لو انقلب كل ما نعتبره بديهيًا؟”. وبالمناسبة، لا تدع الكسل يهزم تلك الأفكار التي في رأسك، فقد تكون بينها فكرة تستحق أن ترى النور. شكرًا لك، وأسعد الله مساءك. 🌹

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
22 ساعة

صدقًا .. لا أذكر أنني صادفت فكرة كهذه من قبل .. الفكرة مرعبة بحق .. أن تواجه عدوًا صامتًا لا تستطيع أن تتوقع خطوته القادمة .. ولا أين يمكن أن يصل .. أليس هذا مرعبًا ؟؟..

في كل مرة يظنون أنهم نجوا يعود الخطر من جديد ولكن بقواعد مختلفة عن سابقتها .. وكأن الطبيعة في الفيلم تقول للبشر : ذكاؤكم هذا الذي تتباهون به لا يساوي شيئا أمامي ..

يعني تخيل حتى النسمة الباردة وتلك المناظر الخضراء التي اعتدنا أن تمنحنا الراحة النفسية ، تتحول فجأة لأكبر عدو لنا ..! إن هذا يضعنا أمام حقيقتنا كبشر .. وهو أننا ضعفاء جدا أمام الطبيعة ..

سلمت يداك على هذا المقال الذي يجعلنا نتخيل كيف يمكن للأرض أن تنهي وجودنا دون أن تتحرك من مكانها ..

محمد عبد الرزاق ابراهيم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
6 ساعة

تعليق رائع وتأمل جميل. هذا بالضبط ما يجعل الفكرة مرعبة؛ أن يتحول كل ما نعدّه مألوفًا ومصدرًا للطمأنينة إلى تهديد لا يمكن التنبؤ به. سعدت جدًا لأن المقال أوصل هذا الإحساس، وشكرًا لك على قراءتك المتعمقة وكلماتك الطيبة. 🌿

Wave Manipulator
Wave Manipulator
1 يوم

تفريغ جميل. الأرض ليست كائنًا حيًّا لِحُسن حظّنا، ربّما في جوهرها فقط فهي كلب ذلول. لكن أعاصيرها 😅 انّها كتلة من التّراب والصّفائح المعدنيّة لا غير، لكن ما فيها نعمة، ولا بُدّ لدرء خطرها من تطويعها أكثر.. الهواء يلزمه بيئة نظيفة، عندنا في “عاراد” نسبة تلوّث تكاد تكون معدومة، بتنظيف البيئة وابتعاد الدّخان ينقى الجوّ.

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
21 ساعة
ردّ على  Wave Manipulator

فعلا .. يبدو أن الحل هو أن نصادق الطبيعة ونحميها حتى لا تنقلب علينا كما في الفيلم .. فغضب الطبيعة مرعب للحد الذي يمنعنا نحن الضعفاء من مقاومته .. وأيضا أهل عارض معروفين بنقاء أجوائهم وطبيعتهم ..

بالمناسبة يا فادي ..
يسر هيئة الهدايا المستحيلة أن تقدم لك مكافأة معنوية تقديرا لنشاطك في الموقع ..

مكافأتك 🎁 : شارة افتراضية مكتوب عليها “صديق البيئة”..

مع تحيات هيئة الهدايا المستحيلة 🎁 🎁 ..

محمد عبد الرزاق ابراهيم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
6 ساعة
ردّ على  Wave Manipulator

بالفعل، الطبيعة تحمل الخير والجمال، لكنها تذكّرنا أحيانًا بقوتها الهائلة. وكلما حافظ الإنسان على البيئة واحترم توازنها، كان ذلك خيرًا له ولمن حوله. شكرًا لإضافتك الجميلة. 🌿

زر الذهاب إلى الأعلى
7
0
Would love your thoughts, please comment.x