فوازير أزيز وفتحي (6)

لم يولد من فرع ظاهر،
ولا من ثمر مألوف.
كان محتفظًا ببطء، مختبئًا في ظلال العهد القديم،
يحمل صمت الأرض بين طبقات جلده.
تجمعه الأيدي كما تجمع الأسرار،
تُفرز ما يستحق البقاء،
وتُبقيه مختومًا بين الصبر والانتظار.
لا يعرف السطح مباشرة،
بل يعرفه من تقلبات الضوء الذي يطال حبه في لحظات النضج.
في جوفه حرارة الماضي،
لكنها لا تحترق،
بل تتخنق بصمت،
وتتجمع لتصنع ثقلًا مرهفًا على اللسان.
قيل إن من عرفه في زمن النبوة،
تذوقه النبي، عليه الصلاة والسلام،
فشعر بأثره يملأ الجسد والروح،
كأنه ينسج طمأنينة لا تعرفها الأيام العادية.
من يفكر فيه يظنه طعامًا فقط،
لكن من عرفه يدرك أنه نسق آخر للزمن،
وعقد من الذكريات،
ووعاء من الانتظار الذي لا ينتهي.
يُقدم، لكنه لا يختفي.
يُلمس، لكنه لا يُستنفد.
يمنح قوة بلا ضجيج،
ويحتفظ بأثره في الجسد والعقل.
كل من يلمسه،
يتعلم الصبر،
ويشعر ببطء الأزمان في العروق،
وبحلاوة ما لا يُقال،
وبخفايا ما يُترك للذاكرة.
ليس من الذهب، ولا من الفضة،
ولا من الطعام العابر،
لكنه حاضر دائم،
يستدعيه الوقت حين يشتد الحرمان،
ويعود كأنه كان دائمًا موجودًا،
أكثر مما كان يُدرك.

0 0 الأصوات
Article Rating

أزيز الصمت - مديرة دائرة التحرير والنشر على كافة أقسام الموقع

جزائرية الأصل والهوى، عالمة أحياء وأستاذة محاضرات دينية ومعلمة للقرآن والتجويد. كاتبة ومدققة، وأحمل الشعر في كياني، وقد حازت أعمالي على عدة شهادات أدبية في مجال القصص القصيرة والشعر، آخرها من مجلة نور الثقافية. كما شغلت سابقًا منصب رئيسة جمعية خيرية فرع الإناث بالتطوع.

مقالات ذات صلة

6 تعليقات
لوريكا
لوريكا
4 شهور

شيء لم يولد من فرع ظااهر، بل من أعماق لا تراها العين. كان هناك قبل أن نكون، مختبئااا في ظلال العهد القديم، يحمل صمت الأرض… وصمت من دفنوا فيها.

تجمعه الأيدي فتلمس برودة القبور، وتفرز ما يستحق البقاء كأنها تفرز الأحياء من الأموات. في جوفه حرارة الماضي، حرارة الأجساد التي عادت تراباا تتخنق بصمت وتتجمع لتصنع ثقلا مرهفا على اللسان… ثقل السر الذي لا يقال.

قيل إن من عرفه في زمن النبوة تذوقه النبي فشعر بأثره يملأ الجسد والروح. لكن ماذا لو كان هذا الأثر نفسه هو ما يشعر به الموتى حين يعودون للحظة ليختلسوا طعم الحياة؟

ييقدم ولا يختفي، يلمس ولا يستنفد. كل من يلمسه يتعلم الصبر… صبر المقبورين. ويشعر ببطء الأزمان في العروق، ببطء التحلل تحت الثرى، وبحلاوة ما لا يقااال… بحلاوة النسيان الأبدي.

ليس من الذهب ولا الفضة، لكنه حاضر دائم كالموت نفسه، يستدعيه الوقت حين يشتد الحرمان… فهل تشعر به الآن يثقل على لسانك؟؟؟؟؟🫵🏻🔪

روكسانا✌🏻🐦‍🔥

لوريكا
لوريكا
4 شهور

تحية تطيب بها الكلمات💐💐💐

أعرف الإجابة، أعرفها جيداااا، لكنني اخترت ألا أقولها. ليس عجزا عن النطق، بل لأنني أحب الغموض، أحب أن يبقى اللغز لغزا ولو عرفته العيون.

لذلك حين تذوقت نصك، لم أقدم جواباااا، بل قدمت لغزا آخر يليق به. وضعت في كلماتي ما يشبه الظل لظلك، ما يشبه الصدى لصوتك. من قرأني قد لا يعرف أنني أجيب، لكن من يتقن لغة الألغاز سيشعر أن الكلمات تتهادى بيننا كأنها لعبة راقية لا تكسر فيها المفاجآت.

أتعلمين؟ بعض الأسرار أجمل حين تبقى أسرارا. وبعض الأجوبة لا تقال، بل تنسج.

شكراااااااااااااااااااااا🤍ااااااا لهذا الفضاء الذي يجعلنا نتواصل بالغموض قبل الكلمات.

لك مني كل التقدير🙏🏻💐

كرمل
كرمل
4 شهور

التمر

ابو هشام
ابو هشام
4 شهور
ردّ على  كرمل

رائع احسنتي انهو التمر فعلن

زر الذهاب إلى الأعلى