ما الذي أتى بي إلى هذه الحياة ؟!

بقلم : M.A.M – العراق

مرحباً أنا اسمي ملاك عمري ١٤ سنة و أعيش خارج بلدي العراق ، لا أريد حلاً لقصتي فقط أحتاج لكلمات تطفئ النار و الحسرة التي تشتعل في قلبي ، فأنا أحتاج إلى ذلك حقاً ، لقد سئمت من كل شيء .

تبدأ قصتي من شخصيتي ، فأنا أعاني من مرض نفسي ( الخجل المفرط ) خجولة لدرجة لا يتوقعها أي إنسان ، فأنا أخجل من التكلم بالهاتف صوتاً مع أي أحد ، و أيضاً عندما نخرج للتسوق أو مع الأصدقاء ، أنا دائماً أجلس وحيدة لا أتحدث و لا أنظر إلى أي أحد ، و حتى عندما أريد شراء شيء أخجل أن أتكلم مع صاحب المحل !! و أختي الكبيرة تقول لي كلمات تتشمت بي عندما نتخاصم فتقول : خذوها إلى طبيب نفسي هي مريضة نفسياً ! و لكنها عندما نكون غير متخاصمات تعاملني ألطف معاملة ، أعلم أن كلامها لا تقصده عندما تكون غاضبة لكنه يؤثر علي جداً ..

عائلتي طيبة جداً ، و يحبوني و لا يؤذوني لأنني حساسة جداً لدرجة لا تتخيلونها ، فأنا من كلمة واحدة تبدأ الدموع تنهمر من عيني ، و مرة كنت أمر بغرفة أمي و أبي و اذ بي أسمع أبي يقول لأمي : ملاك رقيقة جداً و حساسة ، يجب علينا ألا نقول لها ما يبكيها ، فقالت له أمي : و لكنها حتى من الكلام العادي تبدأ دموعها بالتدفق ، فقال أبي : هذه مشكلة كبيرة ، إن ملاك مشكلة ، أنها ليست كأخوانها و ليست كأخواتها و ليست مثلك أو مثلي ، لا يوجد أحد يشببها !!

لقد أثرت تلك الكلمات في نفسي ، لقد أحسست لحظتها أنني غريبة ، ذهبت لغرفتي و أنا أتذكر كل موقف يحصل معي و مع إخواني ، إنهم مختلفون عني لدرجة أنني أحياناً أظن أني لست من البشر ، ليس فقط أهلي من يختلفون عني ، حتى باقي الناس .. أنا ليس لدي و لا صديقة أبداً ، لأن كل الناس تختلف عني ، إخواني و أخواتي يمتازون بالشجاعة و الثقة بالنفس أما أنا فلا ، أنا أخجل و أخاف من كل شيء ، لا أعلم لماذا !! و أملك خيال واسع جداً لدرجة أن أختي كانت تقول لي أنت مجنونة ؟

فأنا عندما أنظر إلى الجدار الأبيض الخالي من كل شيء توجد تلك النقاط الصغيرة البارزة ، فأنا أركز فيها و أبدأ بتخيل لوحات فنية ، رجال و نساء و أطفال و أشكال غريبة ، و يمكنني أن أسرح فيها و أتخيل أشكال لا تعد و لا تحصى ، و لكن الغريب أنني أراها و هي تتكون و عندما أرى شكلاً يبدأ بالتغير تدريجياً و يصبح شكل آخر و هكذا !! حتى أنني عندما أقرأ الكتب أتخيل كل أصحاب الرواية ، و عندما أقرأ الرواية أشعر أنني أشاهدهم أمامي !! فأنا لدي ٣٣ رواية كلها تتكلم عن الخيال ..

و لكن هناك شيء يدمر شخصيتي أكثر ، و هو خوفي من كل شيء .. و بدأ الخوف عندما تحرش بي شاب لأول مرة لأنني و حسب أقوال الناس أجمل أخواتي ، و حسب أقوال أقاربي أنني أجمل واحدة ، و أمتلك جسماً رشيق القوام ، و طويلة (١٦٨سم) و لكن جسمي يشبه جسم كايلي ( أخت كيم كارداشيان) ، و أنا أحب أن ألبس ملابس كالبنات اللاتي في عمري ، و لا ألبس العباءة ، فيظهر شكل جسمي لأنني ألبس البنطال و القميص ..

فحدث الأمر عندما كنا أنا و عائلتي في مركز تجاري ، و ذهبت عائلتي للجلوس في مقهى و أنا ذهبت لدورة المياه ، و عندما كنت أريد العودة كان هناك ممر قيد البناء و غير مكتمل و إذا دخلت فيه فسيكون الطريق قصيراً ، و أيضا لن أواجه أحداً هنا ، و فجاة أوقفني شاب ضخم البنية يبلغ من الطول تقريبا ١٨٥ ، طويل جداً و صاحب عضلات بارزة ، كنت أحاول تخطيه فأمسك معصم يدي بقوة و أحسست بألم فظيع و كأنما عظامي تتكسر ، و كان يقول لي كلام بذيء جداً ، و بعدها بدأ بلمسي و أنا كنت أرتجف و أبكي ، و أنا عندما أخاف لا أقوى على الحركة ، فقط كنت أبكي و أتوسل له أن يتركني ، و سمعنا صوت أقدام فتركني بسرعة و ذهب ..

لقد وقفت و أنا أرتجف و أبكي ، عدت لدورة المياه و أغلقت على نفسي الباب و بدأت بالبكاء و بعد مدة أتت أمي للبحث عني و سمعتها تناديني فخرجت و ركضت نحوها و أخبرتها بما حدث لي ، فغضبت جداً و حضنتني و قالت لي لن أترككِ وحدكِ مرةً أخرى .. وعد .

و أيضاً تعرضت للتحرش بعد هذه الحادثة مرتين ، و أنا الآن لا أخرج أبداً من المنزل ، من البيت إلى المدرسة و من المدرسة إلى البيت ، و أنا أخاف الشباب كثيراً ، فقرر أبي أن يجعل شخصيتي أقوى فأدخلني مدرسة مختلطة ، لقد كنت أول أسبوع لا أتحدث أبداً و أبكي دوماً ، و الأولاد ينظرون إلي بشفقة واضحة ، و لكنني بعد مدة تعودت على أولاد صفي فقط ، فقد كانوا مؤدبين جداً لكنني لا أتحدث معهم أبداً و لا أختلط بهم ، و أبتعد عنهم دوماً ، و صوتي هادئ و منخفض و بالكاد يسمعه الأستاذ عندما أريد الإجابة .

لقد حاولت كثيراً أن أجعل شخصيتي أقوى ، و حاول أبي تغيير شخصيتي بإدخالي لمدرسة مختلطة ، لكن لا جدوى .. أنا أخاف و أخجل و أنا مختلفة عن كل الناس حقاً ، فأنا لم أخرج من النزل منذ شهر كامل ، فقط أذهب للمدرسة و أعود للمنزل لا أكثر !! أشعر أن هذا الكون غير مناسب لي ، أريد الهروب إلى عالم غير هذا العالم ، لا أعلم ما الذي أتى بي إلى هذا العالم ، أنا لا أنتمي إلى الواقع أنا أنتمي إلى الخيال حقاً .

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

37 تعليقات
بببببببببب
بببببببببب
7 سنوات

حلو

شادية مكة المكرمة
شادية مكة المكرمة
9 سنوات

اتعرفين ماذا يمكن للشخص ان يفعل اي شيء حتى لو كان مستحيلاً

لا تقولي سأفعل بل افعلي حاولي لا تيأسي من اول مرة حاولي حتى تصلي للقمة

هل هكذا هي المقولة بالهمة تصل للقمة

شادية مكة المكرمة
شادية مكة المكرمة
9 سنوات

اتعرفين ماذا انا اعاني منها ايضا بل وانما كل المراهقين

انشاء الله عندما تصبحين كبيرة ستكونين اقوى مما انتي عليه

عليكي المحاولة مرة مرتان حتى تعتادي فلتكوني قوية واتركي الخجل انه لا يعتبر حياء

انما الحياء فعل الحسن وترك القبيح فلتحاولي

تقبلي تحياتي

الخجولة
الخجولة
9 سنوات

انا في الرابعة عشرة ايضا واعاني من نفس المشكلة اجل من تكلم بالهاتف و اجلس صامتة دائما واتحاشى الجلوس مع البنات الاخريات او مع الضيوف… و اريد حلا ايضا

M.A.M
M.A.M
9 سنوات

انا اعتذر منكم جميعا لعدم ردي على نصائحكم وتعليقاتكم لانني كنت في فترة امتحانات.. وانا اشكركم جميعا لنصائحكم لي وللطف كلامكم معي ان شاء الله سأطبق كل نصائحكم والتي لا استطع فعلها سوف احاول كثيرا فيها اشكركم جدا:)

الخجولةفي الماضي
الخجولةفي الماضي
9 سنوات

انت تبالغين في
جعل حياتك ماساة كل فتاة تتعرض لمثل ذالكك الموقف لايجبان تسكت وتبكي اعرف انه صعب عليك اول مرة الدفاع عن نفسك ولكنها
العلاج لحالتك وصدقني فور دفاعك باول مرة ستنكسرقوقعة الخجل وانت انصحك انا في في المراة وانتقولي انا جميلة قوية ذكية لاخاف من شئ وستنتهيمشكلتك

ميوكو الخبيرة
ميوكو الخبيرة
9 سنوات

الفتاة التي في الصورة تشبهني كثيراا

زر الذهاب إلى الأعلى