مسابقة “اكتب نهايتك”.

انطلاقا من حرص إدارة موقع كابوس على تطوير الموقع، وإثراء المحتوى، وخلق مساحة تفاعلية تقرّب القارئ من الكاتب، وتمنح الموهوبين فرصة لإظهار إبداعهم، يسعدنا أن نقدم لكم تجربة جديدة من نوعها
مسابقة “اكتب نهايتك”.
كم مرة أنهيت قراءة قصة وقلت في نفسك: “لو كنت مكان الكاتب، لكتبت نهاية مختلفة “
اليوم أصبحت لديك الفرصة.
في هذه المسابقة لن تكون مجرد قارئ، بل ستكون شريكًا في صناعة النهاية.
سننشر قصة تتوقف عند أكثر لحظاتها غموضًا، قبل أن تكشف مصير أبطالها، ومن تلك اللحظة يبدأ دورك.
اكتب النهاية التي تراها الأنسب. قد تكون مرعبة، أو نفسية، أو صادمة، أو غير متوقعة، لكن الأهم أن تكون منطقية، متماسكة، وتحترم أحداث القصة وروحها.
فهل تمتلك الخيال الكافي لكتابة نهاية تجعل القارئ يتمنى لو أنها كانت النهاية الأصلية
قوانين المسابقة / شروط المسابقة
- تُنشر في المسابقة قصة واحدة ذات نهاية مفتوحة.
- المطلوب هو كتابة النهاية فقط، دون إعادة سرد أحداث القصة أو تلخيصها.
- يجب أن تنسجم النهاية مع أحداث القصة وشخصياتها، وألا تتعارض مع منطقها الداخلي.
- يُسمح لكل مشارك بتقديم مشاركة واحدة فقط.
- يجب ألا يقل عدد كلمات المشاركة عن 200 كلمة، وألا يزيد على 300 كلمة.
- يُرجى الالتزام باللغة العربية السليمة قدر الإمكان، مع الاهتمام بسلامة الأسلوب وجودة الصياغة.
- يمنع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة المشاركات، فالمسابقة مخصصة لإبراز الإبداع الشخصي للمشاركين. وتحتفظ إدارة الموقع بحق مراجعة المشاركات واستبعاد أي مشاركة يثبت أو يُشتبه اعتمادها على الذكاء الاصطناعي أو لا تعكس جهدًا شخصيًا.
- تُرفض المشاركات التي تتضمن سخرية من القصة الأصلية أو إساءة إلى كاتبها.
- يمنع نسخ أو اقتباس نهايات من أعمال معروفة أو استخدام أي محتوى غير أصلي.
- تحتفظ إدارة الموقع بحق استبعاد أي مشاركة لا تلتزم بقوانين المسابقة أو تخرج عن موضوعها.
آلية المسابقة
- تُفتح المسابقة فور نشر القصة.
- تستمر المشاركات لمدة ثلاثة أيام فقط.
- بعد انتهاء المدة تُغلق المشاركات، وتبدأ إدارة الموقع بمراجعة جميع النهايات.
- تختار الإدارة نهاية واحدة فقط تراها الأكثر إبداعًا، وإقناعًا، وانسجامًا مع أحداث القصة.
- تُعلن النتيجة بعد انتهاء المراجعة، وتُنشر النهاية الفائزة.
النهاية بين يديك فهل ستكون أنت من يكتبها

لا تسألوني عن اسمي، فأنا لا أعرفه، البشر لا يمنحون الحمير أسماءً، بل يمنحونها أوامر، انحن احمل اسكت، وكبرتُ وفي صدري جرحٌ غائر، ليس من السياط، بل من هذا الصمت الطويل الذي يلف كياني، فلا أحد يناديني بشيء يشبه الحب، ولا أحد يربت عليّ إلا ليختبر قوة ظهري قبل أن يُلقي عليه حملاً آخر، ورغم هذا لم أتعلم الكراهية، لا لأني قديس، بل لأن الكراهية حِمْلٌ ثقيل، وأنا منذ ولدتُ وأحمال الدنيا على ظهري، فلم يعد فيه متسع.
أتذكر أمي أتذكر دفء خاصرتها في الليالي الباردة، وأتذكر همسها وقت الغروب، صوتها المتعب كجدولٍ كاد أن يجف: “سيقولون لك إن ظهرك خُلق للحمل… فلا تصدقهم و لا تتركهم يحددون من تكون ” لم أفهم آنذاك، كنت صغيرًا والحياة تبدو ناعمة كعشب الربيع، لكنها رحلت فجأة، ذات فجرٍ رمادي، باعها صاحبنا ورأيتها تُساق بعيدًا في عربةٍ مهترئة، حوافرها تخدش التراب كأنها تتشبث بالأرض، ركضتُ وراءها ركضتُ حتى انهارت قواي، حتى صار الطريق ضبابًا، حتى لم أعد أرى شيئًا سوى غبارٍ يحجب السماء، وفي آخر لحظة سمعت صوتها ، كان شيئًا يشبه البكاء، كان شيئًا يشبه الوداع، لم أعرف معنى الوداع حينها، عرفته لاحقًا، حين صار كل صباحٍ يشبه مقبرة.
منذ ذلك اليوم، صرتُ وحيدًا أنا والطريق.
تنقلت بين أيادٍ كثيرة، بعضها يمر على جلدي مرور ذبابة صيف فلا أكاد أشعر به، وبعضها ينزل عليّ ثقيلاً فيترك في جلدي خطًا أحمر لا يزول إلا بعد أيام. أتذكر رجلاً غليظ الكفين، وجهه متجهم لا يعرف الابتسام، وعيناه لا تبصران مني إلا ما يحمله ظهري. كان يربط الحبل حول فمي بشدة حتى تكاد شفتاي تنشقان، ويشد الحِمْل على ظهري بقسوة حتى أحس أن عمودي الفقري سينكسر وفي الطريق، كان الطريق نفسه وعرًا، مليئًا بالحجارة الحادة والأخاديد العميقة، وكنت كلما تعثرت، يلهب ظهري بعصاه، مرة، دخلت شوكة حديد في حافري، شوكة صدئة طويلة، فانغرزت في اللحم حتى العظم، فوقفت، رفعت حافري عن الأرض أتألم، أنظر إليه، أرجو أن يرى، أن يفهم فضربني. ضربني حتى اختلط دم خاصرتي بطين الطريق، وفي تلك اللحظة، وأنا أقف على ثلاث قوائم، سألت نفسي لماذا لا يرى الذي يسير أمامي الحجارة التي أدوسها لماذا يظن أن تعثري كسل، وألا سبب للتأخر سوى عنادي عرفت حينها شيئًا البشر لا يقسون علينا لأننا ضعفاء، بل لأنهم لا يروننا.
نحن بالنسبة لهم ظهور تحمل، وحوافر تمشي، وأفواه تصمت،
وهذا أقسى ألم أن تكون موجودًا، ثم تُعامَل كأنك غير موجود.
ذات شتاء، اشتُريت بثمنٍ زهيد، وتم إقتيادي إلى قرية نائية، هناك وجدتها أو لعلها هي وجدتني، امرأة عجوز، أرملة، اسمها “أم آدم” كان وجهها خريطةً من التجاعيد، كل تجعيدةٍ تحكي عامًا من الشقاء، وكل عامٍ كان أطول من قرن، شعرها الأبيض كثلجٍ ذاب نصفه وبقي نصفه يتشبث برأسها، عيناها غائرتان، وفيهما شيءٌ غريب، شيءٌ لا أراه في عيون الآخرين رأفة، نعم، كانت عيناها غارقتين في رأفةٍ قديمة، كأنها تعلم ما في قلبي دون أن أنطق.
كانت فقيرة، لا تملك شيئًا كوخها الخشبي الصغير يئن كلما هبت الريح، وسقفه المثقوب يبكي كلما أمطرت السماء، حقلها الصغير بالكاد فيه ما يسد رمقها لم يكن عندها أحد… مات زوجها منذ سنين طويلة في الحرب، ومات أبناؤها واحدًا تلو الآخر، لم يبقَ لها إلا حفيدٌ صغير اسمه آدم، لم يتجاوز السابعة، عاشت عمرها كله وهي تفقد، تفقد زوجًا، تفقد ولدًا، تفقد شبابًا، تفقد صحةً حتى صارت لا تملك إلا دموعًا غزيرة، وظهرًا أنهكه الانحناء، وقلبًا لا يكف عن الحب رغم كل شيء.
حين اشترتني، لم تشترِ حمارًا اشترت رفيقًا، هكذا شعرت منذ اللحظة الأولى، كانت يداها المرتعشتان تمسحان على وجهي برقة، كأنني لست حيوانًا بل ابنها الذي عاد من بعيد، كانت تحادثني وهي تضع العلف، تحكي لي عن يومها، عن آدم، عن البرد، عن ذكريات لا تخصني لكني أفهمها، كنت أصغي لها، لا لأني أفهم الكلام، بل لأن الوحدة لغةٌ واحدة، يفهمها كل كائنٍ حيّ، سواء مشى على قدمين أو أربع، كنا نحن الاثنين وحيدين، هي بفقدها وأنا بصمتي، فصرنا معًا أقل وحدة.
لم تضربني مرةً واحدة، حتى حين تعثرت، كانت تقول: “لا بأس، الطريق متعب ونحن الاثنان نشيخ.” كانت تشاركني تعب الطريق، كأنه حملي وحملها معًا، وكأننا شريكان في هذه الحياة المرهقة.
وفي الليل، حين ينام آدم، كانت تخرج إلى حيث أقف، تجلس بجواري على صخرةٍ باردة، وترفع رأسها إلى السماء، كنت أراها من زاوية عيني، أراها تمسح دمعًا لا أراه لكني أعرفه، ثم تهمس بصوتٍ مكسور: “يا الله … لا تبقني بعد هذا العمر الطويل ، لا تجعلني أدفن أحدًا مرة أخرى” كان صوتها كنصلٍ باردٍ يخترق سكون الليل، وأنا كنت أصمت، لكن قلبي كان يبكي.
ذات ليلة، لم تخرج، لم أسمع خطواتها البطيئة، ولا همسها الحزين، انتظرت انتظرت حتى طلع الفجر، ثم سمعت صوت آدم كان يصرخ كان يبكي بكاء طويل، ممزق، يشبه عواء الريح في الشتاء، بكاء من فقد كل شيء، عرفتُ دون أن يخبرني أحد رحلت أم آدم، رحلت في نومها بهدوء، كشمعةٍ أنهكها الاحتراق فانطفأت بصمت، الراحلة الوحيدة التي ربتت على جرحي دون أن تطلب مني حملاً رحلت هي الأخرى،
دفنوها في اليوم التالي، تبعتها من اسطبلي بعينيّ حتى آخر الطريق، حتى صار الكفن نقطة بيضاء ابتلعها التراب، تذكرتُ حينها أمي، تذكرت العربة، تذكرت الغبار وعرفت أن الحياة كلها وداع.
بعد موتها، شعرتُ أن شيئًا ما انكسر فيّ، تحول الحزن إلى عجز، والعجز إلى صمت أثقل من أي حمل حملته، عدتُ مجرد حمار عجوز، بلا مالك، بلا رفيق، بلا حمل كان آدم صغيرًا جدًا، لم يعد قادرًا على رعايتي، وأهل القرية حسنا هذا لا يعنيهم بقيت واقفًا في الكوخ المهجور، أنتظر صوتها الذي لن يعود.
لكن في القرية، كان هناك رجل طيب، فلاح عجوز اسمه “عم سلامة”، كان يعرف أم آدم منذ الصغر، وكان يراقبنا من بعيد، رأى كيف كانت تمسح على جبيني، وكيف كنت أخطو ببطء كي لا تتعب، وفي صباحٍ رمادي، اقترب مني عم سلامة، مسح بيده علي ظهري، وفك حبلي ببطء، ثم قال بصوت يحمل حزنًا عميقًا: “أنت حر الآن لم يعد هنا احد اذهب.”
أول مرة في حياتي كلها شعرت بالحبل ينزلق عن رقبتي ولا يحل محله حبل آخر، كان شعورًا غريبًا، شعرت أن شيئًا ثقيلاً يغادرني، لكن شيئًا آخر لا أعرفه يحل مكانه، ربما كان الخوف، ربما كانت الوحدة، ربما كان فراغ الحبل نفسه.
وقفت طويلاً، لا أعرف كيف أتحرك دون أن أُقاد، رفعت رأسي، فرأيت الطريق أمامي مفتوحًا، لا أحد يشدني لا أحد يصرخ، الأرض واسعة جدًا، والسماء عالية جدًا، والصمت عميق جدًا خطوت خطوتي الأولى، وكانت متعثرة كخطواتي يوم كنت صغيرًا خلف أمي،
لا أعرف إن كانت هذه هي الحرية، فالحرية شعور لم أتعلمه، لكني كنت أمشي وأنا أفكر: ربما الحرية ليست طريقًا بلا نهاية، بل هي أول خطوة بعد فك الحبل، وربما لا نبلغها أبدًا، نظل نسير نحوها دون أن نصل.
عند التل توقفت الشمس كانت تغرب، تنزف لونها الأحمر فوق الوادي، كل شيء كان صامتًا، جميلاً، حزينًا وفجأة، من عمق الوادي، سمعت صوتًا أعرفه جيدًا، صوت طفل يبكي التفت، فرأيت صبيًا صغيرًا، واقفًا على جسر خشبي قديم بدأ ينهار تحت قدميه، كان خائفًا، يرتجف، لا يقدر أن يتقدم ولا أن يعود.
وفي الجهة الأخرى من الوادي، كان هناك طريق مفتوح، طريق طويل، أخضر، ليس فيه بشر، ولا عربات، ولا حبال، طريق يبتلعك في صمت الأرض.
نظرت إلى الطريق، ثم إلى الطفل،
لم يأمرني أحد، لم يهددني أحد، لم يربطني أحد، كان القرار قراري وحدي،
رفعت رأسي نحو السماء وخطوت.
تُنظَّم هذه المسابقة بإشراف مدير التواصل والمقهى الأدبي، الأستاذ صخر.
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
رفعت رأسي إلى السماء وخطوت بضع خطوات مترددة .. لكن هذه الخطوات تحولت سريعا إلى هرولة مرتبكة حين رأيت الجسر قد أوشك على الانهيار .. وذلك الطفل لا يزال يصرخ ويستغيث ..
عبرت الخشبة الاولى من الجسر .. ثم الثانية .. هكذا بلا تفكير .. كل ما أردته هو أن أفعل شيئا مفيدا في حياتي وأخلص هذا الطفل من أنياب الموت ..
مددت عنقي وأمسكت بقميصه بأسناني .. ثم بدأت أجره بكل ما بقي لي من قوة حتى بلغنا الحافة .. وانهار الجسر بأكمله أمام أعيننا في أخر لحظة وابتلعه النهر ..
أفلتت قميص الطفل الذي سرعان أن سقط على ركبتيه واستغرق في البكاء .. كان طفلا صغيرا لا يتجاوز السادسة من عمره .. نحيل الجسد كالعود .. وقد احمر وجهه من شدة البكاء والخوف..
ومن بعيد سمعت صوت خطوات سريعة .. القيت نظرة خلفية .. فإذا بي أرى امرأة تجري كجري الخيول .. مرت من أمامي كأنني غير مرئي .. قبل أن ترتمي على ركبتيها وتحضن ابنها بقوة .. لحق بها زوجها .. ومن خلفه ابنتهما الصغيرة ..
وقفت أراقب المشهد بصمت .. وتساءلت بيني وبين نفسي .. ترى .. هل سيلتفت إلي أحدهم ويشكرني .. أم أنهم سيعتبرونني مجرد حمار .. لا يستحق كلمة امتنان ؟..
وقبل أن أنصرف عنهم وقف الرجل يمسح دموعه المتدفقة على خده .. ثم أدار جسده نحوي وربت على رأسي برفق..
قالت زوجته وهي تضم ابنها إلى صدرها : لولا هذا الحمار لكان أبني في قاع النهر الآن..
ليرد عليها بصوت لا يزال يرتجف من أثر البكاء : ويقولون عن الحمير أنهم بلا فائدة .. تعال .. لا بد أنك جائع الآن ..
وقد كان هذا الرجل محقا في قوله .. فأنا لم آكل منذ أن ماتت أم آدم .. اصطحبني معه الى بيته .. وهناك قدموا لي الطعام والشراب .. تناولته حتى امتلئت زوايا معدتي .. ثم خفضت رأسي لأشرب الماء .. ومنذ ذلك اليوم لم يعد أحد يراني مجرد حمار .. بل أصبحت أعرف في القرية بإسم ..
الحمار الاسطوري ..
أعرف أن النهاية قد لا تكون بالمستوى لكن هذا اللي خطر ببالي ..
ما لبثتُ أن بثثتُ في السّبيلِ نقراتِ الحافر الحرّة، حتّى انشقّت السّماء وبلعَتِ السّحاب، وإذ بِملاكٍ يهبط اليَّ كما تتقوّضُ هندباءَةٌ في الأثير، كي تُرسي عليَّ شيئًا لم يخبرهُ بدني ولم تألفه فسيولوجيّتي، كنتُ كالمسحور، مأخوذًا بذلك العظيمِ وهو يأتي في مسارٍ لا بُدَّ مُشايِعي، لكأنّ نواةَ الأرضِ بكلّ حياتها دعته لضمّة، عِناقُ دُبٍّ يعصر فِضلةَ ما خضخضني حتّى تمرّدت شِفاهي على عادةِ العُبوس.
وبدلًا من أن تجذبه الدّانِياتُ والرّوابي، توقّف أمامي كأحبابي، بصورته المُشِعّة لم يلتبس عليَّ انّها أمّي الّتي بيعَت، تولّت روحها، أو مالكتي الّتي صبابتها شُيِّعَت، جَنَت جِنان الدّارِ الآخرة.
بِنْتُ شِفاهه حسناء، منطوقها العسل المُصَفّى، عذراء في بيانها كالزّيت البِكر، فما بوشِرت به وأنا الولهان:
أتذبل الشّموع يا حِمار؟ انّها منارة تناجيها نفسك النّبويّة في صبرها وبسالتها، لكن اسمح لي بأنْ أَفُضَّ ظرف النّبوءة، انّك تدنو من مرتبة الحمار الذّهبي، ذا قولدن آس، تعرفها لو كنتَ ضليعًا بالأدب الإغريفي.
-ها! منذ مَتّى حمارو يتعلّما؟
-ثِق انّ جميع مسلّمات الدّنيا العلميّة صحّاحها لسانك، ما دام شغفك تسقيه زهرة الشّغف.
وحفّزني ذلك على الإنصات، فتربّعت وأرهفت أذناي كألتينة (هما أصلًا ألتينة في حركتهما).
حمار ذهبي! أنعِم بِنُعماك!
تلك رواية عن أرعن يزور بلدة دأبُها الشّعوذة، مَرامه أن يغدو طائرًا، وبغلطة تحوّل لحمار تناقلته الأهواء الهاوية مثلك! بل منهم حيزبوب عذّبَته في مطحنتها، بُعد مُوازي للرّوح الّتي أُناغيها في عَدَنَ الآن! واغتبطتُ أيّما اغتباط لمعرفتي انّ أمّي الثّانية بخير، ولم أكَد استعلم عن الأولى حتّى أوجَزَ الملاك، كأنّ مِصطبَةَ ميتافيكشن سترفعه ليقعد عليها في الأعالي: فجاءت في النّهاية الآلهة إيزيس حذقة السّحر والعائلة، وفكّت اللّعنة السّرنديبيّة سرنديبيّةَ الطّالع العثر ها ها ها.
كانت هذه ومضة قوّت سيقاني، وأدركت أنّي حمار ذهبي! آه لو كانت هذه الرّمال المُرتحلة مرآةً، لتفرَّسَتُ فِيَّ قرارتي عن العسجد! أتراهُ روح؟
وطار الملاك الى هيفاءه، وهِمْتُ صَوْبَ نصيبٍ ميثاقُهُ ومأذونه حُلْوُ الزّمان، تصطرع في رأسي المُثْقَل تنهيداتٌ باردة، بَيْدَ أنّها، مثلي، ضاحكة مستبشرة.