منزل أميتيفيل: بين جريمة مروعة وأشباح لا ترحل!

قصة امتزج فيها الدم بالخوف، والواقع بالخيال

في إحدى ضواحي لونغ آيلاند بولاية نيويورك كان يقف منزل جميل وهادئ بطراز استعماري هولندي بواجهة أنيقة وحديقة واسعة، لا يوحي مظهره الخارجي بما يختبئ في داخله من أسرار مرعبة. ذلك البيت الكائن في شارع أوشن أفينيو رقم 112، سيصبح بعد سنوات قليلة أشهر منزل مسكون في العالم وسترتبط به واحدة من أبشع الجرائم وأكثر القصص غموضًا في التاريخ الأمريكي، قصة امتزج فيها الدم بالخوف، والواقع بالخيال.

مذبحة عائلة ديفو

blank

تبدأ الحكاية في فجر يوم 13 نوفمبر من عام 1974، حينما استفاقت مدينة آميتيفيل على صدمة مروعة. داخل ذلك المنزل عُثر على ستة جثث من عائلة واحدة جميعهم مقتولون بالرصاص أثناء نومهم. الضحايا هم الأب رونالد ديفو وزوجته لويز، وأطفالهم الأربعة: دون البالغة من العمر 18 عامًا، أليسون 13 عامًا، مارك 12 عامًا، وجون الصغير 9 سنوات. المنفذ لم يكن غريبًا عن العائلة بل كان الابن الأكبر رونالد ديفو الابن الملقب بـ”بوتش” والذي حمل بندقية عيار 35 وأطلق النار على أسرته بدم بارد. لم ينجُ أحد من أفراد العائلة تلك الليلة.

blank
ارنولد الشاب الملتحي .. قتل افراد عائلته .. اخواته واخوانه الظاهرين في الصورة

حاول رونالد في البداية الكذب مدعيًا أن مجهولين اقتحموا المنزل وقتلوا عائلته لكنه سرعان ما انهار تحت ضغط التحقيق ليعترف بجريمته البشعة. وقد حكم بعد عام واحد فقط، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد لست مرات متتالية، أي ستة أحكام مدى الحياة، وظل مسجونًا حتى وفاته في مارس 2021. لم تُعرف حتى اليوم الدوافع الحقيقية الكاملة وراء الجريمة، إذ تحدث عن سماع أصوات غامضة تأمره بالقتل فيما اعتبره الادعاء مضطربًا نفسيًا يتعاطى المخدرات ولكن لم يشفع هذا الامر ابدًا لخروجه من سجن او تخفيف الحكم.

28 يوماً من الرعب.. عائلة لوتز

blank
عائلة لوتز الحقيقية

بعد تلك المذبحة ظل المنزل خاليًا لمدة عام تقريبًا. كثيرون عزفوا عن شرائه بسبب سمعته المشؤومة. لكن في ديسمبر 1975 اشترته عائلة جديدة تدعى عائلة لوتز، مكونة من جورج لوتز وزوجته كاثي وأطفالها الثلاثة. بدا المنزل حينها صفقة جيدة بالنسبة لهم إذ حصلوا عليه بسعر زهيد مقارنة بحجمه وموقعه ولم يخفوا معرفتهم بتاريخ الجريمة بل اعتبروا أن بإمكانهم تجاوز الأمر والبدء بحياة جديدة. لكن ما حدث بعد ذلك كان كابوسًا حقيقيًا لم يدم سوى 28 يومًا.

فمنذ الليلة الأولى تقريبًا بدأت أشياء غريبة تحدث داخل البيت. أصوات خافتة تأتي من العدم، أبواب تُغلق وتُفتح دون سبب، وروائح كريهة تظهر فجأة في أرجاء المنزل. مع مرور الأيام ازدادت الظواهر غرابة ورعبًا، فقد تحدث جورج عن استيقاظه كل ليلة تقريبًا في الساعة الثالثة والربع فجراً وهو نفس التوقيت الذي يُعتقد أن المذبحة وقعت فيه. أما كاثي فزعمت أنها شعرت بيد غير مرئية تلمسها وأن قوة غامضة رفعتها عن السرير في إحدى الليالي.

blank
الزوجان لوتز يبحثان في ملفات الجريمة التي وقعت في منزلهما

الأطفال هم الآخرون كانوا يرون ما لا يراه الكبار. إحدى بنات كاثي قالت إنها رأت صديقة وهمية غريبة على شكل فتاة صغيرة بعيون حمراء متوهجة تطل عليها من النافذة. ظهرت كذلك بقع لزجة على الجدران تشبه الدم أو مادة خضراء مجهولة المصدر وتحدث جورج عن سماع همسات وأصوات تردد اسمه من داخل الجدران وعن تغيرات سلوكية أصابته جعلته أكثر عصبية وعنفًا وكأنه شخص آخر.

وبينما تتراكم الأحداث الغامضة بدأت العائلة تشعر أنهم محاصرون في منزل لا يرحم. وفي الليلة الثامembraعية والعشرين لوجودهم هناك قرروا الهروب فجأة وتركوا كل شيء خلفهم حتى الأثاث والطعام فوق المائدة فروا مرعوبين ولم يعودوا إليه أبدًا.

محققون، أشباح، وصورة غامضة

blank

بعد مغادرة عائلة لوتز أصبح المنزل محور اهتمام الإعلام والمحققين في الظواهر الخارقة. جاء المحققان الشهيرين إد ولورين وارن إلى المكان وأكدا أنه يضم حضورًا شيطانيًا قويًا. وخلال إحدى جلسات التحقيق التقطت صورة شهيرة لما بدا أنه طفل صغير يقف عند الدرج، بعيون متوهجة باللون الأبيض، رغم أن المنزل كان خاليًا من الأطفال في ذلك الوقت. عموما الصورة أثارت جدلاً واسعًا حيث عدها البعض دليلاً على وجود الأرواح فيما اعتبرها آخرون مجرد خدعة ضوئية.

انتشرت قصة عائلة لوتز بسرعة، وجرى تدوينها في كتاب بعنوان “رعب آمِتيفيل” للكاتب جاي أنسون عام 1977، الذي اعتمد على تسجيلات طويلة قدمها أفراد العائلة. حقق الكتاب نجاحًا هائلًا ثم تحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي عام 1979 فتح الباب لسلسلة لا تنتهي من الأفلام والروايات والأعمال الوثائقية وجعل من منزل آمِتيفيل أسطورة عالمية في عالم الرعب.

بين الحقيقة والأسطورة

blank
صورة يقال ان كاميرا مراقبة خاصة زرعها مطاردو الاشباح التقطتها في المنزل .. يقال ان الشبح يعود لجون فيد احد ضحايا الجريمة

لكن وكما يحدث مع كل قصة مثيرة لم تخلُ من التشكيك. فقد أشار بعض الصحفيين والباحثين إلى أن روايات لوتز مليئة بالتناقضات وأن لا أحد من الجيران سمع أو شاهد شيئًا غير عادي في تلك الفترة. كما كشف محامٍ كان مقربًا من العائلة أن القصة قد تكون اختلقت أو زُينت من أجل كسب المال من بيع الكتاب. حتى أن سكان المنزل الذين جاؤوا بعد ذلك أكدوا أنهم لم يعانوا من أي نشاط خارق.

ورغم كل التشكيك تبقى الحقيقة الثابتة أن جريمة ديفو قد وقعت فعلًا، وأن ستة أشخاص أبرياء قُتلوا داخل ذلك البيت. أما ما حدث مع عائلة لوتز فيظل بين مصدق ومكذب بين من يراها مجرد خرافة تجارية وبين من يؤمن أن المنزل قد لُعن منذ تلك الليلة الدامية، وصار مأوى لأرواح هائمة أو قوى شريرة.

اليوم ما يزال منزل آميتيفيل قائمًا، وقد تغير عنوانه الخارجي لتقليل الفضوليين والسياح الذين يقفون أمامه لالتقاط الصور. لكنه سيبقى في ذاكرة الرعب الشعبي العالمي رمزًا للمنزل المسكون وقصة تُروى وتُعاد جيلاً بعد جيل، تمزج بين الدم والأسطورة، وبين الجريمة والحكايات الخارقة.

0 0 الأصوات
Article Rating
المصدر
The Real Story Behind the Amityville Horror House

مقالات ذات صلة

13 تعليقات
مستشعر بالطرف الٱخر
مستشعر بالطرف الٱخر
7 شهور

أحسنت يا تستاذة مها ، أحسنت صنعا .

رائع تداول تلك الأحداث الشهيرة بالغموض . ددلانها تستحق الإطلاع والقراءة او حتى الإستماع أين ما وجدت … حق وه

المتزنه
المتزنه
8 شهور

الان في هذا منزل يسكنه ناس يقولون لايوجد به شي ولا ظواهر خارقه

يسري وحيد يسري
يسري وحيد يسري
8 شهور

السلام عليكم..

مقال ممتاز عن جريمة قد يكون الكل سمع وقرأ عنها.. الغريب أن بعد مرور كل تلك السنوات لاتزال دوافع “ديفو الابن” غامضة وغير مفهومة لارتكابه تلك المذبحة..

تحياتي وفائق احترامي للكاتبة مها علي سطورها المضيئة وقلمها الرشيق ❤️

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور

سلام عليكم مها.. ذكرتيني بفيلم لماجدة الخطيب رعب رعب رعب
جريمة القتل نفسها غامضة أن يقتل المجرم ستة أفراد وهم أسرته بالكامل.. هذا غير مفهوم.. أنا أؤمن أن وراء كل جريمة شيء منطقي وليس مبرر المنطق شيء والتبرير شيء آخر.. بمعنى وجود دافع لدى مجرم لارتكاب جريمة، فما هو الدافع هنا!!
بالنسبة لامتلاك الأماكن لطاقة معينة فأنا أؤمن بذلك.. وجود ظواهر غريبة لما لا!! من منا لم يتعرض لبعض الاصوات التي لم يسمعها غيرنا وغيرنا فقط 😨😨
أما شبهة أن الساكن الجديد أتى بأسرته ليقيموا في بيت أزهقت فيه حياة ستة أرواح بيد الروح السابعة من الأسرة لينال هذا الساكن الجديد شهرة!!! من يجرؤ على فعل ذلك من أجل شهرة!! ولماذا يصدق الناس فيما بعد روايته التي سجلها في كتاب عن الثماني وعشرين يوما التي قضاها في هذا المنزل، كان يمكنه المكوث فيه وإصدار الرواية.. لكن في الحقيقة أنه وأسرته تعرضوا لرعب لا يتحمله أحد..
ده احنا بعد مشادة قوية تحدث في البيت نجد ظهور لتجمع من النمل.. وغيرها من ظواهر مثل كسر أشياء.. طاقة سلبية تظهر من خلال طاقة أخرى سلبية مثلها… ما بالكم بفرد من الأسرة يقتلها يقتل سنوات كثيرة من الحياة سنوات من الضحك والبكاء من اللعب من العطف من الحب والكره!!!!

بنت بحرى
بنت بحرى
8 شهور

لدينا فى مدينتى الحبيبة الاسكندرية مثل ذلك المنزل المشبوه فى منطقة رشدى.. تحوم حوله الروايات والشائعات الغامضة..ولا اخفيكم سرا اننى عندما كنت اسير بجانبه اشعر ان هناك من يختلس النظرات بداخله ..تنتابنى رعشة ولكن يأبى كبريائى اظهار ذلك ..امشي مسرعة متعللة بأى سبب عدا الخوف… كانت نوافذه متهالكة..وكان دائما يخيم عليه الظلام حتى لو كنا نهارا..كنت امر عليه يوميا فقد كانت مدرستى الاعدادية بالقرب منه .
الفتى القاتل ذكرنى بجريمة هزت مصر منذ عدة ايام بطلها ايضا فتى يبلغ من العمر ١٣ عاما قام بقتل صديقه الاصغر منه بعام ولم يكتفي بذلك بل قطعه لستة اجزاء بمشار والده الكهربائى الذى يستخدمه فى عمله وحملها فى حقيبته المدرسية والقاها..
سلمت يداك عزيزتى على السرد الرائع ♥️
سلام

بنت بحرى
بنت بحرى
8 شهور
ردّ على  بنت بحرى

لم اعتاد بعد على التطور الحادث فى الموقع
لذلك اضفت لنفسي عن طريق الخطأ علامة اعجاب
😂

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
8 شهور
ردّ على  بنت بحرى

سلام بنت بحري كنت من أوائل الكتاب في الموقع اذا لم اكن مخطئة وغبت طويلا جميل ان ارى اسمك مرة اخرى تحياتي لك وبانتظار جيدك

بنت بحرى
بنت بحرى
8 شهور

شكرا عزيزتى نور الهدى
على حسن ترحيبك
واتمنى لك دوام العطاء فى واحة كابوس 🌹

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
8 شهور

‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏مقال رائع أختنا الكريمة مها واجتهاد مشكور

‏بس لو انه حضرتك تكسر حاجز ‏الصمت والتواصل اكثر مع التعليقات كان سوف يكون هنالك إسترسال اكثر ‏ومع هذا كل الاحترام لماترونه يناسبكم

‏شكرا استمتعنا تحياتي

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
8 شهور

احب القصص القديمة وقصص الاشباح شكرا على المقال

مارتن مستري
مارتن مستري
8 شهور

شكرا على المقال أستاذة مها فيصل المقال مميز و رائع وأسلوب كتابة المقال فيه الكثير من الإبداع والتشويق

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
8 شهور

تحية طيبة للاخت العزيزة مها .. شكرا جزيلا على هذا المقال المشوق ..

اود ان انوه فقط للقراء .. خصوصا الاعزاء الذين سبق ان قرؤا مقالا عن نفس الموضوع في موقعنا .. أقول بأننا لا نمانع الكتابة في مواضيع تم التطرق لها سابقا ، خصوصا عندما تكون هناك فترة زمنية طويلة جدا بين المواضيع ، وعندما يكون الطرح مختلف وباسلوب جديد ، فلكل كاتب لمسته واسلوبه الخاص وطريقته في كتابة مقالاته وايصال المعلومة ..

بالنسبة لمسئلة الاشباح او الجن او الكائنات الغير مرئية عموما ، والتي عادة ما تظهر في اماكن حدثت فيها امور مروعة كجرائم القتل ، فهناك جدل وبحث طويل في هذا الموضوع ، وقد تطرق الاخوات والاخوة من كتاب الموقع لهذه التفصيلة كثيرا في مقالاتهم ، ما بين من يرى ان هذه الاماكن تجذب الكائنات الماورائية كالمغناطيس بسبب الطاقة السلبية التي تكتنفها ، وبين من يذهب الى ان جميع هذه المشاهدات مجرد هلاوس وتخيلات يوحي بها ماضي المكان وسمعته للساكنين فيه .. بالطبع عندما تعلم انك تسكن شقة او منزل حدثت فيه جريمة مروعة او حادث انتحار ستنتاب الانسان بلاشك بعض المشاعر السلبية حول المكان وقد يبدأ بتخيل امور كثيرة.

بالنسبة للابن القاتل فظلت دوافعه مبهمة ، والادعاءات التي ساقها خلال التحقيق حول سماع اصوات وحدوث امور ما ورائية في المنزل زادت من سمعة وقوة الاعتقاد بان المنزل مسكون.

تقديري واحترامي

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور

اتفق معك استاذ اياد.. الدوافع مبهمة تماما
وهو كان شخص مدمن كما ذكر المقال، والمواد المخدرة تصنع حالة اللامبالاة لكن هل هذه اللامبالاة تصل لقتل سنة أفراد!! ولما يقتل بالأساس وهو مسترخي مرتاح البال لا يشعر بمعاناة نتيجة تأثير المادة المخدرة!!
أوقات كتير بتكون جرائم كبرى لكن التحقيقات فيها بتكون أفشل شيء وعلى مستوى من اللامبالاة والإهمال.. وكأنهم يريدون طمس الحقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى