مهرجان بالونات كليفلاند : أكبر حفل لإطلاق البالونات يتحول لكارثة

عندما يأتي في بال أحدهم احتفال لجمع التبرعات ، حسناً، حفلة عشاء فاخرة تجمع نخبة المجتمع لجمع أكبر قدر من المال.. أو يقام في أحد الحدائق العامة لجذب الناس والاستمتاع معاً. لكن هناك أفكار أخرى كأن يقام في الحديقة العامة، بل سوف يكون حدثاً وطنياً لاينسى مع العديد من الأنشطة والفعاليات المبهجة. جيد، وما الجديد في ذلك؟ الجديد هو أنه سيرافقه أكبر إطلاق للبالونات في العالم “مهرجان بالونات كليفلاند” . في حدث ليس له مثيل وسيبهر أنظار الناس أجمعين. وفي الوقت ذاته سيمكن منظميه من الدخول لموسوعة غينيس . لكن هل هذه الفكرة الفريدة لجمع التبرعات سوف تسير على خير وعلى مايرام أو بالفعل هي لن تنسى؟ لن تنسى على أنها كارثة أصابت المنطقة !
في 27 سبتمبر عام 1986 .. قامت منظمة يونايتد واي الخيرية بتنظيم حفل إطلاق 1.4 مليون بالون مملوءة بالهيليوم. قام بنفخ تلك البالونات عدد كبير من المتطوعين في ولاية كليفلاند الأميركية. لجمع أكبر عدد ممكن من التبرعات في حفلاً خيرياً ضخماً، وأيضاً لدخول موسوعة غينيس.

وكانت ديزني قد أطلقت عدداً ضخماً من البالونات، وسجلت رقماً قياسياً قبلها بعام. لذلك خططت هذه الجمعية لتحطيم ذلك الرقم وتخليد اسمها في موسوعة الأرقام القياسية. لكن لاتمشي الرياح بما تشتهي السفن.
إقرأ أيضا: أغرب الاحتفالات بالأموات
مهرجان بالونات كليفلاند كان حدثا متقناً ومدروساً للغاية بحيث تطير البالونات في الهواء لأيام إلى أن تنكمش وتسقط لكن كان للقدر رأي آخر، فبعد إطلاق ملايين البالونات من داخل شبكه عملاقة وسط ترقب الكثيرين من المصورين والإعلاميين والعامة للاحتفال بهذا الحدث الضخم بعد ساعات قليلة تحولت إلى كارثة أصابت هذه المدينة.
هبت رياح لم تكن متوقعة قلبت الوضع رأساً على عقب. لقد قامت الشركة المنظمة وهي شركة “بالون آرت باي تريب” بالتخطيط لستة أشهر، وهي نفس الشركة التي قامت بالتخطيط لديزني وقتها. وقد أكدت الشركة أنهم وضعوا هيكلاً مستطيلاً بحجم بناية من ثلاث طوابق وغطتها بهذه الشبكة العملاقة لحفظ البالونات .
في الواحدة وخمسين دقيقة مساءً تم إطلاق البالونات، وبالفعل استطاعوا تحطيم رقم ديزني القياسي. أصبحت السماء تعج بسحابة ضخمة من البالونات ذات الألوان المبهجة والتي تكاد تكون لوحة تسر الناظرين.
لكن لم يتصور أحداً أن هذه اللحظة المبهجة ستتحول لكارثة أمام أعينهم بسبب تلك العاصفة التي هبت لتقلب الموازين، وتمنع البالونات من الارتفاع بشكل كاف.
بدأت البالونات بالانحراف لتعج المدينة بها وتغطي بحيرة ” ايري” والمناطق المجاورة لها. والطامة الكبرى كانت خفر السواحل في ذلك الوقت، ولقد كانوا يبحثون عن اثنين انقلب بهم القارب، لكن لم يستطيعوا تحديد مكانهم بسبب البالونات التي ملأت البحيرة. وتم إيجادهم لاحقاً ميتين على الشاطئ.

إقرأ أيضا: من اغرب مهرجانات سكان كوكب الأرض
في العودة إلى المدينة تم شُل حركة المرور، والتسبب بسلسلة من الحوادث، وتعطيل الطيران لأكثر من نصف ساعة . إليك عزيزي، تخيل موقف الجمعية المنظمة؟ بالطبع لم يمر الأمر مرور الكرام، فبعد دفع 500 ألف دولار لتنظيم الحفل لجمع ضعفه من التبرعات تم خسارة الملايين بسبب الدعاوي القضائية ضدهم ومنها:
_مطار بورك ليك الذي اضطر لالغاء رحلاته وبالطبع التسبب بالخسائر لهم.
_ملاك مراعي الحيوانات، حيث تسببت موجه البالونات الضخمة بالذعر لدى الحيوانات وهروب الكثير منها، مما دفع أصحابها لرفع القضايا ضد الولاية والجمعية.
_كما ورفعت عوائل أصحاب القارب دعوى للتسبب في وفاة الرجلين .
مما تسبب للجمعية دفع مبالغ ضخمة لم يتم الافصاح عنها من أجل التسوية، ولم يتم جمع المال الذي كانوا يطمحون في جمعه. وبالنسبة للرقم القياسي فقد تم تجاوزه بِعد فترة قليلة من قبل مدينة ويلتشير بإنجلترا . وبذلك تحتفظ بلقب أكبر كارثة مناسبات مثيرة للجدل في ولايه كليفلاند .
و بالنسبة للبالونات فلحسن الحظ أنها صديقة للبيئة وقابله للتحلل، ومع ذلك أخذت أشهرا لتفرغ من الهواء. وبذلك تنتهي كارثة كانت لتكون من أجمل الأحداث الخيرية.
ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس . لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع . وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .
كنت اظن وخاب ظني.
ظننت ان هذه الكارثه ستحصد مئات القتلى وألآف الجرحي والموتى ولكن سلّم الله اثنين انقلب فيهم القارب وماتو وأجزم انه لا دخل للبالونات بموتهم
“النية مش سالكة”
كان هدفهم تحقيق أرقام قياسية وليس نشر البهجة فانقلبت عليهم …
البشر إلى الآن لم يعرفوا جدوى دراسة العواقب وأهميتها فالشىء الغير مدروس عاقبته وخيمة .
شر البلية ما يضحك، وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
وفعلا بعض المفاجآت تكون غريبة وصادمة، لكنها في نفس الوقت تسطر تاريخا، فلو أن الحفل سار على ما يرام لما ذكر في هذا المقال وغيره.
شكرا على المقال الطريف بالنسبة لنا!!
قاموا بنفخ 1.4 مليون بالون لأجل حفل خيري؟
لو أنهم أطلقوا 100 الف بالون وتبرعوا بباقي الكلفة لكان الأمر افضل بكثير…وبالنهاية خسروا الملايين بسبب حماقتهم.
مقالك رائع اسماء…
اهلا يا هدوء ..
اسمك يبعث على الراحة بالمناسبة
هي جريمة بصراحة في حق البيئة والبشر اجمعين
هي كارثة بمعنى الكلمة
اي بهجة هذه التي كانو ينشدونها
يقال كل شيء يزيد عن حده ينقلب لضده
وهذا الكلام فعلا حقيقي جدا
حفظ الله الجميع يارب
شكرا لمجهودك الجميل
دمت بكل الود
مرحباً.. أسماء
ربما إطلاق الألوان في السماء مثير للبهجة.. لكن!! ماذا بعد؟؟ كارثة بيئية أو حتى تلوث بيئي لا مبرر ولا داعٍ له
كان بالإمكان إطلاق البهجة.. بتزيين المكان بزينة يُعاد استخدامها.. بحفلات منظمة لعرض المواهب.. بالبحث عن حلول وأفكار جديدة.. أما السماء فاتركوها للطيور فهي تزينها.
العمل الخيري بعيد كل البعد عن التطرف في المظهر أو دخول موسوعات!! هذا ليس عمل خيري لكن عمل خري.
شكراً على المشاركة.. أسعدنا تواجدك