إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟

بقلم : اياد العطار

 

هل حدث أن فشلت في اختبار مدرسي لكنك عدت إلى المنزل وأخبرت اهلك كذبا بأنك نجحت , أنا حدث معي ذلك مرات , في الصغر كنت أخشى العقوبة فأكذب , وحين كبرت أصبحت أشفق على أمي من أن تحزن لفشلي فكنت أكذب . وأعترف بأني خلال حياتي كذبت كثيرا , عن قصد وتعمد , كذبت على أهلي .. على أصدقائي .. على رب عملي .. وحتى على نفسي .. لست خجلا من ذلك , ولست مضطرا لأن أبرر نفسي , بالنهاية أنا إنسان , وجميع البشر يكذبون , لكن الجيد في الأمر هو أن معظم كذباتنا بيضاء , غير مؤذية , ولا تسبب ألما وجرحا كبيرا للآخرين , فقد تكذب على صديق ما وتخبره بأنك مريض , ببساطة لأنك لست في مزاج الخروج والتنزه , أو تكذب على رئيسك في العمل فتخبره بأن عمتك أو خالتك قد ماتت لتبرر غيابك أو تأخرك , أو تكذب على جدك العجوز فتخبره بأن مرضه بسيط وسيشفى مع أنه يعاني السرطان وسيموت قريبا .. لا بأس في أن نكذب من حين لآخر , برأيي الكذب حالة صحية حين يكون لمقاصد خيرة , لكن السيئ هو أن نعتاد الكذب وندمنه في كل شيء فينتهي إلى الخديعة والاحتيال وتتحول كذباتنا البيضاء البريئة بالتدريج إلى كذبات سوداء كالحة وقبيحة تلتف حول أعناقنا كحبل المشنقة وتحيل حياتنا إلى جحيم .. هذا هو بالضبط ما حدث لبطل قصتنا .. ظل يكذب .. ويكذب .. ويكذب .. حتى تحولت حياته نفسها إلى أكذوبة كبرى .

هل للحقيقة وجود ؟

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
البلدة التي ولد فيها جان كلود في شرق فرنسا ..

في مقاطعة لونسلو سونييه , إلى الشرق من فرنسا , قرب قمم الألب المكللة بالثلوج , ولد جان كلود روماند عام 1954 لأب يعمل حارس غابة وأم ربة منزل , كانت طفولته سعيدة حسبما يصفها هو قائلا : ” لقد نلت أكثر حب يمكن لوالدين أن يمنحاه لطفلهما ” . كان الهدوء هو الطابع الغالب على طفولة جان كلود  , لكنه تميز على أقرانه بأمرين , أولهما المثابرة والتفوق في الدراسة , وثانيهما التفوق في الكذب ! .. إذ كان كذوبا منذ نعومة أظافره , وقد برر هو ميله للكذب في سن مبكرة بالحفاظ على أعصاب أمه لأنها كانت من النوع الميال للقلق والجزع .

في عام 1971 تخرج جان كلود من الثانوية بتفوق , والمفارقة أنه نال درجة عالية في مادة الفلسفة عن بحث كتبه بعنوان : ” هل للحقيقة من وجود ؟ ” . وهو عنوان ينطبق تماما على قصة حياته ورحلته الطويلة مع الزيف والكذب .

بعد الثانوية دخل جان كلود كلية الطب , لكنه لم يدرس سوى صفا واحدا , إذ فشل في اجتياز الامتحان النهائي للصف الثاني , بسبب خطأ حدث سهوا في ورقة امتحانه مما أدى لرسوبه بفارق ضئيل , طبعا كان بإمكانه أن يعيد الامتحان وينجح , لكنه لم يفعل ذلك أبدا , ولم يخبر أحدا برسوبه , بل كذب على الجميع , أهله وأصدقاءه وزملاءه , وزعم بأنه نجح في الامتحان بتفوق , والعجيب أن أحدا لم يكتشف كذبه , ولم يلاحظ أيا من زملاءه غياب أسمه عن كشف الناجحين . ولم تنتهي تلك الأكذوبة هنا , بل استمرت لأعوام طويلة , ففي كل عام , وبطرز عجيب وغير مفهوم , كان جان كلود يلتحق بالكلية مع طلبة الصف الثاني , يدرس ويجتهد ويثابر على حضور المحاضرات مثل بقية الطلبة , لكنه لا يدخل إلى الامتحانات النهائية , ولا يظهر من جديد حتى تنتهي , فتراه أول الحاضرين عند ظهور النتائج , وتراه يبالغ في أظهار القلق على نتيجته أمام زملاءه رغم أنه لم يمتحن أصلا , والعجيب أنه كان يدعي النجاح في كل عام وينجو بكذبته … أستمر هذا المسلسل الغريب لمدة 12 عام ولم ينهيه سوى ارتياب أحد الأساتذة بجان كلود مما أدى لطرده من كلية الطب نهائيا , لكن أحدا من أهله ومعارفه لم يشك في أن جان كلود حاز فعلا على شهادة الدكتوراه , الكل ظنوا بأنه تخرج كطبيب وقد أجاد هو تقمص الدور .

خلال سنوات الدراسة الوهمية أحب جان كلود فتاة تدرس الصيدلة أسمها فلورانس كورلت , كانت علاقتهما متقلبة شابتها بعض القطائع والخلافات , لكن في النهاية نجح جان كلود في استدرار عطف حبيبته لكي تتزوجه , عن طريق كذبة طبعا , حيث زعم بأنه مصاب بمرض خطير فأشفقت عليه , وهكذا تزوج الاثنان عام 1980 , وكان جان كلود حينها مازال يزعم بأنه يدرس الطب أما فلورنس فكانت قد تخرجت وعملت في صيدلية محلية .

منظمة الصحة العالمية

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
جان كلود مع زوجته فلورنس ..

في عام 1983 تم طرد جان كلود من كلية الطب كما أسلفنا , لكنه لم يخبر أحدا بذلك وزعم بأنه أنهى دراسته العليا بامتياز . وطبعا مع انتهاء دراسته , ومع وجود زوجة , كان على جان كلود أن يجد لنفسه عملا . لكن أي عمل ذاك الذي كان سيجده وهو لم ينهي كليته ولا يمتلك شهادة وليست لديه الجرأة للاعتراف أمام زوجته وأهله بأنه كذب عليهم لسنوات طويلة .

الحل الوحيد أمام جان كلود كان أن يستعمل عبقريته في الكذب مجددا . وهكذا أخترع لنفسه عملا وهميا , حيث أقنع الجميع بأنه يعمل كعالم وباحث مرموق في المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف .

جنيف السويسرية لم تكن تبعد سوى اقل من خمسة كيلومترات عن البلدة الفرنسية التي يسكن فيها جان كلود وزوجته , وهي بلدة بريفيسسان- مون المحاذية للحدود , ولم يكن العبور اليومي بين فرنسا وسويسرا يشكل عقبة أمام جان كلود , فمواطني البلدين يمكنهما العبور بدون فيزا , وهكذا كان جان كلود يستيقظ كل صباح ليتناول فطوره ثم يودع زوجته ويقود سيارته ليذهب إلى مقر عمله على الطرف الآخر من الحدود.

انطلت الكذبة على الجميع لعشرة أعوام .. لكن كيف ؟!! .. ألم تفكر زوجته يوما في أن تتصل به في مقر عمله لأمر طارئ ؟ .. ألم يسأله أهله ومعارفه عن طبيعة عمله ؟ .. ألم يفكر أحد من أصدقاءه بزيارته في مقر عمله ؟ .. كيف تمكن من أن يخفي الحقيقة لعشرة أعوام ؟ ..

في الواقع جان كلود كان قد وضع جميع هذه الأمور بالحسبان وخطط جيدا لتفاديها , أقنع زوجته بعدم جدوى الاتصال به في مقر عمله لأنه وظيفته حساسة وتتخللها الكثير من الاجتماعات والتنقلات . ونفس هذه الحجة كررها لأصدقائه لكي لا يفكر احدهم بزيارته , أما الأسئلة حول طبيعة عمله فكان بارعا في الإجابة عنها لأنه حرص على اقتناء وقراءة جميع نشريات منظمة الصحة العالمية وكانت لديه معلومات وافية حول طبيعة علمها ونشاطها .

طيب إذا كانت وظيفة جان كلود وهمية , وهو لا يعمل فعلا لصالح منظمة الصحة العالمية … فأين أذن كان يذهب كل صباح ؟!! ..

في الواقع الإجابة على هذا السؤال هي إحدى عجائب قصة جان كلود , فلعشرة أعوام كان الرجل يخرج بسيارته ليدور في الطرقات لساعات طويلة بلا هدى , يحتسى القهوة ببطء في مقهى أو يجلس مطولا في حديقة عامة أو متنزه , يأخذ غفوة في المقعد الخلفي لسيارته , يقرأ جريدة , يطالع كتاب أو نشرية . وأحيانا كان يعبر الحدود فعلا ليقضي بضعة ساعات جالسا في صالة انتظار مطار سويسري محاذي للحدود . كان يحاول قتل الوقت بطرق شتى حتى تحين الساعة الرابعة عصرا , أي موعد عودته إلى المنزل من عمله المزعوم .

ولكي يسبغ المزيد من الواقعية على كذبته كان يخبر زوجته أحيانا بأن لديه رحلة عمل , فكان يغيب لعدة أيام يقضيها غالبا في أحد الفنادق الرخيصة في جنيف , وعند عودته لا ينسى أن يشتري بعض الهدايا من السوق لزوجته ووالديه وأن يأخذ بعض نشريات السفر المجانية من صالة المطار المحاذي للحدود ليقنع الجميع بأنه كان مسافرا فعلا .

أحيانا كان جان كلود يذهب فعلا إلى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف , لكنه كان يدخل كزائر , ولم يتعدى أبدا حدود الطابق الأرضي المتاح لدخول العامة والزوار , وكان لا يفوت أي فرصة في الحصول على كل ما يجود به المقر من كتيبات ونشريات مجانية أو أي شيء آخر يحمل علامة منظمة الصحة العالمية لكي يعود به إلى منزله ويستعمله في إضفاء المزيد من الواقعية على كذبته .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
خريطة توضح الطرق والنقاط الرئيسية في شبكة اوهام واكاذيب جان كلود ..

ومن باب الشيء بالشيء يذكر , أقول بأني شخصيا جربت لفترة قصيرة هذه الحياة المتشردة التي عاشها جان كلود , وقد تكون أنت أيضا عزيزي القارئ جربتها في مرحلة ما من حياتك لسبب أو ظرف ما ؛ حيث اضطرتني الظروف قبل سنوات لأن أقيم لفترة قصيرة في شقة أحد الأقارب في مدينة لا أعرف فيها أحدا , الشقة كانت صغيرة , وقريبي ذاك كانت لديه زوجة وبنات شابات , ولكي لا أضايقهم في معيشتهم وحريتهم داخل منزلهم كنت أكذب فأقول بأن لدي أصدقاء في تلك المدينة أود زيارتهم , وهكذا كنت اخرج منذ الصباح الباكر ولا أعود إلا في ساعة متأخرة من الليل , كنت أذرع الشوارع لساعات طويلة حتى تؤلمني قدماي فأجلس على كرسي حديقة عامة أو مقهى أو أتمدد قليلا على سجادة مسجد .. ازور سوقا أو متحفا أو أي شيء يسمح بدخول الناس مجانا .. كم كانت مملة وثقيلة تلك الساعات , خصوصا وأن الجو كان باردا .. الآن أستذكر تلك المحنة التي لم تستمر سوى لأسبوعين أو ثلاث وأتخيل مع نفسي ما عاناه وتجرعه جان كلود لمدة عشرة سنوات من التشرد والسير بلا هدف في الطرقات … مع اختلاف السبب والغاية طبعا .

ولعل هذا الوقت الطويل جدا من الفراغ الذي أمتلكه جان كلود هو الذي دفعه في مرحلة ما إلى تصيد النساء , فالرجل كان يجلس على ناصية الطريق من الصباح حتى المساء بلا أي عمل سوى أن يبصبص للغادين والرائحين , لا عجب أن يتخذ لنفسه عشيقة , أسمها شانتل ديلاندي , وهي طبيبة أسنان مطلقة , وكان وجودها متنفسا لبعض أيامه الطويلة السائمة .

السماء لا تمطر ذهبا

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف – سويسرا

قد لا يختلف اثنان في براعة جان كلود بالكذب , لقد أخترع لنفسه وظيفة مرموقة وهمية وأقنع الجميع بوجودها , لكن المشكلة هي أن الوظيفة الوهمية لا تدر مالا , فمن أين كان سينفق على عائلته ؟ .. خصوصا بعد أن أصبح أبا لطفلين جميلين .. والغريب أنه كان ينفق بإسراف وهو العاطل عن العمل .. أفضل طعام , أغلى ملابس , أجمل منزل , أفخر أثاث , أحدث سيارة .. فمن أين كان يأتي بالمال ؟.

أظن هذا السؤال , أي من أين سيأتي بالمال , كان أول ما خطر في بال جان كلود حين أخترع وظيفته الوهمية , فالرجل كان كاذبا ولكنه لم يكن أحمق , أدرك مبكرا حاجته الماسة للمال لديمومة أكاذيبه , فتفتق عقله عن حل قائم على الأكاذيب والزيف أيضا .

زعم بأنه وعن طريق عمله في منظمة الصحة العالمية أتيحت له فرصة ذهبية لكي يودع أمواله في حساب مصرفي استثماري ذو نسبة فائدة عالية جدا , 18 % على أصل الوديعة بعد الضرائب . كانت كذبة مغرية جعلت والديه العجوزين يتوسلانه في أن يضع مبلغا من المال باسمهما في ذلك الحساب , وهكذا حصل على جميع مدخراتهما , إضافة إلى مدخرات عمه كلود , وكذلك والدي زوجته المتقاعدان اللذان لم يكتفيا فقط بإعطاء كل مدخراتهما لصهرهما العتيد وتبلغ قيمتها 400 ألف فرنك , بل باعا منزلهما أيضا وأعطياه المبلغ كاملا , مليون فرنك . وكذلك أخذ جان كلود مبلغ 900 ألف فرنك من عشيقته .

بالمجموع حصل جان كلود على مبلغ يزيد في قيمته عن 2.5 مليون دولار . إضافة إلى ذلك لم يكن جان كلود يتورع عن بيع أكاذيبه وتحويلها إلى نقود متى ما أتيحت له الفرصة لفعل ذلك , فعندما أصيب عم زوجته بالسرطان أقنعه جان كلود بوجود دواء سري جديد متاح لمراكز البحوث في منظمة الصحة العالمية فقط وله قدرة عجيبة على شفاء جميع أنواع الأورام الخبيثة , وسعر الحقنة الواحدة من هذا الدواء السحري تبلغ 15000 فرنك سويسري , وقد أشترى العم المريض عدة حقن أملا بالشفاء وهو لا يعلم بأن ما حقنه به جان كلود لم يكن سوى أبرا مسكنة لا يتجاوز سعرها في الصيدليات الخمس فرنكات .

حبل الكذب قصير !

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
ظن الجميع بأنه طبيب وعالم كبير .. لكنه لم يكن سوى كاذب كبير ..

يقال أن حبل الكذب قصير , مع أني أراه طويلا جدا بالنسبة لبطل قصتنا , ذلك أنه أستمر لاثنان وعشرون عاما , لكن مهما طال الحبل فله نهاية حتما , وتلك النهاية كانت على شكل حلقة ألتفت حول عنق جان كلود وبدأت تخنقه أكثر فأكثر بمرور الأيام .

إسرافه الزائد عن الحد , وكذلك الفوائد التي كان يجب أن يدفعها عن الودائع في حسابه الوهمي , كل ذلك أدى إلى تبخر الأموال التي جمعها على طول السنوات من أقاربه , وبدأت المشاكل تواجهه .

أول تلك المشاكل كانت مع والد زوجته الذي طالب بسحب جزء من رصيده الاستثماري لدى جان كلود , حدث ذلك عام 1988 , لكن جان كلود أستطاع تجاوز تلك المشكلة , فبعد أسبوعين فقط على ذلك الطلب سقط والد زوجته عن السلم ومات , ولم يكن معه في المنزل ساعة سقوطه وموته سوى صهره جان كلود , وبالطبع لم تجري الشرطة أية تحقيقات أضافية أو ترتاب في الأمر وسجلت الحادثة على أنها قضاء وقدر .

أستطاع جان كلود تأجيل الفضيحة لفترة , لكن ليس إلى الأبد , فحلقة الأكاذيب الملتفة حول عنقه بدأت تضغط على أنفاسه , كان موقنا بأن النهاية قريبة , وقد لاحت تباشيرها مطلع عام 1993 عندما اتصلت به عشيقته وطلبت منه سحب المبلغ الذي استثمرته عنده كاملا . أي التسعمائة ألف فرنك . لكن من أين كان سيأتي لها بالمال , فحسابه الحقيقي في المصرف لم يعد يحوي سوى على بضعة آلاف من الفرنكات بعد أن أسرف في أنفاق المال خلال السنوات المنصرمة .

وفي نفس الوقت بدأ يواجه مشاكل مع زوجته , كانت فلورنس ترتاب في مسألة عمله منذ فترة طويلة , أحيانا كانت تمزح أمام صديقاتها وتقول بأنها يوما ما قد تكتشف بأن زوجها يعمل جاسوسا . كانت شكوكها منطقية , فهي لم تستطع الاتصال بزوجها في محل عمله ولا مرة واحدة على مدى عشرة سنوات ! .. وهو لم يأخذها يوما إلى مناسبة أو حفلة تتعلق بعمله , ولم تتعرف أبدا على أي من زملاءه مع أن مقره عمله لا يبعد عن المنزل سوى كيلومترات قليلة .

شكوك فلورنس زادت بعد أن جمعتها الصدفة بامرأة يعمل زوجها فعلا في منظمة الصحة العالمية , تلك المرأة سألتها فيما إذا كانت تنوي حضور حفلة رأس السنة لهذا العام في مقر المنظمة .

لكن أي حفلة رأس سنة ؟! .. تساءلت فلورنس باستغراب .

فأخبرتها المرأة بأن منظمة الصحة العالمية تقيم حفلا سنويا لموظفيها وعائلاتهم بمناسبة رأس السنة الميلادية .

كيف أذن لم يصطحبها جان كلود إلى مثل هذه الحفلة طوال عشرة أعوام ؟ .. تساءلت فلورنس مع نفسها والشك والخوف يأكل قلبها .

ثم أتت الطامة الكبرى , عندما اخبرها أحد أصدقاء العائلة بأنه كان في جنيف وحاول زيارة جان كلود في مقر عمله فأخبروه بأنه لا يوجد لديهم موظف بهذا الاسم . وللتأكد اتصلت هي نفسها بمقر المنظمة عدة مرات لتسأل عن زوجها فأخبروها بعد إلحاح طويل منها بنفس الكلام .. لا يوجد موظف بهذا الاسم ! ..

وحين واجهت فلورنس زوجها بهذه الحقائق حاول التملص كعادته عن طريق اختراع المزيد من الأكاذيب زاعما بأن وظيفته سرية لذلك لا تبوح المنظمة بأسمه , لكن الكذبة لم تنطلي على فلورنس هذه المرة , وأدرك هو جيدا بأن نهاية درب الكذب أصبحت أقرب من أي وقت مضى .

ساعة الحقيقة

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
وصل بأكاذيبه إلى نهاية الطريق ..

أحاول أن أضع نفسي مكان جان كلود , لا أقول أني أتعاطف معه , لا أبدا , لكني أتخيل نفسي في نفس الموقف , أقف فوق صرح شاهق من الأكاذيب على وشك أن ينهار ويأخذ كل شيء معه إلى الهاوية , كيف كنت سأتصرف ؟ .. على الأغلب كنت سأهرب , أو أذهب وأسلم نفسي للسلطات وأتعفن لبقية حياتي في السجن لأني أستحق ذلك .

لكن مشكلة جان كلود التي رافقته منذ طفولته هو أنه كان يخشى مواجهة الحقيقة وتحمل عواقب أخطاءه , كان يحاول أرضاء الجميع عن طريق الكذب , ويرتعب من فكرة أن ينظر إليه الآخرون كفاشل . وها هو الآن يكاد أن يواجه بالحقيقة المرة أقرب وأعز الناس على قلبه , والديه وزوجته وطفليه .. ماذا سيفعل ؟ .. هل سيتركهم يتعذبون ويتألمون بمعرفة الحقيقة , هل بإمكانه تحمل نظرة الازدراء والخيبة في أعينهم ؟ ..

كلا .. لا يمكنه ذلك .. لا يمكنه مواجهة تلك العيون , ولأنه لا يستطيع مواجهتها , كان خياره أن يغلقها إلى الأبد ..

في اليوم التالي لحديثه مع فلورنس حول علمه ذهب جان كلود إلى متجر للأسلحة النارية , أشترى عصا صاعقة , وقنبلتي غاز مسيل للدموع , وبعض الخراطيش مع كاتم صوت لبندقية عيار 22 , وطلب من العامل في المتجر أن يغلف المشتريات بورق الهدايا زاعما بأنها هدية منه لوالده العجوز . وفي طريق عودته أشترى عدة عبوات بلاستيكية من وقود الكيروسين .

في ساعة مبكرة من فجر 9 كانون الثاني / يناير 1993 هاجم جان كلود زوجته فلورنس أثناء نومها وقام بتهشيم رأسها بواسطة شوبك خشبي ( أداة مطبخ تستعمل لفتح وفرش العجائن ) , ضربها حتى الموت , ولم يحاول أخفاء الجثة , بل تركها ممددة فوق السرير كأن شيئا لم يكن واخبر أطفاله حين استيقظوا في الصباح بأن أمهم مريضة وعليهم أن لا يزعجوها .

قام بتحضير الفطور لأطفاله ثم جلس معهم يشاهد الرسوم المتحركة على التلفاز واعتنى بهم طوال اليوم حتى حل المساء , وحين حان وقت النوم أخذهم واحدا تلو الآخر إلى أسرة نومهم , أولا أبنته كارولين (7 أعوام) , وما أن دخلت حجرة نومها حتى باغتها برصاصة في رأسها من بندقيته المزودة بكاتم للصوت , ثم عاد وأخذ أبنه أنطون (5 أعوام) وقتله بنفس الطريقة .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
زوجة جان كلود وطفليه ..

انتهى من قتل عائلته , وبقى والديه , لم يكن باستطاعته تركهما يواجهان خيبة الأمل , وهما العجوزان الفخوران بأبنهما الطبيب والعالم المرموق الذي يعمل لدى منظمة الصحة العالمية .

في الصباح ركب سيارته وتوجه إلى منزلهما , استقبلاه بحفاوة كعادتهما , تناول معهما وجبة الغداء , تبادلا حديثا مرحا كانت الابتسامة خلاله مرسومة على الوجوه , وما أن انتهوا من الطعام حتى خرج من المنزل نحو سيارته , أحضر بندقيته وأمطر والديه بوابل من الرصاص . ولم ينس أن يقتل كلب العائلة العجوز قبل أن يغادر المنزل .

لم يتبقى سوى عشيقته .. أتصل بها ودعاها لتناول العشاء في مطعم فاخر فوافقت , وفي المساء مر على منزلها بالسيارة وأصطحبها معه , وما أن خرجا إلى طريق منعزلة حتى أوقف السيارة بحجة حدوث عطل , وفي عتمة الليل قام بمهاجمة عشيقته , أطلق أولا الغاز المسيل للدموع على وجهها ثم حاول خنقها بواسطة حبل , لكنها قاومت .. وتوسلت .. ولسبب ما توقف جان كلود عن قتلها , أرخى الحبل بعد أن أقسمت بأنها لن تخبر أحدا بما جرى , فركبا السيارة مجددا وهو يعتذر منها معللا ما جرى بحالة عصبية طارئة ألمت به .

جان كلود عاد إلى منزله ذلك المساء , جثث زوجته وطفليه مازالت تقبع هناك , جلس قليلا يشاهد التلفاز , ثم قام وأحضر العبوات التي اشتراها سابقا وبدأ يرش المنزل بالكيروسين , وقبل أن يشعل النار تناول جرعة كبيرة من الحبوب المنومة بغرض الانتحار .

في الساعة الرابعة من صباح ذلك اليوم , 11 كانون الثاني / يناير 1993 , وصل رجال الإطفاء إلى منزل جان كلود بعد أن تسلموا بلاغا بوجود حريق . وقد تمكنوا من إخماد الحريق بسرعة وعثروا على جان كلود فاقدا للوعي في الطابق الأرضي وكذلك على جثث زوجته وطفليه في الطابق العلوي .

تم نقل جان كلود إلى المستشفى , ظل في غيبوبة لبضعة أيام , لكن الأطباء تمكنوا من إنقاذه , وفي هذه الأثناء كانت الشرطة قد عثرت على جثتي والديه .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
خارطة توضح المسافة بين منزل جان كلود ومنزل والديه ..

في البداية رفض جان كلود الحديث إلى الشرطة , لكنه أعترف بكل شيء لاحقا , وقد أثارت قضيته الرأي العام في فرنسا لغرابتها وقسوتها . وشكك الكثيرون في نيته الانتحار , فالحبوب التي تناولها كانت قد انتهت صلاحيتها منذ سنوات طويلة , كما أن طريقة إشعاله للنار في المنزل وتوقيتها كانت ربما تهدف إلى ضمان إنقاذه .

إلى أين يمضي طريق الأوهام ؟
جنازة زوجة واطفال ووالدي جان كلود .. التاريخ 1993 ..

في حزيران / يونيو عام 1996 أجريت محاكمة جان كلود روماند في باريس وانتهت بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة .

هناك في السجن تم تشخيص أصابته بمرض نفسي يدعى اضطراب الشخصية النرجسية , المصابون بهذه الحالة يتوهمون بأنهم أشخاص في غاية الأهمية والعظمة وعندهم غرور كبير بقدراتهم وملكاتهم الذاتية . يعتبرون أنفسهم مركز الوجود وكل شيء يدور حولهم , وبأنهم حالة فريدة من نوعها , ويكونون غير قادرين على تقبل النقد ولا يمانعون استغلال الآخرين لتحقيق أغراضهم الخاصة , يتصفون بالكبر والتعجرف ويتوقعون من الجميع احتراما مفرطا , وغالبا ما ينتهي بهم الأمر إلى أمراض الكآبة .

مازال جان كلود قابعا في السجن إلى يومنا هذا , وقد تم تناول قصته بالعديد من الكتب والأفلام السينمائية , أشهرها الفيلم الفرنسي (L’Adversaire ) لعام 2002 .

ختاما ..

ها نحن نرفع القلم ونطوي قصة أخرى من قصص هذا العالم المليء بالفظائع والغرائب . أنظر إلى الساعة بعيون أرهقها الكرى , إنها الثالثة فجرا , رقد السمار فخفتت الأصوات والأنوار , ولم يتبقى في هذا الوجود سوى سكون وظلام .. وآسف وحزن يعتصر قلبي , ليس من أجل ضحايا قصتنا فقط – وجدير بي أن أحزن عليهم – , بل أراني أتساءل مع نفسي بأسى : “يا ترى هل جان كلود وحده عاش أكذوبة كبرى ؟ ” , ألم نفعل نحن أيضا ؟ , ألم يشيدوا لنا عالما من الزيف والوهم منذ نعومة أظفارنا , عن الأمة العظيمة والمجد التليد والنصر القريب … وها هي مدننا تحترق ! , وجموع المفلسين والخائفين والمهاجرين تسعى في ربوع أرضنا المنكوبة المنهوكة على غير هدى , “سكارى وما هم بسكارى” , أظناهم الألم والجوع والرعب … لكن برغم كل الدمار , وبرغم كل العار والشنار , مازال “جان كلود” يكذب علينا , بهيئات وأشكال شتى , وما زلنا نصدقه ! .. ومازلنا اجبن من أن نتساءل : ” لماذا نحن دونا عن خلق الله نعيش هذا البؤس المتواصل ؟ ” .. وحتى نصبح أكثر شجاعة فنضع القيد في معصمي “جان كلود” وأمثاله , وحتى نصبح أكثر تفهما وتسامحا وتقبلا وتعقلا .. حتى ذلك الوقت لا يسعني أن أقول لكم سوى : “عمتم مساءا وتصبحون على كذبة جديدة ” .

المصادر :

Jean-Claude Romand – Wikipédia
Six jours avec Jean-Claude Romand
Jean-Claude Romand
Empathy with the devil
White lies that turned black

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

147 تعليقات
عاشق الموقع
عاشق الموقع
10 سنوات

مقال رائع استاد اياد المحتر م

محمد كندا
محمد كندا
10 سنوات

اخي العزيز اياد لن امدح في هذا المقال لانه الشباب كفّوا و وفّوا
لقد اعجبني جدا ردك للاخ معاذ، كل ما قلته في الصميم وهي حقيقه لا اعتقد ان احدا يستطيع انكارها، وكانك تتكلم بلساني، والله والله والله انك اصبت كبد الحقيقة، وانشالله قريبا ننعم في اوطاننا الاصلية ما ننعم به في اوطاننا الحالية، مع افتخاري باسلامي واصلي وعروبتي
واسمح لي ان اقتبس من ردك بعض الجمل وانشرها على مواقع التواصل الاجتماعي
ماشاءالله عليك يا استاذ اياد، الله يبارك لك ويزيدك حكمة وابداعا وتميزا اكثر

ديالا المسيب
ديالا المسيب
10 سنوات

روعه أخي إياد
أول ما اكتشفت أن المقاله من تأليفك شرعت بسرعة اقرئها

Assora
Assora
10 سنوات

بداية..حمدآ لله على سلامتك أستاذ إياد وان شالله ما على قلبك شر،
تبا لتلك الحصوتان اللتان حرمتانا من أروع المقالات والقصص التي تخطها
يدك السحرية فتأسر قلوبنا وعقولنا وتجعلنا نتغذى عليها ولا نستطيع العيش
من دونها..بالله عليك استاذي لا تطل علينا الغياب مرة أخرى وسندعوا الله بان تتخلص من الأخرى بأسرع وقت.
بالنسبة للمقال،حقا ذلك الشخص مريض..اثنان وعشرون عاما من الدجل والكذب!! ألم يتمنى لو مرة واحدة ان يعش كباقي الرجال يأكل ويصرف وينفق على نفسه وعائلته من عمله وتعبه؟على الأقل حتى ينطبق عليه اسم ‘رجل’ ويشعر بالراحة والاستقرار،الا يستحي على شرفه بأن يقال عنه كاذب!
المزعج في الأمر بأنه لم يعلم أحد من عائلته بأنه كاذب سوى زوجته التي راودتها الشكوك ولم تتأكد بعد من الأمر. أخيرا رأيت الشخص الذي حقا تنطبق عليه جملة(حياتي مجرد أكذوبة).
إلى بنبونة كابوس العزيزة بنت بحري:لم أر تعليقاتك الظريفة التي ستزيد المقال جمالا وروعة اتمنى ان يكون غيابك خيرا

تحياتي للجميع
~£~

W Libya
W Libya
10 سنوات

أشكرك استاذ إياد على رأيك هذا الذي أثلج صدري و أنا صراحة ما قلت إلا الحقيقة ، و لكني أحببت بأن أوضح بأني آنسة يا سيدي الكريم ، ههههه و لكن حتى مخاطبتك لي بصيغة المذكر اسعدتني فتقبل فائق احترامي و تمنياتي باستمرارية عطائك و نجاحك . وصال / ليبيا

رزگار
رزگار
10 سنوات

اخي الكبير اياد العطار ..
من انت ….؟؟؟
سؤال مشروع ومن حق كل كابوسي ان يسأله .. كل شئ تكتبه اناملك مختلف .. كل كلمه وكل حرف .. شكرا لك ﻷنك اعطيتنا هذه اللحظات الكبيره من اﻷستمتاع مع غرائب وعجائب الخلق ..
اظن ان كذب جان كلود اوصله حد الجنون .. والجنون اوصله حد القتل ..

شعاع الامل
شعاع الامل
10 سنوات

المقال رائع مبدع دائما استاذ اياد والحمد لله علئ السلامه ماتشوف شر انشاء الله

رزگار
رزگار
10 سنوات

اخيالكبيراياد العطار الف ﻻبأس عليك .. حمدا لله على السﻻمه .. وعودا احمد ..
سوف اقرأ المقال ثم اعود برأيي ..

الى المقهى ..يامنخوليا ..

كتكوتة
كتكوتة
10 سنوات

السلام عليكم ماتشوف شر استاد إياد اتمنى لك الشفاء العاجل باذن الله اما بالنسبة للمقال فهو رائع كما عودتنا شكرا لك عزيزي

حسين العبودي
حسين العبودي
10 سنوات

حبيب قلبي استاذ اياد كم انت بارع في كتابه المقالات سلمت اناملك

اشوريا العرب
اشوريا العرب
10 سنوات

السلام عليكم استاذ اياد
الحمد لله على سلامتك
اما قصة اليوم بصراحه آلمتني كثيرا وحيرتني حيرة لا نهاية لها
ولكن ما ذا نقول؟؟!!!
كل الشكر لك وبانتظار جديدك.

Dalal
Dalal
10 سنوات

اياد العطار.. سلامة روحك..
يعطيك العافيه..

احترامي للجميع

سعد البصري
سعد البصري
10 سنوات

السلام عليكم …استاذ ايادالعطار. كم انت رائع عشت وعاشت اناملك الراقيه لما تسطرها من كلمات جميله وعبارات رائعه.. اتنمنى لك كل التوفيق والرقي حتى نطالع ماهو جديد منك ودمت بالف خير

ايمان احمد حسين
ايمان احمد حسين
10 سنوات

حمدلله علي السلامه استاذ اياد

لينا
لينا
10 سنوات

بالحقيقة ارعبني لمقال لان لي قريبا ادعى انه قد انهى شهادته الجامعية ونال الماستر بينما فصل من لجامعة في السنة الثانية ورغم ان بعض لاشخاص قد شاهدو اسمه في قايمة المفصولين الا انه يصر على ذلك ويعمل الان مدرسا تقريبا بالمجان في احد المعاهد ويصر انه مدرس مرموق … وتبدو عليه ملامح المرض النفسي فعلا لا ادري امن الممكن ان تتطور حالته للدرجة التي ذكرتها ….

محمود عزت ابو رشاد
محمود عزت ابو رشاد
10 سنوات

كم انت مبدع اخي اياد العطار ….اانني انتظر مقالاتك وقصصك علي الموقع بفروغ الصبر ﻻنك مبدع في صياغة اﻻحداث

الحزين
الحزين
10 سنوات

استاذ اياد انا مشتاق جدا لك ولكتاباتك ولم اكلمك منذ زمن طويل ويسعدني ان تكتب لنا من جديد وتكون معنا اقدر كل ما تعنيه وتعانيه اتمنى لك التوفيق داءما

صحاري
صحاري
10 سنوات

استاذ اياد احب اختيارتك للمقالات وانا من زوار موقع كابوس ومعجبه بثقافتك الراقيه

تمام
تمام
10 سنوات

بطريقة ما جان كانمريضاً نعم…ولكن بطريقة كونية اوسع ليس هنالك شيء وليس هنالك حقيقة لان الكون باسره غير موجود..فحسب علوم الطاقة والفيزياء الكونية كل شيء ذرات متحركة وكل شيء نراه لاننا شكلنا رؤيته في عقولنا عبر الوراثة والايمان به..فكم من الاف الاشياء تمر بجانبنا ولا نراها بسببب هذا القانون…وحدها الحقيقة الثابتة انا وعينا موجود واننا اتينا من وعي…ويفضل أن نكون صادقين او ” ان نقول الوهم امامنا كما هو ” ولس تغييره لوهم اخر…

آمور سيرياك
آمور سيرياك
10 سنوات

يا أخي والله أنت رائع ,مقالاتك تتميز بالأسلوب المميز لكتابتها وبأنها غير تقليدية ومكررة كل مقال جديد تكتبه يكون مختلف عن الآخر وإبداعي وغير تقليدي ,تعرف بالضبط كيف تنتقي المواضيع التي تثير اهتمام القراء لدرجة تجبرهم على قراءتها وإعادتها أكثر من مرة ,أهنؤك على هذا الذوق الرفيع سيد إياد وأشكرك عليه وسأكون سعيدا لو قرأت لك مقالة كل يوم

روعة المقالة أن قصتها وحوادثها غريبة وغير تقليدية,لأن جان كلود هذا عجيب جدا في أنه لا يعترف بأنه فشل وعجيب جدا أنه لا يريد إصلاح نفسه وعجيب جدا في نجاحه باستخدامه للكذب بدهاء في تحقيق أهدافه دون أن ينكشف لمدة طويلة وببراعة فائقة

سيد إياد,أختلف معك في قضية الكذبة البيضاء ,الكذبة بغض النظر عن أنها لا تضر أو تضر فعلة خاطئة,وبما أن معظمنا ليسوا ملحدين,فالصدق عندنا مبدأ ديني أصيل بغض النظر عن فوائده وأضراره,والكذب أساسا يدل على ضعف الإنسان في تحمل مسؤولياته و مواجهة الآخرين في دخائل نفسه

فالإنسان الشجاع يجب ألا يخاف الناس ولا يهتم برأيهم به ,فعندما لا يكون الخروج في مزاج أحد الناس يجب أن يخبر صديقه صراحة بذلك,ويجب على الصديق أن يحترم هذا القرار ,لأنه إن لم يحترمه فهو كائن طفيلي أناني وليس صديقا لأنه يريد أن يفرض رغباته على الطرف الآخر ,وهذا استعباد وليست صداقة الصداقة الحقيقية هي ان يحترم الطرف الطرف الآخر و يتعايش معه فيما يتفق الطرفان عليه ليس فيما يريده أحد الأطراف

إن لم يقبل صديقي قراراتي الخاصة بي فليس صديقي وليذهب إلى الجحيم ,هو من يجب عليه أن يحترمني وليس أنا من يجب عليه أن يخاف منه

أنا شخصيا لدي صديق كان يقول لي أريد أن أذهب إلى هذا المكان فهل تذهب معي ,فأقول له في أحيان كثيرة لا رغبة لي,وبالفعل أثبت أنه صديق حقيقي و كان يقول لي كما تريد وعلاقتي معه على أروع ما يرام وسمن على عسل وهو صديقي من الروح للروح ,ويحترمني كثيرا رغم صراحتي معه التي تكون فجة في كثير من الأحيان ,وأبادله الحب والاحترام نفسيهما

عندما نصارح الآخرين يحترموننا ويكون لنا هيبة في نفوسهم لأن الصراحة تدل على القوة والثقة حتى لو لم تكن تعجب الآخرين

أيضا عندما يتأخر أحدهم عن العمل بغير عذر يعتذر و يتعهد بعدم تكرار الأمر مرة أخرى ,ورغم ان هذا الكلام لا يصب في مصلحته إلا أنني على ثقة أن كل ما سيقوله سيكون له مصداقية كبرى عند المدير وقد يحصل على ترقية بسبب ثقته وصدقه

ففي كل الأحوال الصدق قيمة وقد يكون مفيدا من حيث كان الاعتقاد بأنه سيكون ضارا

شكرا لك والله يشفيك ويعافيك ويحميك من كل سوء

فوضى الحواس
فوضى الحواس
10 سنوات

الاستاذ اياد العطار

اعلم ان اقلامنا تابى الا ان تتضامن مع واقعنا المعاش لكنني دائما اعتب على من ينقل لنا عدوى الاسى في حبره لانني اهرب الى القراءة – حتى تلك الناضحة بالدم- لاعيش عالمي الاخر الذي لن يطالوه مهما بلغت قوة جبروتهم و خوفي !

بالمناسبة لا اعلم لم اعتقدت انني اخ ففي كل الاحوال انا احب حياة و ليس خالد !

تحياتي

Ghost hunter
Ghost hunter
10 سنوات

يا بطل لقد قرأت ردك من لحظة النشر و لكني انتظرت حتى تنتهي من الرد على الجميع
اشكرك على توضيح الامر لنا لقد انتظرت ردك على احر من الجمر و قصد سؤالي كان هل عملك االحالي مرتبط بكتاباتك
و لكن اجابتك كافية لي شكرا جزيلا لك

منى حسين
منى حسين
10 سنوات

السلام عليكم
كيفكم جميعاً يارب تكونوا بخير وعافية سلامات
استاذ اياد يزول البأس بإذن الله وطهور ان شاءالله
انا مثلك اعانى من الكلى وفى بعض الأحيان اصاب بنزيف منها
ولم يفيدنى اى علاج شربت البقدونس والماء بالليممون غير علاجات الأطباء اللتى اصابتنى
بالآم المعدة والغثيان والإرهاق الله المستعان وهو الشافى المعافي له الحمد والمنه
يوجد عند العطار عشبه اسمها بذرة الأخله طيبه للحصى اللى فى الكلى
على قول من جربها تأخذ ملعقه صغيرة وتضعها فى كوب وتسكب فوقها ماء ساخن
وتغطيها لمدة عشر دقائق وتشربها وبالشفاء ان شاءالله
مشكور على اختياراتك لقصصك الرائعه رغم بؤسها ومداخلتك الأروع اللتى تجعل للقراءة طعم اخر
انت وجميع من يكتب فى الموقع متابعه لكم فى صمت بدون ردود واقرأ ايضاً ردود الأخوة والأخوات
وجزاكم الله خيراً ودمتم بخير وعافية بإذن الله
اختكم فى الله ام خالد

اياد العطار
اياد العطار
10 سنوات

اخي العزيز ابو إياد الخولى .. تحية طيبة يا صديقي وشكرا جزيلا على الكلام اللطيف الذي يعكس اخلاقك الراقية .. انا اتفق معك تماما فيما ذكرته اخي الكريم وكأنك تحدثت بلساني .. وبالفعل هناك امور لا نستطيع ذكرها صراحة .. فالناس حتى فيما نحن فيه من بؤس وضيم مختلفون .. ذلك ان بعضهم يعجبهم البؤس والشقاء .. يهلهلون له .. ويعشقون الخراب والدمار والموت .. ولا ننسى بأن الكثير من خراب الاوطان مصدره خراب النفوس .. اولا وقبل كل شيء التربية .. الصحيحة العلمية القائمة على التسامح والمحبة وتقبل آراء وميول الآخرين وعدم التعدي والاسلوب الطيب في الكلام الخ .. هذه للأسف مفقودة إلا ما ندر .. اليوم الانسان الراقي في تعامله مع الآخرين قد ينظر له بتعجب واستهزاء ويظنون رقيه واخلاقه ضعفا .. على العموم الحديث ذو شجون .. وقد سامنا الحديث والله لأنه يكاد يكون بلا فائدة .. ذلك ان الناس لا تستمع إلا لـ “جان كلود” وامثاله .. وشكرا على النصيحة الطبية يا صديقي .. ممتن جدا عافاك الله وراعاك ..

اياد العطار
اياد العطار
10 سنوات

– اخي العزيز معاذ .. اتمنى ان تعود لبلادك يوما عزيزي .. طبعا كل البشر يحنون إلى مسقط رأسهم واوطانهم .. لكن اسمح لي ان اعبر عن رأيي في هذا الموضوع لأني اراك قد تكلمت بمرارة وحسرة .. انا كغيري اعتز ببلدي ووطني .. لكني ذو ميول انسانية تسمو فوق الانتماءات .. اعني ان البشر كلهم سواسية بالنسبة لي .. لذلك وطني برأيي هو المكان الذي اكون فيه مرتاحا نفسيا واجتماعيا وماديا .. المكان الذي يمنحني الاحترام ويعاملني كأنسان ولا يتجاوز علي ولا يأكل حقوقي ولا يذلني ولا يمسح بكرامتي الارض .. هذا هو وطني .. انا ايضا كنت متغربا لأعوام .. وكنت اشعر بشوق كبير للوطن .. لكن عندما عدت اخذت احن للغربة .. لأن في الغربة كان هناك نظام وقانون واحترام للانسان .. الوطن يا صديقي هو تعبير مجازي .. الارض ليست إلا تراب .. لا فرق بين تراب انجلترا والهند والعراق واستراليا .. الفرق فيمن يعيش فوق التراب .. الثقافة السائدة .. اساليب التربية .. القوانين السارية .. التعامل والتسامح والتقبل للآخر .. اعتقد هذه هو ما نفتقده في اوطاننا .. واتمنى لك طول العمر يا صديقي وان تعود يوما إلى وطنك حينما يصبح وطنك مكانا جديرا بأن تعود إليه .. وإلا لن تستطيع العيش فيه ..

اياد العطار
اياد العطار
10 سنوات

– اختي العزيزة بنوته مصرية .. تحية لكِ عزيزتي .. جميعنا نكذب .. لا يوجد انسان برأيي لا يكذب .. واعني بالكذب هنا الاضطرار إلى عدم قول الحقيقة ايا ما كانت .. تحليلك النفسي في محله كالعادة .. شكرا لك ..

– اخي العزيز محمد فيوري .. شكرا جزيلا يا صديقي على هذه الاضافة واللمسة الرائعة في توضيح معنى النرجسية اكثر .. هذه الاعراض التي ذكرتها ستساهم في ان يعرف النرجسيين انفسهم فيتداركونها بالعلاج .. طبعا جميعنا كبشر لدينا مقدار من النرجسية .. وهذا ليس شيء خطير .. لكنه يصبح كذلك عندما يتجاوز حده ويتحول إلى مرض .. ونحن معك بأنتظار ما تجود به علينا العزيزة بنوتة مصرية .. وشكرا لك ..

– اخي العزيز Ghost hunter .. انا يا صديقي مهتم بالظواهر غير طبيعية منذ صغري .. استمتع بالالغاز والاسرار والامور الداكنة الغامضة .. ولا احب الرعب .. هذه معلومة قد لا يعلمها الكثيرين .. انا اكتب عن الرعب لكني لا احبه كثيرا – لأن في حياتنا الواقعية لدينا ما يكفي من الرعب – .. اكتب لأن غيري يحبونه .. انا احب الغموض والامور التي تستفز العقل بالخيال والسؤال والاستفسار .. حتى في قرائتي للكتب والقصص تجذبني الامور والجوانب الغامضة .. مثلا انا احب كثيرا رواية آمال عظيمة (Great Expectations) لتشارلز دكينز .. ربما كانت اكثر ما الهمني للكتابة .. تلك العجوز .. العروس التي تركها عريسها في ليلة زفافها .. ذلك القصر القديم المتداعي .. رائحة الماضي والاسرار المتوارية وراء العتمة هي بالنسبة لي كالآفيون مداعبة لحواسي .. كذلك كتابات الرعب والغموض للكاتب العظيم آدجار آلان بو أثرت في كثيرا .. حتى في الافلام اميل لأنواع الخيالية الغامضة التي فيها اسرار وسحر وخيال (فنطازية) …. ارجوا ان اكون قد اجبت على سؤالك وان يكون هذا هو المقصود منه اصلا .. وشكرا لك ..

اياد العطار
اياد العطار
10 سنوات

– اخي العزيز W Libya .. شكرا لك عزيزي على الكلام اللطيف وحاشاك من كذبات “جان كلود” .. انا سعيد لأنك استفدت مما ننشره ونكتبه وممتن لجمال كلماتك وحروفك التي زينت بها موقعي ..

– اخي العزيز يقظان الجزيرة .. بالنسبة لأفضل وقت للكتابة فهو عندما تستيقظ من النوم ويكون عقلك في عز نشاطه وصحوه .. اما اسوأ الاوقات فهي في نهاية اليوم .. اي عندما يكون عقلك قد اصابه الارهاق والتعب .. احيانا في نهاية اليوم لا استطيع كتابة ولا كلمة .. يكون عقلي مستنزفا بالكامل فتضيع مني الكلمات وترتبك عندي الجمل .. اما ما اكتب عليه فهو مكتب خشبي .. ليس مكتبا فاخرا .. بل مكتب بسيط يحتوي على جرارين .. اضع فوقه الحاسوب (لابتوب) والى جواره بعض الكتب التي اطالعها حين اتعب من الحاسوب وكذلك دفاتر ادون ملاحظاتي فيها احيانا .. وبالنسبة للبرج فهو السرطان يا صديقي .. وشكرا لك ..

– اختي العزيزة كسارة البندق .. الشنار هو الشيء القبيح الشنيع .. لمعاني اضافية راجعي المعجم اللغوي عزيزتي على النت .. وشكرا لك ..

– اخي العزيز Black Shadow .. شكرا على النصيحة يا صديقي .. نعم لقد نصحوني بشعر الذرة .. ساحاول تجربته .. وممتن لك ..

– اختي العزيزة فراوله .. لا فض فوكِ عزيزتي .. بالفعل اسوأ انواع الكذبة هم اولئك الذين يروجون للاحقاد بين الناس .. وبالفعل موقعنا العربي وقنواتنا الفضائية للأسف منبر للتنابز بين الشعوب ولأثارة الكره والبغض والحقد .. انا ايضا لا اشاهدها ابدا .. لا اشاهد سوى الافلام الاجنبية على قنوات االام بي سي .. ولا شيء آخر ..

عفاف من السودان
عفاف من السودان
10 سنوات

نهاية مأساوية المحزن أن ابرياء ماتوا بسبب اكازيبه

اياد العطار
اياد العطار
10 سنوات

تحية طيبة لجميع الاحبة والاصدقاء .. تعليقاتكم اللطيفة اسعدتني وازالت عني كل الاكدار .. ممتن لكل الاحبة الذين تمنوا لي السلامة .. سلمت ايديكم وقلوبكم .. وانا بدوري اتمنى لكم السلامة والصحة والعافية ..

في الحقيقة انا لا استطيع الرد على جميع الاحبة .. ذلك يفوق طاقتي .. لكني اشكر الجميع فردا فردا وسأقوم بالرد على التعليقات التي تحتوي استفسار او سؤال .. مع اعتذاري مقدما لجميع الاحبة ..

– أخي العزيز فوضى الحواس .. النهاية مأساوية يا صديقي لأنني اعيش في بلدي ظرفا مأساويا بالفعل .. لا ادري ربما ليست كل البلدان سواء .. لكني في خاتمتي اتحدث عن تجربتي على مدار 44 عاما عشتها على هذه الارض الشرق اوسطية “العظيمة” ..

– عزيزتي رنين من يروج للاكاذيب هم المستفادون منها .. الذين يأكلون اموال واتعاب الناس بالدجل والكذب والتزوير والتدليس .. انظري من هم اكثر المستفادين في ايامنا هذه وستتعرفين على آلاف “جان كلود” بيننا ..

– اخي العزبز نشمي اردني .. شكرا على الوصفة يا صديقي والحمد لله على سلامة والدك الموقر ..

سندباد
سندباد
10 سنوات

حفضك الله أخي إياد

زر الذهاب إلى الأعلى