إيمي إسكريدج: العالمة التي عَرفت أكثر مِمّا ينبغي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم يا قرّاء موقع كابوس.
ثمّة مهنٌ يُحذِّرونكَ منها صغيراً: لا تكن بحّاراً، فالبحرُ لا ينسى. لا تكن منجَمياً، فالأرضُ تأخذُ من يحبّونها. لا تكن جنديّاً، فالأوسمةُ تُعلَّقُ على الصدورِ التي يخترقُها الرصاصُ أوّلاً. لكن أحداً لم يُحذِّرك من المهنة الأكثر خطراً في هذا القرن: أن تكون عالماً يعرفُ أكثرَ ممّا يجبُ أن يُعرَف.
أكتبُ هذا المقالَ على مضض. لا أحبُّ النبشَ في القبور، لا لأنّ الموتى يستحقّونَ راحتَهم — كثيرون مِنهم لم يستحقّوها وهم أحياء — بل لأنّي كلّما رفعتُ غطاءَ قبرٍ، اكتشفتُ أنّ في داخلِه مرآةً صغيرة، وأنّ الوجهَ الذي يُحدِّقُ بي منها ليس وجهَ الميّت. الجريمةُ، يا صديقي، عدوى. ومن يتأمّلُها طويلاً تنتقلُ إليه عبرَ الورق، عبرَ الحبر، عبرَ نظرتهِ هو في المرآةِ صباحاً.
أُفضّلُ أن أَستهلَّ مقالي بهذا الاعتراف، حتى لا تَظنَّ أنّني أَدّعي امتلاكَ مفاتيحِ الحقيقة. لا أَملكُها. ولا أظنُّ أنّ أحداً يَملكُها بالكامل. ما أَملكُهُ هو مفتاحُ السؤال. مفتاحٌ صغير. صَدِئ. لكنّه — يا صديقي — كافٍ لِفتحِ أبوابٍ كثيرة، إن كنتَ تَجرؤُ على ما خَلفها.
ضَحايا متسلسِلون من نوعٍ نادر

في الأشهرِ الأخيرة، انسحبَ من هذا العالم أكثر من أحدَ عشرَ عالماً. كلمةُ “انسحب” لا أَستخدمُها هنا تأدّباً، بل لأنّ القتلَ في حالاتِهم بدا أنيقاً إلى درجةٍ تَكادُ معها تشكرُ القاتلَ على ذوقهِ الرفيع.
واحدٌ وُجدَ في غرفةٍ بقفلٍ من الداخل، كأنّ الانتحارَ هو الآخر يحترمُ الخصوصية. ثانٍ هوى من شرفةٍ كان يتجنّبها كما يتجنّب المؤمن المعصية. ثالثٌ افترشَ طريقاً جانبياً لم تكن لهُ فيه حاجة، كأنّ الطريقَ ذاتَه تطوّع ليستقبلَه. الواحدُ تلوَ الآخر، في تتابعٍ يكسرُ قانونَ الاحتمال. كأنّ ثمّةَ خيّاطاً مجهولاً يجلسُ خلف ستارةٍ سوداء، يفكُّ غرزةً هنا، وغرزةً هناك، ثم يُعيدُ خياطةَ القماشِ بحيث لا يبدو أنّ أحداً كان يجلسُ في تلكَ الزاويةِ من الصورة. والمضحكُ — وهنا تظهرُ ابتسامةُ من شاهدَ كثيراً — أنّ الصورةَ تبدو فعلاً مكتملة. لا أحدَ يلاحظُ المقعدَ الفارغ، لأنّ المقعدَ نفسَه نُزِعَ مع صاحبه.
كلُّ واحدٍ منهم يصلحُ موضوعاً لروايةٍ مستقلّة. لكن واحدةً من بين الأحدَ عشر قرّرت أن تختلفَ عن البقية: امرأةٌ استلمت قلمَ النعيِ من يدِ القاتلِ، وكتبت نعيَها بنفسها قبلَ أن يطبعَه. وهنا تبدأ الحكاية.
المرأة التي وُلدت تحتَ الصواريخ
كي نفهمَ لماذا اختيرَ اسمُها بالذات، علينا أن نعودَ إلى البداية.

فتحت إيمي إسكريدج (Amy Eskridge) عينيها على هديرٍ بعيد لمحرّكاتِ الصواريخ. مدينتُها، “هنتسفيل” في ولاية ألاباما، تُلقِّبُ نفسَها بـ”عاصمة الصواريخ”، وهو لقبٌ تستحقّه بفخرٍ ملوّثٍ بالدم؛ ففيها استقرّ “فيرنر فون براون” بعد الحرب، الرجلُ الذي بنى لهتلر صواريخَ V2 لتقصفَ لندن، ثم بنى لأمريكا صاروخَ Saturn V لتطأ القمر. التكنولوجيا نفسُها، الفكرةُ نفسُها، اليدانِ نفسُهما — تغيّرت فقط الأعلامُ المرفوعةُ خلفَ الكاميرا.
والدُها، ريتشارد إسكريدج، مهندسٌ سابقٌ في ناسا، تخصّصَ في فيزياءِ البلازما والاندماجِ النووي. على مائدةِ العشاءِ في بيتِها، لم تكن المعادلاتُ ضيوفاً عابرين، بل من أهلِ البيت. تخيّل، كيف يمكنُ لمثلِ هذه الطفلةِ أن تنشأ “عادية”؟
تخرّجت من جامعةِ ألاباما بشهادتَين متوازيتَين: الكيمياءُ والبيولوجيا. لم يَكفِها ذلك. أضافت إلى رصيدِها الهندسةَ الكهربائيّة والفيزياءَ التطبيقيّة. كأنّ عقلَها رفضَ منذُ البداية أن يُستأجَرَ في حقلٍ واحد. وكأنّها أَحسّت — والحدسُ هنا قد يكونُ نبوءة — أنّ السرَّ الذي تُطاردُهُ مدفونٌ على الحدودِ بين التخصّصات.
ثم أسّست، بالاشتراكِ مع والدها، معهدَ العلومِ الغريبة (The Institute for Exotic Science). الكلمةُ الأخيرةُ في الاسمِ “Exotic” لم تُختر اعتباطاً. إنها مفردةٌ مُستفزّة في القاموس الأكاديمي، تشيرُ إلى ما يقعُ خارجَ السياجِ المُسلَّمِ به: إلى الفيزياءِ التي تدخلُ القاعةَ من البابِ الخلفي، إلى الفرضياتِ التي يضحكُ منها زملاؤكَ في القهوة، إلى الأسئلةِ التي تجعلُ مديرَ القسمِ يطلبُ منكَ بأدبٍ، أن تأخذَ إجازةً مدفوعةَ الأجر.
اختارت أن تنشرَ أبحاثَها في العلن. ظنّت — وهو الظنُّ الذي يقعُ فيه كثيرٌ من الشرفاء — أنّ الضوءَ يحمي. اختارت أن تضع رقبتها فوق السكّين، لكنها وضعتها حيث يراها الجميع، معتقدةً أن العلن وحده هو ما سيحميها. وكان هذا خطأها الأول. وسيكون أيضاً خطأها الأخير.
مُضاد الجَاذبية
دعني أكون صريحاً معك: حين يقولُ لكَ أحدُهم “مضادّ الجاذبية”، فأنتَ تتخيّلُ صحناً معدنياً يلمعُ فوقَ مدينةٍ صغيرة. هذه الصورةُ هدية. هدية ممّن؟ من شركاتِ الإنتاجِ السينمائي التي علّمتنا، عبر أربعةِ أجيال، أن نضحكَ على الفكرةِ كلّما خطرت لنا.
الواقعُ أنّ المسألةَ ليست في الطفو. المسألةُ في الكهرباء، في النفط، في الأسواق، في بنيةِ الثروةِ نفسِها.
تخيّل صباحاً تستيقظُ فيه فتقرأ خبراً صغيراً في موقعِ الجزيرة “شركة أوبك تعلنُ تسريحَ 92% من موظّفيها.” وأنّ أسعارَ النفطِ هبطت إلى مستوى لم يُسجَّل في تاريخِ التداول. ليس لأنّ ثمّةَ أزمة، بل لأنّ ثمّةَ اختراعاً — اختراعاً واحداً صغيراً، خرجَ من مختبرٍ في ألاباما، وانتشرَ خلال أسبوعَين كما تنتشرُ الأخبارُ السيّئة في البيوتِ المحافظة.
هذا السيناريو ليس روايةَ خيال. بل هو الرعبُ الذي يُسهرُ من أجله في غرفِ الاجتماعاتِ المُغلقة. وهو السببُ الذي يجعلُ من فكرةِ مضادّ الجاذبيةِ — حتى مجرّد الاقتراب منها — خطّاً أحمرَ مرسوماً بدمٍ غيرِ مرئي.
أبحاثُ النازيين في هذا المجال، خاصّةً المشروعُ الغامض المعروف بـ”الجرس” (Die Glocke) ، تَركت ذيلاً طويلاً من الأقاويل: آلةٌ دوّارة، مادةٌ غامضةٌ تُسمّى Xerum 525، عمّالٌ يموتون بأعراضٍ تشبهُ التسمّمَ الإشعاعي، طيورٌ تَسقطُ ميتةً في محيطها كأنّ الهواءَ نفسَه قرّرَ، لبضعِ ثوانٍ، أن يكفَّ عن أداءِ وظيفته.
لا أَملكُ يقيناً بشأنِ ذلك المشروع. القصصُ المتداولة عنه يَختلطُ فيها الموثَّقُ بالأسطوري اختلاطاً يَصعبُ معه الفصلُ بينهما. لكنّي أَملكُ يقيناً بشيءٍ واحد: بعدَ سقوطِ ألمانيا عام 1945، اختفت ملفّاتُهُ في الضباب، ولم يَعُد لها سندٌ ورقيٌّ في أيِّ أرشيفٍ علني.
ثم جاءت عملية Paperclip: الولاياتُ المتحدة تستورد، بهدوءِ المهرِّب الماهر، حواليْ ألفٍ ومئتي عالم ألماني، فيهم من خَدَموا في معسكراتِ الموتِ مباشرة. تُنظَّفُ ملفّاتُهم، تُكتَبُ سيرٌ ذاتيّةٌ جديدة، يُمنحون مكاتبَ ومرتّباتٍ وأوسمة. أمّا ضحاياهم، فيظلّون في مقابرَ جماعيّةٍ في بولندا، بلا أوسمة، بلا مكاتب، بلا سِيَرٍ ذاتيّة تُعاد كتابتها.
ادّعت إيمي أنّها رأت، أو على الأقل سمعت بتفاصيلَ موثوقة عن نماذجَ تجريبيّةٍ متقدّمةٍ طوّرتها ناسا في عقودٍ سابقة، ثم — لاحظ هذه الكلمةَ جيداً — أُذيبت. لم تُحفَظ، لم تُؤرشَف، لم تُسلَّم لمتحف الطيرانِ والفضاء. أُذيبت في أفرانٍ صناعيّة، حتى لا يتبقّى منها مسمار. لم تُذب لأنها لم تنجح، أُذيبت لأنها كانت تعمل، ولأن التقنيات التي تمنح التفوق لا تُعرض في المتاحف، بل تُدفن في تقاريرَ سريّة، وتُستلّ منها كورقةِ ضغطٍ في لعبةٍ لا يلعبها غيرهم. لستُ في موقعٍ يُتيحُ لي تأكيدَ روايتها أو نفيَها بشكلٍ قاطع، لكنّني أَنقلُها كما قالتها، لأنّ مَن يَكتبُ بياناً قبلَ شهرٍ من قتلهِ ينفي فيه انتحارَه، يَستحقُّ على الأقل أن تُنقَلَ كلماتُهُ كما هي.
الرِّسالة التي كَتبتها قَبل أن تُقتَل
الآنَ بعدَ أن قَرأنا عن حياتِها، لنتحدّث عن نهايتِها. لأنّ نهايتَها هي مفتاحُ كلُّ شيء.


في 13 مايو 2022، قبلَ ثمانيةٍ وعشرين يوماً من موتها، أرسلت إيمي رسالةً عبر تطبيق Signal إلى البروفيسور فرانك ميلبورن (Frank Milburn)، ضابطُ استخباراتٍ بريطانيٍّ سابق، انتقلَ في سنواتهِ الأخيرة إلى البحثِ في الظواهرِ التي يرفضُ الأكاديميون الاقترابَ منها. كان نصُّ الرسالة:
إن رأيتم أيَّ تقاريرَ تقولُ إنّني انتحرتُ، فهي ليست صحيحة. إن قالوا إنّني تناولتُ جرعةً زائدة، فهي ليست صحيحة. إن قالوا إنّني قتلتُ شخصاً آخر، فهي ليست صحيحة.
اقرأ الجملةَ مرّتين. لا، اقرأها ثلاثاً.
ما أمامَكَ ليس صرخة امرأة مكتئبة تَتهيّأُ لقرارٍ مأساوي. ما أمامَكَ بيانٌ صحفيٌّ مُعَدٌّ مُسبقاً للردِّ على نَعوةٍ لم تُكتَب بعد. هذه امرأةٌ تَعرف: أنّها ستموتُ قريباً، أنّ موتَها سيُغلَّفُ بإحدى ثلاثِ روايات، أنّ السلطةَ الرسميّة ستختارُ من بينِ هذه الروايات، وأنّ جوابَها يَجبُ أن يُكتَبَ قبلَ السؤال، لأنّها لن تكونَ موجودةً وقتَ السؤال.
في 11 يونيو 2022، نُفِّذت العمليّة. وُجدت إيمي ميتةً في منزلها، برصاصةٍ في الرأس. الحكمُ الرسمي: انتحار. تفاصيلُ الحادثةِ لم تُنشَر. الجثّةُ لم تخضعْ لتشريحٍ مستقل. أُحرقت بسرعةٍ تثيرُ القرفَ قبلَ أن تُثيرَ الشك.
والسؤالُ الذي أتركهُ معلّقاً في الهواء، كأنّه دخانٌ من سيجارةٍ لم يطفئها أحد:
هل تَنتحرُ امرأةٌ كَتبت قبلَ شهرٍ بياناً يَنفي انتحارَها؟ أم أنّ شخصاً ما، في غرفةٍ مكيّفةٍ في مكانٍ ما، قَرأ بيانَها، تأمّلهُ ملياً، احتسى رشفةَ ويسكي، ثم قال لمساعديه بهدوءِ مَن قرأ كتاباً مُسلّياً: “لطيف. فلنُري السيدةَ كيف تُكذَّبُ النبوءاتُ في عصرنا”؟
السيَّارة التي لا تَرحل

في حوارٍ مسجّلٍ أجرتهُ عام 2020 ضمنَ بودكاست متخصّصٍ بالأبحاثِ المُهمَّشة، وصفت إيمي ما كانت تعيشهُ بنبرةٍ تذكّركَ بمن يصفُ حالةَ الطقسِ لأخيه على الهاتف:
“الأمرُ يتصاعد. أصبحَ أكثرَ شراسةً وأكثرَ توغّلاً في الأشهرِ الاثني عشرَ الأخيرة. هم يفتّشون في أدراجِ ملابسي الداخلية. يتركون رسائلَ ذاتَ طابعٍ جنسيٍّ تهديدي.”
لاحظ التفصيل: “أدراج الملابس الداخلية”. ليست خزنةَ مستندات. ليست صندوقَ بريد. ليست هاتفاً محمولاً. الأماكنُ الأكثر خصوصيّةً في حياةِ امرأة، تلك التي لا يفتحُها زوجُها إلا بإذنها الضمني، يُتلاعبُ بها لتعرفَ هي — وهي وحدها — أنّ التلاعبَ حصل. الآخرون، الجيران، الأقرباء، لن يلاحظوا شيئاً. لكنّها ستلاحظ. وعليها أن تعيشَ بهذا الانتباه.
الرسالةُ هنا ليست “نراك”. الرسالةُ هي: “نلمسُ ما لا يلمسهُ سواك. ولا توجدُ لكِ خصوصيّةٌ في هذا الكوكب — لا في حسابكِ المصرفي، ولا في رسائلكِ، ولا حتى في أصغَر قِطعة قماش تنوين ارتداءَها بعد ساعتين.”
ثم جاءت سيارة اللكزس.
سيارةٌ سوداء من الفئةِ الفاخرة. السائق: رجلٌ في العقدِ السادس، بسماتٍ يُصنَّفُها المختصّون “أوروبية شرقية” أو “شرق أوسطية”، تحومُ حولهُ شائعاتٌ بأنّه ينتمي إلى جهازِ الموساد أو وكالة الاستخبارات المركزية. لا يطرقُ الباب. لا يتقدّم. لا يتراجع. يُرابط أمامَ المنزل، ساعاتٍ متواصلة، بنفسِ الهدوءِ الذي يُرابطُ به الصبرُ في جنازة.
السيارةُ نفسُها. اللون نفسُه. الرجلُ نفسُه. لكنّ لوحةَ الترخيصِ تتغيّرُ كلَّ يومٍ تقريباً.
اقرأ هذه الجملةَ ببطءٍ شديد:
لا توجدُ في الكوكبِ كلّه عصابةٌ، ولا منظمةٌ خاصّة، ولا حتى مليارديرٌ مهووس، يستطيعُ أن يُغيّرَ لوحاتِ ترخيصِ سيارةٍ كلَّ صباحٍ بشكلٍ قانوني. اللوحاتُ تَصدرُ من جهةٍ واحدة. والجهةُ الوحيدةُ التي تستطيعُ تبديلَها بهذا الإيقاع، هي الجهةُ التي تَصدرُ منها.
في حادثةٍ ترويها إيمي، طلبَ حبيبها السابق سيارةَ أوبر من بيتها. تقدّمت — يا للمصادفةِ المهذّبة — سيارةُ اللكزس نفسُها. الرقمُ المُسجَّلُ في تطبيق أوبر مطابقٌ تماماً للوحةِ السيارة، لكنّ السيارةَ خاليةٌ من أيّ شعارٍ تجاري. السائقُ يتحدّثُ بلكنةٍ متعثّرة. الوجهةُ التي طلبها الراكبُ صارت تفصيلاً عابراً.
كانت العمليةُ كلُّها رسالةً واحدة: “نحن هنا. نحن نعرف أنكِ تعرفين أننا هنا. ولا يمكنكِ فعل شيء.”
حُروق بِلا نار
ثم تطوّر الأمر. خرجَ من حدودِ المراقبةِ ودخلَ في حدودِ الجسد.

قالت إيمي لميلبورن إنّها كانت تكتبُ على لوحةِ المفاتيحِ ذاتَ مساء، حين بدأت تشعرُ بحرقٍ في أصابعها. ليس وخزاً. ليس ألماً عضلياً. حرقاً، كأنّ أحداً ما، في مكانٍ ما، يُسلِّطُ مكواةً مسطّحةً على بشرةِ يدها — مكواةً غيرَ مرئيّة، تتحرّكُ مع تحرّكِ أصابعها على الأزرار.
الحاسوبُ الذي كانت تكتبُ عليه لم يكن متصلاً بشبكة. لا واي فاي. لا إنترنت. لا بلوتوث. كانت محترفةً بما يكفي لتعزلهُ عن العالمِ الرقمي تماماً، وتعرفُ أنّ كلَّ منفذٍ مفتوحٍ هو طريقٌ لمن يريدُ الدخول.
لكنّها أيضاً كانت عالمةً لا تُخدَع بسهولة. شرحت لميلبورن منطقَ ما يحصلُ بدقّةٍ تُذهلكَ بقدرِ ما تُرعبُك:
“لا يمكنك الولوج لحاسوبي. لأن هذا الحاسوب لا يحمل بطاقة واي فاي. لا يمكنك اختراقه. لكن يمكنك ربما الحصول على صورةٍ ثلاثية الأبعاد لي وأنا أكتب.”
ما تصفهُ إيمي هنا ينتمي إلى عائلةٍ من التقنياتِ المعروفةِ في الأدبياتِ العسكرية باسم Through-Wall Radar (الرادار العابرُ للجدران)، وهي فرعٌ من الأسلحةِ الموجَّهةِ بالطاقة (Directed-Energy Weapons). موجودةٌ في الأبحاثِ المنشورةِ منذ تسعينياتِ القرنِ الماضي. ما لم يكن موجوداً — على الأقلِّ في النشراتِ الرسمية — هو استخدامُها كأداةِ تعذيبٍ يوميٍ لكاتبةٍ مدنيّةٍ في غرفةِ نومها.
تخيّل: أنتِ تجلسين في كرسيكِ الخشبيِّ القديم، أمامَكِ شاشةٌ بيضاء، وأمامَ الشاشةِ لوحةُ مفاتيحَ مألوفة. أصابعُكِ تكتبُ مقالاً، أو رسالةً لصديقة. وفي الوقتِ نفسهِ بالضبط، خلفَ الجدارِ المُقابلِ لشقّتِكِ، يجلسُ شخصٌ يضعُ سمّاعاتٍ على أذنيهِ وينظرُ إلى شاشة، ويرى كلَّ حرفٍ تكتبينهُ قبلَ أن تنهي الكلمة. وحين يقرّرُ — حسبَ مزاجهِ أو حسبَ تعليماتٍ يتلقّاها — أن يعاقبكِ على جرأتكِ في الكتابة، يضغطُ زرّاً صغيراً، فيرتفعُ شعاعٌ غيرُ مرئي، وتشتعلُ أصابعُكِ.
الصَّوت داخِل الجُمجمة
ثم جاءت الضربةُ الأخيرة. السلاحُ الذي لا تنفعُ معه عوازلُ ولا جدران:
V2K — Voice to Skull.

الفكرةُ ببساطةٍ شيطانية: موجاتٌ ميكروويفية مُعدَّلة، تُوجَّهُ نحوَ رأسِ الهدف، تخترقُ الجمجمةَ كأنّها ورقةُ سيلوفان، وتتفاعلُ مباشرةً مع القشرةِ السمعيّةِ في الدماغ. النتيجةُ: الهدفُ يسمعُ صوتاً — لكنّ الصوتَ لا يأتي من الأذن. يأتي من الداخل.
براءاتُ الاختراعِ المتعلّقة بهذا المبدأ موجودةٌ ومُسجَّلة. أبرزُها براءة الاختراع الأمريكية رقم 4,877,027 المُسجَّلةُ باسم Brunkan عام 1989، تحتَ عنوانٍ مهذَّبٍ هو “Hearing System”. ابحث عنها في قاعدةِ بياناتِ مكتبِ براءاتِ الاختراعِ الأمريكي إن شككت. الوثيقةُ هناك، بنفسِ الترقيمِ الجافّ الذي يُعطى لأيِّ اختراعٍ — لمكنسةٍ كهربائيّة، أو لقفلِ سيارة، أو لنظامٍ يزرعُ الأصواتَ في رأسِ إنسان.
النتيجةُ المرعبةُ التي تُوصلُ إليها هذه التقنية: الضحيّةُ لا تشعرُ أنّها تسمعُ صوتاً. تشعرُ أنّها تفكّر.
هذا، في رأيي، أبشعُ ما اخترعهُ الإنسانُ منذ المقصلة. تخيّل: أنتَ جالسٌ في غرفةِ المعيشة، تُشاهدُ فيلماً سخيفاً. فجأةً، خاطرة: “ما الفائدة؟ هذه الحياةُ لا تَستحقّ”. لم تكن حزيناً قبلَ ثانية. كنتَ تَضحكُ على نكتةٍ في الفيلم. وبعدَ ربعِ ساعة: “الجميعُ سيكونون أفضلَ بدوني”. ثم بعدَ ساعة: “الانتحارُ ليس بهذا السوء”.
وحينما تذهب إلى طبيبكِ النفسي وتُخبرهُ بهذه الأفكار، يكتبُ في ملفّكِ: “المريض يُظهرُ أعراضَ اكتئابٍ سريري مع أفكارٍ انتحارية. تُوصى بمضادّاتِ اكتئابٍ ومتابعة.” لأنّ الطبيبَ النفسيَّ، المسكين، لم يدرسْ في كليّتهِ شيئاً اسمُهُ “الأصواتُ المزروعةُ بالميكروويف”، ولن يدرسَهُ أبداً، لأنّ الجامعاتِ الكبرى لا تدرّس ما يجعلُ خرّيجيها يطرحون أسئلةً حول الجهةِ المُموِّلة.
جوهرُ هذا السلاح، عبقريّتهُ المظلمة، هو أنّه يجعلُ الضحيّةَ تتعاونُ مع قاتلها — بل تطلبُ من قاتلها أن يُعجِّل العمليّة، لأنها لا تُطيقُ هذه “الأفكار” التي تظنُّها أفكارَها.
سَأتوقفُ لحظةً هنا، لأنه عِندما يَجتمع كلُّ هذا، يَجعلني أتسائل، أتسَائل في الاتِّجاه المُعاكس: ماذَا لَو؟
ماذا لو كانت إيمي إسكريدج تُعاني فعلاً من اضطرابٍ نفسيّ؟ ماذا لو كانت السيارةُ السوداءُ مجرّدَ سيارةِ جارٍ يَعملُ في وَردياتٍ غريبة؟ ماذا لو كانت الحروقُ في أصابعها أعراضَ متلازمةِ النفقِ الرسغيّ، أو حتى مظهراً من مظاهرِ القلقِ المُزمن؟ ماذا لو كان الصوتُ في رأسها هو ما يُسمّيهِ الأطبّاءُ النفسيّون “هلوساتٍ سمعيّة” من الدرجةِ الأولى — تلك التي تُصيبُ نسبةً معروفةً من البشرِ في مرحلةٍ ما من حياتهم؟
هذا احتمالٌ قائم. لن أُقلّلَ من شأنه. لو كانت إيمي وحدَها، ولو لم تكن عالمةً متخصّصةً في فيزياءِ البلازما، ولو لم تكتبْ بياناً قبلَ شهرٍ من موتها يَنفي انتحاراً لم يَقع بعد، ولو لم يكن في الأشهرِ نفسِها أكثرُ من عشرةِ علماءَ آخرين يَنسحبون من الحياةِ بطُرقٍ أنيقة… لقُلتُ: نعم، الأرجحُ أنّها كانت مريضة.
لكنّ كلَّ هذه الاحتمالاتِ، حين تَجتمعُ في حياةِ امرأةٍ واحدة، تَتحوّلُ من احتمالاتٍ إلى مصادفات. والمصادفاتُ، حين تَتراكم، لا تَعودُ مصادفات. تَصيرُ شيئاً آخر. لا أَعرفُ بالضبط ما اسمُهُ في القانون. لكنّي أَعرفُ ما اسمُه في الفِطرة.
الخاتمة
أَنهي مَقالي هذا يا قارئي وأنا أَعلمُ أنّ ثمَّةَ بينَنا — أنا وأنت — لحظةً غريبةً تَتشكّل. لحظةٌ يَختلطُ فيها التشكُّكُ بالإيمان، والسخريةُ بالخوف، والاستهانةُ بالقشعريرة.
ربّما تُخبرُكَ ذاكرتُكَ، الآن وأنتَ تَقرأ، بصوتٍ هادئ:
“كلُّ هذا مَجرّدُ مقالٍ على الإنترنت. اقرأهُ، انسَه، وَامضِ. الحياةُ أَبسطُ بكثيرٍ ممّا يَصِفُها هذا الكاتب. لا تُتعِب نفسَك.”
تَهانيَّ. لقد سَمعتَ صوتاً للتو. هل هو صوتُك؟ هل هو صوتُ شخصٍ آخرَ يَهمسُ إليكَ من خلفِ جدارٍ لا تَراه؟ لا تَملكُ إجابةً قاطعة. وعدمُ امتلاكِكَ للإجابة، هو في حدِّ ذاتِه، الجوابُ المُفزع.
أنا لا أَطلبُ منكَ أن تُصدِّقَ كلَّ كلمةٍ كَتبتُها. لا أَطلبُ منكَ أن تَخرجَ غداً صباحاً وتُمشّطَ شُقّتكَ بحثاً عن كاميراتٍ مخفيّة، أو أن تَقطعَ الإنترنتَ وتَرتديَ قُبّعةَ القَصدير. هذه السذاجةُ لا تُليقُ بك، ولا تُليقُ بي. أَطلبُ منكَ شيئاً واحداً، أبسطَ بكثير، وأَعمقَ بكثيرٍ في الوقت نفسه:
أن تَتوقّفَ، ولو مرّةً، عن الإيمانِ الساذج. لا تُصدّق أنّ كلَّ مَن قيلَ إنّه انتحرَ قد انتحرَ فعلاً. لا تُصدّق أنّ كلَّ مَن وُصِفَ بأنّه “مُختلٌّ نفسياً” كان كذلك حقّاً. لا تُصدّق أنّ كلَّ ما تَراه في الأخبار هو ما حَدَث. لا تُصدّق أنّ كلَّ ما لا تَراه فيها لم يَحدث. لا تُصدّق أنّ السكوتَ الجماعيَّ على قضيّةٍ يَعني أنّها لم تَحدث… العكسُ، في الغالب، هو الأَصحّ: ما يُصمَتُ عنه، يَحدث. وما يَحدثُ بصخب، غالباً ما يكونُ مُصمَّماً ليَصرِفَ نظرَكَ عمّا يَحدثُ فعلاً.
اِقرأ اسمَها مرّةً أخيرة. إيمي إسكريدج. صَوّتْه في فمِكَ كما لو كنتَ تَتذكّرُ صديقةً قديمة. لأنّ الذكرى، يا صديقي، هي آخرُ سلاحٍ يَملكُه المَيت. وحين تَنطفئُ الذكرى، يَموتُ المَيتُ موتةً ثانية، أَفظعَ من الأولى، لأنّها هذه المرّةَ بأيدينا نحن، نحنُ الأحياء، نحنُ الذين لم نَفعلْ شيئاً.
وحينَ تُغلقُ هذا المقال، وتَنامُ الليلةَ، وتَسمعُ صوتاً صغيراً في مؤخّرةِ رأسِكَ يَقولُ لكَ: “لا شيءَ من هذا حقيقي”، تَوقّف لحظة. واسأل نفسَك:
“وإن كان حقيقياً… ماذا أَفعلُ بهذه المعرفة؟”
الجوابُ على هذا السؤالِ هو ما سيُحدِّدُ، في النهاية، إن كنتَ مُجرَّدَ قارئٍ آخر، أم شاهداً يَستحقُّ أن تُكتَبَ شهادتُه.
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
للسيد الكاتب…انت موهوب بلا شك.
تستخدم لغة روائية قوية، وصورًا بلاغية جذابة، وتعرف كيف تصنع جوًا من التوتر والغموض.
لكن الكاتب يستعمل تقنية معروفة جدًا:
يقدم عشرات الادعاءات المتتالية دون أن يثبت أيا منها بشكل مستقل.
مثلاً:
مشروع الجرس النازي.
أبحاث مضاد الجاذبية.
نماذج ناسا المذابة.
سيارات المراقبة.
الموساد أو CIA.
أسلحة الطاقة الموجهة.
Voice to Skull.
مقتل 11 عالمًا.
انتحار إيمي.
كل نقطة من هذه النقاط تحتاج تحقيقا مستقلاً.
بدل ذلك يجمعها كلها في سلة واحدة ثم يقول:
“انظروا كم أصبح الأمر مريبا!”
وهذه ليست طريقة استدلال صحيحة.
ثالثًا: قضية إيمي نفسها
المقال يتعامل مع فرضية الاغتيال وكأنها الأقرب.
لكن لو قرأ طبيب نفسي هذه القصة فسيلحظ شيئا آخر فوراا:
مراقبة مستمرة.
أشخاص يفتشون الملابس.
سيارات تتبعها.
جهات حكومية تستهدفها.
أسلحة سرية تؤذيها عبر الجدران.
أصوات داخل الرأس.
هذه الأعراض تشبه بصورة كبيرة ما يسمى:
Delusional Disorder
أو أحيانًا اضطرابات ذهانية أخرى.
هذا لا يثبت أنها كانت مريضة نفسيا.
لكنه تفسير محتمل يجب مناقشته بجدية مساوية لفرضية الاغتيال.
المقال لا يفعل ذلك إلا في فقرة قصيرة جدًا قرب النهاية.
رابعًا: مشكلة “كانت تعرف أنها ستقتل”
هذه أقوى نقطة في المقال ظاهريا.
لكنها ليست قوية كما تبدو.
لو أن شخصًا مقتنع بأنه مستهدف منذ سنوات كتب:
“إذا مت فلا تصدقوا أنه انتحار”
ثم مات منتحرًا لاحقا،
فهذا لا يثبت أنه اغتيل.
بل قد يكون متوافقا مع اعتقاده السابق بأنه مراقب وملاحق.
لذلك هذه النقطة ليست حاسمة كما يصورها الكاتب.
خامسًا: أكثر ما اخطأ به الكاتب…
الخلط بين:
حقائق مثبتة.
احتمالات.
شائعات.
أساطير.
في فقرة واحدة.
مثلًا:
براءة اختراع تتعلق بتأثيرات ميكروويفية على السمع.
ثم الانتقال مباشرة إلى القدرة على زرع أفكار انتحارية معقدة في الدماغ.
هذه قفزة هائلة جدًا علميًا.لأولى موجودة فعلًا.
أما الثانية فتحتاج أدلة استثنائية لم يقدمها المقال.
الرواية الرسمية ليست مقدسة لكن القفز لنتيجة كاغتبال في ظل وجود اعراض ذهانية واضحة هو امر خاطئ…
والد المتوفاة نفسه رفض فكرة الاغتيال !!
واشار الى ان ابنته كانت مريضة
السلام عليكم ورحمة الله
شكراً لك. تعليقك طويل و جاد، و هذا لا يعني أني أتفق معه، بل يعني أني سأعامله بجدية. لأنك، تقول إنني أقدم ادعاءات متتالية دون إثبات. وأنا أرد، هل ادّعيت أنني أثبت شيئاً؟ المقال لا يقول “هذا تقرير تحقيق”. كتبت في المقدمة بالذات ” أنالا أملك مفاتيح الحقيقة… ما أملكه هو مفتاح السؤال”. أنا لم أخفِ شيئاً. بل أنت الذي ينتقد المقال وكأنه رسالة دكتوراه، لا أعتقد أنك قرأت المقدمة. ربما كنت مشغولاً بجمع نقاطك.
تسأل “أين الدلائل؟” لا أعلم في أي عالم تعيش يا صديقي. لابد أن الضوء هناك كثير. كثير جدًا. إلى درجة أنك لا ترى شيئا.
ومع ذلك، دعني أسألك- هل هذه الأشياء غير موجودة؟ براءة اختراع V2K موجودة (مند عقود). مشروع الجرس النازي موثق. عملية Paperclip حقيقية. موت إيمي حقيقي. الرسالة التي كتبتها قبل موتها حقيقية. هذه ليست ادعاءاتي. هذه أشياء موجودة. أنا لم أخترعها. أنا فقط وضعتها على طاولة واحدة ونظرت إليها. فإن بدت مريبة، فليس لأني رتبتها، بل لأنها، ببساطة، مريبة.
ثم عندما جلبت الاضطراب الذهاني للطاولة، أردت أن أضحك، لكني لم أفعل.
تقول إن الأعراض تشبه Delusional Disorder. وتقول “هذا لا يثبت أنها كانت مريضة نفسياً، لكنه تفسير محتمل”.
أتعرف؟ أنت محق. هذا تفسير محتمل. وأنا قلت ذلك بنفسي في المقال. هل تذكر فقرة “ماذا لو كانت إيمي تعاني فعلاً من اضطراب نفسي؟” التي تجاهلتها في قراءتك؟ لقد ناقشت هذا الاحتمال. بنفسي. في المقال. قبل أن تكتب تعليقك. لكني قلت أيضاً: عندما تجتمع “الأوهام” مع أحد عشر عالماً ميتا، ومع تقنيات موجودة فعلا، ومع سيارة تغير لوحات ترخيصها يوميا، فإن الاحتمال يتحول إلى شك لا يمكن تجاهله.
امرأة تكتب رسالة تقول “إن قالوا إني انتحرت فهي ليست صحيحة”. ثم تموت. ويُقال “انتحرت”. أليس هذا غريباً؟ ليس حاسماً، لا. لكنه غريب. غريب جدا. كمن يقول لك “سيأتي رجل غداً ويقول لك إني سرقت سيارتي. لا تصدقه”. ثم يأتي الرجل غدا. وقد يأتي ومعه المفتاح. ثم تقول لي “هذه ليست نقطة حاسمة”. حسناً. ربما.
لكن السؤال ليس هل النقطة حاسمة؟. بل “لماذا كتبت هي هذه الرسالة؟”. إن كانت مريضة، فما الذي أخافها؟ وإن كانت سليمة، فما الذي عرفته؟ في الحالتين، ثمة شيء حدث. وهذا الشيء هو ما كتبت عنه.
ثم تقول إنني أقفز من براءة اختراع إلى زرع أفكار انتحارية. وتقول إن هذه “قفزة هائلة”.
لكن اسمع. أنا لم أقل إن براءة الاختراع تثبت أنهم زرعوا أفكاراً في رأس إيمي. أنا قلت إن التقنيات موجودة من عقود. ثم تركت القارئ يتسآئل “وماذا لو استُعملت؟”. هذا ليس قفزة. بل احتمال قائم على فرضية، وعلى براءة اختراع منشورة للعامة وليست حتى سرية.
ثم، ألم تقل أنت بنفسك إن الأعراض تشبه الذهان؟ حسناً. تعرف ما هو الذهان الحقيقي هنا؟ الذهان هو أن تقرأ كل هذا، ثم تقول إن كل هذا… لا شيء. مجرد مصادفات.
وأيضا، لا أعلم إن كنتَ تفهم ما تقوله. الأب الذي فقد ابنته قد يقول أي شيء. قد يقول كانت مريضة لأنه لا يحتمل أن يقول “قتلوها”. قد يقول “كانت مكتئبة” لأنه لا يريد أن يرى سيارات سوداء أمام بيته هو أيضا. هذا لا يثبت شيئاً. والد الضحية ليس دليلاً. هو جزء من المأساة. فلا تجعل من ألمه شاهداً على قضيتك.
أخيرا، أشكرك. لا تسخر. أشكرك جداً. لأن تعليقك، رغم كل شيء، جعلني أضحك وأشعر ببعض الفرح قليلا. وهذا، في عالم كل ما فيه صار سطحياً، نادر جدا. لا أطلب منك أن تصدقني ولا أن تغير رأيك. فقط، في المرة القادمة، قبل أن تكتب أن كاتبا يخلط، تذكّر أن الكاتب قد لا يخلط. قد تكون نسيت ارتداء نظاراتك فحسب.
مقال جِدُّ جِدُّ شيِّق يا أخ مهدي و طريقة السرد سلسة و جذابة تجعل القارئ لا يتوقف عن القراءة و ينغمس بكل حواسه فيها، أبدعت.
لي سؤال فقط، في جزء من نص المقدمة لم أفهمه “الجريمةُ، يا صديقي، عدوى. ومن يتأمّلُها طويلاً تنتقلُ إليه عبرَ الورق، عبرَ الحبر، عبرَ نظرتهِ هو في المرآةِ صباحا” أتمنى لو يمكنك أن تشرحه لي يا أخ مهدي.. دُمتَ في رعاية الله و حفظه.
حسناً يا إسراء،
سؤالكِ عن الجملة فتح لي باباً للبوح. لم أعتقد أني سأقوله في تعليق، لكن بما أنك سألتِ سأجيب: صراحة، أنا شاهدت وقرأت عن الجرائم كثيرا. غصتُ. تأملت طويلاً. وفي بعض الأحيان، أعترف لكِ، لم أكن أحس بالشفقة اتجاه الضحية. بل في لحظات، كنتُ أجد الضحية مجرد تفصيل. بينما القاتل، هو الحكاية. وفي أعمق نقطة من هذا القاع، أجدني أهمس لنفسي: كم سيكون الأمر رائعاً لو كنتُ أنا القاتل.
مع هذا، لم أرتكب جريمة في حياتي. لكني لطالما رأيت نفسي في وجه القاتل. في المرآة صباحاً، أنظر، فلا أجدني. أجد رجلاً يفهم القاتل أكثر مما ينبغي. يرى منطقه. يرى السبب. ولهذا قلت إن من يتأمل الجريمة طويلاً، تنتقل إليه. كعدوى. كظل لا يمشي خلفه، بل فوقه. يلبسه كقميص. وحين يخلع القميص ليلاً، لا يجده على الكرسي. يجده على جلده. وهذا القرب، إن لم تنتبهي له، يغيرك.
ولهذا، يا صديقتي، أحاول الابتعاد ما أمكن. لا أكتب عن الجرائم كثيراً. لأني كلما كتبت، وجدتني أنزلق. إلى الحافة. وإلى ما بعدها.
أرجو أن أكون قد أوضحت. دمتِ آمنة سالمة.
ايمي المسكينة لها الرحمة
الدولة العميقة التي من ضمن صنعهم وكالة ناسا يريدون ان يحتكروا العلم لإنفسهم ، هذا اولاً ثانياً العلماء في ناسا سواء منهم يعلمون او لا انه توجد حدود لا يجب تخطيها للعالم اي كان علمه و اختصاصه و هذه الحدود ان لايحاول العالم يفيد العالم بالخير او يخترع شيء دون اذنهم او يكون لديه مكان خاص له يشتغل فيه او رفضوا التعاون معهم او اخفى شيء من اختراعاته او اذا قرروا ان يشكفوا للعامه شيء من ابحاثهم و يفضحونهم . والنتيجة اغتيالات ونادر من ينجوا من الاغتيالات يكون شبه مستحيل لانهم يملكون العالم بإختصار و كل شيء منظم لديهم و ربما القادم أسوأ و نسمع الكثير منهم و يتم اغتيالهم لكن سوق يسمونها انتحار او يلفقون تهم لهم و هكذا و لن ننسى علماء العرب و جرائم الدولة العميقة ضدهم و علمائنا في اول قائمة أغتيالاتم و اهمهم و اخطرهم .
وعليكم السلام.
نعم. المعرفة نفسها جريمة إذا تجاوزت السياج، ناسا وجه، والوجه خلفه وجه. والعلم عندهم ليس مصباحاً، بل خنجر. ومن يمد يده له تُقطع.
تعليقكِ صراحة لائحة اتهام موجزة كطعنة. وأجمل ما فيه أنك ذكرتِ علماءنا العرب. هنا قطعت الشريان. لأنهم لا يغتالون العالم فقط، بل يتركون واحدا حيًا كي يحكي، ليروعوا ألفًا. وسؤالكِ واحد، وجوابهم معروف.
وإلى هنا، دمتِ آمنة سالمة.
شكراً لك مقال رائع استمر اخي
يومك طيب يا أخ مهدي .. كتبت الرد في تعليق عشان يبقى في القمة !!
« لن يهب لهم العلم خبزاً ما ظلوا أحراراً ، ولكنهم سينتهون إلى أن يرموا حريتهم على أقدامنا قائلين : ” استعبدونا ولكن أطعمونا ” . سيدركون هم أنفسهم أن الحرية لا تتفق وخبز الأرض ، ولا تتيح أن يصيب كل منهم من هذا الخبز كفايته ، لأنهم لن يتوصلوا إلى اقتسامه بالعدل في يوم من الأيام . وسيقتنعون كذلك باستحالة أن يكونوا أحراراً ؛ لأنهم ضعاف فاسدون صغار النفوس سريعون إلى التمرد والعصيان . »
« سوف يعجبون بنا ويعدوننا آلهة ، لأننا نكون قد رضينا ، حين صرنا قادة لهم ، أن نحمل عنهم عبء حريتهم وأن نسيطر عليهم ، فإلى هذا الحد ستكون هذه الحرية قد أصبحت كريهة في نظرهم بتقدم الزمن ! . »
فيودور دستويفسكي / الاخوة كارامازوف
أهلا وميض
سألت كيف سينجو الإنسان البسيط؟، صراحة
لا أعرف كيف سينجو. لكني أعرف أنه إذا كان الإنسان البسيط لا يستطيع أن يثبت أنه ضحية، فهو يستطيع أن يفعل شيئاً واحداً. أن يسأل السؤال الذي سألتيه أنتِ. أن يقول: “أنا لا أثق في عقلي الآن. لكني لا أثق أيضاً في من يقول لي إن هذا مرضي”. هذا الشك المزدوج، شك في نفسك وشك في العالم معاً، هو ليس جنوناً. إنه الوعي في أقصى صوره. أن تقف في المنتصف، لا تصدق داخلك تماماً، ولا تصدق خارجه تماماً. وتنتظر. وتسأل. وتكتب مقالا أو تعليق. كما فَعلنا نحن.
أما كيف يعرف الانسان أن خوفه حقيقي وليس شيئًا زرع فيه ؟
هنا، يا وميض، أنا وأنتِ نصمت معاً. لأن هذا سؤالٌ بلا جواب. وعدم وجود جواب هو الأكثر رعبا. أن تفقد آخر خط دفاع، وهو الشعور نفسه. ولكن، ربما، وربما فقط، أولئك الذين يشكون بأن خوفهم قد يكون مزروعاً، هم أقل الناس عرضة لأن يُزرع فيهم. لأنهم يسألون. والوعي بهذا الاحتمال يا صديقتي، مجرد الوعي، هو شعرة المقاومة التي لم تنقطع بعد. وهذا ليس تفاؤلاً رخيصاً. هذا بصيص في قاع بئر. ويكفي.
أما الفرق بين البارانويا والإدراك الحقيقي، فالمصاب بالبارانويا، إن سألته: من أين يأتي الصوت؟ سيقول: من الجيران، من المخابرات، من التلفاز… كلامه غامض. وقصته غير محكمة..
أما المطارَد حقيقة، فسيقول: من هذا الجهاز. على هذا التردد. في هذه الساعة بالذات. كلامه دقيق. تقني. بارد. لأنه يصف شيئاً حقيقياً.
أعتقد إيمي كانت من النوع الثاني. كلامها كان دقيقاً. تقنياً. بارداً. قالت: لا واي فاي. بطاقة منزوعة. الحاسوب معزول. ومع ذلك، تحترق يداي حين أكتب على لوحة المفاتيح”. هذا ليس كلام مريضة. هذا كلام شاهدة خبيرة.
ويبقى السؤال
من يصدق الأول؟ ومن يصدق الثاني؟ الجواب: لا أحد. لا أحد يصدق. لأننا، نحن الذين في الخارج، لا نملك دليلاً. كل ما نملكه هو الشاهد. والشاهد الوحيد في قصة إيمي هو إيمي. وقد ماتت.
أتمنى لو كانت لدي إجابة ألطف. إجابة تريح القلب. لكن الحقيقة، يا وميض، أنه حين يموت الشاهد، ويُذاب المسرح، وتصير الجريمة مثالية، لا يبقى شيء. لا يبقى إلا السؤال. والسؤال وحده لا يكفي. لكنه الشيء الوحيد الذي نملكه
وإلى هنا. دُمت سالمة، وحفظ الله الجميع.
سلام عليكم يا أخ مهدي ..
الضحايا كثيرون جدا جدا .. في كل المجالات دون استثناء .. لكن ما يصلنا من هذه الحوادث قليل جدا جدا .. اتذكر الان الصحفية التي حرقوها في مسكنها لانها اجرت حديث صحفي عن تجارة المخدرات .. الموضوع كله متعلق بالتجارة وجني المال .. حتى المنح الدراسية لا تمنح كرما .. ومن يظن ذلك فهو واهم وساذج .. التمويل يتم من قبل شركات كبرى بغرض تجاري .. ومن حقهم الاحتفاظ بالاسرار التي صرفوا عليها أموالهم .. وفي جانب بحثي للسيطرة والحصول على مزيد من القوة .. ومن حقهم برضو الحفاظ على هذه الاسرار لانهم من مولوا الابحاث ..
اما الناس المقربة المحيطة بالضحايا .. بيبقوا عارفين كل حاجة لكن بيخافوا على حياتهم .. والله انا اوقات بستغرب العلماء اللي بيقولوا احنا بنعمل من اجل البشرية .. والبشرية لن تساند اي عالم ولن تقف بجانبه في لحظة الاغتيال .. اما الكبار فطالما دخلت دائرة اسرارهم فليس لك الا خيارين اما انك معهم او انك عدو لهم ..
والان نبض إلي هذا السؤال : هل اقتربنا من الزمن الذي سيكره الناس فيه العلم والعلماء !!!!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تعليقكِ هذا يا سارة أثقل من أن يُقرأ على عجلة، لأنه يحمل سيرةً مختصرة لكل من قُتل ثم نُسي. قولك أن الضحايا كثيرون جدا جدا… لكن ما يصلنا قليل هو عين ما يحز في النفس. الواحد من هؤلاء يُقتل، ويُطوى ملفه، وتُعطى رواية جاهزة، وتمضي البشرية إلى فيلمها التالي. نعم. كما قلت. لا شيء يُمنح كرماً. كل منحة دراسية، كل عقد بحث، هو استثمار. وحين يُستثمر فيك، فأنت أصل من الأصول. وحين تتحول إلى خصم، فأنت أصل يُسحب من السوق. المنطق بارد. نظيف. تجاري. وهذا ما يجعل الجريمة أنيقة كما قلت في المقال. ليس فيها حقد. فيها أرباح وخسائر فقط.
هل اقتربنا من الزمن الذي سيكره الناس فيه العلم والعلماء؟؟
لا. لن يكره البشر العلم. البشر فضوليون. هذا الفضول ليس خياراً، بل غريزة. نحن لا نستطيع أن نكره المعرفة، كما لا يستطيع النبات أن يكره الضوء. قد يخاف من يحترق بالنار، لكنه لا يكره النار. يظل ينظر إليها. يظل يمد يده. يظل، في ليلة باردة، يشعلها.
الذي أراه أنا، وأكاد ألمسه، أن البشر سيحنّون إلى الزمن الذي كانوا فيه لا يعلمون. سيشتاقون إلى نعيم الجهل. إلى ذلك الوقت الذي كان فيه السؤال غير مطروح، والجواب غير مطلوب، والحياة بسيطة كرغيف ساخن. وسيقول الواحد منهم في قرارة نفسه: “ليتني لم أعرف. ليتني بقيت كما كنت، لا أقرأ، لا أبحث، لا أسمع”. هذا ليس كرهاً للعلم. هذا حنين إلى زمن ما قبل الوعي. حنين إلى جنة الجهل التي طُردنا منها بأيدينا، حين أكلنا من شجرة المعرفة أول مرة.
دمتِ سالمة آمنة.
تعرف يا مهدي ان الجزء التاني من اجابتك قالها الكاتب الروسي فيودور دستويفسكي في روايته الاخوة كارامازوف …. بكرة بإذن الله ابقى انسخ الاسطر دي من الرواية واكتبها هنا في رد
أهلا سارة.
والله لتوأتيني. ليس لأنك ذكرتِ دوستويفسكي فحسب، بل لأنك ضربت على وترٍ أعرفه جيدا. أنا قرأتُ للرجل معظم أعماله. الإخوة كارامازوف، الجريمة والعقاب، الأبله والشياطين وغيرها. دوستويفسكي ليس كاتبا بالنسبة لي. بل هو قاعٌ آخر مواز لقاعي. هو رجل نزل إلى ظلمات النفس قبل أن أولد بمئة وخمسين عاما، وترك خرائط حين أتفقدها أجدني فيها. وأنتِ حين التقطتِ هذا الخيط بيني وبينه، أثبتِ أنك من النوع الذي لا يقرأ الكلمات فقط، بل شخص يستطيع أن يشم رائحة الأدب الروسي في سطر واحد من تعليق، فينتشل منه عموداً ويقول: “هذا من هذا”. وهذا الأمر، بصدق، يجعلني أحترمكِ أكثر.
لذا لا تتأخري في تلك الأسطر التي وعدتِ بها. أريد أن أقرأها
أنا هنا. في هذا القاع. أنتظر.
العلماء والعباقرة لا يعيشيون طويلا فعلا ، لديهم ادراكا حسيا مميزا ، وعقلا افضل بكثير من عقول من حولهم ، لهذا يحقد عليهم ، ويتم التخطيط للتخلص منهم هذا لانهم خطرا كبيرا علي النمطية العالمية ، اظن أنهم في مكانا أفضل الان ، لا أعرف ما يخططه الرب بشأن عباده العباقرة ، لكنه بالتاكيد ميزهم لسببا ما في داخلهم يراه هو فقط دون غيره ، وبالتأكيد مكانهم سيكون أفضل مما كانوا عليه علي كوكب الأرض ، مكانهم ليس بين البشر علي الارض ، بل بين الملائكة في سابع سماء .. عمت مساءا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نعم. “لا يعيشون طويلاً”. قلتها. وهذا هو عين ما سكت عنه التقرير الرسمي. قلت إن لهم إدراكاً حسياً مميزاً. أتعرف؟ أنا لا أظن أنهم يرون أكثر. لا. الفرق ليس في قوة النظر، بل في اتجاهه. أكثر الناس ينظرون إلى ما يُضاء لهم. هؤلاء، أمثال إيمي، ينظرون إلى المصباح نفسه، إلى ما وراء الفتيل، إلى اليد التي تحمل الثقاب. وهذه النظرة، هنا على الأرض، ثمنها الرأس الذي يحملها.
نعم. آمين. آمين وألف آمين. من كل قلبي، أن الله الذي ميزهم غفر لهم. أمنّي لهم أن يكونوا في مكان أحسن.
لكن.
وهنا سأقول ما قد يثقل على سمعك، وسأتحمل أنا ثقله: ربما مصيرهم الجحيم. كما تعلم. لستُ أدّعي أن المعرفة جواز مرور. لستُ أظن أن المقتول ظلماً تُغفر له كل ذنوبه، لمجرد أنه مقتول.
لا أعرف. هذا هو مربط الفرس. أنا لا أعرف.
أنا لست الذي يقرر من يدخل الجنة ومن يدخل الجحيم. لا أملك الميزان. لا أملك حتى أن أزن عملي أنا، فكيف أزن عمل غيري؟
فاللهم، إن كانوا في مكان حسن، فأدمه. وإن كانوا في مكان غيره، فارحمهم.
عمت مساءا ودمت بخير.
اممممم عندي كلام كثير
اولها انك شخص قد غاص عميقاً في ظلمات الشر المطلق .والذي هو تقريباً شبه مخفي عن الأغلبية.
انت ياأخي على ما يبدو تحب البحث والاستماع لهذه الأشياء ، وانا بصراحه مثلك أيضاً.
عالمنا هذا كان ولازال يدار ويتم تحريكه من تحت الطاولة.
لكن اشتدت السيطره والتحكم بالعالم أكثر من ذي قبل.
قصة هذه العالمه شبييه بقصة ايزاك كابي
فقط هي عالمه وهو ممثل
ما جمعهما أنهما اكتشفا أشياء ما كان عليهم أن يكتشفوها. وأيضاً قولهم إن ماتو فهم لم يجرمو بحق أنفسهم.
صدقاً هذا ظلم.
هل على الإنسان أن يدفع حياته ثمن لمعرفته بعض أشياء!! الهذه الدرجة!!! يا للقسوة.
هناك الكثيير ممن قد ماتوا بطريقه واضحه أنها من قِبل أشخاص
رتبو موت ضحاياهم بطريقه انيقه ونظيفه .
الكثير من المطربين ممثلين وعلماء ….الخ. القائمة تطووول
دعني اخبرك أن المقال كان ولا غلطه ، جداً مرتب مكتوب جداً بعنايه
الكلمات والأمثلة التي تطرحها هنا وهناك، ولا ننسى الخاتمه✨
أما بالنسبة لي إن كنت في وسط علمي أو حتى منبشه رسميه عن الاشياء التي تدور من حولنا ، ولا علم لأحد فيها، فأنا أفضل أن انبش بصمت في حالة وجدت ادله عما ابحث، أو في حالة علمت بأشياء لا يجب علي معرفتها.
لست غبيه وأعلن للعالم المصائب التي اكتشفتها ، فمصيري سيكون الموت لا محاله، ومصير العالم كله ينساني.ويطنش ما أعلنته لهم.
صدقاً ليس لأني جبانه سأسكت ولكن لأني حريصه واعلم ما ينتضرني من ضرر إن تكلمت.
سأتعامل قدر المستطاع بذكاء وحنكه.
وبما أني افكر بهذه الطريقة ، فهناك أشخاص لابد تفكيرهم مثل تفكيري لأنها ليست عبقرية مني وانما حرص شديد.،وهم ربما يكونون في منصب عالِم أو منبش.
وعلمو بكثير ادله واثباتات عن أشياء فضيعه ، العالم كله يظنها مؤامرات فقط.
لذلك هم حذرون وملتزمون للصمت.
متى سيتكلمون؟ ، عندما يعلمون أن أمرهم قد كشف وأن حياتهم في خطر.
وربما من كشف بعض الاشياء التي عرفها عن الأمور التي تدور من حولنا للعالم ربما أصلاً كان حريصاً صامتاً. ما أن عرف أنه في خطر..اظطر أن يظهر للعالم أجمع ويخبرهم ما اكتشف وأن حياته في خطر.
على العموم نحن حقا نعيش في عالم يسكنه الكثير من شياطين الجن وشياطين الإنس. أكثر مما كان في الماضي.
الشر يزيد في كل سنه أكثر واكثر.
الله يستر على المسلمين.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تعليقك هذا، يا صديقتي، ليس تعليقاً. بل مجلس صغير أشعلتهِ على حافة مقال. وأراك جئت ومعكِ حطبك الخاص، وأسئلتكِ التي لا تريد إجاباتٍ بقدر ما تريد أذناً تفهم.
لقد قلتِ أنا شخص قد غاص عميقاً في ظلمات الشر المطلق. أتعرفين؟ الغوص في تلك الظلمات ليس اختياراً يُتخذ عن حب. هو قدرٌ يُفرض على من لا يستطيع أن يطفو. هناك بشرٌ خُلقوا بثقلٍ في أرواحهم، فلا الطفو يسعفهم ولا النسيان يرحمهم. يغوصون لأنهم إن لم يفعلوا، ماتوا من السطحية. وأنتِ، كما يبدو من كلامكِ، من هؤلاء. مرحباً بكِ في القاع. الماء هنا بارد، لكنه صافٍ على الأقل.
ثم دعني أقف عند نقطتك الأهم، لأنها عنك أنت:
قلت: “أفضل أن أنبش بصمت… لست غبية لأعلن… سأتعامل بذكاء وحنكة”. أن تبقي صامتةً لا يعني أنك جبانة. الصمتُ ليس خوفاً دائماً. الصمتُ أحياناً تكتيك، إن لم تستطع أن تصرخ، فخبئ الخريطة. وإن لم تستطع أن تنشر، فعلّم ثلاثةً تثق بهم. وإن لم تستطع أن تعلم، فاكتب ما تعرفه على ورق، وضعه في مكان لا تمتد إليه الموجات. هذا ليس جبناً، هذا اقتصاد الحرب. وفي الحرب على المعرفة، الاقتصاد فضيلة.
وكذلك ذكر المطربين والممثلين والعلماء، والقائمة التي “تطووول”. هي كذلك. طويلة. وقاتمة. وكل اسم فيها كان جرساً صغيراً دُقّ، فأُسكت. والفرق بين الأسماء ليس في المصير، بل في أن بعضهم تُرك له قبرٌ عليه اسمه، وبعضهم مُحي القبر أيضاً. لكن ما قلته أنت صحيح: الصورة واحدة، وإن اختلف الإطار.
أنا أفهمك. أفهم الحذر، أفهم التكتم، أفهم أن الحياة عزيزة. لكني أكتب لأني لا أعرف شيئاً آخر. أكتب لأن الصمت، في بعض الليالي، يصير أثقل من الكلام. لا أدعوك لتكوني إيمي أخرى. لا. يكفي العالمُ إيمي واحدة. لكني أدعوك لتكوني ممن يحفظون الذاكرة. لا تنظري إلى الموتى على أنهم “مساكين فضحوا أنفسهم”، بل انظري إليهم على أنهم دفعوا الثمن كاملاً، وبقيتِ أنتِ لتكملي الحكاية. بصمت. بصبر. بذكاء. أنتِ حرة.
دمتِ آمنة حريصة، وحفظ الله الجميع.
بصراحه انت من القلة في كابوس الي تفكيرك تقريباً يشبه تفكيري، أو نقدر نقول ميولك تشبه ميولي
أنا جداً جدا غصت ، متعممممقه.لدرجه يمكنك القول أنني لست طبيعية ، طبعاً من حولي لا يعلمون شيئا عن معرفتي أو غوصي وبحثي عن هذه الأمور ، لأني أتكلم معهم بسطحيه عن ما يخص حياتنا البسيطه وما يدور فيها وليس ما يدور في العالم.
برأيي انني أكثر وحده حريصه ومصحصحه لما يدور من حولي وإن كان مجتمعي سطحي لا يمد للمؤامرات بصله.، مع العلم أن بلادي ليست آمنه وليست في سلام وليست من اوائل الدول ترتيباً على مستوى عالمي وانما هي في المؤخره.
بس من كثر ما علمت وفهمت لم اعد انسانه بسيطه .
صدقني انا افضل هذا النوع..أن اكون مطلعه وإن كان الإطلاع مظلم وكئيب، على أن اكون جاهله مستغفله لا تدري ما يدور في عالمهما ،علماً أن هذا مريح أكثر. ولكن لا أحب أن أكون انسانه سطحيه.
لا اعرف انا هكذا ولا أستطيع أن اخفف من شغف المعرفه.الذي لدي .
الأخت الكريمة استيل حياكم الله
الجزء المتبقي من تعليق حضرتك الذي يتحدث عن دور اليهود في العالم من الصعوبة السماح في نشره
لانه يتكلم بالمجمل عن قومية أو ديانة أو اثنيه
وتعرف سياسة الموقع بخصوص احترام مثل هذه الخصوصيات والاعراق ما بين البشر وعدم تعميم أي فكرة أو رأيي على قوميه أو ديانة اوعرقيه بشكل شمولي ومجمل
حضرتك إذا تحب تذكرها بشكل توجهات بصبغه اولون كياني اوتكتلي عصبوي لا بأس مثل أن تقول الصهاينة أو اللوبي الصهيوني هنا لا بأس ممكن إعادة صياغة الفكرة وإرسالها من جديد وتحت امرك تحياتي
اريد أن أقول شيء أخير بما انك غواص قد وصل لما قبل القاع.
ألا ترى معي أن الكيان الي الكل يعرف اسمهم مؤخراً ازدادو قوة وجبروت وسيطرة !!
وفي الماضي كان يتم نفيهم للعيش على ظفة الأنهار والبالوعات الإنجليزية في انجلترا.
كانو منبوذين بشكل تريد أن تشعر بالأسى لهم ولو قليييييلاً
والآن يحركون العالم بطرف اظفر اصبعهم الخنصر الصغير.
مايريحني أن في اخر الزمان سوف يعودون للنفي والطرد..ليس من من البشر تخيل،
من الشجر والصخر.يتبرون منهم وينادون الإنسان أن صهيونياً يختبئ خلفي تعالو اقتلوه.!!
لن يحدث هذا لأي فئة من الناس سوى لهم.
يمكن لأن طغيانهم على البشريه سيتفاقم أكثر مما يحدث الآن.
ربي يستر علينا منهم لأن قلوبهم حجر، أو أشد قسوة من الحجاره.
هذا التعليق لكاتب المقال
بس بالغلط ظغطت على رد الاستاذ عبدالله 😂🥴
ههههههه تصير تصير أختي ستيل تصير في أحسن العوائل ااااا أقصد أقصد التعليقات ههههه حياكم الله
يا صديقتي،
بدأتِ تعليقك بشيء أمسكني من ياقتي: قولك “لست طبيعية”. اسمحي لي أن أختلف. ليس لأني لا أفهم قصدك، بل لأني لا أعرف ما هو “طبيعي” أصلاً. الطبيعة البشرية ليست سطحاً مصقولاً. كل البشر غير طبيعيين، بهذا المقياس. ما تسمّينه “طبيعياً” ليس طبيعياً. هو “اعتيادي”. والاعتيادي قناع، لا وجه. أنت ترفضين هذا القناع. وهذا ليس خروجاً عن الطبيعة، بل خروج عن العادة. والعادة، في زمن كهذا، مرض.
أما الكيان، فلن أتعب نفسي بالكلام عنهم كثيراً. تعرفين لماذا؟ لأنهم لم يعودوا بحاجة لإخفاء آثارهم. اليد التي تركت بصماتها على كل شيء، لم تعد تخجل من البصمات. نحن لا نكتشفهم، هم من تركوا الستارة مفتوحة عمداً، ليروا من يجرؤ على النظر. وأنت، بنظرتك هذه، رأيت ما وراءها. فلا تخافي. من يخفي كل شيء هو القوي. أما من ترك آثاره، فاعلمي أنه بدأ يضعف، أو بدأ يستعجل. وفي الحالتين، النهاية مكتوبة.
وقبل أن أمضي، أريد أن أشكر السيد مدير الموقع. أشكره على حرصه. أشكره على القفاز الأبيض الذي يلبسه قبل أن يلمس التعليقات، كي لا يصير النقاش خطاب كراهية. هذا تقدّر. لكن دعيني، دون خجل، وأتحمل مسؤولية ما أكتب، أن أقول: حين يُمسخ الدين نفسه، لا دين الله، بل ذلك القالب البشري الذي صِيغ عبر قرون، وحين يُعصر حتى النخاع ويُلبّس ثوب العنصرية ويُساق مسوّغاً للكراهية، فماذا أفعل؟ هل أجمّله؟ هل أضع على جرحه مساحيق كي يبدو لائقاً في صورة جماعية؟ لا. لا أجد شيئاً يزيّنه من فوق. لأن الله أخبرك من هم. بكل وضوح. وصفهم. سمّاهم. فحين يقول سبحانه: “لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا…”، فقد أغنانا بنصه عن أن يُخبرنا بشرٌ آخر بما يجري، وعن أن يُجمّل واعظٌ وجهاً اختطفوه هم أولاً. هذا يُقال بكل احترام. والضربة، كما تعوّدنا، تحت الطاولة. من يفهم، يفهم.
وإلى هنا
دمت غائصة، لا اعتيادية. والله يستر.
قمت بالتعديل
إن لم يكن التعليق الان مثل ما تريد سياسية الموقع
فخلاص كنسل تعليقي
قمت بالتعديل قدر المستطاع
شكراً جزيلاً لك🌺
لا لا الآن أختي الكريمة تمام مية في المية تسلم يدك وتم النشر حفظك الله تحت امرك دائما تحياتي
الله يسعدك ويوفقك يارب 🌺
الله يسعدك ويوفقك يارب
أحسنت! “عرف أكثر ممّا ينبغي” جريمة وليست جُملة. ولا أتخيّلُ الإعلام كمجموعة أبواق تُخبرنا بأجدّ المستحدثات، أو حتّى شيئًا من الصّراحة.
أغبُطُكَ علل هذه الرّشاقة في القلم، نوّرنا أكثر!
الموجات سلاح فتّاك لأنّها غير مرئيّة، اليوم تعلّمت أنّ هناك آلة تُدعى “آلة الضّوضاء البيضاء”، وهي تهدّئ المُستَمِعَ بأن تتصارَع مع الضّجّة المُحيطة.
ومعك حق، ال Independent Journalism أصدقُ أنباءً الإعلام.
صدق والله قلمه فيه رشاقه ومرونه جداً عاليه
بارك الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تعليقك هذا ليس مجرد إطراء، بل هو دليل على أن العدوى انتقلت. المعرفة، حين تتجاوز السياج المرسوم لها، تُصبح تهمةً موجبةً للعقاب قبل المحاكمة. شكراً لك لأنك رأيتَ هذا.
والضوضاء البيضاء، كما تقول، تُهدّئ، تغطّي الأصواتَ المزعجة. تمنحك وهماً بأن العالم صار أنظف. لكنّ السؤال الذي يُطرح هو: ماذا لو صُمّمت هذه الآلةُ كي تُهدّئك فلا تسأل؟ ماذا لو كانت الضوضاءُ التي تغطّي ضجيجَ الشارع، تغطّي صوتَ الضمير أيضاً؟
الصحافة المستقلة، كما تفضلت، هي الخيط الأبيض في هذا الليل. ليست لأنها تملك الحقيقة، بل لأنها تملك الجرأة على السؤال. وهذا، يا صديقي، ما لم يعد مسموحاً به.
ومعك حق. أقولها وأنا أعرف أن من يكتب على الهامش يكتب على حافة سكين. لكن السكين، لمن صبر على حِدّتها، تصير قلماً لا ينكسر.
دمتَ آمناً سالِماً، في عالم لا يَعِدُ أحداً بالأمان.
يا لي من أحمق أستحق اللّطم على خُدودي! نسيتُ القول بأنّ آلة الضّجيج تعتمد على الموجات التي تجعل الضّجيجَ خافِتًا شبه معدوم 🔉〰️
ههه لا عليك. لا تلطم خدّيك، فما نسيته كان أجمل ما في تعليقك.