لوسيتيانا ضحية الحرب الجميلة

هل تعلم ما أكثر مخاوفي شخصياً ؟ البحر ، نعم حرفياً أخشاه أكثر مما أخشى قسم الأشباح في الموقع ، النوع الآخر من الفوبيا ؟ الأماكن المرتفعة و المغلقة و تحديداً ( المصاعد ) ، أخشاه أكثر من أن يرفض مقالي في الموقع ، فإذا كنتم مثلي ، فهذه قصة بسيطة سأجمع بها كل مخاوفي و مخاوفكم في سطور متتالية .. 

هل أنتم جاهزون ؟ لنطفئ الأضواء ، نحضر الماء من المطبخ و لنقرأ معاً قصة : سفينة لوسيتيانا . 

قيل أن التيتانيك لا تغرق ، و أنها الأسرع و الأقوى و الأجمل بين جميع السفن ، حتى جاءت لوسيتيانا ، اكتسحت بالمواصفات سرعة و قوة التيتانيك و جمالها ، لكن بصراحة ، التيتانيك تفوقت بأمر واحد فقط ، التيتانيك غرقت في ساعتين و نصف ، لوسيتيانا لم تتجاوز الدقائق القليلة حتى اختفت في عمق البحار بمن فيها ، و بل أدخلت دولاً في الحرب العالمية و أشعلت غضب تشرشل شخصياً ذاك الرجل الهادئ عادةً كما يقال عنه .

أشرب الماء بعمق و تعال يدك بيدي إلى العام ١٩١٥ ، نحن الآن أمام واحدة من أجمل السفن في العالم ، لمعانها تحت أشعة الشمس المشرقة ، أصوات المسافرين ، أنك الآن أمام لوسيتيانا العظيمة بكل رونقها ، ها هو مضيفك يرحب بك عند مدخل السفينة ، القبطان يتفقد نخبة المسافرين و السفينة ، رحلة عادية بالنسبة له ، و لكن .. إنها الحرب ، فتذكر ذلك قبل أن تصعد و تتركني على المرفئ ، فأنا أعلم الأحداث القادمة و سأكتب عنها و عنك ، لربما كنتَ شبحاً تريد القراءة عن نفسك . 

blank

في السابع من مايو من العام ١٩١٥ ، انطلقت السفينة بكامل سرعتها في البحر ، موعد الطعام في القاعات المُذهبة ، أنت الان بالقرب من سواحل إيرلندا و الساعة بيدك حوالي ٢:١٠ ظهرا ، و فجأة صوت المراقب تيزلي يصدح في أذنك : طوربيد قادم من الجهة اليمين .. و انقطع الصوت و رحل تيزلي و بقيت أنت لتصارع من أجل حياتك لمدة ثمانية عشر دقيقة كاملة ، لكن سفينة مدنية ، تسافر دائما ، لماذا وُجه إليها طوربيد من غواصة ألمانية ؟ هل هي الحرب ؟ أم حظك العاثر ؟ 

التحذير : 

قبل رحتلها الأخيرة ، نشرت السفارة الألمانية في الولايات المتحدة تحذيراً واضحاً في الصحف ، أي سفينة ترفع العلم البريطاني أو علم حليفاً لها و تدخل منطقة حرب ، سيتم استهدافها .

طبعا التحذير لم يلق آذاناً صاغية ، فـ لوسيتيانا تُعرف بأنها من أسرع السفن ، و علميا هي أسرع من الغواصة كما قيل ، لذلك كانت اللامبالاة هي تذكرة الذهاب بلا عودة هذه المرة ، فالغواصة الألمانية ( U-20 ) كانت أمهر و أسرع ، و أطلقت الطوربيد المدمر الذي أنهى الرحلة قبل الوصول لميناء ليفربول ، و هنا تبدأ القصص المأساوية للركاب. 

الانفجار الثاني : 

لحظة اصطدام الطوربيد الألماني بالسفينة و انفجاره ، صدر صوت انفجار آخر من داخل السفينة ، أكبر و أكثر تأثيراً من الطوربيد ، مما جعل السفينة تميل بشكل حاد ( ١٥ درجة ) في غضون دقائق ، مما جعل إنزال قوارب النجاة أمر شبه مستحيل ، لكن ما سبب الانفجار الثاني المجهول ؟ و ماذا حدث مع الركاب ؟ 

قصص من قلب الجحيم : 

( ثيو نايد ) ، أب لستة أطفال ، أيقن منذ اللحظات الأولى أن الوصول لقوارب النجاة مستحيل ، و بينما كانت السفينة تتهشم و تغرق ، قرر نايد ضم أطفاله بسكون الموت ، و غناء ترنيمة دينية حتى أبتلعهم المحيط كجسد واحد .

( ألفريد فاندربيلت ) ، المليارير الشهم الذي كان يعد من أغنى أغنياء العالم حينها ، و بدل استغلال نفوذه للهرب و النجاة ، منح سترة السباحة لمرأة و طفلها و قرر تدخين السيجار الأخير على سطح السفينة بكل شموخ ، مضحياً بنفسه لأجل غيره ، ألفريد لم يكن يتقن السباحة ، فأختار أن يكون جزء من رواية لوسيتيانا الحزينة . 

فقط للتنويه يا عزيزي ألفريد ، إن تحولت لشبح و كنت تقرأ هذه المقال مع أحد القراء ، أرجو منك إخباره أن يترجم المقال جيدا ، لتعلم أنني تكلمت عنك كالفرسان ، و عزيزي القارئ لا تخف ، فألفريد شبح من الطبقة الراقية لن يزعجك ، فقط هو جالس بجانبك يدخن السجائر بكل هدوء . 

قوارب الموت : 

بسبب ميلان السفينة الشديد ، كانت القوارب تتأرجح بمن فيها و تعود لتتحطم ببدن السفينة ، صيحات الركاب كانت عالية ، يائسة ، حتى أسكتها البحر للأبد .

blank

سمفونية الموت : 

بعد الضرر الكبير الذي أصاب السفينة ، إنقطعت الكهرباء عن مصاعد السفينة بمن فيها من ركاب ، مكان مغلق ، عتمة سوداء ، صوت المياه تقترب ، و الغرق ضمن صندوق مغلق ، على الأقل سيتم العثور على بعض الجثث التي كانت في المصعد . 

دوامات لوسيتيانا: 

بسبب نزول مقدمة السفينة نحو الأمام ، تحولت مداخن السفينة العملاقة إلى مدافع بشرية مرعبة ، صنعت دوامات كبيرة سحبت الركاب الى داخلها بسبب الضغط و الهواء ، ثم قذفتهم الى الخارج مجدداً مغطين بالرماد .. ربما بعضهم يقرأ معك المقال ، يمكنك أن تسألهم عزيزي القارئ عن شعورهم حينها . 

نهاية المشهد ، مقبرة النورس : 

عند وصول سفن الأنقاذ المتأخرة صباحا كانت المشهد لا يحتمل ، الجثث تبدو و كأنها طيور نورس ميتة ، مئات سترات النجاة البيضاء تطوف فوق المياه ، سكون حزين ، أمهات تجمدت حتى الموت و هي تضم أطفالها ، بعض الحالات أُجبر المسعفون على كسر أصابع الجثث لفصلها عن بعضها . 

و الآن بعد أن ذكرنا بعض القصص المؤلمة للركاب ، ما هو سبب الانفجار الثاني المجهول ؟ 

دارت الكثير من الشكوك حول دور الحكومة البريطانية حينها و خصوصا حول رئيس البحرية آنذاك ( وينسون تشرشل ) ، فكيف لسفينة تحمل أثرياء العالم و نخبتهم ، أن تسحب منها المدمرات البحرية المخصصة لحمايتها فجأة ؟ أمر نظر إليه أنه متعمد ، و خصوصاً أن المدمرات البحرية انسحبت قبل دخول السفينة ( منطقة الحرب ) بقليل . 

تخفيض السرعة : 

تلقى القبطان ( تيرنر ) أوامر غريبة بتخفيض السرعة عند دخول السفينة منطقة الخطر رغم علمه بوجود غواصات و جعل السفينة هدفاً ثابتاً ، الأمر الذي عرض تيرنر لعدة تهم تم تبرئته منها فيما بعد لسبب غريب ، طبعا في البداية حاولت الحكومة البريطانية تحويل ( تيرنر ) لكبش فداء ، ثم أعلنت برائته أيضا فجأة. 

البعثة الاستكشافية : 

قام المستكشف الشهير ( روبرت بالارد ) الذي قام باكتشاف حطام التيتانيك ، بعملية اكتشاف لبدن السفينة ، و هنا كانت الصدمة بعد عقود من الحادثة ، تم العثور على المكان الذي أصابه الطوربيد و المفاجأة ، أن الطوربيد كان سيؤثر على السفينة نوعا ما ، و لكنه لم يكن ليغرقها بهذا الشكل المؤلم ، حتى الانفجار لم ليكن بهذا القوة أساساً ، لكن ملامسة الطوربيد لسفينة تحمل صناديق ذخيرة مكونة من ٤ ملايين طلقة من نوع ( Remington ) ، و صناديق أخرى مكتوب عليها ( ألبان و أجبان ) كانت تحمل شحنات كبيرة و متفجرة من الألمنيوم و البارود ، مما جعل السفينة قنبلة موقوتة ، و المسافرين كبش فداء و تمويه لا ذنب لهم به . 

blank

و خلال فترة الحرب الباردة ، قامت البحرية البريطانية ( بشكل سري ) بإلقاء ألغام بحرية و قنابل فوق حطام لوسيتيانا لإخفاء الأدلة و الحفاظ على الموقف الأخلاقي للحكومة البريطانية أثناء الحرب . 

لوسيتيانا الآن : 

خلافاً لتايتانيك التي تقبع في مياه عميقة جداً وباردة حافظت عليها، فإن لوسيتانيا في حالة انهيار كارثي .

التحلل السريع: الحطام ينهار على نفسه بسبب التيارات القوية والانفجارات التي تعرض لها لاحقاً.

شباك الصيد القاتلة: الحطام مغطى بالكامل بشباك صيد قديمة عالقة، مما يجعله فخاً مميتاً لأي غواص يحاول الاقتراب. يُقال إن المكان يسوده هدوء مرعب، مع وجود بقايا أحذية و أمتعة الركاب نصف المدفونة في الرمال.

blank

الحقيقة المرة : 

في النهاية ، كشفت الأبحاث الحديثة أن “لوسيتانيا” لم تكن مجرد ضحية لغواصة ألمانية غادرة، بل كانت ضحية للسياسة ، تم استخدام الركاب المدنيين كـدروع بشرية لنقل الأسلحة ، وعندما غرقت ، استُخدمت دماء الضحايا كوقود دعائي لجر أمريكا إلى الحرب ، و فعلا دخلت أميركا الحرب فيما بعد بالعام ١٩١٧ .

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

5 3 الأصوات
Article Rating
المصدر
RmslusitaniaNationalarchivesLiverpoolmeusemNationalgeographic

علاء الدين أمين الحاج حسين

علاء الدين أمين الحاج حسين . الجمهورية العربية السورية . مخرج متدرب و مساعد مخرج ، مصور صحفي ، كاتب ، محرر في عدة مواقع سابقاً ، صانع موسيقى . حسابي على فايسبوك : https://www.facebook.com/share/1AdukCc5Y5/ حسابي على انستغرام : https://www.instagram.com/aladdin_amin_haj_hossain_iv?igsh=MXBtNW0yaTRkMmpmeA== و لكم جزيل الشكر و المحبة و الاحترام . علاء الدين .

مقالات ذات صلة

14 تعليقات
علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام

اهلا بك اختي ..
للأمانة هناك الكثير من هذه الحوادث ، و الكتابة عنها ستتحول الى كآبة قد لا يتحملها قلبي و لا قلوب القراء ، لكنها حدثت و تحدث و للأسف ستحدث طالما أن الإنسان لا يمّل من هوس السلطة و النفوذ .

احمد علي
احمد علي
1 شهر

السفن الضخمة دائما ماتكون نهايتها مأساوية ، تلك ليست الأولي ، أغلب حالات الغرق ، والكوارث البحرية دوما تتعلق بتلك الوحوش الشاهقة اي السفن الكبيرة العظيمة ، معدل نجاة المراكب ، والقوارب ، ذات الحجم المتوسط والصغير ، أعلي بكثير من معدل نجاة السفن ذات الحجم الجنوني ، الانسان ، وبغض النظر عن اي شيء نسي انه ضعيف ، كل شيء يتعلق به محدود ، جسده ، عقله ، ادراكه ، اختراعاته ..

المخزي من اختراع السفن الكبيرة كان هو تحدي البحر ، واثبات أن الانسان قادرا علي التغلب عليه ، نسي البشر أن الماء من جند الله ، وأن الله هو من يحجزه عن اليابسة وعنا منعا لهلاكنا ، وهذا دليل أن تلك السفن فعلا ولليعاذ بالله هي تحدي ومحاولة لكسر قوانين الطبيعة التي وضعها خالقنا ، أول جملة غرورية ستخطر علي مصنعي تلك الوحوش البطيئة وهم ينظرون اليها من الاسفل للاعلي بثقة ، هو أن الاقدار حتي لن تكون قادرة علي اغراق مانصنع ، وهذه جملة تجميلية لما قاله مبتكر تيتانك ..

والتي كتب لها قدرا مساويا لنية صانعها الدنيئة ، وحتي اليوم تقبع تيتانك العظيمة في قاع البحر ، حيث انتهي الامر بها ، والبشر اجمعين عاجزين عن استخراج اي جزء صغير منها ، ولو فعلوا لهو أمرا اتي بعد مجهودا شاقا وتفكيرا مطولا لسنوات ، غرور الانسان الضعيف في الاته المعدنية الكبيرة لايتمثل في وحوش الهواء ، ولاوحوش الارض ، بل في وحوش الماء التي ولليعاذ بالله تحاول أن تتحدي قوانين الخالق ، والله اعلم مافي النوايا ، ونحن الضعفاء ، والله اقوي واعز .. عمت مساءا

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام
ردّ على  احمد علي

عمت مساء صديقي و شكرا لتعليقك الجميل ، و أعتذر عن التأخر بالرد .

نوار
نوار
1 شهر

ما حصل للسفينة أمر حزين بغض النظر عن كل التفسيرات والاحتمالات.. لكن لدي ملاحظة صغيرة أرجو أن يتقبلها مني كاتب المقال: الأسلوب الفكاهي أو الساخر الذي اتبعته في الكتابة لا يناسب أبدا الموضوع المطروح، أنت تتكلم عن غرق سفينة وضحايا في لحظاتهم الأخيرة.. أسلوبك هذا نتقبله منك في مواضيع أخرى أما مع هذه المأساة يجب أن تكون أكثر جدية..

مع فائق الاحترام والتقدير

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام
ردّ على  نوار

اهلا بك اختي ، نعم معك حق ، لكن عندما يكون الكاتب يكتب عن أشد مخاوفه ، البحر ، الأماكن المغلقة و المرتفعة ، عليه أن يحتال على أفكاره لمتابعة الكتابة ، كنت اقرأ النص من جديد منذ قليل ، مشاعري الآن مختلفة عن لحظة الكتابة و أظن النص دون المستوى الذي كنت أطمح أن يكون ، شكرا لتعليقك الذي لفت انتباهي ، و اعتذر ان التأخر بالرد .

أسعد
أسعد
1 شهر

اوه رائع جدآ مقالك :هذا كان مخطط له مائه بالمائه وكان ضحيته الابرياء كي يقولون هل رايتم الدوله الاخر هي السبب وكلهم نفس الطينه هو بم من هناااااك وانا بم من هنا والسفينه تغرق بمآ فيها كي تشتعل حرب والضحيه مسكين الله وكلهم مافي قلوبهم رحمه :سلمت اناملك شكرا لك

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام
ردّ على  أسعد

الحرب و ما أدراك ما الحرب .

عمانية
عمانية
1 شهر

ياويل حالي هذي سفينة المصايب😂

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام
ردّ على  عمانية

الحرب و أطماع البشر و خاصة السياسيين هي المصيبة ، و المصيبة الأكبر هي هوس السلطة و النفوذ لدى البشر ..
تحياتي و كامل الاحترام .

🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
1 شهر

مقال رائع جداً أستاذ علاء الدين أمين الحاج حسين للوهلة الأولى من الصورة يبدو الموضوع له صلة قرابة بحادث سفينة التيتانيك وقد كان برأيي المتواضع السفينة ليست بجمال التيتانيك ولكن مش ده المهم الحرب وما ادراك ما الحرب لعبة الشيطان المفضلة بالنسبة للالمان كان يجب اغراق السفينة حتي لو كانت مدنية بالنسبة للمسافرين علي لوستيانا رجال ونساء وأطفال ليس لهم اي ذنب قد وجودوا في الوقت والمكان الغير مناسب وكم من سفينة مدنية أستهدفت في الحرب العالمية الاولى والثانية وفي شتي الحروب الي اليوم امر لا يدعوا للاستغراب فاستهداف المدنيين يجوز في كثير من الديانات مابالك من لا يعتمدون اي ديانات بخلاف تمجيد القائد أمثال النازيين شكراً على المقال ربما كان ترك لويستيانا لمصيرها بدون حماية قراراً خاطئاً فقط وليست مؤامرة لإغراق السفينة أو ربما تعرضت لمشكلة بالمحرك..

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام

اهلا اخي العزيز
قرارات القادة في الحروب غريبة ، و أفكارهم عجيبة ، يظنون أنفسهم فوق البشر و بحق لهم ما لا يحق لغيرهم في هذا العالم .

النسر الجنوبي
النسر الجنوبي
1 شهر

فعلا قصة محزنة ،، من المفترض أن تكون رحلة بحرية ممتعة ، ولكن أصبحت رحلة مأساوية بسبب السياسة ،، كل التحية لك أخي علاء ونرجو منك المزيد .

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام

تحياتي صديقي
كل التحية و الاحترام .
بإذن الله .

علاء الدين أمين الحاج حسين
علاء الدين أمين الحاج حسين
29 أيام

قدر و الله و ما شاء فعل .

زر الذهاب إلى الأعلى