البائس

بقلم : abdalrahman

 

السلام عليكم ، أنا شاب عمره 19 عاماً ، أعرف أن هدا القسم للمساعدة ولكن أنا لا أريد مساعدة من أحد ، كل ما أريده هو أن أفضفض إليكم ، حسناً من اليوم الذي ولدت فيه إلى يومنا هذا و أنا في شقاء وعذاب ،عشرون عاماً من البئس والقهر والعذاب ، من مصيبة إلى مصيبة ، حسناً لنبدأ من البداية .

 أنا ليس لدي أم ، أمي ماتت عندما أكملت السنتين أي عندما اكتملت رضاعتي ، وأنا الأصغر بين ستة إخوة ، حُرمت من رحمة أمي وهم ذاقوها ، لا أتذكر وجهها ولا ملامحها ، في صغري الأطفال كانوا يسألونني : هل رأيت امك ؟ فأحزن وأنجرح ، ولكي لا أظهر ضعفي لهم و أقول : أني رأيتها طبعاً ، دائماً ما كنت أقول أن يتيم الأم أحق بالرعاية من يتيم الأب ، و لكن الله أعلم بحكمته من ذلك ، أما أبي – ما وظيفة الأب في البيت ؟ رزقنا وكسوتنا كما قال القران أليس كذلك ؟ أما أبي فبلكاد يستطيع كسوت نفسه و له عائلة أخرى ، نحن نعيش مع عمتنا ! أو كنا نعيش معها ، الأن أنا الوحيد الذي يعيش معها من عائلة أمي ، هي عصبية جداً و تصب جام غضبها علينا ،  والمصيبة أن لها أبن واحد وهو يكبرني بسبع سنوات ، عندما أرى كيف تدلله وتذلني ، عندما أرى كيف تعزه وتقهرني أنجرح ، أتذكر أمي التي لم أرها ، وابنها هذا أسوء منها ،

تباً لهم جميعاً أنا أكرههم جميعاً ، أكره كل من حولي ، وأكره نفسي أيضاً ، أحيانا أتسأل مع نفسي – ماذا فعلت ليعذبك الله هكذا ؟ ما الذي اقترفته لتكون حياتك بهذه التعاسة ؟ والأن عائلة أبي الأخرى عمتي وبناتها ، عمتي هذه سيئة الخلق سيئة الحديث و دائماً ما تستفزني بكلامها هي وبناتها الإثنين – عبدالرحمن كذا – عبدالرحمن أفعل كذا ، عبد الرحمن لماذا هو كذا ؟ ودائماً ما يستحقرونني ويستغلون ضعفي وقلة حيلتي لصالحهم ، ليس وحدهم الجميع يستغل ضعفي وقلة حيلتي لمصالحهم الخاص أنا منحوس ، ضعيف ، منحوس ، هناك لعنة تطاردني ، والله إن هذه هي صفاتي وصدّقت بها ، لي من المصائب والشقاء والبؤس الشيء الكثير ، هناك كلمات في حياتي جرحتني وكسرتني من داخلي ، فأنا أتذكر فلان الذي قال : بوجهي أنني كرتون الأطفال ، استحقار بخلقتي وجسدي ، أو عمتي التي قالت بوجهي : أنني سيء الخلقة ، أو فلانة التي قالت بوجهي : أنني عجوز بمعنى الكلمة ، أعرف أنكم تضحكون من هده الألقاب لكنها الحقيقة ، أنا سيء الخلقة ، أنا أختلف عن كل من حولي بخلقتي وهذا ما جعلني ضعيف الشخصية ، وانطوائياً ، بالكاد استطيع أن أخرج إلى خارج البيت ، وإن خرجت فسأحترق ، عيون الناس تقتلني وكلامهم أيضاً ، أنظر كيف هو ، انظري كيف يمشي ، أنظر إلى ثيابه .. إلخ

إلى أين ألجأ ؟ فخلق الله أتعبنوني  لا ملجأ إلا غرفتي اللعينة ، غرفتي ضيقة ومظلمة ليس فيها كهرباء ، وهذا من ظلم عمتي لي ، أسكنت أبنها أفضل غرفة في المنزل ، و أنا تلك غرفتي التي أسميها بقبري ، فانا ميت ، مت يوم ولدت ، عشرون عاماً من القهر والحسرة والعذاب ، إن كان هناك شقي في الحياة فأنا الشقي وإن كان هناك بائس في الحياة فأنا البائس ، 

هناك ماض عشته بشقاء وهناك حاضر أعيشه بشقاء وهناك مستقبل مظلم ينتظرني ، أطن أنني خلقت لأتعذب ، أنا مريض من كل الجوانب فأنا مريض نفسياً و عندي مرض الرهاب الاجتماعي ومرض كره الذات ومرض عدم الثقة بالنفس و أظنني مصاب بانفصام الشخصية لكثرة تفكيري وخيالي ، وأيضاً مريض عقلياً فالكثيرون يصفونني بالمجنون ، وأيضاً مريض جسدياً فخلقتي تكفيني مرضاً

وأيضاً مريض روحياً فأنا مصاب بما يُسمى بتسلط القرين ، أنا كومة من الأمراض ، أحسنت الظن كثيراً و نظرت إلى الجانب المشرق كثيراً ولكني أوشك على الاستسلام أم استسلمت مسبقاً ولا أدري ، أنا شخص طيب القلب ، ومع ذلك طيبة قلبي لم تجدي نفعاً ، طيبة قلبي لم تفرج كربي ، أنا لم أفكر ولن أفكر بالانتحار فأنا ميت أصلاً ، الأشخاص الأحياء يفكرون بهذه الأشياء ، هذه بعض حسراتي وألمي ،  لم أحدثكم عن حالي في المدرسة ، ولم أحدثكم عن علاقتي مع أقاربي ، ولم أحدثكم عن سواد مستقبلي ، وما خفي كان أعظم ، السلام عليكم.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

68 تعليقات
جوجو
جوجو
5 سنوات

قصتك حزينة جدا يا ريت بئمكاني مساعدة جد وجعت قلبي

فتاة الجزائر
فتاة الجزائر
6 سنوات

اسمع يا اخي انا اشعر بك فقد مررت بما يشابه و ان لم تكن تمانع يمكنك ان تفضفض متى ما اردت و ان احتجت مساعدة رغم انك ذكرت انك لا تريدها انا موجودة

فتاة الجزائر
فتاة الجزائر
6 سنوات

اسمع يا اخي انا اشعر بك فقد مررت بما يشابه و ان لم تكن تمانع يمكنك ان تفضفض متى ما اردت و ان احتجت مساعدة رغم انك ذكرت انك لا تريدها انا موجودة

عدنان اليمن الى فرح
عدنان اليمن الى فرح
6 سنوات

أهلين وسهلاين أختي وردة بغداد , انا اكول ليه اول ماحكيت معاكي شعرت بالانسجام اتاريك من عراقنا العظيم

عدنان اليمن الى فرح
عدنان اليمن الى فرح
6 سنوات

أهلين وسهلاين أختي وردة بغداد , انا اكول ليه اول ماحكيت معاكي شعرت بالانسجام اتاريك من عراقنا العظيم

فرح الى صاحب المقال
فرح الى صاحب المقال
6 سنوات

لا عليك يا اخي فا ارضاء الناس غاية لا تدرك وارضاء الله غاية لا تترك

المهم ان تهتم بنفسك ومستقبلك الدراسي وما بعدها المهني حتى تصل الى مرحلة لا تحتاج فيها الى احد في حياتك وباالتوفيق

فرح الى صاحب المقال
فرح الى صاحب المقال
6 سنوات

لا عليك يا اخي فا ارضاء الناس غاية لا تدرك وارضاء الله غاية لا تترك

المهم ان تهتم بنفسك ومستقبلك الدراسي وما بعدها المهني حتى تصل الى مرحلة لا تحتاج فيها الى احد في حياتك وباالتوفيق

. فرح الى عدنان اليمنى
. فرح الى عدنان اليمنى
6 سنوات

الله المحيك اخي عدنان اليمن انا من العراق في بغداد على العموم اشكرك على الاهتمام والسؤال الي ما رديت عليه

زر الذهاب إلى الأعلى