البقعة العجيبة في مصحة أثينا للأمراض العقلية

المكان الذي ماتت فيه مارغريت شيلينغ بشكل غامض ترك بقعة عجزت كل منظفات الأرض عن محوها!

بقلم : اياد العطار

كم مضى عليها هنا ؟ .. لا أظنها تذكر .. لقد أتت ذات صباح برفقة أبيها ، حدث ذلك منذ زمن بعيد ، كانت ترتدي ثوبا أبيض بسيط ينم عن فقر الحال ، أظنها كانت في العاشرة ، طفلة جميلة ذات شعر بني طويل وملامح رقيقة ، لكن تعابيرها لم تكن سوية ، كانت عيناها تطرفان باستمرار ، وعلى فمها المفتوح جزئيا ارتسمت ابتسامة بلهاء وسال اللعاب مسترسلا حتى الذقن ، حتى مشيتها لم تكن طبيعية ، كانت تخطو كالبطريق . سارت مع أبيها وهي تقبض على يده بقوة ، دخلا إلى حجرة واسعة ذات جدران بيضاء ناصعة ، كانت هناك سيدة مسنة تجلس وراء مكتب ضخم في طرف الحجرة القصي ، كانت ملامحها جامدة وقاسية ، تحدثت إلى الأب قليلا ثم قدمت له بعض الأوراق ، سحب يده من يد طفلته لمليء تلك الأوراق ، لكنها لم تتركه ، تعلقت بساعده ، وحين انتهى من ملئ الأوراق وإمضاءها أتت سيدتان ترتديان ملابس بيضاء طويلة ، فنظر الأب إلى طفلته بأسى ، احتضنها ثم طبع قبلة حارة على جبينها وأخبرها بأنه سيتركها مع السيدتين لبرهة قصيرة ، لكنها تشبثت بملابسه .. دفنت رأسها في حضنه واسترسلت بالبكاء ، غير أن السيدتان بالرداء الأبيض أمسكتا بها بقوة وقامتا بجرها خارج الحجرة عبر ممر طويل بينما وقف والدها عند الباب ينظر إليها بحزن وهي تبتعد .. الطفلة صرخت بصعوبة كبيرة .. “با .. با .. بابـ .. بابا .. ” .. فأجابها وهو يلوح بيده .. “أذهبي معهم .. سأعود بعد قليل .. لن أترككِ يا عزيزتي”..

البقعة العجيبة
كانت تلك هي المرة الأخيرة التي تشاهد فيها أبيها ..

وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي شاهدت فيها مارغريت شيليتغ (Margaret Schilling ) أبيها ..

ومثل مارغريت ، وعلى مدى عشرات السنين ، أتى الكثير من الناس بأطفالهم وإبائهم وأمهاتهم وأشقائهم وشقيقاتهم إلى هنا .. هم أيضا قالوا بأنهم سيعودون بعد قليل .. لكن معظمهم لم يعودوا أبدا .. فأغلب الناس لا ترغب بزيارة مصحة عقلية ، لا يرغبون بتذكر حقيقة أن فردا من عائلاتهم يقبع هناك ، ويخشون أن يعرف الآخرون ، لئلا توصم العائلة بالجنون .

المصحات العقلية ظهرت في أوربا العصور الوسطى ، كان عملها في البداية قائم على أسس خرافية وغيبية ، ظن الناس بأن الاضطراب العقلي يحدث بسبب السحر والمس الشيطاني والغضب الإلهي . كان التسبب بالجنون هو أحد التهم الرئيسية الموجهة للساحرات خلال فترة مطاردتهن وحرقهن في أوربا ذلك الزمان.

البقعة العجيبة
مصحة أثينا العقلية .. انظر كم هي ضخمة ؟ ..

التطور الحقيقي في مجال الصحة العقلية حدث خلال القرن التاسع عشر . كان لبزوغ الثورة الصناعية وتعقد أسلوب الحياة أثرا بالغا في زيادة نسبة الاضطرابات العقلية بالمجتمع ، وأدى ذلك بالتالي إلى تعاظم الاهتمام بالمرض النفسي والعقلي ، فشيدت الكثير من المصحات العقلية الجديدة في أوربا ، وظهرت إلى الوجود نظريات جديدة واعدة في مجال الطب النفسي قائمة على أسس علمية وتجريبية . أما في الولايات المتحدة فقد زاد الاهتمام بالمرض العقلي بعد الحرب الأهلية الأمريكية (1861 – 1865) ، فأذى الحروب كما هو معروف لا يقتصر على الدمار والقتل فقط ، هي تترك وراءها أيضا أعدادا كبيرة من المضطربين نفسيا جراء الأحداث التي واكبوها والمشاهد التي طالعوها خلال الحرب . ولهذا شرعت الحكومة الأمريكية بعد انتهاء الحرب مباشرة بتشييد عدد من المصحات العقلية الجديدة . إحدى هذه المصحات بنيت في ولاية أوهايو ، تحديدا بالقرب من مدينة أثينا الأمريكية ، واستغرقت عملية بناءها ستة أعوام ، ابتداء من عام 1868 ، وجرى افتتاحها رسميا في عام 1874 تحت أسم مصحة أثينا العقلية (Athens Lunatic Asylum ) وتعرف أيضا بأسم التلال (The Ridges ) لوقوعها فوق مرتفع , وهي تمتد على مساحة شاسعة تقدر بحوالي 2000 دونم تبرع بها أحد الأثرياء المحليين .

البقعة العجيبة
افتتاح المصحة عام 1874 ..

المصحة الجديدة ضمت أكثر من 500 غرفة لإيواء المرضى ، واحتوت على الكثير من الأقسام والبنايات الملحقة . وكانت تعتمد أسلوب الاكتفاء الذاتي ، ففيها بيوت زجاجية لإنتاج الخضر والفواكه ، وحقول دواجن ، وحظائر للماشية والأغنام ، ومعمل للألبان ، ومخابز . كانت مصحة نموذجية ، خصوصا خلال سنواتها الأولى حيث لم يكن عدد المرضى كبيرا . لكن الأمور تغيرت بصورة دراماتيكية خلال السنوات اللاحقة ، فمع ذيوع صيت المصحة كواحدة من أحدث وأفضل المصحات العقلية في البلاد بدأ الناس يتدفقون عليها من كل حدب وصوب لإيداع أقربائهم فيها ، وهكذا قفز عدد نزلاء المصحة من 200 إلى 2000 بنهاية القرن التاسع عشر . ومع زيادة العدد ساءت الأوضاع ، فاضطرت إدارة المصحة إلى توظيف عاملين غير مؤهلين من أجل العناية بهذا العدد الكبير من المرضى ، وبالتالي انخفضت مستويات الرعاية والعناية المقدمة ، وتم اللجوء لأساليب قاسية وغير إنسانية للسيطرة على النزلاء .

البقعة العجيبة
عملية الفص الامامي للمخ .. ادخال مبضع حديدي الى الدماغ عبر محجر العين ..

أحد الأسباب الرئيسية التي أدت لزيادة عدد المرضى هو التعريف الفضفاض لمعنى الجنون والاضطراب العقلي في ذلك الزمان ، فالعديد من الحالات المرضية الجسدية والانحرافات السلوكية كانت تصنف ضمن نطاق الاضطراب العقلي ، كالصرع والشذوذ الجنسي وإدمان الكحول ومشاكل انقطاع الطمث والسلوك الإجرامي .. وحتى مرضى السل . والكثير من حالات الجنون كانت تنسب إلى أسباب غير واقعية ، كممارسة العادة السرية والخلاعة والانغماس في الملذات الحسية . وبدون تحديد وفهم موضوعي لسبب المرض كان الفشل هو الحليف الطبيعي للعلاج الذي أتسم غالبا بالقسوة والعبثية . فكان المرضى يوضعون في أحواض الماء البارد ، ويتعرضون بإفراط للصدمات الكهربائية ، وتقدم لهم أدوية مخدرة ومسكنة ذات تأثيرات جانبية خطيرة من اجل تهدئتهم والسيطرة عليهم . أما أسوأ طرق العلاج وأكثرها قسوة فهي ما كان يعرف بأسم جراحة فص المخ الأمامي (Lobotomy ) ، وهي طريقة ظهرت خلال عقد الثلاثينات من القرن العشرين ، وحاز مخترعها جراح الأعصاب البرتغالي ايغاس مونيز على جائزة نوبل في الطب ، وتقوم على إدخال مبضع معدني إلى داخل رأس المريض عبر فتحة بالجمجمة من أجل قص الأربطة العصبية التي تربط الفص الدماغي الأمامي مع سائر أجزاء الدماغ الأخرى . كانوا يعتقدون أن الكثير من الاضطرابات العقلية منشأها هذه المنطقة ، وبأن فصلها وعزلها عن باقي أجزاء الدماغ ستؤدي إلى تحسن حالة المريض . وخلال فترة الأربعينات أخترع طبيب أمريكي يدعى والتر فريمان طريقة مبسطة لإجراء العملية عن طريق قضيب معدني طويل يتم دفعه عبر محجر العين وصولا إلى الدماغ . هذه الطريقة لا تحتاج إلى تخدير المريض وثقب جمجمته ، ويمكن لأي طبيب إجرائها حتى في منزل المريض . وهكذا فقد توسع الأطباء في اللجوء إلى جراحة الفص الأمامي حتى أصبحت طريقة رئيسية للعلاج في الكثير من المصحات العقلية ، وخضع لها آلاف المرضى رغما عنهم .

البقعة العجيبة
اجريت العملية لآلاف الأشخاص رغما عنهم ..

المؤسف في الأمر هو أن هذه الطريقة العلاجية كانت قائمة على جهل مطبق بآلية عمل الدماغ .. نعم كان بعض المرضى يتحسنون ، وبعضهم – في حالات نادرة قليلة – يتماثلون للشفاء ، لكن أغلبية المرضى واجهوا الأسوأ ، الكثير منهم ماتوا مباشرة بعد العملية جراء نزيف ، آخرون انتكست حالتهم وازداد اضطرابهم العقلي ، بعضهم أصيبوا بإعاقة دائمة . أما سبب نجاح بعض العمليات وفشل بعضها الآخر – معظمها – فهو أن الأطباء لم يكونوا يعرفون ماذا يفعلون أصلا ، كان الأمر عشوائيا ، أشبه بالحظ والنصيب ، كانوا يقطعون أوصال الفص الأمامي للمخ بمباضعهم من دون علم ومعرفة حقيقية بوظائف هذا الجزء الذي يعبثون به . الأمر أشبه برمي حجر في الظلمة ، ونادرا ما كان ذلك الحجر يصيب هدفه ، لهذا تم حضر هذه الطريقة في الستينات ووصفت بالبربرية والغير إنسانية .

البقعة العجيبة
في الاعلى صور قديمة لمرضى يجلسون في احد الممرات .. وفي الاسفل نفس الممر كما هو عليه اليوم ..

مصحة أثينا العقلية كانت واحدة من المصحات التي طبقت فيها كل الطرق سيئة الصيت التي ذكرناها أنفا . كانت تحتوي على أعداد كبيرة من المرضى ، وكان هناك أقسام وأبنية خاصة بكل صنف من المرضى . الرجال والنساء كانوا مفصولين عن بعض . وكان المرضى الأكثر اضطرابا يوضعون في الأجنحة القريبة من سكن الأطباء والممرضات لكي يكونوا تحت الملاحظة والمراقبة المستمرة ، أما المرضى العنيفين وذوي الميول الإجرامية فكانوا يوضعون في الأجنحة البعيدة . وكان مرضى السل – بعض الأمراض مثل السل والزهري (سفلس) قد تؤدي للاضطراب العقلي في مراحلها المتأخرة – معزولون في بناية منفصلة وبعيدة عن البنايات الأخرى خشية العدوى .

هناك أيضا مقبرة واسعة ملحقة بالمصحة يذهب إليها الموتى من المرضى ، وفيها قرابة الألفين قبر مقسمة على ثلاثة مقابر تتصل مع بعضها بشكل دائري . أغلب القبور لا تحمل أسما وليس عليها سوى رقم . وقد تعرضت هذه المقبرة لإهمال كبير في العقود الأخيرة وتم العبث بها ، ويقال بأن الحلقة الدائرية التي يشكلها التقاء المقابر الثلاثة استعملت من قبل الساحرات في طقوس سرية تجري تحت جنح الظلام لتحضير الشياطين والأرواح الشريرة.

البقعة العجيبة
قبور الموتى .. مجرد أرقام ..

مصحة أثينا العقلية أغلقت أبوابها عام 1993 بسبب تناقص أعداد مرضاها بشكل كبير خلال عقد الثمانينات من القرن المنصرم ، إذ كان لتطور أساليب العلاج دورا كبيرا في تقليص أعداد المرضى ، وبالتالي أصبح الأنفاق على مصحة عملاقة من أجل حفنة قليلة من المرضى أمر غير مجدي اقتصاديا .

مباني ومنشآت المصحة ضمت إلى جامعة أوهايو ، والكثير منها بقيت مهجورة ، ونظرا لمساحتها وقدمها فقد ظهرت حكايات لا تعد ولا تحصى عن أشباح مجنونة تظهر ليلا لتطوف في الردهات والممرات الخاوية ، وأخرى تتجول عند المقبرة القديمة . هناك من يزعم بأن أمورا فضيعة حدثت داخل المصحة خلال تاريخها الطويل .. اغتصاب .. قتل .. تعذيب .. إهمال المرضى .. تجارب سرية .. عقلاء سجنوا مع المجانين قسرا .. الخ .. وأن الأمور الغريبة التي تحدث في المصحة اليوم ما هي إلا انعكاس لتلك الموبقات والجرائم المنسية .

البقعة العجيبة
صور للمصحة المهجورة من الداخل ..

وقد يظن البعض بأنها مجرد حكايات لا أساس لها من الصحة ، مثلها مثل الحكايات التي تلاحق أكثر المباني المهجورة .. لكن مصحة أثينا تخبأ في جوفها أمرا خارقا لا مثيل له في أي مكان مسكون آخر .

تذكرون مارغريت .. تلك الطفلة التي حدثتكم عنها في بداية قصتنا حيث تركها والدها في المصحة .. لقد كبرت ، أصبح عمرها الآن 53 عاما ، لكنها ظلت بعقل طفلة .. ولأنها نزيلة قديمة وتعاني من اضطراب عقلي مزمن ، لكن مستقر ، فقد سمح لها الأطباء بالتجول بحرية في أرجاء المصحة ، وقد أحبها الجميع لكونها ودودة ولا تؤذي أحدا ، كانت تتجول في العنابر والردهات تحتضن دمية قديمة من القماش وتبتسم للأطباء وتمازحهم بأسلوب طفولي وتحاول اللعب مع الممرضات ، من دون أن يعيروها اهتماما كبيرا . وفي ذات يوم من عام 1978 أرادت مارغريت أن تلعب لعبة الاختباء (الغميضة – الاستغماية) مع الممرضات ، ولأن أحدا لم يكن يهتم لما تقوله أو تفعله ، لذلك لم يكلف أحدهم نفسه عناء البحث عنها ، ولم ينتبهوا إلى اختفائها إلا بعد مرور عدة أيام . فجرى البحث عنها في كل مكان .. لكن من دون أن يعثروا لها على أثر وتم إبلاغ الشرطة .

البقعة العجيبة
صورة الحجرة والبقعة التي ماتت فيها مارغريت ..

بعد عدة أسابيع ، تحديدا في 12 كانون الثاني / يناير عام 1978 ، عثر أحد العمال على مارغريت في بناية متروكة خاضعة للصيانة ، كانت ممددة على الأرض داخل إحدى الحجرات الخالية .. كانت ميتة .. ولا أحد يعلم على وجه التحديد لماذا اختبأت في تلك البناية المتروكة ، ولا طبيعة وظروف موتها . التقرير الطبي أفترض بأنها ماتت نتيجة إصابتها بسكتة قلبية جراء برودة الجو في الحجرة التي اختبأت فيها .. الظاهر أن المسكينة انتظرت طويلا لعل أحدا يأتي ليعثر عليها .. لكن من دون جدوى ..

لكن لماذا لم تطلب العون .. لماذا لم تصرخ ؟ .. لماذا بقيت في مكانها حتى ماتت ؟ ..

ببساطة لأنها متخلفة عقليا .. فبدلا من أن تترك الحجرة فعلت العكس .. أغلقت الباب على نفسها ثم قامت بما اعتادت على فعله كل ليلة في حجرتها ، خلعت ملابسها وطوتها بعناية ثم وضعتها قرب رأسها واحتضنت دميتها ونامت على الأرضية الباردة وهي عارية تقريبا كأنها تتمدد فوق سرير نومها .. نامت ولم تصحو أبدا .

البقعة العجيبة
البقعة العجيبة .. عجزوا عن ازالتها ..

من يبالي .. أذا كان أبوها نفسه قد تركها هنا ولم يكلف نفسه عناء السؤال عنها .. فمن يبالي بموتها .. أخذوا جثتها ودفنوها في أحد تلك القبور المجهولة التي لا تحمل أسما ، أصبحت رقما آخر في مقبرة المصحة .. مجرد رقم .

وفي اليوم التالي أتى عدد من عمال النظافة وقاموا بغسل البقعة التي ماتت فيها ثم غادروا المكان .. أقفلوا الباب وانتهى الأمر .. نسي الجميع مارغريت وقصتها المفجعة .. لكن مارغريت أبت إلا أن تبقى في الذاكرة .. فبعد فترة فتح عامل صيانة باب تلك الحجرة التي شهدت موت مارغريت من أجل إجراء بعض التصليحات وذهل لما شاهده ، فعلى الأرض كانت توجد بقعة بيضاء في نفس المكان الذي ماتت فيه مارغريت ، والغريب أن البقعة اتخذت شكل امرأة نائمة .

تم استدعاء عمال النظافة مرة أخرى ، غسلوا الأرضية مجددا ، استعملوا أقوى مستحضرات التنظيف ، لكن من دون فائدة .. فالبقعة تأبى أن تزول لسبب غير معلوم . ويقال بأن شبح مارغريت يظهر أحيانا في تلك البناية المتروكة التي شهدت موتها ، تحمل دميتها وتركض بين الحجرات والممرات المظلمة .. ربما مازالت تلعب الاختباء وتبحث عمن يجدها .

البقعة العجيبة
صورة نادرة ويتيمة لمارغريت شيلينغ .. انظر يديها عزيزي القارئ .. لقد ماتت بنفس الوضعية تماما ..

الجدير بالذكر أن بعض العلماء شككوا بقصة البقعة وظنوا بأنها مجرد خدعة لجذب الانتباه ، لذلك قاموا بفحص المكان بأنفسهم وتوصلوا في النهاية إلى أن البقعة حقيقة ، أي أنها لم تحدث بسبب حك الأرضية الأسمنتية أو رشها بمادة كيميائية ، وكان التفسير الأكثر منطقية برأيهم لظهور البقعة في المكان الذي ماتت فيه مارغريت هو حدوث نوع من التفاعل الكيماوي بين الأرضية الأسمنتية والإفرازات التي نتجت عن تحلل وتعفن جسدها خلال مدة الأربعين يوم التي بقيت فيها مسجاة فوق الأرضية . لكن ما يشوب هذه النظرية هو أن مارغريت ماتت في عز الشتاء ، في منطقة شديدة البرودة ، ولم تكن الحجرة مكيفة ، وهي امرأة ضعيفة البنية ، وعليه فمن المستبعد أن يكون جسدها قد تحلل بتلك الصورة التي يتحدث عنها العلماء .

هناك نظرية أخرى ، يؤمن بها بعض الناس ، تزعم بأن موت مارغريت لم يكن عرضيا ، فقصة اختفائها وموتها في مبنى متروك لأنها تريد أن تلعب الاختباء تبدو ساذجة وغير قابلة للتصديق برأيهم ، هم يؤمنون بأنها تعرضت للاغتصاب على يد أحد العمال أو الحراس في المصحة ، خدعها واستدرجها إلى المبنى المتروك ، فهي لم تكن إلا طفلة بجسد امرأة ، وبعد أن قضى وطره منها قام بقتلها خشية افتضاح أمره . وبحسب المؤمنين بهذه النظرية فأن البقعة لم تظهر بفعل تفاعل كيماوي ولا غيره ، وإنما ظهرت بفعل قدرة وإرادة ربانية كبرهان ودليل على ما تعرضت له تلك المرأة المسكينة التي لم تكن تفقه شيئا مما يجري حولها .

ما رأيك أنت عزيزي القارئ ؟ ..

المصادر :
……………

Athens Lunatic Asylum
Lobotomy – Wikipedia, the free encyclopedia

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

131 تعليقات
ريما
ريما
12 سنوات

فكان المرضى يوضعون في أحواض الماء البارد ، ويتعرضون بإفراط للصدمات الكهربائية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
معقول!!!!!! مافي ابدا سلطات معنية او حدا مسؤوول يوقف هالظلم!!!
كل الشكر استاذنا الكبير اياد مقالة رائعة كالعادة
اعتذر عن غيابي عن الموقع و كل عام و انت بألف خير

nesma
nesma
12 سنوات

الحكايه قريبه جدا من مسلسل مرعب اسمه american horror story 2 asylem كان بيتذاع علي قناه فوكس الامريكيه، مرعب فعلا

الشهواني
الشهواني
12 سنوات

نعم جرائم بشعه حصلت في ذالك الوقت في المصحات العقليه على المرضى المساكين واغتصاب وغيره مع الاسف عل اساس خدمه العلم واعتقد ان روحها المسكينه بقيت متشيثه بالارض وليست قصهاغتصاب … تحياتي اخ اياد وشكر متواصل لقصصك الرائعه

سام
سام
12 سنوات

اعتقد ان ما حدث بسبب ارتباطها بالمشفى

Enzo
Enzo
12 سنوات

يعني مش فاهم أنا كيف أبوها إجالو قلب يسيبها بهالمكان وهي صغيرة وبرغم توسلاتها ؟! ول على هالبشر ! ينعن روحه على هالمسا .. أي أنا إبن أختي بأول يوم بالمدرسة طلعتو ع الباص كان خايف و يبكي ويترجا ويقول مشاااان الله ما تخليهم ياخدوني والله يومها دمعتي نزلت إلا شحطة خخخ أخذت السيارة ع السريع ولحقت الباص وقفتو وأخذت إبن أختي ع البيت وتنحرق المدرسة ع التعليم لساتو صغير ..

ملاك
ملاك
12 سنوات

انا عمري 13 سنة وقريت القصة وما خفت

وايه
وايه
12 سنوات

المسكينة

رزوني
رزوني
12 سنوات

انا والله رحمتها يحياتي يا مارغيت

العراقية العراقية
العراقية العراقية
12 سنوات

السلام عليكم ….انان اؤيد الاعتقاد الثاني ان تكون اغتصبت وقتلت …..لكن القصة فيها الكثير من قسوة الاهل اين حنان الاب والام واين عطف الابناء على الاباء ؟؟؟؟ارحمو من في الارض يرحمكم من في السماء

Nadulla
Nadulla
12 سنوات

أخي أياد العطار اتمنى لك دوام الصحة والعافية ،. في هذه القصة الرائعة ، انا اعتقد أنها بقعة من تفاعل جسمها مع الاسمنت ربما لم تقتل وتركت على الأرض كم يوم وماتت، وهذا الوقت يكفي للتفاعل مع الأسمنت بحرارة الجسم ، ولو قتلت فالمجرم لن يبقى ساكن طول الفترة ، ربما يفتعل اي حدث او حيله للادلاء بالكشف عن موتها، المطلوب معرفة سبب موتها أولا لمعرفة الحقيقة .

سلمان
سلمان
12 سنوات

اي معتوه سيغتصب امراة مثل مارجريت؟! السيدة في الصورة لا تمت للانوثة بصلة ولا ادري اي حيوان سيشعر بالرغبة في ممارسة الجنس مع مسكينة في مثل حالتها

نوفا
نوفا
12 سنوات

….. بسم الله الرحمن الرحيم ….

لقد شاهدت أكثر من فلم عن المصحات العقلية في تلك الفترة وأنا أعلم بأن فيها مبالغة بعض الشيء لكنها على أساس حقيقي

حقا قصة محزنة ولا استبعد احتمال أن تكون ماتت مقتولة
في ذلك المكان الجنوني والقاسي

تحياتي اليكم .. دمتم بود

أنوس طبعا
أنوس طبعا
12 سنوات

مقال رائع جدا و أسلوب ممتاز و مشوق
شكرا جزيلا استاذ اياد و كل عام و أنت بخير و جميع الأصدقاء
بخير و شكرا

ملك
ملك
12 سنوات

شكر استاذ اياد على المقالة

مسكينه تلك الفتاة تركها والدها ونسها ونسوها وماتت انا لا اعلم لماذا لم تزل البقه لكن هذه قدرة الله المختلون عقلين يجب ان يعاملوا افضل من هكذا فهم فائه من المجتمع المحرم يجب علينا ان نقدر ضروفهم وعلاجهم بحسن الطرق الحمد الله ان مث هذا المصحات اغلقت

السيد شعبان
السيد شعبان
12 سنوات

اسلوب مميز و جميل .. شكرا

مايا عصام‏ ‏
مايا عصام‏ ‏
12 سنوات

شكرا لك استاذ اياد على هذا المقال الرائع فانت تبهرنا كل يوم بموضيعك الرائعة

الزواهرة
الزواهرة
12 سنوات

الكثير من الامرو في عالمنا عجز الطب عن تفسيرها ومنها موضوع مارغريت وبقعتها العجيبه لكن الاقرب الى الصح هو تفسير الاطباء لتحلل الجسم وتفاعله مع الارضيه
لك الورد استاذ اياد

عاشق الموقع
عاشق الموقع
12 سنوات

ايامك سعيدة بالعيد استاذ اياد دائما متاءلق بالنسبة للموضوع فهو يرتكز على تقصير الاب تجاه ابنته واتهام الناس بالجنون كان وسيلة الانتهازيين من اجل مصالحهم ؛في مقالتك (عالم الجنون) كنت اقول ان اللي يتكلم مع نفسه حرفين يصبح مجنون لكن المجرم والسفاح والمغتصب والسارق لايعتبر مجنون

منى
منى
12 سنوات

اتمنى ان تتحدثوا عن تجربة الخروج من الجسد وهل هي حقيقة ام لا

ahmad.m
ahmad.m
12 سنوات

مبدع كالعادة استاذ اياد بس هل من الممكن تكتب لنا مقال عن اسرار لوحات ليوناردو دافينشي

سهومة
سهومة
12 سنوات

كل سنه وحضرتك طيب يا استاذ اياد الموضوع اكتر من رائع والجميل انه موثق بصور كتير لكن شد انتباهى صورة اليقعه و معرفتش اقتنع بيها و كمان مش منطق ابدا لانها ماتت وحيدة فتحاول عن طريق بقعه انها تفضل مزكورة عند الناس و كمان انا راى انها ممكن تكون مفتعله لان مصح كبير زى دا لازم يفتعلوا عنه القصص و الاخبارعلى الشاكله دى والله اعلم تحياتى ليك يا اياد و منتظرة منك مواضيع كتير انا بتابعك باستمرار

دينا
دينا
12 سنوات

مساء الخير,,
اعجبني سرد الموضوع من البداية,,لكني لا استطيع الاجابة على سؤالك لعدم توفر ادلة حول الموضوع وتحقيقات .

ahmad
ahmad
12 سنوات

مبهر يا استاذي كالعادة، أسلوبك قل مثيله. يجعلك تعيش القصة كأنك تشاهد تسلسل أحداثها أمامك. كل الشكر لك وكل عام وانت بألف خير.

ملاحظة بسيطة للأخت dona أرجو أن تتقبلها من أخيها برحابة صدر. كلمة worm معناها دودة، و لا أعتقد أن هذا ما تقصدينه. اعتقد أنك تقصدين warm.

بثينة
بثينة
12 سنوات

كل عام وانتم بخير…في كل مرة اقرأ فيها مقال في هذا الموقع اوقن بانه واحد من افضل المواقع على الاطلاق…سلمت اناملك استاذي اياد

محمود المصرى
محمود المصرى
12 سنوات

قصةجملية
لكن ما يجعلنى احزن على بعض الكلمات الموجودة فى القصة

1 – كيف لاب ان يضع ابنته فى مصحة 43 سنة من غير ان يزروها و لو مرة واحد .

2 – بالنسبة لتحليل موتها من وجهة نظرى هو النظرية الثانية و هى لقد تم استدارجها الى ذلك المبنى المهجور و اغتصابها و نظرا لانها فى مثل حالاتها لا تعرف ما الذى حدث اليه فقد فقدت القدر على الحركة لبعض من الوقت و كذلك ظلت بدون ملابس لبعض الوقت فهذا ادى الى موتها

رحمه الله عليه

قصة جملية جدا

وفى نهاية الامر لا لنا غير ان نحمد الله على نعمة العقل و الصحة

ودعـت صـمتـي ...
ودعـت صـمتـي ...
12 سنوات

وأنت والجميع بألف خير ونتمنى لكم المزيد من التألق والإبداع..
بالنسبة لمارغريت قد أغتصبت طفولتها في اللحظة التي ودعها والدها تاركاً إياها وحيدة في المصحة وأعتقد أن نهايتها كانت تذكيراً لوالدها الذي نسيها ولعلها تكون عبرة تفيد من يسمع بها .. فعلأ القصة عجيبة ومؤثرة..ولكن ما لفت نظري هو ذلك الطبيب الذي أعطيت له جائزة نوبل على عملية أشبه ما تكون بالقتل العمد؟ لو كانت هذه العملية تجرى على الحيوانات لما كانت تقابل بهذه الحفاوة.

ليندا
ليندا
12 سنوات

الموقع جداً جميل و ممتع !!

قصة غريبة و لا تُصدق !! للآن ما أكتشفوا سبب البقعة الغريبة ؟؟

تحياتي

ايمان احمد حسين
ايمان احمد حسين
12 سنوات

كل عام وانتم بالف خير ( فى عيد الفطر الا فات اخو زوجي جاب ولد لكن مريض متخلف عقلي مر علينا عيد الفطر هم بكاء وحزن كان العايله مات له على الاقل سبعه الناس طبعا اتهمتهم بقله الايمان بالقضاء والقدر طبعا نظره الطفل المريض هي نفسها فى كل مكان واي زمان يعطيك العافيه استاذ اياد والله يعافي الجميع

الكابوس
الكابوس
12 سنوات

كيف لقلب أب ان يسمع تلك اللاستغاثات من ابنته ولم يبالى و كيف يترك ابنته طوال تلك المدة واين ام الطفله كيف هانت عليها ابنتها . انا اعتقد ان تلك البقعه بقيت لنا نحن لكى نرحم من فى الارض لكى يرحمنا من فى السماء فأنا ارى ان تلك القصه لكى نأخذ العبره منها فيا لبراءه الطفله حتى بعد كل تلك الاعوام فالصورة ونظرة عيناها ووضع يديها يدل على الرحمه والحنان التى كانت تمتلكهما . مقال اكثر من رائع ولكن كنا ننتظر اكثر من مقال فى العيد و كل عام وانت بخير

امـــــــاني
امـــــــاني
12 سنوات

NICE

زر الذهاب إلى الأعلى