الجن : السينما التركية تحت المجهر
ولكن هوليوود مع جمال انتاجها وقوته كانت بعيدة كل البعد عن الواقع الملموس في اغلب افلامها ، وكوني من الأشخاص المحبين للقصص الواقعية نسبيا والتي قد تحدث لأي كان من حولنا أو حتى لي شخصيا فقد وجدت ضالتي في الأفلام التركية… أفلام الرعب طبعا… وعلى عكس الدراما التركية في المسلسلات المتداولة التي أراها شخصيا مملة ومضيعة للوقت… فإن أفلام الرعب التركية تعد رائعة وكاملة بحق من كل العناصر سواء القصة أو السيناريو والحوار، الشخصيات والمؤثرات الصوتية، المكياج، المحيط، الإخراج إلخ…
تكمن روعة الأفلام التركية بالنسبة لي عدا عن تكاملها في كونها قريبة جدا من واقعنا العربي عامة والإسلامي خاصة… فالقصة تكون حقيقية متداولة قد تحصل وحصلت لأي أحد… جارك، خالتك، اخوك وأنت نفسك قد تكون مررت بشيء مشابه….
وقد شاهدت عشرات من هذه الافلام ولم أمل أو أكتفي ….
ومن أشهر هذه الافلام التركية سلسلة سجين المؤلفة من ٦ أفلام والتي غزت عقول وقلوب محبي الرعب.. ومسلط وعزازيل وهابليس وهلاك وكلها أفلام رائعة ومميزة في قصصها ولكن الفلم رقم ١ بالنسبة لي والذي سأتحدث عنه في مقالي هذا هو فلم ((الجن)) هكذا وبكل بساطة كلمة من حرفين تزلزل قلوب كثير من الناس والفلم “علقة سخنة” في ميدان افلام الرعب، فبترابط الاحداث وتسلسلها وطريقة الإيهام التي استخدمها الكاتب والمخرج ليجعلا المشاهد يصدق ما يريدانه.. ثم ما ان يكمل متابعة الفلم حتى يكتشف أنه كان موهوما وقد ذهب به السيناريو حيث يريد ليعيش تجربة نادرة التكرار في الأفلام الدارجة وما يزيد جماليته معالجة الفلم لعدة محاور مهمة …
تبدأ قصة الفلم بمعلومة تقول أنه يوجد ١٤ الف حالة اختفاء غامض وغير مبرر في تركيا وحدها… ثم يدخلك المخرج “استفتاحية” الرعب عن طريق عدة لقطات لحيوانات كالقطط والحمير وبعدها صرخة مدوية تدخلك في جو الفلم… لتبدأ القصة بمشهد لفتاة صغيرة في بيت غريب قليلا تستيقظ من النوم وتتجه لأخذ مفتاح مخبأ ثم تذهب به إلى مكان خارج المنزل مغلق بالسلاسل ، فتفتح تلك السلاسل لتدخل الى مايشبه غرفة مهجورة وتكمل المشي لتجد رجلا ملفوفا بكفن ولكنه حي، وما ان تخرج خائفة من الرجل حتى يأتي شيء من الأعلى ويخطفها فتختفي الفتاة…
![]() |
| لتجد رجلا ملفوفا بكفن ولكنه حي |
تبدأ بعدها أخبار الصحف والجرائد بالحديث عن فتاة وأشخاص مختفين … فيظن المتابع أن المقالات تتحدث عن الطفلة نفسها وهذا ما يريده المخرج ثم يبدأ حوار أحد الصحفيين هاتفيا مع شيخ خائف ومرتبك ويتحدث عن حالات الاختفاء ، خاصة اختفاء شاب اسمه مظفر…
ثم تنتقل اللقطة إلى بطلة الفلم التي تستيقظ من كابوس لتلك الطفلة وهي تصرخ وتبكي مستنجدة بأمها وكأنها تغرق في مكان مظلم…
وهنا تبدأ حبكة الفلم فالبطلة زينب شابة تعيش قصة حب عاصفة مع صديقها طوفان وتدور القصة بحضور صديقتهما جالا وصديقين شابين هما آكين وباريش وتكون بداية الحوادث المرعبة بعد مشاحنة بين البطلين تدفع زينب للهرب من طوفان ويلفت نظرها في الطريق منزل قديم تسمع منه صوت رضيع يبكي فتدخله لتفاجأ بحشرات كثيرة وشيطان يتشكل لها مما يصيبها بانهيار.
وهنا تبدأ سلسلة من الاحداث المرعبة تصيب مجموعة الاصدقاء مبتدئة بحوادث غريبة مع الشابة في المشفى حيث نقلها طوفان بعد انهيارها ، ثم بعدها طوفان الذي تحترق صور زينب التي لديه تلقائيا ، وبعدها باقي المجموعة كل يعاني من أحداث متشابهة مختلفة التفاصيل، فالكل يتعرض لمضايقات من كيان مجهول يسأل عن ابنته التي لا يعرفونها حتى ، والكل تصاب أظافره باسوداد وكأنها رسالة على تلوث أيديهم بشيء ما ، وهناك دائما خلل في الكهرباء عند حدوث تلك المواقف ليظن المتابع أن الفتاة المفقودة هي زينب نفسها…
يخبر افراد المجموعة بعضهم عما يحصل مع كل منهم ، فتقترح الشابة جالا ان يقوموا بجلسة تحضير لذلك الكيان ليسألوه عن مطلبه .. وطبعا تفشل الجلسة… أو هكذا يظن الشباب.. وبعد الجلسة تتحول حياتهم الى جحيم مع ازدياد قوة و حدة تلك الهجمات الماورائية لتصل الى حد التلبس بأفراد اسر اولئك الشباب والظهور في كوابيسهم ظهورا أوضح و اكثر عنفا…
وهنا وبعد محاولة لفهم ما يجري وليتجنبوا الجدال والمشاجرات نتيجة رمي الاتهامات فيما بينهم تقترح جالا أن يلجاؤوا الى شيخ عالم روحاني قد يساعدهم في مشكلتهم ، ويتجه الخمسة الى الشيخ يوسف ليقوم بجلسة روحانية تتخللها طقوس غريبة تؤدي إلى تلبس ذلك الكيان بالشابة زينب ليقول لهم كلمتين مزلزلتين : ستقعون في منحدر عزرائيل و تكفنون بكفن الشيطان ..
وهنا يصاب الروحاني برعب شديد فينهي الجلسة مباشرة ويخبرهم أن هذه المشكلة فوق طاقته وسيحضر لهم شخصا يساعدهم ويتفقون على موعد محدد ليحضر الشيخ ومعه شاب عربي يسمى عقيب بن نجار ليوضح لهم معنى مصطلح منحدر عزرائيل ، وإذا بها الفترة ما بين النوم واليقظة ، وهي الفترة الاقوى والافضل لتواصل الجن وأذيتهم مع الإنس او الاسوا لتكفينهم بكفن الشيطان ، ويتطوع عقيب كونه خبيرا ليدخل المنحدر لأجلهم حتى يعرف ما هو الكيان وما مشكلته مع الاصدقاء ، و يقوم مع الروحاني بطقوس معينة ينام اثنائها لكنه عندما يدخل يرى افعى كوبرا عملاقة تهجم عليه… وهنا يستيقظ مذعورا ويهذي بكلمة الثعبان ويبدأ بالصراخ عليهم ماذا فعلتم بذلك الثعبان…
![]() |
| ذاكرتهم تأخذهم إلى رحلة قاموا بها الى الشاطئ |
وهنا تعم الصدمة الجميع وتبدا ذاكرتهم تأخذهم إلى رحلة قاموا بها الى الشاطئ منذ ١٠ ايام حيث قام اكين بالامساك بثعبان صغير بين الصخور ليخيف به الفتيات ولكن زينب من شدة خوفها وضعت الثعبان في كيس ورمته في البحر ، ليتضح ان ذلك الثعبان هو الفتاة التي اختفت في بداية الفلم… اي انها ليست طفلة أنسية غريبة الاطوار خطفت من قبل الجن.. بل على العكس هي طفلة جنية فضولية لم تنصت لامها التي أقفلت عليها باب الخروج الى عالم الإنس واخفت المفتاح… فاخذته وخرجت الى عالمنا على هيئة ثعبان صغير… وحصل ما ذكر سابقا… وهنا ينصحهم الشيخ بمحاولة البحث عن الكيس وايجاد الطفلة والا ستكون العاقبة وخيمة…
يتجه الاصدقاء الى الشاطئ ويبدأون البحث ليجدوا الكيس ويفتحوه مع دعائهم بأن يكون الثعبان حيا… وهذا ماحصل… خرج الثعبان الصغير زاحفا من الكيس واتجه نحو صخور على الشاطئ ليتحول امام اعينهم الى طفلة صغيرة مبتلة شاحبة تبكي دما… وهنا ننتقل الى عالم الجن حيث اتجهت الصغيرة الى أمها… وعاد الاصدقاء الى حياتهم حتى لتظن أن الأمر انتهى… ولكن هيهات… فالآتي أبشع وأكثر رعبا للشباب..
وهنا يعود الفلم الى محادثة الشيخ والصحفي ليخبره عن قصة اختفاء مظفر الذي قتل ثعبانا جنيا منذ ٢٠ عاما فقام أهل الثعبان بالايقاع به في فترة نومه (منحدر عزرائيل) ولفوه بكفن الشيطان الذي يتضح انه طريقة لاخفاء الإنسي عن أعين الإنس وحبسه في بعد آخر محبوسا بذلك الكفن ومعذبا من قبل الجن حتى يحين أجله ولذلك سمي منحدر عزرائيل…
ويتضح للمتابع أن الشاب المكفن في المنطقة التي مرت بها الصغيرة ما بين بيتها وعالم الأنس هو نفسه مظفر ويكمل الشيخ للصحفي قصة ابطالنا الخمسة ليحدثه عن مصيرهم الاسود بعد أن ظنوا انهم نجوا من عقاب الأم الملكومة… فالطفلة الجنية قد ماتت… فتقوم الأم بنقل زينب في غفلة من اصدقائها الى عالم الجن… ويبدأ الاصحاب رحلة البحث التي تستمر شهرا… وهم على تواصل مع الروحاني الذي اكد لهم انه مع عقيب لن يتخليا عنهم… وفي هذه المرحلة يتواصل معهم عقيب بن نجار ليخبرهم بأنه عرف مصير زينب وانه مستعد لانقاذها بمساعدتهم…
يتوجه الاربعة الى عقيب الذي حضر لهم مكانا مناسبا لنقلهم الى المنحدر… طقوس وطلاسم.. ويخبرهم أثناء تحضيرهم عن نوع من الجن وظيفته الانتقام من اجل المقتولين من ابناء جنسهم على يد الانس من خلال خطفهم عن طريق لفهم بكفن الشيطان ..
ويقوم عقيب بتطبيق الطقوس السحرية لنقلهم الى عالم الجن ووضعهم في اكياس بيضاء واحكام غلقها… وطوال فترة الطقوس يقوم آكين بالتصوير عبر كاميرا هاتفه رغم أن عقيب ينهره عن فعل ذلك …
![]() |
| وضعهم في اكياس بيضاء واحكام غلقها |
وأثناء دوره في ربط الكيس بعد ان انتهى عقيب من تكفين الثلاثة الاخرين يتصل الشيخ يوسف على هاتف آكين فجأة ليسأله عن مكانه ، ولماذا تأخروا على موعدهم معه ومع عقيب ، فيتعجب آكين من كلامه ويخبره أنهم الآن مع عقيب وهو يقوم حاليا بتكفينهم ، وهنا يجن جنون الشيخ ويقول أن عقيب معه ، وأن هذا الشخص الذي يقوم بتكفينهم الآن ليس عقيب ، وأنهم تعرضوا للخداع من قبل الجن المنتقم الذي تصور في شكل عقيب .. فيقوم آكين المذعور من كلام الشيخ يوسف بتمزيق الكيس .. لكن بعد فوات الآوان… فقد انتقلوا جميعا الى عالم الجن… واصدقائه الثلاثة في كفن الشيطان أما هو فقد تحرر قبل أن يكفن ولكنه علق في بعد آخر وهو المكان نفسه بين بيت الجنية والباب حيث خطفت ابنتها .. ويبدأ آكين بالتجول ليجد نفسه في مزار صنعته الجنية الثكلى لابنتها الصغيرة… وبذلك ينتهي الفلم باختفاء الشباب الخمسة وضياعهم في عالم مظلم ليس عالمهم بسبب جرم ارتكبوه ضد حيوان عن جهالة…
حقيقة يعالج الفلم عدة نقاط هامة اولها مسألة الرفق بالحيوان فلا تؤذي أي كائن مهما استحقرته فلا تعلم ما يخفيه الله لك… ثانيا تطبيق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في وجوب تحذير الافاعي ثلاث مرات قبل أذيتها…
وثالثا قد يعطي الفلم سببا مفهوما لكثير من حالات الاختفاء التي لا يعرف مصير اصحابها وكأن الارض انشقت وبلعتهم…وأخيرا يخبرك الفيلم بأن لا تثق بأحد مهما كان ، فتدخل في كيس طحين فارغ لأنه أخبرك أنه لمصلحتك.. وإلا.. ليكن الله معك؟؟!!…
المصادر :

قصة ممتعة وجميلة من ناحية سرد الاحدات والحبكة السينمائي فعلا
وحتى الدراما التركية مملة جدا ولكن كسينما جميل وسلمت يداك على هذه الكتابة المشوقة
بصراحة قصة الفيلم وحدها تثير الرعب في قلب أشجع الشجعان.
رايت الفيلم و شكرا لك.لقد ابهرني حقا و اعطاني العديد من العبر.رغم انني كنت اتمنى نهاية سعيدة و لكن الجن ينتقم دوما من الذين اذوه. و اعجبتني اللقطة التي تحولت فيها الحية الى تلك الفتاة الجنية.و كانت لحظة مثيرة و مؤثرة و مخيفة في الاوان نفسه.
حين قرأت بداية قصة الفيلم عرفت أن المقال سيكمل الأحداث لذا شاهدت الفيلم أولاً ثم أكملته ، إختيار جميل حقاً و أسلوب سرد سلس 🙂
مقال جميل 🙂
{ تحياتي }
هناك ايضا فيلم سموم رائع جدا أنصح بمشاهدته، و آخر عن الويجا وهو أيضا تركي.
أتفق مع أن الرعب التركي، أكثر إقناعا من الرعب الهوليودي، الذي أصبح لايرعب حتى الأطفال ماعدا سلسلة أفلام الحقد the grudge و سلسلة أفلام jeeper creeper
إلى تسايلي
الفيلم الذي تتحدثين عنه هو سجين، من أجمل أفلام الرعب التركية،
شكرا على الشرح المفصل انا اتفق مع الاخ حسين
لا داعي لمشاهدة الفيلم لانك كفيتي و وفيتي
سلمت اناملك
روعه شكرا على هذا المقال أكثر من رائع
لقد شاهدت فيلما تركيا عن الجن و السحر و كان مخيفا حقا …لا اتذكر اسمه كانت الطفلةالعمياء التي تلبسها الجن هي وراء كل ماحدث لأهلها شي غير متوقع …جدتها التي كانت مشلولة تحركت ذات يوم و وجدتها ابنتها(ام الطفلة) تاكل من المرحاض(اكرمكم الله)اختي عند هذا المشهد صرخت و كادت تتقيأ …ومن مشاهده أيضا أن الساحر قطع صورة افراد العائلة لقطع صغيرة و خلطها بلحم الخنزير ثم اعطاه للكلب ليأكله و يقول أثناء ذلك:الله يغفر لنا و الله يسامحنا!!…الفلم مخيف و فعلا افضل من افلام الزومبي المقرفة لأنه يريك فعل الساحرين و ماذا يشاهد من يرون الجن.
من سلسلة افلام سجين الجزء الاول على ما اعتقد والفتاة كانت مسحورة بسحر اسود
أتفق مع الكاتبة أن الدراما التركية أصبحت مكررة – مع احترامي الشديد لمتابعيها – .. أما السينما التركية لا أتابعها لكن بعد قرائتي للمقال سوف أجرب أن أشاهد فيلماً تركياً .. وقد استفدت من المقال بأن وضحت الكاتبة الفرق بين السينما التركية والسينما الهوليوودية بأنها ترتبط بالواقع القريب منا .. على عكس هوليوود المليئة بعالم الخيال والفنتازيا الجميل .
سلمت اناملك. سردك للأحداث جدا ممتع ولم اشعر بالملل. ولكن نهاية الفيلم خيبة أملي
مقال رائع و شرح مفصل للفلم و لهذا لا حاجة لي لمشاهدته بوصفك الرائع للاحداث استغنيت عن رؤيته ، اما اكثر مصطلحين ارعباني هو منحدر الشيطان و كفن الشيطان ، بالفعل عند النوم نكون في حالة ضعف شديدة
فعلاً قصة الفيلم رائعة ومرعبة ، سلمت يداكي على كتابة هذا المقال ولو كنت أتمنى أن يكون مختصراً أكثر فقط لتفادي شعور الملل
بالنسبة لسلسلة أفلام ( سجين ) نعم جداً رائعة حتى أن قصصها قيل أنها واقعية وأنا شاهدتها بأكملها وأول جزء كان جداً مخيف حيث يتحدث عن السحر بشكل مفصل ويوجد له مقال أيضاً هنا في الموقع يأتي فيه تفصيل ذلك.
نعم الأفلام التركية رائعة خاصة في مجال الرعب . و قد تفرجت على فيلم رعب تركي اسمه سجين . كان حقا مرعبا.
صحيح انا ايضا منذ ان اكتشفت افلام الرعب التركية لم اكف عن مشاهدتها ومن اقوى الافلام التي اخافتني فعلا هو فلم لاتذكر اسمهم ابداً وفلم dabe6 انصحكم بالمشاهدة ولن تندموا