The Boys: حين يُصفّق القطيع لمن يذبحه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم يا قرّاء موقع كابوس،

في مكانٍ ما من هذا العالم المُصمَّم بعناية ليبدو نظيفًا، ثمّة رجلٌ يرتدي عباءة ويبتسم للكاميرا، ووراء تلك الابتسامة — وراءها مباشرةً، هناك مباشرة — يوجد دمٌ لم يجفّ بعد. لكن الكاميرا لا تُصوِّر الدم. الكاميرا تُصوِّر الابتسامة فقط. والناس لا يُريدون أن يروا الدم. الناس يُريدون أن يُصدِّقوا الابتسامة. وهنا بالضبط ما يميز مسلسل The Boys.
ليس في أنّ الأبطال أشرار. بل في أنّ الجميع يعرف ذلك — ومع ذلك يُصفِّقون.

مسلسلٌ بنى عالماً كاملاً يستند إلى فرضيّةٍ واحدة بسيطة، بسيطة بساطة السكّين: “ماذا لو كان الأبطال الخارقون حقيقيين، لكنّهم لم يكونوا أبطالاً قط؟” ماذا لو كانت كلّ قصّة إنقاذٍ سمعتَها مكتوبة مسبقاً في مكتب علاقات عامة؟ ماذا لو كان الشخص الذي يحمل طفلاً من تحت الأنقاض أمام الكاميرا هو نفسه الذي تسبّب بالأنقاض قبل خمس دقائق؟

ليس “ماذا لو” بالمعنى الفلسفي الأنيق. بل “ماذا لو” بمعنى أن الدم على الرصيف لم يجفّ بعد والبيان الصحفي جاهز بالفعل.

هوملاندر: الطفل الذي لم يحبّه أحد فأحرق العالم

blank

أنتم تعرفون الوحوش. تقرؤون عنها كلّ يوم. لكنّني أشكّ أنّكم قرأتم عن وحشٍ مثل هوملاندر.

لنتحدّث عنه. لا مفرّ من ذلك.

دعني أصف لك هوملاندر… هوملاندر ليس شريرًا بالمعنى الذي تفهمه من القصص القديمة. ليس لديه خطّة لتدمير الكوكب. ليس لديه ضغينة فلسفية ضدّ البشرية. هوملاندر “طفلٌ جائع”. طفلٌ وُلِد في مختبر، وكان أول ما أحسّ به هو ضوء الفلوريسنت الأبيض لا دفء صدر أمّه، وأوّل ما سمعه هو صوت أجهزة القياس لا صوت تهويدة، وعلماء يُدوّنون ملاحظاتهم خلف زجاجٍ سميك. طفلٌ قيل له: “أنت إله”، لكنّه كان يعرف في مكانٍ عميقٍ ومظلمٍ من نفسه أنّه لم يكن حتّى مرغوبًا فيه.

وهذا الطفل الآن كبر. وصار أقوى كائنٍ على وجه الأرض. يستطيع أن يسمع دقّات قلبك وأنت تكذب. يستطيع أن يرى من خلال الجدران فلا يُخفى عليه شيء. أن يحرق وجهك بنظرة.

المسألة ليست في قوّته. المسألة في أنّه يحتاج — يحتاج بشكلٍ مرضيّ، بشكلٍ يُثير الغثيان — أن يُحبّه الناس. لكنّه في الوقت ذاته يحتقرهم حتّى النخاع. يُريد تصفيقهم ويُريد سحقهم. يُريد أن يركع له العالم ثمّ يسأله: “هل أنت فخورٌ بي؟” وهذا هو الجزء الذي يجعلك تُريد أن تنزع جلدك من شدّة الضيق — لا يزال ذلك الطفل. لا يزال في مكانٍ ما داخل كلّ تلك القوّة المُرعبة ولدٌ صغيرٌ يُريد أن يسمع جملةً واحدة: “أنا فخور بك”.

لكنّه لن يسمعها. ليس لأنّ العالم قاسٍ، بل لأنّه حتّى لو سمعها لن يُصدّقها. لأنّ شيئاً انكسر فيه قبل أن يتعلّم الكلام. وما ينكسر بهذا العمق لا يُرمَّم. فقط يتمدّد. يتمدّد حتّى يبتلع كلّ شيءٍ حوله.

وهكذا يقف هوملاندر أمام الكاميرا، عيناه تشتعلان بالأحمر، وابتسامته مثبّتة على وجهه كقناعٍ مُلصق بالغراء، ويقول للعالم: “أنا أحميكم”. والعالم يُصفّق. والعالم لا يعرف أنّ الذي يحميه هو نفسه الذي يُفكّر — في تلك اللحظة بالذات، بينما يُصفّقون — كم سيكون الأمر “سهلاً” لو أحرقهم جميعاً.

والأسوأ حقًّا، أنّك وأنت تُشاهده، في لحظةٍ ما، لحظةٍ مُخزية لا تُريد الاعتراف بها، تشعر بالشفقة عليه. ثمّ يفعل شيئًا وحشيًا فتتذكّر أنّ الشفقة هنا ترفٌ لا يستطيع أحدٌ تحمّل ثمنه.

فوت: الشركة التي تبيعك مُنقذك وجلّادك في عبوةٍ واحدة

لكنّ هوملاندر — على كلّ جنونه — ليس المشكلة الحقيقية.
المشكلة هي فوت. الشركة. الجهاز. المنظومة.
الشركة اسمها “vought”. وإذا كان الاسم يبدو كأنّه اسم شركة تُصنّع أحذية رياضية أو هواتف ذكية، فهذا هو المقصود بالضبط.
فوت لا تتعامل مع الخارقين كآلهة ولا كأبطال ولا حتّى كبشر. فوت تتعامل معهم كـ”علامات تجارية”. علامة تجارية تطير وتُطلق أشعّة من عينيها وتظهر على أغلفة المجلّات، ولها صفقات رعاية مع شركات المشروبات الغازية. هؤلاء هم “السبعة” — فريق النخبة الذي تُقدّمه فوت للعالم كوجهٍ برّاقٍ للقوة، بينما تُخفي خلف الكواليس ما هو أبعد ما يكون عن البطولة.

لكلّ خارقٍ فريق علاقات عامة. مدير تسويق. استراتيجية محتوى رقمي. جدول ظهور إعلامي. نسبة قبول عند الجمهور تُقاس بالنقاط العشرية. وإذا انخفضت النقاط — إذا ارتكب الخارق خطأً، أو قتل بضعة مدنيين أكثر من المسموح، أو ظهرت صورته وهو يفعل شيئًا لا يليق بالبراند — لا يُعاقَب. بل يُعاد تغليفه. حملة اعتذار. مقابلة مع دموع مُصطنعة، قصّة طفولة مؤثّرة تُسرَّب للصحافة. ثمّ يعود كما كان. أنظف ممّا كان. لأنّ الناس تُحبّ قصص الفداء، حتّى لو كان المُفتدي يكذب بكلّ مسامّ جلده.

والمادة التي تصنع هؤلاء الخارقين — المركّب V — ليست هبةً سماوية. بل هي “مُنتَج صيدلاني”. تُصنَّع في مختبرات. سائلٌ أزرق يُحقن في العروق، مادة تخضع لحسابات الربح والخسارة. ولها آثار جانبية لا يعرفها أحد لأنّ ملفّات التجارب مدفونة تحت أطنانٍ من اتفاقيات سرّية. أطفالٌ حُقنوا بها ففقدوا عقولهم. آخرون تحوّلت أجسادهم إلى أشكالٍ لا تُشبه شيئًا بشريًا. وكلّهم — كلّهم بلا استثناء — لا أثر لهم في السجلّات. “شُطبوا”. كأنّهم لم يُولدوا.
لكنّ أرباح الربع الأول كانت ممتازة. وهذا ما يهمّ.

والناس؟ الناس الذين يموتون تحت أقدام هؤلاء “الأبطال”، الناس الذين يتحوّلون إلى رذاذٍ أحمر حين يمرّ خارقٌ مخمورٌ بسرعة الصوت عبر شارعهم — هؤلاء الناس هم ما تُسمّيه فوت “خسائر جانبية مقبولة”. رقمٌ في جدول. فقرةٌ في اتفاقية سرّية. شيكٌ يُرسَل لعائلة الضحية مع بند يمنعها من الكلام.

وهذا هو الجزء الذي لا يحتاج فيه المسلسل أن يُبالغ. لأنّك تعرف — أنت تعرف — أنّ هذا ليس خيالًا علميًّا. هذا هو الواقع مع قناع رخيص من السوبرهيرو.

بوتشر: الرجل الذي شرب السُّمّ ليقتل الأفعى

blank

بيلي بوتشر (أو “بيلي الجزار” بالعربية) هو الإجابة التي يُقدّمها العالم حين يُسأل: ماذا يحدث للإنسان حين يُنتزع منه كلّ شيء؟

ولكي تفهموا بيلي بوتشر، عليكم أوّلاً أن تتخيّلوا رجلاً يحبّ امرأة. يُحبّها حبّاً يُغيّر تركيبته الكيميائية. يُحبّها حبّاً يجعل رجلاً خشناً عنيفاً نشأ في بيتٍ يمتلئ بالصراخ والعنف يتعلّم — لأوّل مرّة — أنّ العالم يمكن أن يكون لطيفاً.

ثمّ يأخذها هوملاندر. لا يقتلها — أو هذا ما يعتقده بوتشر في البداية. يفعل بها ما هو أشنع من القتل. ثمّ تختفي. وبوتشر يبحث عنها. يبحث حتّى يفقد كلّ شيء — وظيفته، أصدقاءه، عقله تقريباً. يبحث حتّى يتحوّل البحث نفسه إلى هويّته الوحيدة. لم يعد بيلي بوتشر الرجل. صار بيلي بوتشر السلاح. لكنّه سلاحٌ بلا أمان. بلا مفتاح إيقاف. سلاحٌ لا يُفرِّق بين العدوّ والصديق لأنّ الغضب أكله من الداخل حتّى لم يعد يرى إلّا ظلالاً تستحقّ التدمير.

المسلسل لا يُحاول أن يُقنعك حتى بأنّ بوتشر “بطلٌ معقّد”. بوتشر مُدمِّر. لكنّه مُدمِّرٌ صنعه النظام نفسه. وهذه هي النكتة القاسية: النظام الذي يصنع الوحوش الخارقة يصنع أيضًا الوحوش التي تُحاربها. والجميع يخسر.
والسؤال الذي يطرحه المسلسل بهدوءٍ مُرعب: هل الوحش الذي يُحارب الوحوش يظلّ إنسانًا؟ أم أنّه في لحظةٍ ما — لحظةٍ لا يسمع فيها أحد — يتحوّل ولا يعود؟

بوتشر يجمع حوله فريقاً — هيوي، فرينشي، كيميكو، حليب الأم — ويقول لهم إنّهم يُحاربون من أجل العدالة. لكنّ الحقيقة أنّهم يُحاربون من أجل ناره الشخصية. هم الحطب. وهو اللهب. وإذا احترقوا جميعاً في سبيل أن يصل إلى هوملاندر ويُغرس سكّيناً في عينه — فهذا ثمنٌ يقبله بوتشر دون أن يرمش.

والمخيف — المخيف حقّاً — أنّك تفهمه. تفهم لماذا يفعل ما يفعل. تفهم الألم الذي يُحرّكه. ثمّ تراه يُدمّر شخصاً بريئاً في طريقه، فتتذكّر أنّ فهم الوحش لا يجعله أقلّ وحشيّة. بل يجعله فقط أكثر حزناً.

هيوي: الرجل الذي حمل يدَي حبيبته… والبقية في الرصيف

blank

قبل أن نتحدّث عن الحرب، يجب أن نتحدّث عن السبب. والسبب اسمه “روبن”. حبيبة كامبل.
هيوي كامبل. شابٌّ عادي. عاديٌّ بشكلٍ مؤلم. يعمل في متجر إلكترونيات. يُحبّ حبيبته. يمشي في الشارع.
ثمّ في لحظة — لحظة واحدة — يمرّ خارقٌ مُسرِع عبر حبيبته. “عبرها”. حرفيًّا. وكلّ ما يتبقّى في يد هيوي هو يدها. يدها المقطوعة. لا تزال دافئة. لا تزال تضغط على أصابعه. كلّ ما تبقّى من الفتاة التي كان يُخطّط لمشاهدة فيلم معها تلك الليلة هو بقعةٌ حمراء على الرصيف سيأتي عمّال النظافة ويغسلونها قبل حلول المساء كأنّها بقعة كاتشب.

وهيوي واقف. دمها على وجهه. يداها بين يديه. والعالم حوله لم يتوقّف. السيّارات لا تزال تسير. الناس لا يزالون يمشون. وآ-ترين — القاتل — واصل الركض ولم يبالي. لأنّها بالنسبة له ليست إنساناً مات. بل عائق اصطدم به. حشرة على زجاج سيّارة مسرعة.

والأسوأ — يا أيها القارئ، والأسوأ دائماً هو ما يأتي بعد الموت لا الموت نفسه — أنّ النظام تحرّك بعد ذلك. لكن ليس لمحاسبة القاتل. بل “لاحتواء الضرر”. محامي فوت جاء إلى هيوي بابتسامة مُدرَّبة ومبلغٍ مكتوب على ورقة وقال: “نتفهّم خسارتك”. كأنّ روبن حقيبة ضاعت في المطار. كأنّ وجودها بأكمله يُمكن تعويضه بأرقامٍ وأصفار.
هيوي كامبل ليس بطلاً. وإذا قرأتم هذه الجملة وتوقّعتم أنّني سأقول “لكنّه أصبح بطلاً”، فأنتم لم تفهموا The Boys بعد.

وهنا يبدأ كلّ شيء.

هيوي لا يُصبح بطلاً. هيوي يُصبح حيواناً جريحاً يحاول ألّا يموت. يدخل عالم بوتشر وفريقه لأنّه لا يملك خياراً آخر. ليس شجاعةً. بل يأساً. ذلك النوع من اليأس الذي يجعل الإنسان يقفز من مبنى محترق لا لأنّه يُريد الطيران بل لأنّ النار خلفه أسوأ من الأرض تحته.

وكلّ خطوة يخطوها في هذا العالم تسحب منه شيئاً. طبقة من البراءة. طبقة من الإيمان بأنّ الأشياء يمكن أن تكون عادلة. طبقة من ذلك الشاب اللطيف الذي كان يعتذر من الناس حين يصطدمون هم به. والمسلسل يُريك هذا الانسلاخ ببطء، بقسوةٍ جراحية، كأنّك تُشاهد شخصاً يُسلَخ حيّاً لكن من الداخل. من الخارج لا يزال يبدو مثل هيوي. لكنّ شيئاً في عينيه تغيّر. شيءٌ انطفأ ثمّ أُشعل محلّه شيءٌ آخر أكثر حدّةً وأقلّ رحمة.

هل هذا ما يفعله العالم بالناس الطيّبين؟ يُجبرهم على أن يختاروا بين أن يبقوا طيّبين ويُسحقوا، أو أن يتخلّوا عن طيبتهم ويُكملوا؟ في The Boys، الإجابة واضحة ومُقزّزة: نعم.

الرجل الذي يصنع القنابل والآخر الذي يبني سقفاً في منتصف الزلزال

blank

في كلّ فريقٍ يُحارب الوحوش، ثمّة شخصٌ يعرف كيف يبني الأسلحة. لكنّ فرينشي لا يبني الأسلحة فقط. فرينشي يتحدّث إليها. يلمس الأسلاك والمتفجّرات بأصابع عازف بيانو، يخلط المواد الكيميائية بحدسٍ يُشبه الشعر أكثر ممّا يُشبه العلم، وحين يفعل ذلك — حين يُشعل الفتيل ويُشاهد النار — تلمع عيناه بشيءٍ يُشبه الفرح. لكنّه ليس فرحاً. إنّه نسيان. لحظة قصيرة يتوقّف فيها الضجيج الذي في رأسه. ماضيه مظلمٌ بطريقةٍ قذرة. طفولةٌ في شوارع ليس فيها رحمة. عصاباتٌ ضمّته قبل أن يبلغ عمراً يُسمح فيه بقيادة سيّارة. أشياءٌ فعلها لا يتحدّث عنها إلّا حين يشرب أكثر من اللازم. أرواحٌ على ذمّته لا يستطيع أن يُحصيها لا لأنّها كثيرة — وهي كثيرة — بل لأنّه توقّف عن العدّ في مرحلةٍ ما حفاظاً على ما تبقّى من عقله.

ثمّ يلتقي بكيميكو.

كيميكو لا تتكلّم.

دعني أُكرّر هذا لأنّه مهم: كيميكو لا تتكلّم. ليس لأنّها لا تملك ما تقوله. بل لأنّ ما فُعل بها سرق منها الكلام ذاته. سرقه من حنجرتها. من شفتيها. من ذلك المكان في الدماغ الذي يُحوّل الألم إلى حروف والحروف إلى صرخة. كلّ ذلك مُغلق. مُقفلٌ بأقفالٍ صنعها الرعب.

كيميكو لم تختر أن تكون خارقة. بل اختُطفت. اختُطفت وهي طفلة من عائلتها، وحُقنت بالمركّب V قسراً، في مختبرٍ برائحة العفن والدم. طفلة تحوّلت إلى سلاح. روحٌ وُضعت في قالب الوحشية وقيل لها: هذا شكلك الجديد. تعوّدي.
وكيميكو تعوّدت. تعوّدت بالطريقة التي يتعوّد بها الحيوان المحبوس في قفصٍ ضيّق — لا يتقبّل القفص، بل ينسى أنّ هناك شيئاً خارجه. صارت تقتل بكفاءةٍ مُرعبة. تكسر الجماجم بيديها العاريتين كمن يكسر قشور البيض. تنزع الوجوه عن أصحابها بحركةٍ واحدة. وكلّ ذلك بصمتٍ تام. بلا صرخة. وكأنّ جسدها آلةٌ تعمل وحدها وهي تُشاهد من مكانٍ بعيد.

كلاهما صنعه النظام. كلاهما وحشٌ لم يطلب أن يكون وحشًا. وفي صمتهما المشترك تفاهمٌ لا تحتاجه الكلمات.

في وسط كلّ هذا الجنون، يوجد رجلٌ يُحاول — يُحاول بيأسٍ مُضحك ومُبكٍ في آنٍ واحد — أن يحتفظ بشيءٍ من الإنسانية.

“مارفن” — حليب الأم — هو الشخص الوحيد في الفريق الذي لديه سببٌ ليعود إلى البيت. ابنة. حياة. شيءٌ ينتظره خارج هذا الجحيم. وكلّ حلقة هي معركة بين رغبته في البقاء إنساناً سويّاً يُعيد ابنته من المدرسة ويطبخ لها العشاء، وبين الجاذبية السوداء لعالم بوتشر التي تسحبه إلى الأسفل أكثر فأكثر.

وهو يعرف بتلك المعرفة المُرّة التي يحملها الآباء الذين خذلهم العالم، أنّه كلّما غاص أعمق في محاربة الخارقين، ابتعد أكثر عن الشخص الذي تحتاج ابنته أن يكونه. لكنّه يعرف أيضاً أنّه إذا لم يُحارب، فالعالم الذي ستكبر فيه ابنته هو عالمٌ يحكمه هوملاندر. وأيّ أبٍ يقبل بذلك؟

حليب الأم محاصرٌ بين نارين. وكلّ اختيارٍ يختاره يحرقه من جهة. والمسلسل لا يرحمه. لا يمنحه لحظة راحة. لا يقول له: “اخترتَ الصواب”. لأنّه في عالم The Boys، لا يوجد صواب. يوجد فقط درجات متفاوتة من الخطأ.

الدم ليس استعارة هنا

blank

دعني أكون صريحًا في هذه النقطة: The Boys مسلسلٌ عنيف. عنيفٌ بشكلٍ يجعلك تُشيح بوجهك عن الشاشة. رؤوسٌ تنفجر كالبالونات في قاعة محكمة. أجسادٌ تتمزّق إلى نصفين أمام كاميرات البثّ المباشر. أحشاءٌ تتطاير في مشاهد كان من المفترض أن تكون “مشاهد إنقاذ”.
لكنّ العنف هنا ليس للإثارة. العنف هنا هو الحقيقة التي تختبئ خلف الملصقات اللامعة. كلّ قطرة دم على الشاشة هي تذكير بأنّ القوّة المطلقة — حين لا يُحاسبها أحد — لا تبني عالمًا أفضل. تبني مسلخًا بإضاءة جيّدة وشعار تسويقي جذّاب.

والمضحك — المضحك بشكلٍ يجعلك تُريد أن تصرخ — أنّ الناس في عالم المسلسل لا يزالون يشترون البضاعة. لا يزالون يرتدون القمصان التي تحمل شعار “السبعة”. لا يزالون يُصوِّتون لمن يعدهم بـ”الحماية”. حتّى بعد أن رأوا الدم وسبحوا فيه.

المرأة التي أكلها الضوء: ستارلايت وثمن البقاء نظيفاً في مستنقع

blank

هنا يُلقي المسلسل حجرًا في البركة الراكدة.
آني جانيوري — ستارلايت (أو “ضوء النجم” بالعربية)— دخلت عالم فوت وهي تحمل في صدرها شيئًا نادرًا: إيمانًا صادقًا. كانت تؤمن بأنّ الأبطال حقيقيون. أنّ القوّة يُمكن أن تكون خيّرة. أنّها إذا صعدت إلى القمّة ستستطيع أن تُضيء العالم من هناك.

البطلة الشابة التي دخلت فريق “السبعة” بعينين مليئتين بالأمل — تكتشف في أوّل ليلة لها أنّ زميلها البطل “ذا ديب” يُجبرها على فعل ما لا تُريد، يجبرها على القيام بفعل جنسي مقزز مدعيا أنه “طقس دخول” إجباري للانضمام للفريق. تكتشف أنّ الانضمام إلى فريق الأبطال يعني أن تبتلع لسانك. أن تبتسم. أن تُكمل المسيرة وكأنّ شيئًا لم يحدث. وحين تُفكِّر في الكلام، يُقال لها إنّ “مسيرتها” ستنتهي.

لاحظ: لم يقولوا “حياتها” بل “مسيرتها”. لأنّ في هذا العالم، المسيرة المهنية أهمّ من الروح. والصورة أهمّ من الإنسان. والبراند أهمّ من الدم.

وآ-ترين (أو “القطار السريع” بالعربية) — الخارق الذي قتل حبيبة هيوي — هو نفسه سجينٌ في منظومة تعصره حتى آخر قطرة من سرعته ثم ستلقيه في سلّة المهملات حين يُبطئ. يركض ويركض ويركض ليس لأنّه يُريد بل لأنّه إن توقّف “لن يعود موجودًا”. لن يعود لديه قيمة. ورجلٌ بلا قيمة في عالم فوت هو رجلٌ ميّت فعليًّا حتّى لو كان قلبه لا يزال ينبض.

الضاحكون في مأدبة الجحيم

ولأنّ الجحيم — كما يبدو — يحتاج إلى كوميديا حتّى لا يفقد سكّانه عقولهم، فإنّ The Boys مُضحكٌ بشكلٍ مُخيف.

ذا بويز مسلسلٌ مُضحك. مُضحكٌ بطريقةٍ تُشبه أن 
تنزلق على أرضٍ مبلّلة بالدم وتسقط على وجهك أمام
الجميع. مُضحكٌ بطريقةٍ تجعلك تضحك أوّلاً ثمّ تتوقّف
فجأة وتسأل نفسك: هل أنا بخير؟ هل العالم بخير؟ هل أيّ
شيءٍ بخير؟

blank

ذا ديب (أو “العميق” بالعربية) بطلٌ خارق يتحدّث مع الأسماك. نعم. “الأسماك”. وهذه ليست قدرة عظمى بقدر ما هي لعنة. لأنّك حين تسمع صراخ السمكة وهي تموت على صنّارة، وحين تسمع حوارات المحار الوجودية، وحين تكون علاقتك الأعمق في هذا العالم هي مع أخطبوطٍ يعيش في حوضك — فأنت لست بطلاً. أنت “نكتة كونية” بزعانف.
وديب يعرف ذلك. يعرف أنّه أضحوكة الفريق. الشخص الذي يُوضع على الغلاف الخلفي. الاسم الذي يُذكر أخيرًا. ومع ذلك يتشبّث — يتشبّث بأظافره المكسورة — بأيّ فرصة للعودة إلى المائدة الكبيرة. يبتلع إهانته. يبتلع كرامته. يبتلع — حرفيًّا في مشهدٍ لن تنساه مهما حاولت — أخطبوطًا حيًّا وهو يسمع صراخه وعيناه تمتلئان بالدموع.

الضحك والرعب هنا وجهان لعملةٍ واحدة. والعملة مغشوشة. مثل كلّ شيءٍ آخر في هذا العالم.

وهذه الكوميديا لا تنحصر على “ديب” فقط، فالمسلسل يعرض لك خارقاً اسمه “ترانسلوسنت” — رجلٌ قدرته أن يتحوّل إلى شفّاف — فيستخدم قدرته لا لمحاربة الجريمة بل للتلصّص على النساء في الحمّامات. ويعرض لك خارقاً يتقلّص حجمه فيدخل في أحشاء خارقٍ آخر — حرفيّاً — ثمّ يعود إلى حجمه الطبيعي فينفجر من كان بداخله كبالونٍ مليء بالطلاء الأحمر.

هل ضحكتم؟ لا بأس. المسلسل يُريدكم أن تضحكوا. لأنّ الضحك هنا ليس ترفيهاً. الضحك هنا هو صمّام الأمان الأخير قبل أن تُدرك أنّ ما تُشاهده ليس هجاءً للخيال العلمي فحسب. بل هجاءٌ لكلّ مرّةٍ فتحت فيها هاتفك وشاهدت إعلاناً عن منتجٍ يبيعك السعادة بينما صانعوه يعرفون أنّه يقتلك. لكلّ مرّةٍ صفّقت فيها لشخصيّةٍ عامة ثمّ اكتشفت أنّ كلّ كلمةٍ قالها كانت مكتوبة بيد فريق مُختصّ لم تسمع باسمه يوماً.

المسلسل يضحك في وجهك، ثمّ يُريك لماذا الضحك هو آخر ما تبقّى قبل أن ينهار كلّ شيء.

خلف الكاميرا: من يصنع الكابوس؟

لكن قبل أن نُغلق هذا الباب، دعونا نقف خلف الشاشة لحظة. لأنّ ما يجعل هذا المسلسل يلتصق بجلدك ليس فقط ما يُقال — بل كيف يُقال.

حين يقف هوملاندر أمام الجمهور ويُلقي خطاباً، الكاميرا تُصوِّره بالضبط كما تُصوِّر القنوات الإخبارية رؤساء الدول: من الأسفل إلى الأعلى، مع إضاءة ذهبية، وعلم أمريكا خلفه يرفرف. ثمّ بعد خمس دقائق، المشهد ينقلب إلى دمٍ ولحمٍ ممزّق. الفرق بين المشهدين — مشهد الخطاب ومشهد الدم — هو الفرق بين ما يُراد لك أن تراه وما يحدث فعلاً. وهذا ليس صُدفة إخراجية.

ثمّ يوجد أنتوني ستار، دعوني أقول لكم شيئاً: لو أنّ هوملاندر على الورق هو وحشٌ مكتوب بعناية، فإنّ أنتوني ستار هو الذي نفخ في هذا الوحش الروح التي تجعلك لا تستطيع أن تنظر بعيداً. راقب عينيه فقط. في مشهدٍ واحد — مشهدٍ واحد لا يتجاوز ثلاثين ثانية — تمرّ فيهما خمس حالات نفسية مختلفة يعيد فيها تركيب القناع كأنّ شيئاً لم يحدث. كلّ ذلك بلا كلمة واحدة. فقط بتحوّلاتٍ في عضلات الوجه لا تكاد تُرى لولا أنّك — بعد مواسم من المشاهدة — تعلّمتَ أن تقرأ وجه هوملاندر كمن يقرأ خريطة حقل ألغام. هذا ليس تمثيلاً. هذا سكنٌ في الشخصية. أنتوني ستار لا يُؤدّي هوملاندر. أنتوني ستار “يصير” هوملاندر ثمّ يعود. وكلّ مرّة يعود فيها تتساءل: كم يُكلّفه هذا الذهاب والإياب إلى تلك العتمة؟

أمّا الكتابة فإيريك كريبك وفريقه. ما فعلوه على مدار المواسم أصعب بكثير ممّا يبدو. كلّ موسم لا يُعيد تدوير صدمة الموسم السابق بل يحفر أعمق فأعمق في كلّ مرّة يُمسك فيها بالمجرفة. الكتابة لا تسمح لك بالراحة. لا تمنحك حلقة “هادئة” تلتقط فيها أنفاسك. حتّى حين يبدو المشهد هادئاً… ثمّة شيءٌ يعتمل، شيءٌ يتراكم، لا تعرف متى. ولا تعرف مِن أين. لكنّك تشعر به في معدتك.

وهذا بالتحديد هو ما يفصل المسلسل الجيّد عن المسلسل الذي يبقى معك. ليس فقط ما يُروى. بل الأيدي التي تَروي، والعيون التي تُجسِّد، والعدسة التي تُقرّر ماذا ترى وماذا لا ترى. وفي The Boys، كلّ هذه الأيدي تعمل معاً بدقّة أوركسترا تعزف سيمفونية الجحيم، وتجعلك لا تستطيع أن تُغادر المقعد حتّى آخر نوتة.

كلمة أخيرة

مسلسل The Boys (أو “الرفاق” بالعربية) لا يحكي قصّة عالمٍ آخر. بل يحكي قصّة عالمك. المسلسل يأخذ كلّ شيءٍ ويُعيد تقديمه في ثوب الخيال العلمي فقط ليستطيع أن يقوله بصوتٍ عالٍ. لأنّك حين تقول هذا الكلام عن الواقع، يُقال لك إنّك متشائم أو مجنون أو نظريّة مؤامرة. لكن حين تقوله عن مسلسل، يُقال لك: “يا له من نقدٍ ذكي”. وكأن المسلسل يسألك سؤالاً واحداً بسيطاً لا إجابة مريحة له: في العالم الحقيقي، عالمك أنت، من هو هوملاندر؟ ومن هي فوت؟ ومن هو هيوي؟ وأين تقف أنت من كلّ هذا؟
في النهاية — وليست نهايةً بالمعنى الحقيقي، لأنّ الأشياء في عالم The Boys لا تنتهي بقدر ما تتعفّن — في النهاية، هذا المسلسل ليس عن أبطال خارقين. ولا عن أشرار. ولا حتّى عن الصراع بينهما. هو عن اللحظة التي تنظر فيها إلى المرآة وتكتشف أنّك كنت تُصفّق للجلّاد طوال الوقت. لأنّه كان يرتدي زيًّا جميلاً. لأنّ الموسيقى التصويرية كانت ملهمة. لأنّ أحدًا ما أخبرك أنّه “الخير” فصدّقت، لا لأنّك غبيّ، بل لأنّ التصديق أسهل والحقيقة أثقل، والأكاذيب تأتي مغلّفة بألوانٍ زاهية وتُوزَّع مجّانًا.

ذا بويز  يأخذ كلّ ما علّمتك إيّاه أفلام السوبرهيرو —
الأمل، العدالة، الفداء، الخير الذي ينتصر حتمًا — ثمّ يمسك
هذه المفاهيم بكلتا يديه، ويضغط، ويضغط، ويضغط…
حتّى ترى ما بداخلها.

وما بداخلها ليس جميلاً. لكنّه حقيقيّ.

وفي عالمٍ مبنيٍّ بالكامل على الأكاذيب، ربّما تكون الحقيقة القبيحة هي آخر شكلٍ مُمكن من أشكال البطولة.
…أو ربّما لا. ربّما لا يوجد أبطال. ربّما لم يكن هناك أبطال قطّ. وربّما هذا هو بيت القصيد.

لن أقول لكم “شاهدوا هذا المسلسل”. أنتم أحرار. لكنّني سأقول لكم:
ذا بويز لا يطلب منكم أن تفتحوا أعينكم. يعرف أنّكم لن تفعلوا. يعرف أنّ الكابوس ليس في أن تكون نائماً. بل في
أن تكون مستيقظاً وترفض أن ترى.

وهذا — يا عزيزي القارئ — هو أبشع أنواع الكوابيس على الإطلاق.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

4.6 9 الأصوات
Article Rating
المصدر
ImdbWikipediaRottentomatoes

mehdi ontiti

المغرب

مقالات ذات صلة

15 تعليقات
Groot
Groot
1 شهر

تحذير:
المسلسل يحتوي على مشاهد جنسيه شديده جدا، اغلب المسلسل تقريبا محتوى جنسي شديد وفاضح.

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر
ردّ على  Groot

صديقي،
شكراً على التحذير. لكن بصراحة، يبدو أنك الوحيد الذي شاهد المسلسل ولم يلاحظ تلك اللافتة الضخمة في بداية كل حلقة، بحجم باب الثلاجة، تقول بالضبط ما قلته الآن. الغريب أنك تتعامل معه كمسلسل عائلي تسلل إليه مشهدان، بينما هذه نقطة يعرفها أي شخص شاهد أول خمس دقائق.
جدياً، لا مشكلة عندي في لافتة ثانية. لكن الأمر كان ليكون أمتع لو كتبت نقداً، لا أن تعيد كتابة التحذير الذي دفعت أمازون أموالاً لمحررين ليكتبوه. وأنت فعلتها مجاناً.

Groot
Groot
1 شهر
ردّ على  mehdi ontiti

المقال رائع بكل تأكيد، ومجهود تشكر عليه.

سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
سيلا - مديرة الإشراف بقسم السينما
1 شهر

مقال رائع وياله من سرد ممتع ومشوق اسلوب رائع أستمرر☘️
أما عن المسلسل نفسه ما بشوف اان فيه اي فائده حقيقية ولا عِبر وإذا وجدت تضيع وسط المشاهد الصادمة والغير مررريحه هو مليان بالاامراض النفسية والاضطرابات والتصرفات الغريبه كثير… مو بس مجرد نقد اجتماعي لكن كل مشهد يكون اكثر صدمة وجنون من اللي قبله بدون أي حدود لدرجة تحس أنه مصمم لإزعاج المشاهد أو هو فعليا هيك…. صح إنو يظهر بعض الجوانب المظلمة في المجتمع لكن بالنهاية اغلبه سلبيات هو عن بشر صنعتهم بيئه معطوبة وبعدها منحتهم قوه…..فيه فكره لكن استخدام الصدمة بشكل مبالغ فيه لإيصالها أضاعها صار مجرد مرآه لاتعكس شيئا

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر

وعليكم السلام، سيلا.
شكراً لكِ. كلامك فيه جزء من الصحة، لا أنكره. المسلسل ليس للجميع. ليس لأنه سيئ. بل لأنه حساس. هو مصنوع لفئة معينة. فئة تستطيع أن ترى الدم ولا تغمض عينيها. تعرف أن خلف الابتسامة أسناناً. وهذا ليس تفاخرا،، هذا تشخيص. هناك بشر لا يحتملون وهذا حقهم.
أما قولك إن الصدمة أضاعت الفكرة، فأنا أفهمه. لكني أسألك: ماذا لو كانت الصدمة هي الفكرة؟ ماذا لو كان القصد أن تصابي بالصدمة، لا أن تتجاوزيها؟ هناك فرق بين عمل يحمل رسالة وعمل يكون هو الرسالة. نعم، هو مزعج، وربما. ربما هذا هو سلاحه الوحيد. في عالم لا يستمع للهمس، قد يكون الصراخ هو اللغة الوحيدة المتبقية. لكنكِ محقة في أن الصراخ المتواصل قد يصمّ الآذان بدل أن يوقظها.
لكن حين قلت “صار مجرد مرآة لا تعكس شيئاً” هنا أقف. لا أوافق. المرآة تعكس. تعكس كثيراً جداً. المشكلة ليست في المرآة. المشكلة أن ما تعكسه قبيح. وقبيح جداً. لدرجة أن البعض يرى وجه الحقيقة في المرآة، فيشمئز، فيقول: “هذه المرآة مشوهة”. لا. المرآة سليمة. الوجه هو الوجه.
ثم، دعيني أخبرك بشيء: في السنوات الماضية وحتى الآن، خرجت أحداث من شاشته إلى شاشتنا. من الخيال إلى النشرة الإخبارية. من “ماذا لو” إلى “هذا ما حدث”. وحين يحدث هذا، تعرفين أن العمل لم يكن يبالغ أبداً.
لا بأس إن لم يعجبك. لكن المرآة تعكس0 تعكس تماماً. لمن يجرؤ أن ينظر.
دمتِ آمنة سالمة، وشكرًا لتعليقك مرة أخرى.

UCF
UCF
1 شهر

من أغرب المسلسلات التي شاهدتها مليئ بالمواقف الغريبة والأحداث الصادمة

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شكراً لكِ، بصدق.. أما أنكِ لم تشاهدي المسلسل، ومع ذلك أمسكتِ بجوهر هوملاندر… فهذا هو. هذا ما يفعله. لا يحتاج أن تكوني قريبة منه ليُخيفكِ. يكفي أن تقرئي عنه في مقال فتشعري بظله.
هوملاندر فعلاً مستفز ومخيف. وربما الأكثر إخافة فيه أنه يبتسم. دائماً يبتسم.
تحياتي لكِ، ودام آمنة سالمة.

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
1 شهر

اووه يا إلهي ما هذا الأسلوب الرائع، شدني مقالك حتى النهاية، ويا له من تحليل مفصل، استمتعت بقراءة تشبيهاتك الساخرة، وقد مكنني سردك من تكوين فكرة مسبقة لا بأس بها عن الفيلم والآن لدي فضول لأشاهده هذه الليلة ! ما هذا؟
كلامك كان أقوى من أي إعلان تشويقي.
أحسنت👏🏼

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً أسماء
شكراً لكِ. بكل صراحة، أنا لم أخترع شيئاً. فقط شاهدت المسلسل، فأعجبني، فقلتُ ما رأيت. لا أكثر.
وقولك “الفيلم” هو خطأ بسيط لا يُغتفر إلا إن شاهدته الليلة. فهو مسلسل، لا فيلم. وإن شاهدته، فستعرفين أن جرعة واحدة من هذا العالم لا تكفي.
أما قولكِ أيضا إن كلامي كان أقوى من أي إعلان تشويقي، فهذا يجعلني أبتسم. لأن الإعلان يريد بيعك شيئاً. وأنا لا أبيع شيئاً. أنا فقط أكتب. وأنتِ فهمتِ ما كُتب. وهذا يكفيني.
شاهديه الليلة. ثم عودي وقولي لي: هل رأيتِ ما رأيت؟ أرجو أن يكون هوملاندر على الشاشة أقل رعباً مما وصفت. الكلمات، أحياناً، تكون أشد بأساً من الصورة.
وإلى هنا
دمت آمنة سالمة.

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
1 شهر
ردّ على  mehdi ontiti

مرحبا، مهدي
شاهدت الحلقة الأولى.. طويلة كأنها فيلم.
وجدت فيها نفس ما ذكرته، عن تران الذي قتل الفتاة وستارلايت التي انضمت لفريق السبعة على أمل انقاذ العالم ثم تنصدم حين تكتشف جانبهم المظلم، الخفي الذي يتجسس في المراحيض على الناس، وخطة الشاب البائس في إلصاق جهاز تجسس تحت الطاولة برعاية بوتشر..
لا أنكر اني تقززت اكثر من مرة عند بعض المشاهد لكن في كل مرة تجعلني مجريات الاحداث أتجاوزها بغض الطرف.. ربما لأني اعتقد ان الهدف من المسلسل ليس مجرد اثارة انتباه الجمهور بكونه انحرافيا ودمويا، بل شيء اخر اكبر من هذا، هدفه ان يرينا الصورة الحقيقية السوداء عن الابطال التي ليست في الظاهر سوى علامة تجارية تتنافس على امتلاكها الشركات الدولية.. فيما تجعل المدنيين يصدقون انهم هم المنقذون النبلاء.
وهذا ما نراه تقريبا في الواقع، النقود هي من تحكم العالم، كبار الشركات، تبيع منتوجات مضرة وتروج لها بافضل الدعايات ولو على حساب صحة الناس وحياتهم المهم ان يشتروا.
امم.. لا اعتقد اني سأكمل الحلقات كلها على كل حال..فهو يبعث على شعور غير مريح.
أعني اذا كانت الاسماك الصغيرة هذه فحسب مثيرة للاشمئزاز والغثيان فكيف سيكون أبوهم القرش “هوملاندر”، لا اريد حتى تخيل ما سيفعله هه.
عمت مساء.

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر

وعليكم السلام، أهلاً أسماء.
عدتِ. وهذا جميل. والأجمل أنكِ شاهدتِ وأنكِ تقززتِ. هذا حقك. هذا رد الفعل الصحي. أنا لم أبالغ في المقال، لكني أيضاً لم أقل لكِ إن المسلسل سهل. هو عنيف ودموي. صنع للبالغين فقط، بشكل لا يتصور. وقولك إنك لن تكملي، فأنا معك. ليس مزاحاً. معك بجد. لأن ما رأيتِه في الحلقة الأولى هو مجرد باب. وما خلف الباب… لا أراه يليق بكِ. هوملاندر، كما خمنتِ، ليس ترانسلوسنت. ليس ديب. ليس حتى بوتشر. هوملاندر شيء آخر. لا تتحمله القلوب الضعيفة. ولستِ ضعيفة، لكنك، وهذا الفرق ، ما زلتِ تملكين قلباً. وهذا القلب سيُعصر حتماً لو أكملتِ.
شكراً لأنكِ شاهدتِ حلقة. وشكراً لأنكِ كتبتِ. وشكراً لأنكِ رأيتِ.
دمتِ آمنة سالمة. ولا بأس في أن نُغلق الشاشة أحيانًا. فبعض العتمات لا تحتاج أن تُرى. يكفي فقط أن نَسمع بها.

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
1 شهر
ردّ على  mehdi ontiti

سلام، أجل عدت.
معك حق بعض الاشياء لا تحتاج لأن ترى، يكفي فقط أن تسمع بها.
ان اكملت الحلقات فسأخرج في النهاية بقلب ميت -أتوقع هذا- ومن يدري ربما المبادئ التي طالما آمنت بها ستبدأ في السقوط شيئا فشيئا مع كل حلقة اتفرج فيها، ربما قد ينتهي بي المطاف مع مرور الوقت الى ان يصبح الامر برمته عاديا بالنسبة لي وهو ليس عاديا، لا بد من ان يكون هناك تاثير سلبي امتصه من كل هذا المحيط السلبي الخصب للمسلسل، وانا لا اريد هذا.
كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشه :
” كن حريصاً وأنت تصارع الوحوش،
كي لا تصبح واحداً منهم ”
لكن أسعدتني مراجعتك هذه فقد كانت ممتعة وقربت لنا الصورة لفهم مضمون المسلسل كما أحببت أسلوبك، سلس ومتمكن.
عموما أنا اشاهد مسلسلا آخر بين الفينة والاخرى اسمه succession
ألق نظرة عليه ربما يعجبك.
See you

احمد علي
احمد علي
1 شهر

زمن الابطال الخارقين قد ول، باتمان، وسوبر مان، لن يتم تكرارهم مجددا، هناك نخبة ايضا غيرهم لكن هذان الاثنان هما الاكثر شهرة والاميز ، في فترة من الفترات هنا كنت انا افضل من يكتب عن ال super heroes، لا اعرف لماذا فقدت الشغف نحو الكتابة ، ربما لان مقالاتي تتاخر في النشر كثيرا وزيادة عن الحد، الامر احيانا يصل ل15 يوما واكثر، لينشر لي سؤال اسبوع يتيم مابالكم بمقال ضخم، بالطبع انا لا الوم احدا هنا، كلامي غير موجها اطلاقا، فالموقع اصبح يستقبل الكثير من المشاركات اليومية ومن البديهي ان تتاخر كتاباتي بعض الشيء ، يعني الامر طبيعي، انا فقط اتكلم هنا عن شغفي، لماذا لم يعد كالسابق، هناك شيء ما مريب يخصني، مقالات وقصص الاحبة هي الوحيدة الان التي تشعل شغفي من جديد، ساكتب مجددا, واتمني ان لا انتظر كثيرا، فالانتظار الكثير مدمر ويقتل الشغف بالطبع، طبعا ضغط المشاركات هو من يؤخر المدة، انا والله لا الوم احد، للادارة المميزة عذرها بالتاكيد، ولهم كل احترام وتقدير علي تغيير الموقع لهذا الشكل.. عمت مساءا سيدي المميز x

mehdi ontiti
mehdi ontiti
1 شهر
ردّ على  احمد علي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
دعني أقل لك شيئاً: أنا أفهمك. لا ألومك. الانتظار؟ حدثني عنه. أعرفه. أعرفه يقتل. أن تفعل شيئًا ثم تضعه في صندوق وتنتظر خمسة عشر يومًا لتراه يخرج للضوء، هذا ليس صبرًا. هذا نوع من التعذيب البطيء. والصبر ليس فضيلة حين يتحول إلى صمت طويل بلا سبب. الصبر فضيلة حين تنتظر شيئًا تعرف أنه آت. أما أن تنتظر ولا تعرف، فهذا ليس صبرًا. هذا أرق.
الشغف لا يموت، يا أحمد. هو مثل الجمر تحت الرماد. تظنه انطفأ، ثم تهب ريح من نص تقرأه، فيحمر. وما دام يحمر، فالنار ما زالت حية. لأنك إن كنت قد فقدت الشغف حقًا، لما كتبت تعليقًا بهذا الطول وبهذه الصراحة وبهذا الألم الجميل.
فاكتب. لا للنشر. لا حتى للموقع. اكتب ليُقرأ. الفرق بينهما كالفرق بين الصوت والصدى. ولأخالفك فزمن الأبطال الخارقين لم ينته بعد. أنت فقط نسيت أنك كنت أحدهم. لا تحتاج إلى عباءة. تحتاج إلى ورقة. وقلم. ونفس عميق. ثم تبدأ.
ونحن سننتظر. خمسة عشر يومًا. ثلاثين. أكثر. سننتظر.
دمت سالما.

احمد علي
احمد علي
1 شهر
ردّ على  mehdi ontiti

هههه اهلا x، ان انتظر لمدة 15 يوماً لنشر سؤال اسبوع يتيم ليس امرا محزنا مرعبا.. ابدا لا.. المحزن المرعب.. هو اسمي.. هههههه لو نشر لي تواليا بشكل عادل، ستسير الامور كلها نحو أحمد علي، لهذا؟ يجب ان ينشر لي كل 15 او 20يوما ظلما وعدوانا، لضمان عدم بزوغ نجمي هههههههه.. تقريبا هذا فيلم الظالم والمظلوم لنور الشريف ههههه، انا امزح بالطبع، الامور الادارية جيدة للغاية في كابوس وليس لدي اي اعتراض عليها، كل شيء علي مايرام هنا، انه فقط خيالي الواسع.

شكرا لك يا x علي هذا التحفيز، انت تعلم كيف تسير الامور جيدا خاصة وانني علي ثقة عمياء بانك فعلا مميزا وللغاية، انت تعرف كيف نعيش، كمميز فريد، انتبه لنفسك جيدا ياصديقي.. عمت مساءا ايها المميز x

زر الذهاب إلى الأعلى