الحياة السابقة .. قصة الأم الايرلندية (1)

هل صادف عزيزي القارئ أن مررت يوما بشارع أو دخلت مبنى قديم لم تره في حياتك سابقا , ثم يخامرك فجأة إحساس غامض بأن المكان يبدو مألوفا بالنسبة لك , و كلما دققت النظر في أركانه و زواياه كلما اشتد شعورك بالألفة و الانسجام مع تفاصيله بل ربما تراقصت أمامك أشباح و خيالات لذكريات باهتة و مشوشة تمر في عقلك كومضات ضوئية سريعة تحاول عبثا أن تتشبث بها لكنها تبتعد و تتلاشى قبل أن تستطيع اللحاق بها , انه إحساس يخامر اغلب الناس لمرة واحدة في حياتهم على الأقل و غالبا لا يجدون له تفسيرا فيعزوه إلى الخيال و الهلوسة البصرية و هو رأي يوافقهم عليه العلماء أيضا , لكن هل هناك تفسير أخر لهذه الحالة ؟.
ادعت انها ماتت قبل واحد و عشرين عاما من ولادتها !!
هناك الكثير من القصص لأشخاص ادعوا بأنهم عاشوا حياة سابقة , أي أنهم ماتوا ثم ولدوا من جديد في جسد إنسان أخر , و هذه القصص و الحوادث النادرة عرفتها جميع الأمم و الشعوب منذ أقدم العصور و قد نسبها القدماء إلى ما يعرف بعقيدة التناسخ , أي إن الأرواح تنتقل بعد الموت إلى جسد أخر فتولد من جديد و تبدأ حياة جديدة , و قد آمنت بعض الديانات , مثل البوذية و الهندوسية , بالتناسخ بشدة حتى أصبح جزءا لا يتجزأ من معتقداتها الدينية , أما الأديان السماوية , أي اليهودية و المسيحية و الإسلام , فرفضت هذه الفكرة تماما و آمنت بأن الإنسان لا يعيش سوى حياة واحدة يحاسب على أفعاله و أقواله خلالها , و لكن حتى هذه الأديان لم تخلو من فرق و مذاهب فرعية آمنت بالتناسخ بشكل أو بأخر , في حين ذهبت بعض المدارس الدينية إلى قبول قصص التناسخ التي يتداولها الناس لكنهم نسبوها إلى تقمص الأرواح و مس الجان , أما العلماء فيرفضون التناسخ جملة و تفصيلا لأنهم أصلا لا يؤمنون بوجود الروح , بل يزعمون أن النفس هي العقل بما يختزنه من مشاعر و انفعالات و ذكريات و بموته ينتهي الجسد و يتحول إلى شيء جامد لا حياة فيه , أي مثل جهاز الكمبيوتر الذي تقطع عنه التيار الكهربائي فيتحول إلى مجرد قطعة معدنية جامدة.
قصة الانكليزية جيني كوكيل (Jenny Cockell ) , هي إحدى قصص “الحياة السابقة” المشهورة و التي كانت موضوعا لكتابين و عرضت في التلفزيون و نشرت حولها العديد من التحقيقات الصحفية , بعضها في جرائد و إذاعات عالمية مرموقة و محترمة مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC ) , طبعا هناك العديد من القصص الأخرى التي تتناولها الجرائد و المجلات بين الحين و الأخر عن موضوع الحياة السابقة , و بعضها في منطقتنا العربية , لكننا اخترنا هذه القصة لأنها , بالإضافة إلى غرابتها , اتسمت ببعد أنساني مؤثر إذ أدت الى لم شمل مجموعة من الإخوة و الأخوات بعد أن فرقتهم عاديات الزمان لأكثر من ستين عاما , و كذلك لأن هذه القصة موثقة بالأسماء و الصور و لأنها جلبت أنظار المؤيدين و المشككين في آن واحد.
ولدت جيني كوكيل عام 1953 في انكلترا , كانت طفلة حالمة تتخيل الكثير من الأمور التي ما كان لطفلة في مثل سنها حتى ان تفكر فيها , لكنها كانت تظن ان جميع الأطفال الآخرين لهم أحلام و خيالات مثل تلك التي تراودها بين الحين و الأخر , احد الأحلام الذي رافق طفولتها و طالما قض مضجعها هو حلم مخيف عن موتها , كانت تتخيل نفسها في غرفة بيضاء شديدة الإضاءة فيها شباك وحيد قديم الطراز , و ينتابها إحساس ثقيل بالغربة كما لو أنها بعيدة عن بيتها , و كانت تشعر بألم شديد في جسدها و صعوبة في التنفس , لكن ذلك الألم كان لا يقارن مع الشعور المرعب بدنو اجلها و حسرتها و خوفها على الأطفال التي ستتركهم خلفها , كان حلما غريبا حقا , خاصة بالنسبة إلى طفلة في عمر جيني. هذه الخيالات و الرؤى كانت تزداد قوة و وضوح عاما بعد عام فتتحول في رأس جيني الصغير إلى صور لأماكن و وجوه لم ترها في حياتها , أكثر تلك الصور وضوحا كانت لكوخ صغير تحيط به الأشجار و تنتصب بالقرب منه مجموعة من الأكواخ البسيطة , كانت بلدة صغيرة و كان بإمكان جيني رسم خريطة لها على الورق , لكنها لم تكن تعلم أين تقع هذه البلدة في هذا العالم الواسع , لكن في المدرسة , كانت جيني تفتح أطلسها الجغرافي و تحدق بغرابة إلى رسم لخارطة ايرلندا ثم تمرر إصبعها فوق الرسم ببطء لتتوقف فجأة عند بقعة معينة كتب تحتها اسم مالهد , كانت بلدة صغيرة إلى الشمال من دبلن , و مع أن جيني لم تزر ايرلندا في حياتها لكن شعورا قويا لا يقاوم كان يشدها دوما إلى ذلك المكان البعيد.
رغم الخيالات و الأحلام , المزعجة أحيانا , التي كانت تتراءى لها من حين لأخر إلا إن جيني استمرت في حياتها حتى غدت شابة و تزوجت و أصبحت أما لطفلين , إلا أنها لم تتوقف يوما عن التفكير في ذلك الكوخ الصغير القابع في تلك البلدة الصغيرة من ايرلندا , بل إن إنجابها لأطفالها و شعورها بالأمومة جعل تلك الخيالات القديمة أكثر قوة و وضوحا , خاصة تلك المتعلقة بالأطفال الصغار الذين كانت تراهم في أحلامها و التي بدا واضحا بأنها كانت والدتهم في حياة أخرى , لقد شعرت بحنين و قلق كبير تجاه أولئك الأطفال إلى درجة أنها قررت أخيرا عام 1988 القيام بزيارة إلى بلدة مالهد في ايرلندا , و ما أن وطئت أقدامها ارض تلك البلدة حتى أخذت أحلامها و خيالاتها القديمة تمتزج مع الواقع لتصبح حقيقة ماثلة للعيان , صحيح أن هناك بعض التغييرات طرأت على البلدة و لكنها في تفاصيلها العامة كانت مطابقة للصورة التي رسمتها جيني في عقلها , و كانت المفاجأة الكبرى عندما وجدت جيني الكوخ الصغير الذي طالما ظهر في أحلامها , كان مهجورا و خربا لكنها تمكنت من التعرف عليه بسهولة , ثم بدئت الصور و الذكريات تنهال عليها , صور ارتسمت في ذهنها لعائلة تتكون من زوج و زوجة و ثمانية أطفال , لكنها لم تستطع تذكر اسم العائلة و لا اسم تلك المرأة التي كانت تجسدها.
قررت جيني ان تكتب رسالة إلى مالك الأرض التي ينتصب عليها الكوخ تطلب فيها مساعدته في التعرف على اسم العائلة التي كانت تسكنه طبقا للأوصاف و المعلومات التي كانت تراها في أحلامها , و يبدو أن الحظ قد ابتسم لها إذ لم تمض مدة طويلة حتى جاءتها برقية جوابية , لقد كتب إليها مالك الأرض ليخبرها بأن الأوصاف التي ذكرتها في رسالتها لا تنطبق إلا على عائلة جون و ماري سوتون و أطفالهم الثمانية الذين كانوا يقطنون الكوخ في الثلاثينيات , و في الحال أيقنت جيني من أن عائلة سوتون هي العائلة التي طالما رأتها في أحلامها و أن روح ماري سوتون هي التي حلت في جسدها , ثم قررت البدء بالبحث عن أطفال ماري سوتون فكتبت عدة رسائل إلى دور الأيتام و الكنائس و المستشفيات في دبلن و ضواحيها تستعلم فيها عن مصيرهم , و سرعان ما جاءها رد من احد القساوسة الذي وجد في سجلات كنيسته معلومات حول تعميد عدد من أطفال العائلة : جون (1923) فيلومنا (1925) كريستوفر (1926) فرانسيس (1928) بريجيت (1929) إليزابيث (1932) , كانت جيني على يقين من أن هناك طفلين آخرين لم ترد أسمائهم في سجلات الكنيسة , لكن رغم ذلك كانت المعلومات التي حصلت عليها بمثابة الخيط الذي أوصلها في النهاية الى معرفة ماذا حل بأطفال ماري سوتون.
قامت جيني بنشر إعلان صغير في إحدى جرائد دبلن وضعت فيه أسماء الأطفال لغرض الحصول على معلومات عنهم , و كم كانت المفاجأة كبيرة عندما اتصل بها جون الابن الثاني لماري سوتون , لم تكن المكالمة مشجعة إذ إن جون لم يقتنع بمزاعم جيني , كان صعبا عليه أن يصدق , و هو عجوز ناهز الخامسة و الستين , بأن امرأة في الخامسة و الثلاثين من العمر تتصل به لتخبره بأنها النسخة الجديدة لروح والدته ماري التي توفت قبل 56 عاما , لكن مكالمة جون لم تخلو من فائدة إذ أعطى جيني رقمي هاتف أشقائه سوني (الابن الأكبر) و فرانسيس.
لم يكن سوني سوتون يتخيل حتى في الأحلام ما سيسمعه في الهاتف مساء احد الأيام من عام 1990 , لقد تحدث لفترة من الزمن مع امرأة انكليزية و عندما أغلق الهاتف بدا لوهلة مصدوما و مبهورا حتى ان زوجته سألته باستغراب : “ماذا جرى لك ؟ لماذا تبدو شارد الذهن ؟” , فأجابها سوني و هو يحدق إلى حائط الغرفة و قد بدت على وجهه معالم الدهشة : “اعتقد باني تحدثت للتو مع شبح” ثم أردف بصوت مرتجف “أنا متأكد من إني كنت أتحدث للتو مع أمي!!”. لقد كانت بعض الأشياء و الأمور التي ذكرتها جيني أثناء حديثها على الهاتف مع سوني على درجة من الخصوصية بحيث يستحيل على أي شخص في العالم أن يعلم بها باستثناء أمه ماري , لكن ما استعصى على سوني استيعابه هو كيف يمكن لامرأة ولدت بعد وفاة والدته بواحد و عشرين عاما و في بلد أخر أن تعرف مثل هذه الأمور عن طفولته.
![]() |
|
صورة لجيني كوكيل مع سوني سوتون و قد جمعت بينهما علاقة وطيدة استمرت حتى وفاة سوني |
إن اثر مكالمة جيني على سوني لم يقتصر على الدهشة و الصدمة و لكنها أعادته إلى ذكريات بعيدة و باهتة كان قد طوى صفحتها و تمنى لو ينساها إلى الأبد : “أبي كان سبب جميع المصائب التي حلت بنا” هكذا اخبر سوني سوتون احد الصحفيين الذي كان يجري مقابلة معه بعد عام على الاتصال الأول مع جيني , ثم صمت لبرهة و قد ارتسمت على وجهه ملامح حزينة و هو يسترجع في مخيلته شريط الماضي البعيد , ثم أردف بصوت متهدج : “كان أبي بناءا و كان يكسب مبلغا جيدا من المال لكنه كان ينفقه على احتساء الخمر , كنا نظل لأسابيع كاملة بدون مصروف للبيت , لم يكن لدينا شيء لنأكله , كان أبي يعود ليلا و هو مخمور و يطلب أن يوضع العشاء أمامه , و إذا لم تجد والدتي شيئا لتضعه على الطاولة كان ينهال عليها بالضرب بقسوة , أحيانا كنت أحاول باستماتة منعه من ضربها فكان يضربني أنا أيضا” , لم تكن العائلة في الغالب تملك شيئا لتأكله , كان سوني و أشقائه يحاولون في النهار صيد الأرانب و السمك أو أي شيء يمكن ان يؤكل و في الليل كانوا يسرقون بعض الخضار من الحقول المحيطة بالبلدة , كانت طفولة بائسة و تعيسة , لكن على العكس من الأب جون السكير و القاسي , كانت الأم ماري غاية في الرقة و الحنان في تعاملها مع أطفالها.
سوني كان في الثالثة عشر عندما ماتت أمه عام 1932 , و هو يلوم والده على وفاتها أيضا : “لقد كانت مريضة و منهكة , أنجبت 10 أطفال خلال 13 عام (مات اثنان منهم في الطفولة) و بعد وفاة أخر أطفالها اخبرها الطبيب بأن إنجاب طفل أخر سيعني موتها المؤكد” , و بالفعل تحققت نبوءة الطبيب إذ ماتت ماري سوتون في المستشفى بعد أن وضعت أخر أطفالها : “لقد كانت ضربة مؤلمة لنا” قال سوني بحزن ثم أردف و هو يغالب دموعه “لقد انقلب كل شيء في حياتي رأسا على عقب”.
و لم تمضي سوى عدة أيام على وفاة ماري سوتون حتى حضرت راهبة إلى الكوخ و اصطحبت معها شقيقات سوني إلى احد الملاجئ و بعد ذلك بأسابيع قليلة اخذوا أشقائه أيضا إلى احد دور الأيتام , و لم يبقى في المنزل سوى سوني الذي أصبح خادما لأبيه و حاضنة لأخته الرضيعة التي توفت والدته و هي تضعها , “لقد أحببت تلك الطفلة من كل قلبي” قال سوني “لقد رعيتها مثل أمي , كنت أغير ملابسها و اغسلها و أطعمها تماما كما كانت أمي تفعل مع بقية أشقائي , لكن في احد الأيام حضر احد أعمامي و اخذ الطفلة , لم أرها أبدا بعد ذلك اليوم” , لقد كانت طفولة سوني عبارة عن مأساة , إذ تفرقت عائلته و لم يعلم شيئا عن أشقائه و شقيقاته لسنوات طويلة و أصبح يعمل في الحقول من الصباح حتى المساء من اجل أن يعيل والده السكير , لكن بعد أربع سنوات على وفاة والدته لم يعد سوني يطيق حياته فهرب في إحدى الليالي من كوخ والده و التحق بالجيش و لم يعد بعدها إلى مالهد إذ لم تكن البلدة تعني له سوى مجموعة من الذكريات الأليمة التي كان يود أن ينساها إلى الأبد.
“لا اعلم ماذا أقول , أنا كاثوليكي (المذهب) و نحن لا نؤمن بالتناسخ , لكن عندما حضرت جيني إلى هنا و رأيتها تترجل من السيارة شاهدت فيها صورة أمي , لقد كانت هناك رابطة ما تشدنا إلى بعض منذ البداية” هكذا اخبر سوني الصحفيين بعد لقائه بجيني , لقد جلسا معا لفترة طويلة و تحدثا عن أمور لم يكن لأحد أن يعرفها عن حياة سوني سوتون , عن ذكريات قديمة عمرها أكثر من ستين عاما , “جيني تتذكر أنها كانت تقف على رصيف البحر القريب من البلدة كأنها تنتظر شخصا ما , لكنها لم تكن تعلم من هذا الشخص و لماذا تنتظره , لقد أخبرتها بأني أنا هو ذلك الشخص إذ كنت أتوجه مع القوارب إلى الخليج لصيد السمك أيام السبت و كانت دائما تقف بانتظار عودتي” قال سوني ضاحكا , و بالمقابل كانت هناك عدة أمور نسيها سوني و ذكرته بها جيني.
استطاعت جيني معرفة مصير أولاد ماري سوتون لكنها لم تستطع العثور على أي اثر للفتيات , لذلك نشرت إعلانا في الجرائد تطلب معلومات عنهن , و لم تلبث طويلا حتى اتصلت بها بيتي (إليزابيث) , الطفلة الأخيرة التي ماتت ماري بعد ولادتها , كانت الآن جدة في الثانية و الستين من العمر لها ستة أبناء و 21 حفيدا , لم تكن تعرف أبدا بان لها إخوة و أخوات , لقد رباها عمها على أنها ابنته الوحيدة و كانت تظن دوما بأنه والدها الحقيقي و أن زوجته هي أمها , و على رغم علاقتها القوية مع عمها الذي أولاها عطفا و اهتماما كبيرا لم يكن والدها الحقيقي ليوفره لها , لكنها أحست دوما في قرارة نفسها بعاطفة مفقودة مع أمها , أي زوجة عمها , و لم تكن تعرف السبب الحقيقي لذلك.
سوني سوتون كان قد بحث لسنوات طويلة عن شقيقته الصغيرة بيتي و استطاع قبل عدة سنوات الحصول على هاتف زوجة عمه التي أخبرته حينها بأن بيتي قد تزوجت و انتقلت للعيش مع زوجها و أنها لا تعلم عنوانها , لقد كذبت عليه إذ يبدو أنها اتفقت مع زوجها منذ زمن بعيد بأن لا تعرف بيتي أبدا حقيقة عائلتها الأصلية.
كان اللقاء بين سوني و بيتي مؤثرا جدا , لقد عرفا بعضهما من النظرة الأولى رغم الحشد الكبير من الأشخاص و الصحفيين الذين كانوا حاضرين في مكان اللقاء و رغم أن احدهما لم يرى الأخر منذ 62 عاما حين كانت بيتي مجرد طفلة رضيعة , بالنسبة إلى جيني فقد قالت بيتي عنها للصحفيين : “أنا لا استطيع أن اشعر بأنها أمي لأني لا اذكر أمي أصلا إذ كنت طفلة رضيعة عند موتها , لكني اعتقد إن روح والدتي ألهمتها تلك الأحلام لكي تكون سببا في لم شملنا , هناك من يعتقد أنها تكذب لكني اعتقد أنها صادقة , لقد اخبرني سوني بأنها أخبرته عن أمور لا يمكن لشخص أخر غير والدتنا بأن يعلم عنها”.
في الأسابيع اللاحقة كانت هناك المزيد من الأخبار المفرحة , لقد تلقت جيني اتصالا من فرانك , اصغر أولاد ماري و هو الآن أب لثلاثة أولاد , ثم اتصلت فيلومنا بنت ماري الكبرى التي كانت قد شاهدت التغطية الصحفية للقاء سوني سوتون بشقيقته الصغرى بيتي , كانت فيلومنا هي المفتاح إلى معرفة مصير بنات ماري سوتون , لقد أخبرتهم بأنهن قضين طفولتهن في الملجأ و إن أختها الكبرى ماري ماتت عام 1946 , أما شقيقتها الأخرى بريجيت فقد تزوجت و سافرت إلى استراليا عام 1953 و لم ترها منذ ذلك الحين (أرسل زوجها رسالة فيما بعد اخبرهم أنها ماتت قبل عشرين عام و أن لديها أربعة أطفال) , كما إن فيلومنا ظلت على اتصال مع والدها الذي كان يحرص على زيارتها مع أخواتها في الملجأ حتى عام 1950 حيث انقطعت أخباره و لم تسمع عنه بعد ذلك أبدا.
خلال الأشهر التالية التقت جيني بفرانك و بيتي و كريستي , بالنسبة إلى فرانك و كريستي فأنهما كانا يعتقدان أن روح والدتهم هي التي أرشدت جيني إليهم لكي تكون سببا في لم شملهم , أما فيلومنا فقد آمنت بأن روح أمهم ماري قد انتقلت حقا إلى جسد جيني و كانت تشعر بالطمأنينة و الراحة عندما تكون جيني قريبة منها , اما سوني سوتون فقد كان اشد المؤمنين بأن جيني هي التجسيد الحي لروح والدته ماري , لقد كان اكبر أطفال ماري و الوحيد الذي يملك ذكريات حقيقية عن والدته لذلك كان هو الدليل الأكبر على صدق قصة جيني.
خلال السنوات اللاحقة تم تصوير جيني مع أبناء و بنات ماري سيوتن في العديد من البرامج التلفزيونية , العديد ممن شاهدوا جيني مع العائلة و حديثهم عن ذكريات الماضي امنوا بأن جيني هي التجسد الحي لروح ماري سوتون , لكن هذا لا يعني بالطبع عدم وجود مشككين في قصتها , لكن مهما كانت الحقيقة , فأن جيني و قصتها كانت السبب في لم شمل عائلة فرقها ماضي مأساوي , و ربما تكون الحسرة الوحيدة في قلوبهم أطفال ماري سوتون هي ان قصة جيني لم تقع قبل عشرين أو ثلاثين سنة من وقت حدوثها , عندما كانوا أكثر شبابا , لكنه القضاء و القدر كما يقولون. و رغم وفاة سوني سوتون في نهاية التسعينيات من القرن المنصرم إلا أن قصة جيني كوكيل لازال لها سحرها و تأثيرها على كل من يطلع عليها ليس لغرابتها فحسب و لكن بسبب حجم المشاعر الإنسانية التي رافقتها.

ماذا يعني تناسخ الأرواح ؟ إنه يعني ببساطة عودة الروح بعد موت الجسد الذي لم يعد صالحاً لاستمرارية الحياة إلى الحياة الدنيا مرة أخرى وفي جسد وليد جديد .
قال تعالى في سورة النازعات ( أإذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) والكَرة هي العودة إلى المكان ذاته ومنها الكر والفر، والساهرة هي الدنيا وليست الآخرة، والزجرة هي الصرخة، والصرخة زمنها قصير ولا علاقة لها بالقيامة المرتبطة بالنفخ في الصور .
وبناء على هذا فإن الأرواح كلها هبطت إلى الأرض بالمشيئة الإلهية ثم أدحلت إلى الأجساد الطينية المشكلة على هيئة البشر فإذا هم بشر ينتشرون في كل مكان وهذا كما قلنا هو الخلق الترابي الاول ثم تأتي عملية التزاوج بين البشر وهنا تأتي مرحلة الخلق من النطفة . ولهذا فإن الصورة الجميلة التي خلق عليها الإنسان أول مرة هي الصورة الترابية الأولى، ومن هنا فإن المشوهين من البشر لا يمكن أن تكون حياتهم هذه هي الحياة الأولى ولا بد أن يكونوا قد عاشوا حيوات سابقة اقترفوا فيها الذنوب واجترحوا السيئات وكان من نتائج ذلك تشويه عقلي أو جسدي او كلاهما معاً .
ومن هنا نستطيع ان نفهم معنى القسم الإلهي في سورة التين ( لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم ) وهذا هو بداية الخلق الأول الترابي ثم يأتي قوله تعالى ( ثم رددناه أسفل سافلين ) هؤلاء هم الذين عوقبوا بذنوبهم بعد أن امتحنوا مرة بعد أخرى في الحياة الدنيا ..
ان الصراع بين الخير والشر سيستمر في كل شخص سواء أكان مؤمناً أم كافراً اجيالاً و اجيالاً حتى يحسم الصراع في داخله بين الخير والشر وعندها يدخل المؤمن الجنة و الكافر يدخل النار وقد قال تعالى مؤكدا حق العودة ( كما بدأكم نعودون فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلالة)
واما الآية التي تثبت بالدليل القاطع على تعدد حيوات الإنسان فهو قوله تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة )
من الطبيعي أن كثيراً من المؤمنين يتخلصون عبر الإمتحان من شوائبهم قبل يوم القيامة ويدخلون الجنة، وأن كثيراً من الكافرين يصلون إلى قمة الكفر ولا يبقى لديهم أي عمل صالح ويدخلون النار وهذا هو العذاب الأدنى ألا وهو التحول إلى الحيوانية والمسوخية .
وأما من لا يتخلص من شوائبه حتى يوم القيامة وهو في حال بين بين أي متعلق بالدنيا واهوائها وبذات الوقت لا ينكر الله فهو يدخل الاعراف اولا ومن ثم يدخل الجنة .. بمعنى أن غالبية الناس هم من هذه الفئة التي ليست بالمؤمنة المحضة وليست بالكافرة المحضة ..
وفي سورة الأعراف قال تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) ففي هذه الآية يبين الله سبحانه وتعالى بأنه خلق البشر وصورهم وبعد ذلك قال للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وهذا يعني أن البشر قد شاهدوا امر رب العالمين لإبليس بالسجود لآدم وشاهدوا ايضاً امتناع إبليس ورفضه السجود . وعندها قال تعالى: ( قال اخرج منها مذموما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) .
وفي سورة الروم قال تعالى: ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يقعل ذلك من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون )
أي خلقكم من تراب وأدخل أرواحكم في الهياكل الطينية ثم رزقكم من الطيبات وتم التزاوج بينكم، ثم يميتكم ثم يحييكم مرة أخرى في الحياة…
يا جماعة. لماذاا تكلمون النحوية
احجوابالعامية لان بديت احس نفسي بكارتون
تعليقك ..قصه حلوه
Marashdeh
لعل محتوى تعليقك لم يتناسب مع موضوع المقال، عليك ان تلتزم ب القوانين ^^
إذا اردت الحديث بشكل عام فالمقهى هو المكان المناسب 🙂
ارجو نشر التعليق لانه مهم ^ω^
Marashdeh
ههههههه لا تخف لن اضربك ب الفنجان ف لدي اسلوب إقناع يفي ب الغرض 🙂
Isabella انتي تثيرين اهتمامي كثيرا وانا متأكد انه بداخلك شيء جميل وشخصيه اخرى كالتي تريد الفنجان لضربي على رأسي لتقنعني انه يوجد حياه سابقه :p
Marashdeh
حتما س أحتاج القهوة ايضا لاستخدام الفنجان عند الانتهاء من شربه ههههههههه
Isabella لقد قمت بزيارة المقهى وسنرى من يؤيدني الرأي ومن لديه نفس الاعتقادات التي لديك … سيكون مقهى جميل بكل تأكيد ولا ينقصه سوى انت والقليل من القهوه 🙂
Isabella هههههههه انا افكر بالموضوع لكي اجد طريقه اقنعك انه لاوجود لحياه سابقه ..انا جديد على الموقع ولا اعرف الكثير .. انتي معلمتي في هاذا الموقع 🙂
محمد المقهى موجود هنا على الموقع انا لا اقصد مقهى حقيقي ههههه ابحث عنه ب الخيارات
Marashdeh
ههههههههه اشعر انني وضعت بكتيريا داخل عقلك عندما اخبرتك عن الحياة السابقة، انت تفكر بالموضوع كثيرا لكن كل ما عليك هو ان تفكر ب موضوعية بشكل اقل، دع خيالك مرن و تزود ب معلومات اكثر حول الموضوع، عليك ان تجعل عملية اقناعك اسهل لي هههههه لكنني لن استسلم ⊙_⊙
Isabella بالتأكيد يمكنني الذهاب الى المقهى للنقاش .. لكن لا شيء يشغل تفكري سوى موضوع الحياة السابقه التي تحدثيني عنها.
Marashdeh
يمكنك الذهاب إلى المقهى اذا اردت النقاش حول اي موضوع ^^
Isabella
يسعدني انه اشاركك الجزء الغامض بحياتك وان شاء الله اكون عند حسن ضنك واكون جانب مشرق واشاركك هالاهتمام ويكون هالموقع اشي مهم بالنسبه انا ونصير نكتب مقالات انا وانتي شراكه
Marashdeh
اكبر انجاز فعلته ب حياتي اني احضرتك على هذا الموقع ف هذا الموقع هو الجانب الغامض من حياتي وجزء كبير من اهتماماتي ^^ اهلا بك هنا ايها العنصر المثير للجدل
Isabella
انا قرأت المقال لكن انا مؤمن بوجود حياه واحده هي التي نعيشها وحياة الآخره بالجنه او النار .. شكرا للكاتب ولإدارة الموقع على المقالات الجميله والشيقة.
(اقتنعي)
استاذ اياد العطار اهنئك على النجاح الباهر في هذا الموقع مقالاتك مميزة جدا وتجذبني من عناوينها، اما بالنسبة للموضوع فهو حقا ممتع و مخيف و مثير للجدل خاصة مع الاخ محمد اللذي لا يؤمن بهذه المواضيع، ارجو منك اخ محمد قرآءته و ابداء رأيك بجدية هههههه
لا علاقة للمس الشيطاني بما يسمى تقمص !!
هناك أشخاص عولجو بالرقية الشرعية إلا أنهم لم يتوقفو عن ذكر تفاصيل لحياة سابقة .. أنا مؤمن بالتقمص والتقمص أصبح حالة وجودية وهو أكبر مثال على تحقيق العدالة الإلهية على الأرض حيث يأخذ البشر فرص متساوية تماما كما ذكرها القرأن الكريم من غنى وفقر ومرض وصحة وسلطة وو الخ .. الروح طاقة والطاقة لا تفنى بتاتا هي تتخذ فقط أشكال أخرى
الصراحة الارواح لا أعتقد في حياتي انها تنتقل
كيف لروح ان تنتقل الى جسم اخر
نعم التقمص حقيقة لاينبغي نكرانها فمقتضلا العدل الالهي هو ان يتساوى الجميع في العطاء . التقمص نعمة عظيمة تبين لك مدى رافة الله وعظمة رحمته بعباده.
..اتنين روح في جسد واحد ههههه لا اصدق البته.
رائعة وأنا أصدقها مشكور
التفسير بسيط جدا ،فقبل سنة او اشهر شاهدنطت على احد القنوات الاسلامية (و..ل)مقابلة مع شخص كان يعتنق احد الطوائف التي تعتقد بتناسخ الارواح ،وثم ترك تلك الطائفة.فقال في المقابلة ما معناه ان لديه صديق ،ابنه صغير ،وادعى انه روح شخص انتقلت الى ذلك الولد ،فكان الطفل ينطق ويدعي انه روح شخص حلت على هذا الصبي !فما كان من صاحب المقابلة الا ان ارشد صديقه الى الرقية على ذلك الولد ،حتى اختفت الاعراض.فتوقف ذلك الصوت. وانتم تلاحظون ان تلك القصص ان صحت يكون فيها الشخص مصاب بامراض مشابهة لمن به مس او سحر …الخ .اذا الامر واضح هو جن كاذب ربما عاش مع تلك الروح او شيطان ايضا يلبسون على الناس دينهم.وارجوا ان يكون هنالك رد على هذه القصص حتى لا يلبس على الناس دينهم فكلنا سنحاسب يوم القيامة
رائعه
مؤثره جدااااااااااا
هل يوجد فيلم لها لنشاهده
راائعة وبحب قول ل يلي مومصدقين هالكلام أنو الكلام صادق تماما”وأنا دليل تاني لأن أنا كمان بتزكر حياتي السابقة ولقيت القرية والعائلة يلي فارقتن من 20سنة وهلق عتواصل معهن عطول
قصة مثيرة جدا والتقمص موجود فعلا وانا اؤمن به لانني صادفت قصص كثيرة عن التقمص وهي حقيقية وواقع لا يمكن تجاهلها
القصة رائعة لكن ما اصدق هاي القصص
القصة ابداً مو معقولة بسبب تناقض التواريخ ، يعني الأم توفت قبل ٥٦ سنة واصغر بناتها اللي هي ولدتها قبل تموت عمرها ٦٢ سنة ،!! والولد الكبير عمره ٦٥ ومذكور بنفس الوقت ومكتوب نصاً ( عندما اتصل بها جون الابن الثاني لماري سوتون , لم تكن المكالمة مشجعة إذ إن جون لم يقتنع بمزاعم جيني , كان صعبا عليه أن يصدق , و هو عجوز ناهز الخامسة و الستين , بأن امرأة في الخامسة و الثلاثين من العمر تتصل به لتخبره بأنها النسخة الجديدة لروح والدته ماري التي توفت قبل 56 عاما ) يعني ولدها الثاني عمره ٦٥ واصغر بناتها عمرها ٦٢ ناهيك عن كون بينهم ٩ او ٨ ابناء !!
من ناحية المتعة فالقصة ممتعة ، من ناحية المنطق ابداً مو منطقي ه الكلام بغض النظر عن الديانات الرافضة لفكرة الاستنساخ الروحي نفس م قال البعض ممكن يكون قرين بس فكرة انه روح وتنتقل يصعب تصديقها .
اعتقد هذا قرين والدتهم حاب يمزح معاهم لا اكثر