العراف الذي لا يعرف شيء
في إحدى المدن كان يوجد حاكم ثري وذو قوة وسلطان ، ولديه ابنة وحيدة، كانت مريضة بمرض خبيث وعجز امهر الحكماء والأطباء عن معالجتها، وبعد ان ملأهم اليأس قالوا للحاكم ان لا احد يستطيع معالجتها أبدا لأنه مرض خبيث ليس له علاج حتى الآن، فغضب الحاكم وجمع كل من في المدينة وقال لهم بصوت عال:
– من يعالج إبنتي سأعطيه نصف اموالي واجعله مقرب مني.
فسمعه رجل فقير اصابه الجوع والعطش من شدة فقره، فقال في نفسه: سأذهب واطلب منه طعاما وشرابا واتظاهر باني أحاول معالجة أبنته، ذلك افضل من ان اموت جوعا.
فذهب الفقير للحاكم وقال :
– انا سأعالج ابنتك !!
فسخر منه جميع من حوله وقالوا : هل انت مجنون ياهذا؟! لقد عجز امهر الحكماء عن معالجتها فكيف انت من ستعالجها؟؟
لم يكن من الحاكم إلا ان قال للحراس احضروه للداخل على الفور لعله يعالجها فعلا ، فمثلما يقال “يضع سره في اضعف خلقه”. وبالفعل اخذ الحراس الرجل للداخل ، فقال للحاكم اريد طعام أولا. فأمر الحاكم الخدم ان ياتوا له بكل ما يشتهيه، وأتو له بالطعام، وبعد ان اكل وشرب العصائر والمياه وملأ بطنه قال له الحاكم : “ها هي ابنتي المريضة التي عجز جميع حكماء المدن على معالجتها أرني شطارتك”. فنظر الرجل للفتاة وفكر قليلا وأراد أن يفعل أي شيء أمام الحاكم ، فوجد في يد البنت خاتم يبدو انه باهظ الثمن ، فقال للحاكم أن يأتوا ببطة حية ، فأتي الخدم بالبطة ووضعوها ارضا أمامه، فاقترب الرجل من الفتاة واخذ الخاتم من يدها ورماه ارضا، ولأن البطة جائعة إقتربت من الخاتم وأكلته، فقال الرجل إذبحوا هذه البطة واتوا بها للفتاه لتأكلها، وبالفعل اخذوا البطة وفي دقائق اصبحت جاهزة للطعام، فأكلت منها الفتاة ولم تستطيع إكمالها ، لكن الرجل قال بأنها لابد ان تأكلها بأكملها، فأمر الخدم ان يجعلوها تأكلها دون إرادتها، وبعد ان اكلت بفترة قصيرة شفيت بأمر الله، ففرح الحاكم بشدة لشفاء ابنته واعطى نصف امواله للرجل الفقير وجعله العراف الخاص به.
وبعد فترة قصيرة اتفق مجموعة لصوص على ان يسرقوا جوهرة باهظة الثمن من قصر الحاكم، لكن احدهم قال : “هناك عراف يتحاكى الناس عنه انه استطاع ان يشفي ابنة الحاكم التي عجز الجميع على معالجتها ويمكن ان يكشفنا بسهوله فكيف لنا ان نغامر؟ إذا تم كشفنا سيقتلنا الحاكم بكل تأكيد .. فما الحل إذا ؟”.
وبعد تفكير قصير قال احدهم: “ما رأيكم ان نتفق معه ألا يكشفنا ونعطيه مبلغ من المال؟”.
فوافق الجميع على الاقتراح، ومن حسن حظهم ان الحاكم لديه إجتماع مهم مما سيجعلهم يقابلون الرجل دون ان يشعر الحاكم، فاتفقو مع زميل لهم يعمل حارسا لدى الحاكم ان يجعلهم يقابلون الرجل العراف من دون ان يشعر احد بذلك ، واجتمعو به بالفعل واتفقوا معه واعطوه المبلغ ايضا.
وفي مساء اليوم التالي ذهب اللصوص وسرقوا الجوهرة من القصر فانزعج الحاكم كثيرا لأن الجوهرة باهظة الثمن، فاستدعى العراف الخاص به وقال له بغضب : “بما انك تعرف كل شيء هل تعرف من الذي سرق الجوهرة؟”.
فاجاب العراف : “نعم اعرف وسأدلك على من فعل ذلك! .. انه هذا الحارس”. واشار إلى الحارس الذي كلفه اللصوص بالإتفاق معه. فقال الحارس بتوتر: “انه يكذب .. انا بريء ولم افعل شيء”.
لم يستمع الحاكم لكلام الحارس وامر الحراس ان يعذبوه حتى يعترف، وبالفعل اخذوه الحراس داخل حجرة واخذوا يعذبون فيه حتى اعترف على زملائه اللصوص ، فذهب الحاكم واخذ معه مجموعة من الجنود إلى هؤلاء اللصوص ووجدوا عندهم الجوهرة بالفعل، وبعد ان عاقبهم بالعقاب المناسب رجع لقصره قاصدا العراف وفرح به بشدة وكرمه امام الجميع. واصبح الكل يتحاكى عنه في المدينة والمدن المجاورة ايضا، فأتى حكام المدن المجاورة يريدون ان يروا العراف الذي يعرف كل شيء والذي يتحاكى الجميع عنه ليتأكدوا من صدقه بأنفسهم.
وأتي اليوم المحدد واجتمع الكل في قصر الحاكم في الموعد المحدد واتوا بثلاث أطباق مغطاة ومحكمة الإغلاق لدرجة ان لا احد ابدا يعرف ما الذي بداخلها غير الذي وضعها، واتت اللحظة الحاسمة ووضعوا الاطباق امام العراف طالبين منه ان يخبرهم ما الذي في الاطباق الثلاثة، فظل في حيرة كبيرة ، وأيقن أن أمره سينكشف هذه المرة ، فقال في نفسه بأنه لابد اليوم من الأعتراف بالحقيقة ، عسى أن يسامحه السلطان ، فنظر لهم وقال:
“سأروي لكم قصة العراف الذي لا يعرف شيء .. اول امر حدث معي كان مثل العسل، وثاني امر كان مثل القشطة، والثالث مثل الزفت”.
ففتحو الاطباق فوجدوا الاول به عسل والثاني به قشطة والثالث به زفت!.
فكانت تلك من غرائب الصدف ، ولله حكمة في كل شيء ، ومن يومها اصبح اسم عراف الحاكم يتردد بلا منازع في جميع البلاد ، ولم يجرؤ أحد على تحديه مرة أخرى .. مع أنه لا يعرف اي شيء!!
والان افرغ اخر سطوري واتمنى ان تكون قد نالت اعجاب حضراتكم ..
المصدر : حكاية من التراث
أنا حظي مثل الزفت اللذي كان في الطبق الثالث ههه ..
مقال جميل يا شهاب .. و جعلني أتضايق من حظ ذلك الرجل حد الغيرة ^^ ..
مقال جميل جداً واسلوب كتابة رائع استمتعت بقرائته .. يبدو ان هذا العراف لديه حظ كبير في الحياة بالاضافة الى ذكاءه ساعده ان يكون عراف الحاكم .. ذكرني المقال بفيلم توم هانكس Forrest Gump الرجل الذي لعب الحظ دوراً كبيراً في حياته بشكل لا يصدق ..
شكراً على المقال الظريف .. مع تحياتي
قصة ظريفة و جميلة 🙂
يكفي أخطاء إملائية ههه أسمها “أعــتــذر”
حفظك الله
{ تحياتي }
قصة رائعة اخي شهاب كالعادة
أوتعلم ان مقالاتك دائما تنال على اعجابي ههههه
واقسم ان هذا العراف هو الاكثر حظا في العالم
هو في الحقيقة ابله ولكن حظه جعل منه مثال للمعرفه والرهبه
كم هو محظوظ …
شهاب ان مقالاتك جميلة دائما
ليتني امتلك القليل من حظه ، انا حظي تعيس جدا خاصة مع الناس ، مستحيل ان يكون لي اصدقاء سواء على الواقع او النت او اقارب او جيران ، دائما وحيدة مهما حاولت و فعلت 🙁
جميل جدا رغم ان القصة مختصرة لكنها ممتعة شكرا لك
رؤؤؤؤؤؤؤعه شكرا لك على قصه جميله
آخي زيدآن :
آسـعدني مـرورگ ، نعمـ تفآجأت عندمـآ عرفت مـن آلتعليقآت آنهآ مـگررة ، ولگن لآ مـشـگلة طـلمـآ يوجد مـن لمـ يقرأهآ مـن قبل؛
آلزفت مـثلمـآ قآلت هديل بآلظـبطـ
مـثلمـآ آقول لگ مـثلآ : گيفگ زيدآن ؟
وآنت مـنزعج مـن آمـر مـآ
تقول لي مـثل آلزفت يآ شـهآب هہهہهہ
آو آنت تقول لي گيف يومـگ يآ شـهآب ؟ آقول لگ مـثل آلزفت يآ زيدآن هہهہهہ
هذهہ آلگلمـة نسـتخدمـهآ آحيآنآ في آلتعبير عن آلحآلة آو آلمـوآقف آلسـيئة .
صـآدق :
شـگرآ جزيلآ ،وآسـعدني تعليقگ
مـحمـد مـصـر :
آسـعدني مـرورگ
Mx: مـيدو
آسـعدني مـرورگمـ
لآيهمـ :
شـگرآآ ،وآسـعدني مـرورگ
وبعتزر مـرة آخرى للتگرآر آلغير مـقصـود
مـع تحيآتي للجمـيع ..
مـنة :
آسـعدني مـرورگ ، وشـگرآآ لگي
نعمـ قصـة مـضـحگة هہهہهہ
سـمـآ :
آسـعدني مـرورگ ،وشـگرآآ
مـجنن آلجن :
حلوهہ آلرجل آلنصـآب دهہ هہهہهہ
وهل تريد آن تگون نصـآب مـثلهہ آمـ مـآذآ ؟!هہهہهہ آمـزح
وتسـلمـ تسـلمـ تسـلمـ ،وآنت آيضـآ آنزل علينآ بتعليقآتگ آلجمـيلة آلتي تحيي آلمـوضـوع
وگآلعآدة آسـعدني مـرورگ صـديقي ، وشـگرآ جزيلآ لگ
H,H :
هديل :
مـحمـود :
شـگرآ لمـرورگمـ ، صـرآحة آن لآ آقرأ گل مـوآضـيع آلمـوقع حتى آعرف إن گآنت سـتگون مـگررة آمـ لآ ، وهذهہ آلقصـة لمـ آقومـ بنقلهآ آو مـن تألفي بل سـمـعتهآ وآردت مـشـآرگتهآ مـعگمـ هذآ گل شـيء ؛
وگمـآ ترون آلبعض لمـ يقرأهآ مـن قبل
عمـومـآ آسـعدني مـرورگمـ .
:آسـتآذ آيآد :
شـگرآآآ جزيلآآآ على تحرير ونشـر مـوضـوعي بآلشـگل آلرآآئع ، وبعتزر مـقدمـآ لآنهہ گآن مـگرر ، لمـ آگن آعرف ذلگ لآني لآ آقرآ گل مـوآضـيع آلمـوقع ،وشـگرآ مـرهہ آخرى ،وبعتزر مـرة آخرى
مـع فآئق تحيآتي ..
هديل
شكرا جزيلا على المعلومة أنا أعرف أنه شيء سيء و لكن اول اعرف معناه ههههه مشكورة
الجرادة والعصفور هي الأصل والأروع وأتمنى من الموقع عدم تكرار المواضيع نحن نريد الجديد وشكرا
الزفت هو مادة سوداء يخلطوها مع الحجارة الصغيرة ويُعَبِدون فيها الطرقات.
ومن كثرة سوادها وسؤها صار يضرب بها المثل : متل الزفت ههههه او اذا حدا سأل كيف حالك، وهو مش مرتاح بجاوبو متل الزفت يعني سيئ.
رغم أنها مكررة قليلا الا أن الأسلوب افضل وأروع ومفهوم عن السابق بكثير وهذا ليس غريب من حضرتك أستاذ شهاب
دمت بود ”
قصة جميلة وبها عبرة كبيرة وافادة
حكاية جميلة جدا
تحياتي عزيزي الكاتب
روووووووعه
من افضل ما قرأت في هذا القسم بصراحة
حكاية جميلة جداااا
شكر جزيلا . احسنت النشر أستاذنا اياد الفاضل .احب هذا النوع من القصص
شكرا جزيلا يا كابوس
العبرة الاولي
ان الله تعالي قادر علي كل شي .ويمكن للإنسان أن يصل لأعلي المراتب بقدرة رب العالمين
والثانية أن حميحا حراميها هههه
بالنسبة لحارس الحاكم
قصة جميلة وأسلوب أكثر من روووعة
حتي لو مكررة ولكن يوجد الكثير لم يقرأها ولم أعرف أنها مكررة إلا من التعليقات
قصة جميلة وبها عبرة وهذا ليس غريب من كاتب رائع مثل حضرتك
شكرا الاخ شهاب على القصة الطريفة
فعلا سبق ان قرأت قصة مشابهة لها هنا بعنوان العصفور و الجرادة و لكن شكرا على كل حال
أريد أن أسأل مامعنى الزفت دائما أسمعها عند المصريين
زي الزفت مثلا
موضوع مكرر لقصة اخري بالموقع
شهاب
اهلا بك اخي. قصة جميلة ولكن مكررة مع تغير العنوان واسماء الشخصيات نشرت من قبل هنا.
نسخة مكررة من حكاية نشرت سابقا في الموقع تحت عنوان “الجرادة والعصفور” النسخة الأولى أفضل بكثير
ما بال الموقع يكرر المواضيع هذه الأيام ؟!!
اه اه ياليت حظي مثل هاذا الرجل النصاب انه محظوظ حقا.
بلمناسبه من لديه ابنه مريضه ويريد ان يشفيها يكلمني. هههههههههههه
قصه جميله جدا انزل علينا بمقالات كثيره ياشهاب فاانت الوحيد اللذي بدات تقوم باحياء موقع كابوس بمقالاتك الجميله♡
قصه طريفه وأكثر من رائعه ظننته في البدايه مخادع
لكنه طلع صادق والصدف هيه من انقذته في كل مره
ههههههههه قصة رائعة يبدوا الحظ حليفآ لهذا العراف لطيفة القصة و مضحكة صراحة مشكور اخي علي كتابتها