الفتاة الدنماركية
تبدأ قصتنا في قرية هاملاف بالقرب من مدينة غرينا حيث ولدت الرسامة الدنماركية غيردا فيغنر في 15 مارس 1886 وهي ابنة قسيس في الكنيسة اللوثرية ، كانت اسرتها محافظة ، وكان لها ثلاث اشقاء لكنهم توفوا جميعا.
![]() |
| غيردا في سن 20 عاما |
اظهرت غيردا موهبة فنية كبيرة في الرسم منذ صغرها ، وانتقلت مع عائلتها الى منطقة هوبرو ، ثم انتقلت الى العاصمة كوبنغاهن لمتابعة دروسها في الاكاديمية الملكية الدنماركية للفنون. كانت غيردا تستلهم من الازياء ، فسعت للعمل كرسامة لمجلات الموضة في ذلك الوقت مثل مجلة فوغ ومجلة الحياة الباريسية ، وقد لقيت اعمالها فيما بعد نجاحا في باريس ، لكنها كانت أقل نجاحا في الدنمارك حيث وجد الناس عملها مثيرا للجدل ، إذ كانت رسوماتها لنساء عاريات ، فالمجتمع الدنماركي لم يكن قد عرف نفس الحريات والافكار الموجودة في فرنسا ذلك الوقت.
عندما كانت غيردا لا تزال في مدرسة الفنون تعرفت الى زميلها في الدراسة وهو اينار ، فاحبا بعضهما وتزوجا عام 1904 عندما كان عمرها 18عاما وهو في 25 من عمره ، وسافر الزوجان عبر ايطاليا وفرنسا واستقرا في باريس عام 1912 وانغمسا في اسلوب حياة بوهيمي ، فكلاهما كان رساما ، وقد صادق اينار وغيردا الكثير من الفنانين ، و أقر الكثير منهم ان اينار كان اكثر موهبة من زوجته لكنه خفف من عمله لمساعدة زوجته في طموحها الفني لحبه لها.
بداية التحول في مجريات القصة عندما تعرفت غيردا على راقصة الباليه الدنماركية اولا بولسن ، فاصبحت بولا نموذجا لرسومات غيردا ، لكن بولا كانت مرتبطة باعمالها فلم تتمكن من الحضور لترسمها غيردا التي كانت قد بدات سلسلة من اللوحات لنساء جميلات بعيون جميلة.
![]() |
| صورة لغيردا مع زوجها اينار |
احتارت غيردا ماذا تفعل؟ فلجأت لزوجها لكي يساعدها وطلبت منه ان يرتدي ثياب نساء ويجلس كنموذج لرسمه ، فوافق زوجها رغبة منه بمساعدتها ، وتكرر الامر واصبح زوجها اينار عارضة زوجته المفضلة.
عندما كان اينار يرتدي ملابس النساء كان يشعر براحة غريبة في هذه الملابس ، بل اصبح يخرج مع زوجته بكامل اناقته الانثوية من ملابس ومكياج وكعب عالي وكانت زوجته تعرف الناس به تحت اسم ليلي ، قريبة زوجها اينار، واحيانا كانت تقول انها اخت اينار ، واحيانا اخرى ابنة عمه.
ليس من المعروف ما طبيعة العلاقة بين غيردا واينار ، كيف كانت بعد التحول في سلوك اينار وارتدائه لملابس النساء ، فهذا الموضوع بقي سرا بينهما لأن شيء كهذا كان سيجرهما الى السجن خاصة وان المجتمع في ذلك الوقت كان منغلقا.
![]() |
| بعض لوحات غيردا التي يظهر فيها زوجها اينار في هيئة ليلي |
لكن السر انكشف عام 1913 فصدم عالم الفن بأن العارضة الجميلة ليلي لم تكن سوى رجل هو اينار زوج غيردا. وبدأ اينار يتردد على الاطباء في الدنمارك للكشف عن حالته موضحا لهم انه يحس بداخله انه امرأة ، لكن الاطباء حاولوا علاجه بوصفه مضطربا عقليا، وحاولوا عدة مرات القائه في مشفى المجانين لأنه في ذلك الوقت لم تكن الاضطرابات النفسية الجنسية معروفة ولا مقبولة ، بل كانت من المحرمات وضربا من الجنون ، وهذا ما جعل غيردا واينار يستقران في باريس كما ذكرنا سابقا عام 1912 ، فقد كانت باريس على خلاف الدنمارك تتمتع ببعض الحريات في نظرهما.
عاش اينار بشكل علني كامراة كما واصلت غيردا الرسم وحصلت على الكثير من الجوائز. وواصل اينار او ليلي التردد على الاطباء وسافر الى المانيا لاجراء عملية تحديد الجنس عام 1930 وهي ثان عملية في العالم بعد عملية دورا ريختر ، وقد كانت هذه العمليات في بداياتها ولم تكن مجربة ومدروسة جيدا فهذا النوع من العمليات لم يرغب الاطباء بدراسته او تجربته لانه لم يكن مقبولا اجتماعيا ولا دينيا ، بل قلة قليلة من الاطباء من سعى لدراسة الاضطرابات الجنسية.
![]() |
| الزوج اينار تحول الى ليلي |
بعد خضوع اينار للجراحة الاولى عام 1930 وبداية تحوله الى امراة احدث هاذا الحدث موجة من الاضطراب في فرنسا والدنمارك وكل من سمع بالقصة ، كما قام ملك الدنمارك كرستيان العاشر بالغاء زواج غيردا واينار الذي اصبح يعرف باسم ليلي البه ، لأن القانون الدنماركي لم يعترف بزواج امرأتين في ذلك الوقت.
واصل اينار او ليلي العمل على التحول الكلي رغم خطورة العمليات والتي كانت ما زالت بدائية في ذلك الوقت ، وقد اشرف عالم الجنس ماغنوس هيرشفيلد على قضية ليلي وقام طبيب النساء كورت فارنيكوس ببقية الجراحة لأن عملية التحول كانت من اربع عمليات بين بتر اعضاء وزراعة اعضاء اخرى.
في عام 1930 تمكنت اينار من تغيير اسمها وجنسها قانونيا وتوقفت عن الرسم ، وبدأت علاقة مع تاجر الاعمال الفنية الفرنسي كلود ليجان الذي ارادت ان تتزوجه وتنجب اطفالا منه ، لكن القدر لم يمهلها لتحقق احلامها كامرأة ، ففي يونيو أجرت عملية لزرع رحم ، لكن اصابها التهاب وتعفن ، في عصر لم يعرف المضادات الحيوية ، وبعد رفض جهازها المناعي للرحم ادى الى وفاتها بسكتة قلبية ناجمة عن الجراحة في 13سبتمبر 1931 ودفنت في دريسدن بالمانيا.
حقيقة العمليات
![]() |
| اجرى عدة عمليات صعبة من اجل اتمام التحول الكامل الى انثى |
رغب الكثيرون في معرفة الطرق والعمليات التي استخدمت في تحول اينار الى ليلي ، خاصة في وقت مبكر من القرن العشرين ، لكن طقوس حرق الكتب من قبل الطلاب النازيين ادى الى فقدان واحتراق كل الوثائق في معهد البحوث الجنسية عام 1933 في بداية ظهور النازية وانتشار افكارها كما تم تدمير عيادة دريسدن للنساء من قبل الحلفاء في 1945 والتي احتوت على السجلات ، كل هذا ادى الى ترك فجوة كبيرة في معرفة طريقة التحول الجنسي في قصة ليلي البه.
![]() |
| غيردا في اواخر حياتها |
لن ننهي قصتنا دون ذكر نهاية غيردا زوجة اينار الذي تحول الى ليلي ، فبعد وفاة ليلي تزوجت غيردا من الضابط الطيار والدبلوماسي الايطالي فرناندو بورتا وكان يصغرها بعشر سنوات وانتقلت معه الى المغرب وبعد ان احتال عليها وسرق اموالها تطلقت منه عام 1936 وعادت الى الدنمارك عام 1938 ، وكان اخر معرض لها في 1939 ، لكن اعمالها كانت خارجة عن المألوف فعاشت وحديدة دون اطفال وبدأت ادمان الكحول وتوفيت في 28 يوليو 1940 في الدنمارك بعد فترة قصيرة من الغزو الالماني للدنمارك وتم بيع منزلها ولم يكن لها سوى نعي صغير في جريدة محلية.
زعم البعض ان غيردا كانت مثلية لانها بقيت مع اينار رغم تحوله لامراة ، او انهما كلاهما مثليان وقد كتما السر من اجل ايجاد عمل والعيش في وقت كان المجتمع يرفض هذه الافكار.
القصة تتحول الى فلم
قام احد الكتاب بكتابة سيرة ليلي البه ، كما تم انتاج فلم عن ليلي بعنوان الفتاة الدنماركية لكنه لم ينجح رغم اشادة النقاد بالممثلين وحصوله على جائزة اوسكار.
| المقطع الدعائي لفيلم الفتاة الدنماركية انتاج عام 2015 |
عزيزي القارئ ارجو ان لا تعتبر هذه المقالة كنوع من الموافقة او الاشادة بالمثلية بل هي مجرد قصة حدثت في الماضي وفي اوروبا تحديدا ، وقد تكون ليلي مجرد مريضة باضطراب الهوية الجنسية او لديها خلل في الهرمونات او غير ذلك من الامراض المعروفة حاليا ، لكن لسوء حضها جائت في زمن كان العلم في هذه المواضيع في بداياته ، اوربما أنها كانت مثلية حقيقة كما قيل. المهم انها مجرد قصة فقط لا غير ونحن لا يهمنا الدوافع والاسباب بل يهمنا معرفة الحقيقة فقط.
المصادر :
– The Danish Girl
– The Amazing Story of the Real-Life Danish Girl
هناك عدة تفاصيل لا يرويها الفلم ووجدتها في المقال فشكرا للكاتب . أعجبتني اللقطة الإيحائية الأخيرة المبدعة ( طيران شال جيردا الذي هو في الأصل شال آينر ) و أعتقد أن آينر لم يكن مثلي بل واضح أنه يعاني من انفصام حاد في الشخصية أو ربما ممسوس و زوجته المجنونة هي السبب حالها حال أغلب الفنانين الذين أفقدهم الفن عقولهم . يجب أن تمنع كل الدول هكذا عمليات الا في حالات ضرورة قصوى يتعذر فيها تحديد جنس الشخص و يكون تدخل للإصلاح و ليس للتغيير الكلي
القصة جدا عجيبة وأشوف الغلط من الاثنين الزوج والزوجة هي عشان الفلوس وهو عشان المفروض ما يرضى ويقول لا !! بس المستغرب اكثر منو ان في ذاك الزمن أبدا مافي تقبل زي ذحين (بغض النظر عن اني غير موافقة على هذا المبدأ اصلن) كيف قدر يستحمل كلام المجتمع وانو كمان كان يحاول يزرع رحم !!
يا جماعة لا تعتقدوا ان اينار او ليلي كان جنسي او يميل لها لكنه كان يحب غريدا لذلك .. قام ببيع رجولته من اجلها
لم تعجبني فكرة المثلية لكن بصراحة يبدو الفيلم رائعاً.
الحمد لله على نعمة الإسلام
زوجته هي التي ادخلت الفكرة في راسه هو كان يحبها وتزوجها يعني لو كانت عندو ميول لن يستطيع ان يحب امراة ويتزوجها هي اضاعته من اجل الشهرة ولم تستاء عندما كان يخرج بلباس النساء بالعكس شجعته وفالنهاية لا كسبت زوج ولا مال وماتت وحيدة وهو ضيع حياته بسبب نزوة وهمية
قصة رائعة مشكورة عليها نور هذا من احد الاضطرابات التي لازال العلماء يبحثون عن اسبابها وللاسف نجد البعض يجهل مامعنى هذا الاضطرابات
على نفسها جنت براقش الزوج وزوجته مختلان عقليا حتى يفكرا بهذه الطريقه المنجرفه الجنون فنون فعلا.
قال باباي ذات مرة أنا فخور بنفسي كما أنا
شكرا نور الهدى وسلام للجميع اتفق مع التعليق 30گاندي في التحول التدريجي نفسيا ثم جسديا كما واحترم متابعة ابا اياد للاخ اشرف واحترامهم المتبادل في الرد واتفق مع الاخ اشرف في ان الفساد في اي مجتمع سينعكس عليه فما تزرعه اليوم تحصده غدا وتلك قوانين الاجتماع البشري كما في مقدمة ابن خلدون…..لية يا غيردا تعملي كدا في اينار ده اخريت حبه ليك موَتي الراجل ياشيخة يعني كان لازم تستخدمي في رسوماتك الفوتوشوب قبل ما يظهر …..
لامجال لتقبل اللواط عند المسلمين والدليل غضب الله سبحانه وتعالى على قوم لوط فاللواط وإلحاق محرمان في الإسلام اي المثلية ثانيا فعلا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ونهى الرجال عن لبس الذهب لما في ذلك -من تشبه بالنساء اما بالنسبة لمن يولد بأعضاء مختلطة الخنثي فلم ينكرهم الإسلام ولهم أحكام فقهية