براميل الجثث التي هزت استراليا

بقلم : Sara Zaky – مصر
للتواصل : sarazaky08@gmail.com

واحدة من أغرب وأبشع الجرائم في استراليا .. بل ربما في تاريخ الإجرام بأسره .. اثارت الرعب والهلع في نفس كل من أطلع على تفاصيلها ، ليس فقط بسبب كمية الرعب في وقائع الجريمة بحد ذاتها ، بل لأنها اثبتت أن الميول السادية والاجرامية يمكن بسهولة أن تجد طريقها إلى نفوس الكثير من الناس الذين نعتبرهم طبيعيين وبعيدين كل البعد عن حياة الإجرام والعنف .. فنحن في هذه القصة لا نتكلم عن قاتل متسلسل عادي ، بل عن مجموعة من الأصدقاء والجيران والأقارب كونوا مجموعة اجرامية عبثية تستمتع بتعذيب الناس وقتلهم .. وحتى التهامهم! ..

تصور عزيزي القارئ أن تعيش في شارع هادئ وتكتشف لاحقا بأن جيرانك واصدقائك وزوجاتهم هم في الحقيقة مجموعة من القتلة والسفاحين .. وذلك رغم انك تعرفهم لسنوات ولم ترى منهم سوى الطيبة ودماثة الخلق! ..

الاكتشاف الخطير

في عام 1999 أثناء تحقيقها في اختفاء سيدة تدعى اليزابيث هايدون ، توصلت الشرطة الى ثمان براميل فيها 11 جثث مغمورة بالاحماض مخفية في قبو بنك مهجور في مدينه سنوتاون الاسترالية..

هذا الاكتشاف كان بمثابة الخيط الذي أوصل المحققين إلى القتلة الذين كانوا يسكنون على بعد 87 ميلا جنوبا في مدينه اداليد ، وهم كل من :

blank
جون بونتج

جون بونتج : زعيم المجموعة ، كان عمره 33 عاما عند اكتشاف الجثث ، وهو محرك الشر الرئيسي والمسيطر على عقول المجموعة. تعرض لاعتداء جنسي في طفولته من قبل الأخ الأكبر لأحد اصدقاءه ، وقد ولد هذا الاعتداء لديه عقدة تتركز على كره للشواذ و المتحرشين بالاطفال ، و قرر توجيه كل طاقة الكراهية بداخله نحو المجتمع المحيط عن طريق اصطياد وقتل كل من يشك في أنه مثلي أو متحرش بالاطفال ، وكان يستمتع ايما استمتاع بالتعذيب والقتل وتقطيع الجثث ، خصوصا وأنه كان متعود على التعامل مع الجثث والاشلاء لأشتغاله لفترة في محل جزارة وكذلك في محرقة جثث.

أهم مميزات بونتج الاجرامية هي برودة اعصابه ، لم يكن يخاف شيئا ، كانت اروع لحظات حياته عندما يفتح براميل الجثث ويشم رائحة التحلل ويراقب الجثث المتحللة ويقلبها .. اجمل منظر في حياته كان منظر جثة مقطعة او متحللة .. والميزة الاخرى الكبيرة لديه هي قدرته العجيبة في السيطرة على عقول الاخرين وجذبهم إليه وجعلهم يتبنون افكاره. جميع من عرفوه قالوا بأنه شخص لطيف ودمث الخلق ومستمع جيد ومحاور ممتاز .. جلسة واحدة معه تجعل المرء ينقاد اليه لا اراديا .. وقد سخر بونتج هذه الميزة او القدرة في اجتذاب اشخاص اخرين إلى عالمه المرعب المليء بالدم والقتل .. 

روبرت واجنر : كان جارا لبونتج ، ولم يكن يخلو من مشاكل نفسية حيث عانى في طفولته من معاملة زوج والدته السيئة والضرب المبرح. استطاع بونتج بسهولة أن يجذبه إلى عالمه عام 1991 ليكون شريكه الرئيسي في معظم جرائمه.

blank
جيمي فلازيكس

جيمس (جيمي ) فلازيكس : كانت امه صديقة بونتج الحميمة ، وقد عاش مع امه واخيه الغير شقيق في منزل بونتج ، ولأنه كان يفتقد الاب فقد صار بونتج بمثابة الأب له وصار يتبعه ويقلده في كل شيء ، وقد كان لتعرضه في مراهقته لاعتداء جنسي على يد اخيه الغير شقيق اثر كبير في نفسه لتبني اقكار بونتج والانضمام اليه في جرائمه.

مارك هايدون : كان يعيش في نفس الشارع وانجذب سريعا لبونتج وصار عضوا نشيطا في المجموعة الاجرامية.

طبعا كان هناك اشخاص اخرين ساعدوا في الجرائم واشتركوا في بعضها ، وقسم من هؤلاء اصبحوا لاحقا ضحية للمجموعة وتم قتلهم. مثل باري لاين الذي كان صديق واجنر الحميم وكان مثليا ويرتدي ملابس النساء ويطلق على نفسه اسم فينيسا. وكذلك توماس ترافيلاين ايضا شارك في بعض الجرائم لكنه لاحقا تحول إلى ضحية. اضافة الى صديقة بونتج ووالدة جيمي ساعدت في جريمة واحدة على الأقل ، وهناك فتاة اسمها جودي ساعدت ايضا في جمع المال من حسابات الضحايا وابتزاز اهلهم.

بحسب اعترافات المجموعة فأن عمليات القتل بدأت عندما سمعوا في الضاحية المجاورة سيدة تتشاجر مع احد الرجال و تتهمه بالتحرش بأحد الصبيان .. وهنا استعاد الجميع ذكرياتهم المريرة مع التحرش الجنسي فتوجهوا صوب الرجل و قاموا بضربه بشدة ثم جروه الى منزل باتنج حيث تم اكمال الاعتداء عليه وضربه بآلات حادة وانتهى الامر بخنقه وسط صيحات النشوة والفرح ..

وتوالت عمليات القتل ، والعجيب أنه على العكس مما يفعله القتلة المتسلسلين من اصطياد شخصيات بعيدة عنهم ولا يمكن ربطها بهم ، فأن بونتج ومجموعته كانوا يختارون الضحايا من محيطهم ومعارفهم واصدقائهم واقاربهم .. وقد اثار هذا الامر دهشة الجميع اثناء المحاكمة ، إذ كيف اقترفوا كل هذه الجرائم دون ان تتوصل الشرطة اليهم سريعا.

blank
صورة بونتج وواجنر .. وكذلك صورة الشاب ديفيد جونسون الذي قتلوه واكلوا لحمه

قام باتنج و واجنر بمساعدة جيمي في قتل اخيه الغير الشقيق الذي اعتدى عليه في مراهقته. كما قام جيمي ياستدراج زوج اخته ديفيد جونسون إلى عرين المجموعة حيث تم تعذيبه بشدة واجباره على اعطاء رقم حسابه المصرفي قبل ان يقوموا بقتله ، ولاحقا شعر بونتج بالندم على موت ديفيد بسرعة لأنه لم يستمتع كفاية بتعذيبه ، لذلك قرر ان يعوض عن ذلك بتمزيق جثة ديفيد إلى اشلاء وقطع اجزاء من لحمه ووضعها في المقلاة ثم التهامها مع مجموعته في جو من السخرية والمرح.

كانت المجموعة لا تقتل ضحاياها بسرعة ، عادة ما يتم حبس الضحية لعدة ايام يعاني فيها من الضرب و التعذيب عن طريق الصعق الكهربائي في اجزاء الجسم الحساسة وسكب المواد الكيميائية على جسده واطفاء السجائر في وجهه ، خصوصا في انفه واذنه ، وتقطيع اجزاء من جسده امام عينه وهو حي ، وبتر وتهشيم اصابعه .. وعادة ما كان بونتج يمارس التعذيب وهو يستمع الى صوت الموسيقى .. وكان يتم اجبار الضحية على تسجيل رسائل صوتيه لايهام اهله انه مازال علي قيد الحياة وسرقة بطاقتهم البنكيه .. ولكثرة الجثث لم يعد الدفن في الحديقة الخلفية لمنزل بونتج مجدي لذلك قرروا أن يخفوا الجثث في براميل الحمض.

blank
باري لاين .. صديق واجنر الحميم .. كان يرتدي ملابس النساء ويسمي نفسه فينيسا

كان باري لاين ، الصديق المثلي الحميم لواجنر من الضحايا ايضا ، فعندما اراد الابتعاد عن صديقه قرر باتنج ان وقته قد انتهى ويجب التخلص منه فتم استدراجه ومورس عليه مختلف انواع التعذيب من نزع الظافر وكسر اصابع القدم ومن تم خنقه بالنهاية عن طريق ادخال قطعة قماش في فمه .. 

أما توماس ترافيلاين شريكهم في جرائمهم فقد قرروا قتله عام 1998 لأنه باح ببعض اسرارهم الى ابن عمه و وصلت الاشاعات الي باتنج و واجنر فقررا أن يسكتوه إلى الأبد قبل ان يفضحهم فقاما باستدراجه الى احدى الغابات و شنقه هناك ، قد عثرت الشرطة على جثته هناك لكن تم تقييدها كحالة انتحار ..

blank
الضحية اليزابيث مع زوجها مارك هايدون

واحدة اخرى من الضحايا القريبة للمجموعة كانت اليزابيث ، زوجة مارك هايدون ، عضو المجموعة ومساعد بونتج ، وسبب قتلها هو ان بونتج اتهمها بأنها تنظر إليه نظرات جنسية عندما يزور زوجها في منزله وأنها امرأة خائنة .. لذلك قاموا بتعذيبها وقتلها في منزلها عندما كان زوجها مارك واطفالها خارج المنزل .. ولاحقا اروا جثتها القابعة في احدى البراميل لزوجها مارك فكانت ردة فعله أن ضحك لرؤيتها ولم يغضب أبدا!.

في الحقيقة قتل اليزابيث كان هو بمثابة المسمار الذي دق في نعش المجموعة والذي قاد الشرطة للايقاع بهم ، فمراقبة زوجها ومتابعة علاقاته وصداقاته قادت بالنهاية إلى تفتيش منزل بونتج واكتشاف جثتين مدفونتين في حديقة منزله الخلفية ، ومن خلال التحقيقات قرر جيمي فلازيكس أن يعترف للشرطة بكل شيء مقابل ان يحصل على حكم مخفف في المحكمة. وهكذا توصلت الشرطة الى البراميل المخبأة في قبو البنك المهجور.

blank
صور الضحايا

تم القبض على باتنج وافراد المجموعة .. لم يبدي الثلاثة ، خصوصا بونتج ، أي ندم أو تعاطف ، قال بونتج ان المجتمع مدين له بالشكر لأنه نظف الشوارع من مغتصبي الاطفال و الشواذ – رغم ان ضحاياه لم يكونوا جميعهم كذلك – وقال انه اذا عاد به الزمان إلى الوراء فسيقوم بارنكاب نفس الجرائم وانه غير نادم على اي شيء.

المختصين النفسيين الذين درسوا حالة بونتج وتعاملوا معه قالوا أنه شخص سايكوباتي ، وأن تخليص المجتمع من الشواذ هي حجة يستعملها لممارسة القتل ، فهو يستمتع بالقتل والتعذيب ومنظر الدم والجثث المتفسخة ، وقد قال بنفسه اثناء محاكمته أن اجمل ايام حياته هي تلك التي قضاها في محل الجزارة وأنه كان يجد متعة لا توصف في ذبح الحيوانات وتقطيعها.

استمرت محاكمه بانتج و واجنر وجيمي لمدة عام كامل في جريمة هزت المجتمه الاسترالي و تعد اطول محاكمة في تاريخ جنوب استراليا ، لم يتم اذاعة تسجيلات التعذيب لانها كنت بشعة للغاية .. وكان سلوك بونتج خلال المحاكمة مثيرا للانتباه ، حيث أنه كان خالي المشاعر تقريبا ، ولم يهتم لما يجري حوله ، واحيانا كان يقضي الوقت بقراءة الكتب داخل المحكمة.

blank
البنك المهجور الذي وضعت البراميل في قبوه .. وصورة مكان دفن الجثث في حديقة منزل بونتج

تم اتهام باتنج بـ 11 جريمة ، و وااجنر بـ 10 ، وجيمي وهايدون ببعض الجرائم فقط ..

تم الحكم على باتنج بـ 11 عقوبة سجن مؤبد مع عدم وجود فرصة لاطلاق سراح مبكر أبدا .. وواجنر بـ 10 احكام مؤبد ، أما هايدون فنال حكما بالسجن لـ 25 عام ، وجيمي نال 26 عام سجن.

قام مالك منزل باتنج بهدمه بعد افتضاح جرائم المجموعة والقبض عليهم ، وقد حاول سكان بلدة سنوتاون تغيير اسم بلدتهم لأنها ارتبطت بأسم المجموعة مع ان معظم الجرائم ارتكبت خارج البلدة ، لكنهم فشلوا في ذلك.

في عام 2011 تم انتاج فيلم بعنوان snowtown murders يتناول القضية وخلفيات الضحايا.

مصادر :

The Horrific Details Behind The Snowtown Murders
Snowtown murders – Wikipedia

0 0 الأصوات
Article Rating

sara zaky

مصر

مقالات ذات صلة

49 تعليقات
كمال الكمال
كمال الكمال
5 سنوات

المفروض ما يعملوا افلام عنهم
لانهم بذلك يؤثروا على نفسيه الشباب والاطفال…وجميع افلام القتل لانها
مع الوقت تصبح عند المشاهد شئ
عادي وترسخ بنفسه حب القتل سوى لدفاع الكرامه او النفس او الانتقام….

عمتي زمعله
عمتي زمعله
5 سنوات

ماهذا الاجرام بل ما هذا الإنحطاط وماهذا اللي حدث ؟ لكن الانسان لا يكون مجرم وينفذ القوانين بنفسه ولا يقتل ويعذب البشر هذا لا يجوز وحتي لو كان الانسان شاذ ومتحرش لا يجوز قتله وتعذيبه ابدا ابدا
..
……. والذين يقولون ان المتحرشين يستاهلوا ما اصابهم من قتل وتعذيب وتنكيل فهذا يدل علي موت الانسانيه والرحمه في قلوبهم……. يا ربنا الرحيم ارحمنا اكثر البشر الان لا يرحمون وتكاد قلوبهم تخلوا من الرحمه

لايوجد
لايوجد
5 سنوات

المتحرشين باالأطفال يستاهلو والمثليين

Dara
Dara
5 سنوات

المتحرشين بالأطفال احسن يستاهلون وانا مالومهم ابدا لانهم هم بنفسهم ضحايا المفروض يتعاقبون الي اعتدى عليهم لان هم السبب في اشتعال غضبهم

أيمن لؤي
أيمن لؤي
6 سنوات

الشواذ و المثليين بيستاهلوا لأني أكرهم كره شديد زائد المتحرشين

الحمدلله
الحمدلله
6 سنوات

شي مقزز صراحة !، بس لو اذبحوا بس الشاذين جان قلنا اوك ، بس هذول يذبحون الرايح والراد

محمد نعمان
محمد نعمان
6 سنوات

أنا لا ألومهم فأن أيضا أكره المثلين والشادين جنسيا وفي صغري كنت أتعرض للتحرش من قبل الشاذين عندما كنت في العاشرة من عمري

مريم
مريم
6 سنوات

انا جديدة في هيذا الموقع كتير قريت عن هاي القصص في كابوس . انا من عشاق الرعب

خلود ١٤٤١
خلود ١٤٤١
6 سنوات

اعجبني الموضوع جديد علي
شكرا لك

مرتضى
مرتضى
6 سنوات

لا تعاطف مع المتحرشين بالاطفال

مجهول
مجهول
6 سنوات

عحبا لهؤلاء ، يفصلون ويذبحون الناس ، تفاصيل مملة

آدم
آدم
6 سنوات

لم تعجبني طريقة سرد الأحداث فهي مختلطة و غير منظمة لكن شكرا على المجهودات.

محمدهاشم
محمدهاشم
6 سنوات

ريا وسكينة بس من الرجال

گاندي
گاندي
6 سنوات

قمة المرض والإجرام والقسوة ، تحججوا بالإنتقام ولكنهم كاذبين استغلوها فرصة لممارسة هوايتهم التي يحبونها ، فعلوا أفعالا يهون بجانبها ماتعرضوا له من تحرش في السابق ، هم أسوأ بمثير من ضحاياهم ، يلوموا الآخرين وهم يعلموا في قرارة أنفسهم أنهم ليسوا عادلين ولا على حق ولو بسيط ، لا يستحقون سوى الإعدام تعزيرًا ، والأشد إجرامًا منهم قانونهم وقضاتهم ، اللعنة على قضاءهم وأحكامهم الظالمة

عماد
عماد
6 سنوات

اول مرة اشوف عصابة من المعتدى عليهم..و لكن لا ابرر الوحشية في تنفيذ الجرائم..و احمل الشرطة مسؤولية الجريمة و الجريمة المضادة ..لو توجد عدالة لما وجدنا مثل هكذا ردود افعال

ملاك الفيتوري
ملاك الفيتوري
6 سنوات

لا تعاطف مع المغتصب و المتحرش بالأطفال

محمود
محمود
6 سنوات

اسف ولكن صاحب المقال بالغ كثيرا بالقصة وبعض من المعلومات خطا حتي صورة البنك غير صحيحة ولم تجد الشرطة البراميل بالقبو

انيقة بشخصيتي
انيقة بشخصيتي
6 سنوات

نوره ما كان يجب عليكي ان تقولي هذا نوع من الكلام

بنت العرب
بنت العرب
6 سنوات

المعلقة صاحبة ااتعليق 14 لماذا تقولين هذا الكلام حرام والله الانسان المفروض اذا داس على نملة بالخطأ يستغفر ربه مابالك بدم بشر هؤلاء قد تعذبو في الصغر ماعلينا ولكن لايبرر قتلهم النفس بغير حق وحضرتك تستمتعي …لالا انصدمت بتعليقك صراحة

زر الذهاب إلى الأعلى