بين همسات الظلال والنسيم(الجزء الثالث)

استيقظت صباحا في تمام العاشرة وخمس وأربعين، نظرت للساعة في شرود ثم قفزت مرعوبا. يجب أن أعيد الأوراق قبل الثانية عشر وأنا لم أنهي القراءة بعد. خلال نومي اختلطت الأوراق فبدأت أبحث بجنون عن الورقة التي توقفت عنها، وكم كان من الصعب إيجادها، لغة برايل ليست شيئا يقرأ بسهولة.
وجدتها أخيرا فتنفست الصعداء، بحثت عن باقي الأوراق وتأكدت أن جميعها في مكانها، ثم انتبهت ان الأوراق مرقمة، لكن الأرقام كانت مكتوبة أيضا بلغة برايل!
يا لجنون هذا الكاتب.
أعدت ترتيب الأوراق، ثم حملت التي لم أكملها ووضعتها على حضني، غصت من جديد في القراءة:
«بعد عودتنا من القصر تركني نون مع مرافق غيره ثم اختفى. علمت أنه مسؤول عن نشاط اليوم، وتملكني الفضول لأعرف أي نوع من النشاطات قد يدبرها. لكني بالتأكيد لم أتوقع أن يكون النشاط عبارة عن رقص حر!
أحضر هذا الأحمق مكبر صوت ضخم، جمع الكبير والصغير في المنتصف وأطلق موسيقى صاخبة، لم تكن موسيقى شعبية، ولم تكن موسيقى أجنبية، كانت شارات قناة سبيستون! لقد فقد الرجل عقله.
سألت مرافقي المؤقت:
-هل هو هكذا دائما؟
ندت ضحكة عن المرافق:
-على الدوام.
-لكن…سبيستون؟!
-نون يعتبر نفسه شاب من شباب المستقبل!
ابتسمت، ترددت كلمات أغنية هزيم الرعد في عقلي وانجرفت مع الصخب الذي أحدثه الجميع. كنت أعلم أنهم يرقصون، ومن صوت الخطوات والارتطام كان بالطبع رقصا عشوائيا.
صدح صوت نون عبر الميكرفون وهو يردد كلمات الأغنية:
-هزيم الرعد، هزيم الرعد، أبرقي أرعدي…إلخ
أخذ المرافق الذي بجانبي يصفق بيديه ويضرب قدمه بالأرض في تناغم مع الصخب. قلت بلطف:
-يمكنك أن تنضم إليهم
ظهرت الضحكة في صوته:
-هل أنت واثق؟
-سأكون بخير، أنا رجل بالغ.
أجاب بفرح:
-سأعود قريبا إذا.
لا شك أنه صبي بالكاد بلغ الحلم، السابعة عشر؟ ربما… صوته لا يزال يحمل نعومة الصبا. من الرائع أنه يملك حسا تطوعيا.
وضعت يدي تحت خدي وأسندت مرفقي فوق كرسيي، تماهيت مع الأنغام والضحكات. نصف من هنا أعمى مثلي، لكن لا أحد غيري حبيس كرسي بعجلات. مددت يدي فوق ركبتي بتلقائية، ارتجفت أصابعي لكني لم أملك أن أغير من حالي.
استمرت حفلة الرقص الصاخبة هذه مدة طويلة، ولا أدري بالضبط متى انتقلت الأغاني إلى الهندية…أه، هل قضى هذا الأحمق طفولته متنقلا بين قناة سبيستون وبوليود؟ ماذا أيضا كان يشاهد سكوبيدو و أفلام شاروخان؟
لم أحضر التلفاز كثيرا في حياتي اعتبرته مملا، لكني لم أكن أمانع أن أستمع من حين لآخر لبعض المقاطع الصوتية.
أُطفئت الموسيقى بغتة، وسمعت صوت نون يدوي في صمت الغابة باغنية شعبية مرحة:
-العشقي في النبي، صليوا عليه. اللهم صلي عليك يا رسول الله! واحد، اثنان، ثلاثة!
وفي صوت جهوري واحد ردد الجميع الأغنية حتى شعرت أن الأرض تهتز تحت قدمي. ارتفع الصفير والصراخ ووجدتني أضحك لغرابة الموقف.
-صلاة وسلام عليك يا رسول الله..(…)
صاح من جديد:
-أقول!
فرد الجميع في نفس واحد:
-أسمع
-أقول!
-أسمع!
أعرف أن بين المشاركين في المخيم بعض الاطفال لكن الغالبية الكبرى أطفال باللحى.
استمر هذا الجنون عدة ساعات، ثم توقفت الموسيقى استعدادا لإعداد الغذاء وتفرق الشمل هائجي الأنفاس.
كان اليوم الثاني، يوم الجمعة، وتوقعت أن يكون الغذاء عاديا، لكني لم أتوقع أن نعد الكسكس وسط الغابة وفوق النار!
مجددا شاركنا في الطبخ، وضع أمامنا الكسكس الحار وطلبوا منا -فتله- وهي عملية تتطلب تقليب الكسكس نصف المطهو بالسمن. رغم القفازات شعرت بسخونة الكسكس، ودخلت الحبيبات الصغيرة بين ثناي ثيابي وأحسست بها عالقة على أصابعي.
لكني كنت غارقا بعملي فلم أنزعج، لكم أحببت ذلك العمل الصغير التافه.
لكم أحببت أن أشعر أني آكل طعاما أعدته يداي! أنا الكفيف المشلول الذي ظن نفسه غير قادر على فعل شيء سوى الدراسة ليبرهن وجوده.
شممت رائحة العود قبل أن أشعر بنون يجلس بجانبي، لا زال صوته لاهثا وأنفاسه هائجة بسبب أفعاله الطائشة لكنه بدا منتعشا!
غمر يداه في الكسكس بجانبي ثم صاح:
-آه، هذا ساخن!
ابتسمت، أحسست بأصابعه داخل القصعة الواسعة، وبدا أنه يجاهد كي يتحمل الحرارة، عجبا لم أشعر قط أن الكسكس ساخن لتلك الدرجة. سألني:
-كيف وجدت الحفلة؟
-مجنونة. سبيستون؟ حقا يا نون!
ضحك، تقمص صوتا إذاعيا:
-سبيستون قناة شباب المستقبل.
ناداه أحدهم، فقال لي ضاحكا وبنفس النبرة:
-سوف نعود بعد قليل.
ثم نهض من جانبي، عاد راكضا بعد ثوان. همس لي:
-ما رأيك بنزهة بعد الغذاء
ضحكت:
-لا، ليس هذه المرة. سوف تغسل الصحون حتما اليوم.
-آه، جميعكم ظالمون.
انحنى نحو القصعة ثم حملها قائلا:
-أعطني هذه وكف عن العجن.
بعد ساعات جلسنا لتناول الغذاء، ثم اختفى نون وعلمت أن أصدقاءه ورطوه في الصحون.
مضى باقي اليوم في رتابة، هناك من عاد للتمشي في الغابة ومن فضل البقاء في المخيم والنوم تحت أشجار الغابة. كنت من الفريق الثاني، وكان نون من الفريق الأول.
استلقيت في غيابه على حصيرة تحت شجرة عالية، استندت لجذعها الضخم وحاولت تصور الشجرة لكن لم أنجح. هسيس الريح، صوت الأوراق المتساقطة وحديث الناس الباهت، كل ذلك كان بمثابة تهويدة أسقطتني في فخ النوم.
راحتي لم تدم سوى قليلا، فتحت عيناي بغتة واستقمت جالسا، صدر عني تأوه وشددت على ساقي بقوة. ليس مجددا!
أحسست بقطرات العرق تتجمع على جبيني وفوق شفتي. انقطعت أنفاسي وشعرت أني على وشك أن أختنق.
تأوهاتي ارتفعت، والدموع انفرطت من عيناي، بينما الألم الحارق في ظهري ظل يتصاعد وكأنها نيران مستعرة، وامتد بعضها لساقي اليمنى.
-يارب ارحمني، ارحمني!
-هل أنت بخير؟
صوت الصبي المرافق اقترب مني، لم أستطع تكوين الكلمات، بدلا عن ذلك بدأت أبكي، دفعت يدي في الأرض حتى شعرت بالتراب يتخلل أظافري ويغمر راحة يدي، نهض الفتى من جانبي وركض، سمعت أصواتا مختلطة، لكن الألم منعني من التركيز على شيء غيره. كانت حدته تتفاقم مع كل دقيقة.
عادة لا أصاب بهذه النوبات المزعجة إلا بشكل متفاوت، فكيف أصاب بنوبتين خلال أسبوع واحد! هل لعل ما فعلته في المخيم من نشاطات أثر على إصابتي؟
اقتحمت أنفي رائحة العود القوية فرفعت عيناي الفارغتان نحوه، مددت ذراعي إليه فأمسكها:
-ما خطبك؟ هل أنت مريض؟
هززت رأسي ببط نافيا، تعثرت الكلمة على شفتاي:
-أدويتي.
-أدويتك؟ انتظر لحظة سأحضر الطبيب.
بيد أن الطبيب جاءنا دون أن يتحرك نون من مكانه ومعه مدير الجمعية، انحنى نحوي وسألني:
-أين الألم؟
-ظهري.
-هل تعاني منه بشكل دائم؟
زممت شفتاي بقوة، سحبت نفسا وأومأت.
-لديك أدوية؟
-نعم، في الحقيبة.
صاح المدير في أحدهم ليحضر حقيبتيي، بينما مرر الطبيب يده على ظهري، كنت ما أزال أمسك يد نون بقوة، سألني الطبيب شيئا لكني لم أنتبه، ضغطت على شفتي بشدة حتى ساح الدم منها فوق ذقني.
في الثواني التالية التقطت كلام الطبيب، لم يكن الحديث موجه لي بل كان نقاشا بينهم.
-لديه حبوب وحقن. تجيد إعطاء الحقن يا نون صحيح؟
-ألا تعطى الحقن في الحالات القصوى يا دكتور؟
-لا يبدو أنه قادر على الصبر حتى يبدأ مفعول الحبوب.
لم أعد أميز شيئا، تركني نون وأمسكني شخص آخر، أخفضت يدان بنطالي، كان المعقم باردا جدا حين تم رشه على فخذي، لكن اليدان اللتان غرستا الابرة تاليا كانتا سريعتين كأنهما فعلتا هذا الأمر مرارا وتكرارا. ما هي ثوان حتى سرى مفعول خدر في جسدي وهوى رأسي على كتف الشخص الذي يحملني، استرخى جسدي تماما لدرجة أن من حولي ظنوا أنه قد أغمي علي.
-ماذا فعلت يا نون؟
-ماذا فعلت يا سيدي؟
-أنت من أمهر المرافقين لدينا، وخصصناك مرافقا لهذه الحالة لكي تراقبها لا لكي تتسبب له في مشاكل صحية!
-لم أفعل ما يؤذيه يا سيدي.
تدخل الطبيب مهدئا:
-هذا ليس وقت إلقاء اللوم. مثل هذه النوبات طبيعية لمرضى الشلل، الجلوس المستمر يسبب ضغطا على العضلات. انقله للخيمة يا نون ودعه ينام على بطنه، يجب أن نخفف من الضغط على ظهره اليوم. راقبه، إن ظهرت أعراض النوبة مجددا أخبرني.
-فهمت.
غمرني عطر نون بشكل قوي عندما حملني، لم يكلف نفسه وضعي فوق الكرسي بل أخذني مباشرة للخيمة، مددني على بطني ورمى الغطاء فوقي، ثم جلس وسمعته يتنهد.
قلت بصوت خافت:
-أنا آسف.
– على ماذا؟
-ربما لأنه تم توبيخك بسببي؟
-يتم توبيخي دوما، هل تظن أنني أهتم بمثل هذه الأمور التافهة؟!
ابتسمت، ثم قلت ضاحكا:
-ليتك رفعت ثيابي قبل أن تحملني.
صدر عنه صوت تعجب، ثم ضحك:
-نسيت.
استندت على ذراعي وابتسمت.
بادرني بعد لحظة صمت:
-هل تعاني منها دوما؟ هذه الآلام؟
-من حين لحين.
لم أتوقع سؤاله التالي:
-كيف هي حياة الشلل؟
ابتسمت، لكن ابتسامتي كان قشورا بدون معنى، نبست:
-مرة، مرة كالحنظل.
وضع يده على كتفي مواسيا:
-أتدري؟ دوما عندما أرى شخصا مشلولا أنبهر به.
-لم؟
-لأنكم أقوياء، تجابهون العالم رغم مرارة ما تعيشونه، انظر إلي إن لبثت دقيقة دون حركة فلسوف أجن.
-أنت مجنون بالفعل.
ضحك ضحكة خافتة، ربت على كتفي:
– الجنون يمنح الحياة طعما.
قلت بخفوت:
-كانت لدي نفس الفكرة قبل أن تصدمني سيارة.
-وهل تغيرت الفكرة؟
أغمضت عيناي، تنهدت:
-لا أدري.
-إنك باهت.
-أنا؟
-نعم. عندما رأيتك بدوت رجلا متأنقا وسيما. شعرك البني مقصوص بعناية، عيناك صافيتين كبن القهوة، ولحيتك خفيفة مشذبة، ثيابك متناسقة وابتسامتك جاهزة. كنت حقا شخصا مثاليا…لكنك بالنسبة لي كنت مجرد ممثل بارع.
ابتسمت:
-هذا قاس يا نون.
-هذه الحقيقة التي تخفيها عن الناس. دع شعرك فوضيا، ارتد ثيابا كيفما اتفق، توقف عن لعب دور المثالي، كن حرا.
-لا يمكنني أن أكون حرا فقط لأنك تقول ذلك.
-هراء. العصفور يعلم جيدا أن السماء واسعة وأن النسور تحلق فيها، لكنه لم يفضل يوما القفص على الطيران.
تخشب وجهي فتحت عيناي ولزمت الصمت، أضاف:
-لديك أجنحة، لكنك تخفيها خشية أن يتكرر الماضي. السيارة كانت ستصدمك حتما فذاك قدر لكن ما تعيشه أنت الآن اختيارك.
قلت بوجوم:
-هذه مجرد تحليلات، أنت لا تعرفني لتحكم على تصرفاتي.
-صرت أعرفك بم يكفي لأدرك أنك عصفور في قفص.
تمتمت بضجر:
-مذهل. نون، الطبيب النفسي الواعد يمنحني استشارة مجانية. حمدتك يارب.
قال ضاحكا:
-إنك غبي.
-هذا أهون من أكون مجنونا يتفلسف.
ازداد ضحكه ثم ضربني على كتفي.
-نم، نم أيها الغبي. لعل النوم يعيد ضبط مخك البليد.
طردته:
-اخرج من هنا.
-بكل سرور.
أغمضت عيناي، سمعت حركته وهو ينهض ثم خرج من الخيمة، وبقي عطره عالقا في الجو مثلما علق صدى كلماته في عقلي»
ارتفعت طرقات على باب غرفتي وسمعت صوت أمي يصيح بي لأستيقظ وأفطر مع الجماعة قبل أن أغادر لجامعتي، نهضت بتململ، وضعت الأوراق في حافظتها وحافظت على الترتيب.
أنهيت أموري الروتينة ببال مشغول وفي كل لحظة كانت مشاهد القصة تعود لتظهر أمام عيناي، أتذكر نون فأبتسم، أتذكر الحديث الأخير فأحزن وأتذكر أن ما بقي لدي من الأوراق لا يتجاوز ثلاثة فينقبض قلبي.
ارتديت ملابسي وعيني على الأوراق، ماذا فعل الكاتب؟ ماذا حصل لنون، خشيت أن تكون النهاية غير مكتملة لقلة الأوراق، أو أن تكون نهاية مؤلمة، وبدأ التوتر يعتريني.
وضعت حقيبتي على ظهري وحملت الأوراق على ذراعي، سوف يستغرق التاكسي من منزلي للمكتبة ربع ساعة.
هل ستكفيني للقراءة؟
ربما سأذهب في الحافلة كي أملك الوقت الكافي.
ركضت للمحطة، انتظرت بتوتر حتى وصلت الحافلة، اندسست بين حشود الناس، ووقفت في ركن قصي، سحبت الورقة بلهفة وأكملت القراءة، وكم كان صعبا علي أن أتحسس الحروف وسط اهتزاز الحافلة، لكني كافحت:
«مر اليوم الثالث في سلاسة عجيبة، قضيت وقتي تحت رقابة نون، الذي انقلب لرجل شديد الجدية وما فتئ يسألني عن حالة ظهري حتى أصابني الصداع، ما ظننته بذاك الإلحاح.
قضينا الليلة في قص القصص المرعبة عن الجن والعفاريت، ويا له من اختيار! ضاعف جو الغابة من الرعب السائد حتى أن أحدا لم يجرؤ على التحرك بعيدا دون مرافقة. نون وحده من وجد لذة في إرعاب زملائه من طاقم الإدارة، وفي النهاية تلقى تقريعا شديدا لأنه شغل صوت شبح وسط الغابة حينما ذهب مع المرافق الصبي ذو السبعة عشر عاما للمرحاض، أخافه لدرجة أن الصبي بلل سرواله بدلا عن الأرض.
كانت مراحيض الغابة بعيدة عند البوابة، ركض الصبي كل تلك المسافة وحده في عمق الظلام وهو يكاد يموت رعبا. أما نون فلحق به بعد دقائق وهو يختنق ضحكا.
طرده المدير للمراحيض في منتصف الليل وطلب منه تنظيفها.
عاد نون أدراجه وهو يسخر من ثقل دمهم، ولا أعرف حقا ما هو تعريف ثقل الدم لديه؟ رجل مخبول!
اليوم الرابع مر بسلاسة مثل السابق، تنزهنا، لعبنا، طبخنا وأكلنا.
ولم يسلم اليوم من مقالب نون التي لا معنى لها.
وأتى اليوم الخامس محملا برائحة الوداع، آخر يوم وآخر ليلة في المخيم.
استيقظت قبل الجميع وسحبت جسدي الثقيل لطرف الخيمة، فتحت السحاب وجلست أستنشق هواء الغابة بعمق شديد.
بالرغم من أن قرار إعداد خيام فردية أخذ الكثير من المساحة لكن الهدف الأساسي منه كان توفير الخصوصية لكل واحد فينا، ربما خصوصا أنا، لكني كنت ممتنا لوجود نون معي.
شعرت بغصة مريرة ترتفع في حلقي، هل سأعود لمنزلي؟ لأكون نفسي السابقة؟ الأعمى المشلول الذي يدرس بجد ليحصد رضى أمه والناس؟ خمسة أيام فقط في الغابة أثبتت لي أنني أيضا إنسان حي قادر على العطاء، لكن من في محيطي سيفهم ذلك؟ كيف أبرهن لأمي القلقة أني قادر على السباحة دون أن أغرق، كيف أخبرها أن إعدادي للطعام لن يضر جسدي، وكيف أخبر أبي أني أريد القتال لأجل استعادة ساقي؟
زفرت نفسا عميقا، تناهى لي صوت نون المبحوح من أثر النوم:
-لم التنهد؟ هل وقعت في الحب؟
-نعم. في حب الغابة.
-هذا شاعري. اخرج وعانق شجرة.
برطمت:
-هاها، مضحك.
سمعت حفيف الفراش، ثم أصبح صوته أقرب لأذني:
-هل اشتقت لروبي؟
استغرق الأمر خمس ثوان لأتذكر الاسم، تنهدت بسأم:
-لا تلقي نكاتا تافهة يا نون.
سألني بجدية:
-إذا ما الخطب؟ هل أنت مريض مجددا؟
-لا.
سمعت صوت حركة جسده على الفراش حين اقترب مني، صاح بدرامية:
-هل علي أن أعمل طبيبا نفسيا في الخامسة فجرا! أنا مرهق.
عدت بوجهي للغابة، أستقبل هواء الليل البارد.
-كف عن التفوه بالهراء.
مددت يدي لساعة يدي، تحسست العقارب والأرقام، إنها الخامسة فجرا بالفعل.
فرقع أصبعه أمام أذني:
-عرفت. هل وقعت بحب وسامتي؟
-لم أرك لأقع بحبك.
-روحي جميلة.
-نعم، روح ترعب طفلا في منتصف الليل. يا له من جمال!
انفجر في الضحك، تحرك وجلس بجانبي، ارتطم كتفه بكتفي، قال بهدوء:
-الحزن لن يفيدك، كل شيء يبدأ وينتهي.
-أنا لا أريد العودة.
-أنت تخشى المواجهة.
حركت رأسي واستندت على كتفه:
-ربما.
مددت يدي أمامي وقبضت على شيء وهمي:
-كنت محقا.
– أنا دوما محق.
تجاهلت سخريته وأردفت:
-اكتشفت أن بإمكاني أن أكون حرا والآن لم أعد أريد العودة لذات القيد.
-أخبرتك، القيد بيدك.
-هل يمكنك أن تواجه شيئا لا تراه؟
-ظننتني علمتك كيف ترى بقلبك.
التفت نحوه وقلت عابثا:
-امنحني عيناك وأمنحك قلبي.
صاح بمرح:
-هيهو! هذا مرفوض.
ضحكت
-ألست جبانا أكثر مني؟
صمت لحظة، ثم قال بهدوء:
-لا، الحياة التي أعطيت لي لا تناسبك، والعكس صحيح
كل شيء بقدر يا عزيزي.
عدت بوجهي نحو الهواء البارد، أصغيت السمع لهدوء الغابة وتسللت رائحة التراب الندي لأنفي:
-كيف أصبحت قويا هكذا؟
نقرني في جبيني:
-أنت قوي أيضا، لكن بطريقتك الخاصة.
ركنت للصمت، نهض عن جانبي فسقط جسدي على الفراش وبقيت ثابتا في وضعي، تدور طواحين التفكير في رأسي.
-كف عن الإفراط في التفكير. دع الأمور تمضي.
-أهلكتني يا نون! هل الأمور مقدرة؟ أم هي اختيار بيدي؟ أم هي ماضية مهما فكرت!
شخر ساخرا:
-لم أرى قط رجلا مثلك. لا تزال في العشرين وتفكر مثل العجائز.
أخذ يغير ثيابه ويجمع فراشه من على الأرض، سألته:
-أين أجدك يا نون؟ أقصد خارج المخيم؟
-خدماتي خارج المخيم غير مجانية.
-كم ثمنك؟
ران صمت طويل ثم قال بذهول:
-أنت جاد؟
انحنى نحوي، أخذ ينقر خدي مازحا:
-لقد وقعت في حبي صحيح؟ اعترف اعترف! وقعت في حب نون العظيم!
-حسنا، لقد وقعت في حبك.
ابتعد عني وقال ضاحكا:
-هذا مقرف، أنا رجل سوي.
ابتسمت لنكتته السمجة، لكن كيف أخبره أنه وحده من نجح في انتشالي من عمق كآبتي، أني اكتشفت نفسي على يديه. هذا ليس حبا، بل امتنان وخوف.
هل سوف أعود لضياعي بدون نون!
رفعت عيناي نحوه، تعقبت الأصوات الصادرة عنه، التفتَ نحوي:
-انهض من مكانك، تبدو كشوال بطاطس فقد الرغبة في الحياة.
-ربما أنا كذلك.
صدر بغتة صوت انفجار مدوي خارج الخيمة، تحرك نون نحو الباب ووقف هناك للحظات ثم أخذ يلعن ويسب:
-تبا لهؤلاء السكارى.
رفعت جسدي في سرعة واقتربت منه فقال:
-ابق عندك.
زحفت للباب ودفعت جسدي خارجا، ارتجف جسدي من برد الصباح لكن الرائحة التي تسربت لأنفي لم تكن بالجميلة، رائحة بارود.
صدر انفجار آخر زعزع هدوء الغابة، وأخاف بعض الطيور التي أخذت تصيح فوق رأسي.
سمعت أصوات المخيم تصحوا وميزت صوت المدير منها يقول:
-لم أتوقع أنهم قادرين على التسلل للغابة اليوم. سأتصل بالشرطة المقيمة هنا.
رائحة البارود، الانفجارات المتتالية ذكرتني بشيء:
-إنهم يفجرون ألعابا نارية، هؤلاء المجانين!
أجفلت من صوت نون، رفعت رأسي نحوه، شعرت بيديه تندسان تحت ذراعي، رفعني فوق الكرسي بتلقائية.
-هم؟ من هم؟
-مجموعة سكارى، لعلهم تسللوا للغابة وبدأو بتفجير المتفجرات. قد يتسبب هذا في حريق. ألا تنقرض هذه الكائنات؟!
ارتفع صراخ وسط المخيم، تزامن مع أصوات الانفجارات المتتالية.
أصغيت السمع فميزت صوت طفلة صغيرة، كما صوت المرافق الصبي، كان من الواضح أنه مرافقها وأنه عبثا حاول تهدئتها.
بغتة صدر عنه صراخ مذعور وسمعت صوت ركضات في المكان.
سرى التوتر في المخيم كالنار في الهشيم وأحسست بنون يتصلب، أمسكت بكمه حين حاول التحرك:
-ماذا حصل؟
-ارتعبت طفلة من الألعاب. لقد ركضت داخل الغابة، سألحق بذاك الغبي قبل أن يضيع أثرها. الظلام لا يزال حالك ولن تشرق الشمس قبل ساعتين.
ركض مبتعدا وانفلت كمه من بين أصابعي. جلست فوق الكرسي متخشبا، يداي في حضني وأذناي تلتقطان أصوات المخيم المضطربة. كثير من المرافقين غادروا خلف نون والصبي لأن كلاهما لم يعد بعد.
تلمست ساعتي في توتر، لقد مر ما يقارب نصف ساعة دون أثر لأي شخص. المدير الذي ذهب لمقر الشرطة القريب عاد وثار غاضبا حين علم أن الفتاة ضاعت.
صاح:
-علينا أن ننطلق في تمام التاسعة خروجا من الغابة، أمها تتوقع مني أن أعيدها قبل الحادية عشر وأنتم تخبرونني أنها ضاعت؟ خمسة وعشرون رجلا لم يقدروا على طفلة بعمر العاشرة! خسئتم.
مرت بجسدي رجفة عميقة، دفعت عجلاتي بتشتت ثم توقفت، أين أحسب نفسي ذاهبا؟ لا أملك قدمين لأساعد ولا عينا أرى بها.
دفعت الكرسي أكثر واقتربت منهم، رفعت يدي نحو المدير:
-أنا أعتذر للإزعاج. هل يمكن لأحد أن يرشدني للحمام؟ مرافقي غادر للبحث.
لم ألق جوابا لكن سريعا ما سمعت صوت المدير يملي على أحدهم كي يأخذني للحمام.
دفعني المرافق حتى بناء المراحيض، ابتسمت:
-يمكنك العودة. ما دمت على الطريق الترابي فيمكنني العودة.
-لا يمكنني، سأنتظرك هنا حتى تخرج.
-هل تعتقد أن عماي سوف يمنعني من العودة. من فضلك، لا تضع زيتا فوق النار. أنا متوتر بم فيه الكفاية.
صمت طويلا ثم قال:
-كيف ستعود؟
-ما دمت أمشي باستقامة فوق الطريق الترابي، فسوف أصل لمركز المخيم. أليس كذلك؟
-حسنا. إن لم تعد خلال ربع ساعة فسوف أعود لأجلك.
ابتسمت، دلفت للحمام وأغلقت الباب في وجهه، انتظرت وقتا طويلا ولبثت في مكاني حتى سمعت صوت خطواته تبتعد.
فتحت الباب وخرجت للساحة، دفعت العجلات وابتعدت.
اخترت طريقا جانبيا، ربما أنا أعمى، لكني أذكر الاتجاهات بشكل جيد، حدثني نون أن لمدخل الغابة طرييقين متفرعين لكنهما يجتمعان في نقطة مشتركة في عمق الغابة.
دفعت الكرسي على الطريق المخالف لطريق المخيم واستمريت في المشي بدون هوادة.
لم أدر أكنت أفعل ذلك رغبة مني في المساعدة والبحث عن الطفلة، أم هربا من صورة العجز التي كبلتني، رغم أن جميع مرضى المخيم مثلي لبثوا في أماكنهم ولم يحاول أحد منهم أن يتهور مثلي.
-هه! تأثيرات نون خطيرة.
في لحظة ما، فقدت الرغبة في البحث عن أحد، لكني لم أتوقف عن دفع الكرسي، أحببت كوني منفردا وسط غابة ضخمة، لا أحد يلاحقني ولا أحد يلقي علي بتطلعات تخنق أنفاسي.
أوقفت الكرسي عند جانب الطريق واستندت على كفي، تنهدت في سأم.
-ماذا أخالني أفعل؟ أنا أتسبب بالمشاكل للناس.
ربضت ساكنا في مكاني لوقت لا أعلم مدته، بغتة تناهى إلي صوت مواء قطة، رفعت رأسي وتلفتت من حولي بحثا عن القطة.
وضعت يدي على عجلاتي واتبعت الصوت حتى اقتربت منه، احتكت القطة بقدمي فأحنيت جذعي لأمسك بها لكنها هربت من يدي وعبثا لاحقتها:
-بسبس، تعالي، بسبس!
تبعت صوتها علي أمسك بها، لكني لم أدرك أنها قادتني لجانب الطريق حتى ترنح كرسي وهوى جسدي للأمام داخل الأرض الترابية للغابة.
لم يكن الارتفاع كبيرا، لكن السقوط المباغت كان مؤلما بم يكفي، خدش جسدي وشعرت ببعض الأشواك تندس في راحة يدي، ولم أعرف بالضبط أين هو الكرسي.
تحسست المحيط حولي علي أجده، وحاولت العودة للطريق لكني لم أنجح.
وبينما أنا غارق في تركيزي سمعت صوت شهقات، رفعت رأسي بحدة وسحلت جسدي فوق الأرض حتى صار صوت الشهقات أقرب. مددت يدي فارتطمت بجذع شجرة، أسندت رأسي عليها وتنهدت. إن لم تكن هذه أغبى صدفة في حياتي، فهذه معجزة إلهية لا مثيل لها، كيف يمكن لعاجز أعمى مثلي أن يجد هذه الطفلة الباكية قبل الجميع!
سحبت جسدي بشكل أقرب، ثم مددت يدي وجذب الكائن الدافئ نحوي، قاومتني للحظات لكني حين حشرتها في حضني هدأت وكأنها كانت تتوق طوال الوقت لحضن يحميها من نفسها، شدت على قميصي وأخذت تصيح:
-لا أرى شيئا، لا أرى شيئا. بابا أنا لا أرى شيئا!
أخفضت ذقني فوق رأسها واشتتمت رائحة التراب العالقة بها، مختلطة برائحة الصدأ.
كم مرة ارتطمت هذه الطفلة بالجذوع، وسقطت ارضا بحثا عن الدفئ. هربت بحثا عن الأمان فوجدت الضياع.
حدثني نون طويلا عن كل شخص في المخيم ليوثق صلة معرفتي بهم، وأقسى ما سمعته منه كان قصة هذه الطفلة الصغيرة، منى.
شددت من احتضانها وكلمات نون تتوارد لذهني:
-منى، ذات العشرة أعوام. أيمكنك أن تتخيل أنها فقدت البصر منذ عام فقط، وهذا المخيم كان محاولة من عائلتها لدمجها في المجتمع من جديد. هل تدرك كيف فقدت بصرها؟
-كيف؟
-أبوها سكب حمضا داخل عينها لأن زوجته أنجبت له بنتا ولم تنجب له صبيا. كره الطفلة وهي لا حول لها ولا قوة، وحين أنجبت زوجته بنتا ثانية ازداد كرهه للأولى فانتقم منها في لحظة غضب بأبشع ما يكون. لقد سكب محلول تنظيف حمضي شديد داخل عيينها لأنها طلبت منه بعض المال، طفلة تطلب من أبيها ما هو حق لها فكان جزاؤها عقابا.
أذكر أني ارتجفت لهول ما سمعت بينما نون يكمل:
-عينيها أحرقت بالكامل ولا سبيل لشفائها وبعدما كانت تعيش في ضوء ساطع أصبح كل ما تراه ظلاما.
ارتجفت الطفلة بين اضلعي، ومضت تنادي أبا حرمها ضوء عينيها، تبكيه وهو جلادها.
خشيت أن أتكلم فيرهبها صوتي الرجولي. لذت بالصمت التام وأبقيتها بين أضلعي، أخذت أطبطب على ظهرها متجاهلا رائحة العود والقرفة القريبة مني.
ولبثت على حالي هذا حتى سكنت الطفلة ونامت. ابتسمت:
-يمكنك أن تتوقف عن النظر إلي الآن.
تحرك الشخص الذي أمامي خطوات للأمام:
-كان منظرا يستحق أن يُرى.
-لست متعجبا على الإطلاق لأن مريضك مخدوش وكرسيه مفقود وبين يديه طفلة؟
قهقه نون:
-بل أنا متعجب لأن مريضي الذي يظن نفسه عاجزا نجح فيم لم ينجح فيه خمسة وعشرون رجلا غيره يملكون أعينا وسيقانا.
انحنى نحوي، لمست الابتسامة في صوته:
-حالك يرثى لها.
-ألست أسوأ مني حالا؟ أنفاسك هائجة.
ضحك من جديد:
-لكنك هزمتني.
مرغت ذقني في شعر الصغيرة فقال بهدوء:
-هل أنت مستعد للعودة الآن؟
-أظن ذلك.
هو لم يقصد المخيم قطعا، لكني فهمت قصده.
نعم، أنا مستعد للعودة لحياتي الجديدة.
رحلة العودة كانت عادية جدا، قابل الجميع عودتنا بارتياح. واستهلنا استعداداتنا للعودة بعد فطور سريع.
جلست في آخر حافلة النقل وبجواري نون، ثم حين توقفت هذه أمام منزلي وأعلنت ذلك كان نون من أنزلني.
تنهدت:
-إذا أهذا هو الوداع؟
-أعتقد ذلك.
-لن تأتي للجمعية؟
تنهد بارهاق واضح:
-ينتهي عقدي في المشفى خلال شهر، في الشهر القادم سوف أسافر خارج البلاد، سأكون مشغول جدا وسوف أنسحب من أي تطوعات حاليا.
-ألمانيا إذا؟
-نعم.
شعرت بغصة باردة تقبض على فؤادي:
-أنا متأكد أنه سيكون لنا لقاء.
انحنى نحوي فاقتحمت رائحة العود القوية أنفي وجعلتني أشعر برغبة في العطاس، دوما يكثر نون من رش العطر في الصباح.
مددت له يدي مصافحا فأمسكها ثم شدني إليه وعانقني بقوة، طبطب على ظهري:
-كنت صديقا جيدا.
تمتمت بهدوء:
-نعم، وأنت كذلك.
حين تحركت الحافلة مبتعدة ومعها آخر بقايا رائحة العود، شعرت بالفراغ يكتسحني، وبمجرد دخولي للمنزل وجدتني أكتب هذه الأوراق لأخلد هذا المخيم المميز في ذاكرتي.
لأتذكر أن خمسة أيام ورجلا فعلا بي ما لم تفعله عشرون سنة من الحياة»
قلبت الأوراق بين يدي بتوتر، انتهت؟ انتهت هنا؟ كيف! هذا غير منطقي! لربما أسقطت ورقة في مكان ما.
نزلت من الحافلة مشتتا، عدت طريقي شارعا كاملا لأني أضعت محطتي ولا أزال أشعر بالغضب لأن الأوراق انتهت فجأة هنا.
لكن ماذا حصل مع الكاتب؟ ماذا فعل بحياته؟ ونون؟ أين ذهب نون!
ركضت للمكتبة وصعدت مباشرة للطابق الثاني، بحثت أين وجدت الأوراق علي أجد ورقة ضائعة لكن لا، لم يحصل.
نزلت للاستقبال من جديد وحدقت بالآنسة الجميلة قلت:
-هل يمكنني مقابلة المدير؟ أريد شراء هذه الأوراق.
سألتني بتعجب شديد:
-تريد شراءها؟!
-ألم تقولي أنها لا تحمل ختما. إذا لم تكن ملكا للمكتبة فإذا يمكنني الحصول عليها، لا بأس لدي في شراءها.
هزت رأسها وعينيها تحملان نظرة دهشة عميقة، أشارت بيدها اليسار نحو إحدى الممرات الجانبية، لمع الخاتم الذهبي في اصبعها الأوسط فنظرت له بتشتت:
-الباب الأول في ذلك الممر، انتظر في مقاعد الانتظار هناك وسوف يدخلك المدير.
اومات بصمت، واتجهت للرواق ويداي تقبضان على الأوراق. نعم، لا يمكن، لا يمكن أن تنتهي الأوراق هنا، وأنا سأجد الحقيقة التي لم تروى مهما كلفني الثمن
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
هل انتهت القصة أم لها أجزاء أخرى؟
أهلا نوار.
بقي جزء أخير فحسب.
ادرك أنها طويلة جدا😅
أهلا عزيزتي رنا.. لا يهمني الطول طالما القصة ممتعة ومشوقة.. أنا مهما طالت القصة فلست من أنصار الأجزاء ولا السلاسل.. تقسيم القصص إلى أجزاء يفقدها شيئا من تشويقها واندماج القارئ مع أحداثها.. وإن كان ولا بد جزئين على الأكثر
أما رأيي بالقصة سأكتبه بعد نشر الجزء الأخير.. تحياتي🌷