رواية: سفاح الدمى 2

الفصل الثاني: رحلة الجحيم تحت الأرض

الطابق الأول والهروب من رابو

بعد ساعة كاملة من البحث في الممرات والرفوف، قال مايكل بتعب: “لقد تعبت، لا يوجد أي مصاعد!”.

رد جاك: “مايكل، هذا ليس فندق خمس نجوم”.

قال مايكل: “أخيراً أحدكم تحدث! كدت أجن من الحديث مع نفسي”.

قالت زوي: “أنت مجنون أصلاً”.

وعقّب مايكل: “سحقاً، تلك الدمى المزعجة تنظر إلينا، أراهن أنها معجبة بي”.

قالت زوي: “أراهن أنها جنت منك، وقد تهجم علينا بسببك. أشتاق كثيراً لرواياتي، أخاف ألا نخرج”.

قالت ميا: “تفاءلي”.

فرد مايكل: “قد لا نخرج”.

صاح ميا: “كف عن هذا!”.

قال جاك: “معه حق، علينا وضع الاحتمال السيئ قبل الجيد لكي لا نصدم”.

سألت ميا باستغراب شديد منهما: “ألا يوجد من ينتظركما في الخارج؟”.

عم الصمت للحظات، وكأن ميا لمست شيئاً في داخلهما.

فجأة قال مايكل: “أخيراً! مصعد هناك!”.

تقدم مايكل وجاك، بينما ميا وزوي تحاولان مجاراة خطواتهما السريعة. يفتح باب المصعد، لكن فجأة يسمع جاك ومايكل صوت صراخ زوي وميا!

مجموعة دمى تمسك بقدم زوي لتسقط على وجهها وينكسر أنفها، وتحاول الدمى سحب زوي من أقدامها، لكن تتمسك بها ميا.

ركض مايكل اتجاه ميا وزوي، بينما جاك عند المصعد يدوس عليه بيديه كي لا يغلق.

صرخ مايكل: “ميااا! اتركيها، فات الأوان!”.

كانت ميا تتعرق وتبكي متشبثة بزوي.

قال مايكل: “سحقاً!”، وأمسك ميا في اللحظة الأخيرة وألقاها باتجاه جاك، لتسحب الدمى زوي ومايكل إلى الظلام!

في المصعد ب١

داخل المصعد، تجلس ميا في زاوية المصعد تضم ركبتيها ووجهها وتبكي: “لم أستطع التمسك بها، أنا ضعيفة!”.

أشعل جاك سيجارة ونظر لميا المنهارة، حاول رفع يده ليواسيها لكنه أدخلها في جيبه وقال بصوت أجش: “البكاء والنحيب لن يرجعا أحداً”.

رفعت ميا وجهها المحمر من البكاء لتنظر لجاك الذي يعطيها ظهره منتظراً الوصول للوجهة المحددة.

يتوقف المصعد عند (ب ١)، وهو ممر ضخم جداً وفيه الكثير من الأبواب. يخرج جاك من المصعد بينما ميا مكانها لا تتحرك.

سألها جاك: “هل ستأتين؟”.

أجابت: “لا”.

قال جاك: “ستأتين طواعية أم أحملكِ رغماً عنكِ؟”.

نظرت له ميا بصدمة: “أنت حتى لا تعرفني، لماذا تهتم؟ غريب حقاً!”.

رد جاك: “ومن قال لكِ إني أهتم? أفعل هذا من أجل مايكل المعتوه”.

سألته: “ماذا؟”.

قال جاك وهو يبتسم ابتسامة غامضة: “لقد ضحى بنفسه من أجلكِ، وهذا غريب عليه. أريد أن أعرف ما المميز فيكِ، رغم أنكِ مثل باقي الفتيات”.

قالت ميا بغضب: “ليس من الضروري أن تعرف، لكن عليك الذهاب أولاً لتأخذ دروس لباقة وأخلاق، عندها ستعرف ما المميز فيّ”.

رد جاك: “حسناً إذن، لا وقت عندي، هل ستأتين؟”.

قالت ميا: “سآتي، أفضل من أن تلمسني”.

يسيران في الممر، ويحاول جاك فتح الأبواب لكنها مغلقة. أدار جاك أحد مقابض الأبواب ليفتح الباب؛ ليجدا مجموعة هائلة من المكاتب والأوراق وفتحات التهوية من فوق، وصمامات للغاز لإعداد القهوة للموظفين.

فجأة، صوت هاتف يرن. أمسك جاك الهاتف لكنه لا يتحدث، محاولاً عدم كشف هويته، ليتحدث المتصل قائلاً بصوت مخيف: “ارحل.. أنا أراك!”.

نظر جاك للكاميرات، وعرف أنه في غرفة المراقبة. يخرج جاك ويفتح الباب ويخرج رأسه يلتفت يميناً ويساراً، ليجد الكثير من الدمى بحجم بشري ترتدي أزياء عمل، تأتي من نهاية الجانب الأيمن والأيسر للممر متجهة للغرفة التي بها جاك وميا، وهم يرددون: “وقت العمل.. وقت العمل!”.

أقفل جاك الباب والتوتر واضح عليه، لكنه يحاول أن يخفيه أمام ميا الحائرة من تصرفه. التفت جاك للغرفة وحمل أحد المكاتب ووضعه تحت فتحة التهوية وفتحها، ثم طلب من ميا الصعود قائلاً بغضب شديد يخيفها: “أسرعي هيا! اصعدي!”.

سألته ميا: “أخبرني من بالخارج؟”.

صعدت ميا لفتحة التهوية، وقام جاك بفتح صمامات الغاز الموزعة على الحجرة الضخمة. سمع صوت خطوات عملاقة آتية، وقبل حتى أن يدرك جاك ما يحدث، فُتح الباب وكأنه قطعة ورق! وانحنى ليدخل الحجرة أرنب أسود عملاق اسمه “رابو”، بأسنان حديدية ينزل منها الدم كأنه قتَل أحداً للتو، وعيون عملاقة. تقدم نحو جاك وخلفه تلك الدمى، وحنى رأسه ليقابل وجه جاك قائلاً: “ألم أقل لك أن ترحل عن منطقتي أيها الجرذ الأسود؟”.

كان جاك وخلفه المكتب الذي تحت فتحة التهوية، والغاز قد انتشر في المكان، وجاك ممسك بولاعته الزيبو في جيبه. قال جاك: “أنت لم تمهلنا وقتاً لننهي جولتنا السياحية يا ناطحة السحاب السوداء”. وبسرعة قفز للمكتب الذي خلفه ثم أشعل ولاعته ليصعد إلى فتحة التهوية، ثم ألقى نظرة ليجد الدمى تحترق بينما رابو ينظر إليه بعينين حمراوين من اللهب ويبتسم ابتسامة شيطانية لجاك.

 الحضانة ومواجهة ماما جينا

الآن جاك وميا في فتحة التهوية متجهان للحضانة. يسقط الصفيح المعدني وينزل جاك وميا للحضانة الكبيرة؛ الكثير من الأسرة والجدران الملونة والألعاب الكثيرة.

قال جاك: “علينا السير بصمت”.

لكن داس جاك على لعبة ليصدر صوتاً، فقال: “اللعنة!”.

بدأت أصوات بكاء مشوهة كثيرة في المكان، وخلف الستار كرسي متحرك وامرأة جالسة عليه. قالت المرأة من خلف الستار: “من أيقظ أطفالي؟”.

جعل جاك ميا خلفه، وتخرج من خلف الستار دمية بحجم بشري ترتدي فستاناً أزرق مكتوباً عليه “ماما جينا”، أصابعها عبارة عن سكاكين حادة، شعرها محترق ونصف وجهها مشوه، كانت قبيحة بمعنى الكلمة لكنها ثابتة مكانها.

التفت جاك لثوانٍ لميا المغمضة عينيها، ثم نظر لماما جينا ليجدها قطعت نصف المسافة بالفعل؛ كانت سريعة ورافعة سكاكينها. لاحظ جاك أن ماما جينا تتحرك عندما يشيح نظره عنها، ثم رأى خلفها باباً يفتح من الأسفل للأعلى وحساسات للحرائق.

ابتسم جاك وقال في نفسه: “هذا المطلوب، يبدو أنها لا تتحرك مع ميا لربما لأنها رأتني قبلها، لا يهم فهذا جيد لأن ميا لن تتحمل النظر لوجهها القبيح وستفقد الوعي”.

ثم قال: “آنسة أوليفر، هناك باب اذهبي وافتحيّه”.

سألته ميا: “ماذا عنها؟”.

قال جاك: “لن تلمسكِ”.

ركضت ميا بأقصى سرعتها وتجاوزت ماما جينا، فتحت الباب ووقفت خلفه وعينها متعلقة بجاك. يسير جاك ببطء يعطي ظهره لميا والباب، وينظر لماما جينا قائلاً: “هل تحاولين تعويض أمومتكِ بتلك الخردة؟ يبدو لي أنكِ أم فاشلة”.

تشتعل ماما جينا غضباً، ليركض جاك باتجاه الباب ثم يرفع ولاعته لأعلى لتلمس حساسات الحرائق، ليخرج الماء منها! ابتسم جاك وهو يلتقط ولاعته ويعبر الباب في اللحظة الأخيرة ويقفله خلفه.

نهض جاك ووضع يده في جيبه وابتسم ابتسامة شيطانية: “مات الأول بالنار والثاني بالماء، يا ترى من التالي؟”، وسط صراخ ماما جينا خلف الباب: “ماذا فعلت بي وبأطفالي؟!” لينقطع صوتها وصوت الشرارات الكهربائية معها.

نظرت ميا لجاك بخوف ثم قالت: “كان بإمكانك أن تنجو بدل فعل كل هذا الأكشن”.

رد جاك: “وأين المتعة؟ المتعة تكمن في المخاطرة، لا تقلقي معتاد على هذه الأمور”.

قالت ميا: “لست قلقة عليك”.

قال جاك بخبث واضح في عينيه ونبرة لعوبة: “اممم.. عليكِ أن تقلقي لأن نجاتكِ تكمن في نجاتي”.

سألته: “وماذا يثبت لي أنك قد ترميني في أي لحظة لنجاتك مثلاً؟”.

تجاوز جاك ميا والتفت لها بجدية: “لا يوجد ما يثبت أني قد لا أرميكِ، ضعي هذا في احتمالاتكِ.. إذا كان عندكِ احتمالات أصلاً”.

حاولت ميا مجاراة خطواته: “لا تقلق، لدي العديد من الاحتمالات ومنها موتك”.

ضحك جاك بصدق لأول مرة، بينما ميا كانت تريد أن تقتله بنظراتها.

ذكريات ميا في المشفى

هما الآن في منطقة صهر البلاستيك والحديد بين الحضانة والمشفى؛ العديد من الجسور الحديدية. يسير جاك وميا وتحتهما مباشرة دوامات من الحديد المنصهر والبلاستيك، وفي نهاية الجسر الحديدي مصعد قديم وبجوار المصعد باب.

يفتح الباب ببطء ليظهر جسم محروق والحديد ظاهر وعين مفقودة ووجه مليء بالحقد والغضب، ويضع ذراعه على رافعة الجسر! اتسعت عينا جاك وضغط على قبضة يديه في جيبه.

قال جاك: “سمعت أن للقط سبع أرواح، لكن لم أسمع لأرنب بسبع أرواح! إذا ضغطت على الرافعة ستسقط قبلنا ولن تستطيع التشبث بذراعك المذابة”.

رد رابو: “لا يهم طالما أنك ستموت، لا بأس عندي! لقد قتلت موظفي وسأجعلك تدفع الثمن أضعافاً”.

جز جاك على أسنانه بغضب. أنزل رابو الرافعة ليسقط والابتسامة على وجهه ليختلط جسده مع البلاستيك، بينما جاك يمسك قطعة معدنية ويرميها باتجاه الرافعة كي تتوقف، وأمسك ميا كي لا تقع.

لاحظت ميا جروح يده فقالت: “يمكنك تركي”. لا يرد عليها جاك. تحاول ميا الضغط بقوة على يد جاك كي يفلتها قائلة: “اتركني، أنا حمل ثقيل عليك فقط”.

قال جاك بلا مبالاة لدموع ميا ومحاولتها إنقاذه: “أتعرفين؟ أنتِ حقاً عبء عليّ، لو أردت التخلص منكِ والنجاة كنت رميتكِ منذ البداية. هل تعرفين أكثر شيء أكرهه؟ من يظنون أنني عاجز أو ضعيف”.

توقفت ميا عن الضغط على يد جاك لصدمتها مما قاله. يقوم جاك بشد ميا بأقصى قوته للجانب الشرقي للجسر عند المصعد، بينما هو يلتقط أنفاسه في الجانب الغربي، وبينهما فقط فجوة صغيرة بسبب انحراف الجسر.

نهضت ميا وقالت: “لم أكن أعرف أني حمل عليك”.

سألها: “هل كنت سيئاً لهذه الدرجة؟”.

قالت ميا: “أنت بلا قلب حقاً، شكراً على مجهوداتك، لا أريد أن أكون معك.. أفضل الموت”.

أعطى جاك ظهره لميا وقال ببرود: “أريني كيف ستتحملين وحدكِ، مع أني لا أتوقع”. تتجه ميا لضوء المصعد، بينما جاك لظلام السلالم.

داخل المصعد، ميا واقفة بصمت تام. يتوقف المصعد عند بوابة المشفى المكون من ثلاث طوابق. تسير ميا ببطء في زقاق المشفى، تمسك حجراً وتسير به قائلة في نفسها بسخرية: “من يستخدم حجراً الآن للدفاع عن نفسه في هذا المكان؟ سحقاً! هذا المكان الذي كنت دائماً أطمح أن أعمل فيه، يبدو أنها حكمة القدر.. لماذا يعتبرونني حملاً ثقيلاً يحتاج التخلص منه؟”.

(عادت بها الذاكرة لأيام الطفولة: أمام مشفى حديث ضخم تسير طفلة صغيرة تمسك يد والدتها، تدخل المشفى لزيارة والدها الطبيب المشهور والطيب الدكتور أوليفر، لكنه أصبح الآن مريضاً بدل كونه الطبيب. عند مدخل المشفى يجلس عجوز ويعطي الأطفال بالونات، ليعطيها واحدة ثم تذهب لتدخل على والدها في المشفى قائلة بصوتها اللطيف: “ميا الصغيرة، متى ستعود يا أبي؟”، فيرد الأب: “قريباً يا أميرتي”.

بعدها بسنتين تموت والدة ميا لتعيش برفقة عمها وزوجته في الريف، وكانت ميا فتاة محبوبة والجميع يحبها، تعمل في المزرعة وتساعد عمها وزوجته. في العلية، غرفة ميا كانت تطل على المزرعة من نافذتها، ترتدي قلادة والدتها وجالسة على الكرسي تكتب رسالة لوالدها في المشفى:

«أبي العزيز، أصبحت في السادسة، مضى زمن طويل لم أرك فيه، اعذرني إذا وجدت أخطاء فما زلت أتعلم الكتابة. سأصبح طبيبة ماهرة في المستقبل وسأعالجك. أنا سعيدة هنا مع العم والعمة والجميع هنا طيبون، حسناً لدي بعض المشاكل مع ابنة عمي هي أكبر مني بسنتين. أوه، وأيضاً هناك الكثير من البقر، قلت لي إن حليبها مفيد. أيضاً دائماً يأتي رجل عجوز يرتدي ملابس جميلة مثلك لكن ليست بيضاء، لكن أمس أتى معه طفل أيضاً لم أره جيداً، كنت عند المزرعة رأيته مجدداً لكنه كان متسخاً بالطين ومصاباً أيضاً، لقد وضعت له ضمادة لكنه هرب فجأة وقال كلمة غريبة (غراسياس).. إنه أول مريض أعالجه، أنا فخورة لن تصدق! أيضاً يوجد أزهار كثيرة مثل التي تحبها أمي، سأحضر لك منها عندما أزورك. ابنتك الصغيرة ميا».

بعد أربع سنوات، تدخل ميا المنزل لكنها تسمع حواراً بين عمها وزوجته:

العمة: متى سيشفى شقيقك؟

العم: لماذا هذا السؤال؟

العمة: لم أعد أطيق هذا الوضع، هذه الفتاة حمل علينا!

العم: لكنها تساعدكِ في أعمال المنزل والمزرعة.

العمة: أحقاً لم تنتبه؟

العم: أنتبه لماذا؟

العمة: ابنتك أسمعها تبكي كل ليلة، الجميع لا يرون سوى ميا ابنة الطبيب وبدأوا يعايروننا بابنتك ويقولون لماذا لا تصبحين مثل ميا!

العم: أخرسي يا امرأة وإلا سمعتكِ، ماذا أقول لابن عمي الآن إذا سمعتكِ وقالت له؟

رغم أن ميا سمعتهم لكنها لم تقل لأبيها شيئاً وحملتها على نفسها، حتى إنها تمدحهم أمامه.. كانت هذه حياة ميا).

 المهرج وعودة مايكل

بينما ميا تسير في الطابق الثالث لتجد بالوناً أحمرا من بعيد، تتجه إليه ببطء وهي ترتجف، وينفجر البالون الممتلئ بالدماء لتسقط ميا مغشياً عليها بجوار بقعة الدماء.

في هذه الأثناء، بوت أسود ينزل عبر السلالم يتجه نحو مصاعد الطوارئ التي تؤدي للمشفى وللسكن الخاص بالموظفين. يضغط بيده التي ترتدي خاتماً فضياً أنيقاً على زر مصعد المشفى دون تردد. تفتح بوابة المشفى ليدخل صاحب البوت الاسود حجرة الكاميرات التي لم تنتبه لها ميا. تظهر العديد من الشاشات، وتقع عيناه السوداوان على شاشة تظهر فيها ميا ملقاة وسط بركة دماء، وتركز عيناه على شخص واقف بعيداً عن ميا بأمتار؛ مهرج بملابس باهتة ملطخة بالدماء، مبتسم وينظر له مباشرة عبر الكاميرا!

يخرج جاك من حجرة الكاميرات بسرعة على السلالم ويقول: “مهرج في المشفى؟ هل تمازحني؟”. يصل جاك للطابق لينظر للمكان الذي كان يقف فيه المهرج، ثم يركض باتجاه ميا ويفحص نبضها: “مغشى عليها فقط. ميا استيقظي”.

تستيقظ ميا ببطء، ويعيد جاك بروده المعتاد، فتبتعد عنه ميا بفزع: “ماذا تريد؟ هل جئت لترى أني مت وتتأكد من كلامك؟”.

رد جاك: “من قال لكِ إني أريد المجيء لهنا؟ جميع الطرق تؤدي إليكِ”.

سألته: “ماذا؟”.

قال جاك: “أقصد المشفى”، وتقدم وتبقى ميا مكانها، ثم أضاف: “هل تريدين أن تكوني تمثالاً؟ هناك مسخ يحوم حول المكان”.

سألته بخوف واضح: “مسخ؟”.

قال: “أجل، ويبدو أنه مهرج، توقعت طبيباً مجنوناً مثلاً أو دمية.. المشفى ليس مكان مهرجين على ما أظن”.

قالت ميا: “مخطئ، رأيت مهرجين يأتون للمشفى لزيارة المرضى”.

اكتفى جاك بعلامات التعجب قائلاً: “؟؟؟ هيا لنخرج”.

ينزلان لكنهما يصادفان المهرج عند المدخل، وأمامه عربة تحمل الكثير من المشارط الطبية وغيرها. قال جاك: “هل أخطأت الحفلة يا كومة الألوان البشعة؟”.

رد المهرج: “مخطئ يا ولد، هذه أفضل حفلة.. حفلة مع الجثث، وأنتما مدعوان!”. يتقدم المهرج ببطء يجر عربته أمامه، لكنه يتوقف فجأة ويظهر أنبوب معدني يخرج من منتصف قلبه! يسقط المهرج جثة على الأرض، ويظهر مايكل قائلاً: “هل تأخرت عن الحفلة؟”.

تقدم جاك وصافح مايكل بقوة: “في الوقت المناسب، كنت أعلم أنك ستنجو”.

تعلثمت ميا من الصدمة: “هل.. هل أنت بخير؟”.

وضع مايكل يده على قلبه بتصنع: “يسعدني أن هناك من يسأل عني، قلبي المجنون لا يتحمل”.

قالت ميا باشمئزاز منه: “هل زوي بخير؟ هل رأيتها؟”.

أجاب مايكل: “لم أرها، أخذتني تلك الدمى اللعينة لمكان فيه الكثير من ماكينات الخياطة، حتى إني فجأة تحركت الكثير من دمى تشبه فتيات حقيقيات وبدأت في مهاجمتي. نجوت بأعجوبة، كادت أن تمزقني، وقابلت دمية مزعجة ظلت ملتصقة بي بطول طفل رضيع تسير خلفي وتبكي فقط، لم أتحملها ودست بقدمي على رأسها، وهنا صدمت.. رأسها يحتوي دماغاً، يالا القرف!”.

قال جاك: “حسناً توقف، هل ستروي لي قصة حياتك؟”.

رد مايكل: “حياتي مثيرة أكثر”.

أخذ جاك مايكل بعيداً قليلاً عن ميا ويتهامسان، بينما ميا تكلم نفسها: “إنهما مخيفان أكثر من الوحوش”.

سأل مايكل: “هل أخذتها معك؟”.

رد جاك: “لماذا؟ ألم تتفاهما؟ غريب أنت صامت وهي هادئة”.

قال جاك: “اسمع، أنت طلبت مني”.

عقّب مايكل: “غريب، وأنت نفذت!”.

ضحك جاك باستخفاف: “بصراحة لم أكن لأبالي”.

فقال مايكل: “والآن أنت تبالي؟”.

صمت جاك قليلاً ثم يقول: “أنت ستذهب معها للسكن وأنا للسجن، علينا البحث عن البقية ربما هم أحياء”.

قال مايكل: “غريب أن تهتم لهم، هل غيرتكِ؟”. يتجاهل مايكل جاك ويذهب ويسحب أنبوبه من الجثة ويقول بصوت عالٍ: “أنا سأذهب إلى السجن، بينما جاك والآنسة للسكن”، وغمز لجاك: “عليك أن تشكرني، أنا أضحي لأجلك”. يتجاوز مايكل جاك ويخرج، فتمتم جاك: “مايكل.. أيها الـ…”.

 ذكريات جاك ومواجهة توم

في السكن، يدخل جاك وميا على غرفة مليئة بالأسرة، يجلس هو على سرير وميا واقفة تنظر له، ثم تخرج ضمادة وجدتها في المشفى وتتجه لجاك بخوف: “سأصلح ما أفسدت، لا تظن شيئاً آخر”. لا يرد عليها جاك وينظر للضمادة التي تعيد له بعض الذكريات.

(عادت به الذاكرة للماضي: يظهر الوجه السفلي لامرأة تضمد يد طفل صغير.

الأم: جاكي الصغير، كم مرة قلت لك لا تلعب بالزجاج الذي يكسره والدك؟

جاك الصغير: لكن يا أمي أنتِ مصابة أيضاً، هذا بسببي أنا.. لقد دافعتِ عني، لماذا يفعل أبي هذا؟ هل أنا أخطأت في شيء؟ أنا فقط كنت ألعب بالكرة.

الأم: بني، عليك ألا تلعب بالكرة عند والدك من الآن فصاعداً، اتفقنا؟ في النهاية يبقى والدك.. هيا افرح، أعددت لك كعكة، أنا فخورة بك أنت متفوق جداً في الرابعة.

بعد ثلاث سنوات، يركض طفل صغير بين الأزقة حاملاً محفظة، يمسك به صاحب المحفظة ويوسعه ضرباً قائلاً: “إياك والسرقة مجدداً أيها الجرذ!”.

بكى جاك: “أرجوك اتركني”.

قال صاحب المحفظة: “هذا متوقع من ابن ذلك السكير، قتل زوجته ويجعل ابنه يسرق، علينا التخلص منهما وإلا العواقب ستكون وخيمة”.

وقال رجل آخر: “معك حق، لا أعرف كيف الشرطة أخرجته في سنة واحدة لعدم اكتفاء الأدلة، من الواضح أنه قتَلها”.

أضاف رجل ثالث: “سمعت أنه يعمل مع مجرمين”.

أمسك جاك بعض التراب ورماه عليهم ثم ركض وسط همسات الناس له.

يدخل جاك على إحدى الحانات ويتجه لطاولة يلعب عليها بعض الرجال: “أبي.. أنا…”

قال أحد الرجال: “جوناثان، أهذا ابنك؟”

رد جوناثان: “لا ليس ابني، يبدو أنه أخطأ، سألقنه درساً، انتظروني”. أمسك جوناثان شعر جاك وأخرجه من المكان قائلاً: “يا لك من حثالة عديمة النفع، كان عليّ دفنكِ معها”.

فجأة تظهر خمس سيارات سوداء فخمة، ويخرج رجال مسلحون ببذلات أنيقة. يتقدم أحد الرجال بخاتم فضي: “أين الذي اتفقنا عليه يا…” يصمت قليلاً ثم يكمل: “يا حثالة عديمة النفع؟”.

أفلت جوناثان شعر جاك وقال برعب: “مهلاً ليس هذا ما اتفقنا عليه، أمهلوني بعض الوقت”.

رد الرجل: “نفذ وقتك.. وحياتك!”، وأطلق النار على رأس جوناثان أمام جاك. ثم تقدم الرجل نحو جاك وانحنى عند أذنه قائلاً: “لا تقلق، سأأخذك لمكان أفضل”).

استفاق جاك وقال: “أنا سأذهب وأبحث في المكان، أنتِ ابقي هنا”. يغادر جاك الحجرة ويترك ميا فيها.

بعد ربع ساعة من مغادرة جاك، سُمع صوت خطوات قادمة نحو الحجرة الموجودة بها ميا، وشخص يحمل سكيناً في يده! يعود جاك لكنه يقف عند الباب مصدوماً؛ ميا تنزف في ذراعها والسكين مرمية بجوارها. يغلق جاك الباب دون انتباه ميا التي قالت دون أن تدرك أن الواقف خلف الباب هو جاك: “توم.. أرجوك يا توم توقف، دعنا نتفاهم لماذا؟”.

تحدث جاك خلف الباب بصوت غير مسموع: “توم إذن..”.

خطوات بوت أسود ثابتة تمشي في الممر، يمسك سيخاً معدنياً رفيعاً ويجره خلفه: سسسسسسخخخخخ.. يتجه لحجرة الطعام وهو يصفر بهدوء قاتل.

قال جاك ببرود: “توم.. أين أنت؟”. يواصل جاك ترديد الجملة والسيخ يُجر من خلفه وصفيره الهادئ يملأ المكان.

من منظور توم أسفل إحدى الطاولات العملاقة، يرى بوت جاك والسيخ يُجر خلفه، فيبدأ بالتعرق عند لمحه للسيخ. جاك يعرف مكان توم لكنه يتعمد ألا يكشفه، ينزل جاك على إحدى الطاولات متصنعاً أنه وجده: “لقد وجدتك.. اوه أخطأت، تجيد حقاً الاختباء.. تووم أين أنت؟”.

فقد توم أعصابه ليركض باتجاه ظهر جاك الثابت، لكن جاك يتفاداه بسهولة ويلكم وجه توم بيده التي ترتدي خاتماً لتكسر أنفه ويسقط على إحدى الطاولات، ليضع السيخ في جبهة توم لينزل الدم منها. نظر جاك لتوم بحدة قاتلة: “فسر!”. يظل توم صامتاً، فقال جاك: “أجيد فنون التعذيب إن لم تكن تعرف”.

قال توم: “اقتلني”.

رد جاك: “هاه؟؟؟؟”.

كرر توم: “اقتلني”.

ضغط جاك على السيخ: “لماذا أردت قتل ميا؟”.

قال توم: “لم أرد قتلها، كنت أريد قتلك”.

رد جاك: “أنت لم تجدني لذلك اكتفيت بها”.

قال توم: “لا، كنت أريدها طعماً لك.. لقد أمرني أن أقتلك”.

عقّب جاك: “أمرك؟ أتعرف يا توم؟ أنت أفشل قاتل رأيته”. ينزل جاك على ركبتيه وينظر لتوم بغضب شديد ومخيف: “أي شخص يسعى لقتلي فهو سيفشل، هل فهمت؟ من الذي أمرك؟ أجب وإلا كسرت عنقك! هل تخوننا؟ هل قتلت أحداً آخر؟”.

صمت توم وحدق في الفراغ: “أنا قتلت بيل.. لا أنا لم أقتله، لا بل أنا من قتلته!”.

(عادت به الذاكرة: بعد سحب الخيوط لتووم وبيل، يجدان نفسيهما بغرفة فارغة تحتوي على طاولة بها عدة أسلحة. يظهر رابو ويجلس على كتفه كورابو قائلاً: “يبدو أنكما شقيقان، سيكون من المحزن حقاً أن تموتا”. وقال رابو: “يبدو أننا سنرى عرضاً رائعاً”. تظهر الكثير من الخيوط تمسك أطراف توم وتحركه كأنه دمية يتجه للأسلحة.

سأل كورابو: “ماذا أختار؟”

أمسك توم المرغم فأساً واتجه لبيل.

بكى بيل: “توم ماذا تفعل؟ هل ستقتلني يا توم؟ أنا أخوك!”.

ليضحك كورابو: “يا له من عرض حزين!”.

بكى توم وهو يحمل الفأس: “بيل اركض.. اهرب أرجوك!”.

رد بيل: “توم توقف أرجوك”.

يرفع توم الفأس ليقطع ذراع أخيه ثم قدمه، ثم يرفع الفأس ليضعها في منتصف رأسه! تفك الخيوط توم ليسقط بجوار جثة أخيه مصدوماً، ويتجه له كورابو ويمسح على رأس توم قائلاً: “لا بأس، سيكون لك الكثير من الإخوة هنا وعائلة يا توم، ستكون دميتي المفضلة”).

قال توم لجاك: “يمكنك قتلي لا أهتم، لا أحد يهتم، لن أستطيع العيش”.

سأله جاك: “هل تريد أن تموت حقاً فقط لأنك قتلت أخاك؟”.

رد توم: “لقد قتلته، هل سمعت؟” وضحك بجنون.

لمح جاك لمعان خيوط حول أطراف توم، فقال: “لا بأس عندي إذن”.

يعود جاك لحجرة ميا ليجدها قد ضمدت جرحها بالفعل. قالت ميا: “توم.. توم كان هنا أنا واثقة”.

قال جاك: “هيا لنذهب”. نظرت ميا لسيخ جاك الذي ينزل منه قطرات دماء وقالت بقلق: “وماذا عنه؟”.

رد جاك: “توم أصبح مثل أخيه الآن كما أظن”.

سألته: “ماذا تقصد؟”.

قال جاك: “لنذهب لحجرة الكاميرات، اتفقت مع مايكل أن نلتقي هناك”. وتظهر الشاشة بركة دماء وقدمي توم فقط.

 نهاية الفتيات في السجن

في السجن، يسير مايكل بين الزنازين وفي يده رأس دمية وعلى كتفه أنبوبه المعدني: “هل يوجد أحد؟ أشعر بالملل، سحقاً يا لي من مسكين! أنا واثق أن جاك يستمتع بوقته الآن وأنا هنا مع العظام”.

فجأة تظهر من أحد الزنازين امرأة بشعر منكوش وملابس ممزقة وعلى رأسها تاج من الدبابيس: “لست وحدك من يشعر بالملل مايكل ويليامز”.

سقط رأس الدمية من يد مايكل وقال: “أهذه أنتِ يا آن؟ ماذا حل بكِ؟ ظننتكِ رجل كهف.. عفواً امرأة كهف”.

تضحك آن بهستيرية: “أنا الملكة، عليك أن تنحني لي!”.

نظر مايكل لآن من الأسفل للأعلى: “لم يولد من يطلب مني أن انحني له، خاصة أنتِ”.

قالت آن بطريقة مخيفة وتلوي رقبتها: “كيف تجرؤ على مخاطبتي هكذا؟ يبدو أنك ستكون حارساً قوياً”.

قال مايكل: “ويقولون عني مجنون! أين القرمزية ودودة الروايات؟ يجب عليهن رؤيتكِ لكي لا يقلن عني سايكو”.

قالت آن بهدوء: “لك ذلك”.

تظهر من خلفها دميتان تشبهان روز وزوي، لا بل إنهما روز وزوي! تتقدم زوي (الدمية) للهجوم على مايكل، يحاول مايكل تفاديها لكي لا يصيبها قائلاً: “ماذا أفعل؟ لم تعد زوي!”. يقوم مايكل بوضع الأنبوب عند رقبة زوي وهو عند ظهرها ليكسر رقبتها لتسقط على الأرض، يرفع مايكل أنبوبه ويوجهه في اتجاه آن: “أنتِ التالية”.

(تذكر ما حدث للفتيات: بعد سحب الخيوط لآن وروز، استيقظت روز تحاول إيقاظ آن المغشي عليها، ليجدا أنهما في حجرة عملاقة مليئة بالدبابيس والأقمشة والعرائس وماكينات خياطة ضخمة. يجلس كورابو على إحداها ينظر لروز وآن اللتان تضمان بعضهما مثل ما كانتا تفعلانه أيام طفولتهما.

أشار كورابو بأصبعه على آن وقال: “فتاتان جميلتان، لكن من أختار؟ أنتِ!”.

انهارت آن من البكاء: “أنا؟ أنا؟ أرجوك لا تقتلني!”.

سألها كورابو: “هل تريدين النجاة؟”

ترددت آن ولم تجب، فأعاد كورابو كلامه، فتعلثمت آن: “أ.. أجل، أرجوك دعنا نذهب”.

قال كورابو: “دعنا؟ واحدة فقط سأدعها وأنا اخترتكِ أنتِ”.

سألته: “هل ستجعلني أذهب؟”

رد: “أجل، وستكونين ملكة، ما رأيكِ؟”

قالت: “كككيف؟؟”

نظر كورابو لروز وقال لآن: “عليكِ التخلص منها أولاً”.

صاح آن: “مستحيل لن أقتلها، لا أستطيع!”.

رد كورابو: “إذن ستموتين أنتِ وهي”.

قالت آن برعب: “أنا وهي؟؟؟؟”

قال: “أجل”.

نظرت آن لروز التي فقدت النطق من الخوف وقالت: “أنا حقاً آسفة”.

نظرت روز لآن وقالت بصدمة: “ماذا؟ هل ستقتلينني يا آن؟ أنا صديقتكِ، أعرف أنكِ أنانية أحياناً لكن ليس لهذه الدرجة!”.

ردت آن: “لو كنتِ مكاني لفعلتِ نفس الشيء صحيح؟ وإن لم أفعل سنموت أنا وأنتِ”.

ارتجفت روز بخوف: “آن مهلاً دعينا نتفاهم، آن أنتِ لن تقتليني أرجوكِ”.

قالت آن: “أنا آسفة”.

تخرج العديد من الدمى تمسك روز لتضعها عند ماكينة الخياطة، لتعمل ماكينة الخياطة وتخيط ملابسها مع جلدها وسط صراخ وبكاء روز المتوسلة! وفي أحد الممرات كانت تركض زوي وأنفها ينزف والدمى تلاحقها، لمحت آن واقفة لتذهب وتضمها دون وعي قائلة: “هيا أسرعي علينا الهرب!”.

سألتها آن: “إلى أين؟”

ردت زوي: “إلى أي مكان، أسرعي”.

بدأت آن بالضحك وقالت للدمى: “خذوها!”. فقفزت الدمى على زوي لتفعل معها نفس ما فعلته مع روز، وتمسك آن بعض الدبابيس وتضعها على رأسها قائلة: “أنا الملكة”).

يتجه مايكل نحو آن، لكن تبدأ الدمى بالهجوم عليه. تتقدم آن ببطء حاملة سكيناً كي تطعن مايكل عند ظهره، لكن روز بما تبقى من وعيها تحاول إسقاط العمود الحاد على رأس آن، ليسقط على رأسها ويقسمها نصفين! توقفت الدمى عن الهجوم على مايكل، ليلتفت مايكل وينصدم أن آن ميتة، وروز تنظر إليه.

قال مايكل: “لقد حرمتني من متعة قتلها، أعتقد أنكِ لن ترغبي أن يراكِ العالم بهذه الهيئة”. يتقدم مايكل متجاهلاً جثة آن ليتجه عند روز ويضع أنبوبه في رأسها، وقلبه مليء بالغضب وعيناه تنزل منهما الدموع ويضحك: “هل أنا حقاً بدون مشاعر؟”.

بينما مايكل يتأمل جثث الفتيات بصمت، يظهر رجل عملاق ملطخ بالدماء في يده ساطور عملاق وهو (السجان)، يتجه نحو مايكل المشتت، لكن مايكل ينتبه له في اللحظة الأخيرة ليضع أنبوبه بين الساطور ووجهه. يدفع مايكل بقدمه على صدر هذا السجان ليدفعه عدة أمتار، ويبدأ مايكل بالركض بين الزنازين والسجان خلفه. بينما مايكل يركض قال: “يا له من مسخ محترم، بقي ساكناً حتى تنتهي الفتيات، يبدو أنه يمشي بمبدأ السيدات أولاً”. ثم يصعد مايكل في فتحة التهوية.

 خطة جاك الأخيرة والسر العائلي

في حجرة الكاميرات حيث جاك وميا، يسقط صفيح معدني من الأعلى وينزل مايكل.

قال جاك: “كنت أعرف أنك لن تأتي مثل الأشخاص العاديين”.

رد مايكل: “أخذت جولة في أنابيب التهوية مثل اللصوص، وأحضرت معي ضيفاً أيضاً”.

التفت جاك للشاشة ليجد السجان متجهاً إليهم حاملاً رأساً ويسير به، وهو على بعد ربع ساعة منهم، فقال جاك: “ضيفك غير مرحب به”.

نظر مايكل لميا وقال: “لقد أحضر معه هدية لكِ سينيوريتا.. لقد درست الإسبانية لكي لا تستغربوا مصطلحاتي فأنا مثقف”.

رد جاك: “ليس هذا وقتك أبداً يا مايكل، إذن أخبرنا الآن ماذا نفعل يا سينيور؟”.

هز مايكل كتفيه: “وما أدراني؟”.

نظر جاك لميا وقال: “لدي خطة”.

سألته ميا: “لماذا تنظر إليّ هكذا؟”.

قال جاك: “في الخارج تقاطع ممرات، ستقفين في المنتصف تماماً، بينما أنا عند الممر الأيسر ومايكل الأيمن”.

قالت ميا بإنكار: “قل إنك تريد أن أموت وحسب!”.

وقال مايكل: “قل إنها مزحة”.

سأله جاك: “كم مرة رأيتني أمزح بهذا الشأن؟”.

علّق مايكل: “يبدو أنك حقاً واثق، يعجبني هذا”.

صاحت ميا: “أنتما تحلمان، أنا لن أفعل ما تطلبانه!”.

تقدم مايكل لميا وقال: “إذا خُدشتِ سأقتل ذاك المسخ وجاك بعده، ما رأيكِ في هذه الصفقة؟ صدقيني فرصة لن تتكرر، أنا واثق أنكِ الآن تتمنين أن تُصابي كي تتخلصي من أحدهم”.

قالت ميا: “ما الذي يثبت لي أنك قد تفعل هذا أصلاً؟ أنت عديم مشاعر مثله!”.

رد مايكل: “أمامكِ رجلان ألا يكفي هذا؟ أو ننتظر موتنا؟ ذلك الساطور عملاق حقاً”.

قالت ميا بيأس: “أنا.. أنا لن أتحمل”.

قال جاك: “ستتحملين، هي ثوانٍ ونقتله، ويمكنكِ إغماض عينيكِ كما العادة”.

تمتمت ميا: “وغد حقير”.

تقف ميا في المنتصف تمسك قلادة والدتها مغمضة عينيها، بينما السجان في نهاية الممر تركيزه عليها. هي فقط ثوانٍ لتفتح ميا عينيها لتجد السجان ساقطاً على الأرض؛ سيخ معدني في رأسه وأنبوب في صدره!

قال مايكل ضاحكاً: “كنت أسرع منك، فزت!”.

رد جاك: “بل أنا كنت الأسرع”.

وما زالت عين ميا على الجثة وتقول: “مجنونان”.

قال جاك: “لم يتبقَّ سوى آخر طابق”.

في المصعد، الثلاثة معاً متجهون لأسفل نقطة من هذا المكان. يفتح المصعد ويتجهون نحو بوابة ضخمة يدخلونها؛ الكثير من الدمى والألعاب بحجم كبير، ويوجد رجل عجوز جالس على كرسي.

سأل مايكل: “من أنت؟ وما علاقتك بهذا المكان؟”.

قال الرجل العجوز: “هل أتيتم يا أبنائي؟”.

رد مايكل بسخرية: “لسنا أحفادك، يبدو أن أحفادك لم يزوروك منذ مدة طويلة.. لم تجب على سؤالي”.

قال الرجل العجوز: “أنت حقاً تشبهه في صباه.. مايكل ويليامز، صحيح؟”.

سأله مايكل بتفاجؤ: “من تقصد؟”.

حاول الرجل النهوض لكن تمنعه دمية بأدب لكي يعود ويجلس مكانه. قال العجوز: “اسمي تيودور جيمس، كان لدي محل صغير في الماضي، كنت أصنع دمى وأبيعها. كانت لدي عائلة جميلة، كانت زوجتي تدعى جينا ولدي ثلاث أطفال: كورابو، ورابو، ورونيل. انتشر وباء في تلك الفترة ومات عدد كبير من الناس حيث كان الأثرياء يحتكرون الدواء لأنفسهم، مات ابني رونيل وأصيبت زوجتي، كنت أراهم يموتون أمام عيني حتى أتى جدك يا مايكل، كان صديقاً لي وأخبرني أنه لربما يوجد حل هناك؛ مجموعة علماء يستطيعون المساعدة. أنا من حزني على حال زوجتي وأبنائي رضيت، تحولوا لدمى بريئة، كانوا عاديين حتى بدأ الجميع باختيار هذا الحل فبني هذا المصنع لكي يحتويهم، لكن فعل الزمن فعلته وتغير كل شيء، حتى جدك تغير تماماً بعد موت خالك”.

سأله مايكل بصدمة: “خالي؟ هل لدي خال أصلاً؟”.

أجابت تيودور: “أجل، لقد حول جدك خالك مايكل لدمية لكنه مات ولم يتحمل. يبدو أن جدك يحبك، لقد سماك على اسم ابنه. أذكر أيضاً أن لديه ابنة تدعى مايا، هي أمك صحيح؟”.

رد مايكل بذهول: “مايا..”.

(تذكر مايكل طفولته: كانت الزينة تملأ المنزل وكعكة عليها رقم 9، إنه عيد ميلاد مايكل يحتفل مع والديه، لكن قبل أن يطفئ الشمعة اقتحمت قوات الشرطة منزله فقامت باعتقال والده بينما بدأت والدته تصرخ. مايكل الصغير يلمح جده في سيارته من بعيد، كان في حالة صدمة لينتقل مع والدته لمنزل جده الفخم.

بعد سنة على ما حدث، يدخل مايكل غرفة والدته لكي يريها رسمة لوالده المسجون، تسقط أوراق الرسم وعيناه معلقة على والدته التي كانت معلقة! لقد انتحرت بعد علمها أن زوجها مظلوم وتم إعدامه ظلماً بسبب والدها. لم يتحمل جد مايكل الأمر وفقد عقله بعد فقدانه لابنه مايكل وابنته مايا، لينتقل للمصحة.

بمرور الأيام والسنوات يكتشف مايكل سبب موت والدته، حيث إن والده ليس من نفس مستوى والدته وكان سيسافر معها ومع ابنه مايكل الصغير بعد عيد ميلاده، لكن لفق جده تهمة له لكي لا يبعده عن ابنته وحفيده، أصلاً لم يكن يحب والد حفيده. يكبر مايكل ودائماً يحرص على زيارة جده، ليس حباً له بل ليذكره بموت أمه التي هي ابنته وأنه خسر كل شيء.

يدخل مايكل على حجرة جده في المصحة ويقول ببرود: “كيف حالك يا جدي؟”

قال الجد: “مايكل بني أنا…” يقطع كلامه مايكل قائلاً: “كيف حالك بعد ما قتلت ثلاثة أشخاص؟ لماذا لا تموت؟”

بكى الجد: “أرجوك لا تتردني أنت أيضاً”.

رد مايكل ببرود: “لا، لن أتركك، سأزورك وأذكرك بأيامنا الجميلة.. كنا نذهب للملاهي والمزارع الخاصة بنا والشاطئ”، وصمت قليلاً ثم أكمل: “والسجن أيضاً! كنت تدعي زيارة والدي أمامي أنا وأمي بينما كنت تكسره حقاً.. طمعك ضيعك جدي الحبيب، آمل أنك سعيد الآن”. واقترب من أذن جده الذي يبكي وهمس: “لقد قتلت مايا ومايكل، قتلت ابنتك وحفيدك، يا ترى هل قتلت أحداً قبلنا؟”.

ينهار جد مايكل ويبدأ بالصراخ، فتدخل الممرضة قائلة: “سيد ويليامز اهدأ أرجوك”. فيقول مايكل باهتمام متصنع: “ما به؟ أرجوكم ساعدوه إنه جدي العزيز”. يخرج مايكل من المصحة ليعود لقصر جده ينظر للقصر من الخارج الذي كتبه جده باسمه قائلاً لنفسه: “لولا جدتي لبعتك”).

 الهروب الكبير والنهاية الغامضة

قال تيودور: “عملت في المصنع لأكون قريباً من عائلتي لكنهم تغيروا وتغير الكثير أيضاً، وها أنا بقيت وحدي مع من تبقى منهم بوعيه”.

فجأة ظهر صوت ضحكات كورابو من المسجلات، إنه في الخارج! يتجه مايكل للمصعد الذي يقل لخارج المصنع كاملاً ويقول: “هيا أسرعا!”.

التفت جاك للذهاب لكن يوقفه تيودور، وينظر لظهر جاك قائلاً: “أرحنا”.

بقي جاك معطيه ظهره ويتحدث مع نفسه: “لماذا يطلب مني الجميع أن أريحه؟ أريد أحداً أيضاً ليريحني”.

مايكل وجاك وميا في المصعد الأخير متجهون للأعلى للخروج. يخرج الجميع من المصنع، الخارج مليء بالضباب لا يرى شيء، فقط أصوات رافعات تتحرك. تخرج دمى وتبدأ بالهجوم عليهم، بينما الدمى تهاجمهم يلمح مايكل رافعة ويتجه إليها دون ملاحظة جاك الذي يقارع الدمى محاولاً إبعادها.

يصعد مايكل للرافعة من السلالم ويدخل على غرفة التحكم حيث كان كورابو فيها: “أخيراً يا خشب!”.

قال كورابو: “ليس ما أريد”.

سأله مايكل: “هاه؟؟؟”.

قال كورابو: “كنت أريد لصاحب المعطف الأسود أن يكون هنا، ليس أنت”.

صاح مايكل بغضب: “ألا أشبع رغبتك؟ ولماذا تريده؟ تكلم وإلا حرقتك!”.

قال كورابو: “قام بقتل عائلتي، لكن لا بأس أنت أيضاً كنت أريدك أن تموت”.

رد مايكل باستغراب: “؟؟؟؟”.

يلمح مايكل قنبلة ملصقة على لوحة التحكم!

بين الضباب الكثيف يُسمع صوت انفجار ضخم! تتوقف الدمى عن الهجوم لتركض بسرعة داخل المصنع.

سألت ميا بذعر: “ما هذا الصوت؟”.

قال جاك بتعب: “مايكل..”.

سألته: “ما به؟”.

قال جاك: “ميا أنا متعب، هل ذهبتِ لإحدى القرى المجاورة لطلب المساعدة؟”.

قالت: “أنا؟”.

رد جاك: “أنا أثق بكِ”.

تعجبت ميا من جاك لكنها تنفذ ما قاله، لتركض بسرعة لإحضار المساعدة. نهض جاك وأشعل سيجارة ثم نفخ دخانها وفتح ولاعته الزيبو وأعطى ظهره متجهاً للمصنع وهو يردد جملة الكتاب: (لا ينبغي أن تختلط الوحوش مع البشر)

تعود ميا مع أهالي القرية والإطفاء والإسعاف ليجدوا المصنع يحترق بالكامل.

 بعد مرور سنتين

تسير فتاة وسط جموع من الناس المحتفلة وتمسك قلادتها، إنها ميا بعد رحلة علاج نفسية. يهمس رجل في أذنها قائلاً: “لقد وجدتكِ.. اوه أنا آسف، ظننتكِ شخصاً أعرفه”.

تلتفت ميا بفزع لترى رجلاً يرتدي قناعاً أبيض بابتسامة مقلوبة كأنه حزين، ويرتدي بذلة رسمية. يخرج صاحب القناع زهرة بيضاء ليعطيها لميا قائلاً: “إنها ترمز للبدايات الجديدة”.

صوت ينادي من بعيد: “ميااا.. ميااا أسرعي يا بنتي سنتأخر على موعد الطائرة”. تركض ميا باتجاه الصوت ثم تلقي نظرة خلفها، لتجد أن الرجل قد اختفى تماماً بين جموع الناس المحتفلة.

انتهى

حرر بجهود مشكورة للمحررة والمدققة: ‏عاشقه القدس.

مراجعة وإشراف: رنين.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x