تساؤلات من بين الجدران

بقلم : لطيفة -لبنان
ارجوكم إقرأوا وأجيبوني
في البداية أنا فتاة عاديّة ولدتُ بعائلة متوسطة الدخل ولي من الإشقاء 6, ثلاثة من الذكور و3 من الإناث وأنا رابعتهم , أبي يعمل وأمي أيضًا تعمل , كل منها له جذر مختلف , وغالبا ما كانا على خلاف لإن أبي كان قاسيًا وله طريقة جافّة في معاملة النساء هذا إلى جانب أسرته الكبيرة التي شاركتهما مسكنهما لفترة ليست بالقصيرة, وبالطبع وكما يحدث في كل القصص الخيالية منها والواقعية تسببوا بعدد لا بأس به من الخلافات, وصلت للشرطة وكبار العائلات , ولكن كما هو الحال يلصقان الزجاج المكسور بإيديهما بحجة الأولاد , ومرّت الأيام وانتقلت عائلة والدي للعيش ببيت مستقلّ , وتحسنت أوضاعنا الماديّة وبدأ يكبر الأولاد , وانا كنت الصغرى وإلى حد ما أنجبني والديّ حين ملّا من الأطفال , بإمكانكم أن تعتبروها غلطة أو رغبة في جعل الأولاد الثلاث أربعة, ولكنني ولدت فتاة على أي حال, وكنت كما الحجر المركون في زاوية البيت, لا عين عليّ ولا لي صوت, أعيش طفولتي بهدوء مطلق ألعب بالدمى وفي باحة البيت أتحرك, وكان لأختي الكبرى دور في تربيتي عظيم وعطفها يغمرني في كل حين, ولا أنكر دلال الأم وحنوّ الأب و إن كان قليل, فمشاغلهما كانت أكبر مني بكثير, وها أنا بعد أن تعديت العشرين برقم غير قليل أعذرهما, ولكن ما حدث يبدأ في طفولتي المبكرة قبل الخمسة سنوات ربما كنت أبلغ من العمر أربع أعوام تعرضت للتحرش الجنسي المتكرر من قبل أخي الأكبر وكان تقريبا في سن المراهقة ولا أذكر إن كان قد وصل الأمر للاغتصاب, استمر بفعله الشنيع عدة سنوات وبدأت أفهم ما حولي فأخبرته أنني لا أريد أن يقترب مني وفعلا لم يعد يقترب مني جنسيًا ولم أتحدث عن الذي حصل وقد يظنني نسيت بعد كل هذه الأعوام لأنني لم أخبر أحدًا للان بالذي كان ولكنني أتذكر الأمر كثيرًا وأبكي لأنه أثرّ فيّ وبنفسيتي وكلما كبرت كلما ازداد الألم أكثر, والذي يزيد من مرارتي عدم ملاحظة أمي أو أبي أو أي من إخوتي للذي كان يحدث على أن منزلنا لم يكن كبير وأعتصر ألما حين اتذكر كم كنت صغيرة ومسكينة ولا أعرف ما الذي يحدث ولكنني كنت دائما أشعر بأن شيئًا خاطئًا يجري, وهذه مشكلة واحدة مما تعرضت له , أما الثانية فكانت التنمر المدرسي: منذ دخولي للمدرسة وأنا متفوقة ومتميزة بالرغم من أن أمي وأبي لم يكونا على اهتمام كبير بنا من الناحية الدراسية فغالبا ما كانا يسلماننا مسؤولية دراستنا إلا إنني كنت مجتهدة ودائمًا في المرتبة الأولى ولكن حجمي كان صغيرا جدا وما زال , كنت قصيرة ضمن الطبيعي ولكنني قصيرة وهزيلة, وكانت الفتيات كثيرا ما تتنمرن على قصري من باب المزاح ولكنني كنت أنزعج جدًا, وعلى عكس الأخوات اللواتي يقفن مع بعضهن, وهنا سأدخل بمشكلتي الثالة, فإن أختي التي تكبرني بأكثر من عام ولنسميها صاد والتي كانت معي في نفس المدرسة لم تكن تقف بجانبي على العكس فللآن أذكر أنها كانت تضعني موضع سخرية لتنجو هي منها, ولهذا أساس سيكولوجي فمنذ صغري كما أخبرت كنت الصغيرة المهملة وكان جلّ التركيز على الكبار وفي المقارنات كانت بين أختيّ المتوسطين ولم يشكل هذا لي يوما أي إزعاج, وكانت المقارنات بينهن على أساس أن صاد أجمل من سين وأنها تشبه أمي ذات الأصول اليونانية على العكس من الثانية الي تشبه أبي ذي الأصول العربية, وقد نما لديها شيء من النرجسية فكانت دائمًا تسعى للحصول على وصف الأجمل والمؤدبة المهذبة على إنها كانت ترينا نحن أخواتها نجوم الظهر فتارة تسخر من تلك على إنها تتأتئ وتارة من هذه على أنها بشعة أو إن أمي لا تحبها وكنت بعيدة قليلا عن مرمى أهدافها باعتباري صغيرة وبعيدة عن المقارنات, وكانت صاد الوحيدة بيننا التي تخاصم بالأيام بل بالأشهر والسنوات, ولأنها أمام والدي كانت تظهر بمظهر المؤدبة, لم يكونا يصدقاننا حين نتحدث عن أذاها لنا على العكس كنا نلام, وصارت تتمادى وتتسبب لنا بالمشاكل حتى صرنا بمرحلة المراهقة والشباب, وعدت هي الثانوية ودخلت تخصص مرموق وهنا بدأت المشكلة بالازدياد, وكانت اختي سين قد وقعت بحب شاب, وتحدثت معه فقط عدة مرات واكتشفت صاد فأخذت تهددها بإخبار أبي لأنهما شديد في هذه المسائل بل تراقب تصرفاتها كلها وتذلها ذلا, على أن سين أكبر من صاد وهي التي يجب أن تراقب تصرفاتها, وبالاخر انتهى الحب بين سين والشاب بالزواج والحمد لله, وهنا بدأت مشكلتي أنا مع صاد, فكنت قد انهيت ثانويتي بنتيجة مبهرة و وبدأت غيرتها بالاشتعال ودخلت الجامعة بنفس تخصصها وحاولت أن التحق بجامعة مرموقة ولم انجح , وصارت على أقل كلمة تبدأ معي مشكلة وقتال وعراك وتسمعني أقبح الكلمات وتنعتني بأسوء الصفات تارة إنني فاشلة وتارة إنني قبيحة وتارة تسبني ولا تتركني إلا وأنا أبكي وبأسوء حال إلى أن خطبت سين ودخلت بعراك مع صاد وصارت صاد تزيدها عليها في كل مشكلة حتى فاض الكيل وعرفوا أهلي من المذنب الحقيقي وكم تحملنا أذاها وسكتنا وعاقبوها ولكنها اشتعلت بالمزيد وعلى أن دوري في اخر مشكلة كان معدوما إلى أنها وجهت كل غضبها وأذاها نحوي أنا ومازلت سنوات وأنا أعاني منها لدرجة اني انتقلت للعيش لىمدينة أخرى ولكن مازالت تستهدفني من حين لاخر بالاذى وانا خائفة من انها تتسلل لي وتؤذيني أكثر وحتى لا اظهر نفسي بمظهر الملاك كنت أواجه الفعل برد فعل أحيانا قليلة وأحيانا أتذكر ما قامت بفعله لي وكم أذتني فأبادر بردة فعل سلبية تجاهها ولكن ردة فعل بسيطة بعد أن أتذكر وبعد أن يعدي الموقف مع العلم أنها لاتوفرني أبدا هل هذا خطأ مني؟ هل يجب ألا أرد حين أتذكر وأن أظل صامتة أمامها أم ماذا أفعل ماذا أفعل بخوفي الكبير من أن تؤذيني؟ ماذا أفعل بماضيي المؤلم ؟ أريد حلا يجعلني أمضي في طريقي أنا الان ادرس وأعمل في ان واحد ……
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم لقد يا صغيرتي الحبيبة لقد قطعت نياط قلبي إعتبريني أبوك الناصح الحنون ، قبل البدء في الحديث معك في محاولة حل مشكلتك أريد أن تتعرفي على قصة فتاة عانت تقريبا من نفس مشكلتك وقد تمكنت ( بعون الله تعالى) حيث تعرضت للتحرش من أخيها وحاولت الانتحار .لقد حاول العديد من الناس حل مشكلتها وأنا منهم ولكن لم نلقى أي إستجابة بل ولم يلقى أي أحد رد منها وحتى أنا ولكنني جددة المحاولة فكان مما قلت لها : بسم الله الرحمان الرحيم – كيف حالك يا بنيتي ، لم نسمع ردك أو بمعنى أصح قرارك في تقرير مصيرك ، فأنا وكل الخيريين قلقون عليك . أن مشكلتك الرئيسية هي تفكيرك الأعمى بالماضي ، والذي لا فائدة منه بل وهو من التفكير السلبي ، إذا هنالك تفكير بالماضي (إيجابي) فمنه : الإستفادة من نجاحنا فيما سلف من حياتنا، وكذلك الإستفادة من نجاح الآخرين . ومنها : الإستفادة من أخطاء أو فشلنا فيما سلف من حياتنا ، وكذلك الإستفادة من أخطاء أو فشل الآخرين . ومنها : الإستفادة من خبراتنا السابقة في الحياة ، وكذلك الإستفادة من الخبرات السابقة للآخرين في الحياة .
إن التفكير والعيش في الماضي له عواقب وخيمة بالإضافة الى كونها من الأعمال التي لا يجني منها الفرد أي فائدة ترجى .فيا عزيزتي الصغيرة لا تلفتي للماضي … ليس هذا فحسب فقد يتعرض ممن يفكر ويعيش في الماضي للسخرية ، بل وقد يصبح أضحوكة الناس …
يأ عزيزتي الصغيرة أنت تعلمين جيداً ، أن كل فتاة هي ضيفة عند أهلها ففي يوم من الأيام سيأتي من يخطبها ، ومن ثم يتزوجها ، فلذلك أن إحدى السيل لخلاص مما أنت فيه هو الخروج إلى بيت زوجك ، فلذلك توجهي لله تعالى بالدعاء لطلب الزوج الصالح ، ومن ثم الذرية الصالحة . يقول تبارك وتعالى في كتابه العزيز : {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}
إذا جاءك الشيطان وقال لك : أنت تعيشين حياتاً تعيسة ، فلذا تخلصي مما أنت فيه من عذاب وآلام بالإنتحار . فقولي له : أستغفر الله ، لا لن أعود إلى هذا الفعل مرة اُخرى ، إن عذاب الدنيا مهما يكون ومهما يطول فهو زائل لا محالة ، وأما الإقدام على الإنتحار فهو الخلود الأبدي في نار وقودها الناس والحجارة .
(تتمة -1) وسأدعوا لأهلي بالهداية ولن أكون حاقدة كي أرضي الله تعالى عني ، وسأخرج من حياتي (اليأس والتشائم والفشل)
وإذا قال لك : أنظري إلى حالك وكيف تعيشين في تعاسة مع أهل ظلام ، في حين تعيش الفتيات من أقرانك في سعادة . فقولي له : الحمد لله على كل حال ، فأنا أحسن حالاً من غيري ، فبعض الفتيات بلا عقل (مجنونات) والبعض الآخر مصابات بأمراض عضال (السرطان ، القلب ، وغيرها) وبعضهن فاقدات لبعض الأعضاء (كالبصر) أو يعانين من الشلل ، والبعض الآخر مظلومات في السجون ، والبعض الآخر من ينحدرن من عوائل منحطة خلقياً قد يجبرن بناتهن على ممارسة الرذيلة (والعياذ بالله تعالى) .
وإذا قال لك : أن أهلك ظلام ، فقد تعرضت للظلم من أقرب الناس إليك وهو شقيقك . فقولي له : إن لكل واحد منا بلاءه الخاص به ، وأما أنا فبلائي هو (فتنة الأهل) أنا لست أول ولا آخر فتاة في الدنيا تعرضت للإعتداء ، فلقد تعرضن بعض الفتيات للإغتصاب من قبل أرب الناس لها (الأب أو الأخر أو حتى الإبن) وكذلك من قبل الغرباء ، ولكن خرجن من هذه الشدّة وعشن حياتهن بشكل طبيعي ، بعد أن عالجن حالة (فقدان العذرية) جراحياً حفاظاً على السمعة .
واذا قال لك : أنت تدعين الله أن يرزقك الزوج الصالح ، فقد تموتي ولن تتزوجي كأقرانك ، أو قد لا تنتهي مأساتك إلى آخر يوم في حياتك . فقولي له : أولاً إن لم أتزوج في حياتي ، فلست أول ولا آخر إنسان مات وهو أعزب ، فقد لقي الله تعالى ، نبي الله عيسى ويحيى (عليهما السلام) ولم يتزوجا ، وكذلك العديد من أولياء الله تعالى ماتوا وهم عذاب . وثانياً أن لم ينتهي ما أعانيه في حياتي فسوف أموت وأنا صابرة محتسبة حالي كحال السجين ، فقد يخرج من السجين وقد يموت فيه ، وسيعوضني الله (تبارك وتعالى) الخير الكثير في الآخرة في (الجنة)
وإذا قال لك أنت تعانين من حالة نفسية . فقولي له : سأقرأ سورة الفاتحة (70) مرة ، مع وضع يدي اليمنى في داخل صدري ، مع الدعاء واليقين التام بان الله (عز وجل) هو الشافي
وإذا قال لك وهل ستعالجك كلمات سورة الفاتحة . فقولي له : نعم فبركة هذه السورة المباركة سأشفى (بإذن الله تعالى) فهذه السورة هي من سور القرآن الكريم.
واذا قال لك : وهل تعتقدين أني سأترك تعيشين بسلام في حياتك . فقولي له : سأقرأ أية الكرسي (7) مرات صباحاً ومثلها مساءاً ومثلها قبل النوم مع الدعاء واليقين التام بأن الله تعالى هو الحافظ.
(تتمة 2) وقبل الختام أود تسمعي يا عزيزتي الصغيرة هذه القصة التي حدثت معي ، فتحن العراقيون نحاول بطريقة كلامنا صنع الإبتسامة لنا وللغير .
في يوم من الأيام وعندما كان باقر صغير السن كنت أزور أحد معارفي وكنت أحمله ، وكان ما يزال صغيراً ولم ينطق بعد ، وفي هذه الأثناء دخلت إحدى حفيدات صاحب المنزل وقد كانت هي صغيرة أيضاً ، نظر إليها وأنكس رأسه كأنه يريد أن يلتقط شيئاً من الأرض ، فتركت له العنان لذلك ، وهنا كانت المفاجأة لقد أمسك بكف يد الصغيرة وكأنه العاشق الولهان الذي يمسك بيد حبيبته ، وهنا كان رد الصغيرة من هذا الموقف عنيفاً جداً فقد سحبت يدها وخرجت غاضبة وكأن لسان حالها يقول : كم أنت وقح ، كيف تجرئ على مسك يدي أمام جدي .
ههههه أخيراً ضحيكتي ، أنظري يا عزيزتي الى وجهك في المرآة كيف يصبح جميلاً مع الإبتسامة . ورد في الحديث : ( وَمَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً ، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ) .
وفي يوم من الأيام ، وبين ليلة وضحاها ، سيظهر لك (أن شاء الله) رجل يلقلب بـ(فارس الأحرم) وسيسمعك أحلا كلمة تتمنى كل فتاة سماعها وهي (أحبك) ثم يعرض عليك الزواج ليكون معك أسرة يجمعكم بيت واحد . ومن يدري فقد يكون هو الآخر وقحاً كباقر ويتجرأ ويمسك بيدك ، فتقومين يصفعه على خده ، وتقولين له : كم أنت وقح كيف تجرئ على مسك يدي ، فأنا لن أسمح لك بذلك ما دمت لست زوجي . ههههه ضحيكتي مرة أخرى ، أسأل الله تعالى أن يديم لك هذه الإبتسامة.
كوني يا صغيرتي إمرأة بمعنى الكلمة واعية ومدركة لكل ما تقول وتفعل بل وحتى بما تفكر به أتمنى لك التوفيق والسعادة في حياتك وكفي عن هذا الإنهيار النفسي والسلام .
هذا ولقد ورد لي رد من صاحبة المقالة قالت فيه :
بعد كلامك يا عمـي شعرت بالخجل من نفسي على يأسي وتسليم نفسي لمواجع الحياة ووساوس الشيطان .. شعرت بـسخافة موقفي ببقائي جالسه ملتفتة للماضي منتظرة الموت بسبب كلامك يا عـم أدركت أنانيتي بتفكيري بأني اكثر من يعاني بينما هناك الكثير غيري مِن مَن يعانون أكثر مني وينتظرون رحمة الله الواسعة لا الموت .. آسفة لأقلاقك وشكراً لك على قلقك علي يا عـم ، تأثير كلماتك على قلبي كـنسمة هواء باردة تمحي الهم وتريح القلب أو كـرؤية الضوء بعد سنين من العتمة
(تتمة 3) والآن أشعر بأني قادرة على فعل أي شيء سأصلح نفسي وأكون أكثر مع الله حتى يكون معي وأهتم بدراستي وأحقق ما ضننته مستحيلاً وأكسر مرآة الماضي التي ضيعت سنيني بالنضر لها .. سأمسح على قلبي وأطمئن نفسي بدل التذمر . وأشكر ربي على كل حال بدل اليأس .. وأدعي لك في كل صلاة يا عمـي بالصحة والسعادة وراحة البال وأن يديمك الله لعائلتك وابنك اللطيف باقر وأن يزرع في دربك الورد ويبعد عنك شوكه .. ولا تقلق يا عمي فأنا من الآن سأحرص على ان أكون نسخه أفضل مني وسأذكرك بعد كل نجاحاتي كـدافعي للأستمرار ومنقذي من العتمة .
أقول : لقد أردت يا حبيبتي الصغيرة أن تستفيدي من هذه القصة الواقعية ولكي تعلمي أنك لست الوحيدة في هذه الدنيا تعاني من المشاكل
وأما بخصوص معاملة أختك السيئة لك فأحيانا السكوت والصبر يدعو الشخص المقابل الى التمادي في الظلم فلقد بعثت فتاة تشكو من سوء معاملة أهلها لها وفيها بغض الشبه لقصتك فكان مما قلته لها : بسم الله الرحمان الرحيم – يا صغيرتي العزيزة ما هذا الإنهيار الذي انت فيه ، من سلم من ألسن الناس هل الله تعالى أم أنبياءه أم أولياء الله الصالحين فمن أنا ومن أنت حتى نسلم من السن الناس .
فقالت لي :شكرا لكم يا عمي على هذا الكلام الطيب ف والله ابتسمت و أسرّ قلبي يا عمو يشهد الله انني لا أكن اي حقد لأهلي لأنني أعلم أنهم يريدون لي كل خير وذلك هو الصواب حسب علمهم هدانا الله جميعا و ردنا الى طريقه الصواب تحياتي الحارة لكم
فكان ردي لها : بسم الله الرحمان الرحيم – بالبدء أقول لك يا عزيزتي الصغيرة لا شكر على واجب ، لقد أسعتني لاأن إبتسامتك قد عادت إليك رغم ما تعانيه فتاة بمثل عمرك ، لأن الفتاة التي بمثل عمرك تتمنى بل وتحتاج الى العاطفة ولكنك تفتقرين إليها من أقرب الناس لك رحماً ، فغيرك ربما كانت الآن في عداد المنحرفات (والعياذ بالله تعالى) وهذا دليل قطعي أنك فتاة نجيبة وطاهرة وواعية ليتك كنت إبنتي لضممتك إلى أحضاني ولبذلت الغالي والنفيس في سبيل إسعادك لا أدري ماذا يريد أهلك أكثر من هذا (سامحهم الله وغفر لنا ولهم) .أعرف يا عزيزتي ما تعانيه من من آلام نفسية بسبب سوء المعاملة ، عندما تتعرضين للسخرية أو النقد السيء أظهري أنت أيضاً مساوئهم وعيوبهم الخلقية (وليست الخلقية فلا إعتراض على خلق الله تعالى) وليكن نظرتك إليهم على أنهم أناس حمقى وتافهين بل وأشباه المجانين ،
(تتمة 4) وعندما تتعرضين لسوء المعاملة من قبل والديك ، فأخبريهم أنك عندهم ضيفة ووجودك معكم بصورة مؤقتة ، لأن الفتاة هي ضيفة أهلها وقولي لهم إن في يوم من الأيام سيطرق باب الدار الخاطب ليأخذني داري الخاصة ، وهذه هي سنة الحياة التي لا مهرب منها ، سامحكم الله أتركوا لي ذكرى طيبة منكم ، ثم تظاهري بالبكاء ثم إذهبي الى غرفتك ولا تكلمي أحد وأرفضي حتى مشارتهم في تناول الطعام ، مع الدعاء له بالهداية وأن شاء الله سيغييرون معاملهم لك .
يا عزيزتي يا نور عيني أريد أن كلاماتك التي قلتها : ( فوالله ابتسمت و أسرّ قلبي ) أريد أسمعها دائماً ، بل وتترجمينها على أرض الواقع وليست مجرد لقلقة لسان تنهارين لمجرد الوقوع في مشكلة ، هذه هي الدنيا دار التعب والمشاكل ، والسلام .
أقول : يا بنيتي الصغيرة أريد أن أقول لك كلمة تجلينها قرظ في أذنك : (لا تجعلي أي أحد يقيمك) قصة : رجل حكيم قبل أن يموت قال لابنه :هذه الساعة عمرها أكتر من 500 سنة ، لكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات في أول الشارع ، وقل له أريد بيعها ، وانظر كم سعرها .. ذهب ثم عاد لأبيه ، وقال : الساعاتي عرض علي 5 دولارات لأنها قديمة ، قال له اذهب إلى محل الأنتيكة … ذهب ثم عاد ، وقال : عرض علي 10 ألاف دولار .. قال الأب : اذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع ، ذهب ثم عاد ، وقال لأبيه : أحضروا خبيراً وقيّمها ، وعرضوا عليّ 2 مليون دولار مقابل هذه القطعة ، قال الأب : أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح ، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك “من يعرف قيمتك هو من يقدّرك ، فلا تبقَ بمكان لا يليق بك
وأريد أن أقول أيضاً أنك ستلقين في حياتك والى آخر يوم في عمرك الكثير من الناس السيئين ، قفي بوجههم وبكل شجاعة ، وأما أختك فقي بوجهها وأخبرها أن وجودنا في هذه الدنيا مسألة وقت ففي يوم ما سنكون جثث هامدة جيف عليها الدود يقتتل فأن لم ينفع معها الكلام فأظري سوء أعمامها وعيوبها كي تكف عنك .
هيا تحلي بالشجاعة أريد ان أرى لبوة يحسب لها الجميع ألف حساب كي تستعدي ليوم لا مفر منه وهو اليوم الذي ستقابلين فيه رجل يطاردك كظلك وعندما تجابهنه كاللبوة الشرسة التي تسعد لنقض على فريستها قائلة : ما نريد مني أني أرك أمامي في كل مكان . سيقول لك وبكل هدوء : أني أحبك وادك زوجة لي , سبدء قلبك بالخفقان ويخيم السكوت عليك وهي علامة الرضى
لا أفهم كيف يقوم اخ بالتحرش باخته الا يخجل من نفسه
احسن شيء تفعلينه هو الصبر وتجنبها حتى تكملي دراستك وستجدين عملا مضمونا ومكان مستقرا تستطيعين اللجوء إليه للابتعاد عنها طالما تعرفين طباعها
عزيزتي الصغيرة كم هو مؤلم ما سردتيه ولكن كان حري بك إخبار أمك أو احد إخوانك الكبار على تحرش أخيك حتى لا يترك هذا الفعل الشنيع آثارا مؤلمة في ذاكرتك ولكن ما حصل حصل فتناسي ما حصل ربنا يعوض عليك بالخير والسعادة
أما بالنسبة للؤم أختك وتنمرها عليك فلا تلق لها بالا وواصلي تقدمك الدراسي واطلبي من الله أن يكف شرها عنك وتذكري يا صغيرة أن أفعالها لن تمر مرور الكرام انسيتي قول الله “ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره” تابعي حياتك واشغلي نفسك وتفوقي وفوضي أمرك لله ولا تنزعجي من أحد كل إنسان وله نقطة ضعف لا أحد كامل وفي الأول والأخير هي أختك وقد يكون في حياتها ما يزعجها ولكنها ترفض البوح به لذا تتصرف بلؤم مع من حولها
أحسنت كلامك أصفى من الذهب الخالص أحسنت