جنية الترعة
هل ندهت جدّك (الندّاهة)؟ هل قادته (الجنية ذات العينين المشقوقتين بالطول) إلى دهاليز تحت الأرض؟ هل أخبرك عن (الحمار الذي يعلو ويهبط) إذا ركبه؟ هل خاطبت جدّتك (القطة السوداء)؟ هل قصّت لك حكاية (الصيّاد والقراميط) قبل النوم؟
لو أن ما بين الأقواس مألوفًا لك، فأنت مثلي، وربما في عمري: هل أنت من مواليد الثمانينات؟ هل أرقك تصوّر الشيطان… أرسمت آلاف الصور التي تختلف تمامًا وتشترك جميعًا في ’أرجل العنزة‘؟
أنت تعرف ما أعرف وتدفنه في مكان سحيق من ذكريات طفولتك.. الآن أخبرك، جدي وجدك كانوا يتسلوا بنا يا صديق.. كانوا يخدعوننا…
فكل ما رووا…
لا يوازي ذرّة من الحقيقة!
![]() |
|
كن يستحممن في الترعة.. |
في القرى، لم تكن النساء تستحم بالماء الدافيء في البانيو.. كن يستحممن في الترعة.. بعد أعمال الحقل والأعمال المنزلية. كن يأخذن حاجياتهن: صحون، أوان، ملابس متسخة، ويذهبن إلى الترعة.. ينظفنها، ثم يخلعن ملابسهن فيما عدا قطعة واحدة، وينزلن سويًا إلى الترعة..
في الحلكة، لا يخفن، لكن تكون هي الأمان لهن من المتلصصين، دعك من أنه لم يكن هناك متلصصون.
كانت (بهية) ـ التي قد تكون جدتك أو جدتي ـ أجمل صبايا البلد، كانت وحي الشعراء والأدباء، وقد استحقت كل حرف من اسمها..
لو أنها قصة رومانسية لقلت لك أن كل الرجال هاموا بها، ولو أنها قصة أطفال لقلت لك أن كل الورود منحتها جمالها.. لكن والحال هكذا، أقول: أن مصيرًا أسود ينتظرها.
غرفت (بهية) بيدها من الرمل على جانب الترعة، وصبّته على قطعة اللوف، ثم نحّت ملابسها ونزلت إلى الترعة.. استمتعت بملمس الماء المُنوِّم على جسدها.. قبل أن تصطدم ساقها بشيء، وتتبين هاتين العينين المحدقتين بها من تحت الماء!
أطلقت صرخة رعب هائلة.. التفت النساء حولها.. وحوطتها صديقتها (أمينة) بذراعيها.. قالت كلمات متهدجة عن شيء يحدّق بها من العمق.. تبرعت (أم أحمد) باستكشاف الأمر.. هي معروفة بموت قلبها وربما يعود هذا لعشرتها مع زوجها الحانوتي.. غطست (أم أحمد) وعادت بعد ثانية ممسكة برأس حمار ميت، لوحت به في وجه (بهية) وقالت لرفيقاتها:
– اضحكن يا نساء! الصبية الحلوة المتدللة تخاف من جثة حمار!
كانت (بهية) لاتزال ترتجف، وصدرها يعلو ويهبط.. لكنها حمدت الله أن جعله حمارًا لا أكثر.. قالت (أمينة):
– لا تقلقي! لا تقلقي!
![]() |
|
كانت (بهية) أجمل صبايا البلد |
ثم أخذت اللوف من يد (بهية) لتحممها به، وبدأت في تدليكها، كان ملمس الرمل خشنًا على جسد (بهية) اللين في ذاك الوقت الذي لم يكن الصابون أُخترع فيه بعد. تألمت (بهية) إثر الاحتكاك، وقالت لـ (أمينة):
– تعرفي يا (أمينة).. لكم كنت أتمنى لو أستطيع أن أتحمم بالحنّاء بدلاً من الرمل كما تفعل (ثريا).. لو أنني ابنة أثرياء مثلها!
– تستطيعين أن تصيري أغنى فتاة في البلد بإشارة من إصبعك.. كل الأثرياء يتمنون الزواج منك
– لكنهم كبار في السن.. أنا لا أريد أن أتزوج رجلاً في مقام أبي، أنا فقط أريد أن أتحمم بالحنّاء..
– إذا كان على الحنّاء فأمرها بسيط، لكن…
ثم التمعت عينا (أمينة) وهي تقول:
– أمتأكدة أنه لو أتيحت لكِ أمنية أخيرة تتمنين الحنّاء؟
اندهشت (بهية) لتساؤل (أمينة) لكنها لم تأخذه محمل الجد، قالت:
– نعم.. أتمنى أن أجرّب الحنّاء
هنا اختلجت شفاه (أمينة) في ربع ضحكة ما لبثت أن تلاشت ثم فتحت كفها عن عجينة من الحنّاء.. اتسعت عينا (بهية) وأمسكت كف (أمينة) لتخفي الحنّاء بسرعة، وقالت خافضة صوتها:
– ياللمصيبة.. أسرقتها من (ثريا)؟ لو علمت (ثريا) فلن….
قاطعتها (أمينة):
– لا تقلقي! لا تقلقي!
أفلتت (أمينة) يدها من يد (بهية)، ووضعت الحناء على اللوف، وبدأت تدلك جسد (بهية) التي لم تشعر بتحسن في الملمس: ظل خشنًا مؤلمًا، ذلك أن (أمينة) وضعت الحناء على اللوف المحتوية بالفعل على الرمل، وما زاد الأمر سوءًا تلك الحركة العنيفة التي اتبعتها (أمينة).. كانت تستجمع قواها لتحك جسد (بهية) بعنف، إلى حد أن بدا في اختلاجات وجهها عقدها العزم لفعل يحتاج القوة.. صرخت (بهية) ألمًا وتملصت:
– ما لكِ يا (أمينة)؟ لماذا تدلكينني هكذا؟ أنتِ تؤلمينني
لم تجب (أمينة)، ولو أجابت لما قالت سوى: “لا تقلقي!”.. شعرت (بهية) أن (أمينة) تكبر قليلاً مع كل مرة تدلكها فيها.. لكنها طردت الأفكار من رأسها: هذه لاشك ألاعيب الظلال!
كانت (أمينة) تسحب (بهية) رويدًا للأبعد.. والآن، وقد صارت (أمينة) بحجم أضخم أضعاف عن الذي بدأت به ليلتها، وصارت (بهية) على بعد كاف من الرفيقات.. قررت (بهية) أنها في خطر.. وأصدرت صرختها التي كتمتها (أمينة) بيدها، وأمسكت بكتفها وأدارتها لتتمكن من تدليك ظهرها.
نظرت (بهية) بعينين متسعتين إلى نساء المجموعة.. كن يمرحن جيدًا، حتى (أمينة)، كانت واقفة تتبادل رش الماء مع النساء.. إذا كانت تلك (أمينة)، فمن تلك التي تدلك ظهرها الآن؟
نظرت إلى انعكاس صورتها في الماء على ضوء القمر: صبية حلوة يمسك بها من الخلف شيء مثل… مثل…. شيء لا تعرف له مثل.
صرخت (بهية) لكن قبضة الجنية على فمها منعت أي صوت، كانت لها من القوى أضعاف ما تبدو عليه، حتى وهي على هذه الحال من الضخامة.. كان الألم يمزق ظهر (بهية)، وللحظة شعرت أن جلدها سينسلخ، وذلك قبل أن ينسلخ بالفعل!
كانت الجنيّة الآن قد تحررت تمامًا من ثوب (أمينة)، وقد ظهر لها أعوان يساعدونها في سلخ (بهية) التي لم تتصور قط أن هذا ممكنًا.. وقد لحظت الجنية كل هذا الذعر على وجهها فقالت:
– لا تقلقي! لا تقلقي!
أمسكت الجنية أطراف جلد ذراع (بهية) من الكتف، وجذبتها للأسفل.. حاولت (بهية) التملص والصراخ، لكن الجنية قالت:
– رجاءً لتبقي فتاة مطيعة حتى أحصل على جلدك كقطعة واحدة: قطعة واحدة للظهر، قطعة واحدة للساق، للذراع، للوجه.. حتى لا أضطر للترقيع.
![]() |
|
ثم اقتلعت جلد ذراع (بهية) التي غرقت تمامًا في دمائها.. |
ثم اقتلعت جلد ذراع (بهية) التي غرقت تمامًا في دمائها.. لا شك أنه من الرحمة أن توقفت (بهية) في لحظة ما عن الشعور بالألم، وبأي شيء آخر.. أما الجنية فقد قسمت العمل بين أعوانها قسمين: قسم يقتلع جلد (بهية)، وقسم يركب لها هذا الجلد ويحيكه على جسدها.. وحين انتهت، ألقت جثة (بهية) مشوهة المعالم في قاع الترعة، ووقفت تنظر لجسدها في انبهار ثم تنظر لأعوانها وتقول:
– كيف ترونني الآن؟
– نرى (بهية)
– وكيف ترون انعكاسي في الماء؟
– انعكاس (بهية)
– وكيف سيكون انعكاسي في المرآة؟
– انعكاس (بهية)
– ولهذه الأسباب جميعًا لم أكتفِ بالتشكل في هيئة (بهية) كما تشكلت في هيئة (أمينة)، وأصررت على ارتداء جلدها ذاته؛ فالآن أنا أجمل الإنس والجان في هذه البلاد.
ثم ركضت إلى النساء اللاتي كن يستعددن للرحيل، وما إن رأوها حتى ملن على بعضهن يتهامسن:
– كلنا استحممنا فلماذا تبدو (بهية) أكثر بهاءً من الجميع؟
– أكنا نتحمم بالرمل وهي تتحمم بالحناء؟
– أكنا نحمم بعضنا، وتحممها الجنيات؟
وقالت (أمينة):
– أين كنتِ يا (بهية)؟ لقد انشغلت عليكِ
قالت (بهية):
– لا تقلقي! لا تقلقي!
(تمت)

القصة جدا حلوة
هههههههههه وليييييييييييي
كل هاداااا و لا تقلقي
يعني ضلت جثة بهية تحت المي؟
قصة حلوة وموقع حلووووووووووو
اخي العزيز بدر .. انا لست كاتب القصة .. لكن يمكنك الذهاب الى مدونة الاخت سارة .. الرابط موجود في اخر القصة .. للتعرف على كتاباتها وقصصها الجديدة ولتتفاعل معها مباشرة ..
تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.
قصة جميلة وخيال الكاتب واسع ولكن لماذا تكون البداية مشوقة والنهاية غامضة ؟
وهل لها جزء آخر اتمنى الرد وشكراً
ناااااااااااايس وشكار كتير موضوع اكثر من رائع
اشكر الكاتبه المبدعه سالي والاخ اياد على هذا الموقع وهذه القصص المشوقه واتنمنى لكم المزيد من التقدم الى الامام القصه رووعه وشكرا
انا بحب الرعب بس نفسى اعرف القصص دى حقيقية ولا لا بس اكيد القصص دى مش حقيقية
واووووووووووووووووووووووووو
بلاش نحلم كتير
قصة جميلة
قصه جميله وشكرا
قصة مخييييفة لكن خرافية حتى النخاع اش عرفهم وهي خﻻص ماتت شكراً اياد الرائع وشكراً سالي الرائعه استمررري
صة رائعة جزاك الله خيرا
قصة رائعة جدا ننتظر منكم المزيد مشكورين على المجهودات
قصة جميلة استاذ إياد تقبل تحياتي ومروري المستمر وهاد أول تعليق الي
موضوع رائع وهذا المتوقع منكم كم اشتاق الى موضوعات للاستاذ اياد اعلم تماما مقدار مشغولياتك ولكن اتمنى ان تكتب موضوع مشوق وايضا اتمنى من سالى ان تكتب موضوعات اكثر رعبا لكن هذا الوضوع رائع جدا اتمنى لكم النجاح والتوفيق دائما تقبلوا منى فائق التقدير والاحترام
اها
القصة أكثر من راااااااااااائعة ، و لكن استمروا في محاولة أن تكون القصص أكثر رعباً
مرحبا مرحبا
امممممممم قصة حلوة وبسيطة
أخي العزيز محمد الامين .. نحن نتأخر بالنشر يا صديقي بسبب مشاغل الحياة .. أرجوا ان تتفهم ظروفنا .. ونحن سعداء جدا لوجودك الجميل معنا .. وسنحاول ان نكون عند حسن ظنك في المستقبل من ناحية النشر ..
تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
اتمنى من الموقع اضافة مقالات جديدة لانني اشتاق لمقالاتكم الرائعة التي منذ اكتشفت الموقع و انا اقرأها كل ليلة لذا نرجوا من سيادتكم كتابة مقالات جديدة و شكرا لجهدكم المبذول
محمد الامين من الجزائر
روعة يهبل خقق ماحسيت بطفش وانا اقرا القصة وربي يوفقكم(:
القصة خقق مرة وروعة ماحسيت بطفش وانا اقرها مدمنها طويلة واتمنا مواضيع زي كذا وربي يوفق الجمبع والسلام عليكم
وقـع قلبـي o,O
كل الحلوين بيصير فيون هيك يعني :v
صار لازم خاف عحالي و الله 😛
سالي!!!
لطالما كنتِ المفضلة لدي من كتاب قصص الرعب ..
ومدونتك الرائعة المليئة بإبداعاتكِ الناطقة هي واحتي الدائمة ..
وليست هذه القصة سوى قطرة من بحر قلمكِ العظيم ..
سلمت يمناكِ عزيزتي ..
فعلا قصة جميلة شكرا
أخي العزيز don ronaldo .. أرجوا ان تعذرني يا صديقي .. انا احاول ان اشجع الناس على الكتابة والنشر في الموقع .. ولهذا اسعى دوما للابتعاد عن تجريحهم ..
يمكنك ان تنتقد مقالاتي يا عزيزي كما تشاء .. وسأنشر كل ما تكتبه .. لكن ارجوا ان تعذرني مع ضيوف الموقع من الكتاب .. وارجوا ان تتفهم اسبابي يا صديقي ..
تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.
اياد لماذا تعرض فقط التعليقات التي تمدح الكاتب ولا تنشر الاخرى
No sé por qué, pero dichos limpias en la narración que eres el mejor, pero por lo que la cuestión de si estas fuentes no fiables historia y gracias