مبارك لفائز/ة شهر رمضان المبارك لتحديات الفوازير : كرمل

جنية الترعة

بقلم : سالي عادل

هل ندهت جدّك (الندّاهة)؟ هل قادته (الجنية ذات العينين المشقوقتين بالطول) إلى دهاليز تحت الأرض؟ هل أخبرك عن (الحمار الذي يعلو ويهبط) إذا ركبه؟ هل خاطبت جدّتك (القطة السوداء)؟ هل قصّت لك حكاية (الصيّاد والقراميط) قبل النوم؟

لو أن ما بين الأقواس مألوفًا لك، فأنت مثلي، وربما في عمري: هل أنت من مواليد الثمانينات؟ هل أرقك تصوّر الشيطان… أرسمت آلاف الصور التي تختلف تمامًا وتشترك جميعًا في ’أرجل العنزة‘؟

أنت تعرف ما أعرف وتدفنه في مكان سحيق من ذكريات طفولتك.. الآن أخبرك، جدي وجدك كانوا يتسلوا بنا يا صديق.. كانوا يخدعوننا…

فكل ما رووا…

لا يوازي ذرّة من الحقيقة!

جنية الترعة

كن يستحممن في الترعة..

في القرى، لم تكن النساء تستحم بالماء الدافيء في البانيو.. كن يستحممن في الترعة.. بعد أعمال الحقل والأعمال المنزلية. كن يأخذن حاجياتهن: صحون، أوان، ملابس متسخة، ويذهبن إلى الترعة.. ينظفنها، ثم يخلعن ملابسهن فيما عدا قطعة واحدة، وينزلن سويًا إلى الترعة..

في الحلكة، لا يخفن، لكن تكون هي الأمان لهن من المتلصصين، دعك من أنه لم يكن هناك متلصصون.

كانت (بهية) ـ التي قد تكون جدتك أو جدتي ـ أجمل صبايا البلد، كانت وحي الشعراء والأدباء، وقد استحقت كل حرف من اسمها..

لو أنها قصة رومانسية لقلت لك أن كل الرجال هاموا بها، ولو أنها قصة أطفال لقلت لك أن كل الورود منحتها جمالها.. لكن والحال هكذا، أقول: أن مصيرًا أسود ينتظرها.

غرفت (بهية) بيدها من الرمل على جانب الترعة، وصبّته على قطعة اللوف، ثم نحّت ملابسها ونزلت إلى الترعة.. استمتعت بملمس الماء المُنوِّم على جسدها.. قبل أن تصطدم ساقها بشيء، وتتبين هاتين العينين المحدقتين بها من تحت الماء!

أطلقت صرخة رعب هائلة.. التفت النساء حولها.. وحوطتها صديقتها (أمينة) بذراعيها.. قالت كلمات متهدجة عن شيء يحدّق بها من العمق.. تبرعت (أم أحمد) باستكشاف الأمر.. هي معروفة بموت قلبها وربما يعود هذا لعشرتها مع زوجها الحانوتي.. غطست (أم أحمد) وعادت بعد ثانية ممسكة برأس حمار ميت، لوحت به في وجه (بهية) وقالت لرفيقاتها:
– اضحكن يا نساء! الصبية الحلوة المتدللة تخاف من جثة حمار!

كانت (بهية) لاتزال ترتجف، وصدرها يعلو ويهبط.. لكنها حمدت الله أن جعله حمارًا لا أكثر.. قالت (أمينة):
– لا تقلقي! لا تقلقي!

جنية الترعة

كانت (بهية) أجمل صبايا البلد

ثم أخذت اللوف من يد (بهية) لتحممها به، وبدأت في تدليكها، كان ملمس الرمل خشنًا على جسد (بهية) اللين في ذاك الوقت الذي لم يكن الصابون أُخترع فيه بعد. تألمت (بهية) إثر الاحتكاك، وقالت لـ (أمينة):
– تعرفي يا (أمينة).. لكم كنت أتمنى لو أستطيع أن أتحمم بالحنّاء بدلاً من الرمل كما تفعل (ثريا).. لو أنني ابنة أثرياء مثلها!
– تستطيعين أن تصيري أغنى فتاة في البلد بإشارة من إصبعك.. كل الأثرياء يتمنون الزواج منك
– لكنهم كبار في السن.. أنا لا أريد أن أتزوج رجلاً في مقام أبي، أنا فقط أريد أن أتحمم بالحنّاء..
– إذا كان على الحنّاء فأمرها بسيط، لكن…

ثم التمعت عينا (أمينة) وهي تقول:
– أمتأكدة أنه لو أتيحت لكِ أمنية أخيرة تتمنين الحنّاء؟

اندهشت (بهية) لتساؤل (أمينة) لكنها لم تأخذه محمل الجد، قالت:
– نعم.. أتمنى أن أجرّب الحنّاء

هنا اختلجت شفاه (أمينة) في ربع ضحكة ما لبثت أن تلاشت ثم فتحت كفها عن عجينة من الحنّاء.. اتسعت عينا (بهية) وأمسكت كف (أمينة) لتخفي الحنّاء بسرعة، وقالت خافضة صوتها:
– ياللمصيبة.. أسرقتها من (ثريا)؟ لو علمت (ثريا) فلن….

قاطعتها (أمينة):
– لا تقلقي! لا تقلقي!

أفلتت (أمينة) يدها من يد (بهية)، ووضعت الحناء على اللوف، وبدأت تدلك جسد (بهية) التي لم تشعر بتحسن في الملمس: ظل خشنًا مؤلمًا، ذلك أن (أمينة) وضعت الحناء على اللوف المحتوية بالفعل على الرمل، وما زاد الأمر سوءًا تلك الحركة العنيفة التي اتبعتها (أمينة).. كانت تستجمع قواها لتحك جسد (بهية) بعنف، إلى حد أن بدا في اختلاجات وجهها عقدها العزم لفعل يحتاج القوة.. صرخت (بهية) ألمًا وتملصت:
– ما لكِ يا (أمينة)؟ لماذا تدلكينني هكذا؟ أنتِ تؤلمينني

لم تجب (أمينة)، ولو أجابت لما قالت سوى: “لا تقلقي!”.. شعرت (بهية) أن (أمينة) تكبر قليلاً مع كل مرة تدلكها فيها.. لكنها طردت الأفكار من رأسها: هذه لاشك ألاعيب الظلال!

كانت (أمينة) تسحب (بهية) رويدًا للأبعد.. والآن، وقد صارت (أمينة) بحجم أضخم أضعاف عن الذي بدأت به ليلتها، وصارت (بهية) على بعد كاف من الرفيقات.. قررت (بهية) أنها في خطر.. وأصدرت صرختها التي كتمتها (أمينة) بيدها، وأمسكت بكتفها وأدارتها لتتمكن من تدليك ظهرها.

نظرت (بهية) بعينين متسعتين إلى نساء المجموعة.. كن يمرحن جيدًا، حتى (أمينة)، كانت واقفة تتبادل رش الماء مع النساء.. إذا كانت تلك (أمينة)، فمن تلك التي تدلك ظهرها الآن؟

نظرت إلى انعكاس صورتها في الماء على ضوء القمر: صبية حلوة يمسك بها من الخلف شيء مثل… مثل…. شيء لا تعرف له مثل.

صرخت (بهية) لكن قبضة الجنية على فمها منعت أي صوت، كانت لها من القوى أضعاف ما تبدو عليه، حتى وهي على هذه الحال من الضخامة.. كان الألم يمزق ظهر (بهية)، وللحظة شعرت أن جلدها سينسلخ، وذلك قبل أن ينسلخ بالفعل!

كانت الجنيّة الآن قد تحررت تمامًا من ثوب (أمينة)، وقد ظهر لها أعوان يساعدونها في سلخ (بهية) التي لم تتصور قط أن هذا ممكنًا.. وقد لحظت الجنية كل هذا الذعر على وجهها فقالت:
– لا تقلقي! لا تقلقي!

أمسكت الجنية أطراف جلد ذراع (بهية) من الكتف، وجذبتها للأسفل.. حاولت (بهية) التملص والصراخ، لكن الجنية قالت:
– رجاءً لتبقي فتاة مطيعة حتى أحصل على جلدك كقطعة واحدة: قطعة واحدة للظهر، قطعة واحدة للساق، للذراع، للوجه.. حتى لا أضطر للترقيع.

جنية الترعة

ثم اقتلعت جلد ذراع (بهية) التي غرقت تمامًا في دمائها..

ثم اقتلعت جلد ذراع (بهية) التي غرقت تمامًا في دمائها.. لا شك أنه من الرحمة أن توقفت (بهية) في لحظة ما عن الشعور بالألم، وبأي شيء آخر.. أما الجنية فقد قسمت العمل بين أعوانها قسمين: قسم يقتلع جلد (بهية)، وقسم يركب لها هذا الجلد ويحيكه على جسدها.. وحين انتهت، ألقت جثة (بهية) مشوهة المعالم في قاع الترعة، ووقفت تنظر لجسدها في انبهار ثم تنظر لأعوانها وتقول:
– كيف ترونني الآن؟
– نرى (بهية)
– وكيف ترون انعكاسي في الماء؟
– انعكاس (بهية)
– وكيف سيكون انعكاسي في المرآة؟
– انعكاس (بهية)
– ولهذه الأسباب جميعًا لم أكتفِ بالتشكل في هيئة (بهية) كما تشكلت في هيئة (أمينة)، وأصررت على ارتداء جلدها ذاته؛ فالآن أنا أجمل الإنس والجان في هذه البلاد.

ثم ركضت إلى النساء اللاتي كن يستعددن للرحيل، وما إن رأوها حتى ملن على بعضهن يتهامسن:
– كلنا استحممنا فلماذا تبدو (بهية) أكثر بهاءً من الجميع؟
– أكنا نتحمم بالرمل وهي تتحمم بالحناء؟
– أكنا نحمم بعضنا، وتحممها الجنيات؟

وقالت (أمينة):
– أين كنتِ يا (بهية)؟ لقد انشغلت عليكِ

قالت (بهية):
– لا تقلقي! لا تقلقي!

(تمت)

كل ثلاثاء منتصف الليل قصة رعب جديدة على مدونة قصص رعب
www.kesasro3b.blogspot.com
0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

83 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
خروف مسكين
خروف مسكين
5 سنوات

كذب وغير منطقي هذا الكلام

عبدالله في أرض الله
عبدالله في أرض الله
5 سنوات

أقيم في السودان واقول لايقدر الجن

القلب الحزين
القلب الحزين
5 سنوات

قصة مخيفة فعلاً.

Ali
Ali
9 سنوات

ولاكن من شهد هاذه الحادثه ليرويها؟

Dark macker
Dark macker
9 سنوات

قصة جميلة 🙂
احسنت!
بس كمان حدا فهم شو قالت (الطفلة التي عاشت روحيدة) لانه والله مابحكيىفرنسي وجوجل مافادني والفضول يقتلني 🙂
تحياتي…:-)

محمد الشريف
محمد الشريف
10 سنوات

مرحبا ياجماعة الخير هل تقبلون ضيفا جديد في عالمكم الاثيري هذا

روبي عاشقه الرعب
روبي عاشقه الرعب
10 سنوات

هلا جماعة انا اسمي رانيا موقعكم اثار اعجابي بتمـنا او كلكم تتعاملوا معي باحترام واريد اتعرف عليكم واحد واحد وبالنسبة للقصة كانت روعه ي سالي بتمنا دائماً تقدمي الافضل

🙂 انا حاليا ابحث عن موضوع وحا افاجاكم بيه لانه مرعب(كابوس) دائما ما اشاهد قصصكم وقصص الناس وشكككررراااااا ورسلوا دائما الافضل

ريم ريم
ريم ريم
10 سنوات

قصة فعلعا حلو بس ليش البنات الحلوات داءمان تصير الهم المشاكل اوك بعد ما اطلع وحدي الا معي مامي حتى ما تصيبني مشاكل

تقى
تقى
10 سنوات

اهى حقيقه أم خيال؟؟؟؟؟

عمرو
عمرو
11 سنوات

القصه جميله ولكن عندى سؤال خارج الموضوع
هو فيه قصص حب هنا

عاشقة الرعب و الغرابة
عاشقة الرعب و الغرابة
11 سنوات

جميل مقالك يا سالي

لم أعد اريد ان اغتسل مع احد منذ

قراءة مقالك!

ننتظر إبداعاتك

تحياتي

هدى مصباح
هدى مصباح
11 سنوات

قصة مخيفة ومحزنة مشكووووووووووووووووووووووووورة والى القنة

maroma fayrouse
maroma fayrouse
11 سنوات

مشكورين هادي من اروع القصص المرعبة لي قريتها

maroma fayrouse
maroma fayrouse
11 سنوات

انها من اروع القصص المرعبة التي قراتها مشكورين جزيل الشكر يسلموا هل اليدين

شيماء سلطان
شيماء سلطان
11 سنوات

اآه آه آه
أصبت بنفس شعور بهية.

ا
آ ه. اآه أم في الضهر

شيماء سلطان
شيماء سلطان
11 سنوات

اآه آه آه
أصبت بنفس شعور بهية.

ا
آ ه. اآه أم في الضهر

كريم
كريم
12 سنوات

مشكوووور حبيبي و لكن حاول الإطالة في القصص و زيادة التشويق

اياد العطار
اياد العطار
12 سنوات

اخي العزيز حسن .. بالنسبة لكيفية النشر فالرجاء انقر على رابط (انشر معنا) الموجود في اعلى الصفحة لكي تتعرف على شروط وطريقة النشر في الموقع ..

تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

hassan qabani
hassan qabani
12 سنوات

كل الشكر و التقدير للأخت سالي عادل ولكل من ساهم في هاذا الموقع الرائع ماشاء الله كل قصصكو حلوة و ياريت اقدر انشر قصة زيكو بس مابعرف كيف

آمنة
آمنة
12 سنوات

إنت قاصة بارعة .
أنصحك بالتخصص فى قصص الرعب .

عابرة سبيل
عابرة سبيل
12 سنوات

قصة رائعة ………كم هي مسكينة بهية الحسناء

Fati
Fati
12 سنوات

قصة حلوة وموقع حلووووووووووو,تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام

kalimaldo
kalimaldo
12 سنوات

ابداع

شكرا للكاتبة سالي
وشكرا للاستاذ إياد الذي يفسح المجال للإبداعات والكتابات
وشكرا للموقع الممتع
وشكرا للقصص المشوقة
وشكرا للمقالات المتعوب فيها
وشكرا للقصص التي قد نكون سمعنا ببعضها ولكن اغلبها نرافقه هن لاول مرة
وشكرا لوقتكم بإضفاء المتعة والمعرفة لنا
وشكرا للرعب المكدس في الموقع
وشكرا لتقبل تشكراتي
وشكرا فعلا

شكرا
تحياتي وشكرا

شكرا شكرا

ههههه يمكن انه تأثير الرعب علي اعذروني ، وشكرا

^_^

زر الذهاب إلى الأعلى