جيسي بومروي .. الطفل السفاح
لطالما سمعت وقرأت عن سفاحين وقتلة ومجرمين يقتلون بلا رحمة أو شفقة غير مبالين بأي قيمة إنسانية أو اعتبار أخلاقي , وفي الحقيقة شخصيا عندما أقرأ عنهم لا أخاف البتة لأنه حاليا أصبح القتل شيء روتيني وشبه يومي نراه في الأخبار ونقرأ عنه في الصحف و نراه في مواقع التواصل الاجتماعي .
والسفاحين أنواع , منهم من عُذب في طفولته فأفرغ شره الدفين وغله بذبح ونحر أولئك المساكين الذين أوقعهم القدر بين يديه , ومنهم مجنون سادي أراد تفريغ رغباته المنحرفة في أجساد ضحاياه الأبرياء , ومنهم انتهازي يقتل ضحاياه من أجل أموالهم ..
وطبعا النظرة العامة للسفاحين هي أنهم أناس أشداء ومخيفون ولهم ماضي مع المرض الاجتماعي أو العقلي , وعليه فأن وجود سفاح لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره هو أمر يثير الحيرة والاستغراب , وهذا هو بالضبط ما سنتناوله في قصتنا هذه .
***
ما بين عامي 1871-1872 ظهرت عدة تقارير في بوسطن تفيد بأن العديد من الأولاد تم استدراجهم إلى مناطق نائية , وأوضحت التقارير بأن الأطفال تعرضوا لهجوم عنيف , ومع ذلك فطوال تلك الفترة لم يشتبه بأحد . ورغم أنها لم تكن هجمات قاتلة , إلا أنها كانت جديرة بالذكر بسبب حجم الوحشية التي أستخدمها المعتدي على هؤلاء الأطفال , فقد تم تهشيم وجوهم بقبضة اليد , وجلدوا بواسطة الحزام , وفي حالتين على الأقل تم استخدام سكين .
ومع أن جميع الأطفال الذين تعرضوا للهجوم أجمعوا على أن المهاجم كان طفلا يكبرهم بقليل , إلا أن الشرطة لم تقبض على أحد .
![]() |
| صورة جيسي في صباه عندما القت الشرطة القبض عليه |
ربما تكون طبيعة المعتدي والضحايا , كونهم جميعهم أطفال , قد دفعت الشرطة للتسامح في متابعتها للقضية , وهكذا فأن المعتدي , وهو فتى في الثانية عشر من عمره يدعى جيسي بومروي , ظل طليقا .
بومروي كان الأبن الثاني للسيدة روث آن بومروي , وكان له شقيق يكبره بعامين .
في عام 1872 أنتقلت روث بومروي مع أبنيها إلى جنوب بوسطن , هناك تواصلت هجمات بوميروي على الأطفال إلى أن ألقي القبض عليه أخيرا وهو متلبس , ومثل أمام قاضي محكمة الأحداث الذي أصدر حكما بتحويله إلى إصلاحية ليمان الداخلية للبنين حتى يبلغ من العمر الثامنة عشر . وقد غطت عدة صحف قضية بومروي ومنها صحيفة بوسطن غلوب ونوهت في السطر الأخير قائلة عنه :”عموما فقد وجد أن الصبي قاصر عقليا” .
أفرج عن بومروي بعد أقل من عامين في فبراير 1874 ورجع إلى أمه وأخيه في جنوب بوسطن حيث افتتحت والدته متجر خياطة خاص بها هناك , أما أخيه الأكبر تشالرز فقط كان يبيع الصحف .
في مارس عام 1874 اختفت فتاة في العاشرة من عمرها تدعى كاتي كوران وأصبحت في عداد المفقودين , ومن جهة أخرى تم العثور على جثة مشوهة لطفل يدعى هوراس ميلن ويبلغ من العمر اربعة اعوام في مستنقع دورشستر باي . وعلى الفور , سعى المحققون وراء بومروي , على الرغم من عدم توفر أدلة تدل على تورطه في الجريمة .
وفي وقت لاحق , تم العثور على جثة كاتي كوران في الطابق السفلي من متجر خياطة الملابس الذي يعود لروث بومروي وكانت جثتها مخبأة على عجل وبلا مبالاة بين النفايات .
تم أخذ بوميروي لتفقد جثة الطفل ميلن وسئل عما إذا كان هو من قتله تحت الضغط والتهديد , فأعترف , فبدأت المحاكمات ورفض بوميروي الحق في الاستعانة بمحامي , ومثل بوميروي أمام القضاء الأعلى في 9 – 10 ديسمبر من عام 1874 حيث وجهت له تهمة القتل من الدرجة الأولى , وتم إعلان بوميروي مذنبا في 10 ديسمبر 1874 مع توصية بالرحمة من لجنة التحكيم وذلك لصغر سن المتهم , لكن يبدو أن تلك التوصية لم تجد أذانا صاغية , إذ تم الحكم على جيسي حكما أستثنائيا – لصغر سنه – في فبراير 1875 بالشنق حتى الموت .
هنا بقي على حاكم الولاية توقيع مذكرة الإعدام لكي ينفذ الحكم , لكن الحاكم وليام غاستون رفض التوقيع , وعندها لجأت السلطة القضائية لنظام التصويت في مجلس الولاية من أجل التصديق على الحكم . وكان الحاكم بحاجة لأغلبية بسيطة في المجلس من تسعة أصوات لتخفيف حكم الإعدام , لكن الحاكم فشل في الحصول على هذه الأغلبية في تصويتين , ومع ذلك رفض مجددا التوقيع على حكم الإعدام . وفي أغسطس 1876 صوت المجلس للمرة الثالثة , وهذه المرة حصل جيسي على تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد في زنزانة انفرادية , وكان حينها يبلغ من العمر 16 سنة .
![]() |
| أمضى حياته كلها خلف القضبان .. صورة له قبل موته بـ 12 عام .. |
خلال سنوات السجن زعم بوميروي انه تعلم عدة لغات بما فيها العبرية , وزاره طبيب نفس ألماني فدهش من تحدثه الألمانية بطلاقة , وكذلك أخذ جيسي يكتب اشعارا وقصائد , ودرس كتب القانون وقضى سنين يكتب عرائض قانونية من أجل إبطال محكوميته والحصول على عفو , كما أقدم مرات عديدة وبإصرار عجيب على الهرب , حيث وجد في زنزانته ادوات يدوية للهرب كالحبل وادوات الحفر , وفقد بوميروي عينا بعد محاولة منه لتدمير جانب من زنزانته بإعادة توجيه الانابيب التي تمد السجن بالغاز .
في عام 1917 , بعد 41 عاما قضاها وحيدا في السجن الانفرادي سمح لجيسي أخيرا بالخروج إلى باحة السجن والاختلاط ببقية السجناء . لكن لم يطلق سراح جيسي أبدا , ولعله الشخص الوحيد في التاريخ الذي قضى عمرا كاملا , من الطفولة إلى الشيخوخة , في السجن .
في السنوات الأخيرة من عمره جرى نقله إلى مصحة عقلية حيث مات هناك في 29 سبتمبر 1932 . ويعد جيسي أصغر شخص أدين بجريمة قتل من الدرجة الأولى في ولاية ماساتشوستس الأمريكية .

اعتقد لو عالجوه بدلا من مكوثه في السجن لكان افضل..او حرصوا على الاقل على تدريسه بعيدا عن الاطفال الاخيرين ..الحكم كان قاسيا و الاعدام كان ارحم بكثير
الاعدام كان افضل من قضاء هذه السنوات فى هوان السجن
أعتقد أن الإعدام أرحم من هذاه العقوبة أحسست بثقل في صدري و صعوبة في التنفس و انا أقراء هذاه القصة
شكله معقد لكن تعجبني قصص طفال السفاحة والقتل الماجور
قاتل غريب جدا،
حكم مناسب
شكرا لتنبيهنا على هذا الامر الخطير ، فعلا وراء الوجوه البريئة مصائب لا يعلمها الا الله ، الحمدلله على نعمة الاسلام ، ضعف الوازع الديني مكون اساسي في تكوين كعكة المجرم ، وهي كعكة مقرفة……بالتأكيد ، تحياتي..
لجينو ★♬
أخي المستجير بالله ، نعم في الحقيقة أنا متابعة للموقع منذ ٢٠١٣ ، وأقرأ مقالاتك وقصصك وأتمنى أن أصل لما وصلت إليه يا أخي ، وأتمنى من جميع الاخوة والاخوات المشاركة بما في جعبتهم .
عزف الحنايا ، شكرا لمرورك اخياختي ، أحيانا تكون أمراض نفسية ، أحيانا تكون مجرد … متعة ! ، وفي تلك الفترة لم يكن لديهم م يسمى بخطط علاجية ، إنما تعذيب وانتهى .
**الولايات العربيه المتحده** شكرا لك اخياختي لمرورك ، وفي الحقيقة المقدمة هو ما ركزت عليه أكثر لإعطائكم فكرة واضحة عن مقالي.
بنت الصحراء الغربية ، ههههههههههه نعم في الحقيقة لديه إصرار عجيب جدا في محاولات الهرب .
ابتسام ، في الحقيقة لم تتواجد معلومات كثيرة عنه في الانترنت ، وحاولت البحث عنه في مواقع موثوقة بدل منتديات لا أثق في معلوماتها و محتوياتها ، والاهم إيصال المعلومة الواقعية بدلا من -الصواريخ – ، عموما شكرا لمرورك .
مروه ، نعم هي معاملة وحشية وأشفقت عليه أنا كذلك ، ولكن من ناحية أخرى أظنه يستحق ذلك .
محمد ، نعم موقف الحاكم كان لطيفا وغريبا بعض الشئ ولكن لم يستفد منه جيسي على أي حال ، وبالفعل فإن عقوبة الاسلام ألطف بكثير .
BE HAPPY , نعم يستحقه وأكثر .
زهراء ، قصة كئيبة ، محزنة ومرعبة في نفس الوقت ، تناقض مشاعر .
هابي فايروس ، هههههههههههههه أسعدك الله ، نعم في الحقيقة هذا ما كان يحتاجه .
لو كان في …..لتم اعدامه في هذا العمر
شكرا لكم جميعا أعزائي ، شكرا لك استاذ اياد ، بالاضافة انا فتاة ولست فتى ، دمتم بود .
ارجو عدم الكتابة بالألوان الصعبة مثل الاصفر
مختل عقلياً
ودي~
عدد كثير من الأشخاص لهم ميولات اجرامية في سن مبكر. لكن أغلب هده الحالات يكون سببها الرئيسي نابع من محيطهم و عدم حصولهم على اهتمام كاف من أقرب الناس لهم.
تحية لك ابن بلدي على هذا المقال الرائع.
اووه حسناً اظن بالفعل ان هنالك اشخاص قد ولدوا و في دمهم الرغبة في القتل و نزف الارواح..
و لكن الا يحسون؟ ما بالهم؟؟ أنا فقط اقرأ ما فعلوه و اشعر بضيق يخنق صدري
أعجبني موقف الحاكم
في الإسلام العقوبة هي القتل وهي ألطف من السجن طول الحياة! ألطف بكثير.
الصورة مخيفة !!
طفل ويقتل بهذه الوحشية من اين اتى
حقا انه يستحق هذا العقاب واكتر
شعرت بالاكتئاب عندما قرات قصته قصته كئيبة مكربة للنفس هذا الانسان خلق شقيا ومضى كل حياته شقيا
مسكين لم يكن يستحق هذا العقاب كان يجب ان يكون عقابه اقسى بكثير 🙂
رغم ما فعله الا اني اشفق عليه.. كيف مكث كل هذه المده بدون محادثه الناس والاختلاط بهم!! نعم هو قاتل لكن هم عاملوه معامله الوحوش
المقال لم يشبع فضولي عنه انه حقا امر غريب
يا إلهي ضاعت حياته هباء منثورا منذ الصغر إلى شيخوخه
لكن اعجبني اصراره على لهروب هه تبا
يبدو مرعب O_o
—
المقدمه جميله ومدروسه..
وتغني عن التعليق..
—
مقال رائع أخي نبراس
ماهو السبب أو ماهية الأسباب التي جعلت من هذا الطفل قاتلاً ؟!
بنظري كان الحكم قاسياً عليه
اعتقد كان لابد من خطة علاج ف حالته
ربما كان سيُصبِح افضل ..
سُلمت يداك ابن بلدي
أتمنى أنا أقرأ لك أكثر
اتمنى ان تكون بداية جديدة للعمانيين بالموقع
مع الاحترام والود والتصفيق لكل كتاب الموقع
شكرا على الجهد المضني في المقال
ما اجمل تطبيق عدالة لكي تسلم الناس من شره
هذا جزاء ظلم وقتل الابرياء
قصة مرعبة جدااااااااا
قصة مخيفة