جيما هيتر : عندما تقودك ثقتك نحو الهاوية

في بعض الأحيان أشعر بأني بعد قراءتي وسماعي للكثير من قصص الجرائم والقتلة فإني لن أعثر على شيء جديد يصدمني ويؤثر بي كالسابق . ولكن دائماً يظهر ما يخيب ظني ويثبت لي العكس ويجعلني أتأكد أن سوداوية وشرور البشر لا حدود ولا مثيل لها . واليوم أتيت لكم بقصة جيما هيتر، فتاة كان كل ذنبها الوحيد أنها وقعت ضحية هذه الشرور .
جيما هيتر
جيما هيتر شابة من ولاية ووركشاير في بريطانيا، ولدت سنة 1982 وقد كانت الشقيقة الصغرى بين أشقائها البالغ عددهم إثنين . منذ ولادتها لاحظت الأم إختلافات بينها وبين إخوتها . فقد كانت تنمو بشكل مختلف، وكلما تقدمت بالعمر زاد الأمر . ظنت الأم في البداية أن هذا متعلق بشخصيتها المختلفة . فقد كانت وعلى حد وصفها فتاة معوزة ودوماً تريد العناق والبقاء في حضن والدتها . كما كانت فوضوية جداً وخرقاء تخرب الأشياء من حولها كثيراً .

لكن جيما المسكينة لم تكن ترتكب هذه الأشياء عمداً، ولم تكن فتاة غير مطيعة وشقية . بل كانت تقوم بكل هذا بسذاجة وبراءة شديدين، فهي لا تعرف ما تفعله وبأن هذا سيغضب والدتها . وهذا الطبع إزداد فيها مع الأيام، عندها شعرت الأم بوجود شيء ما بابنتها وشكت أنها تعاني من التوحد .
اصطحبتها لأكثر من طبيب، وكلهم إختلفوا في التشخيص . فمنهم من قال أنها تعاني من التوحد ومنهم من قال بأنها مريضة بمرض أخر . لكن جميعهم إتفقوا أنها تعاني من خطب ما . ولأنه لم يتم تشخيصها بمرض مؤكد فإن جيما لم تكن مؤهلة للحصول على خدمة رعاية ذوي الإحتياجات الخاصة في نظام الصحة .
ظل والدا جيما يعرضانها على الكثير من الأطباء حتى وصل عددهم لـمائتي طبيب ! . لكن لا أحد منهم تمكن من معرفة ما هو مرضها . شعر والداها بالإحباط الشديد وكانوا يودون مساعدتها لكن لم يكن بوسعهم فعل أي شيء .
إقرأ أيضا :دراسات على البشر : تجارب من صلب الرعب و الجنون
على الجانب الأخر عانت جيما هيتر من تبعات مرضها الغامض، فمع عدم حصولها على المساعدة إزدادت حالتها سوءاً . عندما كبرت قليلاً لم تعرف كيف تحافظ على نظافتها الشخصية . فلم تكن تستحم باستمرار أو تفرش أسنانها . وكانت والدتها تحاول مساعدتها في هذه الأشياء خاصة وأن سهو جيما المستمر ليس نابعا عن إهمال أوكسل . بل لأن عقلها لم يكن يستوعب هذه الأمور .
بحلول الوقت الذي بلغت فيه جيما الثالثة عشر بدأ شكلها الخارجي يتغير، وإكتسبت وزنا زائدا فجأة دون سبب . وطولها توقف تماماً كما لو كانت توقفت عن النمو! . عندها أخذتها أمها مجدداً للمشفى وما قاله الطبيب كان صادماً للغاية . حيث أخبرها أن ما تمر به ابنتها هو سن اليأس وانقطاع الطمث! . في الوقت الذي كان من المفترض أن تبلغ فيه، ولم يتم ذكر كيف إنقطع الطمث عندها .

كل هذه الأمور التي بها جعلت المسكينة محل سخرية وعرضة للتنمر من قبل الأطفال الأخرين، شقيقها قال بأنه في كل مرة يذهبون معها للمتنزه فإن الأطفال هناك لا ينفكون عن نعتها بالعديد من المسميات ويضحكون عليها . لكن جيما كانت فتاة مليئة بالفرح والسعادة والإيجابية لحد كبير وغريب، ولم تفرق بين السيئيين والجيدين في حياتها . بل كانت تعتقد أن الكل طيب و يحبها وتسامحهم بسرعة . حتى عندما تنزعج من تنمر أحدهم فإنها سرعان ما تنسى الموضوع وتعود للضحك واللعب من جديد .
عندما بلغت جيما هيتر التاسعة عشر كان قد حان الوقت لكي تستقل بعيداً عن أسرتها وتدير شؤون حياتها بمفردها . حصلت على فرصة لدخول جامعة في ويلز وعلى شقة في سكن طالبات . وكانت هذه المرة الأولى التي تحصل فيها على الاستقلالية التامة . وبالطبع كانت والدتها قلقة وغير مرتاحة خاصة بأنها ستكون بعيدة عنها .
وعلى الرغم من أن الإدارة طمأنتها بأن السكن مخصص لذوي الإحتياجات الخاصة وبأنها في أيد أمينة إلا أنها لم تشعر بالراحة مطلقاً .
إقرأ أيضا :ليزا ماكفي : فتاة ذكية اوقعت بأخطر قاتل متسلسل
رحلت جيما وقد غمرتها سعادة كبيرة بحياتها الجديدة . طورت مهارات عديدة فقد أصبحت تطبخ لنفسها وتحافظ على نظافتها لحد ما كما تعرفت على العديد من الأشخاص الرائعين .
استمرت على هذا الحال مدة سنتين، بعدها قررت العودة لووركشاير حيث كانت تقطن لأنها إكتفت من الغربة والدراسة . ولم تعد لمنزل والديها بل إستأجرت شقة لتعيش بمفردها كما تحب في سكن مدعوم من الحكومة بالإضافة لإعانة مالية تتلقاها أسبوعياً .

هذه السعادة لم تدم طويلاً للأسف، فقد عادت جيما لحالتها القديمة . فأصبحت تهمل نفسها ونظافتها ونظافة بيتها كالسابق فعلمت أنها بحاجة ماسة للمساعدة . أرسلت العديد من الرسائل للحكومة تطلب منهم إرسال أحد لمعاونتها نظراً لحالتها الصعبة وصعوبتها في المحافظة على نظام حياة صحي .
” أود أن أحصل على وظيفة، كما أني أود أن يكون هناك من يساعدني عند حاجتي له، هذا ما أحتاجه وأريده في حياتي! ” . هذا ما تضمنته إحدى رسائلها .
فتم إرسال شخص لمعاينة شقة جيما ووضعها، لكن الفحص لم يدم سوى ١٠ دقائق تقريباً . ليتم التقرير بعدها بأن جيما قادرة على الإعتناء بنفسها ولا تحتاج لأحد ! .
تدهور وضعها بشدة، توقفت عن الإعتناء بنظافتها تماماً مع الوقت وتوقفت عن طبخ الوجبات الصحية لنفسها . وأسرفت في أكل الطعام الغير صحي والوجبات الخفيفة . كانت القمامة في منزلها في كل مكان تقريباً . لدرجة أنها ما عادت تسمح لوالديها بزيارتها لأنها خجلت من أن يروا الفوضى الكبيرة في المكان . ولم يكن لديهم أدنى فكرة عن حالتها الصعبة . ولا يعلمون بأنها قد تطرد بسبب تهديدات المالك لها لأن جيرانها إشتكوا من الروائح الكريهة الصادرة من شقتها .

إقرأ أيضا :خيانة الأصدقاء .. من قال ان الصديق وفي ؟؟!
أخفت المسكينة كل هذا لأنها لم ترد أن تقلق والديها ولم تكن تريد أن تخسر إستقلاليتها . لكن هناك شيء ما لم تخفيه عنهم وهو تعرفها على أصدقاء جدد، الأمر الذي جعلها تكاد تطير فرحاً . خاصة أنها عانت من عدم إمتلاكها لأصدقاء لفترة طويلة .
تعرفت في البداية على صديقة تدعى شانتيل، وهي شابة تبلغ من العمر 21 سنة بينما كان عمر جيما 27 . لكن فارق العمر لم يكن معضلة بالنسبة إليها فقد كان عقل جيما أصغر من عمرها بكثير . قضتا الكثير من الوقت الممتع معاً وتقوت علاقتهما لدرجة أن جيما بدأت تعتبرها صديقتها المقربة، وكانتا تخرجان لتناول الطعام ومشاهدة الأفلام .
وبعد فترة عرفتها شانتيل على مجموعتها أو الشلة الخاصة بها المكونة من ثلاثة شبان وفتاة، جميعهم بدأوا بالتسكع مع بعضهم مع الأيام وكانوا يقضون وقتاً مسلياً .
شعرت جيما بفرحة كبيرة وتحسنت حالتها النفسية وأحست بأن حياتها أصبحت أجمل وأفضل وأن لديها وأخيراً من تستطيع تسميتهم ” أصدقاء ” .

لكن ذلك الحال استمر فقط حتى التاسع من أغسطس من عام 2010 ، عندما تلقت الشرطة اتصالا من شخص كان يهرول بجانب سكة قطار مهجورة . و قد لاحظ شيئاً غريباً عند العشب . لم يقترب منه كثيراً وسرعان ما أدرك أنه أمام ساقين عاريتين! . فأسرع وأبلغ الشرطة معتقدا أنها قد تكون جثة . فهرعوا إلى المكان وإكتشفوا أنها جثة بالفعل وتعود لأنثى . كانت مجردة من الثياب ووجهها للأسفل ومن الواضح أنها مقتولة لأن شكلها لم يكن طبيعيا .
رأسها ووجهها مغطيان بكيس، وهناك العديد من الآثار حول رقبتها ورضوض وخدوش لا تعد ولا تحصى على كامل جسدها فقد تم ضربها بوحشية بالغة . وعندما أزالوا الكيس عن وجهها أحسوا بالقشعريرة تسري في أجسادهم من المنظر . تلقت الضحية ضربات وحشية وعنيفة على أنفها لدرجة أنه بدا كما لو كان مفصولا عن باقي وجهها! . كما كان وجهها مسوداً جراء الضربات، وعلى ما يبدو بأن من قتلها لم يكتف بهذا وحسب بل كان يوجد أثر قدم واضحة على وجهها . مما يعني أن أحداً داس عليها، وعثروا على طعنة خلف رقبتها .
إقرأ أيضا :أبشع أساليب التعذيب .. أدوات الموت الأكثر رعبا في التاريخ
لم تُقتل هذه المسكينة فحسب بل تعرضت لأبشع أنواع التعذيب والإهانة، والصدمة أنه عند فحص الجثة تم التعرف عليها وتبين أنها جيما هيتر . وكان سبب موتها أنها اختنقت بدمائها، فالضرب الوحشي الشديد على أنفها جعل الدماء تنزف منها بغزارة مما أغلق الممرات الأنفية وأدى إلى إختناقها من ثم موتها .
أبلغت الشرطة عائلة جيما، وقد نزل عليهم الخبر كالصاعقة ولا يمكن لأحد أن يتخيل شعورهم عندما شاهدوا جثتها بهذا المنظر البشع .
حققت الشرطة مع الأسرة، وقد أبدت شكوكها في الأصدقاء الجدد الذين تعرفت عليهم إبنتهم قبل مقتلها بفترة . وقد ذكروا بأن شانتيل كانت لطيفة وودودة في البداية لكن سرعان ما لاحظوا أن هناك العديد من التغيرات التي طرأت في حياة إبنتهم منذ أن أتت . وأن مجموعة الأصدقاء الجديدة قد لا يكونوا جيدين لها .
تتضمن شلة الأصدقاء هذه كل من شانتيل وحبيبها دانييل ، وجيسيكا وحبيبها جو، ودانكن . كلهم كانوا أصغر من جيما وتترواح أعمارهم بين السابعة عشر والواحد والعشرين عاما . جميعهم يسكنون بحي واحد تقريباً وكانت شانتيل هي القائدة والمسيطرة على المجموعة .

عموماً عندما علمت الشرطة بالأمر لم ترد إستجوابهم بسرعة، بل أرادوا إثبات أنهم كانوا مع جيما في أخر يوم شوهدت فيه حية . وهذا ما فعلوه، فقد عثروا على كاميرا مراقبة بالقرب من منزل شانتيل صورتهم يوم الثامن من أغسطس وهم يتمشون جميعاً وخلفهم جيما تحمل كيسا أبيض في منتصف الليل ويتجهون نحو الحي الذي تقطنه . وقد حاول المحققون تتبع خط سيرهم للنهاية بأكثر من كاميرا مراقبة لكن دون جدوى بسبب عدم توفرها .
لكنهم استطاعوا التقاط شيء غريب للغاية ، فقد عادت المجموعة مع بعضها لاحقاً لكن دون جيما، فأين ذهبت وماذا حل بها ولما لم تعد معهم؟ .بالطبع كان هذا مثيرا للشك للغاية ، وقد وضعت الشرطة هؤلاء المراهقين كمشتبه بهم رئيسين .
والمفآجأت في قصتنا لا تنتهي عند هذا الحد ، فقد ذهبت الشرطة لمنزل العائلة مجدداً وسألتها عن طبيعة علاقة ابنتها بشانتيل فأخبرتهم العائلة أنه عندما تعرفت شانتيل على جيما ظنوا بأنها فتاة في غاية اللطف والصبر لتقربها منها . خصوصاً من أن جيما كانت تعاني من صعوبات في شخصيتها وفي كلامها . وكان لابد لمن يتحدث معها أن يتحلى بالصبر حتى يستطيع فهمها بالكامل لهذا لم يصادقها أحد لفترة طويلة .
إقرأ أيضا : رفقاء قتلة
لكن هذا الإنطباع سرعان ما تلاشى عندما اكتشفت الأسرة بأنه لا يوجد شيء مشترك بينهما . مثلاً شانتيل وأصدقائها من النوع المحب للحفلات والسهر بينما ابنتهم هادئة وتحب البقاء بالمنزل . وشعروا بأن أشخاص كهؤلاء لم يرافقوها سوى لمصلحتهم .. وهذا ما اكتشفوه بالفعل .
كنت قد ذكرت مسبقاً أن جيما كانت تتلقى إعانة مالية أسبوعية . إكتشفوا أنه بكل أسبوع كان يذهب معها شخص من المجموعة لأخذ المال! . وغالباً شانتيل هي من تذهب . وكانت تجعل جيما تصرف الأموال على أشياء هي تريدها . كالذهاب للنادي الليلي وشرب الكحول وشراءالطعام لها ولأصدقائها . ودفع الأموال لوسائل النقل . تلاعبوا جميعا بعقل جيما ببراعة فقد اقتنعت بفكرة أنها إذا أنفقت عليهم الأموال التي تحتاجها هي فإنهم سيحبونها أكثر ويبقون معها .
وقبل مقتلها انتشرت إشاعة أن هؤلاء ” الأصدقاء ” يستخدمون شقتها وكراً لتعاطي وتخبئة المخدرات! . وبالطبع جيما لم تفهم هذه الأمور ولم تستوعبها . في يوم من الأيام سألت صديقة لعائلة هيتر تدعى فران جيما عما إذا كانت الإشاعة صحيحة أم لا فأخبرتها بأنها ليست مخدرات بل هي هدايا طلبوا منها الإحتفاظ بها حتى يأتي يوم ميلاد أحد الأشخاص ويقدموها له! . تلاعبوا بعقلها وأقنعوها بأن هذه هدايا وليست شيء أخر .
سألتها فران بإستغراب : لماذا تصاحبين هؤلاء السيئيين فهم لا يشبهونك ولا أنتِ تشبهينهم؟ .فأجابتها : ” لأنهم أصدقائي وهم يحبونني “. لم يكن أحد يعلم من ضمنهم جيما أن جميع أصدقائها من ذوي السوابق ومعروفون لدى الشرطة! . فقد تم سجنهم في مختلف القضايا من مخدرات وتعدي وسرقة ومشاجرات .
قبل الجريمة بيوم واحد كانت جيما هيتر أمام أحد المتاجر بينما شانتيل وحبيبها يقفان بعيدين عنها وينظرون لها وعلى ما يبدو ينتظرانها . كانت بالصدفة فران تمشي بالقرب من المكان، وعندما رأت جيما ذهبت وألقت عليها التحية . إنتبهت لوجود شانتيل وحبيبها في الجوار فسألتها ما الذي تفعله فأجابتها : ” هم يخبرونني بالذي يريدونه وأنا أجلبه لهم ” .
فهمت فران ما ترمي له لكنها أرادت أن تتأكد فسألتها
” تقصدين أنكِ تسرقين لهم؟ “.. فأومأت جيما مؤكدة !.
إقرأ أيضا :فريدريك بوردان : ملك الاحتيال و الانتحال
على أية حال، في نفس اليوم وعندما حل الظلام إتجهت جيما مع الشلة لإحدى النوادي الليلة . وكان لابد أن يبرزوا بطاقاتهم الخاصة التي تُثبت أنهم فوق الـ ١٨ للحارس . وعندما تقدمت شانتيل لإبراز بطاقتها مازحت جيما الحارس وقالت ” لا تسمح لها بالدخول عمرها ١٦ فقط ” . وعلى الرغم من أنها كانت مزحة إلا أن الحارس صدق كلامها ولم يسمح للمجموعة بالدخول لأن بطاقاتهم قد تكون مزيفة وهم تحت السن المسموح . حاولوا أن يوضحوا له أن جيما تمزح لكنه لم يصدقهم وطردهم ويُعتقد أنه اتصل بالنوادي القريبة لكي لا تسمح لهم بالدخول . لأن النوادي القريبة منهم جميعها رفضت إدخالهم مما يعني أن جيما خربت عليهم ليلتهم .
غضبوا عليها جميعاً خاصة شانتيل التي ظلت تدفعها وتبعدها عن المجموعة بطريقة مهينة . وبقية المجموعة لم يحركوا ساكناً بل ظلوا يبتسمون ويستهزئون .

عادت جيما هيتر لمنزلها تلك الليلة . وفي صباح اليوم التالي تاريخ الثامن من أغسطس اتصلت على شانتيل لتخبرها أنها نست حقيبتها عندها بشقتها . فقالت بأن جيسيكا لديها في الشقة وبأنهم سيطلبون الطعام وعليها الإنضمام لهم . ومن هنا لا أحد يعلم ماذا حصل تالياً داخل الشقة .
استدعت الشرطة كل المجموعة بعد ما جمعوا كل هذه الأدلة وحققت معهم . والمشكلة أنهم كانوا يتصرفون بغرابة شديدة . كانوا جد باردين فلم يبدوا عليهم أية مشاعر مما جعل الشكوك تحوم أكثر حولهم . استغل بعض أفراد الشرطة وجودهم في التحقيق واتجهوا لمنزل شانتيل بالسر وفتشوه وقد صدموا للغاية مما عثروا عليه .
كانت على جدران غرفة المعيشة بقع كبيرة من الدماء . وعند تحليلها تبين أنها دماء جيما هيتر نفسها، وعند مواجهتهم اعترفوا بفعلتهم الشنيعة .
إقرأ أيضا :الجريمة الغامضة : مقتل تالا الشهري
صباح الجريمة
عندما ذهبت جيما لمنزل شانتيل لكي تقضي الوقت مع الفتيات تفآجأت عندما شاهدت كل المجموعة بإنتظارها في غرفة المعيشة . وعندما رأوها سرعان ما انقضوا عليها وكالوا لها كل أنواع التعذيب التي يمكن أن تخطر ببالكم لساعات . قاموا بلكمها ودفعها للأرض ودعسها على وجهها . ومن ثَم ضربوها بممسحة . وأما الدم على الجدران سببه أن واحداً منهم أمسك بها من شعرها وضرب رأسها بقوة على الحائط . وألقوا بها على جهاز تدفئة على وجهها مما تسبب بكسر أنفها .
ربما ستتساءلون، ألم تصرخ المسكينة جيما؟ ألم تتطلب النجدة ليسمعها أحد الجيران؟ .
قام هؤلاء بتقييد يديها ووضعوا على فمها شريطا لاصقا كي لا تصرخ أو تتكلم . وعند لحظة ما حبسوها في الحمام في الظلام، وتركوها تنزف هناك وحيدة وحائرة وخائفة لمدة لا يعلم بها إلا الله . وقاموا برمي هاتفها في المرحاض حتى لا تتصل بأحد وتتطلب النجدة . وقد قام جو ودانكن بالتبول أكرمكم الله في عبوة وأجبروا جيما على شربها! .
بعد ساعات من تعذيبها أخبروها أنهم سيوصلونها لمنزلها . وقد فرحت المسكينة وأحست بالإرتياح وظنت أن عذابها سينتهي . لكنها لم تكن تعلم أن للعذاب بقية وأنهم لم يفرغوا كل نزواتهم المريضة بعد .
أظهرت كاميرات المراقبة جيما هيتر والشلة وهم يخرجون من الشقة و يمشون بإتجاه الحي الذي تسكن فيه . وكانت جيما خلفهم تحمل كيسا بيدها ويبدو عليها التعب . فقد كانت تترنح في مشيتها وفي لحظة ما كانت تقوم بمسح أنفها من الدماء . وكانت ترتدي ملابس طويلة ربما لتغطية الجروح والكدمات على جسدها .

قادوها لسكة القطار المهجورة التي كانت تعتبر طريقا مختصرا لمنزلها لو إتخذوا المسار الأيسر . لكنهم إتخذوا المسار الأيمن الخالي من المارة كي يكملوا تعذيبهم هناك . فجعلوها أولاً تخلع جميع ملابسها من ثَم وضعوا كيسا بلاستيكيا على رأسها وأحكموا ربطها . ثم أكملوا ضربها ولكنها والدهس عليها . وقام أحدهم بطعنها خلف رقبتها . واستمروا بهذا لدقائق حتى سكن جسدها وإختفى أنينها وتأوهاتها عندها علموا أنها فارقت الحياة .
إقرأ أيضا :ان ترتكب المزيد من الجرائم لتخفي جريمة واحدة!
وقفوا جميعاً ينظرون لجثة الضحية الهامدة . وقد حاولوا إحراق ملابسها ليتخلصوا من الأدلة لكن دون جدوى . عندها التفتوا حتى يتأكدوا من أن أحداً لم يرهم . وغادروا المكان واتجهوا عائدين لشقة شانتيل وكأن شيئاً لم يكن . كاميرات المراقبة التقطت شانتيل وهي تؤرجح يد دانييل وكأنهم لم يرتكبوا جريمة للتو! .
دامت محاكمة هؤلاء الوحوش ثمانية أسابيع سنة 2011 وخلالها كانوا لا مبالين أبداً بما يجري حولهم فقد كانوا يضحكون ويحاولون التحدث مع بعضهم!.على أية حال تم إثبات حكم على جيسيكا ودانكن يُسمى ” أقل تهمة في القتل العمد” فتم الحكم على جيسيكا بالسجن 13 سنة ودانكن 15 سنة، وقد يكون سبب هذه الأحكام الظالمة أنهم لم يعنفوا جيما بالقدر الذي فعله البقية ولم يتسببوا بمقتلها! .
أما شانتيل ودانييل وجو تم الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة . 21 سنة حد أدنى لشانتيل و 20 سنة حد أدنى لدانييل و 18 سنة حد أدنى لجو قبل أن يصبحوا مؤهلين لتقديم طلب الإفراج المشروط! . مما يعني أن شانتيل تستطيع تقديم طلب إفراج سنة 2032 .
وأخيراً تم التحقيق في مراكز الرعاية التي رفضت مساعدة جيما هيتر وتعيين مساعد لها . فوالدتها تؤمن أن ابنتها لو حصلت على المساعدات اللازمة والصلاحية لخدمات ذوي الإحتياجات الخاصة لما حدث ما حدث . وما كانت لتعثر هناك على أصدقاء مناسبين لها والأهم كانت لتكون ما تزال على قيد الحياة بيننا .
وهنا تنتهي قصة دموية أخرى .
ملاحظة : جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي أو المرئي للمقال المنشور دون إذن مكتوب من إدارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .
أمها بجحة جدا
يعني هي شايفة ان مركز الخدمات الاجتماعية هو الغلطان عشان موفروش مساعد ليها؟
كانت فين هي و الاب ؟ سايبين معاقة ذهنيا تعيش لوحدها و بيعلقوا فشلهم و اهمالهم على مكتب الخدمات الاجتماعية؟
من اجمل مقالات هذا الشهر، فكرة المقال وطريقه الكتابه و أجواء المعلقين كلها ذكرتني بكابوس القديم ومقالاته العظيمه
اقل ما يمكنني ان اقوله هو شكراً لك كرمل على هذا المقال الرائع والمؤلم بنفس الوقت
شكراً
أتمنى أن يعود كابوس القديم يوماً
ولكي جزيل الشكر وكل المحبة أختي مرام على كلامك الجميل الذي لطالما شجعني لكتابة أفضل ما يمكن ❤
مشكوره علي المقال القوي اللي قدمته يا كرمل.
ما هذه القسوة والغل !!!!
واي مجتمع منحرف هذا الذي يسمح لام واب ان يتركوا ابنتهم المريضة ليتلاعب بها الناس!!!!!!!
هل فتاة كهذه صالحة للاستقلال بحياتها !!!!!!!!!!
شكراً جزيلاً
قصة مؤلمة
ماذنب هذه المسكينة
معرفتي لدخول هؤلاء جهنم في الآخرة تخفف من القهر لدي
يا إلهي كل هذه الوحشية لأجل مزحة !!!!!
لا أدري ما دافع الجريمة لكن هؤلاء المجنانين يستحقون الموت و ليس السجن
👍🏼👍🏼
لماذا حدث كل هذا لها
و لماذا كل تلك الهمجية من تلك الشلة اللعينة
يا لها من مأساه !
يسلموا على هذا المقال الأكثر من رائع رغم انه كتير موجع، بس رائع من حيث الاسترسال وطريقة الكتابه
استمري، انتي مبدعه
شكراً جزيلاً 🌹
يا حرام البنت المسكينة وجعت قلبي البنت المسكينة.
شكرا جزيلا اخت كرمل على ابداعك المستمر 🌹
عفواً🌷
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حالة جيما تشبه حالات عندنا في الوطن العربي الي بنقول عليه درويش او على باب الله زي أهل مكة يعني
شخص يصدق كل شي وعلى بالو الناس كلهم طيبين ويفرح باابسط الأمور مثل الأطفال الحمد لله على نعمة الإسلام اما في الدول الاوروبية الله لايوفقهم التنمر عندهم مالو حدود ولانه النفوس مجبولة على الشر
نزعت الرحمه منها مافي رادع ولا خوف من العقاب
ضربوها وبعدين اخذوها على مكان ثاني عادي ماشيين
وسط الشارع الحيوانات تتراحم بين بعضها البعض
اكثر منهم.. ما اقول غير الله يسلط عليهم ناس
أقوى منهم يصبحوهم بعلقة ويمسوهم بعلقة
ويهينوهم أشد الإهانات ان شاء الله….ماشاء الله
على الكاتبة الله يعطيك العافيه أبدعت وعيشتينا أحداث القصة بشكل رهيب أحييك عليه .
شكراً لك هذا من ذوقك🌹
الحمدلله على نعمة الاسلام والخوف من الله
لانها مسكينه عذبوها حتى الموت بلا رادع من خلق او دين
عقول سادية ومريضة هذا اغلب من ياخد مخدرات هكذا تكون نتيجة
شكراً لمرورك.. دمت بود
شكرا عالمقال 💗✨
قصة حزينة للاسف البنت مالها اي ذنب خصوصا ان عندها تأخر فالنمو
عفواً🌹
الحمدلله على نعمه الاسلام
المفروض انها تبقى تحت وصايه اهلها لانها تعاني من تأخر عقلي كيف سمحوا لها بالاستقلال لمجرد انها ارادت ان تستقل
لا أحد يعلم أين كانت عقولهم.. دمتي بود
لأنها مازحت الحارس و قالت أنهم أصغر من السن القانونية ، لهذا قتلوها ، خصوصا حالتها الصعبة ، لكن شكرا الكاتبة
عفواً.. دمت بود
تدمي القلب💔الانجليز وحوش
مقال رائع للغاية وشكراً للكتابة كرمل.
على القاضي ان يسحب رخصة الطب من ال200 طبيب الذي رأوها وقالوا أنها بخير…لست بطبيب لكن من مظرها يتضح أنها معاقة ذهنياً.
وعليه عقاب الأهل على حماقتهم، ومن ثم الحكم على المجرمين بالإعدام.
عفواً🌹
الجريمة كنتيجة من نتائج التفلت الأسري اللا محدود في الغرب، هذا هو الواقع وإن دافع المغرورون المفتونون بهم، بعد سن الثامنة عشرة المجال مفتوح أمامك لتعربد وتعربد وتعربد، تُعطى هذه الصلاحيات لكثير من الشباب ممن تقودهم غرائزهم البهيمية، بينما عقولهم في سبات عميق!!
👍🏻👍🏻
تباً لوالدي جيما. تركو فتاه معاقه ذهنيا تعيش بمفردها . عليهم لعنة الله. والله كرهت والدي جيما اكثر من القتله انفسهم ..قسم بالله لو كنت انا القاضي كنت راح اعفي عن القتله واسجن والدي جيما..
شكراً اخت كرمل على هذا المقال الرائع ..بس اخاف في يوم يطلع براسك الجني وتصيري قاتله لهوسك بمقالات القتله ههههههههههههههـ..
اصوت للمقال
الحق على الأطباء اللي قالوا انها بخير وطمنوا الأهل.
من صورتها ومظهرها واضح انها ليست بخير…
يا اخي بعيد عن الاطباء اين كانت عقول والديها حتا يصدقوهم ..واضح من مضهرها انها لديها اعاقه ذهنيه وبعيد عن مضهرها والديها يعرفونها حق المعرفه بتصرفاتها ويعرفون انها ليست مؤهله لتعتمد على نفسها. ربما انها كانت عبئ على ابويها!
😂
شكراً 🌹
لايوجد فارق بين عالم الغاب وعالم البشر .. فالقوي يأكل الضعيف علي أية حال .. عمتم مساءا
👍🏻👍🏻
المقال تحفة. الشيء الوحيد الذي اثارني ودفعني للبحث في غوغل هو تشخيص الضحية غريب كيف عرضوها على 200 طبيب و ليس هناك تشخيص وكذلك عندما بحثت ليس لها تشخيص فعلا لم يذكروا انه تخلف عقلي رغم ان حالتها شبيهة بالتخلف العقلي ولكن بلوغ سن اليأس في سن مبكر و غيره من الامور اتوقع انه تشوه كروموزم وليس توحد السؤوال هنا لماذا شككوا في التوحد رغم نفي كل الاطباء ذلك ؟! هل هناك مساعدات خاصة بالتوحد ؟! اعتقد ان الجريمة الحقيقة ليست هنا وانما في التستر على السبب الحقيقي للتشوه الجيني هل هو تأثير دواء و ترفض الام والدولة و الكل الاعتراف بذلك ويريدون التغطية على الدواء لانه شائع الاستخدام ؟! و بالكبع سيضر بارباح الشركة ….
لوهلة ظننت أن العدد وهمي إذ لا يُعقل أن لا أحد من الـ ٢٠٠ طبيب لم يستطع معرفة طبيعة مرضها الغامض هذا
ولربما فعلاً هناك إنا في الموضوع
هذا من ذوقك 👍🏻
نعم ايها المحقق كونان ولقبك لم تختاره من فراغ.
ولكن ماذا لو طلعت انت زائر !!
زائر من المستقبل ما ماخذ مقلب بنفسه حتى يسمي نفسه كونان
أثرت بي قصة جيما المسكينة وقطعت قلبي حقا . فما تعرضت له كان قمة في الوحشية والفظاعة . تخيلتها بتلك السذاجة تتبع خطواتهم وتسايرهم في كل ما يطلبونه 😢. بل حتى وهي تئن من الوجع لم يهدها عقلها للهرب والنفاذ بجلدها منهم .! .😔
سبب فعلتهم في رأيي كان اختلالا نفسيا وحقدا على المجتمع، فأفرغوا مكبوتاتهم في جيما هيتر، سيما وأن عقولهم جميعا مغيبة و مدمنون . علمت أن القاضي صنف الجريمة كجريمة كراهية تجاه أصحاب الهمم . وما فعلوه برأيي يتجاوز الكراهية بكثير .
في الحقيقة تمنيت لو أعدموا جميعا لأنهم يستحقون الإعدام وبجدارة .
شكرا على المقال كرمل . تحياتي لكِ .
كانت جيما تمشي خلفهم وهي تحمل كيساً بيدها، ويبدو عليها آثار التعب.. فقد كانت تترنح في مشيتها، وفي لحظة ما كانت تقوم بمسح أنفها من الدماء.
المشهد هذا والله يقطع القلب 💔
أي والله يا أخي زائر توقفت عند هذا المشهد بالذات . مشهد مدمر .😭 كالخروف الصغير عندما يأمن الذئاب ويسير خلفهم😔 . تبعتهم المسكينة طلبا للأمان فانقضوا عليها كالوحوش . حتى وجوههم قبيحة كأفعالهم . لعنهم الله من شياطين .
المفروض ينعدموا لان هذا جزاءهم الطبيعي اللي المفروض ينالوه
صحيح يا عزيزتي👍
👍🏻👍🏻
عفواً 🌹
الحق على أهلها اللي تجردوا من الرحمة وتركوا فتاة معاقة ذهنياً وجسدياً تواجه مصيرها بنفسها،، فعلاً كما قالت السيدة عقـ🦂ـربة هؤلاء البشر كالحيوانات تماماً، تتنازل عن صغارها لمجرد أنها اصبحت تزاحمهم على الطعام، ولولا هذا التفكك الأسري ما أصبح اولئك الأطفال قتلة و سفلة ومجرمين.
طريقة السرد البديعة جعلتنا نعيش جواً من التراجيديا المؤلمة وكأننا شهود عيان على أحداث هذه القصة الحزينة.
اذا كان هناك تصويت فالمقال يستحق التصويت مع سابق الاصرار والترصد
اتفق مع ما قلته في البداية
نورت بعد غياب.. مرحباً بعودتك بيننا من جديد
وشكراً جزيلاً صلاح 🌹
سيدة عقربة ذكرتني بسيدة نُفيخة 🐡 ههههههههه
حقاً اشتقت لتوافقك معي ودعمك لي 💙
السؤال المهم والأهم : لماذا فعلوا بها كل ما فعلوه وما هو السبب لذلك ؟
لم يُذكر سبب الجريمة بشكل واضح للأسف..
ولكن قد يكون السبب هو ما فعلته الضحية قبل مقتلها
ولربما أرادو الإنتقام منها عن طريق تعذيبها وضربها وقُتلت بالخطأ تحت أيديهم
واارد .
القصة قطعة من الحزن الدامي شكرا على التوثيق و على المسحة الانسانية التي اضفتها
عفواً.. تحياتي وتقديري
القصه مؤثره وحزينه جداً 🥺🥺🥺
مسكينه جيما من وصلت لجزء تعذيبها بكيت عليها مسكينه🥺
واهلها الاغبياء كيف اعطاهم قلبهم يخلوها تعيش ابحدها وهي هيك ما تقدر تعتني بنفسها ولا تقدر تسوي شي الا بارشاد شخص الها
احب هذا النوع من القصص لانها تعلمنا ما نثق باي شخص يُبدي اهتمامه بينا
العالم مخيف جداً😔
هم أيضاً يتحملون جزء من الذنب
وأنا أقرى المقال عرفت ان اللي كاتبتها كرمل
بخصوص البنت
لا يعقل انهم فعلوا هذا بها لأنها افسدت عليهم ليلتهم فهذا عذر أقبح من ذنب ، يدورون أي شي علشان يرتكبوا جريمة
مسكينة طاحت بين وحوش ما ترحم
ربما يكون هذا السبب.. شكراً لمرورك🌹
لاحظو قُبح وبشاعة المجرمين الأنذال
جمعوا بين بشاعة الوجه والروح
الأجانب مثل الحيوانات الي تربي صغارها ليما يكبرون ويگدرون يعتمدو على نفسهم بعدين تبتعد عنهم وتخليهم يعيشو لحالهم
اوف شگد حزنت على جيما 😣
يل مظلوم الك الله
كنت أرى القُمامة على شكل أكياس أما الآن فأراها على شكل أشخاص
اختي المبدعة كرمل لقد تفوقتي على نفسك 🌼🌼
بالتأكيد اصوت لهذا المقال
تشبيه قوي وصادق للغاية
ولكي جزيل الشكر عزيزتي سمر🌹
تشبيهك في محله