حدث حقيقي أم خيال طفل ؟

بقلم : علاء – بلاد العرب أوطاني

مرحباً، إسمي علاء، عمري 20،طالب جامعي أعيش حياة طبيعية وبسيطة جداً، لا شيء غير طبيعي أو خارج عن المألوف في حياتي، سوى حادثة ما تزال عالقة في ذهني، حادثة وقعت لي في طفولتي ومازلت أذكرها بكل تفاصيلها من مشاعر وأحداث وكذلك أثرها العميق على نفسي ( كطفل ) ، ولم ولن أعتقد يوماً أنها غير حقيقية أو أنها لم تحصل، ولكن هذا ما يخالفني به الجميع من أفراد العائلة والأصدقاء وكل من كان له يد في الحادثة ..

سأسرد تفاصيل القصة وسأترك للقراء حرية التعليق وسأكون سعيداً بالرد على أي سؤال أو نقاش بما يخص الموضوع 

درست المرحلة الأساسية (1 .. 5 ) في مدرسة خاصة، كانت المدرسة مبنيان كل مبنى من 4 طوابق يصل بينهما ممر داخلي صغير ، بني كل مبنى في فترة زمنية مختلفة حيث عانت المدرسة من مشكلة باستقبال المزيد من الطلاب لذلك تم إنشاء المبنى الجديد ، كان المبنى الجديد كبيراً جداً بحيث احتوى كل طابق على دورتين للمياه وعدة مشارب وعدد كبير جداً من الصفوف .

قامت عدة أحداث سياسية في البلد الذي أعيش فيه وتبدلت أحوال الناس الاقتصادية ولم يعد بإمكان أهالي الكثير من الطلاب دفع نفقات المدارس الخاصة لذا تحولوا إلى المدارس الحكومية، تناقص عدد الطلاب في المدرسة إلى الربع وكذلك عدد من المدرسين والعاملين ، وتم إخلاء المبنى الأساسي من الطلاب وتم تحويله إلى صالات رياضية ومكاتب الإدارة، ومن بعد كل هذه التغيرات وتناقص عدد الطلاب كما ذكرت أصبح مجموع الطلاب لا يشغل سوى طابقين من المبنى الجديد، فعم الهدوء على المدرسة و تم إهمال نظافة المرافق الصحية نتيجة إعفاء العديد من العاملين وكذلك لم يعد هنالك من يرشد الطلاب إلى الحافلات ويتأكد من حضورهم جميعاً أثناء عودتهم إلى منازلهم ..

ونتيجةً لكل هذه الأحداث لم يكن مني كطفل يشعر برغبة ملحة باستخدام دورة المياه قبل ركوب الحافلة إلا أن أدخل أقرب مرفق لأقضي حاجتي ، ولسوء حظي و لقربها من مكان وقوف الحافلات دخلت إلى واحدة من دورات المياه التي لم تعد تستخدم والتابعة للمبنى القديم ، وبمجرد دخولي سمعت صوت إغلاق الباب الحديدي الأخضر الخاص بالمراحيض ..

باشرت بالصراخ حتى ألفت نظر أحد العاملين أو التلاميذ، حاولت فتح الباب بقوة لكن لا جدوى ، توجهت إلى الشباك الصغير المطل على مخرج الحافلات وبدأت الصراخ حتى ألفت النظر ، وفور رؤيتي للحافلة الأخيرة تغادر انهرت على الأرض باكياً أفكر بخيالي الصغير كيف سيحل الظلام علي وأنا في مراحيض المدرسة وحيداً ..

بدأت البكاء إلى أن غفوت لأستيقظ بعد عدة ساعات على صوت أمي الشاكر لله على سلامتي ، وصوت أبي الغاضب يهدد و يتوعد بمحاسبة المدرسة ، توجهت إلى المنزل وأتذكر جيداً الحديث الذي دار حول كيف يجب أن أحذر وأن أعلم المعلمين وسائق الحافلة بأني سأستخدم المرحاض وما الى ذلك ..

( هذه هي نسختي عن القصة وما أتذكره بالتفصيل ، فصلت في العديد من الأحداث التي قد تبدوا غير مهمة لكن القصد هو السبب والنتيجة ” كيف انتهى الأمر بي عالقاً بدورة المياه لعدة ساعات في المدرسة وكافة الظروف التي ساهمت في ذلك”، حتى تدعم قصتي منطقياً ) 

أين هي المشكلة ؟ المشكلة أن كل من له علاقة بالحادثة أو كان شاهداً سواء من الأهل أو الأصدقاء أو العاملين ينكرون تماما وقوع مثل هذه الحادثة ، بعد عدة أشهر من حدوثها وبروح الطفل بقيت أسردها كبطولة و مغامرة كلما قابلت صديقاً أو قريباً وكان تعليق أمي الدائم هو: “توقف عن الكذب” ، سألتها عدة مرات لماذا تقول ذلك على الرغم من أنها تعلم أنني لست أكذب أو هكذا أظن ، كانت ومازالت تصر على أنني ربما كنت أحلم ، أو أنني كما تعبر هي ” كذبت الكذبة وصدقتها “

بمجرد أن كبرت بدأت أفكر أن الجميع قد أخفى الموضوع وأنكره حتى لا تؤثر على حالتي النفسية أو أن تسبب لي عقدة من نوع ما ، ولكن حتى اليوم ما زال الجميع ينكر الحادثة ولا يتذكر أي شيء بخصوصها.

هل يعقل أن يكون الأمر مجرد خيال طفل ؟ هل من الممكن أن تؤثر البيئة المحيطة من قصص وتلفزيون و المخاوف “الدفينة” على إدراكي كطفل وذاكرتي كبالغ ؟ لا أعتقد أنني سأفهم أبداً كيف يعقل لمثل هذا الحدث بكل تفاصيله و مشاعر الخوف التي تصيبني اليوم كلما تذكرت الموقف أن تكون مجرد خيال ، هراء ، كذبة و صدقتها.. لا أعلم !

أي آراء ؟ تفسير منطقي ؟
 

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

12 تعليقات
ساره
ساره
9 سنوات

العفو وصدقت اتمنى لك حياه سعيدة

رانيا
رانيا
9 سنوات

قصتك تشبه قصة حدثت لي وانا طفلة لكن الأختلاف الوحيد هو انا الوحيدة التي أنكر والأشخاص الآخرين يذكرون !
قصتي هي :عندما كنت في الصف الرابع ابتدائي فوجئت باستا ذي يناديني بعد ان تحدث مع أربعة من زملائي الأولاد وسألني هل قام هؤلاء بالاعتداء عليك امس (بالضرب او مضايقات )ونفيت ذالك وقال لي تذكري جيدا وأقسمت له انه لم يحدث وهم اقسمو انه حدث وظن الاستاذ اني خائفة منهم ونكرت وأمرهم ان يعتذرو لي ورجعنا الى أماكننا وانا في صدمة وذهول الى الان وانا في ٢٣ وحاولت كثيرا ان أن اتذكر هل حدث لي هذا لكن لم اجد شيئا والغريب في الامر ما الذي جعلهم يعترفون من تلقاء نفسهم هل من تفسير ؟

علاء
علاء
9 سنوات

#سارة
شكراً على مشاركتك، استنتاجات جيدة، لا أعتقد أن الأمر وصل إلى الحاجة لزيارة طبيب نفسي، قصة محيرة لكن ليست إلى درجة الجنون! 🙂

#شخصية مميزة
ربما قد يكون حلماً كما ذكرت، شكراً على المشاركة.

#البروف
شكراً على المشاركة صديقي، تجربتي تبدو كرحلة للملاهي مقارنة بتجربتك، كلب أسود وعتمة الليل، تغطى جيداً >

بسمة عبد الباقي
بسمة عبد الباقي
9 سنوات

شيء من الماضي وانتهى فلماذا التفكير فيه فمهما كانت الحقيقة فلن تفيدك في وقتك الحالي
اما تفسيري فأما أن يكون حلم وقد يحدث معنا ان نصدق الحلم خاصة لو كان يشبه الواقع كثيرا فصدقني انا مازلت تختلط عليّ الأمور وأتذكر أشياء ولا أعلم أن كان حلم أو حقيقة
أما الاحتمال الثاني هو أن أهلك قد نسوا الحدث. نعم لا تستغرب فكثير من الأوقات ننسى حدث مهم حدث في حياتنا فكيف بحدث في حياة غيرنا خاصة لو كان الأمر يتعلق بتأنيب الضمير

المهم هو أن تنسى الماضي

أيوووب
أيوووب
9 سنوات

بسيطة جدا أخي… ممكن أحد أصدقائك أراد المزاح معك فأغلق الباب عليك ولما رأى الحافلة ستنطلق ذهب إليها بسرعة كي لا تتركه الحافلة ونسي أنك في دورة المياه أو كان يعتقد أنك ستتمكن من فتح الباب….

هابي فايروس
هابي فايروس
9 سنوات

أنسى الأمر فحسب 🙂

ام ريم
ام ريم
9 سنوات

قصتك محيره يااخي اذا افترضنا ان اهلك اخفو وكذبو القصه نظرا لصغر سنك وكانو لايريدون التسبب لك بعقده اوخوف اذا لماذا ينكررون حتى بعد ان كبرت
عن نفسي اصدقك فالحياة تحدث فيها اشياء فيها لاتمت للعقل بصله ويصعب علينا فهمها او حتى استيعابها

البروف
البروف
9 سنوات

انا ايضا وانا صغير ، كنت انام بجانب والدي ، اذكر جيدا اني استيقظت منتصف الليل وجدت كلباً أسود يقف عن الباب وعينه حمرا علي ما اذكر ، ثم عندما كبرت اقنعت نفسي اني كنت اتوهم ، اين الحقيقة ، لن تعلمها ابدً

ساره
ساره
9 سنوات

اما الثالث والاخير ربما يكون انفصام شخصيه ولا اريد ان اجعلك توسوس ولكن عليه بذكر الله وتقواه و اذهب الى طبيب نفسي لقطع الشك باليقين و لتتأكد من عدم وجود مرض نفسي او عوارض له

شخصية مميزة الى علاء
شخصية مميزة الى علاء
9 سنوات

يمكن ان يكون الحدث حقيقيا مثلالا ومررت بتجربة كما ذكرت ويمكن ان يكون حلما ما حلمته لخوفك من دورت المياه وانت غارق في النوم من البكاء والفخوف وقد اغلق عليك الباب ولم تستيقظ الا هم يقظونك او انه حلم عهادي نمته وكان واضحا جدا لدرجة انك صدقت انه حقيقي والله اعلم يمكن ان تحدث احلام كهاذه في صغرنا نعتقدها حقيقة لكن بعض الأمور حقا حدثت والا لما تذكرناها بهذه التفاصيل واله اعلم المعم احمد الله انك بخير وابتعد عن دورات اا المياة واستعذ بالله ان دخلت احداها وكن حذرا مستقبلا

ساره
ساره
9 سنوات

اما الثالث والاخير ربما يكون انفصام شخصيه ولا اريد ان اجلعك توسوس ولكن عليه بذكر الله وتقواه و اذهب الى طبيب نفسي لقطع التتأكد من عدم وجود مرض نفسي او عوارض له

ساره
ساره
9 سنوات

السلام عليكم لا اريد ان اخيفك ولكن لقد استنتجت من قصتك ثلاث استاجات الاسننتاج الاول يتفق مع ظنك بأنه قد يسبب لك عقده او شيئكهذا فأنكر ذلك كل من شهد الحادثه من قريب او بعيد اما الاستنتاح الثاني انه تلاعب من الجان معك يحذرك بالابتعاد عن مساكنهم كدورات المياه

زر الذهاب إلى الأعلى