حياتي انا

بقلم : كرامة

​”السلام عليكم، أحببت أن أنشر قصتي كتعبير ومتنفس، وبحثاً عن مكان أفرغ فيه مشاعري. أنا لم أكن سعيدة في حياتي، عشت وسط أهلٍ متشددين؛ فلا صداقات، ولا خروج من البيت، ولا أي نوع من الرفاهية. بالإضافة إلى وجود عنف أسري، وأهلٍ محبطين ومحطّمين، ولم يكونوا يحبونني، بل للأسف كانوا يتعمدون ممارسة أشد القسوة عليّ بالضرب أو بالكلام القاسي، وكان من الطبيعي جداً إهانتِي أمام إخوتي وأخواتي.

​بينما إذا كان لديهم موضوع مع أحدٍ من إخوتي أو أخواتي، كانوا يأخذونهم جانباً وبسرية، ويهتمون بمشاعرهم للغاية، أما أنا فكأنني ورقة أو شجرة بلا مشاعر! أحسست بالوحدة لفترات طويلة، ودائماً كنت أشعر بأنه لا سند لي ولا أمان؛ فعندما كنت أتشاجر مع إخوتي لا يوجد أحد يقف بصفي أو ينصفني، ودائماً كنت “المخطئة”.

​بعد بلوغي منتصف العشرينيات، استقللتُ عن أهلي بأعجوبة، وأنا مرتاحة منذ ذلك الحين، ولكن لا زالت جروحي من أهلي تتفتح مراتٍ، وأستذكر الظلم والجور الذي وقع عليّ، وأحاسيسي الحزينة. أيضاً أصبحت حاقدة جداً على أي شخص مرتاح في حياته، أو على الفتيات اللواتي يشعرن بالدفء الأسري والمحبة والمودة والترابط، أو أي شخص عاش حياةً لم أعشها، رغم أنه كان من الطبيعي جداً أن أعيشها وأمتلكها، لكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

​أنا أتفهم غضبي وحقدي هذا، لكني أعلم أنه من غير الصواب أن أكون حاقدة على ناسٍ لم يؤذوني، إنهم فقط لديهم حظٌ أوفر من حظي. لكن رغم ذلك، أتفهم وضعي، ولا أعلم إلى متى سيمضي حالي هذا. أسأل الله الفرج، والعفو عني وعن أهلي الذين آذوني نفسياً. أصبحت لا أريد أن أتزوج، فإني أخاف أن تكون عائلتي الجديدة مثل أهلي سابقاً؛ لا تقدير، ولا محبة، ولا مودة، بل خبثٌ لا متناهٍ. حرموني من كل مشاعري الطيبة. لا إله إلا الله محمد رسول الله.”

إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
1 التعليقات
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
20 ساعة

(استقللت عن أهلي بأعجوبة .. وأنا مرتاحة منذ ذلك الحين)

هذه العبارة جعلتني أكتشف أنك تملكين قوة داخلية مرعبة .. نعم أنتِ قوية لأن الاستقلال بعد هذا الكم من التحطيم يدل على أنك لست ضعيفة حتى لو كنتِ ترين نفسك هكذا ..

طبيعي جروحك تتفتح بين فترة وفترة وطبيعي أنك تحقدي .. وهذا الحقد ليس بالضرورة أن يكون خباثة منك .. بل هي صرخة طفلتكِ الداخلية التي حرمت من حقها الطبيعي في الحب والأماان .. فلا تلومي نفسك على هذا الشعور .. بل تقبليه واعتبريه جزأ من مرحلة التعافي ..

اتركي كل شيء لله واستعيني به .. فهو كفيل بمداواة ما تهشّم بالداخل .. وأن شاء الله المياه ترجع لمجاريها ويحنن قلوبهم عليك وتتحسن الأمور بينكم ..

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x