دموع في باريس

بقلم : عل عام مشغول – الجزائر
للتواصل : anacheb@yahoo.fr

هذه ليست قصتي وحدي بل قصة جميع الشباب الضائع ، حلم الذهاب إلى ما وراء البحار .. هكذا كنت أنا بل كنت مجنوناً و أتحين الفرص حتى جاء وقتها ، و أخذتني عمتي لأعيش معها و أعينها على غربتها ..

ودعت أهلي و الأحبة و جميع الذكريات و غادرت نحو مدينة العشاق و الرومانسية .. باريس ، و فور وصولي إلى تلك الوردة انبهرت بجمالها وعبق نسيمها و اتجت مع عمتي إلى منزلها و أنا أتفحص تلك المدينة و كأنها جنة في نظري ، و مر اليوم الأول و كأنه حلم و جاء الحلم الثاني حين وجدت فتاة حسناء آية في الجمال تجلس مع عمتي ، تخشبت في مكاني أحدق فيها و إذا بعمتي تنادي علي لتعرفني بها فنزلت مهرولاً و أخبرتني بأنها ابنة جارتنا ، ثم سمعت صوتها الرنان و كأنه سنفونية من إبداع باخ أو موزارت ، لكنني اندهشت لحديثها بالعربية و بعدها فهمت أنها من أصل لبناني ثم اقترحت علي بأن نخرج معا لتريني جمال باريس و فعلاً خرجنا و توالت بعدها اللقاءات التي كنت أشعر خلالها بالسعادة ..

و جاء يوم كان لدي موعد فيه مع أحد معارفي في محطة القطار ، و بينما أنا انتظر جاءني رجال الشرطة و سألوني ماذا أفعل هنا فأجبت بأنني أنتظر أحد أصدقائي فطلبوا مني التوجه إلى أمن القطار و أدخلوني غرفة خاصة و طلبوا وثائقي فقدمتها لهم ، ثم اتهموني بأني أراقب الناس و أساعد على سرقتهم ، فدهشت و قلت لهم بأنني أنتظر أحد أصدقائي ، ثم أخذوا يفتشوني فلم يجدوا شيئاً و بعدها عاملوني بخشونة فأغضبني ذلك و بدأت أصرخ في وجوههم و عندئذٍ لم أعرف من أين أتتني الضربات و معها الاهاناة ثم رموا بي خارج المكتب ..

اتجهت إلى المنزل و أنا في حالة صدمة و وجدت عمتي و معها ابنة الجيران و اندهشتا من حالتي فسردت لهما القصة و رأيت الدموع تتغلغل في عيني تلك الفتاة فنسيت برؤيتها كل آلامي و نهضت تريد العودة إلى منزلها فاتفقت معها على اللقاء .. و عرفت عندها بأني أحبها ، و في إحدى المرات اعترفت لها بحبي فأجابتني بأنها تبادلني نفس المشاعر فسعدت بذلك .. لم تكن الفتاة الأولى بحياتي لكني أحسست معها بأن قلبي يرمي بهمومه و يمتلئ بحبها و كأنها أول عشق لي ..

لكن لم تدم سعادتي .. فبالرغم من مشاطرتها لي القهر و وحشة غربتي لكن الاضطهاد كان يقتلني في يومياتي في العمل ، في الطريق ، في أي مكان .. و مع الأيام تزداد معاناتي حتى وصلت إلى حد لم أستطع فيه المكوث أكثر و فتحت معها الموضوع و طلبت منها أن ترافقني و تعود معي إلى الوطن لكن للأسف ازدادت الأمور تعقيداً فقد رفضت الأمر ، و بذلك وضع قلبي بين خيارين الوطن أم الحب ، فاخترت الحب في بادىء الأمر لكن الأمور كان تزداد سوءاً و لم أعرف ما العمل .. هل أعود و أترك من هواها القلب أم أبقى و أدفن حياً ؟!

و تدهورت حالتي الصحية و جاءت ملاك حياتي لتخبرني بأن مكاني ليس هنا بل في مكان آخر ، عقلي فهم قصد كلامها لكن قلبي تألم لذلك .. و بعدها بأيام عدت إلى وطني و أنا أشعر أن قلبي يتقطع لكن عندما أخذتني أمي في حضنها أحسست بأن جراحي ستشفى ، فحنانها و دموعٌ تزين خديها من الفرحة جعلنني أدرك أن الغربة جحيم في الأرض ، فالبعيد عن الوطن بعيد عن الحنان و الأمان ..

تدافعت كلماتي اليوم ليعلم إخوتي أننا رغم المعاناة في الأوطان لكن حنان الأم و سهرة مع الأصدقاء و الأحباب لا يعلم حلاوتها إلا من اغترب عن الوطن مثلي ..

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

35 تعليقات
عل عام مشغول
عل عام مشغول
9 سنوات

عاشقةالرعب انت تعرفين الخيار الذي يلائمك

عاشقة الرعب
عاشقة الرعب
9 سنوات

عل عام مشغول
علي المرأ التحمل والصبر
لمعاناة فترة معينة
على الأقل تكون لصالحي وإلا لما فكرت في مغادرة وطني وأهلي
كله أساسيات وصدق قولك من الجحي إلى النار
يعني أهرب من القطرة أجي تحت المصب كما يقول المثل التونسي

عل عام مشغول
عل عام مشغول
9 سنوات

عاشقة الرعب انت تنتقلين من الجحيم الى النار

عاشقة الرعب
عاشقة الرعب
9 سنوات

عل عام مشغول
مساء النور
قد يضطر أحدنا للإغتراب يوما
ففي وطننا العربي بعض كفاءات الدراسة لا توفر أية إمتيازات لإمتلاك حظوظ تعليم رفيع
فمستقبلا بعد خمس سنوات بالنسبة لي مقررة أن أزاول الجامعة وأتمنى أن أدرس خارج حدود وطني تونس الخضراء
رغم أنني من النوع الحساس جدا حيال ترك العائلة والأقارب وجو العرب وجونا التونسي الخاص،حتى إن إبتعدت عن بيتنا لا أشعر بالأمان فمابالك أبتعد عن وطني أميال وأميال،،لكن لمصلحتي ولمستقبلي علي فعل هذا
الأمر محزن وبات يثقل كاهلي رغم بعد السنوات الجامعية عني وأنا المقبلة على شهادة الثانوي إلا أنني رأيت غيري كيف إغترب وذاق المر كما يقول رضا الطلياني‎:)‎‏ لكنهم نجحوا وهم دكاترة وإطارات في الدولة
في سبيل تحقيق حلم همت به منذ نعومة أناملي علي الجهاد ولو تكلف الكثير،،،‏‎ ‎

عل عام مشغول
عل عام مشغول
9 سنوات

عاشقة الرعب مهما كان الاغتراب صعب لأنك تظطر الى التخلي عن بعض الأمور وأنا أنصح الجميع بعدم تجربة الاغتراب فليس هناك مثل حنان الوطن الام

زر الذهاب إلى الأعلى