زوج الأم

كل شيء كان يسير على ما يرام، حتى ظهر ذلك الرجل فجأة في حياة الأم مبديا قدرا كبيرا من اللطف والطيبة في تعامله مع أبناءها، لكنهم لم يرتاحوا لوجوده، ارتابوا في تصرفاته، وحملتهم شكوكهم إلى نبش ماضيه والبحث في صفحات حياته المطوية، ليكتشفوا في النهاية بأن الرجل “الطيب” الذي أحضرته أمهم إلى البيت لم يكن في الحقيقة سوى سفاح خطير فار من وجه العدالة.
قصة فلم “زوج الأم” (The Stepfather ) ليست جديدة على الشاشة، فخلال العقود المنصرمة، أنتجت هوليوود العديد من الأفلام ذات الحبكة المشابهة، وأعني هنا قصة الرجل الغريب ذو الشخصية المحببة المحترمة الذي يظهر فجأة في حياة العائلة، كجار أو حبيب أو زوج .. الخ، مستحوذا على أعجاب الجميع، باستثناء شخص واحد سيقوم بالبحث في ماضي هذا الغريب فيكتشف بأنه مجرم هارب أو سفاح خطير، ومن هنا تأخذ أحداث الفلم بعدا دراماتيكيا متصاعدا يقود في الغالب إلى نهاية دموية عنيفة. وكما أسلفنا، فأن القصة ربما كانت مكررة بالنسبة للكثيرين، لكن الوقائع الحقيقة التي اقتبس منها المؤلف وكاتب السيناريو قصته ربما كانت جديدة تماما بالنسبة لمعظم القراء.
|
مقطع اعلان ترويجي للفلم |
فلم “زوج الأم” يصنف ضمن نطاق أفلام الغموض والجريمة والرعب، لاقى الجزء الأول منه نجاحا كبيرا عند عرضه في صالات السينما أول مرة عام 1987، حيث نال على أعجاب الجمهور وحاز استحسان النقاد، فأستحق بجدارة مكانته ضمن قائمة أفضل 100 فلم رعب في تاريخ السينما، وهو الأمر الذي دفع بالمنتجين إلى صناعة أجزاء أخرى للفلم، لكنها للأسف لم ترقى أبدا إلى مستوى النجاح الذي حققه الجزء الأول، ربما لأن القصة أصبحت مكررة.
في عام 2009، عرض في صالات السينما الأمريكية فلم يحمل نفس العنوان، زوج الأم، وهو من بطولة ديلان والش (Dylan Walsh ) و سيلا وارد (Sela Ward )، وهو في الحقيقة ليس جزءا جديدا لفلم عام 1987، لكنه مجرد إعادة تمثيل أو نسخة محدثة من الفلم القديم بوجوه وتقنيات جديدة، لهذا تعرض الفلم لهجوم لاذع من قبل النقاد، فهو لم يقدم شيئا جديدا أو مختلفا عن الفلم الأصلي سوى في بعض الجزئيات الصغيرة، لكن على الرغم من ذلك الهجوم والنقد، تمكن الفلم من استعادة الملايين العشرين التي تكلفها أنتاجه وحقق عشرة ملايين دولار أخرى كأرباح.
الفلم يبدأ بمشهد لسيارة موزع الجرائد وهي تتوقف قبالة احد المنازل، يرمي الموزع نسخة من الجريدة باتجاه الباب، ثم يلتفت نحو المنزل المجاور الذي تعلو جدرانه زينة أعياد الميلاد، يدقق الفتى في قائمة المشتركين للحظة ثم يغادر من دون أن يرمي الجريدة بعد أن يلاحظ إلغاء صاحب الدار لاشتراكه.
![]() |
|
لقطات من الفلم |
في داخل المنزل، يقف رجل ملتحي أمام مرآة كبيرة في الحمام، نشاهده يصبغ شعره بلون داكن، يحلق لحيته بهدوء، يستبدل عدسات عينه اللاصقة، ثم يظهر مرتديا ملابسه كاملة، يهبط السلم ويتوجه إلى المطبخ مارا بصف طويل من الصور العائلية، يضع قطعة من الخبز في المحمصة، يعد لنفسه كوبا من القهوة ويجلس ليتناول فطوره على مهل .. وجهه يخلو من أي مشاعر، فكل شيء حوله يبدو طبيعيا، لكن الموسيقى المصاحبة للمشهد ستجعلنا نتوجس في حدوث أمر غير طبيعي، وبالفعل، حين تستدير الكاميرا حول الرجل سنرى مشهدا فضيعا في الخلفية المطلة على غرفة المعيشة، إذ تتناثر هنا وهناك جثث زوجته وأطفاله الثلاثة، لكنه لا يعيرها أي اهتمام، ينتهي من تناول فطوره بهدوء، ثم ينهض ليضع كوب القهوة الفارغ في مغطس تنظيف الصحون حيث سنلمح بصورة خاطفة كومة من السكاكين والفؤوس الملوثة بالدم والتي على ما يبدو كانت أداة الجريمة.
الرجل يهم بمغادرة المنزل، يلتقط حقيبتين كبيرتين، يتوجه نحو الباب لكنه يتوقف للحظات، يومض في رأسه مشهد مقتل أبنته، مما يؤكد شكوكنا في أنه هو من قام بقتل عائلته، نلمح مسحة من الانزعاج على وجهه لكنها سرعان ما تتبدد ليمضي الرجل بحقائبه نحو السيارة التي ستطوي به الأرض نحو مدينة وولاية أخرى، هناك سيغير أسمه ويبدأ حياة جديدة، يلتقي بامرأة مطلقة لديها ثلاثة أولاد، يتقابلان صدفة في احد المتاجر الكبرى، يستحوذ على إعجابها بسرعة، وخلال ستة أشهر فقط تتوج علاقتهما بالخطوبة فينتقل للعيش في منزلها، لكن الأمور مع أولادها لا تسير على ما يرام، إذ تتكشف لهم بالتدريج حقيقة الرجل الغريب الذي جلبته أمهم إلى البيت. وفي هذه المرة أيضا، حين تتأزم الأمور، يحاول الرجل التخلص من خطيبته وأولادها لكي يبدأ حياة جديدة، أي كما فعل مع عائلته السابقة .. لكن هل سينجح في مسعاه هذه المرة أيضا ؟ هذا ما ستعرفه عزيزي القارئ بمشاهدتك للفلم، فنحن لا نريد إفساد متعة المشاهدة عليك، كما أن الوقائع الحقيقية التي تقف وراء القصة، والتي تعنينا في مقالنا هذا، تكمن في الدقائق الأولى من الفلم، ذلك أن جون لست (John List) لم يقتل عائلته سوى مرة واحدة فقط ..
لكن مهلا .. من هو جون لست ؟
![]() |
|
الى اليمين ملصق فلم عام 1987 والى اليسار ملصق عام 2009 |
أنه رب عائلة مثالي، أب محب، محاسب ناجح، لوثري متدين … هكذا يصفه الجميع، أو بالأحرى هكذا عرفوه ظاهريا، فالرجل عاش مع عائلته في سلام وهدوء حسده عليه الكثيرون لسنوات طويلة، كان يقطن مع زوجته هيلين (45 سنة) وأطفاله الثلاثة باتريشيا (16 سنة) جون الصغير (15 سنة) وفردريك (13 سنة) وأمه ألما (85 سنة) في منزل كبير يتألف من 9 غرف يقع في احد أحياء مدينة ويست فيلد – ولاية نيوجيرسي الأمريكية -. وبالطبع فأن رجلا مثله، بصفاته التي ذكرناها آنفا، لم تكن حياته لتثير الآخرين، أي ما كانت لتفتح شهية الألسن النمامة ولا فضول الأعين المتطفلة، لهذا عاش جون لست جل حياته في الظل، لم يسمع به أحد، لكن شاءت الأقدار أن يتغير ذلك كله فجأة ليصبح هذا الرجل محط أنظار الولايات المتحدة بأسرها.
بدء الأمر في ظهيرة يوم 9 تشرين الثاني / نوفمبر 1971، عندما طوى جون درجات السلم في منزله هابطا نحو الطابق الأرضي، ملامحه كانت طبيعية، لم يكن منزعجا ولا كئيبا، بدا وجهه جامدا بلا مشاعر كأنه رجل آلي يسير بخطى ثابتة لتنفيذ مهمة ما. سار على مهل نحو غرفة المعيشة حيث كانت زوجته هيلين تجلس لمطالعة الصحف، أقترب منها بهدوء، سمعت وقع خطاه لكنها لم تلتفت نحوه ولا انتبهت ليداه التي كانت كل منهما تقبض على مسدس، احدهما قديم يعود لوالده الراحل، والآخر آلي حديث أمتلكه هو لسنوات ولم يفكر يوما باستعماله. رفع فوهة المسدس نحوها، ومن دون أن تطرف عينه، أطلق النار على مؤخرة رأسها فسقطت المرأة الأربعينية جثة هامدة في الحال، وقف متأملا وجهها المخضب بالدماء للحظات، جثا بالقرب منها ليتلو صلاته، ثم نهض مرة أخرى وارتقى السلم عائدا نحو الطابق العلوي كأن شيئا لم يكن. توجه نحو غرفة أمه، فتح الباب بهدوء، كانت العجوز نائمة، أقترب منها ووضع فوهة المسدس فوق محجر عينها الأيسر ثم أطلق النار مرة واحدة، لم تتحرك العجوز ولا ندت عنها آهة واحدة، ماتت في مكانها في الحال، صلى من أجلها للحظات ثم حاول سحب جثتها، لكن العجوز البدينة كان أثقل من أن تتحرك في حياتها فما بالك وهي جثة هامدة، لذا فضل تركها في فراشها غارقة في دماءها، وحين غادر الغرفة أبدى حرصا كبيرا على غلق بابها بهدوء، فربما خشي أن يوقظها من رقدتها الأبدية!.
![]() |
|
صورة لجون مع عائلته واطفاله |
جون لم يكتفي بقتل زوجته وأمه في ذلك اليوم المشئوم، لكنه أجهز أيضا على أبنته الكبرى باتريشيا وأبنه الأصغر فردريك حال عودتهما من المدرسة، قتل الفتاة أولا برصاصة في مؤخرة الرأس ثم قام لاحقا بقتل الصبي، سحب الجثث ليمددها إلى جوار بعض في غرفة المعيشة، ثم توجه إلى المطبخ بكل برودة أعصاب وانهمك في إعداد العشاء لنفسه!.
بعد العشاء شغل سيارته الشوفرليه وانطلق بها نحو الملعب القريب من المنزل، فأبنه البكر، جون الصغير، كانت لديه مباراة كرة قدم في ذلك المساء. العجيب هو أن الأب وقف عند حافة الملعب مشجعا أبنه بحماس كبير، لكنه وبعد ساعة واحدة فقط، أي حين قفلا عائدين إلى المنزل، أطلق النار على رأسه!، الفتى لم يمت في الحال، لذلك لم يبخل عليه والده بالمزيد، أمطره بتسع رصاصات أخرى، ولم ينسى طبعا أن يتلو الصلاة فوق جثته الهامدة!.
من غير المعلوم متى ترك جون لست منزله بعد أن قتل عائلته بأسرها، لكن المؤكد بأنه لم يكن على عجلة من أمره، إذ تناول طعامه وأحتسى قهوته وبدل ثيابه الملطخة بالدماء على مهل، ولكي لا يثير شكوك الجيران قام بإنارة جميع أضواء المنزل، وفتح الراديو بأعلى صوته على إذاعة تبث الأغاني على مدار الساعة، وقبل هذا كله كان قد ألغى اشتراك العائلة في استلام الجرائد وحليب الصباح والرسائل البريدية، وذلك لكي لا تتكوم هذه الأشياء أمام المنزل فتثير الريبة، وكذلك أخذ إجازة للأولاد من مدارسهم بحجة الذهاب في سفرة عائلية. وفي الحقيقة أثبتت خطة جون لاحقا بأنها في غاية البراعة والإتقان، ذلك لأن الجثث لم تكتشف إلا بعد قرابة الشهر على حدوث الجريمة، وربما لولا الصدفة التي قادت أحد مدرسي باتريشيا لزيارة منزلها وتحري أسباب غيابها المستمر عن المدرسة، لما كانت الجثث لتكتشف لعدة أشهر أخرى.
![]() |
|
جثث زوجة لست واطفاله الثلاثة |
باتريشيا كانت قد شكت لمدرسها من تصرفات والدها الغريبة وتهديده بقتل العائلة قبل يوم واحد من الجريمة، الفتاة كانت مرعوبة وتبكي بحرقة، لهذا أتصل المدرس بالشرطة لكنهم سخروا منه وأخبروه بأن العديد من الآباء يطلقون مثل هذه التهديدات الفارغة عند الغضب. لكن اختفاء الفتاة لعدة أسابيع أثار قلق المدرس بشدة، لذلك قرر السؤال عنها، وقد أحس بوجود شيء مريب حال اقترابه من منزلها، فالمصابيح جميعها كانت مضاءة في عز النهار وصوت المذياع العالي يصل إلى الشارع، لكن رغم كل هذا الصخب فأن أحدا لم يجب طرقاته المستمرة على الباب.
المفارقة الغريبة هي أن الجيران الذين لم يفكروا أبدا في طرق باب منزل جون لست لمدة شهر كامل، والذين لم تثر ريبتهم أصوات الطلقات النارية في يوم الجريمة ولا حرك فضولهم اختفاء الزوجة والأطفال ولم تزعجهم
أنوار المنزل المضاءة ليل نهار وصوت المذياع العالي، هؤلاء الجيران البليدي الإحساس، أقلقهم وقوف مدرس باتريشيا الطويل أمام المنزل مما دفعهم للاتصال بالشرطة، وأكاد أجزم بأنهم فعلوا ذلك خوفا على أنفسهم وليس حرصا على سلامة جيرانهم المفقودين. رجال الشرطة سألوا المدرس عن سبب وقوفه أمام المنزل، فأخبرهم هذا الأخير عن غياب تلميذته باتريشيا المستمر عن المدرسة وتهديد والدها، وقد أكد الجيران كلامه قائلين بأنهم لم يروا الفتاة أو أي فرد من عائلتها منذ عدة أسابيع.
وضع المنزل الغريب وحديث المدرس والجيران أثار ريبة رجال الشرطة، طرقوا الباب مرارا وتكرارا، لكن لم يجبهم سوى صخب أغاني المذياع. أخيرا كسروا الباب، وفي الحال أزكمت أنوفهم رائحة الجثث المتحللة التي سرعان ما عثروا عليها مسجاة ومغطاة بخرق من القماش فوق أرضية غرفة المعيشة، وبالقرب منها على الطاولة، عثروا على رسالة كتبها جون لست لكاهن كنيسته يخبره فيها عن قيامه بقتل عائلته، وكيف حرص على أن يموتوا بسرعة من دون أن يشعروا بأي ألم! وحرصه الكبير على تلاوة الصلاة فوق جثامينهم!.
أين اختفى جون لست ؟
بشاعة الجريمة تسببت في صدمة كبيرة في أنحاء الولايات المتحدة، أنتظم العشرات من المحققين ورجال الشرطة في مهمة البحث عن جون لست بدون هوادة لعدة أشهر، نشروا صوره في الجرائد وعمموها على المطارات ومحطات المترو والقطار، لكن من دون جدوى، فكل تلك التحقيقات لم تنتهي سوى بالعثور على سيارته الشوفرليه مركونة في موقف للسيارات بالقرب من مطار كنيدي الدولي، أما جون نفسه فقد اختفى وضاع أثره لسنوات طويلة حتى كاد أن يطويه النسيان.
![]() |
|
شعار برنامج أكثر المطلوبين للعدالة في امريكا |
في عام 1989، أي بعد 18 سنة على الجريمة، أرسلت شرطة ولاية نيوجيرسي ملف جريمة جون لست إلى برنامج “أكثر المطلوبين للعدالة في أمريكا” – America’s Most Wanted -، وهو أحد أكثر البرامج شعبية في أمريكا، إذ ساهم في القبض على الكثير من المجرمين، ولازالت شبكة فوكس التلفزيونية تبثه حتى اليوم. إدارة البرنامج وافقت وتحمست لتناول قضية جون لست، ولم تكتفي بعرض صوره القديمة فقط، بل أوكلت إلى نحات محترف مهمة صنع نموذج افتراضي لما يجب أن يكون عليه شكل جون لست بعد 18 عاما على اختفاءه، وقد استعان هذا النحات البارع بصور جون لست القديمة، إضافة إلى صور والديه في سن متقدمة، لكي يتنبأ بما سيكون عليه شكل ابنهما في شيخوخته، ولم ينس أن يضيف للنموذج لمسته الخاصة، وهي نظارة كبيرة عريضة الإطار دأب جون على ارتدائها ليضفي على شخصيته مزيدا من الوقار والاحترام.
في 21 أيار / مايو 1989 تم عرض الحلقة الخاصة بجون لست وبلغ عدد مشاهديها رقما قياسيا، قرابة 22 مليون شخص، احد هؤلاء الملايين كانت امرأة تقطن في ضواحي مدينة ريتشموند – ولاية فيرجينيا – لاحظت شبها كبيرا بين نموذج جون لست الذي عرضه البرنامج وبين أحد جيرانها في الحي، روبرت كلارك، المحاسب ورب العائلة المحترم الذي قابلته عدة مرات في الكنيسة برفقة زوجته، والذي دأب على ارتداء نظارة كبيرة كتلك التي عرضها البرنامج.
المرأة اتصلت بالشرطة للإبلاغ عن شكوكها، فقام المخبرون بمراقبة كلارك لعدة أيام، واتصلوا بزوجته سرا، وهي امرأة مطلقة تعرفت على كلارك خلال إحدى المناسبات الاجتماعية التي ترعاها الكنيسة وتزوجا عام1985، أخبروها بشكوكهم فأكدت لهم الزوجة المصدومة بأنها تكاد لا تعرف شيئا عن ماضي زوجها و عائلته، وهو الأمر الذي زاد من ريبة الشرطة بشأن كلارك، ثم تحولت هذه الريبة إلى شبه يقين عندما كشفت التحقيقات بأن أسم كلارك مزيف، لأن روبرت كلارك الحقيقي هو شخص آخر يعيش في ولاية نيويورك.
في 1 حزيران / يونيو 1989، أقتحم رجال المباحث الفيدرالية مكتب كلارك وألقوا القبض عليه؛ كلارك أنكر بشدة التهم الموجهة إليه، فواجهه المحققون بزيف أسمه، وبتطابق بصماته مع بصمات جون لست، مما أضطره في النهاية إلى الاعتراف بشخصيته الحقيقية، ولاحقا أخبر الشرطة عن قصة فراره وتنقله بين عدة مدن وولايات أمريكية بعد قتله لعائلته، ليستقر أخيرا في ريتشموند، حيث أستأنف عمله كمحاسب وتزوج.
في عام 1990 أدين جون لست بخمسة فقرات قتل وحكم عليه بالسجن المؤبد خمسة مرات. وفي عام 2008 فارق الحياة عن 82 عاما أثناء معالجته من مرض ذات الرئة في مستشفى السجن.
لماذا قتل جون لست عائلته ؟
![]() |
|
جون لست في قبضة العدالة |
قد يكون السؤال الأكثر إلحاحا بشأن جون لست هو عن السبب والدافع الذي يكمن وراء الجريمة، فالمحكمة أثبتت بأنه كان يعاني من بعض المشاكل النفسية لكنه لم يكن مجنونا … إذن ما الذي دفع برب أسرة محترم وملتزم مثله إلى اقتراف جريمة بهذه البشاعة ؟.
الجواب يكمن في عدة عوامل، ربما يكون أهمها وأكثرها تأثيرا هو العامل المالي، فجون لست كان قد طرد من عمله كمحاسب قبل اقترافه للجريمة بفترة طويلة، لكنه لم يخبر عائلته، كان يخرج كل صباح متظاهرا بالتوجه إلى العمل، يركب الباص هائما على وجهه في أرجاء المدينة حتى الظهيرة حيث يعود إلى المنزل متظاهرا بالعودة من العمل. وخلال الأشهر التي قضاها عاطلا بدون وظيفة، بدأ جون ينفق مدخراته، ثم صار يقترض المال، وأخيرا أخذ يختلس النقود من الحساب المصرفي لوالدته العجوز.
إضافة إلى العامل المالي، أكتشف جون بأن زوجته كانت مصابة بمرض الزهري (السفلس : مرض جنسي)، كانت قد أصيبت بالعدوى من زوجها السابق، لكنها لم تصارحه بمرضها وأخفت الأمر عنه لمدة 18 عاما، حتى وصل المرض إلى مرحلة متأخرة صاحبها ظهور أعراض مرض الخرف المبكر على الزوجة.
أخيرا، كان للعامل الديني دور كبير أيضا في الجريمة، فجون لست كان متدينا ملتزما، دائم التردد على الكنيسة، وقد وجد في تصرفات أولاده ما أعتقد بأنه سيؤدي إلى حرمانهم من دخول الجنة!، وقد أقلقه هذا الأمر كثيرا، خصوصا بشأن أبنته باتريشيا التي لم تكن متحمسة أبدا للذهاب إلى الكنيسة، كانت عضوا في فرقة المدرسة المسرحية، تدخن الحشيشة، ومولعة بالعرافة والسحر، وهي أمور ستؤدي بها حتما – أو هكذا ظن جون لست – إلى الجحيم.
في النهاية، دفعت هذه العوامل مجتمعة بجون لست إلى مفترق طرق، وجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما، أما أن يعلن إفلاسه وهو أمر سيقود حتما إلى الفقر وتشرذم العائلة وضياع مستقبل أطفاله “في الدنيا والآخرة”، وأما أن يقوم بقتلهم لينقذ أرواحهم من الجحيم ويضمن لها النعيم الأزلي!! وللأسف أختار جون السبيل والخيار الثاني.
الطريف هو أن أحد الصحفيين سأل جون لست في السجن عن سبب عدم أقدامه على الانتحار بعد قتله لعائلته، فأجابه جون بأن الانتحار كان سيعني حرمانه من دخول الجنة، وهو المكان الذي يأمل بأن يجمعه مرة ثانية مع عائلته بعد الموت ليعيشوا هناك سوية في سعادة أبدية!!!.

شكرا جزيلا فيلم من أحداث الواقع الحقيقية
أختي العزيزة “سهام الحزن” .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. وفعلا دنيا فيها أشياء مخيفة لا يصدقها العقل .. لكنها تحدث .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.
تصدق اخي اياد شي يخوف الاب يقتل والام تقتل والناس برا تقتل طيب فين نعيش يارب رحمتك مشكور اخي اياد قصه للعبره الله يمهل ولا يهمل
أختي العزيزة fatima .. شكرا على المشاركة والتعليق .. وبالفعل تظافرت عدة عوامل وأمور لتنتهي بالجريمة البشعة التي أقترفها جون لست .. فضغوط الحياة قد تدفعنا أحيانا الى امور غريبة حقا ..
تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري واحترامي.
لقد كان شخص عادي متمسك بالتقاليد ومتشدد ديني ولم يعي ان كل جيل يختلف عن سابقه بالنسبة لاطفاله اما زوجته فاظن ان السبب هو مرض السفلس ولانه مرض ينتقل جنسيا من الممكن انه ظن انها قامت بخيانته وليس من زوجها السابق اما الام فاظنه كان خائفا من ان تكتشف اختلاسه لاموالها والطرد من الوظيفة لم يسهل الامر عليه ايضا فاصبحت حياته مثل ساعة الصفر واصبح هو قنبلة موقوتة.
اتمنى لك التقدم والازدهار استاذ اياد
أختي العزيزة أكآشا .. يمكنك مشاهدة الفلم أونلاين على الرابط التالي :
http://www.megavideo.com/?v=99NWOTEP
لكن مع الأسف غير مترجم.
تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.
شكرا لك جزيل الشكر
لكن هل من روابط للفـلم؟
بصراحة كلا الحالتين تكون سريعة وغير مؤلمة.. ولكني افضل طريقة اخرى لا يتشوهـ فيها وجهي..
رصاصة بالقلب ستكون سريعة وتعطي النتيجة المطلوبة بدون اي تشويه..(*_*)
أختي العزيزة أمل .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق الجميل .. جون لست كان يعاني من مشاكل نفسية حقا ومثله كثيرون .. فمن حين لآخر نسمع فلان انتحر وفلان فتح النار على زملاءه في المدرسة ..الخ ..
شكرا لتواجدك معنا ولا تحرمينا من دعاءكِ فنحن بحاجة إليه .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.
تحية طيبة لك يا أستاذنا الفاضل أنا فعلا شاهدت هذا الفيلم و هو حقا رائع وواضح أن كل إنسان يقتل بنفس برودة هذه الأعصاب هو إنسان مضطرب نفسيا ،شكرا لك أخي إياد وسعة صدرك فالكل يطلب وأنت تلبي طلبهم مع ضيق وقتك زادك الله من نعيمه وفضله وأثابك على جهودك المتميزة لك الشكر ومزيدا من التقدم
أختي العزيزة بشرى .. شكرا على المشاركة والتعليق .. وبالفعل هناك العديد من العوامل تظافرت معا لتؤدي الى هذه الجريمة البشعة .. واتفق معك في ان خليط الدين والجنون أو الاضطراب النفسي هو خليط متفجر خطير ..
تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري واحترامي.
تركيبة نفسية وعامل الاجتماعى لهم دخل ان بطل قصتنا يتحول لى قاتل بدم بارد . مشاعره ميتة ام مسئلة الدين اغلب حالات قتلة تدخل الدين هلوسات عقلية .
أخي العزيز د.مؤمن احمد عباس .. شكرا على المشاركة والتعليق الجميل والمفيد .. واتفق معك في أن التشدد الديني يمكن أن يؤدي الى مآسي لا تحمد عقباها .. وهذا يحدث في جميع الاديان وعلى مر الزمان .. فالتفسير الخاطيء والفهم المعوج للدين يمكن أن يقود الى كوارث ويطيح بحياة الكثير من الابرياء .. وهذه امور شاهدتها وعايشتها شخصيا ..
على العموم .. ممتن لكلماتك اللطيفة بحقي ولا تحرمنا من تواجدك معنا ..
تحياتي لك وتقبل فائق تقديري واحترامي.
اولا شكر متجدد لا ينقطع لك عزيزى اياد
ثانيااجزم بان لست هذا عبقرى وهذا يتضح فى مخطط جريمته والاتقان الذى صاحبها الذى يعجز عنه اعتى المجرمين
كما ازعم انه قد تخطى الشعرة الفاصلة بين العبقرية والجنون وهذا على خلفية تدينه المفرط
ولا ننسى ان المتشددين عموما يكونون فى الاصل عباقرة صاحبهم جنون العظمة والقدرة على التأثير فى الناس فهذا ديدن القادة فى اى مجال على مر الزمان اما عن الرجل نفسه فان شططه الدينى الذى ادى لفعلته يندرج تحت قول الله تعالى
(وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون)النمل 24
ولا ننسى المقولة الاشهر لجورج بوش الابن وهو المسيحى المتشدد الذى كان يوميا يقرأ جزءا من الانجيل قبل نومه عندما قال عن غزو العراق(انها حرب صليبية بأمر من الله الذى ارسلنى لكى احارب يأجوج ومأجوج فى العراق)
وفى النهاية اختم بقول الله تعالى
(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالآ*الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعآ*)الكهف 103-104
فائق تحياتى واحترامى للاخ العزيز اياد والى الامام دائما فقد صدق بحق من سماك عطارا فها انت ذا تعطرنا بين الفينة والفينة بعبير كلامك وعصارة افكارك فلك منى كل التقدير
أختي العزيزة Like Angels .. شكرا على المشاركة والتعليق .. هناك آباء يقتلون وهناك أيضا امهات يقتلن اطفالهن .. ففي هذه الدنيا العجيبة توجد الكثير من الغرائب ..
وبالنسبة لمشرفة السكن الداخلي فماذا تفضلين .. طلقة في مؤخرة الرأس أم في العين اليسرى .. ههههههه .. أرجوا أن تقفلي باب غرفتك جيدا قبل النوم .. والله يستر …
أتمنى لك دوام السلامة والعافية .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري واحترامي.
القصة مرعبة جدا فمن الصعب ان نتخيل ان آباءنا سوف يقتلونا في لحظة انهيار …
لكن المرعب جدا هو برود اعصاب القاتل حتى لو قتلهم من اجل ان “يلتقي معهم بالجنة ” ولا يكون مصيرهم هو “الجحيم “…
أستطيع تخيل مشرفة السكن الداخلي بالكلية حيث أدرس وهي قادمة لقتلنا في منتصف الليل ههههههههههههههههههههههه اصبح خيالي واسعا في الرعب منذ ان تعرفت على هذا الموقع الرائع..
الف شكر وتقدير واحترام لك اخي اياد..
أخي العزيز سرمد .. شكرا للمشاركة والتعليق .. وبالفعل يا صديقي فأن برودة القاتل في تنفيذ جريمته تثير التعجب .. لكنه وكما ذكرنا في القصة كان يعاني من اضطرابات ومشاكل نفسية متراكمة.
بالنسبة للأقتراح فهو في محله وأشكرك عليه .. لكني يا أخي الكريم أفكر جديا في الغاء العديد من اقسام الموقع لأني بصراحة لا املك الوقت لتحديثها .. أفضل أن أجعل الموقع مقصورا على كتابة القصص الحقيقية المترجمة.
تحياتي لك وتقبل فائق تقديري واحترامي.
قصة اخرى من قصص الجريمة التي فعلا تستحق ان تتحول الى عشرات الافلام و ليس فلمين فقط ,, لكن النقطة الاكثر اثارة هي البرود المصاحب لعملية القتل ,, فالقاتل ليس محترفا او صاحب تاريخ في عدد الضحايا فكيف قام -هكذا و بكل بساطة – بقتل عدة اشخاص و اختار الطريقة الدموية – مسدس و من مسافة قريبة- لا اعلم
شكرا اخي اياد ننتظر جديدك
بالمناسبة اقترح تخصيص باب مستقل لعالم الحيوان بكل انواعها فهذا العالم يحوي من غرائب و عجائب مالا يصدقه عقل
مجرد فكرة
تحياتي اخوك سرمد
أخي العزيز الحزين .. شكرا على المشاركة والتعليق .. عيد ربيع سعيد .. جعل الله ايام الجميع كلها ربيع وزهور .. وبالطبع ليس هناك ما هو أعز من الأمهات .. اطال الله عمرهن .. وتغمد أرواح الاموات منهن برحمته .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.
شكرا على الموضوع با النسبه لي اعتبر طعنات سفاح مثله اهون علي من مرارة فقدان الام اتمنى لك عيد ربيع سعيد
أختي العزيزة كوثر .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. كلماتك الطيبة أسعدتني حقا فمن دواعي سروري أن تجدي في الموقع متعة وفائدة .. وأتفق معكِ في تفهمك للضروف والضغوط التي تعرض لها بطل القصة .. صحيح أنها لا تبرر أبدا ما فعله .. لكنها تلقي الضوء على مجريات القصة والاحداث .. ممتن لتواجدكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق تقديري وأحترامي.
السلام عليكم ورحمة الله
دائما في تألق اخ اياد …هذه المرة اعجبت كثيرا بهذه القصة الواقعية لانها من قصص التي اعشاقها فالواقعية تختلف كثيرا عن الخيالية لانها تجعلك تتخيل نفسك مكان الشخصية… لا داعي لتفهموني غلط لم اقصد اني سأفعل كما فعلت الشخصية لا واكيد لا …قصدي ان تحاول معرفة الشعور الذي كان يمتلكه بطل القصة وهو مثله مثلنا اي انسان…
دائما في تألق اخي الكريم اياد موقعك يشدني كلما فتحت الجهاز ….اشكرك كثيرا فلقد وجدت في قصصك مبتغاي…..تسلم ايدك على الموضوع
أختي العزيزة ACTIONGIRL .. للدين تأثير كبير في طريقة تفكير بعض الناس .. الشعور الدائم بالذنب والخوف من الخطيئة قد تدفع بعض الناس الى ما لا يحمد عقباه .. الحماس الديني المفرط قد يجعل بعض الناس يقتلون انفسهم والاخرين معهم طمعا في جنة أو خوفا من نار .. والعامل الديني كان له دور بالتأكيد في مآساة عائلة جون لست .. لكن هناك عوامل اخرى تظافرت لتدفع بالرجل الى حافة الجنون ..
بالنسبة للصور فقد كانت هناك صور اكثر بشاعة للجثث من هذه التي وضعتها ضمن الموضوع .. لكني اتحاشى قد الامكان وضع هكذا صور في موقعي ..
تحياتي لكِ وتقبلي فائق احترامي وتقديري
ياااااال الجنون !
إن كان أحد ما يعتقد بأن هذا الرجل الخرف المجنون ليس كذلك ، فهذا يعني أنه هو المجنون !!!
كيف لرب أسرة كهذا أن يقتل عائلته بإدعائه بإنه يحميهم من دخول الجحيم ، إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أننا جميعاً في الجحيم والقتلة والسفاحون في الجنة !!
على العموم بالرغم من أثر صور عائلته المقتوله علي ، إلا أن الموضوع كان مثيراً نوعاً ما ..
لم أشاهد الفلم ولكنني تشوقت لذلك ..
موضوع مثير وغرييييب ..
سلمت يمناك أخي ..
أختي / أخي العزيز “………..” .. شكرا على المشاركة والتعليق .. أحيانا نقرأ قصصا بشعة في نشرات الأخبار .. فلان انتحر .. فلان فتح النار على زملاءه ثم انهى حياته .. فلان أو فلانة قاموا بقتل اطفالهم .. الخ .. وكثيرا ما نتسأل مع انفسنا عن هؤلاء الاشخاص .. كيف طاوعتهم قلوبهم على ارتكاب جرائم بهذه البشاعة بحق انفسهم وبحق الآخرين .. من غير أن ندرك بأن هؤلاء الأشخاص وصلوا الى هذه المرحلة بعد أن تعذبوا كثيرا .. عذبهم التفكير والقلق والخوف والكآبة والشعور بالذنب .. الخ .. اتفق معك في تحليلك .. نعم جون لست عانى كثيرا وتظافرت عليه عدة عوامل حتى وصل الى مرحلة الانفجار .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والأحترام.
بداية اشكرك اخي اياد على عظيم جهدك الذي بذلته لتوصل القصة الحقيقية لهذا الفيلم لنا …. فعلا انه لامر مرعب ان نتخذ الدين مبررا لاعمالنا الوحشية ونمضي فيه باتمامه بما تمليه علينا عقولنا المريضة محاولة للوصول الى راحة الضمير واني هنا لا الوم من يعانون من الامراض النفسية ولا الوم بطل قصتنا على ما عاناه فانا ميقن لمدى العذاب الذي كان قد قاساه في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة حتى وصل به عقله المريض الى هذا الحل البشع فعلا انه لامر يشعل فتيل الرهبة في نفوس الملايين وانه بالتاكيد السبب الرئيسي الذي ادى الى استغلال كتاب السيناريوهات لهذه القصة ليتخذوا منها الهاما لاعمالهم ……..اخيرا رغب في تكرار شكري لك اخي اياد وانا في انتضار كل جديد لك تقبل تحياتي.
أخي العزيز علاء بيبرس .. شكرا على المشاركة والتعليق .. تحياتي وتقبل فائق التقدير والأحترام.
الحمد لله على نعمة الاسلام
أخي العزيز “عابر سبيل” .. شكرا على المشاركة والتعليق .. اود فتح قسم خاص بالأساطير والمايثولجيا .. وقد كتبت سابقا عن السعلاة في الأساطير العربية وهناك موضوع اعد له عن الغول .. وأفكر في الكتابة عن الجن في الفلكلور العربي .. كما اتمنى ان اكتب عن اساطير الاشباح اليابانية فهي من اجمل قصص الاشباح .. لكن المشكلة في ضيق الوقت .. تحياتي لك وتقبل فائق تقديري وأحترامي.
قصة جميلة أستاذ أياد العطار بس لو تجيبلنا قصص مرعبة اساطير الصينية واليابنية والعربية مع الشكر وتسلم على الموضوع