شيطان تركيا.. رجل الإطفاء الذي أحرق عائلته

مقدمة
بعض الجرائم تولد من الغضب.. وبعضها يولد من الانتقام.. لكن هناك نوع آخر أكثر رعبًا.. جرائم تُرتكب ببرود شديد.. وكأن القاتل لا يرى أمامه بشرًا من لحم ودم.. بل أرقامًا وخسائر وممتلكات يخشى فقدانها.
في تركيا.. لم يكن توركاي زِغِن مجرمًا معروفًا.. ولا رجلًا يعيش على هامش المجتمع.. بل كان رجل إطفاء يقضي حياته داخل الدخان والنيران لإنقاذ الآخرين.
وقد احتفت به الصحف التركية يومًا باعتباره بطلًا حقيقيًا.. بعد أن خاطر بحياته في حريق ضخم لإنقاذ امرأة فاقدة الوعي.. حتى إنه خلع قناع الأكسجين من فوق وجهه ووضعه فوق وجهها ليمنحها فرصة أخيرة للتنفس بينما كان هو يختنق بالدخان.
تحول الرجل إلى صورة مثالية للبطل الشجاع.. وبدأ الناس ينظرون إليه باعتباره إنسانًا يركض نحو النار بينما يهرب الجميع منها. لكن أكثر الأشياء رعبًا في بعض البشر.. أن الوجه الذي يراه الناس ليس دائمًا هو الوجه الحقيقي.
“البيت الذي بدا كاملًا من الخارج”

كان توركاي يعيش حياة تبدو مستقرة تمامًا.. زوجة هادئة تُدعى فاطمة.. وطفلان صغيران هما دينيز وتوبراك.. ومنزل مليء بالأثاث الحديث الذي كان يفتخر به أمام الجميع.
كان يحب التفاصيل الفاخرة.. الصالون الجديد.. الأجهزة الكهربائية اللامعة.. الثلاجات الحديثة.. وكل ما يمنحه شعور الرجل الناجح الذي بنى حياته بيديه.
ومن الخارج.. بدا كل شيء مثاليًا، لكن خلف هذا الهدوء كانت هناك مشكلة بدأت تسلل إلى حياته ببطء.. كالدخان الذي لا يراه أحد إلا بعد فوات الأوان.
في أحد الأيام التقى مصادفة بخطيبته القديمة.. ممرضة أحبها في الماضي قبل أن تنتهي علاقتهما عام 2012. كان لقاء عابرًا.. لكنه أشعل شيئًا قديمًا داخل رأسه، وعادت العلاقة بينهما سرًا لعدة أشهر دون أن تعرف زوجته شيئًا.
ومع الوقت.. بدأت فكرة الطلاق تتحول داخل عقل توركاي إلى كارثة مالية أكثر من كونها أزمة عاطفية؛ فالطلاق في تركيا يعني تقسيم الممتلكات.. والإنفاق على الأطفال.. ومنح الزوجة حقوقًا كبيرة.. وهذا بالنسبة له لم يكن مجرد خسارة عادية.. بل انهيار كامل للحياة التي بناها حول المال والمظاهر والأثاث الفخم.
وبحسب ما تداولته التحقيقات والصحف التركية لاحقًا.. بدأ يفكر بطريقة أكثر ظلامًا: لماذا يخسر كل شيء إذا كان يستطيع التخلص ممن يعيشون داخله أصلًا؟
“حين بدأ الشيطان يرتب خطته”
لم تكن الجريمة.. وفق ما تردد في التحقيقات.. فكرة لحظية أو انفجار غضب مفاجئ.. بل خطة باردة بدأت قبل التنفيذ بأشهر طويلة.
تشير بعض الروايات إلى أن توركاي بدأ يقرأ كتبًا في علم النفس.. ويتابع تفاصيل الاضطرابات العقلية وكيفية تمثيل أعراضها أمام الآخرين.
ثم بدأ يزور طبيبًا نفسيًا مدعيًا أنه يعاني اكتئابًا حادًا وضغوطًا نفسية مدمرة بسبب عمله كرجل إطفاء يرى الموت والنيران يوميًا.
وكان الهدف من كل ذلك.. بحسب ما قاله المحققون لاحقًا.. أن يصنع لنفسه مخرجًا احتياطيًا إذا انكشف أمره يومًا.. فيبدو أمام المحكمة كرجل فاقد للسيطرة العقلية.. لا كمجرم خطط لكل شيء بهدوء.
والأكثر غرابة أن الطبيب نفسه صدق القصة.. ومنحه إجازة رسمية بدعوى حاجته إلى الراحة النفسية.. بينما كان الرجل في الحقيقة يجهز لما يشبه مسرحية موت كاملة لعائلته. كان يخطط لكل شيء بدقة رجل يعرف النار أكثر من أي شخص آخر.
“ليلة السحور الأخيرة”

في إحدى ليالي رمضان.. جلست الأسرة تتناول السحور كأي ليلة عادية: زوجة تطعم أطفالها.. وطفلان يستعدان للنوم دون أن يعرفا أن تلك الليلة ستكون الأخيرة في حياتهما.
أما الأب.. فكان يجلس بينهم بهدوء مرعب.. كأن شيئًا داخله قد انفصل تمامًا عن معنى الأبوة والرحمة.
وبحسب بعض الروايات المتداولة في الصحافة التركية.. يُعتقد أنه استغل الطعام أو الشراب ووضع فيه مادة منومة قوية كان قد اشتراها سرًا من قبل.. وهي مادة تستخدم للحيوانات وتسبب نومًا عميقًا وثقيلًا عند الجرعات العالية.
ثم غادر المنزل متجهًا إلى مقر عمله في الإطفاء.. ليضمن لنفسه حجة مثالية تؤكد أنه كان بعيدًا عن البيت وقت الكارثة.
لكن أثناء انشغال زملائه.. تسلل بهدوء وعاد إلى منزله مستخدمًا مفاتيحه الخاصة. دخل المطبخ.. وفتح الغاز.. ثم خرج من البيت وعاد إلى عمله وكأن شيئًا لم يحدث.
كان يعلم بحكم خبرته كرجل إطفاء كيف يتحرك الغاز داخل البيوت.. وكم من الوقت يحتاج حتى يتحول المنزل كله إلى غرفة موت مغلقة.
“الرسالة التي جاءت من داخل البيت المحتضر”

بدأ الغاز ينتشر ببطء داخل الغرف. وفي مكان ما وسط الليل.. استيقظت فاطمة على رائحة خانقة تملأ البيت، لكن جسدها كان أثقل من أن يتحرك.. وكأنها محاصرة داخل نوم لا تستطيع الإفلات منه.
لم تستطع الوقوف.. ولم تستطع حمل أطفالها أو الهرب. كل ما تمكنت منه هو التقاط هاتفها بصعوبة.. وإرسال رسالة إلى زوجها عبر واتساب تخبره بأنها تشم رائحة غاز قوية داخل المنزل.
وهنا ربما تكون أكثر لحظة مرعبة في القصة كلها؛ امرأة تستنجد بالرجل الذي تثق به أكثر من أي شخص آخر.. بينما ذلك الرجل نفسه هو من ترك الموت يتسلل إليها ببطء.
وحين قرأ توركاي الرسالة.. لم يشعر بالذعر خوفًا عليها.. بل شعر بالخوف من أن تنهض وتفتح النوافذ وتفسد خطته بالكامل. وهنا فقط.. سقطت آخر بقايا الإنسان داخله.
“الطفل الذي بقي حيًا”
عاد توركاي إلى المنزل للمرة الثانية. وعندما دخل.. وجد أن زوجته وابنه الأكبر قد ماتا اختناقًا بالغاز، لكن ابنه الصغير توبراك كان لا يزال حيًا.. يحتضر بصعوبة.
طفل صغير يتنفس أنفاسًا متقطعة.. بينما والده يقف أمامه ويفكر في الخطوة التالية. وبدلًا من أن يحمله إلى المستشفى.. بدأ في تنفيذ خطته البديلة.
قام بنقل الجثث.. ووضع الطفلين بجوار أمهما فوق السرير بعناية.. ثم رتب الأغطية وكأن الأسرة نائمة بشكل طبيعي. بعدها بدأ يفكر في الحريق.
لكن حتى النار.. لم يكن يريدها كبيرة أكثر من اللازم.. لأنه لم يكن يريد خسارة أثاثه الفاخر: الثلاجات الحديثة.. الصالونات الغالية.. الأجهزة الجديدة.. كل الأشياء التي كانت بالنسبة له أهم من حياة عائلته نفسها.
ولأنه خبير في الحرائق.. كان يعلم أن اشتعال الغاز داخل المنزل سيدمر البيت بالكامل؛ لذلك تشير بعض الروايات إلى أنه فتح النوافذ لفترة حتى يخرج الغاز من بقية المنزل.. ثم أغلقها من جديد وافتعل تماسًا كهربائيًا داخل غرفة النوم وحدها.. كي يبدو الأمر وكأنه حادث مأساوي بسبب الكهرباء.. كان يريد نارًا تكفي للقتل فقط.. لا للتخريب. كان يخشى على الصالون أكثر مما خشي على أطفاله.
“البطل الذي بكى أمام الكاميرات”

بعد دقائق من اندلاع الحريق.. وصل البلاغ إلى رجال الإطفاء. وحين عرفوا أن المنزل المحترق هو منزل زميلهم توركاي.. تحولت الليلة إلى صدمة جماعية.
وصل الرجل إلى المكان وهو يصرخ ويحاول اقتحام النار أمام الجميع. كان يبكي بعنف.. ويتظاهر بالانهيار الكامل.. بينما يحاول زملاؤه منعه من الدخول إلى البيت.
الناس تعاطفوا معه.. والصحف وصفته بالأب المكلوم الذي فقد عائلته بالكامل في ليلة واحدة. لكن النار لا تحرق كل الأسرار دائمًا.
“الرئتان اللتان كشفتا الحقيقة”
أثناء تشريح الجثث.. اكتشف الأطباء الشرعيون شيئًا غريبًا للغاية؛ رئتا الزوجة والطفل الأكبر لم تحتويَا على آثار الدخان المعتادة الناتجة عن الحرائق.. بل كان داخلهما غاز طبيعي فقط.
وهذا يعني أن الضحايا ماتوا قبل اندلاع النار أصلًا. فجأة.. تحولت القضية من حادث مأساوي إلى جريمة قتل مع سبق الإصرار.
بدأت الشرطة تراجع كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل، وهناك ظهر توركاي وهو يدخل ويخرج من البيت أكثر من مرة أثناء الليل.. رغم ادعائه أنه كان داخل مقر الإطفاء طوال الوقت.
ثم عثرت الشرطة على سجلات شراء المادة المنومة.. وعلى تسجيلات ومكالمات مع خطيبته السابقة يتحدث فيها عن زوجته بطريقة باردة وقاسية.
وعندما فتش المحققون منزله.. وجدوا كتبًا في علم النفس وملفات تتعلق بالاضطرابات العقلية، وهو ما جعلهم يعتقدون أن قصة المرض النفسي كلها كانت جزءًا من الخطة منذ البداية.
وبعد ساعات طويلة من التحقيق.. انهار رجل الإطفاء أخيرًا واعترف بتفاصيل الجريمة. لكن أكثر ما صدم المحققين لم يكن القتل نفسه.. بل اعترافه بأنه تعمد تهوية المنزل والسيطرة على الحريق حتى لا تحترق مقتنياته الثمينة وأثاثه الفخم.
“النهاية داخل الزنزانة”
قبل صدور الحكم النهائي بحقه.. عُثر على توركاي في يوليو 2025 ميتًا داخل زنزانته؛ كان مشنوقًا بعدما أنهى حياته باستخدام السرير المعدني داخل الزنزانة.
الرجل الذي ظن أنه يستطيع خداع الجميع والهروب بجريمته.. انتهى وحيدًا داخل غرفة ضيقة لا يسمع فيها أحد صراخه.
وربما لهذا تبدو هذه القضية مرعبة أكثر من جرائم كثيرة أخرى؛ لأن القاتل لم يكن مجرمًا محترفًا.. ولا وحشًا يعيش في الظلام، بل رجلًا كان الناس يصفقون له يومًا لأنه ينقذ الأرواح من النار، ثم اكتشفوا متأخرين جدًا أن الرجل الذي كان يدخل النار لإنقاذ الناس من الحريق.. كان شيئًا داخله قد احترق قبل سنوات طويلة.. ولم يطفئه أحد.
تحرير، تدقيق ومراجعة: رنين.
صور وجرافيك: روميساء طارق البدري.
لا بارك الله فية هو وأثاثة
الجرائم التى يرتكبها الوالدان سواء الاب او الام انا اقف امامها عاجزة عن التفكير. اصاب بشلل عقلى..لانها تضرب المنطق ضربة قاضية تجعله يهوى صريعا… كيف لهذا الاب أن تطاوعه نفسه أن يسلب حياة هو من منحها حق الوجود؟ كيف هانت عليه أرواح بريئة طاهرة كانت تناديه يوما (بابا) ؟أرواح كانت تنتظر قدومه من عمله على احر من الجمر حاملا معه حلوى لهم؟ كيف حرص على مقتنياته الفانية وحماها ولم يحرص على من هم اولى بحمايته ورعايته؟
كيف كان سيستطيع أن يبدأ حياة جديدة بينما القديمة حرقت بيده؟ كيف كان سيمنح الحب لعشيقته بينما عجز عن منحه لفلذات اكباده؟
الادلة الجنائية التى تركها خلفه وكانت سببا فى افتضاح امره لم تكن بسبب غباؤه فقط…بل كانت ارادة الله حتى تسكن ارواح هؤلاء الضحايا الابرياء.
الطريقة التى مات بها لم تشفى غليلى ولم تكن كافية لقصاص عادل .. الموت كان رحيماً به أكثر مما ينبغي.. وسرقه من بين يدي العدالة بسرعة لم تمنحنا لذة التشفي فى هذا المجرم.
للعلم هناك جريمة مماثلة بطلتها الام…التى قتلت ابنائها نزولا على رغبة عشيقها.. الذى اشترط عليها أن تتخلص منهم اذا ارادت الارتباط به…فما كان منها الا الامتثال لاوامر شيطانه وشيطانها…بأن وضعت بايدها السم لهم فى طعامهم…وظلت ترافبهم وهم يتأوهون ويتألمون والسم ينهش بداخلهم…منتظرة بفارغ الصبر أن يخبو أنينهم لتعلن ولادة علاقتها الاثمة على جثث صغارها…
كعهدى معك دوما ..تكمن عبقريتك في أنك تمسك باللغة كقطعة صلصال طيعة بين يديك فتصوغ منها السهل الممتنع… الذي يظنه البعض هينا وهو في عمقه شديد الامتناع..مما بجعل القراءة متعة بصرية وفكرية …طوبى لقلم مثل قلمك 🌹
سلام 🌹
قصة تحززززن والي يحزن اكتر من الجريمة ذات نفسها انه في الاخر اعترف وانتحر 😂😂
كان كمل حلقة التمثيل وخد ختم المريض النفسي وخد 5 سنين ولا حاجة بس واضح انه حس بالذنب ومين عارف الحقيقة..