عصور الظلام
العصور الوسطى يقصد بها الفترة ما بين القرن الخامس الميلادي وحتى القرن الخامس عشر الميلادي … سميت تلك الحقبة بعصور الظلام نظرا لحالة التخلف والجهل والفوضى التي سادت أوروبا بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية.
البعض منا يعرف القليل عن تلك العصور من خلال أفلام هوليوود التي صورتها عكس ما هي عليه بالفعل… تلك الأفلام جعلت الكثيرين يتمنوا لو عاشوا تحت كنفها بدلا من تلك العصور الحديثة بأثقالها ، وأنا على يقين عزيزي القارئ إن كنت واحد ممن تمنوا تلك الأمنية .. لكنك ستندم على مجرد التفكير في هذا…. يكفي أن تعرف طرق التعذيب في هذا الوقت لتتراجع… و طرق الإعدام لتضرب نفسك عقابا لها على تلك الفكرة الحمقاء.. و ما كان يفعله الطبيب بالمريض لتركع شاكرا الله على انك لم تكن محل هذا المريض.. يكفي أن تتعرف على أحد فرسان عصور الظلام لتدرك أنك إنسان حسن الحظ لأنك لم تتواجد معهم في زمان واحد.
في هذا المقال سأقتصر على نقطتين .. الطب في العصور الوسطى .. وفرسان تلك العصور
الطب في العصور الوسطى
اتسم طب تلك العصور بالبشاعة والقسوة في طرق العلاج التي كانت تجعل المريض يتمنى الموت على العلاج بتلك الطرق المؤلمة .. ومنها :
![]() |
| طريقة علاج البواسير في العصور الوسطى |
– علاج البواسير : البواسير عبارة عن أوعية دموية منتفخة في القناة الشرجية عندما تصاب بالمرض تتضخم وتلتهب فيقوم طبيب العصور الوسطى بشقها بآلة حادة حتى يسيل الدم، ثم يقوم بكيها بسيخ من الحديد الملتهب، ولك أن تتخيل شعور هذا الحزين وهو يسلم نفسه طواعية لهذا الجزار الممسك بالسكين بيد وسيخ الحديد باليد الأخرى، راكعا على ركبتيه ليفعل به هذا دون استخدام مخدر!
– شراب الحلزون : الحلزون من القواقع التي تفرز مادة صمغية اعتقد الأطباء أن لها قدرة علاجية على شفاء بعض الأمراض كالسعال والهزال، لذلك قاموا باعتصار هذا القوقع لاستخراج تلك المادة وإعطائها للمريض على هيئة شراب وأحيانا كانت تصب في الأذن لتسكين الآلام بها… عن نفسي لا أمانع أن أصاب بكل تلك الأمراض وأكثر في سبيل ألا تمسني إفرازات هذا الكائن الرخوي اللزج، فماذا عنك أنت عزيزي القارئ؟
![]() |
| اللباس والقناع الذي كان يرتديه اطباء العصور الوسطى لأعتقادهم انه يحمي من المرض |
– الخطافات المعدنية : يكفي أن تصاب بحصوة في المثانة ليدس الطبيب خطاف معدني معقوف داخل المجرى البولي لك ليحث تلك الحصوة على النزول، تاركا خلفه آلاما مبرحة قادرة على جعل هذا المريض يصيح قائلا : (اتركوا الحصوة انا أريدها)!
– نقب الجمجمة : وهو عبارة عن قطع أو نشر لأجزاء دائرية من الجمجمة بهدف علاج بعض حالات الصداع المزمن والصرع ، وكان يتم ذلك عن طريق آلة معدنية لها مثقاب دون استخدام أي مخدر والأدهى من ذلك انهم يحتفظون بالجزء المقطوع لطرد الأرواح الشريرة! بالأمانة لا أجد أشر منهم بعد تلك الفعلة الحمقاء.
![]() |
| عمليات الدماغ كانت تتم بعمل فتحات في الرأس او عن طريق العين |
– استئصال جزء من الدماغ : أن تكون مريضا نفسيا في تلك العصور يجعلك أنت وفأر التجارب سواء، ومن أبشع طرق علاج الأمراض النفسية والعقلية هي إدخال قضيب جليدي طويل إلى جوف العين وصولا للدماغ لاستئصال أجزاء منه لإزالة الكهرباء الزائدة عن المخ.
– العلاج بالهيرويين : نعم كان الهيرويين الذي يعد من أخطر المخدرات في وقتنا الحالي إحدى طرق علاج السعال لدى الأطفال، والهيرويين مخدر مستخلص من الافيون مدمر الخلايا العصبية لدى البالغين فما بالنا بالصغار المساكين؟! الذين امتلأت بهم المشافي ليسوا كمرضي سعال ولكن كمدمنين!
![]() |
| قطع الاطراف كان يتم بالمنشار وبدون تخدير |
– نزف الدم : ربط الأطباء في تلك العصور بين حيض المرأة الذي أعتبر مطهرا للجسم وبين العديد من الأمراض التي قاموا بعلاجها عن طريق إحداث جرح في إحدى الأوردة الرئيسية بالجسم للرجال والنساء على حد السواء حتى يتخلصوا من الدم الفاسد والذي يعرف بعملية (الفصد)، وكانت هذه الطريقة سببا في موت الكثيرين نزفا، ومنهم الرئيس الأمريكي (جورج واشنطن) الذي كان مصابا بالتهاب الحنجرة.
فرسان العصور الوسطى
![]() |
| فرسان العصور الوسطى |
أحد أهم العبارات الشهيرة في الملحمة التاريخية (Brave Heart) عندما دخل البطل وليام والاس على النبلاء أثناء اجتماعهم قائلا : (إن وحدتنا تجعلنا نحصل على شيء لم يحصل عليه أحد من قبلنا، نحصل على وطن) .. مثل تلك العبارات النارية جعلتنا نتمنى لو يحالفنا الحظ يوما ونقابل أحد فرسان العصور الوسطى ولو أثناء حلم عابر، ممتطيا فرسه ، مرتديا درعه ، حاملا سيفه ورمحه في منظر مهيب تقشعر له الأبدان، ولكن عذرا عزيزي القارئ اسمح لي أن اهدم تلك الصورة واقلبها رأسا على عقب، أقرأ تلك السطور لتحمد الله ألف مرة على أنك لم تجتمع معهم في زمان أو مكان، تخيل أنك في رحلة داخل آلة الزمان متجها إلى العصور الوسطى، هذا بالضبط ما ستجد عليه الفارس هناك…. رجل قصير القامة وليس كما صوروه لك، فارع الطول، عريض المنكبين، ضخم الجثة،فطوله لا يتعدى متر ونصف، وعلى الرغم من كوني قصيرة إلا أنني سأقف أمامه شامخة…. ليس هذا فحسب بل ستجد جسدا ممتلئ بالأمراض الجلدية ووجها مغطى بالبثور والقروح حتى تكاد ملامحه تختفي خلف تلك الندوب.
![]() |
| تحت هذا الدرع البراق المهيب يقبع رجل غارق في قذارته |
ستشم رائحته من على بعد كيلو متر، فهو يرتدي درعا معدنيا لفترات طويلة، يتراكم تحتها العرق والأتربة ويختلط كل هذا بأصناف شتى من الحشرات، لا يستحم إلا مرتين في السنة فالاستحمام من المحرمات في تلك الفترة … عليك أن تدعوا الله ألا يبتسم فارسنا الهمام حتى لا تشاهد أسوأ كوابيسك في صورة أسنان صفراء بشعة بمجرد رؤيتها تستطيع أن تعرف ماذا أكل لمدة أسبوع، فثقافة غسل الأسنان لم تكن موجودة… ولا يتعدى عمر الجندي ثلاثون عاما إلا ويكون فمه خاليا من الأسنان.
هذه الأمور لم يختص بها الفرسان فقط بل شاركهم العامة وحتى الملوك .. الكل لا يستحم إلا في المناسبات حتى أصبحت أوروبا مرتعا للعديد من الأمراض الفتاكة حاصدة الأرواح، الماء كان عدوهم اللدود لا يقربونه إلا بغرض الشرب، الصابون لم يعرفوه إلا من العرب، وصل الأمر أن وصف ملك فرنسا أن رائحة الحيوان البري أفضل منه! وتلك الحادثة الشهيرة عن الملكة إيزابيلا الثانية التي قطعت عهد على نفسها ألا تغير ملابسها الداخلية حتى ينجح حصار إحدى المدن وظلت ترتدي تلك الملابس مدة ثلاث سنوات هي مدة الحصار، وقد ماتت جزاء وفائها بالعهد!
و كانت مهمة تنظيف الأسواق والشوارع ملقاة على الخنزير، الذي يتكفل بالتمام فضلات البشر الذين كانوا يتغوطون ويتبولون في الشوارع فضلا عن الفضلات الأخرى لكنه في النهاية يترك فضلاته هو لتملأ الطرقات جالبة معها الكثير من الأمراض المعدية!
الخاتمة :
لم اكتب هذا المقال من باب المعايرة أو الاحتقار بل لنرى كيف كانت أوروبا بالأمس وكيف أصبحت اليوم، جميلة مشرقة كاللؤلؤة تسحر الألباب بنظافتها .. لعل هذا يكون حافز لنا على إزالة أوساخ معنوية ومادية تراكمت فوق أوطاننا حتى زكمت الأنوف ! كنا منذ عقود نغسل شوارعنا بالماء والآن توقفنا عن فعل ذلك يمكن لأننا أصبحنا نرويها بالدماء!
هل لنا أن نطمع يوما أن يتغير حالنا كما تغير حال غيرنا؟
سلام










موضوع جيد جدا و شكرا
ارجو ممن يجيدون كتابه المقالات وهذا واضح من التعليقات حتى أني استمتع بالقراءة باللغه الجميله التي تكتبون بها وتعبرون جيدا ان تكتبوا لنا موضوعا عن العصر الذهبي اﻻندلسي وأهم الكتب والأختراعات التي كانت في تلك الفتره وكيفيه بدايتها حتى عام 1500 عندما طرد المسلمون ونهبت المكتبات وشكرا للجميع وللكاتب الكبير د. إياد العطار
رغم أنني لم أقرأ كل التعليقات بعد لكننى سعيدة لكون هذا المقال كان بمثابة حجر حرك المياة الراكدة….. سأعود لاحقا لانضم لهذا النقاش
عندما رأيت تعليق البوص اياد العطار وفارس اللغة العربية قصي النعيمي قولت (يا بركة دعائك يا ماما) … وها أنا اليوم أرى كثير من الكابوسيين الذين اعتز بهم واقدرهم كثيرا…. شكرا لمن اثري المقال بمروره العطر.
أستاذي أياد العطار
بالفعل كانت مسودة المقال تحتوي على الرأي الآخر الذي يمجد تلك الفترة ويسرد بعض مميزاتها لكن للحقيقة لا أعلم لماذا طقت في دماغي ولم اكتبها… يمكن كي تتحفنا بهذا التعليق الخالد كخلود اسمك المهيب.
blue bird
لم اكتب هذا المقال لتمجيد ولا لتكسير أحد… اسبابي أبسط من البساطة ولا تحتاج لكل هذا التأويل.. . في الآونة الأخيرة ترددت على مسامعي تلك العبارة كثيرا (قالها سعد زغلول قبل أن يموت :مفيش فايدة) وهذا كلما تعقدت الأمور وأصبحت أسوأ كدليل على الإحباط الذي أصاب الكثيرون منا كعرب… معتقدين أن الزعيم سعد زغلول قالها عندما فشل في التفاوض مع المستعمر للجلاء عن البلاد وهذا غير صحيح بالمرة فما كان لمناضل أن يكسر طموح شعب بتلك العبارة… كل ما هنالك انه قالها لعقيلته السيدة /صفية زغلول التي كانت تصر على إعطائه الدواء بينما هو لا يجد منه فائدة بعد أن شعر بدنو أجله…. كتبت هذا المقال لبث روح الأمل أولا داخل قلبي وثانيا داخل قلوبكم… عندما نشاهد ما كانت عليه أوروبا التي كانت تسمى في تلك الفترة (أوروبا القذرة) قد يكون هذا حافزا لنا نحن العرب في تغير أوضاعنا التي تغم وتسد النفس… قد يكون بارقة امل أنه لا يوجد ما هو مستحيل مهما كانت الصورة كالحة السواد… هذا هو الأمر فحسب… كما أنني في الخاتمة امتدحت أوروبا وما وصلت إليه ….. وصلنا لحالة من اليأس اوشكنا معها على رفع الراية البيضاء استسلاما لظروفنا المهببة التي تمر بنا!
تحياتي للجميع
سلام
إلى المعرف نفسه بنقاط :
كلامي ليس أسطوريا بل هو عين الحقيقة المتجلية في أبسط و أوضح العبارات إذا قرأت على الأقل كتاب البداية و النهاية و سير اعلام النبلاء و غيرهما.
قال الاستاذ إياد أن أمتنا لم تصل لحد ابتكار المخدر و العمليات الجراحية الكبرى فرددت عليه بالدليل و قمت بالحجة و على المنكر الدليل. أما أنت فقلت بأن ذلك غير صحيح و اكتفيت بالاعتراض ثم رجعت للقول بأنه غير صحيح و كأنك قد أثبته أصلا.
قل هاتوا برهانكم و أرنا دليلك الذي حكمت من أجله على أمة و حضارة بأكملها بأنها ذات نزعة الدموية.
إرجع إلى التاريخ لتجد أن ابن سينا و الرازي و غيرهم من الأطباء و الفلاسفة ممن وقع في المغالطات العقدية يسطرون كتبهم و ينشرونها دون أي خوف و برعاية السلاطين، ثم تجد الفقهاء الفلاسفة كأمثال ابن رشد الحفيد و الغزالي يردون على مغالطاتهم و يشنعونها فلسفيا و كلاميا، و لم نجد مع بلوغ التشنيع إلى تهمة التكفير أي مقتلة بين هؤلاء و هؤلاء. و لذلك فإن السبب فيما كان يظهر من اشتباكات بين العامة هو الجهل أحيانا و ظلم طرف لآخر أحيانا أخرى كما فعل أهل الحديث عندما حاصروا دار الطبري و لكن كانت السلطة هي المتحكمة، فأتت شرطة الخليفة و فضت الجمع. و ما سفكت دماء و لا قامت فتنة. و حتى إن حصلت فتنة فقد كانت دور القضاء و الخلفاء تشهد عقد الصلح بينهم كما حصل غير مرة. و عموما فلا نعتد بجماعات الدهماء فنحن نضع علماء الحضارة عنوانا لها، و لما كان كذلك فقد أصبح بمقدورنا التمييز في كون حضارة الإسلام حضارة سلام و علم و أن حضارة الغرب هي التي تستحق لقب الدموية فبينما شاركت السلطات في الغرب مع السلطة الدينية يدا بيد في المذابح التي استهدفت ابناء فرقة معينة كما حصل في مذحبة سان بارتيليمي، فإننا نجد الفقهاء الذي نعتوا أمثال الرازي أو غيره بالضلال في مسائل الفلسفة يلقون عليهم ألقاب المدح و التبجيل و يستدلون أحيانا بكلامهم و أفكارهم، و عندك مثلا شمس الدين الذهبي الذي حكم على ابن سينا بالكفر و لكنه وصفه بالشيخ الرئيس و بالذكي و توسع في ذكر عباراته و خلاصة حكمه.
المقال رائع يُظهر واقع القارة العجوز إبان العصور الوسطى شكرا لك على المقال الثري بالمعلومات
خلاصه الموضوع هو أن الشرق لا يقارن بالغرب لأن علماء الغرب الآن معظمهم من أصول شرقية وانا شخصيا لي أكثر من 15 عالما من عائلتي يعملون في أماكن حساسه جدا في دول عظمى امريكا وفرنسا وألمانيا لقد بنى الغرب علمهم الحالي على أساس علم الشرق عندما سقطت الأندلس فنهبوا المكتبات التي كانت تعج بالكتب القيمة العلميه يا أخي حتى الكاميرا اخترعها العرب واصل تسميتها القمره وليس كاميرا وتحياتي للجميع وكل عام وانتم بخير
يبدو أنك تعرف ضعف رأيك المنحاز و الأسطوري لذلك نقبت بتعليقي عن أخطاء املائية ،لا أبرر لنفسي أن أخطىء و لكن هذا تعليق وليس مقال. و الأجدر أن نهتم هنا بالنقاش بأسلوب حضاري ينم عن نضج لا طويلب ولا طالب بل إنسان يستفيد و يفيد لو أمكن.
رأيي ليست انحيازي بل هو نبذة مختصرة لحقيقة ناجاهلها تعاظما ومخافة و لنزعة دموية بدواخلنا !
لذلك تعليقي السابق هو عين الصواب بكل تواضع
تحياتي
اوروبا هه
مهما تطورت وتقدمت سيضل الجهل موجود فيها
احسنت ايها الكاتب
تحتاج لتصفيغه o_0
وتحية من قلبي الى الانسان المنثقف الذي اتمنى ان اصبح مثله اياد العطار
تعليق إياد جميل وفي بعضه منطقية ولكن
هذه العبارة (ما يجب معرفته وايضاحه ان اوروبا تقدمت لأنها تبنت الحكم المدني واسست لحكم المواطنة والقانون ونحت التطرف والتعصب جانبا وشجعت العلم والعلماء الحقيقيون المبدعون في حقول الاختراع وليس العلماء الذين لا يجيدون سوى الكلام والخطب الرنانة)
ليست بهذه البساطة وليست بهذه الصورة فاوروبا ابدعت لما تحررت من قيود رجال الدين التي حرمت عليهم المباح بل عاقبتهم على ذلك وحاربت وأحرقت كل من حاول المخالفة وكان ذلك عبر سنين وعقود طويلة وتاريخ من التمرد والمعارك حتى وصلوا بان المباح مباح وليس محرم فانطلقت بعد ذلك الحضارة المدنية معتمدة على مصادر متنوعة من ابرزها انجازات المسلمين .
اما نحن العرب فلم نحتاج إلى هذه الحروب مع رجال الدين لامر بسيط وهو أن المباح مباح ابتداء وان رجال الدين ليس لهم سلطة ؛ فالفضاء متاح امام المبدعين منذ البداية .
نقطة اخرى تم الخلط فيها قولك (انهم شجعوا العلماء المبدعين وليس العلماء الذين لايجيدون سوى الكلام ..الخ )
لاعلاقة لعالم بالآخر فكل في تخصصة وكل في رسالته ولا يوجد تعارض وتضاد إلا أذا حرم الاختراع والاكتشاف وهذا لايوجد في ديننا
اما تأخرنا اليوم عن الحضارة فلاسباب كثيرة جدا ومنها انا في حالة رجوع إلى عصر ماقبل الاسلام
اخيرا نعلم جميعا انا مايصلح لامة قد لايناسب أمة اخرى والمهم هو مايوصلنا إلى الهدف
ارفع لكي القبعة
شكرا على هذا الموضوع انا فعلا بداءت اكره العصور الوسطي لكن مازالت ارغب ان اعيش فيها ليس في اوربا بل في وطن العربي حيث كانت تلك الفترة هي فترة الزدهر في ذلك الوقت شكرا
و ها انا اعود للمنتدى بعد وقت طوييل ارجو ان بعضكم تذكرني مع اني لم اشارك الا بقصة واحدة (عيد ميلاد);
المهم لقد جذبني عنوان مقالك لاني لم اكن انوي القراءة و اكتشفت ان المقال اجمل من عنوانه
حقا تحسنت فقد صورت لي الجانب المظلم من العصور الوسطى ببراعة فتخيلت نفسي احمل كاميرا و اصور تلك الحقبة المظلمة
حقا احسنت اتمنى لك المزيد من الابداع
و اعلم بأن جهابز تكتب جهابذ، و هؤلاء لم يكونوا ليصبحوا جهابذا لولا أن بيئة تلك الحضارة كانت بيئة صالحة لنشأة أمثال هؤلاء. و نحن لا نتحدث عن ابن خلدون و ابن سينا فقط بل عن عشرات الآلاف من شتى المعتقدات و العرقيات. إنها بيئة كان يرد فيها العلماء على بعضهم بالرسائل و الكتب التي حفظها التاريخ لنا، أما الاشتباكات فلم تكن إلا بين الدهماء و العامة ممن تولت الشرطة آنذاك فض نزاعاتهم.
اجمالا لمن يقول ان المقال غير منصف القارة العجوز بعد سقوط الدولة الرومانية اصبحت كل احوالها متدهورة من كل النواحي و هذا طبيعي و لكن لمن يقول ان الدولة الاسلامية ايضا عاشت اوقاتا سوداء احب ان اقول انه بمقاييس هذا الزمان كانت الحضارة الاسلامية تشبه الدولة الرومانية حيث كانت ايام ازهار و وقة و ايضا كانت مزدهرة طبيا و كان يوجد الكثير من المستشفيات التي كانت تسمى بالبيمارستان و خير دليل على ذلك كان حضارة الاندلس و ايضا كان يوجد بعض الاوقات السوداء بعض سقوط الدولة الاموية و وجود اوقات مضيئة في اوروبا و ظهور الدول الجديدة لكن هذا لا يعني انها لم تكن في احوال لا تحسد عليها و انتشار التخلف على عكس الدولة الاسلامية و انتشار العلم فيها و خير دليل على ذلك ان العلماء لم يكونو متخصصين في علم واحد بل في علوم مختلفة و بعد سقوط الحضارة الاسلامية حصل نفس الشيء
إلى الذي عرف نسفه بنقاط أقول:
لست ممن يقوم بالتهليل من باب الافتخار، بل أنا ممن يفخر بالتهليل. أما قولك أن تنوع المذاهب في حضارتنا كان منبعا للمذابح فهو قول خاطئ لا يقوله طويلب علم في التاريخ و الفقه. فهذه بلدي عمان فيها كل المذاهب التي تفرقت في غيرها و فيها كل الأعراق التي أتت من الحزيرة العربية و آسيا و أفريقيا، و لكننا لم نعرف يوما أن سبيلا لسفك الدماء من أجل هكذا اسباب. أضف إلى هذا أن الاشتباكات التي حصلت بين اصحاب الاعتقادات المختلفة لم يكن يوما إلا اشتباكات بين عوام لا علم لهم، و دهماء لا يعرف أصلهم. و هذه الاشتباكات حصلت في أمم غيرنا و بصور أبشع إذ تتدخل السلطة لتكون مع أحد الفريقين على ئالآخر و هو عكس ما لدينا في تاريخنا، حيث التزمت شرطة الخليفة و جنود السلاطين بفض النزاعات و جمع رؤوس المدارس المختلفة لتسوية النزاع و الأمثلة تقرأها في البداية و النهاية لابن كثير و سير أعلام النبلاء للذهبي و غيرهما.
اعتقد أن ما يعيق التقدم في جتمعاتنا هو “الماضي” وليس الحاضر برغم كل ما يروى عن الماضي من “إنجازاته الحضارية” وهي بالمناسبة لم تكن إلا تطويراً عن علوم الحضارات الأخرى وجسراً هي الأخرى نحو الحضارة الغربية الحديثة بكل بساطة وبلا حاجة لتزكية فخر جاوز أفقه المعقول فأغلب تأريخ المنطقة هو صراع بين دويلات متناحرة من أجل الهيمنة، و”الحضارة البراقة” التي ما زال الشعراء يتغنون بها لم تكن سوى ومضات خافتة وخاطفة عبر هذا التأريخ.
معذرة ليس هذا جلداً للذات، بل قناعة مرة.
هذا -التوهان وإعاقات الفكر وضياع الهوية وصراع المبادئ بين العقل والموروث- الذي تراه اليوم وتعانيه شعوب المنطقة هو بقايا هذه التركة الثقيلة التي لم تترك مساحة حرة للعقل لكي يبدع وينهض كما ينهض الجميع هنا وهناك. أنت لا تستطيع التقدم وفي جوفك تتصارع التناقضات لتبدو لك الأمور بالمقلوب كما نراها ونفهما اليوم بعقل الماضي.
عندما تحاط العروش بهالة من القدسية وتكون الطاعة فريضة فيصبح المحتل ولي، وتغدو المناسك طقوس والمنابر سيوف، ويصبح نداء السلام حرباً على الآخرين وتعزز كراهية الآخر فقط لأنه مختلف، فتختلط لدى الجميع مفاهيم الخير والشر ونغدو عندها نذير شؤم على الآخرين. ويصبح الإبداع بدعة والجريمة شريعة توظف كيفما اقتضت الحاجة، ويكون زواج القاصرة حق، والزوجة عبدة، وتغيب قيمة الوقت ويبخس في ثمن المعرفة “التي لا تنفع” وتحل محلها ثقافة السحر والجان والعين والحسد.
عندما تختلط الثقافة بالإيمان فتغدو ثياب الصحراء هي ثياب الطهر، وتنحصر العفة في حيز صغير ويقف المصير على كلمة باللسان حتى لو ناقضت السلوك، وتنهش شعوب الكتاب الواحد في عرض بعضها، ويتنابز الجميع ويتفاضلون فتكون الكلمة لمن يملك الدرهم والمحراب. عندما تستنسخ الطبقية القديمة ويكون هناك فقه للعبيد بعد إن كانت الدعوة العالمية في بواكيرها بداية لتحرير الإنسان من كل ما يقيد حريته وليس فقط خلاصه من استعباد أخيه، فتكون هناك عشرون “هيلانة” و خمسون “خيزران” بالحلال، فتكون بعدها ثقافة العبيد حاضرة في البيوت فلا ترى الحرة إلا ثلاثة منازل ولا تربى إلا لوظيفة واحدة.
هنا يتوه العقل في الظلام ويصارع قناعاته المتضاربة فيتوقف عن الحركة.
مؤامرة؟!؟
المؤشرات واضحة لمن يترصد الأنماط ويقرأ تعاقب الأحداث، ولكن السجن الحضاري هذا ليس نتيجة مخطط حديث العهد وإنما هو تعاقب نكسات وتراكمات نخرتها مؤامرات الداخل القديمة قبل ان تنهشها مؤامرات الخارج، ومفتاح الخروج منه لا يكمن في التفاخر بالماضي بل في الجرأة لخوض وحُوله وإعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي الذي بنيت من أجل حياة عادلة وتعايش وسلام بين الجميع على هذا الكوكب.
إلى الاخ قصي النعي :
دعنا لا نمجد ونهلل فقط من باب الافتخار و التباهي الغير مجدي.إن المذاهب لم تنتج ابداعات بل مذابح .. كان تاريخنا بعج بالقتل والسبي و الرعب .. لا ننكر بعض جهابزة الاسلام الذين بالفعل لهم آثار لا تنسى في مجالات عديدة كابن خون وابن سينا. والعشرات
لكننا نتكلم عن عصر بأكمله
تحياتي
مقال رائع ومعلومات جيدة وجديدة من نوعها عاشت الانامل
مقال جيد و لكن لا اعرف لما اغلبية مقالاتك تكون انحيازية لطرف واحد فقط يا اما تمجدين او تكسرين
اني تتكلمين عن تاريخ قارة من ركن واحد فقط وربما كتب بيد ناس متقصدين تشويه صورتهم , صحيح ان اوربا دخلت فترات سوداء في تاريخها و فترة امراض فتاكه و لكن ليس معنى هذا ان الثقافات الاخرى كان لديها مستشفيات و فرق طبيه ذلك الزمان
يجب ان نكون منصفين مع القارة العجوز فتراثها و اعمالها الهندسيه تعكس تماما الجهل الذي ذكرتي عليهم
كل قارة و ثقافة دون في تاريخها حقبة سوداء ولكن للاسف ان نكون نحن العرب نعيش هذه الفترة في الوقت الحالي
في هذه العصور كانت شوارع الأندلس مضيئة بينما كانت لندن وأوروبا غارقه في الظلام وكانت المستشفيات اﻻندلسيه فيها أحدث أدوات العمليات التي ما زالت تستخدم حتى الآن في اسبانيا بينما كانت أوروبا تبحث عن علاج للبواسير ،
أهلا بالحميع، و شكرا لصاحبة القلم الرائع و الكلم الرائق.
لم أكن أود أن أعلق، فالتعليق أصبح بالنسبة لي غير مهم بقدر قراءة التعليقات الأخرى… و لقد هالني يا سادة أن الأستاذ إياد العطار قد وقع في مغالطة بل مغالطات في تعليقه الإخير و قد وجبت النصيحة كحق له علي فأفضاله كثيرة.
أولا يا أستاذي فإن الحضارة الإسلامية التي حوت في دائرتها مئات القوميات و المذاهب انتجت من الإبداعات مالم يكن يحلم به أساتذة الغرب في جامعاتهم. فأنت استكثرت وجود مخدر و جراحات كبرى عند المسلمين قديما!، و الحقيقة أنهم كانوا قد طوروا وسائل و عقارات كثيرة للتخدير و سموها المرقدات حتى قبل قيام الدولة العباسية، و تمكنوا من علاج عصيب الأمراض بأبرع الجراحات التي استخدمت آلات و أدوات من ابتكار أمثال أبي القاسم الزهراوي و إلى الآن نحن نستخدمها. و كثير من تفاصيل الجسد كالدورة الدموية ما اكتشفناها إلا على يد أمثال ابن النفيس الدمشقي و ابن أبي اصيبعة و ابن سينا، ابن سينا الذي كان كتابه القانون و كتابه الشفاء مراجع على مدى قرون في أوروبا و بينما كان الغربيون يعصرون الحلزونات كان يصف ما يسمى يالسكتة الدماغية بشكل دقيق و يفصل في وصف إلتهاب السحايا و الجمرة الخبيثة بل و تعداه إلا العلاج النفسي بالموسيقى.
يا أستاذي إن الغرب لم يتقدم إلا بعد أن هجر سلطة متناقضة مع طبيعة الحياة و الإبداع وليس بتطبيق نظام حكم معين دون آخر. مشكلة الغربيين كانت مع دينهم و لك أن تقرأ كتب فلاسفتهم و مفكريهم كجان جاك روسو. بينما كان المسلمون قد تقدموا بتطبيق سلطة من نوع آخر، و فرق بين دين و دين. فرق عظيم يا أستاذي. فرق بين من كان يحرم القهوة و الكتب العربية، و بين الفقهاء في الحضارة الإسلامية و الذين كانوا ينتقدون الفلاسفة ﻷنهم كانوا أنفسهم فلاسفة أيضا، لديك مثلا ابن القيم الذي جمع الطب و الفقه و الحديث و الفلسفة في عقله و كذا السيوطي مثلا لا حصرا.
يوم كانت اوروبا ذلك الوقت غارقة في عصورها الجاهلة والمظلمة.كان المسلمون انذاك يكتبون تاريخ الحضارة الانسانية والعالمية في جميع ميادين الحياة باحرف اغلى من الذهب…واليوم سبحان الله مغير الاحوال انقلبت الاية راسا على عقب ..تشتت وفتنة وقتل وحروب وجهل وظلم..وكاننا تلقينا ضربة قاضية على الراس افقدتنا كل ما في عقولنا من تقدم وحضارة….
كانو بريطانون يضعون شعرا مستعرا ومصابون بالجرب هكذابينما العرب واىمسلمون لديهم حمامات خير دليل المغرب وتركيا
أوروبا تخطت عصورها المظلمة وبرعت في كل المجالات للأسف نحن نعيش الآن في عصور المظلمة والجهل والتخلف والتخبط العمياء لماذا لا نخطو إلى مستقبل مشرق ونخرج من الوحل ونحول أوطاننا إلى الأفضل بدل إراقة الدماء وهدم الوطن (والقيل والقال )
عصارة الحلزون تستخدم الان في اغلى الادوية الجلدية لعلاج البشرة و حب الشباب
الاخت العزيزة بنت بحري .. تحية طيبة لجنابك الكريم وأعتذر لعدم كوني اول المعلقين بسبب بعض الظروف التي المت بي مؤخرا للأسف واثرت على تواجدي في الموقع ..
في الواقع سررت كثيرا لأنك عدت للكتابة والابداع وارسال المقالات مجددا .. ارجوا ان يستمر هذا وان لا تنقطعي عنا ابدا ..
بالنسبة للمقال فهو كالعادة ذو اسلوب جميل وسلس وواضح في ايصال الفكرة والمغزى الذي اجدتي التعبير عنه في الخاتمة .. في الواقع هناك خلاف حول ما يسمى بعصور الظلام في اوروبا .. هناك من يحصر تلك الفترة ما بين سقوط الامبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي وبواكير عهد النهضة في القرن الخامس او السادس عشر الميلادي , وقد بينتِ ذلك جنابك في المقال . وهناك رأي آخر يختصر خمسة قرون .. فيعتبر ان عهود الظلام تنتهي في القرن الحادي عشر الميلادي مع فتح النورمان لانجلترا ..
في الواقع ومن باب الانصاف فأن اوروبا لم تكن جاهلة لهذه الدرجة .. هناك مباني وقصور وقلاع وكاتدرائيات عملاقة تثير الاعجاب بروعتها ودقة صنعتها تعود إلى تلك الحقبة .. كما لم تعدم اوروبا جامعات مثل جامعة اوكسفورد في القرن الحادي عشر الميلادي وجامعة السوربون العريقة في القرن الثالث عشر الميلادي .. وكانت بيزنطة وعاصمتها اسطنبول اليوم مركزا من مراكز العلوم والمعمار والقوة , خير دليل على ذلك كاتدرائية (لاحقا مسجد) آيا صوفيا الشاهق والعملاق وقد صور لنا الكاتب ابن بطوطة جانبا من الحياة في القسطنطينة عندما زارها .
طبعا هذا الكلام لا ينفي ان الجهل كان ضاربا اطنابه في ارجاء كثيرة من القارة الاوربية .. لكن ليس إلى هذه الدرجة التي يتم تصويرها وكأنما نحن نتحدث عن سكان مجاهل افريقيا او القبائل البدائية في استراليا .. لا لم تكن اوروبا كذلك .. كما ان الفروق العلمية والتقنية لم تكن واسعة جدا كما هو الحال اليوم حيث الغرب يصنع ويرسل سفن للمريخ بينما نحن مازلنا نستورد حتى السيارة والموبايل ..
انا لا اريد الاسهاب في هذا الموضوع .. لكني ذكرت هذه الامور لأن التفوق العلمي والتكنلوجي الاسلامي في العصور الوسطى وما يقابله من جهل وتخلف اوروبي تحول تقريبا إلى مصاف الاسطورة .. ويستعمل غالبا للاسف لأهداف ذات طابع رجعي , من باب ان استعادة المجد الغابر يكون بالعودة إلى الماضي بأعتبار ان ذلك الماضي كان زاهرا ومشرقا ومتطورا .. من دون الحديث والتطرق إلى الصفحات السوداء – غير القليلة – التي تشوب ذلك الماضي والتي لا اود الخواض فيها .. كما ان ذلك التطور لم يكن إلى درجة ان الناس عندنا كانوا يركبون السيارة مثلا في حين ان الاوربيون كانوا ما يزالون على ظهور الحمير .. او ان الطب كان متطورا عندنا لدرجة انه كان هناك تخدير وعلميات جراحية كبرى والناس لم تكن تموت بسبب مرض بسيط كاانفلونزا والحمى .. ما يجب معرفته وايضاحه ان اوروبا تقدمت لأنها تبنت الحكم المدني واسست لحكم المواطنة والقانون ونحت التطرف والتعصب جانبا وشجعت العلم والعلماء الحقيقيون المبدعون في حقول الاختراع وليس العلماء الذين لا يجيدون سوى الكلام والخطب الرنانة.
ختاما انا احييك على الخاتمة .. نعم يجب ان نركز على الاشياء الجميلة الخلاقة .. يجب ان ننظر إلى المستقبل وليس إلى الماضي لأن الماضي لا يعود .. التفكير فيه لن يورث إلا الحسرة .. تماما كالحسرة التي اتجرعها أنا اليوم متذكرا شبابي وسنيني الفائتة ونادما على الكثير من الامور والفرص والهفوات – ربما امر بأزمة منتصف العمر – ولا اتجرع من ذلك سوى الحسرة والكآبة والالم .. الماضي لا يعود للاسف .. ابدا .. مع فائق تقديري واحترامي .
حقا اشتقنا لك وشكرا لك على المقال في انتظار المزيد من مقالات
مرحبا بعودتك المميزه بنت بحري (:
اتفق معك سيدتي باغلب ماقلتيه.مقال رائع كالعادة