غييرمو أنطونيو ألفاريز : عصابة الأولاد الطيبون

بعض الناس مجرمون بالفطرة .. ولا يقلعون عن الاجرام ابدا

كان ذلك يوم السبت الموافق 25 أبريل من عام 2020، حينما حاولت حكومة وإدارة سجن “ديفوتو” السيطرة على الوضع بعد أن تمرد السجناء واعتدوا على الحراس، رافضين الانصياع للأوامر. فقد تسلّقوا أسوار السجن وشوهدوا وهم يرفضون النزول، ووُشِمَتْ على أجسادهم عبارات احتجاجية وارتدوا بناطيل ممزقة، مُعلنين بذلك تمرداً مسلحاً. جاءت هذه الخطوة بعد أن تأكد لديهم إصابة أحد حراس السجن بفيروس كوفيد-19.

اختار السجناء متحدثاً باسمهم لوضع مطالبهم على طاولة المفاوضات أمام ممثلي وزارة العدل، ساعياً لتحقيق أكبر عدد منها. وكان هذا المتحدث سجيناً أنهى دراسته داخل جدران زنزانته، وتخرّج ليحصل على شهادة المحاماة، وهو المُدعو “غييرمو أنطونيو ألفاريز”، الملقب بـ “إل تشيتو” (El concheto).

تركزت المفاوضات حول مطالب السلطات بالإفراج المبكر عن السجناء الذين أوشكت عقوبتهم على الانتهاء، وتخفيف الأحكام عن مرتكبي الجنح البسيطة أو الإفراج عنهم بسبب الاكتظاظ الشديد في السجون وعدم توفر نظام صحي كافٍ داخلها، وهو ما يشكّل خطراً على حياتهم ويجعلهم عرضة للوفاة بفيروس كورونا المستشري، بالإضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بتحسين الظروف الصحية.

ومع أن أوضاع السجون تصلح لأن تكون موضوعاً مهماً للنقاش، إلا أن حديثنا هنا لن يركز عليها، بل سيدور حول الرجل الذي اختاره السجناء دون سواه ليجلس مع السلطات نداً لند، ويتفاوض بالنيابة عنهم.

الفتى من الأرجنتين “Guillermo Álvarez”

blank
صورة من تمرد السجناء في سجن ديفوتو

تبدأ قصتنا في حي “أكاسوسو” الراقي في سان إيسيدرو، حيث يقيم الأثرياء في قصورهم الفاخرة. ومن بين هذه المنازل، نشأ صبيٌّ صغير لأبٍ يمتلك ثلاث دور للسينما ومركزاً تجارياً، وأمٍّ تمتلك متاجر لبيع المعدات الرياضية.

كان الصبي يحظى دائماً بحفلات عيد ميلاد فاخرة، ويذهب إلى الغابة ببندقيته للصيد. فنشأ على يقين بأن حياته ستبقى دائماً على مستوىً لائق، وأنه سيحصل على تعليمٍ ممتاز، مع إرثٍ مضمون سينتقل إليه عند وفاة أحد والديه.

وأمام هذه الفرصة الذهبية، التي كان من المتوقع أن يستغلها أي شخص لتحسين ذاته، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المستمرة في دولة مثل الأرجنتين، حيث تكون الفرص قليلة، شعر “غييرمو أنطونيو ألفاريز” بالملل وانعدام المعنى في خضم هذه الحياة المرسومة مسبقاً.

وقد التحق غييرمو بمعهدَي “سان باتريسيو” و”نوسترا سينورا دي فاطيما” في إسترادا دي أكاسوسو. وفي كل مرة، كان يعبّر عن استيائه بطريقته الخاصة، مما أدى إلى حصوله على أربعة وعشرين إنذاراً، لينتهي الأمر بطرده النهائي من المعاهد الثلاثة. وهكذا تضاءلت فرصته في الالتحاق بأي من المعاهد الراقية.

لكنه مع ذلك بقي يعيش مع والدته وشقيقيه في فيلا فاخرة في أكاسوسو، بلا عمل أو تعليم. وفي خلال هذه الفترة، بدأت ملامح شخصيته تتضح، وأولها كان إعجابه الشديد بالقاتل كارلوس إدواردو روبليدو بيتشو، الملقب بـ “ملاك الموت”، والذي قتل بين عامي 1971 و1972 أحد عشر شخصاً وهم نائمون أو من خلال ضربهم من الخلف. وقد بلغ إعجاب غييرمو به درجة أنه كان يقص كل صوره والأخبار التي تتحدث عنه ويعلقها في غرفته.

أما السمة الثانية فكانت حبه للذهاب إلى الصالات الرياضية لممارسة الملاكمة. أما السمة الثالثة، فستعرفها عزيزي القارئ إذا أكملت قصتنا.

الصالة الرياضية

داخل الصالة الرياضية، وأثناء ممارسته للملاكمة، اكتشف غييرمو أن الأشخاص الذين يتدرب معهم يتميزون بالطيبة، وأنهم مختلفون تماماً عن أولئك الذين اعتاد على مقابلتهم في الأحياء الراقية والمدارس الفاخرة التي ارتادها. ففي تلك البيئات، كان الناس يتعرفون إليه في البداية، لكنهم سرعان ما كانوا ينبذونه.

على العكس من ذلك، في الصالة الرياضية، نال غييرمو الاحترام والتقدير، وعومل كشخص موثوق به. وكان الأمر الأكثر غرابة بالنسبة له أن كل متدرب هناك قد نشأ في مكان مختلف تحت ظروف متباينة؛ فبعضهم ينحدر من أحياء مثل “لا كافا” و”فيلا أوروغواي” و”بولوني”. ومع ذلك، كان الجميع يتعاملون وكأنهم مجموعة واحدة متماسكة. بل إنهم استضافوه في منازلهم، مما أتاح له فرصة التعرف على عائلاتهم عن قرب.

ومثل أي تماسٍ كهربائي يحتاج إلى شرارة، فقد ظهرت تلك الشرارة عندما كان غييرمو أنطونيو ألفاريز يستقل الحافلة مع الأصدقاء الذين تعرف عليهم في النادي الرياضي، وكان يبحث في جيوبه عن بعض الفكة لدفع الأجرة. هنا سأله الأولاد إذا كان بإمكانه أن يأخذهم إلى مكانٍ ما!

ففكر غييرمو، بدافعٍ من الشعور بالمسؤولية وبحنانٍ أبويٍ نادرٍ لشابٍ في الثامنة عشرة من عمره، أن عليه أن يسرق سيارة ليأخذ هؤلاء الأولاد في جولة، ويضع حداً لإهدار الفكة في وسائل المواصلات. ليقوم بعدها باتخاذ قرار أكثر تطرفاً: وهو تحويل الفيلا التي يقطنها مع عائلته إلى وكرٍ لتجنيد اللصوص الصغار، لمساعدته في عمليات السطو المسلح. وقد أطلق على عصابته اسم “الأطفال الطيبين”.

وحينما انتهى من تشكيل عصابته بشكلٍ متين، بدأ غارته الأولى على هدفهم الأول.

الأولاد الطيبون

blank
تعرف في الصالة الرياضية على افراد عصابته

كان أول أهدافهم مطعم “ألكورتا” الفاخر المجاور للسفارة التشيلية، وهو المطعم نفسه الذي اعتاد ألفاريز أن يتناول فيه الطعام مع عائلته في السابق. هناك، استهدفوا أحد أعضاء مجلس إدارة شركة “إيسو” للنفط خارج المطعم، حيث سرقوا منه ساعة رولكس وهاتفاً محمولاً ونقوداً وسيارة من طراز هوندا أكورد، كما استولوا على مسدس عيار 9 مم من حارس الأمن التابع للمدير التنفيذي.

ثم توسعت عمليات العصابة لاحقاً لاستهداف مطاعم “هاري سيبرياني” و”تشونغو” ومقهى “الإنكا” و”لا بارولاشيا” و”الكاميرون”. والجدير بالذكر أن غييرمو كان يتردد كزبون مع عائلته على جميع المطاعم التي استهدفها لاحقاً.

لكن كل الغارات التي شنتها العصابة تمت دون وقوع أي أعمال عنف أو قتل… “حتى الآن”.

الدماء تتناثر (الحانة)

في الثامن والعشرين من يوليو، خططت العصابة لشن هجوم جديد، لكن هذه المرة على حانة فاخرة في حي راقٍ. إلا أن عقبة كبيرة وقفت في طريق تنفيذ خطتهم المعدة سلفاً: فهم لم يكونوا يملكون سيارة فاخرة تناسب الهجوم على مثل هذا المكان.

لذلك، كانوا بحاجة ماسة للعثور على سيارة من طراز حديث لتنفيذ الهجوم. وهنا وقع نظرهم على رجل على وشك الدخول مع ابنته ذات الاثني عشر عاماً إلى سيارة مرسيدس أمام منزله في بلدة مارتينيز.

تجاهلت العصابة هوية رجل الأعمال الشاب، المدعو برناردو لويتيغي، وهو ابن وزير الأشغال العامة السابق. وعندما نزل الشاب مع ابنته من السيارة واستولوا على المفتاح، أخرج ألفاريز – الذي بدا أنه قد سئم من عمليات السرقة الخالية من إراقة الدماء – سلاحه وأطلق النار على برناردو مرتين في صدره.

ليسقط الرجل أرضًا جثة هامدة أمام عيني ابنته التي كادت تموت من شدة الفزع. ليهرب ألفاريز مع رفاقه بالسيارة، متوجهاً إلى حانة “الشركة” في 1338 شارع ميغيليتس، تاركاً العصابة في الخارج تنتظره حتى يتأكد مما إذا كانت الغنيمة تستحق الهجوم، واضعاً عينيه على نادل الحانة وصندوق النقود.

ليقوم بعد فترة قصيرة، بإعطاء الإشارة لباقي أفراد العصابة لتنفيذ الهجوم. فاقتحم “إل أوسيتو” وسيزار ميندوزا ووالتر رامون بونس المكان مسلحين، لتبدأ عملية نهب الجيوب من الأموال المتكدسة، وأخذ المجوهرات والساعات غالية الثمن، مع سرقة صندوق نقود الحانة الذي كان هدفهم الأساسي.

لكن بين الزبائن العاديين في المكان، كان هناك نائب مفتش الشرطة الفيدرالية، فرناندو أغويري، الذي كان في إجازة ويرتدي ملابس مدنية للاحتفال بعيد ميلاد صديق له داخل الحانة. ليقترب منه أحد أفراد العصابة المدعو “أوسيتو راينوسو” ليفتشه. فشعر النائب بالتهديد، وأدرك أنه في حال أخرج شارته أو مسدسه، قد ينتهي به الأمر قتيلاً. لذلك قرر أن يسبقهم بإخراج مسدسه، مطالباً أوسيتو راينوسو وباقي العصابة بالتوقف.

وبعد بضع لحظات من تبادل النظرات المليئة بعدم الثقة بين الطرفين، بدأت الرصاصات تتطاير ذهاباً وإياباً بين الشرطي الفيدرالي وأوسيتو، سقط خلالها الاثنان جريحين على الأرض.

عند هذه النقطة، شعر غييرمو أنطونيو – الذي كان حتى تلك اللحظة يتقمص شخصية زبون عادي يحتسي شرابه داخل الحانة التي تمت سرقتها – بموجة غضب عارمة عندما رأى زميله “أوسيتو” ملقى على الأرض مصاباً بجروح غائرة.

فنهض من طاولته واقفاً لينظر إلى الأسفل، حيث كان نائب مفتش الشرطة مصاباً يستلقي على الأرض، فأطلق النار عليه وأرداه قتيلاً. ثم اندفع في ثورة جنون، ولسبب غير مفهوم، أخذ سكيناً وطعن الطالبة الجامعية ذات الأربعة والعشرين عاماً، ماريا أندريا كارباليدو، في صدرها. حيث كانت الضحية تحتفل بعيد ميلادها في ذلك اليوم المشؤوم مع صديقها، الذي أصابه ألفاريز في عموده الفقري، لكنه نجا من الموت المحقق بأعجوبة.

ثم حمل أفراد العصابة صديقهم المصاب، أوسيتو راينوسو، ذا الجسد المدمى، خارج الحانة. ونقله ألفاريز إلى المركز الطبي الخاص (سان لوكاس)، الذي كان لا يتحمل تكاليف علاجه الباهظة سوى الأثرياء، وتركوه هناك. برغم أن العادة جرت لدى العصابات بمعرفة العيادات المشبوهة مسبقاً والتي تستقبل المجرمين للعلاج سراً.

لينطلقوا بعدها إلى منطقة بعيدة حتى يتقاسموا الغنيمة ويتخلصوا من السيارة ثم تفرقوا.

blank
كانوا يستهدفون المطاعم والحانات الفاخرة في المدينة

ليستقل ألفاريز سيارة أجرة ويتوجه إلى أحد الأحياء الفقيرة المعروف باسم “أوروغواي” و”رولون”. وعند الوصول، يطلب من السائق الذي أوقف السيارة أمام أحد البيوت أن ينتظره. ثم طرق باب منزل عائلة أوسيتو، لتفتح له الباب شقيقته التي قابلها ألفاريز بوجهٍ يملؤه الأسى، وسلمها نصيب شقيقها من حصيلة السرقة. وعندما سألته الفتاة إن كان شقيقها قد قُتل، رد قائلاً: “لا تسأليني شيئًا. حاولتُ إنقاذه! لقد أطلقت النار على الشرطي الذي أطلق النار على أخيك!”، متناسياً في انفعاله أن سائق سيارة الأجرة الذي ينتظره ليس من معارفه.

ثم عاد إلى سيارة الأجرة وطلب من السائق أن ينقله إلى منزله. لتفترق العصابة بعد ذلك إلى الأبد. وبعد حوالي عشرين يوماً، استقل غييرمو أنطونيو ألفاريز سيارة أجرة أخرى، وبينما كان جالساً داخل السيارة، لاحظ أن السائق يحمل إحدى الصحف، فأخذها منه وبدأ يقرأها، ليتفجر غضباً مرة أخرى.

عندما قرأ خبر وفاة رجل الأعمال برناردو لويتيغي، والذي جاء فيه أن الرجل لم يقاوم الهجوم ومع ذلك أردوه قتيلاً، وأن المهاجمين تحرشوا بابنته الصغرى، صاح ألفاريز غاضباً موجهاً كلامه إلى سائق التاكسي قائلاً: “هذا الأحمق أصبح قاسياً ولم يُسلم السيارة، فاضطررتُ لإطلاق النار عليه مرتين في صدره. والآن يقولون إننا حاولنا تحسس ابنته، لكننا لم نلمسها حتى!”.

وبعد هذه الثرثرة المستفزة مع سائقي سيارات الأجرة المجهولين، ذهب سائق الأجرة إلى رجال الشرطة وأخبرهم عن الزبون الذي اعترف له بأنه المتسبب في جريمة القتل التي كانت مذكورة في الجريدة التي يحملها.

لتنطلق بعدها الشرطة في البحث عنه وبعد جمع معلومات كافية عن العصابة، توجهت إلى منزله حيث يقيم مع عائلته. وعندما وجد ألفاريز رجال الشرطة ينتظرونه أمام منزل عائلته الفاخر، بادرهم قائلاً: “أسرق لأنني أحب ذلك، لا بسبب الحاجة. الجريمة تجذبني وتُغويني، إنها أشبه بالوقوع في الحب، أو امتلاك أجمل زوجة!”.

ليتم اصطحابه من قبل رجال الشرطة ويتم إيقافه مع مجموعة من المجرمين. وقد استُدعيت ابنة الضحية الأولى، رجل الأعمال، للتعرف على الجناة، فتعرفت الفتاة على ألفاريز كما تعرفت أيضاً على صورة “إل أوسيتو” الذي توفي في المستشفى.

المحاكمة

blank
حاول الظهور بمظهر الشخص المحترم والمهذب في المحكمة

أثناء محاكمته، حضر ألفاريز بمظهره المهندم ونظاراته الطبية، لدرجة أن الطبيبة النفسية إستر رومان – التي تم استدعاؤها لتقييم حالته النفسية – صرحت للمحكمة أنها ظنته في البداية محامياً.

وقد اتفقت كل من الطبيبتين النفسيتين دولوريس لوخو وإستر رومان أثناء الإدلاء بشهادتهما حول التقييم النفسي لحالته على أنه “نرجسي، ومختل عقلياً، ومنحرف، وأن وراء مظهره المهذب تكمن شخصية شديدة العدوانية مع درجة عالية من العنف المكبوت”.

كما قدم المدعي العام السابق لغرفة سان إيسيدرو، خوليو نوفو، وصفاً دقيقاً لسلوك المتهم خلال مرافعات المحاكمة، قائلاً: “لقد استخدم ألفاريز أسلوباً شبيهاً بأسلوب كلارك كينت في التنكر، حيث أخفى شخصيته الحقيقية خلف مظهره الذي يوحي بالذكاء والتهذيب، ليتظاهر بأنه مجرد زبون عادي في المطاعم الأنيقة التي استهدفها”.

كما شهد ضده أيضاً سائقو سيارات الأجرة الذين تحدث أمامهم عن جرائم القتل بشكل مفصل. ليتم اتهامه رسمياً بسبع حالات سطو مسلح وثلاث جرائم قتل.

وأثناء وجوده في سجن كاسيروس، وبعد حوالي عامين من المحاكمات والاستئنافات، ارتكب ألفاريز جريمة قتل جديدة حيث طعن زميله في الزنزانة البالغ من العمر سبعة عشر عاماً حتى الموت. ليصبح متهماً بقتل أربعة أشخاص، ويصدر بحقه الحكم النهائي بالسجن مدى الحياة.

أثناء قضائه مدة العقوبة داخل السجن، وبعد محاولتين فاشلتين للهروب، تدخلت اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان. حيث أمرت اللجنة الدولة الأرجنتينية بإعادة النظر في الحكم الصادر بحق ألفاريز بالسجن المؤبد في قضيتي القتل، بل والتعويض له أيضاً بسبب انتهاك الإجراءات القانونية.

وقد استندت اللجنة في قرارها إلى انتهاك المحكمة لحقوق المتهم الأساسية، والتي تشمل:

  • الحق في افتراض البراءة
  • الحق في الوقت والوسائل الكافية لإعداد الدفاع
  • الحق في تعيين محامٍ من اختياره
  • الحق في استجواب الشهود
  • الحق في الاستئناف أمام محكمة أعلى
  • منع استخدام الأصفاد أثناء المحاكمة الشفوية

كما أشارت اللجنة إلى أن ألفاريز لم يحظ سوى بساعة واحدة فقط للقاء المحامي الذي كُلف بالدفاع عنه قبل بدء المحاكمة، مما شكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الدفاع. وطالبت اللجنة بمراجعة شاملة للحكم الصادر ضده والعقوبة المفروضة عليه، بالإضافة إلى تعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية.

حصل ألفاريز بعدها على محاكمة أخرى، حيث أصدر قاضيا محكمة النقض أنجيلا ليديسما وأليخاندرو سلوكار حكماً بالإفراج عنه، استناداً إلى أنه قضى عشرين عاماً داخل السجن، وأن الحكم المؤبد لا يمكن أن يتجاوز خمسة وعشرين عاماً وفق القانون، وذلك في شهر مارس عام 2016.

الحرية (ستة وتسعون يوماً)

بعد خروجه من السجن، سكن ألفاريز في منزل بسان خوسيه. وبعد ثلاثة أشهر فقط، بينما كان الشاب الكولومبي غوستافو أدولفو غالو (22 عاماً) عائداً من البنك حاملاً حقيبة ظهر رمادية تحتوي على مبلغ 67,435 بيزو نقداً، وعندما وصل أمام عتبة بيته، فوجئ بشخص يضع مسدساً على رأسه ويهدده.

استولى اللص على الحقيبة وهرب. انتظر الشاب الكولومبي حتى ابتعد اللص قليلاً، ثم بدأ يطارده. عندما وصل اللص إلى شارع مزدحم بالناس، بدأ الشاب بالهجوم على السارق والصياح، فتجمع المواطنون لمساعدته في استعادة حقيبته، وتمكنوا من الإمساك باللص حتى وصلت الشرطة وأخذته إلى المخفر. ليكتشف الجميع أن اللص هو ألفاريز نفسه، الذي عاد إلى نشاطه الإجرامي بمفرده.

أعيد ألفاريز إلى سجن ديفوتو بتهمة السطو، بعد أن أضاع فرصته الثانية وأثبت أن هذا هو الحال؟!

blank
قضى معظم عمره في السجن .. صورته بعد القاء القبض عليه

في سجن ديفوتو

وفي السجن، وافق لأول مرة على إجراء مقابلة وحيدة مع الصحفي رييرا، ليروي له قصته. وبعد أن أنهى دراسة القانون من داخل زنزانته، اتجه لتعلم النجارة عبر الإنترنت تحت إدارة السجن باستخدام شاشات الكمبيوتر المتاحة. وقام بإنشاء مجموعة على الفيسبوك باسم “دون ماريو كاربينتيرو” لترويج وبيع الأثاث الذي يصنعه داخل السجن.

0 0 الأصوات
Article Rating
المصدر
Quién es “Concheto” Álvarez, el asesino serial que volverá a ser juzgado por dos crímenes que le imputaron en 1998

مقالات ذات صلة

18 تعليقات
سارة فايز
سارة فايز
8 شهور

يومك طيب كارميلا..
طبعا طبعا طبعا الفلوس فلوس أهله ساعدته في الافلات من العقاب واعادة المحاكمات وتخفيف الحكم…. لااااا وبعد كل ده درس قانون ههههه ناقص كمان يعطوه عضوية في مجلس الشعب يسن القوانين..
بالنسبة للرفاهية الزيادة فهي تصنع لا مبالاة.. وشاهدنا حوادث دهس عديدة نتج عنها قتلى.. تمت بسبب رعونة شباب ثري بالقيادة تحت تأثير الخمور والمخدرات على أعلى سرعة.
يربطوا الجرائم بالفقر!! عن أي جرائم يتحدثون.. وأين هي الإحصائيات التي يستندون عليها!!!
فمعظم الجرائم التي أسمع عنها هذه الأيام ليس لها أي علاقة بالفقر المادي.. لكن لها علاقة بالفقر النفسي أو الطمع والجشع…. ودايما الاغنياء يورطوا الفقراء حتى يتصدر الفقر المشهد!! الفقراء الذي يعانوا القهر والجوع والمذلة ليس لديهم الطاقة للتخطيط لجريمة من الأساس.

...طارق الليل
...طارق الليل
9 شهور

مرحبا كارميلا لوفانو
طاب مسائك أيتها المحققةً الشهيرة
الغريب في الامر أن المجرم الفاريز من اسرةِ نبيلة وثرية وعاش بين الاغنياء والاترياء ولم يعيش حياةً بائسة ربما اراد ان يعوض فشله في الدراسة الى عالم الجريمة لكنه فاشل حتى في عالم الجريمة ليتصرف بهذا التصرف الغبي والاحمق ثم يحكي عن بطولاتة للسائقين وفي البارات والاغبى من ذلك قتله لشخص داخل زنزانته وبعد تدخل اللجنة الامريكية العادلة لحقوق الانسان التي ترى حقوق الجاني ولا ترى حقوق المجني عليه غريب امرهم
يتم الافراج عنه ثم يعود للسطو والسرقة بهذه السرعة
رغم انه جرب السجن المؤبد ولم يتنفس هواء الحرية. سوا تسعون يوماً ما يعز الله هين
يستحق الاعدام ثلاث مرات والرابعة مني
مشكورة آنسة كارميلا على هذا الجهد الذي تبذلينه لملاحقة المجرمين حتى امريكا اللاتينية

سارة فايز
سارة فايز
8 شهور
ردّ على  ...طارق الليل

– وبعد تدخل اللجنة الامريكية العادلة لحقوق الانسان التي ترى حقوق الجاني ولا ترى حقوق المجني عليه غريب امرهم..
اضم صوتي لصوتك أخ طارق.. فعلا أمرهم غريب يرقى للبشاعة أحيانا لمراعاة حقوق الجاني أكثر من مراعاتهم لحقوق مجتمع كامل

مارتن مستري
مارتن مستري
9 شهور

شكرا على المقال المميز أستاذة كارميللا لوفانو

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور
ردّ على  مارتن مستري

العفو يا ياصديقي مارتن أسعدني مرورك الكريم 🌷

اياد العطار - ادارة
المدير
اياد العطار - ادارة
9 شهور

تحية طيبة اختي العزيزة كارميللا .. مقال جميع يفتح لنا نافذة على العقول الاجرامية ، يبدو ان بعض الناس لديهم حس الاجرام بالفطرة ، فبطل قصتنا مثلا ليس ضحية لظروف اجتماعية دفعته الى الجريمة ، بل هو نشأ نشأة رخاء وثراء ، ومع هذا وجد طريقه لعالم الجريمة ..
وامثال هذا الشخص ، اي ابن العز الذي اصبح مجرما ، اما يكون بسبب اصدقاء السوء ، او المرض النفسي والسلوكي ، او جينات معينة تدفعه نحو سلوك غير سوي ..
تقديري واحترامي

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور

تحية طيبة لك يا استاذ إياد ولك مني جزيل الشكر والتقدير 💙 على جهودك في موقعك الرائع كابوس ملتقى محبي الغرائب

إني أتفق معك على أن هذا النوع من القصص يكشف لنا جانباً محيراً من النفس البشرية.. كيف يمكن لشخص لم يعرف الحرمان ولا القسوة أن يختار طريق الظلام والجريمة! ومع تعدد الأسباب تبقى النفس البشرية أعقد مما نتصور، تجمع بين الخير والشر في وقت واحد.

علا النصراب
علا النصراب
9 شهور

المشكلة ان عقله “نظيف”
موهوب ومتعدد المهارات أهداه الله العقل
ولم يهديه قلبًا
ولكن أسأل نفسي سؤال؟
ماذا لو كنت بعالمه ولايوجد أعدام على جرائم القتل ولايوجد حدود صارمة على السرقة والسطو ولو توفرت لي كل الرفاهيات في السجن من انترنت لكل شيء ولو كان وازعي الأخلاقي شبه منعدم ولو كان الأهل لا ينصحون ولا يوجهون ولو كان الأصحاب صحبة سوء ..يعني الوحش بداخلي لا يحمل أي تهديد ويعيش في منتقطه الحرة ماذا كان سيحدث؟
لذلك الحوادث والأمان في دول الغرب أقل من بلداننا لأن ببساطة “ولكم في القصاص حياة” القوانين سبب حياة الكثير من الناس فهي ليست إرهاب العدالة تحمينا

الكثير سيقول عادي كان ممكن اطلع انسان في الآخر بردو
فأقول جرب بس حد يعصبك هناك😂

ضل الضلام
ضل الضلام
9 شهور

الغريب ان هذه العصابة اطلقوا على انفسهم عصابة الطيبين ماذا لو اطلقوا على انفسهم عصابة الاشرار ربما كانوا سيسقطون قمر اصطناعي او ربما اهلكوا العالم بقنبلة نووية ،،،ورغم ذلك لا ارى اي بطولة في كل الشخصيات المتعصبة حتى تروا عنهم القصص،،،انه جنون العضمة

Lo6
Lo6
9 شهور
ردّ على  ضل الضلام

هههه ، صحيح

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور
ردّ على  ضل الضلام

يوجد فيلم امريكي يدعي الرفاق الطيبون مأخوذ عن قصة حقيقية يتحدث عن عصابة من اللصوص الذين يسرقون ويقتلون ويقوموا ببيع المخدرات وكانوا يطلقون على من يستطيع أن يسرق ويقتل ويبيع المخدرات ويكون مخلصاً للعصابة بالرفيق الطيب 😅 يمكننا القول أن هؤلاء الأولاد الطيبين فعلاً طيبين بالنسبة لهم

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
9 شهور

تحية للكاتبة المتميزة كارميللا لوفانو ..

غريب أمر الإنسان يا أصدقائي.. فكلما توفرت له أسباب الراحة والرفاهية.. كلما اشتدت عليه رغبته في كسر القوانين وخلع القيود.. ربما هي طبيعة كامنة في النفس البشرية تحنّ إلى الفوضى ولو عاشت في قصر منيف

قصة غييرمو أنطونيو ألفاريز تفضح هذا التناقض.. شاب نشأ في بيئة مترفة.. لا يعرف الفقر ولا الجوع.. ومع ذلك كان داخله جوع أكبر.. جوع للتمرّد.. جوع للسطوة.. جوع يجعل من “العبث” بطولة ومن “الجريمة” مغامرة

الأدهى أن المجتمع نفسه ساهم في تشكيل هذه النزعة.. الإعلام الذي يلمّع المجرمين.. الأصدقاء الذين يصفقون للجنون.. بل وحتى صمت الأسرة أحياناً حين ترى الشرّ يتكوّن في ملامح أولادها ولا تتحرك .

المقالة تضعنا أمام سؤال مخيف.. من أين يبدأ المجرم حقاً.. من الشارع المظلم.. أم من الغرفة المضيئة في بيت مترف.. وهل الفقر وحده يولّد الجريمة.. أم أن الثراء أيضاً قد ينجب مسوخاً تبحث عن معنى لحياتها في تدمير حياة الآخرين

شكراً للكاتبة العزيزة على هذا الطرح الذي يجعلنا نعيد النظر في كل الأحكام الجاهزة.. ويذكّرنا أن الشر لا يفرّق بين غني وفقير.. بل يسكن أي قلب يفسح له المجال

ولعل في التاريخ أمثلة لا تقل غرابة.. مثل “كاليجولا” الإمبراطور الروماني الذي عاش في بذخ القصور ومع ذلك تحوّل إلى رمز للطغيان والدموية.. أو “هنري الثامن” ملك إنجلترا الذي امتلك كل ما يشتهيه بشر ومع ذلك لم يتردد في سفك الدماء باسم نزواته.. وكأننا أمام معادلة واحدة تتكرر عبر العصور.. أن الشر ليس ابن الحاجة بل ابن الفراغ والجنون .

تحياتي .. باسم

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور

تعليقك يا صديقي أعمق من القصة نفسها ! عندما قراءته لم يكن بعقلي شي غير التساؤل عن كيف كانت ستكون تلك القصة لو كتبتها أنت !؟

وفعلاً احيانا يكون الكمال المادي قادراً على صنع فراغاً قاتلاً قد يؤدي إلى الجريمة أو مشاكل نفسية معقدة!؟

دمت بخير دائماً 💚

عاشق الموقع
عاشق الموقع
9 شهور

شكرا لك كارميلا لوفانو
موضوع جميل و مؤثر

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور
ردّ على  عاشق الموقع

العفو يا اخي الكريم عاشق الموقع 🌷 يسعدني أنه نال اعجابك 🤍

Vampire
Vampire
9 شهور

لما الحياة تمنحك فرصة تانية وتضيعها يبقي تستاهل صعب الانسان يغير طبعه الغريب في الموضوع انه في حد اسمه غيرييمو مابالك انطونيو ومازاد الطين بلة الفاريز لا حول ولا قوه الا بالله اسمه اصعب من حياتي ليه امه مثلا مش سمته لطفي كان اسهل علينا 🤔
مشكوره علي الموضوع ياكراميلا المرة الجاية زودي من صلصة القتلة المتسللين والعصابات بحب اقرا الحجات دي علي الفطار بتفتح نفسي

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
9 شهور
ردّ على  Vampire

ههههه أعلم أن الاسم أصعب من من القصة نفسها! في المرة القادمة سوف نستبدلهم بأسامي زي لطفي وفتحي ونخلص 😂

Vampire
Vampire
9 شهور

😂😂🤣

زر الذهاب إلى الأعلى