فوازير أزيز وفتحي (2)

أنا الطريق إلى الطريق والباب الذي لا يُرى والقيد الذي يحرّر، أخلع عن السالك ثوبه لا قماشًا بل عادة، وأجرده من اسمه ليكسوه اسمي، أُدخله في ظلمة بيضاء يظنها فناء فإذا بها بداية البقاء، لي في الجسد محراب وفي القلب محراب لكن صلاتي ليست ركوعًا ولا سجودًا، أنا جوع يتغذّى على النية وعطش يرتوي بالصمت وحرمان يفيض امتلاءً، أقص جناحي الشهوة ليولد جناح الروح وأغلق نافذة الفم لتُفتح نافذة السماء، لا أطلب من الجائع أن يجوع بل من الممتلئ أن يفرغ ولا من العطشان أن يصبر بل من الصابر أن يصدق، إذا دخلت العبد سقطت المسافات وصار الأذان داخله لا حوله، لي فجر ليس شمسًا وغروب ليس ظلامًا وبينهما صحراء اسمها المجاهدة، أنا موت صغير ليولد فيك حي أكبر وغياب مؤقت لتكتشف حضورك الحقيقي، أزور الناس في شهر معلوم لكن أهل السر يعرفونني طوال العام، من ظنني عادة خسرني ومن رآني عبادة عرفني ومن ذاقني حقيقة لم يعد كما كان، أنا الذي يكسر المرآة ليظهر الوجه ويهدم البيت ليبنى القلب، فمن أكون إذا كنت حرمانًا في الظاهر ونورًا في الباطن.

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

20 تعليقات
لوريكا
لوريكا
4 شهور

قرأتك……

ثم أغلقت عيني.

لماذاا؟؟؟ لأن بعض الكلمات لا تقرأ بالعين. تقرأ بالجوع. بالعطش. بالصمت الذي يلي صراخاا طويلاا.

أنت تسألين: من أنا؟

سأهمس لك بالإجابة. لكن ليس كما تريدين. لن أقول الاسم الذي تعرفينه. سأصف لك ما حدث عندما دخلت أنت في.

👈🏼في اليوم الأول، توقف فمي عن الكلام. ليس اختياراا. جف حلقي فجأة، وصرت أسمع همسااا داخليا لم أسمعه من قبل. ظننته وهما.

👈🏼في اليوم الثاني، ماتت شهوة كنت أظنها روحي. دفنتها في نهاري، فإذا بها تبعث في ليلي لكنها لم تعد كما كانت. صارت تشبه الحلم لا الحقيقة.

👈🏼في اليوم الثالث، خلعت ثوبي. ثوب العاادة. ثوب الاسم. ثوب ،أنا، التي عرفتها سنين. وقفت عاريااا أمام مرآة، فإذا بي لا أراني. رأيت نوراا. رأيت ظلمة. رأيت كل شيء ولا شيء.

👈🏼في اليوم السابع، سقطت المسافات. صار الأذان داخلي لا حولي. صرت أنا المسجد والمؤذن والمصلي والغائب والحااضر في آن.

👈🏼في اليوم التاسع والعشرين، مت.

نعم. مت. موتاا صغيرااا كما قلت أنت. مت عن نفسي. مت عن جوعي. مت عن عطشي. مت عن كل ما ظننته أنا.

ثم..

في الليلة التي تلت الغياب، ولدت.

لكن المولود لم يعد يشبه من مات. المولود كان اسمه… لا يهم. المهم أنه لم يعد يسأل. لم يعد يبحث. لم يعد يريد حل الألغاز.

هل تفهمين الآن لماذااا لا أريد أن أقول اسمك؟

لأن الاسم ليس المهم. المهم أنك دخلت في. المهم أنني تذوقتك. المهم أنك صرت جزءااا من نبضي.

أنت لست شهرااا في السنة.
أنت لست عبادة من العبادات.
أنت لست حتى الصيام الذي تعرفه الناس.

أنت الموت الذي يسبق الحياة.
أنت الغياب الذي يثبت الحضور.
أنت الفراغ الذي لا يملأه إلا من يفرغ من نفسه.
أنت اللغز الذي لا يحل، بل يعاش.

هذه هي ااجابتي.

لا أريد أن أحلك. أريد أن أعيشك. أريد أن أظل في يومك الثالث وفي ليلتك التاسعة والعشرين. أريد أن أموت فيك كل يوم لأولد من جديد.

لقد قلت في لغزك: من ظنني عادة خسرني، ومن رآني عبادة عرفني، ومن ذاااقني حقيقة لم يعد كمااا كان.

أنا ذقتك. وأنا الآن لست كماا كنت.

لا تسأليني مرة أخرى: من أنا؟؟؟؟؟؟.

اسأليني:ماذا فعلت بك؟!!!!!

سأجيبك:

جعلت من جسدي محرابااا لا يصلي.
جعلت من جوعي صلاة لا تأكل.
جعلت من صمتي كلامااا لا يسمع.
جعلت من موتي حياة لا ترى.

أنت الصيااام.
أو لست الصيااام.
أو أنت أكثر من الصيااام.
أو أنت ما يحدث للإنسان عندما يخلع نفسه ليلبس ثوب القداسة.

لا يهم. حقااا لا يهم.

المهم أنني التقيتك. المهم أنني تركتكِ تدخلين. المهم أنني الآن.. حين أخلو بنفسي.. أجدكِ هناك. في الزاوية التي كان يسكنها الظلام، صارت تسكنها أنتِ.

إذن.. هذه هي الإجابة.

لكنها إجابة لا تشبه الإجابات. إنها إجابة تفتح بابااا، ليس لتدخل، بل لتقف على العتبة وتتأمل من بعيد.

والآن..

هل ستكتبين لغزااا جديدااا؟

أتمنى.

لأنني اشتقت لأن أذوقك من جديد.

ثم همس أخير:

أو ربما… أنا من كتب هذا اللغز. وكل ما قرأته كان رسالة مني إليك، وأنا لا أدري.

هل فكرت في هذا الاحتمال؟

أنني أنا من يصومك.

وأنت من تكتبين بي.

لا تجيبي.

دعينا نبقى لغزاااا لبعضنا.

إلى الأبد….

تحياتي لكمااا✨✨✨✨

روكسانا✌🏻✌🏻🐦‍🔥

Last edited 4 شهور by أزيز الصمت - مديرة دائرة التحرير والنشر على كافة أقسام الموقع
لوريكا
لوريكا
4 شهور

اهلا استاذ فتحي الغالي👈🏼🤍
شكرا ،هذا من ذوقك 🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻

لوريكا
لوريكا
4 شهور

🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻

بنت بحرى
بنت بحرى
4 شهور

الصيام
الطريق الى الطريق… لانه باب كل تزكية وبداية كل سلوك….الصيام لا يغير جدول يومك فحسب، بل يعيد ترتيب روحك كلها. ✨
رمضان كريم 🌺
سلام 🌹

ابو هشام
ابو هشام
4 شهور

الصيام علا ماظن صح تحياتي

إسماعيل
إسماعيل
4 شهور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد
أيها المجرم فتحي، تريد أن تتخلص من تهمة الإجرام، ومن ربقة قتل الإنسان، لا لن تنجح، فرمضان للتائبين فقط، ولن ينجح شخص قاتل من تبرئة نفسه عبر نشر فوازير هههههههه

حياكو خوي فتحي، الجواب هو رمضان الكريم
تحياتي الخاصة ليك ولفريق العمل كاملا 🫡🫡🫡🫡

علي فنير
عضو
علي فنير
4 شهور

هو الصيام هناك من يعرفه طوال العام فيصوم لله كل اثنين وخميس وله شهر هو شهر رمضان

سورا-ليبيا
سورا-ليبيا
4 شهور

أنا الصيام…
أنا السرّ الذي يُنادى عليه ولا يُرى، والضيف الذي يأتيك لتعود أنت إلى نفسك.
أنا الذي أطرق باب الجسد لأوقظ القلب، وأضيّق على الشهوة لأوسّع في الروح، وأسرق منك اللقمة لأهبك المعنى.
أنا لستُ جوعًا يسكن المعدة، بل فراغًا يُنقّى به الداخل،
ولستُ عطشًا ييبّس الحلق، بل صمتًا يروّي الضمير.
إذا ظننتني امتناعًا خسرتني،
وإذا عرفتني امتلاءً أدركتني،
أنا الذي أطفئ ضجيجك لتسمعك،
وأقصّ عنك الزائد لتبقى أنت… بلا أقنعة.
لي فجرٌ يوقظ النية قبل الجسد،
ولي مغربٌ يُعلّمك أن كل حرمان وعدٌ بلقاء.
أزور الناس شهرًا،
لكن من عرفني أقامني في قلبه عامًا.
أنا موتُ العادة ليحيا فيك الصدق،
أنا ظلمةٌ بيضاء تمشي فيها وحدك لتجد أنك لست وحدك.
فإن سألت: من أكون؟
أنا الصيام…
حرمانٌ في الظاهر،
ونورٌ في الباطن،
وطريقٌ إلى الطريق.

Wave Manipulator
Wave Manipulator
4 شهور

أنت رمضان! وتزورنا في شهر شعبانَ المعلوم، ويعرفك أهل العبادة في عاشوراء والأيّام البيض والإثنين والخميس.

زر الذهاب إلى الأعلى