قصتي
ربما جملة من شخص غريب عنكم هي كل ما تحتاجونه لتغيير حياتكم ، ربما كل ذلك التفكير سيزول بمجرد كلمات .
الفصل الأول:
إسمي تقي الدين ، سأتمم الواحد و العشرين ربيعاً في أكتوبر من هذا العام ، حياتي النفسية مستقرة و هادئة ، لكن الحال لم يكن هكذا قبل سنوات مضت ، قيل لي أنني عندما كنت في السن الرابعة لم أكن أحب أن أختلط بأي شخص مهما كان ، كنت منعزلاً و أنا لم أعرف حتى معنى الكلمة ، كان التلفاز هو ملاذي الوحيد للهرب من الواقع حتى اصطدمت به في سن السادسة ، سن الدخول المدرسي ، كان تحدياً كبيراً ، أولاد غرباء و أساتذة غرباء و مكان غريب ، فأنا لم أتعدى مسافة عشرين متر بعيداً عن منزلي ، ظننت أنني مستعد للتحدي فكلما يضايقني أخوي بفكرة الدخول المدرسي كنت أقول : أنني مستعد ، و أنا متأكد مئة بالمئة من ذلك.
يوم أحد غائم و باهت أضحك اليوم كلما أتذكره ، خرجت مندفعاً بثقة لا أعرف من أين أتت ، ممسكاً بيد والدي حتى وصلت للمدرسة التي كانت قريبة من المنزل ، استمعنا للتلاميذ الآخرين يغنون النشيد الوطني و قد رأينا فيهم نفحة من المستقبل فيوماً ما سنكون نحن من يغني النشيد و التلاميذ الجدد يتطلعون إلينا بعين القدوة ، دخلنا أقسامنا و جلست مع طفل بشوش و ودي ، عرف بنفسه فصافحته فالمصافحة لم تكن غريبة علي فقد كنت أخرج مع أبي كثيراً و أراهم دائماً يصافحون بعضهم ، بدأت الأستاذة البشوشة ترينا صوراً و نحن ننظر لها باهتمام حتى انتهت الحصة و مر اليوم الأول بسلام ، تنفس الصباح عن يوم جديد يوم لو سألتني قبل ثلاث سنين لقلت لك أنه يوم دمر حياتي ، جلست أمام صديقي الجديد لكن شعوري اليوم غريب
لم تمر إلا نصف ساعة حتى بدأ دماغي يلعب لعبته القذرة و بدأت الدموع تنهمر من عيني و أنا أتساءل ” أين أمي ، هل هي بخير هل ماتت ؟ طمئنتني الأستاذة أن كل شيء بخير و رافقتني للخارج لأشم بعض الهواء النقي لكن دون جدوى ، و حالتي السيئة لم تتوقف عند هذا الحد فقد كنت أفكر بالذهاب للحمام كل خمس دقائق و هذا مخالف للقوانين الداخلية للمؤسسة فيجب أن أنال تصريحاً طبياً للخروج من الصف أكثر من مرة مما دفعني للتبول على نفسي و أعين الأولاد بالطبع لا ترحم
و من هنا بدأت سنين من المعاناة في المدرسة الابتدائية ، أنا لا أقول أنها أثرت على مستواي الدراسي بل بالعكس كنت متفوقاً ، لكنها أثرت على مهاراتي الاجتماعية مما جعلني شخصاً قليل الحركة محباً للعزلة ، انتهت المدرسة الابتدائية و طويت صفحة من حياتي.
الفصل الثاني:
بدأت الصفحة الأكثر ظلاماً ، المرحلة المتوسطة ، درست في مؤسسة تخضع لقانون الغاب فالقوي يأكل الضعيف و المدير غائب أكثر من حاضر، الأساتذة لهم كل الحرية بتعنيف التلاميذ بشتى الطرق و التفنن في إهانتهم ، ازدادت حالتي سوءً فالجميع كان ينظر إلي بعين الازدراء أو هكذا ظننت ، نسجت رداء الاكتئاب في المرحلة الابتدائية و ارتديته في المرحلة المتوسطة ، و الأوضاع في المنزل لم تكن أفضل ، فالشجارات بين والدي دائماً قائمة و سندي الوحيد كان صديقاً خيالياً اسمه جاك ، يواسيني و يخفف من حزني ، لم أستطع التركيز على شيئين إما مستواي الدراسي أو وضعي النفسي ، فأبقيت جاك لنفسي و لم أخبر به أحداً ، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فمهاراتي الاجتماعية ليست في تحسن ، فالأوركسترا تعزف من طرف الاضطراب الاجتماعي و الاكتئاب و الصديق الخيالي تحت قيادة وافد جديد جنون العظمة ، مما أدى إلى زيادة الطين بلة.
الفصل الثالث:
بدأت المرحلة الثانوية و يبدو أنها ستكون مثل سابقاتها ، فحالتي كما هي لم تتغير و أنا مقتنع أنني بخير و أن قائداً عظيماً مثلي لا يمكن أن يُصاب بضرر ، و كل ما يحس به هو مؤامرة تحاك ضده من قبل قوى خفية ، تحصلت على البكالوريا بتقدير مقبول و تخرجت أخيراً من قيود الدراسة.
الفصل الرابع:
بدأ وعيي يزداد و بدأت سخافة الأمور تتضح ، فأنا مجرد شاب عادي من مدينة صغيرة لا قائداً جباراً ، لكن جاك يقول عكس ذلك و هو يقنعني كل مرة ، حتى جاء اليوم الذي غيّر فيه طفل غريب حياتي ، فبينما كنت جول بعيني هنا و هناك مختلياً بأفكاري الغريبة مررت على مجموعة من الأطفال يضحكون و يمزحون مع بعضهم البعض
فسمعت أحدهم يقول : هذا الطفل ليس بطبيعي ، جملة طفل لم ألتقيه يوماً غيرت حياتي و لو ألتقيه في هذه اللحظة لصافحت يده و شكرته ، جملة حركت في شعوراً دفيناً ، شعوراً فقدته منذ سنوات عديدة ، شعور بالثقة ، و سألت نفسي : هل أنا حقاً مريض؟ اقتنعت أخيراً أنني مريض فبحثت و بحثت عن علاج لهذه الأمراض و وضعت برنامجاً علاجياً بنفسي التزمت به من المطالعة إلى ممارسة الرياضة إلى مخالطة الناس و التعرف عليهم و غيرها من الأمور التي ستحسن من وضعيتي
بعد عامين خرجت من عالم خاص بي إلى الواقع وحدي دون مساعدة أحد و دون استشارة أحد ، فالقضية هي قضية ثقة بالنفس لا أكثر ، فكلما نظرت لنفسك بازدراء أنعكس ذلك على رؤية الناس لك ، أحياناً كل ما تحتاجه هو استغلال دفعة ثقة بسيطة قد تأتي على شكل جملة.
اعجبتني القصة كثيرا.و اسلوبك جميل جدا جدا جدا.
تحياتي لك و اتمنى لك التوفيق و النجاح.
أولا أسلوبك جميل
ثانيا تدقيق بسيط لا ممل
ثالثا تفصيل متقن
رابعا مغزا يفهم
لديك كل ميزات الكتابة لا يكتفي هنا فأنا أتمنى أن أدخل مكتبة الشمس لأجد كتابا اسم مؤلفه : تقي الدين
اعجبتني قصتك ، وفقك الله اخي ، أعتقد انك شخص قوي بعقلك اي ذكي ، لأن الذكي هو المجرب والمتفكر والمتجدد للأحسن ، انا مثلك قدمتني بعض الجمل والعبارات البسيطة كثيرا في حياتي ، لأنني اتفكر فيما يمر علي ، نحن نعيش لنتعلم
الاخ Mark شكرا على تعليقك
هذه الاحداث حصلت معي حقا و لو لا قدر الله لم تحصل لما كنت لاكتب و لو حرفا واحدا في هذا الموقع لخوفي الشديد من النقد ههه.
في الموضوع خطا ما
تم نشر القصة خطا في هذا القسم مع انها تتبع لقسم ادب الرعب والعام
والاخ تقي الدين اصلا يكتب دوما الشخصية الاساسية باسمه في القصة
مع كامل احترامي.
قصة محفزة
العفو اخي ….شكرا علي نصيحتك القيمة ….. الله يوفقك ….دمت بخير
انت رائع
كل الاحترام
الثقة بالنفس كنز ، على كل حال دمت بخير 🙂
تعليقك ..شكرا لكم على كلماتكم الراقية و الجميلة
!: نعم أنا برج الميزان تخمين موفق.
ليبي: شكرا على إطرائك و أنصحك بتفقد قسم أدب الرعب و العام فقد نشرت فيه قصتين أتمنى أن يكونا في مستوى حسن ظنك.
الملاك الحزين: شكرا جزيلا على كلماتك الطيبة و أنصحك بعدم التفكير المفرط في كل خطوة تقومين بها و تذكري أن الله سندك.
سما: متآسف لأنك لم تفهمي بعض السطور لكن المهم أن المغزى وصل.
شخصية مميزة: شفى الله كل مريض و أعان كل من يحاول أن يرسم خارطة مستقبله.
وفقكم الله.
قصة مريحة اخي وتبعث على الثقة بالنفس اهنئك على ثقتك الرائعة بنفسك والتحرر من قيود الماضي ، ما شاء الله ، الله يوفقك ياارب
تحيااتي
انت مثلي وكأنك تتحدث عني … هل أنت برج الميزان ايضا؟
جميل جدا وصفك و طرق سردك للقصة جميل
أنصحك بالدخول الى قسم ( أدب الرعب و العامة ) وتطلق موهبتك الدفينة للعلن
قصتك رائعة جدا …. و ايضا عجبتني قصة المستقبل بين يدي كانت رائعة …..عندك اسلوب رائع في الكتابة ماشاء الله و انا ايضا لا اثق في نفسي و دائما خائفة من الناس و اشعر بالنقص دائما لا اعلم كيف اغير طبعي و اغير من نفسي اذا لديك نصيحة اخبرني ..شعر انني ضائعة و الي الهاوية كل حياتي مقلوبة راسا علي عقب ….
العمر كله يارب ان شاء الله المزيد من النجاح و التقدم و الله يحفظك و يسعدك و يرزقك بالزوجة الصالحة و الذرية الصالحة ان شاء الله ……تحياتي لك …دمت بخير اخي
قصتك فيها معاناه كثيره مع اني وجدت فيها سطور لم افهمها عندما قلت بدا دماغي يلعب لعبته القذره ماذا كنت تعني وهل فقدت امك صراحه لم أفهم كثيرا من كلامك أثناء سردك لقصتك على أي حال كلنا مبتلون في الصغر والكبر وهناك من عانى أكثر منك بكثير فالنحمد الله على كل شيء
وفقك الله اذن لما هو آت لم يبقى الكثير لتظمن مستقبلك والماضي مشى وفات وتجربتك خير برهان على ذلك لذى ارجو ان يستفيد منها الجميع هنا فهم بامس الحاجة لتجارب اشخاص مثلك فأخر كلامك في المقال ه الصواب بفضل الثقة بالنفس والأرادة لن تحتاج لحد في حل مشاكللك والتي هي احسانا ليست حتى مشاكل او امراض كما اسلفت