كلما ظننت أنني نجوت خسرت شيئًا آخر

بقلم : Mohamed _ مصر

السلام عليكم.

ترددت كثيرًا قبل أن أكتب هذه الكلمات، ليس خوفًا من ردود الناس، ولكن لأنني لا أعرف من أين أبدأ. أشعر أن حياتي تحولت إلى سلسلة من الخسارات، وكلما ظننت أنني تجاوزت واحدة، فوجئت بأخرى تنتظرني.

عمري 22 سنة فقط، لكني أشعر وكأنني عشت أضعاف هذا العمر.

منذ طفولتي كنت طفلًا هادئًا، أحب الجلوس وحدي ولا أميل إلى المشاكل. كنت أتعرض للتنمر في المدرسة، وأتعرض للضرب أحيانًا لمجرد أنني مختلف عنهم. مع الوقت أصبحت أخاف من الاختلاط بالناس، وأخاف أكثر من الرفض.

كبرت وأنا أحاول أن أثبت لنفسي أن الأيام القادمة ستكون أفضل.

لكن الحياة كان لها رأي آخر.

بعد وفاة والدي تغير كل شيء داخل البيت. لم تعد الأسرة كما كانت، وكل واحد أصبح يعيش في عالمه الخاص. حاولت كثيرًا أن أحافظ على ترابطنا، لكنني كنت أشعر أنني أحارب وحدي، حتى استسلمت وصار كل منا يغلق باب غرفته على نفسه.

خرجت إلى الحياة وأنا أحاول أن أبني مستقبلي. حاولت السفر ولم أوفق. حاولت أن أنجح في عملي، لكن الضغوط كانت أكبر مني، وتركت الوظيفة وأنا مقتنع أنني سأجد فرصة أفضل، ثم بدأت أخاف أن أكون قد ضيعت الشيء الوحيد الذي كان مستقرًا في حياتي.

وسط كل هذا، دخلت ليلى حياتي.

كانت أول شخص أشعر معه بالراحة منذ سنوات. كنا نتحدث كثيرًا، وأشاركها تفاصيل يومي، وأضحك معها بطريقة نسيت معها كل الضغوط التي أعيشها.

اعترفت لها بحبي.

لكنها لم تبادلني نفس الشعور، وطلبت أن نبقى أصدقاء.

رغم ذلك بقي بداخلي أمل صغير، وكنت أقول لنفسي إن الأيام ربما تغير كل شيء.

منذ أيام أخبرتني أنها محتارة، وأن خطيبها السابق عاد إلى حياتها. سألتها إن كانت ما زالت تحبه، لكنها لم تجبني.

صمتها كان كافيًا.

قلت لها إنني إذا اختارت شخصًا آخر فسأبتعد عن حياتها، ثم حظرتها حتى لا أرجع في كلامي.

وبالفعل… عادت إليه.

منذ تلك اللحظة أشعر أن شيئًا انكسر داخلي.

لم أعد أنام جيدًا. أصبحت أعاني من نوبات خوف مفاجئة، وتسارع شديد في ضربات القلب، وإحساس بأنني سأموت، رغم أن فحوصات القلب كانت سليمة.

الغريب أن كل هذه الأعراض تختفي مؤقتًا عندما أشاهد رسومًا متحركة كنت أحبها، وكأن عقلي يحاول أن يهرب إلى زمن لم يكن فيه كل هذا الألم.

أصبحت أسأل نفسي كل يوم:

لماذا كل شيء أحاول التمسك به يضيع مني؟

حاولت أن أنجح… وفشلت.

حاولت أن أسافر… وفشلت.

حاولت أن أجد الاستقرار… فضاع.

وحين ظننت أنني وجدت الإنسان الذي سيخفف عني كل هذا التعب… خسرته هو الآخر.

لا أكتب هذه الكلمات لأنني أريد شفقة أحد، ولا لأنني أتهم الحياة بالظلم.

أكتب لأنني أشعر أنني تعبت من المقاومة.

ومع ذلك، ما زال هناك شيء صغير بداخلي يرفض أن يستسلم.

كل صباح أقول لنفسي إن الله لم يكتب نهاية قصتي بعد، وإن وجود نفس يدخل إلى صدري ويخرج منه يعني أن هناك سببًا يجعلني أستيقظ يومًا جديدًا.

لا أعرف إن كنت سأستطيع أن أبدأ من جديد، ولا أعرف إن كانت الأيام ستعوضني عما فقدته.

لكنني أردت أن أكتب قصتي هنا، ربما لأن أحدًا منكم مر بما أمر به، وربما لأن كلمة واحدة من شخص لا أعرفه قد تكون سببًا يجعلني أتمسك بالأمل يومًا آخر.

إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري

4 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
1 التعليقات
ابو العز
ابو العز
13 ساعة

يا أخي…تعلمت من الحياة أن بعض الناس لا يكسرهم الحدث الواحد بل تراكم الأحداث.وأنت لم يكن وجعك ليلى وحدها ولا العمل وحده ولا السفر… بل اجتمعت عليك أوجاع كثيرة حتى أصبح قلبك متعباً من حملها..لكن إياك أن تجعل عقلك يخدعك ويقول أنا أخسر كل شيء لأن هذه ليست الحقيقة.الحقيقة أنك ما زلت تقاوم رغم كل ما مررت به وما زلت تلجأ إلى الله وما زال في قلبك ذلك الأمل الصغير الذي جعلك تكتب هذه الكلمات وهذه ليست صفات شخص انتهى
ولا تحزن لأن الله صرف عنك إنساناً لم يكتب لك فلو كانت كل أمنياتنا خيراً لنا لأعطانا الله إياها جميعاً لكنه سبحانه يعلم ما لا نعلم ويختار لعباده ما فيه الخير وإن تأخر فهمه
خذ وقتك لتحزن فهذا حقك لكن لا تجعل الحزن يصبح عنوان حياتك..فالأيام تتبدل والقلوب تجبر والله إذا أراد أن يعوض عبداً جاءه بالعوض من حيث لا يحتسب
دمت بخير وأحسن الله جبرك

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x