حياتي انا 2

بقلم : كرامة
كلما شعرت بالحزن ورغبتُ في الفضفضة، سأكتبُ هنا، وآملُ ألا يطول حزني. أتعلمون؟ لقد كنتُ أحب والديّ كثيرًا، وكنتُ أُصارع كي ينالني حُبّهما، رغم أن هذا حقي الطبيعي، لكنني لم أكتسبه. تداهمني أحيانًا مشاعر الاستسلام والرضوخ، موقنةً بأنهم لن يحبوني مهما فعلت.
كانت هناك أمورٌ بسيطة أقوم بها من أجلهم، لو بادلوني ببعضها، أو قدموا لي ولو جزءًا يسيرًا منها، لكانت محل تقديرٍ عظيم في قلبي؛ فأنا من النوع الممتنّ جدًا. لم أطلب منهم يومًا أي شيء مادي، كل ما كنت أرجوه منهم هو المشاعر، والحب، والحنان، والاحتواء؛ فلو منحوني إياه لغمرتني السعادة رغم مشاكلنا المستمرة. كنتُ -على سبيل المثال- أطلب الكثير من الطعام الذي يفضلونه وأقدّمه لهم؛ ورغم بساطة هذا الفعل، إلا أنني لو تلقيتُ شيئًا أحبه منهم، لكنتُ امتننتُ لذلك كثيرًا.
كان والدي يقول لي حينها: “أطلبنا منكِ ذلك؟ ألم يكن بمقدورنا أن نشتري لأنفسنا؟ أكنّا بحاجةٍ إليكِ؟”. فكنت أردُّ بانكسارٍ وإحباط، وكأنني ارتكبتُ جريمةً لا تُغتفر. وكانت أمي تقول كلامًا مشابهًا.
أتذكرُ مرةً تشاجرتُ فيها مع أخي لأنه اتهم أمي بسرقة أمواله، فدافعتُ عنها واحتدم الشجار حتى ضربني على وجهي، ولم أبالِ، وظللتُ أدافع عنها حتى خرج من البيت. حينها جاء أبي، وبدلًا من إنصافي، بصق في وجهي! قلتُ له: “إنها أمي، ولستُ غريبةً كي لا أدافع عنها”، فبصق عليّ مجددًا وقال لي: “لا تتدخلي”. كلما فعلتُ شيئًا جيدًا، تجاهلوه، وعندما كنتُ أبكي في غرفتي، دخلت أمي ورأتني، ولم تكلف نفسها عناء ضمي؛ إذ لا يهمها أمري، ولم أجد لديها حنان الأم الذي لم أعرفه منها يومًا.
توالت المواقف القاسية، وكان والداي شديدي القسوة عليّ. ذات مرة، سمعتُ أمي تدعو عليّ بالموت، وغيرها الكثير من المواقف التي لا أستطيع البوح بها هنا. ماذا كان سيحدث لو منحوني قليلًا من المشاعر اللطيفة؟
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
🫂 ادنُ تعالْ،
انا أشتمُّ جزيئات رقيقة مُرهَفة تذروها ريح قلبٍ طيّب داستهُ المَظالِم. جَلِيٌّ انّكِ مهتمّة بوالديك وهو حب طاهر جميل ملائكيّ. انّكِ من فرط الطّيبة لا تقدرين على مفارقة سقف مظلم، ظلمته هي الفقر في الحنان. فرفض العطايا ليس سيّئًا، أنا كنت أحضر معي حلويّات لأبي وأمّي وإخوتي وابناء اخوتي، وكان يضحك ويقول: يا ابتِ اعطيك هذه الأموال وتشتري بها لنا؟ وكنت أكذب واقول انّها “فراطة” فَضِلَت معي.
انّكِ تستحقّين السّعادة، فغيرها لا يليقُ بكِ ابدًا، فحافظي على هذا الصّفاء ولا تُذِلّي نفسكِ بتجاوز حدود الغير حتّى لو بدت لكِ زاهية وحَقٌّ ان تعبريها.