لا أحد يسري في جبل (مَدَر)

بقلم : أحدهم – كوكب الأرض

يقولون أن الحاجة أم الاختراع، ولكن الفضول هو أبوه الشرعي، هو ملهمه.. هو وقوده ومحركه.. اتفق معك بأن هذا الفضول المعرفي لا غبار عليه ولا طين.. لكن هناك ضروب أخرى منه سُمْعتها سيئة وقد تكدس عليها الطين وغبار السنين.. هناك فضول سمج، وآخر وقح ، وأخر ساذج وبليد.. هناك فضول الغيرة، هناك فضول الحسد.. لكن هناك ضرب آخر من الفضول يأسرك، يعذبك، يستعبدك، يسكنك ويسجنك.. ثم يقتلك.. فضولي أنا كان من هذا النوع.. يقولون أن الفضول قتل القطة، وفضولي ينهشني ويقتلني.. مهما تحاول أن تفلت بجلدك منه، فهو لك كالقرين.. كظلك.. كالأكسجين في أنفاسك وعروقك.. فضول يخدعك ويمنّيك بعبارته الآسرة (ماذا لو كان.. وماذا إذا.. هب أن.. وماذا لو.. ولو.. ولو …).. عباراته تفتح لك أبواب الجحيم المغلقة.. تحبسك في شرنقة من جدائل الشَعَر الناعم الفاحم.. تسقيك أنواع السقوم والهموم.. تمتص دمك وروحك ببطأ.. لتودّع من تحب في صمت صاخب.. في عالم آخر.. في بعد آخر.. فتموت شهيد إغواءه ونداءاته.. يقولون أن الفضول قد قتل القطة، وفضولي كقط حبيس بين ضلوعي ينهشني، يعذبني، يقتلني..

مرحباً.. أسمي أحمد.. عفواً.. قصدت كان إسمي أحمد.. لن تجدني في أرض الواقع، بل أنا في الواقع طيف يهيم بين عالمين، كشرارة برق بين سحابتين، حياتي برزخية، لكن كان يُؤذن لي أن أسبح بين العوالم لأرى أمي وأبي وأُخْيِّ.. لأرى مدرستي، ودفاتري وألواني، وأصدقاء الطفولة، ودراجتي الهوائية.. كم أفتقد ملمس الأشياء، ودفء الصيف، ورائحة الطين الرطب وحديث البشر.. كم أفتقد الركض حتى الإعياء، وعراك الأشقياء، وثجلات الأصدقاء، وزخات المطر، والسمر والسَحَر.. كم أحنُّ لرؤية القمر هلاله وبدره، وتفّتح الزهور وعلى أوراقها حبات الندى كالدرر، والنظر لألوان قوس قزح بعد المطر.. كم أهيم لرؤية نجوم الغسق في الليالي الصافية، وسماع صياح دِيَكَة الفجر تنادي حي على الصلاة، وضحكات الصبية الثجلى عند الشفق، وتلاطم أمواج البحر، وحفيف الشجر.. وخرير الماء من فوق الأغادير.. كم أشتاق لخفقان القلوب، وعزف الحنايا ودفء المشاعر.. كم أشتقت للحنان والحنين، والثجل والشجون، والفرح والترح، والحزن والكدر.. إحساس المشاعر والجمال هذا لا نستشعره.. فقط نفهمه ونتذكره.. ونشتاق إليه..

إليك قصتي أرويها لكم من حيث لا ترونني، لكني أبصركم فردا فردا بعيون لست كالعيون، من فوق سماء ليست كسماؤكم، من فوق وجود علويّ لا تحكمه قبضه الأبعاد الثلاثية للمكان ولا الجريان الرتيب للزمن في إتجاه واحد.. ما زلتُ أذكر أيامي مع ذاك الجسد، كنتُ منه أشم العبير العطر، وأحس به إحساس نسيم البحر على وجهي ورئتاي.. وأتنفس بحواسه الوجود بألوانه الزاهية، وأصواته النديّة العذبة.. ما زلت أذكر طعم الآيس كريم على لساني، وهديل الزاجل حماميِّ، كانت لي ألعابي وشقاواتي، كان لي أصدقاء، كان لي قبل كل شيء عائلة أحبها وتحبني.. كنت ببساطة كأي مخلوق حي آخر من بني البشر.. لكن رحلتي تلك لم تكتمل سوى عند عامها الخامس عشر.. قضاء وقدر..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
قريتي كانت عند سفح جبل طيني كبير

قريتي كانت عند سفح جبل طيني كبير.. كلؤلوة صغيرة في كف عفريت.. أو كضرسٍ صغير يتيم في فم مارد عملاق.. في قريتي كانت لهم أساطير كحال كل القرى النائية، في قريتي كانت لها أسطورة ليست ككل الأساطير، أسطورة تناقلتها أجيال بعد أجيال، زمان بعد زمان، أناس تختفي بصورة غامضة ومفاجئة عند ذلك الجبل المسكون، ذاك الجبل الذي يقال له جبل (الطين) أو جبل (مَدَر) بلهجة قومي الدارجة، يختفون ليس بوتيرة كل يوم ، لكن بين جيل وجيل، حينما تتناسى القلوب أوجاعها، وتلملم الثكالى جراحها.. عندما يقرر أحدهم على حين غفلة أو سهوة كسر القواعد وتخطي قوانين وعهود قديمة أُبرمت بين العوالم، في صيرورة طاعنة في القدم، ربما كانت البداية بعُيد بدايات الخلق.. عندما تنفس الوجود بالحياة لأول مرة.. عندما كانت تجوب الأرض كائنات ليس كالكائنات.. كائنات أسطورية عاقلة مُدرِكة ولها إرادة حرة كالبشر.. وعلى حين غرة من الزمان كانت تخشى الشمس لسبب ما، لعل ذلك بسبب طفرة خَلقية مفاجئة أو لعلةٍ أخرى.. بعدها قررت أن تدفن نفسها تحت الجبال.. وكان جبل (مدر) من بين تلك الأماكن الموبوءة بهم.. كان الجاني يُخطف خطفا بلا عودة نحو المجهول، كان الجبل يبتلعه، أو قل على وجه الخصوص من هم في الجبل يخطفوه، فقط قلة من الناس كانت تعلم حقيقة هذا المجهول، لعله إرث قديم تتوارثه الأجيال كما تتوارث الألقاب.. حينما تنسى قبائل القرية منابت ألقابها، كانوا كذلك ينسون بداية هذا الأرث المشؤوم، بل هم ربما يتناسوه عمداً، يتناسون معه جراحهم وآلامهم.. أرث سحيق غائر في أحقاب قديمة.. كان الجميعُ يحذر الجميعَ من الاقتراب من الجبل في “الوقت المحرم” عند سويعات الأصيل وحتى أذان الفجر.. أمور غامضة كانت تحدث عند وديانه وفجاجه وغدرانه في الليل، أناس تحكي عن أصوات وأضواء، وهمسات وخفقات من لا مكان، حيوانات تُطاردها فتختفي في العدم.. صراخ وعويل وحشي لمخلوقات لا ترى.. فمنذا الذي يجرأ على رؤيتها سوى المصروع..؟ أطياف طائرة وضحكات غادرة.. ببساطة -شئت أم أبيت- الجبل مسكون..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
يقال بأن الجبل مسكون ..

مسكون بمن؟ من هم؟ كان هذا أحد الأسئلة المحرمة والأمور المسلَّمة التي لن تعثر على جواب لها ولو ركضت خلف الأجوبة المحرمة تلك ركض الوحوش، غير الصمت والوجوم لن تحوش.. والجواب كان يأتي بالعتاب والتوبيخ والتخويف الذي قد يصل للعقاب عند الإلحاح، كان يُمنع البوح والحديث عن الموضوع لسبب كنا نحن الصغار نجهله، نشعر بقداسته في سحنتهم وسوانحهم، الواجمة الواجفة، نعلم بأنه حتما جديّ ومرعب وخطير، لكن فضول الأطفال هو كفضول القطط.. فضول ينهش حيرتنا وتساؤلاتنا، ستقرأ وتتحدث -وبكل حرية- عن الجان والمردة والأشباح، لكن الحديث في هذا كله مسموح ومسموع.. لكن عندما يأتي الحديث عن ماذا يدور عند جبل (مدر) ليلاً، كان الكل يصمت في شرود ووجوم كما لو أنك كسرت أحد قواعد الكياسة بأكبر عيب ممكن إحتماله، كان السؤال ككلمة بذيئة يقولها الصغار دون أن يعوا معناها القبيح.. لا أحد يتحدث عن جبل (مدر) وعوالمه الليلية، إن لم يكونوا كائنات ماورائية كالتي نسمعها ونقرأ عنها فمن يكونون…؟ ولماذا يختفي من يختفي هناك؟ وأين يذهبون؟

أسئلة لن تجد له جوابا عند الكبار، ولو أشبعتهم بالسؤال ليل نهار، في البكور والأسحار، هو كأحد الأسئلة “الساذجة” كما يرونها هم، هو كسؤالك لماذا القمر ليس مربعا؟ ولماذا لا نسقط للأعلى؟ أو لماذا الملح مالح؟ والليل كالح؟ أو لماذا أنا هو أنا ولستُ أنا هو أنت وأنتَ لستَ أنا؟.. أسئلة ساذجة يرونها ونراها نحن بفطرتنا البريئة وبعقولنا الطرية – التي لم تعكرها ترهات وأباطيل الواقع وأساطيره – مشروعة بل جِديّة وسجية… لكن سؤالك عن هذه الأسئلة لا يقابل بذلك الوجوم والعيون الواجفة والصمت المقدس كما حين يكون سؤالك عن تلك (الأسئلة المحرمة).. حينها تكون قد تجاوزت الحدود، وتخطيت السدود.. يقال أن الفضول قتل القطة.. وقط الفضول كان يقتلني إن لم أقتله..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
في النهار يبدو الجبل وادعا ترعى النعاج على سفوحه بأمان ..

في النهار كان الجبل كحال أي جبل آخر.. الرعاة كانت ترعى نعاجها في جروفه، وتسقي دوابها عند غدرانه، والحكماء يفتشون فيه عن أعشابهم الطبية بين فجاجه، وفي جحوره كان القناصون يصطادون الذئاب والثعالب التي تغِير على أغنامهم ودواجنهم ليلا على حين غفلة .. ويصطادون من سهله وقممه الأرانب والوعول.. وآخرون يضربون في كهوفه وفيوفه يبغون خلايا العسل.. حتى الصغار كان مسموح لهم أن يلعبوا بالقرب منه نهاراً.. لكن ساعات العمل فيه تنتهي بغروب الشمس بل دون ذلك بسويعات.. والويل كل الويل لمن يتأخر.. لا أحد يجرأ على التأخر لأي سبب كان.. فيه النهار للناس والليل “لأناس”.. ومن يتأخر لأي سبب كان، كان المصير المشؤوم هو مصيره، والرحيل إلى حيث يذهبون به هو قدره.. ببساطة كان يختفي في المجهول.. ثم تأتي بعد الإختفاء طقوس الوساطة والمقايضة التي لن تجدي رشدا ولن تُرجع شاردا، لكنها كانت طقوس يجب أن تتم لسبب ما.. طقوس يمارسها “العارفون” الذي ينحدون من نفس سلسلة عائلة بعينها.. “عارفون” مختارون يقال أن لهم مناعة قديمة ضد من يكونون في الجبل ووفق شروط وأحكام متعارفة لكنها غير معروفة عند سواهم.. كأنه ميثاق شرف قديم بين العوالم أُبرم في سحيق الزمان.. بصماتهم الوراثية هي من تحدد هويتهم “كعارفين”.. ويقال في الأثر أن في جبل (مدر)، في وقت السحر سِحرٌ ليس كالأسحار، وإن ليس كل البشر على هذا القدر من الصمود ضد إغواء وإغراء نداء الجبل ليلاً، لذا كان الحذر هو عنوان الخبر.. لا أحد يسري في جبل (مدر)..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
كهف السحرة .. زعموا بانه مسكون بالجان ..

عندما يُخطف أحدهم كانت طقوس الوساطة والمقايضة تقام عند فم كهف بعينه يقال له (كهف السحرة).. كهف ظاهره البراءة كأي كهف آخر تجده في الجبل أو في أي جبل آخر، لكن في باطنه ما لا يعلمه الجميع.. كان الكهف هو أيضاً من المحرمات عن الحديث عنها، وكانوا يروجون أكذوبة بأن به جان ضار، يصيب سقمه كل من ينتهك حرمته، ولا يجب الإقتراب منه.. لكن الحقيقة التي يعلمها الجميع في صمت بأنه هو عين الجبل ومنبت حرمته، لا أحد يجرأ على الاقتراب منه نهاراً، حتى لو اقتربت أحدى مواشيهم أثناء رعيهم أو ضاعت فيه.. لا أحد يجرأ على الاقتراب من بؤرة الشر تلك .. كهف ضيق لكنه طويل كالسحاب، ضيق بحيث لو تجرأت على دخوله يجب أن لا تكون من ذوي الأحجام العائلية، وعليك أن تحشر جسدك فيه وتمشي على جانبيك إلى أغواره، لتغدو كقطعة سجق صغيرة تحشر نفسها ببطأ بين كفي خبر (باجيت) فرنسي كبير.. ولتنتهي عند مدخل منخفض تدخله دخول القرفصاء ومن ثم لتلج أخيرا قاعة الكهف الرئيسة بجدرانها الصماء بلا فتحات “ظاهرة” أو منافذ “مرئية” .. لن احكي لك عن أطياف وتخيلات لبقايا العظام البشرية البالية المترامية هنا وهناك خلف الجدران، وتحمل في تموضعها آهات معذبة قديمة تسمع تأوهاتها في أعماقك.. لكنك في الواقع لن ترى شيئا.. الكل يعلم بأن الكهف هو بوابة الجحيم للعالم الآخر.. ومنه تخرج العوالم ليلاً وتهيم حتى بزوغ الفجر.. لتعود كالخفافيش إلى أوكارها وتختفي داخله في العدم عند السويعات الأولى من بزوغ الفجر.. أو هكذا كنا نظن..

طبعا الكبار لم يخبرونا بكل ذلك ولا يتوجب عليهم بل لا يجب عليهم كما هو المفروض و”مفروض”، لكن تلك أخبار تتداول سراً في سوق سوداء الصغار، حيث الكل يطرح مزاعِم غير مرخصة وليست معتمدة، الكل يزعم فيها بأنه سمع ذلك من أخوته أو أمه أو جدته أو خلسة من حديث المجالس.. لكن تبقى تلك أشلاء أجوبة مُسكّناً للواهيب الفضول وإن كانت تميل بين أكف اللاممكن والمعقول.. بعضنا كانت تموت فيه شعلة الفضول تلك مع الوقت، وتصبح أشلاء الحكاوي بنهاياتها المرسلة عصية الكشف والإثبات، وتغدو الأسئلة المحرمة صماء بلا إجابة شافية كمثل مسلمات الحياة التي لا تَقبل ولا يُقبل فيها نقاش.. أنت لا تسأل عن سر شروق الشمس، ولا عن غروبها في مغربها، ولا عن تبدّل الليل والنهار، أنت لا تسأل لماذا لا نطير فوق السحاب كالجوارح ولا نغوص في البحار كالدلافين، أنت لا تسأل لماذا نشرب الماء ولا يشربُنا هو، ولا لماذا نأكل النعاج بدل أن تأكلنا هي.. أنت لا تسأل عن ما يدور في جبل (مدر) ليلا.. ما هو السر الدفين فيه.. ؟ وأين يختفي من يختفون؟.. من الحمق أن تسأل أسئلة كهذه.. هي كالمسلمات الأولية التي لا تقف على مسلمات أُخَر أعمق منها ضحالة، وقعر ما بعده قاع من التجريد المجرد.. فقط عليك التسليم والعيش في ظلام جهل الأسئلة المحرمة، بل قل في نعيمها.. فقط لا تسأل.. لكن يقال بأن الفضول قتل القطة.. وفضولي يقتلني..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
كنا نهوى قيادة دراجاتنا الهوائية فوق التلال والكثبان ..

كنا نحن صبية – بدمائنا المتدفقة ومرحنا الذي لا ينتهي – نهوى قيادة دراجاتنا الهوائية فوق التلال الصغيرة والكثبان عند سفح الجبل، نتسابق ونطارد باستماتة بعضنا الآخر ونعيش حياة الصبا بكل وهجها وعنفوانها.. نطارد الأرانب البرية في حلقات قنْص مثيرة ونحن نمتطي دراجاتنا الهوائية كأنها أحصنة الغرب الأمريكي تضرب بحوافرها أديم الأرض في ملحمة غبارية، وصيحاتنا صيحات النصر المنتشية بغمرة الفرح تدوي في كل فج عميق كصيحات رعاة بقر حقيقيين يطاردون الخيل الوحشية، لكن غالبا ما ينتهي كفاحنا العابث المستميت عن إمساك أرنب شقي هازيء يهرب ويلج في جحور لا قعر لها.. ثم لا ننفك نطارد الزوابع الترابية المتراقصة التي نسميها (رقصة الجان) من فوق التلال والكثبان.. لكن عندما يحين وقت النذير، يعلم الجميع بأن عليهم المسير.. نطارد الزمان ونطوي الأرض تحت عجلات درجاتنا الهوائية طيا.. فلا أحد يبقى في الجبل عند سويعات الأصيل عندما تنذر الشمس الجميع في شحوب بوقت الغروب.. فمن الجنون أن تبقى في جبل (مدر) في المساء.. فقط لا تسأل لِمَ.. لكنه هو ذاك الفضول ينهشني.. كسنورٍ بري محبوس بين ضلوع صدري يقرقر..

في ذلك اليوم المشئوم، ذهبتُ أطارد الأرانب والزوابع وحدي، أصدقائي لم يأتوا بسبب “الإمتحانات” .. كم كنتُ أكره المدرسة بجمودها وقيودها وتكاليفها المملة، لم أكن أحمقاً ولا بليداً دراسياً، فقط كنت أكره الواجبات المنزلية والإمتحانات.. أولئك المجانين يتقصدون تعذيبنا في المدرسة وخارجها، ألا يكفيهم أن نأتيهم إلى مدرستهم “الموقرة” كل صباح كسالى جياع لنسمع في صبر أيوب ترهاتهم ونتحمل صرخاتهم وعويلهم بين حيطان أربع كالحة كالسجون حتى الظهيرة؟ وفوق ذلك يكون كل هذا التعب بالمجان.. أين حقوق الإنسان؟.. ويزيدون من تفننهم في تعذيبك حتى أوقات الفسحة وفي الطابور وعند إنتهاء اليوم الدراسي لا مناص تحت هراء يسمونه “الضبط والربط” المدرسي وهي نوع من التعذيب والتفريغ السادي يمارسونه بانتشاء مريض خلف قناع من النفاق المهني.. ثم يمطرونك بالتكاليف والامتحانات والمذاكرة المنزلية والتحضير وكأنه لا يكفينا أن ضاع أثمن وقت من يومنا سدى بلا فائدة.. لأكثر من نصف ساعات اليوم بكثير في المدرسة وخارجها يمارسون علينا أعتى أنواع السادية الحضارية باسم “التربية والتعليم” في حين أن القانون الدولي يدين “الاستعباد الوظيفي” لأكثر من نصف ساعات اليوم.. الذي يعزّيني هو أن “أنشتاين” نفسه كان يكرههم.. المهم بأني توجهت نحو الجبل بعد الظهيرة لوحدي أطارد الأرانب والزوابع.. ويا ليتني لم أفعل..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
لمحت ارنبا وبدأت المطاردة ..

بين الفجاج التي تعودت ولوجها، والدروب الملئ بأثار إطارات دراجاتنا الهوائية كنت أدحرج دراجتي الهوائية لوحدي، ثم لمحت أرنباً وبدأت المطاردة، طويت المسافات وتوغلت أكثر عن المطلوب، ثم اختفى الأرنب في جحر من الجحور، وقبل أن أقرر العودة رأيت أرنب آخر غر صغير، وتعشمت أن يكون صيداً سهلاً، فأطلقت عنان دراجتي الهوائية من جديد.. ومن جديد توغلت في العمق، وكان علي الرحيل .. فالغروب قد أشرف، والخروج من حرمات الجبل كان من البقاء فيه أفضل وأشرف.. لكن تأتي مصيبتي في غير وقتها المرغوب، بعدما فقدت توازني لبرهة كانت كافية لأن يتدحرج جسدي ودراجتي من فوق منحدر صغير، لم تكن السقطة مؤذية كثيرا سوى من جروح صغيرة دامية ورضوض متفرقة مبعثرة، ولم يتضرر هيكل الدراجة كثيرا، لكن المصيبة كانت أن سلسلة الجنزير إنقطعت من خط التروس، والشمس قد شارفت المغيب.. المسافة كانت فلكية بيني وبين القرية، ولذا كانت فكرة الرجوع عدوَاً فكرة سيئة بالمطلق.. وحينها اتخذت قراري على محمل الجد والسرعة في أن أصلح الجنزير، وأعيد تثبيته في التروس، ثم أبدا سباق الموت نحو القرية.. فقد دقت ساعة الخطر.. ولا أدري عن كُنة الخطر الذي ينتظرني في فجاج الوادي، فهو كما لكم أن تعلموا بأنه ضمن نطاق الأسئلة المحرمة تلك..

وبين سحْب وجذب، وبين شد وطرْق، تمكنت من إصلاح وإعادة تثبيت سلسلة الجنزير في مكانها، وبدأتُ رحلة ضرب الدواسات الأولمبي في مهب الريح نحو القرية.. لكن الوقت كان قد نفذ أصلا، فقد غاب قرن من الشمس تحت الأفق، والشمس المكفهرة في لهفة تدفن نفسها فيه، ولم أبه بتلك الطقطقات المتقطعة القادمة تحتي من صحن التروس.. كنت أخشى أن ينقطع الجنزير للمرة الثانية، لأنها ستكون نهايتي، والليل قد أسجى سدوله، والشفق شرع يصبغ السماء المخملية بلونه القاني المخيف.. لكن خفقان القلب المليء (بالأدرينالين) كان يبعث الأمل فيّ، وينسيني جراحي ورضوضي وهلعي، كنت على ثقة بأني سأصل لقريتي لولا ذلك الرنين المتصاعد والرنيم الرتيب الذي أسمعه من خلف التلة التي كنت أعبر سفحها بسرعتي الجنونية..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
لحن شجي يدعوك للوقوف ..

لحن شجي يدعوك للوقوف.. ضحكات عذارى تصدح في مكان ما خلف التل.. أعلم بأنهم “هم” وما كان لي أن أتوقف.. لكنه صوت ليس كالأصوات.. الصوت الندي يأسرني كأنشودة قديمة بلغة منقرضة لكنك تفهم عمق كل كلمة فيها.. كلمات ليست كالكلمات.. وحروف من عالم آخر.. كل همسة.. كل زفرة.. كل تنهيدة.. تأتيك من صدر مفعم بشجون آسرة ومشاعر فياضة بكر لم يختبرها بني البشر .. كنت من فوق دراجتي المسرعة أصاب بالجنون.. لا أدري لكني كنت أتذوق “طعم” تلك الألحان الحلو على لساني صدقاً .. وعبير موسيقاها الزاكي يزكم أنفي حقاً.. ثجلات آسرة مجنونة تنسيك نفسك وتنسيك من تكون لتسبح معها في عالم علوي بلا آلام.. بلا أحقاد.. ولا ضغائن.. قلبي يلّح عليّ أن ألقي نظرة من خلف تلك التلة حيث كنت على دراية بتواجد غدير واسع بحوض شاسع يسقى الرعاة منه نعاجهم نهارا، كنت متأكداً بأن تلك الأصوات تنبع من نفس المكان.. قلبي يطلب نظرة عابرة.. مجرد نظرة عابرة.. فقط نظرة.. أعلم بأنها نظرة محرمة عُرفاً.. عقلي يحثني على المسير.. كنت أعلم أنهم “هم”.. لكنه قط الفضول ينهشني.. الفضول قتل القطة.. وقط الفضول ينهشني..

على غير هدى أخفف سرعتي، ثم اترجل من على دراجتي.. وامشي الهوينا بخفة نحو الجانب الآخر من التلة وبهدوء وسكينة أجر دراجتي على جانبي.. قلبي ينبض بالشوق نحو المايكون.. وعقلي يبئُني بالموت المحقق.. لكنه قط الفضول الغادر ينهشني.. يطلب الأجوبة المحرمة.. أدحرج عجلات دراجتي ببطأ وروية مخافة أن أوقض طيف رضيع نائم من تحت الحصى تحتي أو طيف شيخ هرم أمر بجانبه.. أمشي نحو حتفي.. تحملني الترانيم الشجية وكلمات العذارى الآسرة عند الغدير.. أوقف دراجتي بعيدا عن مرمى نظر من يكون عند الطرف الآخر.. وأمشي على أطراف أصابعي بين الحصى وبين أغصان أشجار النبق والسدر.. ومن خلف غصن نبق يتيم لا يستر سوى ما فوق صدري أراهُن كالملائكة.. على ضفة الحوض قعدن ثلاث إناث من تلك الكائنات.. وقد أسدلن قوائمهن المتماهية في قلب حوض الغدير.. وبقاماتهن كالنخل أطلقن طلعه عنان السماء وبسطن جماله نحو الغدير.. عمالقة.. كأنهن من بقايا عاد وثمود.. بشعورهن الطويلة المنسدلة على أكتافهن التي لو ممدت يدك على امتدادها للأعلى نحوها لن تصلها..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
صورة يبدو فيها جبل مدر وحيدا في الافق ..

كنت أعلم أن خلف ذلك الجمال الموت.. كنت أعلم بأن خلف ذاك الحسن أفعى ناعمة بألوانها الزاهية.. لكن ذلك الجمال حقاً يأسرك.. يناجيك بصمت.. يعذبك.. يمزقك.. يقتلك ببطأ.. تعلم أنه ليس لك.. تعلم أنه الموت المحقق.. لكن النظر في وجوههن يغريك.. وينسيك وحشة الليل.. تمسك الغصن الذي يسترك وتصنع منه فجوة لترهف منه السمع.. ثجلات عذبة تصدح من هناك وتمنح الوادي الحياة.. ويمنح القلب الخافق الأنس المخيف، ويمني النفس بالمزيد والمزيد.. لكن الوقت ينقضي وعليك المسير.. تعصر الغصن الغضيض في يدك لترهف السمع ولتسمع الحديث الساحر الذي لا تفهمه ولا تفقهه لكنه بلهفةٍ يعصُرك.. كموسيقى تدغدغ مشاعر الطفولة فيك.. تصغي إليها بسكون لكن لا تفقه شيئا منها.. لكن عليك الرحيل.. فقد رويت بعضاً من فضولك.. وهدأ ذلك القط الخبيث في جوفك.. عليك الرحيل.. لكن فجأة وبدون مقدمات يتكسر غصن النبق من يدك فيمزق حرمة السكون.. قعقعة خافتة مكسورة تشرخ جدار الصمت.. تنتهك الحرمة.. وتنبأ الجميع.. وتفضح الدخيل.. يقشعر بدنك من هول الحدث.. عيونهن الخاوية تنظر إليك.. تخترقك.. تدرك بأنك مكشوف.. ثم تسير نحو دراجتك كأن لا شيء يخصك، كأنك عابر سبيل في درب عامة.. تسير بخطى واسعة وتنظر بطرف عينك على من هتكت سترهم.. تسرع الخطى على وقع خفقان قلب واجف وأطراف ترتعد.. ثم تهب بالصعود فوق دراجتك.. وفجأة..

وفجأة تسمع خفقان الأجنحة من وراءك.. هن يطلبن الدخيل.. يطلبنك أنت.. فتختلس النظر وراءك في رعب.. بأجنحة كأشرعة الصواري يأتينك.. وعيون تقطر شراً تلاحقنك .. تطلق صرخة رعب وتترك دراجتك مكانها وتطلق الريح لقدميك الواجفتين في ظلام الوادي من حيث أتيت بعيداً عن القرية.. تسمع خفقان الأجنحة أقرب وأقرب.. تطلق صرخة تمزق صمت وديان جبل (مدر) وفجاجه.. ثم بلا مقدمات تُسحب للأعلى كما لو أنك تسقط في شلال صاعد.. تطلق صرخة تعلم يقينا أن صداها سيصل إلى قلب الغالية أمك.. القلب المتوجس قلقاً عليك.. أمك التي وجف قلبها ساعة “خطفك”.. تصرخ المفجوعة بولدها فجأة وتكسر رتابة البيت بصراخ أقرب للنحيب : (ولدي أحمد.. ولدي أحمد..).. وأنت من فوق سماء الجبل فزعاً تصيح.. تصرخ.. ترى القرية بأنوار شوارعها وبيوتها.. ترى المصلين يخرجون من مساجدهم بُعيد صلاة المغرب.. القرية تصغر وتصغر فتبدو كلؤلوة صغيرة في كف عفريت.. أو كضرسٍ صغير يتيم في فم مارد عملاق.. رويداً رويداً تغيب عن الوعي.. وتتلاشى الرؤية فلا ترى شيئا.. لا القرية ولا الجبل ولا دراجتك التي ركنتها خلفك تحت شجرة سدر في سفح ذاك التل..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
اهل القرية اتوا يبحثون ..

تعلم أنهم جاؤوا للبحث عنك.. زرفات وراء زرفات من أهل قريتك يأتون يبحثون عنك.. ينيرون فجاج وديان الجبل بمصابيحهم كأنها جثوات مشاعل متناثرة لجيش عرمرم.. ينادوك باسمك فلا تجيب.. يقلبون كل حجر وكل مدر فلا يجدوك.. يتفقدونك في الفجاج والشراج.. يسبرون الكهوف والفيوف.. يبحثون عنك تحت الأشجار والجحور وفي الغيران والغدور.. فلا يجدوك.. يقترب الفجر وهم قد بح صوتهم طلبا عنك.. فلا تجيب.. ثم يرحلون بخفي حنين لمساجدهم وبيوتهم.. في الصباح تأتي فرقة من الشرطة لتساعد الأهالي في البحث عنك من جديد.. يأتون بهيلوكوبتراتهم وبكلابهم البوليسية.. يمشطون السهل والجبل، يسألون ويحققون وهدير طائرات الهيلكوبتر ترجّ جنبات الجبال بحثا عنك.. ثم يعثرون على دراجتك الهوائية مسجاة عند تلك التلة.. يدب الأمل في العثور عليك .. تطوق الشرطة المكان لكي تحافظ على صفاء الأدلة الجنائية ونقاءها من أقدام الفضول.. يأتي خبراء تقفي الأثر .. وتأتي الكلاب فتشم ما تبقى ما رائحتك عبر المسار الذي وطأت فيه قدميك.. تبدأ من الموضع حيث ترجلت فيه عن دراجتك.. وتمشي الكلاب على أطرافها كأنها تتقمص طيفك لتلك الليلة.. ثم تتوقف عند دراجتك عند المكان الذي ركنتها فيه لبرهة.. ثم تذهب إلى موضع الغصن المكسور في ببطأ وسكون.. ثم تنتظر كأنما تحترم فيك ذلك الوقوف الخاشع نحو الغدير.. ثم فجاءة تتقافز بخطى سريعة كأنها خائفة نحو دراجتك.. وتلتفت للوراء لبرهة.. ثم تعدوا بسرعة في الإتجاه آخر كأنها فزعت من شيء غامض.. ثم تتوقف عند نقطة ميتة.. نقطة صماء لا أثر لك بعدها.. لا الشرطي المدرب ولا خبير الأثر يفهمون شيئا.. فيعيد الكرّة.. فيعود الكلب عبر مسارك بنفس الخطى وينتهي عند النقطة الميتة حيث لا أثر لك بعدها.. مرة تلو المرة.. والمسار هو هو.. والنقطة الميتة هي هي.. يحكي الشرطي ما “يقوله” الكلب وخبير الأثر.. ولا أحد منهم يفهم الذي جرى.. غير أن الأهالي يعرفون السر الدفين.. فيرسلون “للعارفين” أن تعالوا..

يأتي “العارفون”.. ويرسل الجميع صغارهم وصبيتهم إلى بيوتهم وسط حنقهم وفضولهم.. لكن الأهالي يعلمون شيئا لا يجب على أطفالهم سماعه أو ربما “رؤيته”.. ثم زرفات يذهبون لذاك الكهف اللعين.. تبقى الناس على مسافة “آمنة” من مدخل الكهف.. ويلج إلى أغواره أحد العارفين فيما يبقى إثنان منهم عند مدخل الكهف مباشرة.. لبرهة صمت لا يسمعون شيئا.. يصغون.. تتراقص عقارب الساعات في انتظار ممل.. ثم بدأو يغمغمون ويتحادثون.. فيشير لهم العارفان من بعيد أن اصمتوا.. لبرهة صمت.. يسمعون صياح مخيف من داخل الكهف.. صياح بهيمي اقشعرت له أوصالهم.. في أعماقهم يدركون الشر الدفين في تلك الصيحات المعذبة والعويل المخنوق.. عويل يتصاعد كصوت صياح البشر رقيق النغمة في أوله ثم ينتهي بخوار بهيمي وحشي مفخم نابع من حنجرة ليست بشرية إطلاقا.. صوت تقشر منه الأبدان وتعلم في كينونتها أنه لا يمت إلا إلى مخلوقات مخيفة خفية.. ثم تتصاعد أصوات صياحات أُخر مخنوقة وخوارات كعويل الكلاب الخائفة.. وقلوب الناس واجفة خائفة في صمت وذهول..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
الشرطة تفحص دراجة الفتى احمد ..

ثم يخرج العارف من بطن الكهف، وتهدأ صراخات العويل المبحوحة.. ويطلب النعاج والمواشي للمقايضة .. ليست أضاحي ولا قرابين كما ظنها بعض رجال الشرطة الغرباء عن المنطقة.. بل كانت من أجل المقايضة.. يأتي ذوو المفقود يسألون العارف عن ما رآه هناك.. (هل أحمد بخير؟.. هل أخونا بخير؟) .. في وجوم لا يجيب.. يصرون عليه.. ثم يشيح وجهه عنهم نحو الرعاة يعجّل فيهم طلب النعاج والمواشي.. يطلب المزيد والمزيد منها.. يتساءل الجميع ويسألون ذوي المفقود عن ماذا قال العارف..؟ فيعبّرون في ملامح وجوههم الواجفة بصمت بأن لاشيء.. ثم تؤتى النعاج وتذبح على مدخل الكهف.. فيدخل العارف في أغوار الكهف للمرة الثانية.. لبرهة صمت، ثم تتنفجر الصيحات البهيمية المخنوقة من الداخل.. وترتج لها جنبات الوادي .. ويحوقل الناس ويهللون ويكبرون ويسبحون في رعب صامت ورجفة خوف تتراقص عبر عمودهم الفقري .. تتزايد الصرخات البهيمية حدة وصخباً وعدداً كأنها ُتعذب.. يخرج العارف، ثم يطلب المزيد من النعاج للذبح عند مدخل الكهف..المزيد والمزيد.. ثم يلج في أغواره زاحفا على جنبيه.. فترتفع صيحات العواء وتتفجر في عذاباتها كأنها هي قادمة من الجحيم.. الكثير من الأهالي والشرطة لم تحتمل هول الموقف فينسحبون نحو القرية.. فلا يبقى هناك غير نفر قليل مع ذوي المفقود والرعاة أصحاب النعاج.. ثم يخرج العارف من قعر الجبل ويلّح في المزيد من النعاج المذبوحة والمزيد والمزيد والمزيد عند مدخل الكهف.. ثم يلج للمرة الرابعة، وتتفجر الصيحات المعذبة المرعبة وكأنها تشوى على الجمر تأبى الخروج منه.. فتُسمع الصيحات المدوية في القرية..صيحات العويل الحيواني المخيف، وخوار البهيمة الشيطانية.. فتبكي النساء ويبكي الأطفال خوفاً وجزعاً.. والناس تحوقل في وجل.. وفجأة وفي تواتر سريع تضمحل الصراخات، وكأنها تغوص في عنق الجبل.. ويسكن الوادي بعد عذاباته من تلك الصرخات المخيفة..

لا أحد يسري في جبل (مَدَر)
الجيش يشارك في البحث ..

ثم يخرج العارف هذه المرة، وكان الرعاة يمسكون بالمواشي استعداد لموجة ذبح أخرى.. لكن العارف يرفع كفه أن كفى.. ثم أخذ يقلب كف فوق كف.. ثم ما قاله بعد ذلك شاب رؤوسهم من هول المصيبة والفاجعة.. وكان يوجه كلامه للأخ الأكبر :(أخوك في الداخل.. لكنه لا يستطيع الفلات.. إحداهن تربطه بين جدائل شعرها كالشرنقة).. ثم أردف :(حاولت وحاولت.. لكن القوم غاضبون.. ولم يقبلوا بالمقايضة.. ).. يصمت في أسى معلن فشله، ثم تتشحرج كلماته :(لا جدوى.. لنصلى صلاة الغايب على الفقيد.. ).. وفي لحظة ذهول تجرأ أحد الحاضرين السذج عن السؤال المحرم :(أيها العارف.. من هم؟ ولماذا هم خاطفيه؟) .. علت وجوه العارفون تقطيبات الغضب الصامت.. والوجوم للحظة كانت كالدهر.. تكلم العارف الآخر في وقار :(لا أحد يسأل تلك الأسئلة المحرمة إياها..) .. ثم أخذ الجميع يواسون أهل الفقيد بالأحضان والتعازي والدعاء .. ثم دلفوا نحو القرية تتبعهم أحزانهم وأوجاعهم وذكريات كانت ما يزال صاحبها يدب على وجه الأرض يوم أمس.. يذهبون نحو قريتهم في صمت خاشع ووجوم على وجوه مكفهرة أرهقها هول التجربة.. وألم الفراق المفجوع..

خبر فقدان الطفل احمد في التلفزيون العماني ..

ستأتي فرقة من الجيش في حملة تفتيش أوسع.. سيقلبون الجبل بحثاً عني.. لكنهم لن يجدوني.. ببساطة لأنهم لن يستطيعوا لي طلبا.. بعد ثلاثة شهور أو أربعة سيجد متقفوا نحل العسل ما بقى مني صدفة عند جرف عميق، صعب الوصول، ذو صخور نافرة، على مسافة هائلة من موضع دراجتي الهوائية، وسيبلغون السلطات.. سينقلون ما تبقى مني إلى مختبراتهم ومشارحهم.. لن يجدوا ما هو مريب.. بقايا ميتة.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليعوا ما وعيته.. أهل القرية ستقول بإستحالة وصول ما بقى مني إلى هذا المكان الغائر.. لا تصدقوا الغدر أو المطر.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليشهدوا ما شهدته.. ستتناقل وسائل الإعلام خبر وفاتي، وسيروّجون لكم تفسيراتهم “المنطقية”، وأسباب الوفاة “الحقيقية”.. لا تصدقوا ترهات التمنطق ولا التعقل الأعور.. هم لا يعرفون.. هم يخمنون.. هم لم يكونوا معي ليروا ما رأيته.. لا تنتظروا مني أن أخبركم شيئاً.. فلن أفعل.. فهي أسئلة محرمة.. وأجوبتها محرمة.. فقط لا تجعلوا قط الفضول ينهش صدوركم.. اقتلوه قبل أن يقتلكم.. اذبحوه قبل أن تذبح لأجلكم النعاج..

فقط لدي طلب صغير قبل أن يرحل طيفي عنكم.. أقرّوا الغالية أمي مني السلام، وادعوا لها بالمغفرة والصبر والسلوان.. أقرّوا السلام على الغالي أبي وأهلِ وناسِ وجيران.. واطلبوا منهم الصفح والغفران عن أي ذنب مني قد كان.. والآن.. دعوا روحي ترقد بأمان.. نسيت أن أقول لكم: (لا أحد منكم يسري في جبل مدر..) .. أعلم بأن ذلك سيكون حتى تُنسى قصتي.. حتى يُنسى إسمي.. وينسى الناس أوجاههم.. حتى يسري ذاك الدخيل الساذج الجديد في الوقت المحرم وينتهك حرمة الجبل.. في وداعة الرحمن..

خبر العثور على جثة احمد ..

المصادر :

اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية يثير ضجة
جبل مدر بولاية المضيبي

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

208 تعليقات
"مروه"
"مروه"
10 سنوات

وانا ايضا حذرتك عزيزتي رزكار 🙂 وكنت اود هذا منذ فتره لكن لم افعل هذا بسبب كبر سنك ..لهذا انا وجهت كلامي لكي هنا لتعرفي اني لست غاضبه بالعكس.. انت كبيره لدرجه لا احزن من تصرفاتك ابدا..كان الله معكي في ظروفك ^^

مِصِـطٌفُى آلَكوِيّآنٌيّ
مِصِـطٌفُى آلَكوِيّآنٌيّ
10 سنوات

الى رزكار الحبيبة…
كيف حالك يا امي وكيف هي امورك اشتقت لكي كثيرا والى رؤية اسمك الجميل كيف حالك يا غالية

اسف لاني لم اسئل عنكي منذ البداية ولكن كما تعلمين الغايب عذرو معو فلو تعلمين ماذا حدث معي….

المهم ان قراتي هذا التعليق فاعلمي اني احبك واعتبرك في مقام الوالدة لمعزتك عندي…..

امل انت تكوني بخير وان لا تتركيني….

سلام الى اكثر شخص احترمه هنا
في امان الله

عائشه
عائشه
10 سنوات

القصه جميله ومشوقة لكن اُسلوب السرد به من السجع وتكرار نفس المعني الكثيييييييير ووصف أمور كثيره. مما لا داعي لها مما افقد القصه تشويقها رغم واقعيتها

ريري
ريري
10 سنوات

ماشاء الله . عليك من اين تعلمت هذا ؟ ثراء لغتك و كثرة مفرداتك قل ما نجد مثيلا لها الان ، اتمنى ان تؤلف كتبا و تنشرها في مكتبة ( جرير ) ، انت كاتب موهوب حقا ، مع اني 7 سنوات اكتب و لكني حتما لن اصل لمستواك الراقي جدا ، عشت الواقعة بقلبي و قرأتها حرفا حرفا ، شدتني جميع التفاصيل و كل الكلمات ، و ايضا فصاحتك ماشاء الله ، حفظك الله و بالتوفيق

رزگار
رزگار
10 سنوات

الى جوهرتي الغاليه نانا ..

من شفاه شاعرة بيروت .. غاده السمان اهديكي هذه اﻻبيات ..
أوغلنا معا في غابة الجنون ..
وتجاوزنا كل اﻷسﻻك الشائكه ..
وضحكنا من كل ﻻفتات ” ممنوع المرور ” ..
وها نحن اليوم نأكل جثة ذكرياتنا على مائدة النسيان .
مباركة كانت ايام الحب ومباركة أيام أﻷحتضار ومبارك انتحار الذاكره ..

صديقتي .. لقد اصبحت اخاف أن اتكلم معكي في أي مكان .. اخاف أن أطالب بصك ملكيه . او فورما البقاء . وأنا ﻻأملك سوى قلب يعشق كابوس . كيف أهب ماﻷأملك .. وكل ما أملكه هنا ذكريات واحﻻم واماني وصراع . لذلك اصبح طريقي بعيد من هنا . أمر فقط ﻷبكي على بقايا اﻷطﻻل .. واتجرع ذكريات جميله لن تعود .. هنيئا لبيروت بوجودك فيها . ابلغيها سﻻم مشتاق لرؤيتها .. حبيبتي .. أنا لم اصبح شاعره وايس لي فيه .. ولكن الرجل المشاكس يجعلني بكلماته أتحدى نفسي ﻷصل ولو لقليل من هذا المستوى الرائع والمخزون التشبهي الذي ﻻينضب .. فتجديني أصارع نفسي أمامه .. ولعلني بعد عودته سأرفع الرايه البيضاء أستسﻻما امام بﻻغته وامكاناته ..تقبلي سﻻمي وتحيتي لكي ياجميله وجوهرة كابوس . أدعوكي لو كنتي تستطيعين الحديث معي خارج كابوس فقط أبلغيني ﻷبعث لكي حسابي على الفيس .

مروه ..

ﻻتظني ان تصرفك وكﻻمك يجعلني أتغاضى عن ما قلتيه .. لقد تحاوزتي عشرون سنه وتجاوزتي حق الصداقه .
وطلبت منكي ان تحافظي على الحدود بيننا .. ﻷجد ان هرموناتكي ترد علي .. وبالرغم من ذلك لم ارد .. ولن أرد .
ولكن أسمحي لي بأن أبلغكي بأني اعتذر لكي ﻷني مضطره ﻻحظرك ياصديقتي .. حفاظا على ماتبقى من ود بقلبي ناحيتك .. ستكونين أخت صغيره لي على كابوس فقط .. بأمكانكي هنا قول ماتشائين معارضه او موافقه على رأي أطرحه غير ذلك تقبلي اعتذاري .. فﻻ اريد اي رابط بيني وبينك ..
تقبلي احترامي ..

صديقي المشاكس .. اعتذر عن هروحي من قصتك قليﻻ .. ولكن هذا بسبب عشمي بكرم أخﻻقك ..
أودعك وأعود لحروفي ..الفها بحبيره حول أعضاء ايامي التي كسرتها الخيبه ..( غاده السمان ) .

ودمت بود وسﻻم

"مروه"
"مروه"
10 سنوات

اذا رحلت .عد سريعا لأجلنا. انا ورزكار…:)

مجهول
مجهول
10 سنوات

الاسلوب جميل جدا لكن غير مناسب لهكذا مواضيع يمكن مناسب لروايه مثلا بصراحه شعرت بالملل واختصرت ولم اكمل القصه لان الاسلوب ممل ومفصل حتى ان الموضوع والفكرة ضاعت بين السطور تقبل تحياتي

نا نا 8 / 2 / 2016
نا نا 8 / 2 / 2016
10 سنوات

عزيزتي رزكار

ﻻ اعرف في اي اﻻقسام اجدك احس اني مطارده في كل قسم من كابوس
قدماي ليستا متعودتان على دخول المقهى .
اكتب من بيروت ياصديقتي تحت المطر
اكتب من مقهى على البحر وأيلول الحزين بلل الجريده
وانت تخرجين من قدح القهوة واسطر الجريده
خليها بدل ايلول الحزين فبراير الحزين .
امس كان في مطر وثلج وخاصه على ظهر البيدر و الطريق كان مقطوع اول النهار والرؤيه كادت ان تكون بضعة امتار
لقدام . اليوم الجو كان رائع .
عزيزتي صارت كلماتك شعرا ﻻ تعليقا .. اﻻلهام جن بين سطورك الجميله .
و الصور بحبر كلماتك العذبه تهيم خياﻻ . ارجوك ان تبقي بالجوار وﻻ تبعدي كثيرا . انا اشعر بالغربه بعد غياب الكثيرين .
افتقد الرفاق .. واولهم العطار والقائمه تطول ..

نا نا

نا نا

ريري
ريري
10 سنوات

طرح القصة مشوق و حماسي ، و اهم شيء ان القصة حقيقية ، رحم الله احمد

نا نا 8 / 2 / 2016
نا نا 8 / 2 / 2016
10 سنوات

اﻻخ العزيز احدهم

لماذا صار الجميع يحمل حقائبه ويرحل .
هل كتب عليه ان اظل اعيش اصداء الذكريات .

نا نا

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

(سالم الليبي)
قصة رائعة فقط لو تكتب حتى يقرأ عنها الجميع.. لقد قلتُ بأن الشرق يحمل من الأساطير ما يغنينا عن القراءة ما عند الغير.. فقط لو ترى هذه الأساطير النور.. سنكون سعداء لو تكتب مقالة عن ذلك الجبل.. أهو جبل الجنون؟ أم جبل آخر؟.. 🙂

(مروه)
وهل ينسى صاحب الهريرة أميرته الصغيرة؟.. 🙂
أين أنت؟ كنتُ أنتظر طلوع البدر من زمن بعيد؟..
ما زلت في الجوار لكن على مشارف الرحيل.. 🙂

(رزگار)
وأنا أُقبل ذلك الرأس الغالي قبلة إلكترونية خالصة الود والإحترام..
سأرحل عما قريب لكن سأعود لا محالة.. 🙂

سالم ليبي
سالم ليبي
10 سنوات

اصدق مثل هده القصص لان ماسمعته في صغري لايهرب بعيدا عن قصة الفتي احمد رحة الله عليه اختفاء طفل صغير في وادي قريب من جبل الاسود يسمي منطروس بليبيا احد جبال اطلس او مايعرف بجبال نفوسة او الغربي الاسماء تتعدد ولكن مغزي مكان واحد
جبل الاسود خامد ولو يتحرك يمسح قرابة مدينتين و3 قري من تحته ومن قربه ووادي الذي قريب منه سيكون نهر الحمم بدلا من نهر ماء جارف لن يكون نهرا محمل بمخلفات سكان الجبل من شياه نافقة وعلب المواد غدائية بل سيتحول من نهر الحمم وكان جهنم فتحت ابوابها امام هده وديان وتدهب ربما اي البحر متوسط ويقال بان جبل بعد حماية الله تعالي يتواجد به اكبر مارد يحمي كنز دهب وراء حجارة سوداء توجد مغارة ولكن يتواجد مالايحمد عقباه . ماهدا ياايها البشر ؟؟؟؟ اتمني من الله ان بحفظنا منه وهدا عن كلام ساحر او مستبصر مغربي جلبوه ليستكشفوه ولكنه خاف ولم يقدر وطمع البشر في كنز دنيا محمي من قبل مارد كبير لايقدر علي احد اقترابه الي يوما هدا ولو ترو منظر جبل لخفتم منه

"مروه"
"مروه"
10 سنوات

هل سترحل احدهم .. ولم تودعني هل نسيت كليوباتراتك الصغيره 🙁

الى كاتبي المفضل ..
الى كاتبي المفضل ..
10 سنوات

كلماتك تنزل على قلبي كسياط ملتهبه ..
لماذا تجعلني أشعر كأن رحيلك الطويل ليس فيه طريق للعوده .
ﻻيا كاتبي ومبدعي المفضل ارجوك .. فبرحيلك سترحل كلمات اﻻبداع .
برحيلك لن تطأ ارض كابوس فراشات الربيع .. ولن تنموا الرياحين والزهور .
ولن تشرق عليها الشموس .. لماذا يلف الوجع واﻷلم كل شيئ جميل في أرض كابوس .
أياك ياكاتبي ومبدعي ان تدع روحك تطأ غابات الضياع وعدم الرجوع ..
لن اعلق بعد اﻻن .. سأنتظر عودتك . حتى ولو بعد حين .

نانا .. سيدتي الجميله .. نحن لسنا سوى أرواح تائهه في سماء كابوس .. كيف نهجره وهنالك الف ذكرى لنا فيه .
انا هنا كعابرة سبيل .. وجودي كان مرتبط بالبحر والبحر قد حمل اصدافه واحجاره واسراره وغادر . أما اﻷن فوجودي مرتبط برجل مشاكس مجهول اﻷسم مجهول العنوان .. كلما ظهر ستجديني هنا اقرأ له .. تحياتي لكي ايتها الغاليه .

غاده شايع ..
تبا لﻷبيض .. وتبا لﻷسود .. تبا لجميع اﻷلوان التي تجعلنا نخسر حب انفسنا وحب اخواننا في كابوس .
اعتذر منكي لو صجر مني سوء بحقك .. او حتى تكلمت عليكي دون علمك .. ستبقين أخت وصديقه .. اتمنى لكي طيب اﻻمنيات ..

وهاهو الشخص الثاني يا أيها المشاكس .. يكون لك الفضل في ان تمحوا من قلوبنا اﻷساءه تجاه بعضنا . عباس ثم غاده .

أحني لك رأسي بأحترام .. وسأنتظر عودتك محمﻻ بدرر وماس ومالذ وطاب .. في أمان الله

ودمتم في ود وسﻻم ..

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

(أم سيلينا)
أشكرك صديقتي.. حنانيك على زوجكِ النائم 🙂

(محمد)
أوافقك وأعتذر.. 🙂

(من السلطنة)
كلامك صحيح 🙂

(غادة شايق)
القلب يسع الجميع.. مرحباً بكِ 🙂

(رزگار)
*بابتسامة صامتة* .. ما زلتُ في الجوار ألملم ما تبقى مني قبل الرحيل الطويل.. 🙂

محمد
محمد
10 سنوات

المبالغة في وصف الأمور والسرد مملة.

ام سيلينا♥
ام سيلينا♥
10 سنوات

آسفه لوكنت قرات التعليقات مسبقاً ماكان نقدت بنفس الشئ

تعليق اﻻخت المعصبه زينب الغالبي اضحكني مووت وايقظت
زوجي ههههههه مااقرا ا منتصف الليل ادا كنت اسهر

رووووعه ردودك على القراء والناقدي يااخ(أحدهم) أفضل
ردود لكاتب في كابوس لﻵن روحك رياضيه ومثقف وراقي
وخلوق جداً جداً واﻻروع في اسلوبك الكتابي دمج الخيال
بالواقع يلمس المشاعر
مبدع بكل معنى الكلمة♥☆♥

ام سيلينا♥
ام سيلينا♥
10 سنوات

مقال طوووويل دسم
شكراً جزيﻻ” للكاتب احدهم ﻻمتاعنا بهذه الحادثه المروعه
بحق بكل تفاصيلها
وارى انك كاتب مميييييز ﻻبعد حد لكن لي نقد بسيط وهو ان مقدمة
المقاله طوويله وممله جداً جداً وكلماتها وجملها مكررة كثير
ارررجوووك تقبل نقدي برحابة اعتذر لك
شكراً مرة اخرى يامبدع☆★☆

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

العزيزه رزكار
لا تشيلي في قلبك ، يشهد الله ويعلم كم بعثت بردود لك وطلبت من المشرفه عدم حجب ولو ردي الأخير لكيلا تأخذك الظنون كل مأخذ وانني لم أهتم لإعتراضك ، ولكن حجبت كل
الردود مني ومنكم ، قلبك أبيض أيييييييه تاااااني قصة الألوان .

الى غاده شايق .
الى غاده شايق .
10 سنوات

اختي غاده ..
والنبي خدوا الباب وراكم وبهدوء متشوشروش علينا..
ههههههههههههههههه .. أضحكتيني لله درك ..
اﻷن فقط صفى قلبي ناحيتك .. لكي تحياتي القلبيه .

ودمتم بود وسﻻم .

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

هههههه.. ( نانا ) إحنا ننسحب ونمشي براااااحه .

الى كاتبي المفضل سيد الكلمات .
الى كاتبي المفضل سيد الكلمات .
10 سنوات

أيها المشاكس ..

ستبقى عيني طرواده تنتظر بترقب عودتك الى ساحات المدينه ، وفي داخلها نار خديعتها تهشمها وتحرقها بلهيب اﻷنتظار.
فدونك لن تبقى طروادة هي طرواده ..
ستبقى عيونها تترقب عودتك ذات مساء ، لتخبرك كم هي مرهقة ساعات اﻷنتظار .
ستفتقدك العيون الحسان منذ اﻷن ،يا جهنم ،ياجنة ، يا أرض ، يا سماء .
أياك أن تتأخر فما أعمارنا اﻻ أيام تموت أمام أعيننا ، وما بعادك اﻻ منفى لهذه اﻷيام .
أنت .. أنت أيها الرجل قبل ألف رجل .
ما أنت اﻷ أرهاق ياسيد الكلمات .
أنت أيها العاشق قبل ألف عاشق .
ماأنت أﻻ بحار تائه في قوافي الكلمات .
أذهب .. أذهب وأكتب ، وأكتب ، وأكتب .
فأن حروفك أعصار ماء ، وكلماتك نيران بركان .
أكتب ياسيد الكلمه ، فلو كنت حراما على قلبي ، فهل كلماتك حرام على عيني .
ستبقى عيون الحسن تترقبك ذات مساء ..

طرواده تنتظر كل ماتكتب .

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

(إلى حسناء القلوب)
لم يصلبوني لكن رأيتُ أني قد صلبتهم.. لم يرجموني بل لعلني رجمتهم.. سأغيب في رحلتي.. سأختفي في زاوية .. نداء الواجب يسحبني من جديد في الهاوية.. ليست هروباً لكنها الكرّة والفرّة.. علني لم أحسن النفير هذه المرّة.. الأفواه الظمأى يقتلها كثير الماء.. القلوب التائهة تخشى السماء..

لن أذهب بعيداً فهم لي واحتي.. لن أغيب طويلا فهذه هي ساحتي.. إن أكلوا بعضي وفرت لحومهم.. وإن كسروا محبرتي فمن بقايا حبرها المسكوب سأرسم لهم أحلامهم.. هديتي الأولى لكِ لم تعجب الجميع.. علني ما قصدت بها الجميع.. بل قصدت بها عبير كوابيسهم وبلسم أحلامهم.. يا عبير كوابيسهم وشذى أحلامهم.. طروادة..

سأغيب في زوبعة مشاغلي في كل مرة.. لكن ليس طويلاً حتى أجلب الأصداف من تلك البحار البعيدة.. سأجلب الزهور والألوان.. والزمرد والمرجان.. ربما لن يُعجب بها الجميع لكن هي ليست للجميع.. لم يرجموني بل لعلني من رجمهم.. خنقتهم الكلمات القديمة.. وتاهت قلوبهم بين الدروب السرمدية.. لعلها لم تكن لهم.. وما كانت للجميع يوم كُتبت.. بل كانت لعيون الحُسن طروادة..

يا قيثارتهم الصامتة .. يا شذي الأحلام يا بحر الزهور.. سأذهب لكن عن تلك العيون لن أغيب طويلاً.. هديتكِ الأخرى في طابور النشر.. علني لن أكون هنا حتى أقدمها لعيون الحُسن في وقتها.. لكن أنتِ تعلمين أنها الأخرى لكِ مقدما.. سأغيب وربما لن استطيع الكلام ولا رد السهام عند المغيب.. سأعود مع بزوغ شمس نهاري من جديد.. ليس حتى أبكى على الجراح الدامية فلم تعد الجراح ولا الأشواك تبكيني.. يا بلسم الجراح يا نصفهم المفقود.. سأعود حتى لا أغيب عن تلك العيون.. عيون الحُسن طروادة..

سأغيب.. وأختفي.. لكن سأعود.. 🙂

نا نا 5 / 2 / 2015
نا نا 5 / 2 / 2015
10 سنوات

الى الغاليه زكار

سعيده انا بحضورك . اشرقت انوار كابوس وأضأت دروب كابوس مصابيحها حين ومضت حروف اسمك من جديد .. نحن نغيب ولكن لا نختفي ايتها القويه ياابنة كابوس الوفيه .
اشعر بفرحة طفل تغمرني . فلا تكسري فرحي يارزكار ..
انتظر منك تعليقا مذيلا بحروف اسمك الساطعه.

الاخت غاده شايق
معجبه بتعليقاتك والمس لديك الوعي والحس الادبي
واسلوب مميز بالكتابه . احب ان اقرأ تعليقاتك على كابوس .

نا نا

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

عفوا :—-
كالنار في الهشيم

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

العزيزه ( رزكار )
لقد أصبتي كبد الحقيقه ، وكلامك عين العقل ، مقالة أكثر من رائعه ، فلنعتبرها نوعا أدبيا بحت مع إحترامي لكل المعلقين الأعزاء ، ما أعجبني وصفه الدقيق لكل سارحة ووارده ، فتظن نفسك بقلب الحدث ، مقالتك ( أحدهم ) لا تريد من يمر بها مرور الكرام ، بل من يتعمق بها ، ولا يقرأها بعينيه فقط بل بقلبه ، وصفك لحدث معين بقصة خياليه سارت كالهشيم .
لو انك تلاحظ معظم المعلقين لم يقرؤها ، فحكموا حكما دون ان يتبينوا ، وفقك الله دائما ، ونتمنى ان تمتعنا بكتاباتك الشيقه ، وارجوك ان تخبرني مسبقا أكئيبة هي ام لا ؟؟؟
تحياتي…

الى كاتبي المفضل أحدهم .
الى كاتبي المفضل أحدهم .
10 سنوات

هيا بنا .
لنقتله .. ونرجمه .. ﻷنه كتب ماﻻيعجبنا .. لنصلبه .. وليكون عبره لمن بعده .

لقد أتيت متحمسه ﻷكتب واكتب واكتب .. ولكن تعليقك ردا على اﻷخت نانا أستوقفني وكسر كل شيئ جميل في داخلي جئت ﻷقوله لك .. سأنتظر ياأحدهم مقاﻻتك القادمه بصبر .. ولنرى أين ستجد نفسك . واين سنجدك نحن . وﻷكون أنانيه جدا فأقول أين سأجدك أنا .. بالنسبه لي سأبقى هنا بقرب حصان طروادتي أنتظر جديدك ..

أيها الرجل المشاكس .. ﻻتبحث عن جواسيسي فلن تجدهم . ولكنك ستبقى نصب عيني .

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

(متابع)
القصة تمت للواقع كأسطورة يقال أنها وقعت لكن الأسلوب ليس واقعي.. اعتقد هذا الذي كنتَ تقصده.. عموما يا صديقي سأحاول أن أكتب المقالات القادمة بشكل أكثر واقعية.. وسأوفر الإسلوب القصصي في أقسام أخرى .. لك مني كل التقدير 🙂

أحدهم
أحدهم
10 سنوات

الصديقة (نانا بتاريخ اليوم)

تعليقاتك بهية دائمة.. سعيد بأن المقالة نالت على إعجابك.. غير أني قد عزمت على أن لا أكتب بهذا اللون إلا في قصص قسم أدب الرعب والعام.. ستكون المقالات القادمة مباشرة ومجردة من الأسلوب القصصي والتلوينات اللغوية.. سأحاول تجربة لكل الألوان التي لدي.. اختبار عسى أن انجح فيه.. لن أغيب طويلاً سأكون في الأقسام هنا وهناك عما قريب.. فقط أنتظر الفرصة القادمة حتى أكتب شيئاً آخر.. سعيد بمروركِ مرة أخرى 🙂

من متابع الى احدهم
من متابع الى احدهم
10 سنوات

شكرا على الرد.. الان قد قرأت التعليقات التي قبلي اكثر وقرأت في سطورها انهم قد اشاروا الى ما كتبته انا سابقا ولم الحضه في قرائتي المقتضبه لها سابقا.. المقاله قد قطعتها الى التي تليها بسبب تكاسلي للاستمرار فيها بسبب ماذكرته سابقا من اطاله وحشو نثري وهذا النقد لمقالتك لايعني انك تمتلك اسلوب رديء ولكن هكذا اسلوب هو مناسب اكثر لمقالات ادبيه تعجب فئه اخرى من القراء اما بالنسبه لي احب في الموقع هذا القصص التي تمت للواقع بصله اكثر من النثر الادبي ولكن ايضا لاتخلو من اسلوب روائي او ادبي بسيط وممتع بنفس الوقت. تحياتي لك.. وبالتوفيق

زر الذهاب إلى الأعلى