هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !

بقلم : اياد العطار

 

الدعارة هي من أقدم المهن في التاريخ ، أظن المومس الأولى ظهرت أيام الكهف ، ربما قايضت خدماتها بقطعة لحم من طريدة أصطادها أحد الرجال . ومنذ ذلك الحين عرفت المهنة رواجا لا يفتر ، فلا يكاد يخلو عصر أو بلد من بائعات الهوى ، معظمهن يعملن بالسر بسبب نظرة المجتمع الدونية لمهنتهن ، لكن هناك أيضا من نلن شهرة واسعة ، لا بل أن إحداهن أصبحت إمبراطورة ! .. صدق أو لا تصدق عزيزي القارئ ، فالإمبراطورة البيزنطية ثيودورا كانت عاهرة وراقصة تعري في شوارع القسطنطينية – اسطنبول – قبل أن تعتلي عرش الإمبراطورية في القرن السادس للميلاد .. لكن تلك قصة أخرى ليس محلها الآن .

هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !
قوادة انيقة ..

للدعارة مستلزمات مثل كل مهنة ، يخطأ من يظن بأن الدعارة عمل عشوائي لا يخضع لنظام ، قد يصدق ذلك على بعض عاهرات الشوارع ، أما عاهرات المواخير فيخضعن لنظام دقيق وصارم . عاهرة الشارع قد يؤكل حقها وتتعرض للضرب والاهانة وحتى القتل ، أما عاهرة الماخور فتحظى بالرعاية مقابل تقديمها جزء غير يسير من أجرها للقواد أو القوادة الذين يتكفلون بالمأوى والحماية وجلب الزبائن . إنها علاقة طفيلية تحولت بمرور الزمان إلى صناعة كبيرة تدر مليارات الدولارات سنويا وأنجبت بعض أشهر القوادين على مر التاريخ ، ومنهم السيدة التي سنتحدث عنها اليوم ، سالي ستانفورد ، التي كانت تدير واحدا من أرقى وأفخر المواخير في أمريكا ، وكان يعمل عندها بعض أجمل وأرق وأذكى الفتيات وأكثرهن أناقة على مستوى العالم . لا عجب بعد ذلك أن يتقاطر المشاهير من كل حدب وصوب على ماخورها ، أو بالأحرى قصرها المنيف الذي يقع في أحد الشوارع الراقية لمدينة سان فرانسيسكو .

قائمة الزوار كانت تشمل سياسيين وموظفين حكوميين كبار وفنانين وأقطاب الصناعة والتجارة وضباط جيش وشرطة وسفراء ووزراء أجانب وحتى أمراء وملوك .. في كل ليلة كانت هناك سهرة صاخبة وباذخة وماجنة ، رقص وخمر وغناء ، حتى أن بعض الزوار كانوا يجلبون زوجاتهم معهم . وكانت تلك السهرات تنتهي دوما إلى حجرات النوم الكثيرة المبثوثة في أرجاء المبنى .

السيدة ستنافورد كانت لديها خدمة زبائن أيضا ، فبعض المشاهير كانوا يتحرجون من القدوم للماخور بأنفسهم ، لذا كانت السيدة ستنافورد ترسل فتياتها إلى الغرف والأجنحة التي يحجزونها سرا في الفنادق الراقية بعيدا عن أعين المتطفلين والفضوليين .

أحيانا كانت السيدة ستانفورد تقدم فتياتها مجانا ، وهو أمر يفعله معظم القوادين حول العالم ، لإغواء الموظفين الحكوميين ورجالات الشرطة والأمن ، وذلك لكي يغضوا الطرف عن ما يجري داخل الماخور ، فالدعارة ممنوعة قانونا في معظم دول العالم .

هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !
الجسلة التأسيسية للأمم المتحدة .. يا ترى كم من هؤلاء كانوا زبائن سالي ؟ ..

خدمات السيدة ستانفورد لم تقتصر على أمريكا ، بل تعدت ذلك إلى الشؤون الدولية وأمن العالم ! . في عام 1945 شهدت مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية حدثا عظيما ، إذ أجتمع ممثلون عن خمسين أمة وشرعوا في مفاوضات واجتماعات متواصلة قادت إلى نشوء الأمم المتحدة كما نعرفها اليوم . لكن مما لا نعرفه ولا يعرفه الكثيرون ، هو أن جزء كبير من تلك المفاوضات “الصعبة” جرت وقائعها داخل ماخور سالي ستانفورد .

المؤرخ هيرب كاين كتب قائلا : ” الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة سالي ستانفورد ، الكثير من المفاوضين كانوا من زبائنها ” . وبحسب هذا المؤرخ فأن هؤلاء الزبائن المهمين عقدوا العديد من اجتماعاتهم في غرفة معيشة الماخور ، وهذه الاجتماعات هي التي تمخضت بالنهاية عن ولادة منظمة الأمم المتحدة .

أما سالي ستانفورد نفسها فقد كتبت التالي في مذكراتها :

” في ربيع عام 1945 كان مفاوضي الأمم المتحدة بأعداد كبيرة في سان فرانسيسكو . كانت دور الضيافة المجتمعية البارزة في سباق محموم مع بعضها للفوز بأكبر حصة من صلصة التوابل والبهار الأجنبية التي أوحت بها هذه الواردات . كان هناك مرح ، أسمحوا لي أن أقول لكم ! .

متى ما قام الرقيب داير بغارة على الماخور أثناء مكوثهم معي كنت أدعي الحصانة الدبلوماسية ، كنت أنا الذي أقبض عليه ، امسك به كرهينة أو أسير حرب أو شيء من هذا القبيل . الدبلوماسيين الأجانب رفهوا عن أنفسهم بالكثير مما كنا نقدمه ، بما في ذلك رياضة الفراش . لا بل أن البعض منهم أمضى وقتا أطول في غمس فتيله بريش فراشنا مما أمضاه في التفكير بمسألة الأمم المتحدة ، حتى أن البعض منهم لم يبارحوا منزلي أبدا طوال فترة المفاوضات ! .

وبما أن هؤلاء الصبية كانوا في غاية الأهمية بالنسبة لوزارة الخارجية ، لذا فقد عملنا بجهد وبأوقات إضافية من أجل إبقاء العلاقات الدولية على أحسن ما يرام” .

هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !
سالي في اوج مجدها ..

يا لسخرية القدر .. أعظم مؤسسة دولية انطلقت من ماخور دعارة . كانوا يتفاوضون على امن العالم وهم يمارسون الجنس ، أجزم أنها كانت مفاوضات صعبة وحامية الوطيس ، وهي برأيي خير دليل على صحة العبارة القائلة أن السياسة والدعارة هي وجهان لعملة واحدة . مع التأكيد على أن العاهرة قد تكون أشرف من السياسي ، فهي لا تحتكم سوى على جسدها ، أما فسوق السياسي فيمتد أثره إلى أجساد وعقول وجيوب الآخرين .

طبعا كلامي هذا لا ينطبق على كل السياسيين ، هناك ساسة شرفاء حتما ، لكنهم قلة للأسف . ولعل سالي ستانفورد أرادت أن تكشف بنفسها عن حقيقة الوجه الفاسد للسياسة فاقتحمت فجأة عام 1967 مؤتمرا سياسيا حاشدا كان من بين حضوره بعض كبار رجالات السياسة والدولة ، مثل ادوارد كنيدي ، الشقيق الأصغر للرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي . السيدة ستانفورد ألقت التحية على الجميع ثم اعتلت المنصت وأمسكت الميكرفون ، تطلعت لبرهة في الوجوه التي امتقعت لرؤيتها ، ثم انطلقت بلا هوادة تتلو أسماء زبائنها من بين الحضور ، تشير إليهم بأصبعها ، تجندلهم واحدا بعد الآخر كأنما تحمل مدفعا رشاشا ، وما هي إلا دقائق حتى أنقلب الحفل رأسا على عقب وتعالت الصرخات من كل مكان . كانت فضيحة مدوية ، أتضح أن معظم الحضور كانوا من زبائن سالي ستانفورد ، حتى أولئك الذين ما فتئوا يصدعون رؤوس الناس بحديثهم المتواصل عن النزاهة والشرف .

القوادة المحبوبة !

هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !
صورتها بسن السادسة عشر .. مأخوذة من أرشيف الشرطة ..

سالي ستانفورد ولدت عام 1903 ، في بلدة باكر بمقاطعة سان برناردينو ، أسمها الحقيقي مابل جانيس باسبي . كانت أمها معلمة . مات والدها وهي صغيرة فاضطرت لترك دراستها والعمل لمساعدة عائلتها المتكونة من ثلاثة أخوة وشقيقة واحدة . في سن السابعة عملت كمرافقة للاعبي الجولف ، تجمع الكرات وتحمل المضارب . وفي سن السادسة عشر تعرفت على رجل أوهمها بأنه يحبها وأستغلها من اجل أن تساعده في تصريف مجموعة من الشيكات المسروقة ، فألقي القبض عليها وسجنت سنتان .

في السجن تعلمت مهنة التهريب ، أعني تهريب الكحول ، إذ كان مهنة مزدهرة في تلك الفترة التي شهدت تحريم الكحول في الولايات المتحدة . وعن طريق التهريب جمعت سالي مبلغا طيبا استثمرته في شراء فندق صغير في سان فرانسيسكو عام 1924 ، ومن هناك انطلقت مهنتها كقوادة وهي لم تزل شابة في الرابعة والعشرين . ولم يطل الوقت حتى أينعت وازدهرت تجارتها الجديدة ، فسالي ستانفورد كانت متميزة عن غيرها من القوادين والقوادات ، ليس فقط لأنها ذكية ومرحة ولطيفة ، بل أيضا لاختيارها الدقيق لفتياتها ، واهتمامها الكبير بالنظافة والأناقة ووسائل الراحة على عكس المواخير الأخرى .

هل تعلم بأن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة !
العمدة سالي ستانفورد ..

سالي لم تكن امرأة جميلة ، لكن كانت ذات شخصية ساحرة ، لذا لم تعدم عشاقا هاموا بحبها . تزوجت خمس مرات ، لكنها لم تنجب ، وتبنت طفلين ، ولد وبنت ، قالا لاحقا حين كبرا أن أمهما ، القوادة سالي ستانفورد ، كانت أما رائعة ، في غاية الحنان والحرص على مستقبل أطفالها ، أدخلتهما أفضل وأرقى المدارس ، وعملت كل ما في وسعها ليبقيا بعيدا عن كل ما يتصل بمجال عملها .

سالي تقاعدت في الخمسينات . افتتحت مطعما في مدينة ساوساليتو بكاليفورنيا وركزت اهتمامها على مسائل المساواة والحقوق المدنية . أحبها سكان المدينة كثيرا ، حتى أنهم انتخبوها عمدتهم عام 1972 .

سالي ستانفورد ماتت عام 1983 عن ثمان وسبعون عاما .

لو حدث عزيزي القارئ أن زرت يوما بلدة ساوساليتو في أمريكا فستجد نافورة لشرب الماء شيدها أهالي المدينة تكريما وتخليدا لذكرى عمدتهم “القوادة” وكلبها المدلل ليلاند .

ختاما ..

المظاهر كثيرا ما تكون خادعة ، هناك أناس نظنهم ملائكة ، نحسبهم في غاية العفة والطهارة ، مع أنهم في حقيقتهم ليسوا سوى قوادين . وهناك على الجانب الآخر سيدة تدعى سالي ستانفورد ، مهنتها الرسمية قوادة ، لكن حذائها أشرف وأطهر من الكثير من قوادي السياسة والمال والفكر . حقيقة لو خيروني في أن أعيش تحت رحمة بعض الساسة الفاسدين والساقطين الذين أعرفهم جيدا وبين أن تحكمني القوادة سالي ستانفورد .. ماذا سأختار ؟ ..

المصادر :

Sally Standford: San Francisco’s Most Famous Madam
Madam Sally Stanford hosts the U.N.
Sally Stanford’s Obituary

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

109 تعليقات
سهومة
سهومة
11 سنوات

شكرا لهتمامك وردك على الرغم انه بينلى انه مش عجبك كلامى لكن وماله اختلاف الراى لا يفسد للود قضية ولا ايه؟؟!!

سالم ليبي
سالم ليبي
11 سنوات

السلام عليكم
ممكن اريد تسجيل في المنتدي

اياد العطار
اياد العطار
11 سنوات

العزيزة نانا .. كم اسعدتني عودتك ايتها الصديقة والاخت الغالية .. آسف جدا لأننا لم نعد نتواصل مثل السابق .. في الحقيقة انا لم اعد متواجدا في الموقع مثل السابق .. اتمنى ان تكون ظروفك افضل الآن .. وان تكون بأفضل حال .. وسأكون سعيدا لو اطلعتني على اخبارك .. اما اخباري أنا فأظنك تعلمين الوضع جيدا ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

اياد العطار
اياد العطار
11 سنوات

عزيزي فتاة البئر .. وصلتني الرسالة وسأرد قريبا .. شكرا جزيلا لجنابك الكريم وتقبلي فائق تقديري واحترامي .

اياد العطار
اياد العطار
11 سنوات

عزيزتي سهومة .. انا لا اكره النساء عزيزتي .. وتسمية الاشياء بمسمياتها لا تعد شتيمة .. انا احترم المرأة وحريتها اكثر حتى من النساء انفسهن ..

عزيزتي دوست دارم .. نعم كلامك صحيح .. مهنة القوادة فيها الكثير من الظلم .. ليس جميع القوادين لطفاء مثل سالي ستانفورد .. هناك ضرب واعتداء وسلب المال واحتجاز قسري الخ .. لكن كلامنا لم يكن حول المهنة بحد ذاتها بقدر ما كان عن شخصية القوادة التي حملت نفسها لتكون شخصية محترمة في المجتمع مقارنة مع اناس كان بأمكانهم ان يكونوا محترمين ومنتجين في مجتمعاتهم لكنهم اختاروا ان يكونوا قوادين من اسوأ صنف .. ولعلمك .. هناك شيء لم اذكره في المقال .. سالي ستانفورد كانت راعية كبيرة للامور الخيرية .. كانت تتبرع لدور الايتام وللفقراء والايتام .. وهي امور لا يفعلها الكثيرون ممن يتمنطقون بالشرف والمبادئ ..

عزيزتي سمارا .. لدينا مثل يقول : “الشبعان لا يدري بالجوعان” .. هل سمعتِ بحياتك امرأة غنية او ميسورة الحال اشتغلت عاهرة في ماخور ..

عزيزتي منى حسين .. آسف جدا .. احيانا نتأخر في نشر التعليقات .. لكننا ننشر للجميع .. وكلامك صحيح .. نعم هناك الكثير من الفتيات يتخذن من الدعارة مهنة من اجل المال .. اذكر اني قرأت مقالا عن طالبات جامعيات يعملن في هذا المجال .. احداهن دكتورة نشرت مذكراتها لاحقا ..

عزيزي فهد .. نعم صحيح هناك دول استخدمت العاهرات والنساء الجميلات المشهورات لأغراض سياسية ومخابراتية .. وقضية الراحلة الفنانة سعاد حسني خير مثلا ..

عزيزي باسم .. كلامك مضبوط .. سابقا كانت مهنة الدعارة والملاهي والمراقص تحكمها القوانين ولها اماكن مخصصة .. الجيد في هذا الامر هو ان الدولة تكون لها سيطرة على هذه الانشطة ومتابعة مستمرة لاحوال النساء المشتغلات بهذه المهنة .. الآن الامور اختلفت .. مدننا الآن مبنية على التقوى والفضيلة .. والدليل يجري اغتصاب النساء جماعيا والتحرش بهن جهارا نهارا وفي كل مكان ..

عزيزتي Dalal .. هناك تسلسل عزيزتي للتطور البشري .. هناك مراحل مر بها البشر .. الصيد والالتقاط .. ثم الزراعة .. والكتابة .. والصناعة .. وصولا إلى ايامنا الحالية .. البشر ايام الكهف لم يزرعوا ولا حاكوا .. ارجوا ان تقرائي اكثر عزيزتي عن البشر ايام الكهف بحسب مكتشفات العلماء لا بحسب الفلكلور والقصص الشعبية ..

عزيزي jack sparrow .. نقطة جميلة يا صديقي .. نعم واء كل عاهرة اب لم يهيء سبل العيش الكريم لأبنته .. اخ لم تحمله غيرته على مساعدة شقيقته وتكفل احتياجاتها .. زوج وغد اشبعها ضربا وجعلها تفر من المنزل الخ ..

عزيزي mohamd DANTY .. لماذا لا تكتب انت عنها عزيزي بأسلوبك الجميل الرزن .. اعتقد سيكون مقالا رائعا ومشوقا بحجم الاسرار والمتاهات التي تكتنفها حياة تلك السيدة .. هل ننتر مقالا عنها اذن ؟ ..

عزيزي abdullah.11 .. شكرا على الاقتراح يا صديقي .. تمت اضافته لقائمة المواضيع المستقبلية ..

عزيزي Thousands miles .. لقد تكاسلنا عن رفع التهنة لحد الآن .. سنرفعها قريبا وشكرا على الملاحظة ..

آسف لأنني لن اتمكن من الرد على الجميع .. تحياتي لكم وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

اياد العطار
اياد العطار
11 سنوات

اختي العزيزة بنت بحري .. أهلا عزيزتي .. انا لم امنع احدا من ابداء رأيه .. اقرئي التعليقات عزيزتي سترين بأننا سمحنا للجميع بأبداء رأيهم .. ورأيهم محترم مع اننا قد لا نتفق معه .. لكن لم يعد هناك ما يقال .. انا لست بمزاج جيد للجدل .. حنجرتي تؤلمني وسيارتي عاطلة وجيبي فارغ .. لذلك اتجنب الدخول في نقاش خشية ان اقول شيئا اندم عليه لاحقا .. فأنا بالنهاية انسان .. لست مثاليا .. لا لست كذلك .. احيانا انزل لمستوى حثالة المجتمع .. افقد اعصابي كبقية الناس ويكون رد فعلي متطرفا .. تراكمات الاحباط تجعل مني شخصا آخر لا اعرفه ..

البعض يقرأ الكلمات كما هي .. انا لست من مؤيدي الدعارة .. ودعيني اوضح لك امرا بصراحة كبيرة .. انا رجل عمري 43 عاما .. اعزب .. لم ادخل في حياتي بيت دعارة ولا كانت لي يوما علاقة بعاهرة .. مع انه يمكنني فعل ذلك بسهولة .. فبغداد لم تخلو يوما من بيوت ومحلات وملاهي ليلية متخصصة بهذه المسائل .. شأنها شأن اغلب مدن العالم الكبيرة .. وعليه فأن ازدهار عمل القوادين او كساده لا يعنيني بشيء .. لأني لست من زبائنهم ..

ما قصدناه بكلامنا هو التهكم على نسبة كبيرة من السياسيين الذين جرعونا المر طول حياتنا .. قادوا بلداننا بخطى حثيثة إلى الدمار والفشل .. والادهى من ذلك هو ان من حمل لواء التغيير لم يكن افضل .. كأننا ابتلينا بعقول لا تفهم شيئا سوى التدمير .. في السابق مسحوا بنا الارض وكمموا افواهنا بأسم القومية والكفاح القومي .. واليوم تحرق بلداننا من المحيط إلى الخليج بأسم الكفاح الديني .. ولا ادري غدا ربما سيظهر نوع آخر من الكفاح يأتي على ما تبقى منا .. كأنما كل التيارات والحركات في هذه البلدان التعيسة لا تعمل سوى على فكرة واحدة .. تدمير الذات .. على أمل ان يظهر من الخراب شيء جديد مفيد !! .. والطريف ان جميع هؤلاء يغضبون بشدة عندما تتم مقارنتهم بالغرب .. لأن الغرب برأيهم عاهر وكافر وقواد ونحن افضل منه بمبادأنا وشرفنا ونبل اخلاقنا والدليل نحن متخلفون وفقراء ومغيبون .. الغرب هو ارض الحرية التي عاشت في كنفها سالي ستانفورد .. بل الغرب هو جمهورية سالي ستانفورد التي يعيش في كنفها الملايين من ابناء جلدتنا المهاجرون .. ولم نسمع يوما بان شخصا واحدا من جمهورية سالي ستانفورد اتي ليعيش بين ظهراننا ..

ستتحرر بلداننا وتزدهر وتنطلق من جديد متى ما تركنا النفاق والكذب على انفسنا .. متى ما شخصنا اخطائنا بدون رتوش ..

لم يعد لدي ما اقوله اكثر .. انا بصراحة مللت حتى من هذه النقاشات لأنها لا تقود إلى شيء .. امكانية التغيير تكاد تكون مستحيلة في ظل العقليات السائدة حاليا .. لذا الافضل ان ابتلع لساني واسكت .. وربما استغني عن فقرة (ختاما) في قادم المقالات ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

عمر عمري
عمر عمري
11 سنوات

وضوع جميل ككل المواضيع السابقه

احمد على
احمد على
11 سنوات

استاذ اياد انت وعدت بمقال ذكرت عنه ان هناك شخص
يقتل ضحاياه و بعد ذلك يطحن جثثهم و يستخدمها
كسماد للخضار الذى يزرعه و من ياكله يجد طعمه
كطعم اللحم النتن
لماذا عدلت عنه و نشرت هذا الموضوع

بنت بحري
بنت بحري
11 سنوات

اياد العطار ..لو لم تكن الرقيب المسؤل عن النشر في كابوس لأقسمت أن هذا التعليق الأخير لا يمت لك بصلة ! فهذا ليس اياد العطار كما نعرفه ! التعليق فيه تهكم و سخرية علي كل من أختلف معك ! تعرض وجهة نظرك و نعرض وجهتنا و لا يفرض كلانا وجهته علي الأخر ..هذا ما علمتنا اياه يا عطار ..فهل نسي الأستاذ الدرس الأول ؟ وإن نسيت الأول فهل نسيت الثاني ؟ ألم تعلمنا أن نظل متمسكين بأرائنا حتي لو وقف العالم كله ضدنا ؟ لماذا لم تظل متمسك برأيك ؟ و لا تدعي أنك أقتنعت بخطأه لأن أسلوبك التهكمي يدحض ذلك..جنابك أستخدمت الحكمة الشعبية التي تقول : ( الراعي الرسمي لانهاء النقاش مع أي شخص أن تقول له أنت صح) هذا ما فعلته بالضبط لتريح نفسك ! اياد العطار الذي أعلمه ما كان ليفعل ذلك وما كان ليسلك إلا أحد طريقين لا ثالث لهما ..أولهما أن يتمسك برأيه حتي النهاية وثانيهما أن يغيره اذا أقتنع بخطأه.. ملحوظة( لست مطالبا بالرد يكفيني أني أخمدت النار التي اشتعلت بداخلي بكتابة هذا التعليق )

ايمان احمد حسين
ايمان احمد حسين
11 سنوات

اهلين استاذ اياد المقال مبدع وتعليقك رقم 50 قمه في الابداع والصراحه ذكرتني بالفنان نجيب الريحاني لما اقرا الخاتمات الاتكتبها هي الا دايما انا اعيشها هي دي حياتي الياس من غير امل

نور بدر
نور بدر
11 سنوات

الاستاذ اياد العطار
لم نرد بتعليقاتنا ان نظهر بلادنا في صورة واحات الحرية و النزاهة و الشرف و بلاد العم سام في صورة الانحطاط و التخلف فنحن نعرف كم هي متقدمة و كم سبقتنا
اري انه لا يجب ان نذهب لنكون مواطنين في امريكا، نذهب و نستفيد من علمهم ثم نرجع و نطبقة في بلادنا. نحن المسؤلين عن اراضينا و عن كل فساد قائم فيها
مسؤولين عن صمتنا و سكوتنا و المشي جنب الحيط
ان البلاء في كل دول العالم و بلادنا الاكثر بلائا و بؤسا لكن اعتراضنا كان عن الدعارة التي تثبت الفساد الخلقي و الانحراف في المجتمع
سالي ستانفورد كان ضررها لغيرها ايضا و لكن في دائرة اضيق من تلك التي اضرها السياسي
و شكرا

karam
karam
11 سنوات

هههههههه
شكرا استاذ اياد
اعجبني كثيرا التعليق السابق الذي تفضلت به

اياد العطار
اياد العطار
11 سنوات

شكرا لكم على مروركم وآرائكم .. استفدنا منها كثيرا .. وبفضلها عدلنا عن رأينا ولن نذهب لنكون مواطنين في جمهورية القوادة سالي ستانفورد .. سنبقى في الشرق الاوسط “العظيم” .. حيث السلام والوئام والازدهار والفضيلة والعفة والصدق والامانة والمساواة والرحمة والعطف والثراء المادي والمعنوي .. وحيث لا يوجد قوادين ابدا .. من اي شكل او نوع ..

ممتن على النصائح العظيمة .. وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

Thousands miles
Thousands miles
11 سنوات

ليش مكتوب عيدكم مبارك كل عام و أنتو بخير بل home page ؟!

Hala Madrid
Hala Madrid
11 سنوات

موضوع شيق جداً عاشت ايدك أستاذ اياد

syrian girl
syrian girl
11 سنوات

كلون أضرب من بعض,,

السياسي القذر,أذاه يطال شعب بأكمله وفي أحيان كثيرة شعوب..

القوادة مهنتها برأيي أقذر مهنة عرفها العالم,,فهي تغتني من خلال تحكمها بأجساد العديد من النساء..

العاهرة لا مبرر لها,,حتى لو كانت ظروفها من أقسى الظروف,,فهناك العديد من المهن الشريفة,,ذات مردود قليل و شاقة ربما,,لكن بالنهاية تبقى شريفة..

بانتظار المزيد…

عبد الله
عبد الله
11 سنوات

تكلموا كثيرا عن فساد الدولة الاقطاعية وفساد رجال

الدين ونظروا من اجل ذلك تنظيرات والفوا كتب

و قامت حربين عالميتين لا دينيتين . فافسدت البلاد

وقتلت ملايين العباد وبعد ان كان العهر والفساد سرا

يتهامس به الناس عن الحاكم الفلاني او الراهب

الفلاني

اصبح جهرا بل ويتفاخر به الكثيرون

كحال العاهرة القذرة سالي التي يريد البعض العيش

في ظل سلطانها

اعتقد ان العالم لم يتغير كثيرا , بل يتردي حاله

من سيئ الي اسوا .

وبعد ان قذر الناس الدين كمعيار ومبدا للاخلاق

لم يعد لهم معيار ولا مبدا

اذا اجلسوا ايها الفضلاء وراقبوا عن كثب ما يحدث

ربما تتسلوا قليلا

ان الالحاد قد غدا في الرمق الاخير في منبعه وفي

الدول التي تنصره وستشهد الايام القادمة عودة غفيرة

للخالق الاعلي سبحانه عسي ان ينقذها من الشقاء

الابدي والمصير المحتوم لكل كافر

بنت بحري
بنت بحري
11 سنوات

صديقتي الصدوقة نانا ..وحشتيني جدا جدا ..أفتقدتك كثيرا لأن الفراغ الذي تتركيه بغيابك لا يستطيع أحد ملؤه..أفرح كثيرا كطفل وجد لعبته المفضله كلما وجدت أسمك مضيئا و أكون علي يقين أني سأقطف أجمل الزهور من بستان سلطانة الكلمات و ملكة العبارات ..لا حرمني الله منك يا صديقتي.

aya hasan
aya hasan
11 سنوات

مقال اكثر من رائع

الأنسة انا
الأنسة انا
11 سنوات

هههههههههههههههه والله شر البلية مايضحك ولكن الايعني هذا ان امريكا”البلد الديمقراطي”ولادته غير شرعية ؟؟؟مشكور استاذي اياد حلو المقال وبما انت سالت فانا افضل سالي لانها ارحم بمئة الف مرة من زبالة التاريخ الذين يحكمون اكيد باستثناء الخير منهم فالامر سيان الاثنان “قواد”ولكن الفرق سالي ارحم منهم اكيد مشكور اخي دائما مبدع

mohamd DANTY
mohamd DANTY
11 سنوات

موضوع رائع عزيزي اياد اكثر مايميزة هو الاسلوب الساخر الذي يجمع بين الجد والهزل.

اتمنى ان تكتب عن مدام كلود صاحبة اشهر مأخور دعارة في اوروبا والذي كان قبلة للمشاهير امثال كينيدي وموشية ديان وغيرهم.

تحياتي وتقبل جزيل احترامي وتقديري.

ريحانة
ريحانة
11 سنوات

موضوع اكثر من رائع سلمت يداك …..
ا

abdullah.11
abdullah.11
11 سنوات

مقال رائع ، شكراً استاذ اياد..

استاذ اياد اتمنى ان تلقي نظرة على هذا الموضوع ” 5676977″ ..

واتمنى انت تكتب عنه مقال اذا امكن 🙂
شكراً..

أكسم
أكسم
11 سنوات

لا أعتقد فقط أن الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة فقط ، بل هي أسوأ من بيت الدعارة نفسه فكم من الحروب و الاجرام تم تغطيتها بقرارات من عصابة الأمم المتحدة ، أماسالي ستانفورد فمشكلتها الحقيقية أنها أستغلت الفتيات الجميلات لأغواء الشخصيات المرموقة أي تلاعبت بالآخرين و لذلك كان يجب أن توضع في السجن و معها زبائنها من المسؤولين الحكوميين الفاسدين و ما أكثرهم . لكن ذلك يحتاج أن نكون في مدينة فاضلة و عالم مثالي نحن بعيدين عنه كثيراً و لا سيما في عالمنا العربي للأسف .

منى حسين
منى حسين
11 سنوات

لا اعرف لماذا لم تنشروا ردي هل هو سئ لدرجة رفضه انا كغيري استاذ اياد من معجبات ماتطرحه على موقعك واجد ان كل قراءك لهم حرية ابداء الرأي فلماذا يمنع تعليقي
المهم استاذ اذا اسأت انتقاء الكلمات فربما غضبي من صاحبة القصة فعذراً لك اخى الكريم
لم اعد ادري ماذا اقول ولكن اتمنى ان نشاهد قصص مترجمه اجمل من كذا بقلمك الجميل
واسلوبك الشيق على فكرة انا لست شابه صغيرة فى السن يعنى فى مثل سنكم انا عركتنى الحياة
وعاركتها وعلمتنى الكثير ربما انت في سن احد ابنائي الله يحفظهم فلا تزعل من نصحى لك
شكراً لكم

فهد
فهد
11 سنوات

انا كنت فاهم ان الرجالة او الشباب
هم اللى بيعملوا كده عشان مش لاقين يتجوزوا
او ان الدين مثلا ما بيسمح بتعدد الزوجات
لما يعنى يكون بينهم مشاكل و لا يسمح الدين بالطلاق
لكن مجموعة من السياسين و المشهورين يكونوا بيرغبوا فى كده
ده سببه رغبة الترفيه فى تنوع العلاقات فقط
و كمان فى حاجة مهمة و بتكون حلوة قووووى فى المومس
عما اتخيل
ان الراجل معها بيكون حر يعنى لا ارتباط و لا دين
و لامسئوليات زى الزوجة
و كمان بتفذ كل اللى بيطلبه منها من شذوذ زى الربط فى السرير
و المازوخية و كل الاوضاع المرغوبة من غير ما ترفض
و كمان اسمع ان بعض المخابرات استخدمت بعض الفنانات فى عمليات سيطرة على شخصيلت هامة زى ما كلنا عارفين قصة سعاد حسنى مع صلاح نصر و تلميذه المشرف على العملية كان صفوت الشريف

باسم
باسم
11 سنوات

ايام الملك فاروق كانت المومسات
تعمل تحت اشراف الحكومة و برخصة
تثبت انها خالية من الامراض وتحت كشف
دورى كل شهر وبيوت الدعارة كانت منتشرة ايامها
فى احياء بعينها مثل درب الهوى
و المخرجة ايناس الدغيدى كانت تنادى
فى ايامنا الحالية بارجاع عمل هذه البيوت
و هناك ادباء لا تخلو قصصهم من التعرض
لتلك الجانب مثل نجيب محفوظ
من خلاله كان يكشف ان الانسان يتحول
فى هذه البيوت الى شخصية اخرى
هى شخصيته الثانية
و كان لديه انقصام
مثل سى السيد
و الدور الذى قام به الفنان بتاع انا و انت و بابا فى المشمش
لفيلم اللى كان بطولة احمد زكى و يسرا و مديحة كامل و شويكار
و محمود عبد العزيز.

Dalal
Dalal
11 سنوات

أستاذ / اياد
تحيه لك ولقراء كابوس..
اعذرني ماحبيت القصه ببدايتها مع احترامي الشديد لك لكني اخالفك الرأي بان الدعارة اقدم مهنة في التاريخ.. الحياكه و الزراعه والصيد هما مهن اساسية لحياة البشر الاولين فالله انزل ادم وحواء متعلمين مايكفل لهم العيش في الارض..هل هو تنجيم؟؟ فنحن في الجحيم اذا كانت الدعارة اقدم مهنه ،فالرجل في ذلك الوقت كان اكثر رجولة وتحمل لمسؤليته .. باعتقادي اذا ظهرت هذه المهنه في التاريخ فكانت متزامنه مع تخلي الرجل عن كفالته للاناث في عائلته..اواستغلاله لهم عبر التاريخ القديم والحديث..
الرجل السياسي او القواد رجل او امرأه كلاهما يتاجر بالانسان ويستغل اوضاع الناس لصالحه الشخصي ..

احترامي

سماسم
سماسم
11 سنوات

مقال رائع جداً يااستاذ اياد كالعادة انت مبدع

نا نا 12 / 11 / 2014
نا نا 12 / 11 / 2014
11 سنوات

أستاذي الفاضل اياد العطار

تحية

حين ادخل كابوس واجد مقاﻻ جديدا واجد انه بقلم اياد العطار ابصم بالموافقه على كل ماجاء فيه قبل حتى ان اقرئه … فأنت تنجح بأن تدخلني جو النص ﻻأعيش فيه تفاصيل الحدث .. لكلماتك روح الحياة ولحروفك نبض سخي
باﻻثاره والصدق معا .فأنا في كل مره اقول و بحماسه نعم هذا هو الموضوع الذي كنت ابحث عنه .
مقالتك عن نشأة هيئة اﻻمم المتحدة ليس صادما .. ليس كافيا انك ترتدي بدله ( ماركه عالميه ) وربطة عنق انيقه وتحمل حقيبه دبلوماسيه وبعدها ستكون نظيفا من الداخل بل ربما يكون شخصا كهذا العن من الشيطان نفسه . وربما ﻻتكون العله في الشخص بل في طبيعة المهنه التي تتطلب من صاحبها ان يكون على اعلى قدر من المراوغه ويمتلك القدره على المساومه ويعرف متى يعطي وكيف يأخذ واﻻ كيف يمكن ان يكون سياسيا محنكا مشهودا له .هههه
نحن جميعا نعلم ان مايجري تحت الطاوﻻت هو الحقيقه وليس مانسمعه او نراه من اﻻعﻻم المسيس والذي تدق طبول مديحه لمن يدفع … العالم سيرك عجيب يضم الوحوش والحواة والمهرجين ومن يمشي على الحبل .. ونحن ياعيني علينا
الغﻻبه جمهور المتفرجين ننظر بعيون مبحلقه وبأفواه فاغره ﻻنفهم ماذا يعد خلف الكواليس .

زر الذهاب إلى الأعلى