يواكيم كنيخالا: مصاص دماء بايتوم

حين نتحدث عن الشياطين، نتخيل كائنات هبطت من السماء لتعيش بين البشر، تقتات على مآسيهم في عالمٍ يغرق في البؤس والكبد.
لكننا كثيرًا ما نغفل أن بعض البشر أنفسهم قد يكونون شياطين، متخفين خلف جلد بشري سميك، لا يظهر وجههم الحقيقي إلا بعد فوات الأوان… بعد أن تتكشف بشاعة ما اقترفوه.
وبطل قصتنا اليوم ليس سوى واحد من أولئك: شيطان في هيئة إنسان، ينتظر الفرصة لينزع قناعه، ويكشف عن قبح داخلي لا يوصف.

ولادة وحش

وُلد يواكيم كنيخالا في 8 سبتمبر 1952 بمدينة بايتوم في بولندا، وكان الابن الوحيد لعائلة من الطبقة المتوسطة، تتبع تقاليد دينية صارمة. والدته ألمانية، ووالده بولندي.
وكما هو الحال في الكثير من القصص المظلمة، كانت طفولته مضطربة. فبعد مشكلات مستمرة بين والديه، غادر الأب المنزل عندما كان يواكيم في الثانية من عمره. اضطرت والدته للعمل لإعالة نفسها وابنها، فتركت مهمة تربيته لوالدتها — أي جدته — والتي كانت قاسية وسليطة اللسان.
لطالما نعتته الجدة بـ”اللقيط البولندي”، معربة عن رفضها لزواج ابنتها من رجل غير ألماني. ولم تفوّت فرصة لمعاقبته على أصغر الهفوات، سواء بالضرب أو بحرمانه من الطعام. وسرعان ما بدأت والدته تسلك نفس السلوك العنيف. ومن هنا بدأت بذور كراهيته للنساء تنمو في داخله.
التحق بالمدرسة عام 1959، وكان منطويًا ومنعزلاً، مما جعله هدفًا مثاليًا لتنمّر زملائه، خاصة بسبب فقره، ملابسه المهترئة، وأصوله الألمانية، ناهيك عن كونه بروتستانتيًا في وسط كاثوليكي.
لكن سرعان ما انقلب من ضحية إلى معتدٍ. بدأ يرد العدوانية بعدوانية، واكتسب شهرة في محيطه كصبيٍ لا يُستهان به. بل أصبح محط إعجاب البعض، ممن رأوا فيه رمزًا للقوة والتمرد.
وبدأ يشرب الكحول ويتودد إلى الفتيات، وكأن مخاوفه القديمة منهن بدأت بالتلاشي.
وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، قرر أن يصبح عامل منجم فالتحق بمدرسة متخصصة في التعدين، رغم أن حلمه الحقيقي كان أن يصبح بحارًا يجوب العالم.
ولكن كما هي الحال في كثير من الأحيان، تحطمت أحلامه على صخرة الواقع القاسي والظروف المادية المتردية.

بداية رحلة الدم

blank
ولد في بيئة مضطربة وعاش طفولة تعيسة

في عام 1970 أنهى دراسته، ثم التحق للعمل في منجم يُدعى “جوليان”. وهناك، انخرط في بيئة مشبعة بالانحلال والانحراف، حتى انتهى به الأمر في السجن، وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
فقد تم توقيفه مع اثنين من أصدقائه بتهمة محاولة اغتصاب فتاة.
وادعى حينها أن التهمة ملفقة، انتقامًا شخصيًا من الفتاة. ومن الممكن — في تلك الحادثة بالذات — أنه لم يكن يكذب، لكنه لم يوضح سبب العداء الذي دفع الفتاة إلى الانتقام منه، ما جعله موضع شك.
صدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات، لكنه قضى أقل من نصف المدة قبل إطلاق سراحه.
بعد خروجه، قرر ترك ماضيه خلفه. وجد وظيفة في منجم آخر، وسعى لبناء حياة جديدة، فكوّن أسرة صغيرة، وبدا للناس زوجًا وأبًا مثاليًا.
لكن في داخله كانت تتدفق أفكار سوداء تجاه النساء، تنمو وتتمدد كجدول لا يتوقف.
ولم يمضِ وقت طويل حتى فتحت له الصدفة بابًا جديدًا للظلام.

عندما يكون المثل الأعلى سفاح!

في أوائل السبعينيات، شهد بولندا حدثًا هز الرأي العام: محاكمة السفاح الشهير زدزيسواف مارتشويكي، والمعروف بلقب مصاص دماء زاغوبيه.
اتهم الرجل بقتل 14 امرأة والاعتداء على سبع أخريات، وألقي القبض عليه عام 1972 فيما عُرف بـ”محاكمة القرن”.
كان يواكيم، الذي لم يتجاوز العشرين بعد، من بين الحضور في قاعة المحكمة. لكن ما دفعه للحضور لم يكن الفضول، بل الشغف… كان يتابع تفاصيل المحاكمة لا ليشعر بالاشمئزاز، بل ليتعلم من قاتله المفضل.
رأى في مارتشويكي قدوة، ومثلاً أعلى يحتذى في القتل والترويع.
ومن المفارقات أن هناك من يشكك حتى اليوم في إدانة مارتشويكي، ويعتقد أنه ضحية لقضية مفبركة لتهدئة الرأي العام.
لكن بالنسبة ليواكيم، لم يكن ذلك مهمًا على الإطلاق.

الشيطان يجرب حظه

تمر سنة أخرى من التفكير المضني، إلى أن قرر الوحش أخيراً الخروج من عزلته، وراح يتجول في المناطق المحيطة ببايتوم، يبحث عن أكثر الأماكن عزلة وظلاماً، ليتمكن من الهرب فوراً إن شعر بالمطاردة.
وفي ليلة شتوية كئيبة، تحديداً في الثالث من نوفمبر عام 1974، كان يقف في أحد الأزقة المعتمة، ممسكاً بمطرقة ينتظر بها فريسته التعيسة. لمح فتاة لا تتعدى الحادية والعشرين من العمر، تدعى ماريا، تتجه نحو إحدى البنايات السكنية. تبعها بخفة حتى دلفت إلى الداخل، ثم انقض عليها ضارباً رأسها بالمطرقة بنية القتل، إلا أن القبعة الصوفية التي كانت ترتديها خففت الضربة، فصرخت طالبة النجدة بينما بدأت الأنوار تُضاء تباعاً في المجمع السكني.
دبّ الذعر في قلب يواكيم، وهرول مبتعداً بسرعة. وقد زاده هذا الفشل إصراراً على العثور على فريسة جديدة. لكنه قرر أن تكون المرة القادمة باستخدام الفأس، لا المطرقة.
وكان له ذلك في العشرين من سبتمبر عام 1975، لم يتعقب هذه المرة ضحيته؛ بل جاءت هي إليه بنفسها. فعند عودته من مناوبته الثانية في المنجم، استوقفته فتاة باكية، حافية القدمين، تطلب المساعدة لتوصيلها إلى منزل والديها. كانت تُدعى ستيفانيا، وتبلغ من العمر 23 عاماً.
رحّب بمساعدتها، وبدت له فرصة مثالية لتنفيذ إحدى السيناريوهات التي لطالما راودت خياله المريض. استمع إلى قصتها دون اكتراث، كانت تقول إنها تعيش مع شريك عنيف تشاجرت معه في إحدى الحفلات، واعتدى عليها، فهربت. لكن كل ما كان يشغل باله هو العثور على شارع معتم وخالٍ من المارة.
وحين وجده، أخرج فأسه من تحت سترته، وسدد لها ضربات عدة حتى سقطت أرضاً مضرجة بدمائها. لكنها كانت لا تزال على قيد الحياة. جرّها إلى منطقة تغطيها الأشجار الكثيفة، وهناك اعتدى عليها، ثم تركها فاقدة الوعي تحت شجرة زيزفون. في اليوم التالي عثر عليها المارة، لكنها توفيت متأثرة بجراحها.
فتحت الشرطة تحقيقاً، لكن بدلاً من تتبع خط سير ستفانيا، ركزت على الشجار مع شريكها، متجاهلة أن نمط الجريمة لا يمت بصلة للجرائم العاطفية. وانتهى الأمر بإدانة شريكها والحكم عليه بالسجن خمس عشرة سنة، حفاظاً على ماء الوجه أمام الرأي العام.
غباء الشرطة، وظلم القضاء، وسذاجة الفتاة التي وثقت به دون تردد، جعلت من الجميع أضحوكة في نظر يواكيم. بل منحه ذلك جرأة أكبر على مواصلة جرائمه، ليغرق مدينة بايتوم في شره الخالص، مستكملاً مسيرة سفاح زاجوبي: زدزيسلاف مارتشويكي، بعد ثلاث سنوات فقط من القبض عليه.
راح القاتل يتنقّل هنا وهناك، لعل الحظ يسعفه من جديد. وجاءت الفرصة في العاشر من أبريل عام 1976، عندما كانت هالينا عائدة من زيارة والدتها قرابة منتصف الليل. أثناء صعودها درج البناية، رأت رجلاً واقفاً بجوار قائمة الأسماء، ظهره إليها، فظنّت أنه يسأل عن أحد السكان. لكنه فجأها وهو يلوّح بفأسه ويهجم عليها.
رفعت يديها تلقائياً لتحمي وجهها، وتلقت الضربتين، ثم راحت تصرخ بأعلى صوتها، مما أخاف المهاجم، ففرّ هارباً كعادته حين يُفاجأ بالمقاومة. ولسوء الحظ، لم تتمكن هالينا من تذكر ملامحه لاحقاً.

الفتاة التي في القطار

blank
لقطة حقيقية .. يمثل كيف قام بمهاجمة الضحية

في السادس من مايو عام 1976، خرج يواكيم للتسكّع مع رفاقه في الحديقة العامة، وقد أسرفوا في شرب الكحول. ثم ركبوا الترام، وسرعان ما غطّ الجميع في نوم عميق. استيقظ يواكيم غاضباً لأنه تجاوز المحطة التي كان ينبغي أن ينزل فيها.
وأثناء عودته مشياً، هاجمه ثلاثة مراهقين بغرض السرقة، أحدهم يحمل عتلة. حاولوا ضربه، لكنه تغلب عليهم، وانتزع العتلة منهم، ففرّوا مذعورين من أمام هذا الوحش. ثم أكمل طريقه نحو محطة الحافلات، لكنه قرر العودة بالترام في الاتجاه المعاكس.
وهناك، صادف سيدة جميلة تجلس بالقرب منه، تُدعى ميروسلافا سارنوفسكا، تبلغ من العمر 32 عاماً، وكانت عائدة من الجامعة بعد إلغاء محاضراتها. أخذ يواكيم يرمقها بنظرات مريبة، ثم ينظر إلى العتلة التي لا تزال بيده.
الطريف – أو المأساوي في الحقيقة – أن ميروسلافا كانت من بين من شهدوا ضد السفاح زدزيسلاف مارتشويكي.
توقّف الترام في المحطة ، فنزلت السيدة، وتبعها يواكيم مسرعاً. لم تشك لحظة في أمره، فظنّت أنه يسرع مثلها لتجنّب الأمطار الغزيرة.
وعند وصولها إلى أحد الشوارع المنعزلة ، باغتها بضربة على رأسها. وقبل أن تستوعب ما يجري، انهال عليها بسيل من الضربات، فسقطت أرضاً دون حراك. لكنه استمر يضرب حتى تحول وجهها إلى كتلة مشوهة من الدم واللحم، مظهر يكفي لبث الرعب في أقسى القلوب، لا في قلبه هو.
ثم خلع سترته ووضعها فوق رأسها، واعتدى عليها. بعد أن انتهى، أخفى العتلة داخل سترته واستعد للعودة إلى منزله، حيث سيلعب مجدداً دور الزوج المحب، والأب المكافح، والجاره المرموق.
وفي طريق العودة، اقترب منه شرطي. ظنّ لوهلة أنه قد انكشف، وتوقف قلبه للحظة. لكن الشرطي سأله ببساطة:
“هل أنت عائد من المناوبة؟”
فأجابه بأنه عائد لتوه من المنجم، ثم تابع طريقه وهو يزفر بارتياح، تاركاً الشرطة تواجه فوضاه، من جديد.

الجرأة القاتلة

عند هذه النقطة، أصبح من الطبيعي أن يستخف يواكيم برجال الشرطة. فها هو يفلت منهم في كل مرة، بلا عناء يُذكر. لذلك، لم يتردد في البحث عن ضحية جديدة، ووجدها سريعاً في أكتوبر من نفس العام.
وقف يتأمل فتاة تُدعى “تيريزا” بينما كانت تفتح باب منزلها. كان قد تبعها من محطة الترام رقم 6 في مدينة بيتوم، تماماً كما فعل مع ضحيته السابقة، وهو في حالة سُكر من جديد.
بدأ كلب الجيران بالنباح معلناً عن وجود شخص غريب، لكن يواكيم لم يُعر الأمر أي اهتمام، بل اعتبره في صالحه. فقد اختار هذه المرة منطقة سيليزيا في جنوب بولندا، وهي منطقة غنية بالمناجم والموارد الطبيعية، يكثر فيها العمال الوافدون من مختلف أنحاء البلاد. وكان من الطبيعي ألا يعرف الجيران بعضهم البعض، وألا يثير نباح الكلاب الكثير من الريبة، لأنه غالباً ما يكون موجهاً ضد عامل جديد.
باغت تيريزا، ذات السادسة والعشرين ربيعاً، قبل أن تتمكن من فتح الباب، بضربة قوية على رأسها أسقطتها أمام عتبة المنزل. حملها إلى الداخل، ثم بدأ بالاعتداء عليها على درج البناية، بينما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة. بعد ذلك، صعد إلى الطابق العلوي، وجمع ما سقط من محفظتها بهدوء: المفاتيح، والمنديل المطرز، وبعض الحلي. ثم عاد مجدداً إلى الأسفل، وذبحها ليتأكد من أن الجريمة قد اكتملت، قبل أن يغادر وهو يصفر كأن شيئاً لم يكن.
كانت المفاجأة أن الشرطة وجدت الجثة الثانية أيضاً على مسار الترام رقم 6، وبالقرب من مركز الشرطة. زاد هذا من حيرتهم، خصوصاً أن أسلوب القتل يشبه كثيراً ما كان يفعله السفاح زدزيسلاف مارتشويكي، المعروف بمصاص دماء زاجوبي. ومع ذلك، أصرت السلطات على عدم الربط بين الجرائم، خوفاً من إثارة الذعر، لكنّ الناس بدأوا يتحدثون.
بالنسبة ليواكيم، زاد هذا من شعوره بالتفوق، وكأنه يمشي تحت الشمس مثل الأشباح، لا يراه أحد. وبعد تسعة أيام فقط، حاول مهاجمة فتاة أخرى. لكنه فشل هذه المرة، إذ صرخت من شدة الضربة، وسارع الجيران لإنقاذها، مما أجبره على الفرار، ونجت الفتاة بحياتها.
انتشرت الأخبار بسرعة، وسيطر الخوف على السكان. بدأ الرجال بمرافقة زوجاتهم إلى العمل، وانتشرت الدوريات في الحي. وقرر بعض المواطنون الغاضبون تشكيل مجموعات لمساعدة الشرطة في تعقب القاتل ، حملت الاسم الرمزي “ستة” – في إشارة إلى خط الترام – بهدف القبض على القاتل المتسلسل. أما يواكيم، فقرر تجنب استخدام المواصلات العامة بعد فشله الأخير. كان حذراً، حتى إن أدوات الجريمة لم تكن ملكاً له.

الخطأ الأول

blank
صورة للقاتل وهو يعيد تمثيل تنفيذ احدى جرائمه

في 20 يناير 1977، اقترب من امرأة تُدعى باربرا، تبلغ من العمر ثلاثين عاماً، وسألها عن الوقت. ثم عاد ليستوقفها بحجة الاستفسار عن عنوان أحد المباني. وفي تلك اللحظة، شعر بشيء غريب نحوها؛ كان منجذباً إليها، وفي الوقت نفسه، شعر برغبة عنيفة في إيذائها.
ليحسم هذا الصراع داخله، ضربها على رأسها ضربة خفيفة، فقط لتسقط من دون أن تتشوه ملامحها. رافقها حتى وصلت إلى مدخل البناء، وكان ينوي تنفيذ ما يفكر به، لكن الفتاة أطلقت صرخة هزّت أرجاء المكان. ففتح والدها باب الشقة فوراً، وهرب يواكيم كما اعتاد، مذعوراً كفأر.
لكن هذه المرة لم تكن مثل سابقاتها. فقد رأت الضحية وجهه بوضوح، وتمكنت من وصف ملابسه بدقة. وبناءً على شهادتها، رسمت الشرطة صورة تقريبية له. ثم صنع أحد الخبراء، ويسواف توماسيك، دمية عرض تشبهه تماماً: بشعره الطويل الكثيف، ومعطفه القماشي ذي المربعات. انتشرت صورته ودمية العرض في كل مكان. ورغم ذلك، لم يُعثر على أي أثر له.
أدرك يواكيم أخيراً أنه مهدد بالانكشاف، فتوقف عن جرائمه لبعض الوقت، وكرّس نفسه لزوجته وطفلته التي ولدت حديثاً.

والخطأ يجر أخطاء

في ليلة باردة من ليالي فبراير 1978، وبينما كان ثملاً كالعادة، استهدف امرأة تُدعى ماريا، تبلغ من العمر 48 عاماً، كانت تعمل حارسة في أحد المباني بمدينة بيتوم. دخل إلى غرفة المولدات وطلب من الحارس كوب شاي يقيه برد الليل. ناوله الحارس الشاي، فرد له الجميل بنصف لتر من الفودكا.
انضمت ماريا إليهما لاحقاً، ثملاً جميعاً. وعندما نفد الشراب، عرضت أن تحضر زجاجة جديدة من شقتها، وطلبت من يواكيم أن يرافقها. في شقتها، حيث كانت ابنتاها نائمتين، بدأت في خلع ملابسها. هذا المشهد أشعل غضب يواكيم، فأخرج سكيناً وطعنها.
قاومت ماريا بشدة، مما اضطره للفرار. شعر بالأسف لاحقاً، لأن الفأس لم يكن بحوزته؛ إذ كان ينوي قتلها وابنتيها بسهولة!
نجت ماريا بأعجوبة، لكنها لم تستطع تذكر ملامح المعتدي أو وصف الهجوم، بسبب حالتها المتدهورة من السكر. كما أن طريقة الاعتداء كانت مختلفة عن الجرائم السابقة، مما دفع الشرطة لاستبعاد وجود صلة بينها وبين “مصاص دماء بيتوم”.
في عام 1978، وقعت محاولتان فاشلتان أخريان. في الصباح، هاجم فتاتين تبلغان من العمر 15 عاماً في مدينة تشورزو. لكنه فشل مجدداً، فقد هربتا رغم إصابتهما، ولم يتمكن من اللحاق بهما.

صرخات الأطفال تطرب السفاح

blank
اعادة تمثيل كيفية قتل السفاح لضحيته في مسرح الجريمة

شيئاً فشيئاً، بدأ يواكيم يتخلى عن قناعاته، حتى تلك التي توهم أنه يلتزم بها، كمهاجمة النساء فقط. ففي 23 يونيو 1979، كانت طفلتان صغيرتان – هالينا (10 سنوات) وكاسيا (11 سنة) – في غابة “بيكاري أولسكي”، يجمعن التوت، دون أن يعلمن أن وحشاً يتربص بهن.
تسلل خلفهما بهدوء، ثم انهال عليهما بالضرب بهراوة حتى سالت دماؤهما على أرض الغابة. اعتدى عليهما جنسياً، ثم ألقى بجثتيهما في خندق، وفرّ هارباً.
بدأت الأمّهات بالبحث عن الطفلتين حين تأخرتا، وعندما لم تُعثر عليهما حتى منتصف الليل، أُبلغت الشرطة. وفي صباح اليوم التالي، وُجدت الفتاتان ملقيتين في خندق بجوار دراجتيهما. كانت كاسيا لا تزال على قيد الحياة، رغم أنها تلقت 27 ضربة على الرأس.
تولّى القضية الملازم الشاب “رومان هولا”، خريج حديث من مدرسة الضباط في شتشيتنو. وبسبب بشاعة الجريمة، وغضب الأهالي، شكّل مجموعة خاصة للتحقيق حملت الاسم الرمزي “فرانكنشتاين”. وكانوا يعتقدون أن هذا هجوم من مجرم جديد، لأن كاسيا – حين تعافت – وصفت مهاجماً لا يشبه السفاح المعروف.
لكن اتضح لاحقاً أنها وصفت الشرطي الذي وجدها في الغابة. ومع ذلك، استمرت مجموعتا “ستة” و”فرانكنشتاين” في العمل بشكل منفصل، مما أثار استياء العقيد جيرزي، الذي قال:
“هل تريدون خلق مصاص دماء جديد؟!”
فقد كان يخشى أن تسرق هذه الجريمة الأضواء من ملف القاتل المتسلسل الذي لم يُقبض عليه بعد.

الطريق إلى النهاية

في عام 1979، ألقت الشرطة القبض على يواكيم كنيخالا مؤقتًا، بعدما تعرفت عليه باربرا، إحدى الناجيات من هجماته، ولاحظ المحققون تشابه ملامحه مع الرسوم التي تم تداولها لوجه “مصاص دماء بايتوم”.
لكن يواكيم قدّم حجة غياب قوية: زميله في العمل شهد بأنه كان في نوبة عمله وقت وقوع الاعتداءات، مما أدى إلى إطلاق سراحه.
ما لم تكن الشرطة تعرفه آنذاك هو أن نظام عمل المناجم كان معقدًا؛ فالساعات الإضافية التي كان يعملها يواكيم بعد نوبته الأساسية لم تُسجل في نفس اليوم، بل جُيرت لاحقًا إلى أيام إجازته. وبسبب هذا اللبس الإداري، نجا من العقاب، وظل حرًا.
بعد مرور خمسة أسابيع على هجمات يونيو، تعرضت فتاة لهجوم قرب محطة حافلات. ضُربت بآلة حادة، لكنها نجت عندما صادف مرور حافلة تقل عمال منجم، مما أجبر المهاجم على الفرار. الفتاة قدمت بلاغًا للشرطة ووصفت وجه المعتدي، لكنها رفضت الإدلاء بشهادتها في المحكمة لاحقًا.
تدريجيًا، بدأت الناجيات بكسر حاجز الصمت وتقديم شهاداتهن. من بينهن امرأة كانت تسير مع طفلها حين هاجمها يواكيم. سقط الطفل من عربته وبدأ في البكاء، الأمر الذي دفع أمه لأن تهب للدفاع عنه بشراسة، ما أجبر المهاجم على الفرار.
في تلك الفترة، ونتيجة للضغط الشعبي وتعدد الشهادات، حُكم على يواكيم بغرامة وعقوبة مع وقف التنفيذ. أدرك أن عيون الشرطة لا تزال تراقبه، وأن أي خطوة طائشة قد تطيح به. فقرر أن يضع القتل جانبًا مؤقتًا، وتقمص دور المواطن الصالح، منضمًا للأحزاب العمالية والدورات المهنية المسائية.
كانت الشرطة تشتبه به بشدة، لكن افتقارهم للأدلة، وسجلات عمله التي تظهر وجوده في المنجم وقت الهجمات، حالت دون إدانته. حتى تفتيش منزله لم يُسفر عن شيء ملموس.

الاعتقال الأخير

رغم أن عام 1980 كان مليئًا بالاضطرابات السياسية والاجتماعية، والتي شغلت الشرطة عن كثير من القضايا، لم يغب اسم يواكيم عن الملفات. فبين إضرابات العمال، والمظاهرات، وفرض الأحكام العرفية، كان الرجل يواصل حياته في الظل، معتقدًا أنه نجا.
لكن في النهاية، ارتكب خطأً لم تستطع الشرطة تجاهله.
كانت بوغوسيا، أخت زوجته وعشيقته في السر منذ عام 1979، فتاة في السابعة عشرة من عمرها، والضحية الوحيدة التي كان يعرفها شخصيًا. حين هددته بكشف العلاقة، حاول ثنيها مرارًا، وعندما فشل، أوهمها بأنه سيصارح زوجته بالأمر، وطلب منها مرافقته إلى الخارج بحجة جمع العشب للأرانب.
وفي لحظة غدر، وبينما كانت منحنية، هوى على رأسها بفأس.
حاول التمويه مدعيًا أنها سقطت وأصابتها الفأس عرضًا، لكن الفحص الشرعي كشف الحقيقة: الضحية تعرضت لاعتداء جنسي قبل القتل.
أُلقي القبض عليه أثناء جنازة بوغوسيا، وفشل في اختبار كشف الكذب. خلال التحقيق، بدأ يتفاخر بجرائمه، لكنه كان يتجنب الحديث عن الأفعال الوحشية التي ارتكبها بحق أجساد ضحاياه. كان واضحًا أنه يشعر بالعار من دوافعه الجنسية، ويحاول تغليفها بغلاف “الانتقام” و”الظلم الاجتماعي”.
لكن الأطباء النفسيين أكدوا أن دوافعه لم تكن انتقامية، بل كانت جنسية بحتة، ومريضة في جوهرها.
في السجن، بدأ كتابة مذكراته، وقال في أحد فصولها:
“أردت أن أكون الأفضل في كل شيء، وقد نجحت. اليوم أُعتبر من أكبر القتلة في مرحلة ما بعد الحرب”.
كان يأمل أن تؤمن أرباح تلك المذكرات مستقبلًا لعائلته.
طلب لاحقًا لقاء زوجته، ووافقت الشرطة شريطة مراقبة المحادثة. اعترف لها بجرائمه، لكنه، مرة أخرى، تجاهل الحديث عن سلوكه الجنسي تجاه الضحايا.
وكتب أيضًا:
“كنت أتعمد تعذيبهن. لم يكن كافيًا أن أقتلهن. كنت بحاجة إلى لحظة الشعور بالقوة، حين تتحول امرأة حية تمشي أمامي، إلى جثة هامدة عند قدمي، أفعل بها ما أشاء”.
في عام 1982، أُدين بارتكاب 11 جريمة قتل، وسبع محاولات قتل.
لكن الشرطة تشتبه في أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك.
أُصدر بحقه حكم بالإعدام، مع الحرمان من الحقوق المدنية مدى الحياة.
وفي 28 أكتوبر 1985، نُفذ الحكم شنقًا في سجن “مونتيلوبيتش 7” بمدينة كراكوف، دون أن يُمارس مجلس الدولة حق العفو.

مصادر ومراجع :

– https://en.wikipedia.org/wiki/Joachim_Knycha%C5%82a
– النسخة البولندية تحمل معلومات اكثر يمكنك ترجمتها بواسطة غوغل : https://pl.wikipedia.org/wiki/Joachim_Knycha%C5%82a

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

24 تعليقات
متابعة كابوس
متابعة كابوس
1 سنة

اختلف معك في نقطة وهي قولك أن القتل محرم مهما كانت دوافعه ماذا لو جاء أحدهم ليقتلك هل ستدافع عن نفسك وتقتله ام ستتركه يقتلك لأن القتل محرم مهما كانت دوافعه ؟؟؟ مزيدا من الدقه اخ شهاب

شهاب صبري
شهاب صبري
1 سنة

أختي الكريمة متابعة كابوس .. لاحظي أنني قلت القتل وليس القتال هناك فرق بينهم. فالقتل هو قتل النفس بغير حق وهذا ما حرمه الله تعالى وأجرمه القانون بأشد العقوبات مهما كانت دوافعه .. أما القتال فهو الدفاع عن النفس والوطن والدين .. إلخ .. لذلك قال الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم ( أُمرت أن – أقاتل – الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله .. إلخ ) فالقتال هنا يعني الجهاد في سبيل الله .. بل وجعل الله من يموت وهو يدافع عن وطنه في مرتبة الشهداء وهم في أعلى درجات الجنة ..

أتذكر في أحد القضايا لدينا قام شاب بالاعتداء على فتاة وكان يريد أغتصابها بالقوة لكنها قتلته دفاعاً عن شرفها .. طبعاً تم إلقاء القبض عليها وطالب أهل الشاب بمعاقبة هذه الفتاة لكن ضابط المباحث أقسم ألا تبات في الحجز ولو لليلة واحده وتم تبرأتها من تهمة القتل دفاعاً عن الشرف بل وذهبت لمنزلها معززة مكرمة في نفس اليوم – طبعاً هذا بعد التأكد التام من قتلها له دفاعاً عن الشرف – لكن لو قتلته إنتقاماً أو شيء من هذا القبيل لأخذت أشد العقوبات بلا محالة ..
وهذه بنود ثابته في الدستور الجنائي .. مزيداً من الدراسة والمراجعة أخت متابعة كابوس ..

متابعة كابوس
متابعة كابوس
1 سنة

سعيدة جدا بعودة نشاط الموقع ولو بشكل محدود أعانك الله سيد اياد ولدي الكثير لاقدمة افضل مما كنت اقدم سابقا
بالعودة للمقال المميز وأسلوبه الجميل شكرا لصاحبة المقال تحياتي

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
1 سنة

اسعدني مرورك الكريم 🌸

Fatma
Fatma
1 سنة

اتابع الموقع منذ ان كانت في الإعدادي وانا الان معلمة عندما توقف احساسي كان اني فقدت جزء من طفولتي وخاصة عندما وجدت فديو علي اليوتيوب يؤكد انتهاء الموقع تماما من أستاذ اياد وكانت حزينة جدا دخلت الان بالصدفة وجدته عاد للنشر سعادتي لا توصف ♥️

تامر محمد
تامر محمد
1 سنة

مقال رائع

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
1 سنة
ردّ على  تامر محمد

مرورك هو الأروع 🌷

ابو العز
ابو العز
1 سنة

في غاية السعادة بعودت كابوس من جديد! كنت دائماً أعتبر هذا الموقع كملاذٍ دافئ يحوي بين صفحاته ذكريات جميلة وأوقات لا تُنسى، ورؤيته الآن تملأ قلبي بالأمل والفرح. أشعر وكأن جزءًا من تاريخي عاد لينير أيامي، وأتطلع لأن يكون كما كان وأفضل مليئًا بالإبداع والمحتوى الذي طالما أحببته لا يسعني إلا إن أشكر اياد العطار الذي بذل جهدًا كبيرًا لإحياء هذا الكنز الذي يعني لي الكثير وللآخرين شكراً لك على العمل الدؤوب والرؤية التي جعلت من هذا المكان واقعاً يعيدنا إلى جذورنا ويجمعنا تحت سقف واحد من الإلهام والدعم بارك الله فيك، ولك مني أطيب التمنيات بمستقبل مشرق لهذا الموقع الذي يحمل بين ثناياه الكثير من الذكريات الحلوة واللحظات المميزة

ابو العز
ابو العز
1 سنة

لم أكن أعتقد أنني سأقرأ شيئًا بهذا القدر من الوحشية والتلاعب، ولكن هذه القصة تثبت أن الشر لا يحتاج إلى مبررات، بل فقط إلى فرصة. يواكيم كنيخالا لم يكن مجرد قاتل، بل كان رجلاً يعيش داخل فقاعة من الوهم، معتقدًا أنه أذكى من الجميع، وأنه قادر على الإفلات إلى الأبد. لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر، كانت تلاحقه في كل لحظة، حتى جاءت اللحظة التي لم يعد فيها الهروب خيارًا أكثر ما يثير الاشمئزاز في هذه القصة ليس فقط الجرائم نفسها، بل الطريقة التي حاول بها إخفاء طبيعته، متقمصًا دور المواطن العادي، وكأنه لم يحمل على كتفيه كل هذه المآسي. لقد حاول أن يخدع المجتمع، أن يختبئ وسط الناس، لكن في النهاية، لم يكن سوى وحش تم تأجيل سقوطه لبعض الوقت هذه القصة ليست مجرد سرد لأحداث مأساوية، بل هي دليل على أن الشر قد يتخفى، لكنه لا يستطيع الاختباء إلى الأبد. العدالة ربما تتأخر، لكنها تأتي، ولو بعد سنوات من الألم والمعاناة. لقد انتهى أمر هذا الرجل، لكن السؤال الحقيقي الذي يبقى: كم شخصًا مثله ما زال يعيش بيننا، دون أن نعرف؟ كم من الجرائم تُرتكب في الخفاء، منتظرة أن يتم كشفها يومًا ما؟ هذا هو الرعب الحقيقي، وليس مجرد قصة انتهت بحكم الإعدام

هدوء (أسماء)
هدوء (أسماء)
1 سنة

اشتقنااا للموقع اهلًا بعودتكم

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
1 سنة

هذه المقالات ترعبني رغم روعتها وتفاصيلها

zodiac
zodiac
1 سنة

سلام عليكم حبيبي اني عندي قناة ع يوتيوب عادي اخذ بعض القصص أو الكتابات من يمك اتمنئ الرد🤎

اياد العطار
كاتب
اياد العطار
1 سنة
ردّ على  zodiac

اخي العزيز ممكن مع ذكر المصدر ووضع رابط له في صندوق المعلومات الخاص بالفيديو .. تحياتي

حامد
حامد
1 سنة

كان يقولون الدول الشيوعيه جنه وامن وامان وتبين كله كذب وفقر وظلم واجرام

الزرقاء
الزرقاء
1 سنة

اهلا بعودة كاتبتنا
جميع المجرمين لهم طفولة متشابهه، و رغم كثرة من كان لهم ماضي سيء فليس جميعهم تسلحوا بالفؤوس و المطارق، من هو في لبه شخص سيء سيبحث عن الفرصة و المبرر، و من بذرته صالحة فمهما -تمرمط – في الدنيا فسيجد دوما سبيلا لخلاصه و خلاص غيرة او مساعدة من عاشوا بنفس وضعه
اغلب هؤلاء السفحيين ممن يتقنصون لنساء او مثلا لذوات الشعر الاسود لان حبيبته الاولى سوداء الشعر و القلب خانته… الخ، يرون انفسهم كضحايا و الانتقام هو حق من حقوقهم ، هناك من مضى و تخطى و عاش حياته و نجح فيها و هناك من كرس نفسه لظلم الذي تعرض له و جعل نفسه محاصر فيه…
هناك شيء في البشر يجذبهم لعيش دور الضحية و هذا شيء لم استطع قط فهمه او تفسيره، و اني لا ازكي نفسي – مازلت إنسية- و نجد ما اقول في اتفه المواقف، احيانا نلوم صاحب المحل – في سرنا طبعا، فنحن مسالمون و نكره المشاكل! – على غلاء الاسعار لان غرضا ما كان فوق قوانا الماديه – بعض الباعة يستحقون اللوم للامانه ، اما اصحاب الصيدليات و العيادات الخاصة ممن يرفعون اسعار ادوية اساسية رخيصة لاسعار غير منطقيه فسيتحقون بضع صفعات و ركلات و بلاغات – ، في طفولتنا لمنا الاساتذة لغبائنا ، و لمنا ابن الجارة لخسارتنا في لعبة ما، و هلم جرا…
ما يفرق بني البشر الطبيعيين عن امثال ابو الفؤوس و المعاول هذا، انا عيشنا لهذا الدور يقتضي على محلة معينه و في ايطار ضيق، لا احد جعل من كونه “ضحية ” تبريرا لجرائم فظيعة او مصائب سوداء غيرها
مقال جميل كما عهدي بكل مقالاتك

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
1 سنة
ردّ على  الزرقاء

شكراً اختي الكريمة على مرورك و كلماتك المشجعة 🙏🌷

احمد علي
احمد علي
1 سنة

هههههه ، لو علم ابليس أو الشيطان المذكور في المقال قبل أن يعصي ربه ويرفض السجود لادم وزوجته حواء ، أن بني الانس سيكونون أكثر شرا وغطرسة منه لسجد لادم فورا بدون تفكير أو حتي مراجعة نفسه ، الشيطان كان يعتقد أن الانس أو البشر كائنات سوية ، لهذا رفض السجود لهم وأراد تولي كافة الشرور في كوكب الأرض ، لكنه للأسف أكمل رسالته السهلة والمتمثلة في الاغواء فقط وترك أشقائه من البشر الذين يكنون بشياطين الانس يكملون بقية رسالته بسهولة ، شياطين الانس أعظم غطرسة وفجورا حتي من الشيطان ذات نفسه ، ولهذا حذر الله منهم عباده قبل ان يحذرهم من شياطين الجن لأنهم أكثر بطشا وخطرا ، لو علم ابليس الأمر ، لسجد لادم فورا ، ولم يكن ليكون من الكافرين .. عمتم مساءا أجمعين

Farida
Farida
1 سنة

سعيدة جدا جدا برجوع موقع كابوس مرة أخرى للنشر و أتمنى أن لا يغلق مرة أخرى أبدا . لأنه المرجع الأهم و الأثرى عربيا ً فيما يخص قصص الجريمة و المجرمين و كثير من الأقسام الشيقة التي لا تعوض .كل الشكر والتقدير لإستاذ إياد على إتاحة الموقع لنا مرة أخرى
و شكرا ً جزيلا ً للكاتبة على هذه المقالة المتميزة و إن كانت تفاصيلها مفجعة كحال قصص المجرمين و القتلة..

احمد علي
احمد علي
1 سنة

أخيرا عاد النشر ولو بصورة بطيئة ، لا بأس ، من المهم أنه عاد ، هذا اليوم يجب أن يوثق في التاريخ ، علي أن أدونه في مسودة ، الموقع يعود من الضباب !

الأمر أشبه بميت عاد للحياة مجددا ، هذا شيء رائع ، لي عودة لقراءة المقال .. عمتم مساءا أجمعين

شهاب صبري
شهاب صبري
1 سنة

في الحقيقة أنا لا أحب هذا القسم كونه يتحدث عن جرائم بشعة كهذه فأنا أشعر بالحزن تجاه هؤلاء الضحايا .. لكنه مقال ممتاز من حيث الأسلوب وتسلسل الأحداث تحياتي لكاتب أو كاتبة المقال .. في وطننا العربي وخاصة هذه الأيام أصبحنا نسمع عن جرائم قتل واغتصاب بشعة للغاية وأعتقد أن أهم الأسباب الرئيسية لوقوع تلك الحوادث هي الظروف المادية وغلاء المعيشه وعدم التربية الصحيحة منذ البداية بالإضافة للتنمر .. فكما ورد في المقال أن هذا السفاح تعرض للتنمر من أصدقائه والقسوة من جدته ووالدته – أقرب الناس إليه .. منذ صغره وقد يكون هذا السبب في تحوله وإرتكابه هذه الجرائم .. طبعاً أنا لا أبرر جرائمه فالقتل والإغتصاب محرم شرعاً وقانوناً مهما كانت دوافعه .. لكني أحببت أن أوضح الصورة كاملة لا أكثر. قد نجد مثلاً – والأمثلة كثيرة – شخص محترم ومتفوق دراسياً ومثقف ويتجنب المشاكل ولم يؤذي أحد قط وبه الكثير من الصفات الحسنه وسبحان الله بدون أي سبب يتعرض للظلم والتنمر والكسرة من أقرب الناس إليه حيث تعاقبه الحياه وبقسوة على طيبة قلبه! ورغم ذلك مازال يتجنب المشاكل !! .. الغريب في الأمر أن هذا الشخص تم تصنيفه في علم النفس كأخطر شخصية بالعالم .. لأنه إذا بدأ بالرد فهو لن يتراجع حتى يحرق ساحة المعركة بمن فيها .. لذلك يجب على الإنسان أن يحترس من الصابرين فإذا نفد صبرهم أحرقوا الموانئ لا السفن !! .. تحياتي ..

Lelouch
Lelouch
1 سنة
ردّ على  شهاب صبري

أتفق معك ، شخصيتي طيبة ( ومغلوب على أمرها ) وبسبب هذا الأمر عانيت من الاستغلال والاستهزاء والتدخل في شؤوني والحسد وكنت طالبة متفوقة وأحب العلم والقراءة وبسببهم كرهت الدراسة وفشلت فيها ، حتى علاقتي مع زوجي تدمرت بسببهم ! رغم أني إنسانة جل همي أن أعيش حياة هادئة وأعيش بسلام لكن الناس هكذا يريدون شخص قوي ووقح بينما يفرغون عقدهم وأمراضهم على شخص مسالم وهادئ وللأسف ليس لي قدرة على الدفاع عن نفسي بل أكتفي بالشعور بالاكتئاب المرير وشعور الحقد يكاد يقتلني وهذا أمر خارج عن إرادتي …
وبعد هذا يتسائلون عن سبب انعزالي ومقتي للعالم … الحمدلله أن الحياة قصيرة وجميعنا راحلون

شهاب صبري
شهاب صبري
1 سنة
ردّ على  Lelouch

أختي الكريمة Lelouch .. الطيبة الزائدة ليست جيدة أبداً .. يجب وضع حدود لكل شيء .. ونصيحتي لكِ في مثل حالتك هذه هي أن تعاملي كل إنسان بمعاملته. من يعاملك جيداً عامليه جيداً والعكس صحيح، مثلاً ليس شرط أن يكون الشخص منا وقحاً كي يتعامل مع الناس. فقط يجب عليه أن يكون حذراً ولا يعطي الثقة الزائدة لأحدهم ولا ينسحب من مواجهة أحدهم طلما أنه على حق .. فالمؤمن القوي خيراً عند الله من المؤمن الضعيف .. وعلى كلٍ لا تقلقي سيجزيكي الله خيراً على صبرك وطيبة قلبك .. أسعد الله أيامك وحياتك بكل خير .. تحياتي وتقديري ..

`الفوهرر
`الفوهرر
1 سنة

مقال فوق الممتاز كارميللا سلمت الانامل و عودا حميدا استاذ اياد اشتقنا لقلمك

كارميللا لوفانو
كارميللا لوفانو
1 سنة
ردّ على  `الفوهرر

شكراً لك

زر الذهاب إلى الأعلى