فلمّا طغت جماعة البرفكت تشوجين، كان لِزامًا أن يتصدّى لهم أحد. فتطوّع الصديق الوفي، كاوبوي تكساس، تيريمان.
وكان هذا المصارع له تاريخ حافل مع صديقه كينِّكومان في ردع الشُّرور، بل لقد خسر أذرعه في مرّة، وأكمل القتال.
كما أنّه استطاع هزيمة جبل يتقن رياضة الجودو فوق حلبة معلّقة على عَلٍ.
فتطوّع هذا الجنوبيّ لمنازلة الظّالمين، ولم يتحدّد الخصم إلّا وقتَ المُباراة؛ التي لم يجد بُدًّا من خوضها رغم تخوّفات عشيقته.. فهو شجاع، بل لقد ضرب بمرفقه زعيم العصابة!
وتجري المباراة في قاعة العاصمة اليابانية طوكيو، لتشهدَ على انكسار السَّلام!
وكالعادة، تيريمان يَهيبُ بأعداءه أن يتقدّم واحدٌ منهم، ليعرض له الزعيم قرعةَ بِطاقات بأسماء محجوبة، فاختار تيرميان الوُسطى من أصل سبعة.. وكلٌّ من الأعداء متشوّق لفرمه والقضاء عليه!
فكان نصيبهُ المدعو “بيرفكت ريبّر” أي “المُفَتِّتُ المُمتاز”! وسبَقَ ذلك رهبة أحبّائه.
فخرج ذلك المُفَتّت وأعلن عن نفسه لمن وصفه بال “تشوجين الضّئيل”، خصمه الآتي.
كما قال بأن المفتّت الممتاز هو لقبه، ولا رسميّات بينهما، فلا مانع عنده من أن يُنادى باسمه “ماكس راديال”.
وهو نفس المصارع/تشوجين الذي اعتدى، بعجلاته الضخمة المثبّتة على أكتافه، على زميلين لتيريمان، فابتهج لذلك راعي البقر!
وماكس راديال يصدر صوت “فروم” الخاص بالسّيّارة، مع أن مظهر السيارة الوحيد لدى هذا العملاق هو أكتافه العجلاتيّة، أمّا ما دونه فلباس كلباس فارِس من القرون الوسطى.
فآنت المواجهة، ورمى تيريمان، وهو يقابل غريمه في الحلبة، قبّعته وطارت عاليًا، حتّى لكأنّها ستصل الفضاء.
وفي هذه الأثناء، في كوكي كينّيكو موطن صديقه المقرّب، هرع إليه ذويه يريدون إحالته إلى مهامّ الملك! (فهو قد صارَ ملكًا على العرش) فلم يجدوه! وبقي مخدعه خاوِيًا، ومعلّقٌ على جدران الغرفة ملصقات له ولصديقه!
والمباراة رمضاءُ شوقُها.. إحماءٌ يُحَمّيهِ تيريمان قبل البدء في المباراة العبثيّة، بينما زملاء ماكس مستبشرون فيه، لكنّهم ودّوا لو وقعت القرعة لصالحهم كي يستعرضوا عضلاتهم!
وكبيرهم، بودو القوي، أيضًا وبصرامة مستبشر، فتيريمان (ولُقِّبَ بالرّجل الواحد لتشوجين العدالة لأنّه ينوب عنهم جميعًا)، سيُتَعامَلُ معه وحيدًا وسيدافع وحيدًا عن عِرضِ تشوجين العدالة! فليس بالمُحتاجِ أن يلعب ضدّه أكثر من واحد.
وكانت الشيطان، من مقرّها، تُتابِع!
أمّا تيريمان، ذاك الذي سيلعب بعد إضراب مدّته عام، ومنذ آخر مبارغة ثُقِبَ فيها من تشوجين مثقاب بشري، مستعد؛ مُخاطًا بنظرات القلق والشِّدّة.
ميت، المُرشد الوفي، ينصحه بأن يتعامل مع خصمه بحذر لأنّه من طينة “المثاليّين”، فمجرد رؤيته يعتدي على رفاقه يقدر ما هي مُغيظة إلّا أنّها ليست كافية لاستبيان قوّته، التي من المفترض أنّها تزيد عن المصارع العادي بعشرين ضِعفًا.
فيتّبع تيريمان التّعليمات، قبل أن يبدأ المقدّم تقديمه للمباراة، وما بها من تعريف بالأوزان (423 كيلوغرامات ومترين وستة وخمسون سنتيمترًا للفرنسي ماكس) ومقدار قوّة التشوجين.. وهي وحدة تقيس القوّة، ماكس قوّته 48 مليون!
وتيريمان قوّته تبلغ 950,000، وطوله عادي؛ متر وتسعون سنتيمترًا، كما وزنه، 95.
وذلك العملاق ماكس يسخر مِن مَن يشاطره الحلبة قائلًا له أن يأخذ وقته، ووصفه بالضّئيل بكلمة مسيئة انجليزيًّا (pipsqueak).
وقبل أن يلفظ المقدّم اسم تيريمان، انطلق هذا الذي كان يشتدُّ بالحبل، والذي يلقّب أيضًا بِجواد أمريكا الشّماليّة (Bronco).
فلكم ماكس رايدال لكمة طائرة مستقيمة! وإثر المباغتة ينسحب المقدّم.. لطمة وُجّهت لخوذة الفارس الفولاذية، وتيريمان يبرّر، أثناء الهجمةِ، الهجمةَ، بأنّها نَتاجُ نفاد الصّبر وعدم القدرة على تحمّل المغرورين الظّالمين الذين يتجاهلون خصومهم أو “الذين لا يعتدّون بأصحاب البيت!”.
فينزعج المرافق ميت من هذا التّهوّر، الذي اعتبره قائد التشوجين الأشرار بأنّه متوقّع، فهو تكتيك قذر وجبان.. وعلى حد تعبيره فإن هذه التكتيكات هي ما تجعل صفة “الدّنيء” تليق بتشوجين العدالة (نسي جماعته!).. كما اعتبر أنّ هذه التكتيكات هي كلّ ما يستطيعه الأبطال.
ويستمر تيريمان بلكماته التي تسخُنُ بفعل الغضب، فعند الغضب لا يستطيع لِزِمامِ الأُمورِ إحكامًا.. هكذا يبرّر لِميت.
ويؤمر المسئول عن الجرس بِدَقِّه إعلانًا رسميًّا للمباراة.
فتبدأ رسميًّا، و”يدوخُ” العملاق الفرنسي من أثر لكمات تيريمان السّريعة، حتّى إذا ما سقط عمد تيري لإخضاع كلاسيكي: Spinning toe hold، وهي أن يحبس ساقًا من سيقان خصمه بين ساقيه هو، ويحكم القبضة على القدم، ثم يدورُ بسيقانه فيلوي ساق الخصم!
ووصف تيريمان أثناء تنفيذ الأخضاع خصمه بوصف بلاغي يلائم شخصيّته، هو أنّه ذو قبّعة راعي دون قطيع! (جعجعة دون طحين).
وكانت هذه أوّل نصف دقيقة من المباراة، وأراد تيريمان في سذاجة أن يستسلم خصمه وإلّا قطع ساقه!
لكن غابَ عنهُ أنّ رايدال أصلًا. ذو طابع مَرْكَبة! لذا فساقاه عليها sispensions أي نوابض تعليق وتثبيت عجلات السّيّارة، وهي تتمدّد وترتخي وتنقبض كالنّابض! لذا فإدارتها لن تُجدي، سوى، على حد تعبير ماكس، الإرهاق.
فكانت هذه خيبة لجورينيمو، الإنسان صديق تيريمان الذي دعمه شفهيًّا، كما شجّعه ثلّة من الأصدقاء الذين عاقبهم التشوجين الأشرار بإرجاعهم لحالتهم البشريّة.
فتضيّقت روابط سيقانه، المربوطة إليها كالجوارب، وقذفت بتيريمان إلى الفضاء! بعد تحركها كمنصّة قفز، إذ إنّها تمدّدت زوجِيًّا.
وبعد أن طار عنهُ تيريمان، تشقلبَ ليقف، فاسترد وقفته وأدار عجلاته الضخمة الموضوعة على أكتافه، عجلات تشبه عجلات الجرّار! ومضى في هجمة “دْرِفت تاكِل” ليصطدم بتيريمان المعلّق في الهواء! (ال tackle هي ضربة كتف أو إسقاط مستعمل في الرياضات ال grappling أو رياضة الرِّغبي).
غير أنّ تيريمان اليقظ ترك الثّور الهائج يصطدم بعامود الحلبة! فيما ناوَرَهُ هو هوائيًّا، وأرجعه، من رأسه، ليواجه الإتّجاه المعاكس للعامود، كي يضع ركبته على مؤخّر رأسه تهيُّئًا لإسقاطه على وجهه، في حركة ابتهج لها غورينيمو، كالف براندنج أي تأليفَ العِجل بكيّه بحلقة مُحَمّاة تشبه العلامة.. وهذا أيضًا مظهر من مظاهر الكاوبوي.
لكن من جديد بزغ العائق! فعجلات ماكس الضخمة حمته من أن يصطدم وجهه بأرض الحلبة! فلم تكن تلك الإسقاطة الجبارة وصوتها إلّا ارتدادًا للفشل، كما لم يكن تطعُّج الحلبة إلّا صدًى لتلك الخيبة المفاجئة.
فلمع نجمُ ماكس الذي عدّ ما حدث علامة ضعف ودليل هزيمة لتيريمان (حتى في شتيمته تدخل السّيّارات، فقد وصمه ما يدلُّ الدّليلْ بالصّدِئ وكأنّه حديد!، فعرّضَهُ لضربة رأس عكسيّة خفيفة وهو لا يزال مُحكِمًا ركبته عليها، فحلّق تيريمان عالِيًا.
وتجهّز، وهيّبَ الشّرّير بتيريمان أن يتجهّز، للآتي!
ويا لهول الآتي! إنّها ال tackle drift، على أنّها هذه المرّة كُتِبَ لها النّجاح وإسالة الدّماء.
فترنّح الكاوبوي وتلَولَبَ، وذُعِرَت حبيبته.
فسخر منه الخصم بسبب تبدّل الأحوال بنفس ما قيل عنه بصيغة؛ مَنِ الآنَ مِنْ مَنْ؟ واغترّ على الآخر زاعِمًا أنّه ما من قاهِرٍ سيقهرهم!
وكان كينِّكومان يتنازل الغيودِن، وجبته المفضلة في مطعم، متلفّعًا بمعطف وقبّعة ساتِرة -فهو ملك فارّ-.
ويعارض رأي المعلّق في كون التشوجين الأبطال في خطر.
لماذا؟ لأن… لديهم تيريمان!
وهزئ باقي التشوجين الأشرار لعدم صمود تيريمان ل، على الأقل، عشر دقائق.. وكونه ضعيفًا لا يشكّل أدنى تحدّي.. وبقي القائد بودو صامتًا في صرامة وملامح غضب لم تفارقه.
وقلق الزملاء، وبدأ العد إلى عشرة، الذي إذا تمّ دونَ أن ينهض المصارع فسيعتبر خاسِرًا (وهي جنر مباراة مصارعة تدعى Last man standing).
والقائد بودو ينتقد أتباعه، فهو يعتقد أنّه من واجب التشوجين الكاملين أن لا يستهينوا بخصومهم مهما بدا عليهم الهَوان، وأن لا تبرُدَ ضرباتهم!
فيتّفق معه أحدهم.
بالعودة لتيريمان فقد نهض -وكيف لا ينهض هذا المحارب؟- فبحسب تصريحه وهو ينهض بقوّة لا يُرى فيها معاناة، لن يسمح لنفسه بأن يخسر من سخيفٍ كماكس رايدال، وإلّا لن يبقى لوجهه ماء يقابل فيه زملائه من الآيدول تشوجين (أبطال العدالة من الصّفّ الأوّل).. وأمر آخر هو صديقه كينِّكومان! فهو يريد الإقتداء بعزيمته ورفضه الإستسلام والبقاء ممدَّدًا على أرض الهزيمة!
لكن هناك أمرٌ مرعب استنفر منه الزملاء والأحبّاء لمّا نهض.
يا للمَصاب! صدره ومعدته موشومة ومجروحة بِغَوْرٍ من آثار العجلات! ووجد ماكس في هذا التّفوّق فرصة لشرح كونه اسمًا على مسمّى (المُفَتِّتْ).. فهو فتّاك وله تاريخ في تفتيت المنافسين بعجلاته الضّخمة! هي طريقاه لقتل “الأغبياء” كتيريمان!
لكن النزال لم ترجح كفّته بعد، ماكس يريد وضع تيريمان، الذي وقف بالكامل أمامه، في جحيم التّفتيت حتّى يصل لمرحلة أن لا يتعرّف أحد على جثّته اللحميّة!
ولعلّه يقصد بالجحيم ضرباتٍ متعدّدة من التّاكل درفت، فقد همّ بواحدة جديدة.
غير أنّ تيريمان أعطى ظهره لماكس، قافِزًا على الحبل العُلوي، فإذا به استعمل ظهره السّليم كي يضرب صدر ماكس المندفع! نعم لقد استخدم ظهره!
لكن ذلك الفعل الخارق كان تمهيدًا لانقلابه، بفعل نفسه، رأسًا على عقب وبمحور عكسي، لفعل خارق أكثر!
فقد أمسك، وهو لا زال مقلوبًا طائرًا، بماكس من مقدّمته ومرتَفَع ظهره، فاستطاع، يا لَعَجَبِ ميت! رفعه مُلامِسًا الأرضَ بقدميه!
وذُهِل الذي عادى، وبقي بودو وقورًا.
ورمى تيريمان ماكسٍ بال body slam لكنّها ليست على الأرض بل على عامود الحلبة! ويا لها من غلطة!
فمن جديد أخذت عجلات ماكس تدور على عامود الحلبة، فخلقت بذلك زَخَمًا ردّه عنها بأمان! ثم جاء دور ساقيه المرنتين للإعمال، فوثب بواسطتهما من علىرأس العامود، متوجّهًا صوبَ تيريمان.
فيا وجع تيريمان! ماكس، كالسّهم المنقلب أعلاه وأسفله، ضرب تيريمان بعجلته بانطلاقته من على العامود!
بل لقد زاده أن حمله ولم يدعه يسقط، فبَرَشَهُ على عجلته اليسرى! فلم تفلح نصيحة ميت النّبه التي أرشدته للإبتعاد.
مهارة فائقة متطوّرة تترك لتيريمان مجالًا لِ “يتفتّت على راحته”.. يضغطه على كتفه الدوّار! حركة تأثيرها قوي ويشتق ذلك من اسمها (Impact Radial Big).. فتتناثر نقاط الدم على الأحباب المتجنّبي النّظر.
وماكس المتوحّش لا يريد أن يُبقي على فِضلةِ جلد تيريمان، فيزيد الضّغط! بل وصلت به الصّفاقةُ أن يتبرّئ من لقب المُفتِّت الكامل إذا ما أبقى على مظهر إنساني لدى تيريمان!
وأطلق ال “فروم فروم” مُعلِنًا نهاية العمليّة التي دمّرت تيريمان المرهق تمامًا، والذي يريد ماكس التمثيل، دون لمس، بجثّته.
فرماه أرضًا مغشيًّا عليه.
مُهشَّم. مُفَتَّتْ. طريح. توضع الأيادي على الفم صدمةً.
لكنّه وبقدرة عجيبة يشير بإصبعه أن لا! عن ماذا؟ عن استغراب ميت من “هزيمته” وتيقّنه من أن الإضراب عن القتال لمدة عام أثّر فيه.
ها قد بدأ ينهض بمعاناة وسط دماءِهِ، مُقِرًّا بأنّ انعزاله عن النشاط لن يكون له قرار في أداءه!
فجثى على الركبة بوضعية بطولية وابتسامة كزهرة وسط الخراب. مستذكرًا مبارياته السابقة كي يستقي منها العزيمة العظيمة.. منافسين رفعوه بأذرع أكثر من اثنين، وجبل يعاقبه، وخانق بأداةٍ غريبة يخنقه.
ما مِن مباراةٍ خاضها وكانت سهلة، لذا فهو عاقدٌ العزمَ على الإبداع!
وبالفعل، يسفّهِ شتائم خصمه وينهض بتلتّمام على الأقدام، تعجب به قلوب الأحباب لكن تقلَقْ.
لا يزال بالطبع، ماكس، عنيفًا ثائرًا، وزاد ثورانه دون غضب، فقط اندفاع عنيف مبعثه كرهُ العِناد وعدم الإستسلام.
ويريد، في عراكه، أن يثبّط دفاعات تيريمان عن نفسه وأن. يثبت له ضعفه!
فانطلق عليه بال تاكل دريفت، ليتصدّى له تيريمان وعينه اليسرى قد تضيّقت من الآلام.
أوقف عجلتيه بيديه! ويا محاسن الصّدف.. فهذا ما فعله في بداية المجلّد، فقد أنقذ طفلًا من قِطارٍ مندفع بهذه الوضعيّة التي تتحدّى الأحجام.
لكن العملاف ماكس ليس خصمًا سهلًا، إبتسم ابتسامة القوي أمام جهاد الضّعيف، وكرّر شتيكة ال pipsqueak، وأدار العجلات! فانفلتت قبضتا تيريمان وهوى على الحبل يستند إليه في شبه جلوس، متراخيًا مُنهارًا.
ولكن.. بعينه لاح له فُتاتُ عَجلات!
في هذه الأثناء وفي مقر يحتجب بتمثال الفارس الوحيد أو الجندي الوحيد بحصانه.. مقر فخم، كانت حجرة الإستشفاء تعمل على شفاء بوفالومان! ليس نصف بوفالو ونصف إنسان بل إنسان عضلنجي قوّته مليون، وله قرنا بوفالو حادّان ومِسمارين غليظين على ركبتيه.. شُفي تمامًا وصار في الصّحّةِ حِصانًا.. كان شيطانًا فانضم لأبطال العدالة قبل أن يرتدّ من جديد.
ونعود لمباراة تيريمان وماكس رايدال.. الفرنسي يسأله باستخفاف إن كان سيموت وينتهي عناده بأن يُدهَس!
لكن الجواد الشّمالي يبسُمُ ويبرُقُ مقاومة رغم الكدمات.. ويرفض أن يُدهَس لا الآن ولا بعدَ آن! ذلك أنّه لا يستسلم!
ويشدُّ الحبل كي تشتدّ قامته، معبّرًا عن تنائيه عن مفهوم الإستسلام، وخصمه في أتمّ العافية قبضتاه على الخصر.. بينما تيريمان ظهره مهروس بفعل العجلات.
والآن بدأ يعي، أو فهم أنّهُ منكقيٌّ أن يعي، ماكس، صفات خصمه التي أظهرها بحكم كونه من نُخبةِ تشوجين العدالة.
غير أنّ كل ذلك برأيه مجرد استعراض شجاعة زائف (Bravado).
ويصحّح تيريمان مفاهيمه الخاطئة، قائلًا أنّه متمسّك بالواحد في المائة الذي يعني فوزه! فلا يجد رادًّا عن القِيام.
وهذه العزيمة صدمتها قدم ماكس الممتدّة! وسخر منها، فالنصر لو اجتمع مع تيريمان، هُراء!
وسقط تيريمان للمرّة الثّالثة، ووطئَ ظهره، مع تدوير، ماكس بإهانة. يصفه أكثر من مرّة بالمسكين لحظّه الذي جعله أوّل المتعافين من زملائه النُّخبة، فإذا به مسئول عن كامل قضايا التشوجين الأبطال! ويصفه أيضًا بالكاوبوي البائس الصّغير!
وشعر ماكس بأمرٍ هالَهُ، إرتفاع ظهر تيريمان الدّامي! إن ذلك الظهر الموسوم وصاحبه ينهضان، تيريمان يقول بأنّه لو حلّ محلّه أي لو وقع الحظ على أحدٍ آخر من زملائه وكان القدرُ أن يكونَ هو مكانَهُ، فلن يستسلموا بدورهم!
يقول هذا وقد تمكّن من رفع قدم ماكس بيده! ففخر التشوجين على حدّ قوله يردعه عن أن يكون سببًا في خذلان التشوجين الأبطال، بأن يستسلموا رسميًّا باستسلامه.
ثم يُحيله إلى فُتاتِ عَجَلاتِ أكتافه، ويخبره أنّ هذا هو مفتاح نجاحه في التّغلّب عليه.. فانتبه ماكس لِ”لحمه”.. الذي يوضّح تيريمان، ولا زال مُحكِمًا مسكته، أنّه المطّاط الذي انخلعَ إثر هجمات غريمه السّابقة (Tackle drift و Impact Ridal big).
فيا لها من فرصة لسداد الدَّين! خاصّةً أنّ العجلات بدأت تتشقّق!
وعزم تيريمان على سداد الدّين قولًا؛ غاضًّا الطّرف عن حجم غريمه، وفعلًا؛ بضربة كوع مِرفَقِيّة صوبَ العجلة التي تشقّقت!
فتألّم، أو أقولُ Vroom! رايدال، وشتم بال Pipsqueak، وقاومَ بأن أدار عجلاته علّها توقف سيل الضّربات!
لكنّها لم تمنع كوع تيريمان من تحطيم الإطارات كما لاحظ غورونيمو.
وكما لاحظ ميت، فإنّ لذلك ثمنًا يُبطِلُ فكرة الدّين، فكوع تيريمان أيضًا بدأ ينسلخ ويُجرَح!
ويُدلي ميت بتصريح مفاده أنّ هذه ظاهرة مذهلة من تيريمان، لأنّه يصارع بعاطفته لا بتفكيره.
وبدأ ماكس ينبهر قليلًا، لكن في صالحه أن كوع تيريمان -لو واصل- ستصل مرحلةً خطيرة لا علاج لها!
لكن هذا الجواد الشمالي، وهو يهجم في شبه قفز، لا يمانع أن يكسر أي تضو في جسده إلى مرحلة ما وراء العِلاج إن كان هذا ما تقتضيه خدمة تشوجين العدالة.
وفي شبه القفز، يريد، وينجح، تيريمان أن يضغط بكامل جسده على كوعه كي يخترق العجلة كالسِّكّين!
وينجح، بفضل زاوية كوعه الحادة، تلك المنطقة المفصليّة، في تشريح العجلة من إطارها!
وينصح الزملاء رايدل في تلعثم خفيف أن يبتعد، فلا يستطيع ماكس لأن خصمه على صِغَرِهِ عَتيد!
وَكُشِفَت العجلة من إطارها (اليُمنى).. وانفجر كامِنُها! (Killer tire، ومن باب المعلومة ف killer pass تعني نوع من التمريرات المهاريّة في كرة القدم)..
والآن.. يستطيع تيريمان تنفيذ calf branding بنجاح! فيفعل، ويعود للقفز من فوق مؤخّر عنق ماكس، وإلصاق ركبته اليمنى به، ولم يعتقد ماكس، منتصرًا، أنّ هذه الحركة ستنجح للمرّة الثّانية.
لكن هذه المرة هو من غاب عنه أن عجلته تقريبًا انفجرت، فيُسكته تيريمان ويقول له أن يتلقّى الضربة التي توارثتها عائلته.. الزملاء الأشرار خائفون والزعيم يراقب دون ردة فعل.
ويسقط ماكس، لاعِنًا، على وجهه!
لكن لحظة! ماكس لا تزال لديه عجلته اليسرى، لقد ساعدته على امتصاص جزء من السّقطة، فضرب بها تيريمان المُغرَق في جروحه، ليطير بشكل لولبي.. ويستعد ماكس، بتلك العجلة المُيَتّمة لاستقبال جسد تيريمان وتفتيته.
غير أنّه.. غير أنّه عاد من الهواء، آبيًا أن تُحَقَّ صرخات الخوف من معشوقته وأن ينجح خصمه في تعذيبه، فنفّذ، من الهواء وعلى وجه ماكس، ركلة نسر تكساس الفحّاح (Texas Condor kick) وهي حقيقةً ضربة ركبة مزدوجة مع أذرع منبسطة كأجنحة ذلك الجارح الذي يسبه النّسر الأصلع.
وهذه إحدى أهمّ حركات تيريمان، غير أنّه لم ينهي المباراة بها.. فقبل أن يسقط مامس، أمسكه من رقبته ورأسه بوضعية (Suplex).. فرفعه بشكل عمودي ويسقطه على رأسه! كل هذا الوزن سيسقط على رأس صاحبه! (Brain-buster، وتعني مهشّمة الدّماغ وهي اسم على مسمّى).
ولكن اسمها أكثر تعبيرًا.. فقد سمّاها من لقبه، الرجل الواحد أي الذي ينوب عن رفاقه.. One man justice choujin texas bronco tenacious blow!
و tenacious تعني المُصِرّ! وفعلًا يا لها من ضربة مُصِرّة.
فتضرّرت الحلبة وسقط الإثنان (لأن الحركة تقتضي سقوط المُنَفِّذ كذلك).. وتحطّم جزء من قناع ماكس وبدأ العد المزدوج الذي نجا منه تيريمان.. الذي بلذّة الإنتصار يقولُ أنّه فعلها!
ويتحرّق الجمهور.. هل سينهض جواد تكساس؟
كلاهما نهض! والواقع أن ماكس هو من بادر بالنُّهوض! لكن العملاق ذو الأكتاف العريضة انهار أخيرًا، بعكس تيريمان الذي لم يُفلت الحبل وقام.. بالتّمام والقوام!
ورفع يده علامة النّصر، وتشهد علامات الإطار على جسده بالنّصر المستحقّ.. ويقول ميت أنّ هذا هو بطله الأيقونة! وهو فعلًا أيقونة لتغلّبه على خصم يفوقه ايس فقط حجمًا بل قوّة محسوبة مزّقتها قوّة القلب والصّداقة!
وحمدت الحبيبة الرب على فوز محبوبها.. والبشر الذين كانوا تشوجين وسُخِطوا ابتهجوا كما الجمهور.
لكن هذا الشجاع لا يكتفي وإنّما يولّي بصره شَطر البقيّة ويبوح بأنّه على استعداد لمواجهتهم كلّهم. بودو، من الجهة المقابلة، يوقف أتباعه المتشوّقين لافتراسه، لأنّ تيريمان أساسًا ليس كامِلَ العافية.
هو بالطبع لا يُدرِكُ ذلك حتّى.. حتّى يسعُلَ دمًا بعد أن أراد السخرية من “تجابُن” التشوجين الكاملين!
وتقلق، بالطّبع، العشيقة.
لكنّه ما سقط على الأرض بعد أن ترنّح من فوق الخبال وتهاوى ساقِطًا.
فقد جاء كينِّكومان من المطعم ليمسكه بفزعة خاطِفة.. قبل أن يتناجى بوئام معه ويمدحه على قتاله، وقبل أن ينطلق لسانه وبدنه ضدّ التشوجين الكاملين هُجومًا.


وصف جميل جدا عن هذه المعركة الاسطورية وكمية هائلة من الاسماء والضربات المتنوعة صراحة او مرة اقرأ معركة متحولون بهذه الطريقة البارعة عشنا لحظة بلحظة توتر المواجهة طبعا اسلوب الظل الاخير اسطوري وهو يتلاعب بسهوبة تامة بمفردات اللغة وكأنه جلمود صخر حطه السيل من عل.